Indexed OCR Text

Pages 1-20

ـا
كَ مُ القرآن
تأليف
العلامة المفترالشيخ مولانا محمد ادريس الكان هلوى
على ضوء ما أفاده
جَ الأُفِ الآخِرِالفِفِيةِ الدَّاعَيِكَ مَانَ الشَّيْع الشُرْفَ جَلِ التّائِ
الجزء الخامس
الخَارَةُ القُرَارِوَالْجَارِ الإسْلاَمِيَةُ
للطباعة والنشر والتوزيع والتصدير
٤٣٧/٢ گارژن ایسٹ نزد لسبیله چوك کراچی ٥ پاکستان
فون: ٧١٦٤٨٨ = ٧٧٣٣٦٨٨

ترجمة المؤلف :
هو الشيخ محمد إدريس بن الحافظ محمد إسماعيل الكاندهلوى : ولد فى
بلدة كاندهلة بالهند سنة ١٣١٨ هـ . تلقى تعليمه الابتدائى فى قريته ،
وأتم حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه التاسعة من عمره ، ثم رحل إلى كل من
مدرسة مظاهر العلوم سهارنبور وجامعة دار العلوم الإسلامية ديوبند وتلقى
العلوم من خيرة مشايخها .
ومن أساتذته : حكيم الأمة الشيخ أشرف على التهاوى ، والشيخ
خليل أحمد السهار نبورى ، والعلامة أنور شاه الكشميرى ، والمحقق الكبير
شبير أحمد العثمانى ، والمفتى عزيز الرحمن وغيرهم .
درسه : عين مدرساً بالمدرسة الأمينية بدهلى ودار العلوم ديوبند ،
ومكث تسع سنوات انتقل بعدها إلى حيدر آباد دكن وألف كتابه المشهور
( التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح ) سوف نشير إليه بعد ذلك ، وأخيراً

رجع إلى دار العلوم ديوبند ، شيخاً للحديث ، ومكث عشر سنوات ، هاجر
بعدها إلى باكستان سنة ١٣٦٨ هـ شيخا للحديث بالجامعة العباسية بهاولبور ،
ثم الجامعة الأشرفية بلاهور إلى أن توفى إلى رحمة الله فى رجب سنة ١٣٩٤ هـ.
مصفاته العربية :
١ - مقدمة صحيح البخارى ، طبع لاهور .
٢ - الكلام الموثوق فى تحقيق أن القرآن كلام الله غير مخلوق، طبع لاهور.
٣ - سلك الدرر شرح تائية القضاء والقدر . طبع لاهور .
٤ - الباقيات الصالحات شرح حديث إنما الأعمال بالنيات ، طبع لاهور .
٥ - تحفة الإخوان شرح حديث شعب الإيمان ، طبع لا هور .
٦ - شرح مقامات الحريرى .
شرح : ألفية العراقى فى علوم الحديث يصل إلى جزئين ، أخذه طالب لتحقيقه
بحثاً لرسالة الدكتوراه .
شرح : البيضاوى يصل إلى عشرة أجزاء .
كتبه
الشيخ فضيلة الدكتور محمود محمد عبد الله
فى كتابه (( اللغة العربية فى باكستان))

بسم اله البعد الخصم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، كما ينبغى لجلال وجهه وعظيم
سلطانه ، وعلى قدره ورفيع شأنه . سبحانك اللهم لا أحصى ثناء عليك ، أنت
كما أثنيت على نفسك . والصلوة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا
ومولانا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته أجمعين .
آما بعد ! فيقول العبد الفقير إلى رحمة مولاه محمد إدريس الکاندهاوى - كان
اللّه له وكان هو الله، آمين ! - هذا مؤلف مختصر فى تفسير آيات الأحكام .
من الحزب السابع من كلام الملك العلام ، أمرنى بتأليفه سيدى ومولائى قدوة العلماء
العاملين ، وزبدة الأولياء الكاملين حكيم الأمة المحمدية ، ومجدد الملة الحنيفية
فى الديار الهندية ، مولانا الشيخ محمد أشرف على التهانوى طيب الله ثراه وجعل
الجنة مثواه ، ونفعنا بعلومه وبركاته ، ووفقنا لخدمة كتابه الكريم ، وسنة نبيه
الجليل الفخيم ، عليه أفضل الصلوة والتسليم ، وحشرنا فى زمرة خدامه وأحبابه .
وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا المختصر خالصا لوجهه الكريم ، وينفعنى به
والمسلمين ، بلطفه العميم ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك
أنت التواب الرحيم .

: ٢
سورة ق
?
نة
فيها خمس آيات .
الآية الأولى: قوله تعالى: ((والأرض مددناها)»
قال الكرمانى : فيه دليل على أن الأرض مبسوطة وليست على شكل الكرة
( كذا فى الإكليل ) .
والآية الثانية : قوله تعالى: (( ولدينا مزيد ))
قال أنس بن مالك: ((هو رؤية الله تعالى كل جمعة)). أخرجه ابن أبى حاتم
كذا فى الإكليل ) .
والآية الثالثة: قوله تعالى: (( إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب))
قال مجاهد: ((أى عقل)). أخرجه ابن أبى حاتم . ففيه دليل على أن العقل
ت القلب ( كذا فى الإكليل ).
والآية الرابعة : قول الله عزوجل: (( وسبح بحمد ربك قبل
طلوع الشمس وقبل الغروب ))
روى عن ابن عباس وقتادة أن المراد صلاة الفجر وصلاة العصر . قال
الحافظ ابن كثير رحمه الله: كانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتان : قبل

(٣ )
طلوع الشمس فى وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر - إلى آخر ما قال -
قلت : ففى الآية دليل لما ذهب إليه ساداتنا الحنفية من أولوية الإسفار فى الفجر.
وأفضلية التأخير فى العصر ؛ لأن المتبادر من القبلية هى القبلية القريبة لا البعيدة ،
والقبلية القريبة لطلوع الشمس إنما هى للإسفار لا للتغليس ، والقبلية القريبة
لغروب الشمس إنما هى لتأخير العصر لا للتعجيل .
والآية الخامسة: قوله تعالى: ((ومن الليل فسبحه وأدبار السجود))
قال ابن العربى. فيه قولان، أحدهما: إنه النوافل. الثانى: إنه ذكر الله
بعد الصلوة. وهو الأقوى فى النظر، فى الحديث أن النبى جّ ال كان يقول فى دير
المكتوبة: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل
شئ قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد
منك الجد)) . انتهى كلامه .
قلت : إن كان المراد به التطوع بعد المكتوبة كان إشارة إلى أنه لا ينبغى
تأخير السنن عن الفرائض إلا قدر الاشتغال بالذكر المأثور .
سورة الذاريات
فيها آيات .
الآية الأولى: قوله تعالى: ((وفى أموالهم حق للسائل والمحروم))
المراد بالمحروم المتعفف عن السؤال ، فيحسبه الجاهل غنيا فيحرم الصدقة ،
وقال النبي حَلٍّ: ((إن فى المال حقا سوى الزكوة)). ويؤيده ما روى الشعبى
عن فاطمة بنت قيس قالت: سألت رسول اللّه حَ لالٍ: أفى المال حق سوى الزكوة؟
فتلا: ((ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب - الآية)) فذكر الزكوة
فى نسق التلاوة بعد قوله: ((وآتى المال على حبه)) فدل ذلك على أن المراد

( ٤ )
بالحق حق سوى الزكوة . هذا ما ذهب إليه الجمهور . وعلى هذا الآية دليل على
وجوب الإنفاق على الوالدين إذا كانا فقيرين ، وعلى ذوى الرحم وما يلزم من
إطعام المضطر وحمل المنقطع به ، وما جرى مجرى ذلك من الحقوق اللازمة عند
ما يعرض من هذه الأحوال . وقيل : المراد بالحق هو حق الزكوة . والمختار عند
السادة الحنفية هو مذهب الجمهور . والقول بأن المراد بالحق هو حق الزكوة إن
غض البصر عن كونه خلاف المتبادر ففيه دليل على أنه يجوز وضع الزكوة فى
صنف واحد، لأنه اقتصر على السائل والمحروم دون الأصناف الثمانية .
والآية الثانية: قوله تعالى: ((ففروا إلى اللّه))
أورده الصوفية فى باب الفرار ، وفسروه بالهرب مما لم يكن إلى ما لم يزل ،
وبالانتقال من الجهل إلى العلم ، ومن الكسل إلى التشمير (كذا فى الإكليل).
والآية الثالثة: قوله تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون))
استدل به بعضهم على أن التخلى للعبادة أفضل من النكاح ، وحكاه بكر
بن العلاء ( كذا فى الإكليل ) .
سورة الطور
فيها آيات .
الآية الأولى: قوله تعالى: (( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم
بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ))
وقرئ ((واتبعناهم ذرياتهم بإيمان)). فيها مسئلة: القراءتان لمعنيين، أما إذا
كان ((اتبعتهم)) على أن يكون الفعل للذرية، فيقتضى أن تكون الذرية مستقلة بنفسها
تعقل الإيمان وتتلفظ به . وأما إذا كان الفعل واقعا بهم من الله عز وجل بغير.

(٥ )
واسطة نسبة إليهم فيكون ذلك لمن كان من الصغر في حد لا يعقل الإسلام ولكن
جعل الله له حكم أبيه لفضله فى الدنيا من العصمة والحرمة.
فأما اتباع الصغير لأبيه في أحكام الإسلام فلا خلاف فيه ، وأما تبعيته لأمه
فاختلف فيه العلماء ، واضطرب فيه قول مالك . والصحيح أنه فى الدين يتبع من
أسلم من أحد أبويه، الحديث الصحيح عن ابن عباس قال: (( كنت أنا وأمى من
المستضعفين من المؤمنين)). وذلك أن أمه أسلمت ولم يسلم العباس ، فاتبع أمه
فى الدين ، وكان لأجلها من المؤمنين . فأما إذا كان أبواه كافرين فعقل الإسلام
صغيرا وتلفظ به فاختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً ، ومشهور المذهب إنه يكون
مسلما . وقد احتج جماعة بإسلام على بن أبى طالب صغيرا وأبواه كافران ( كذا
فى كتاب الأحكام لابن العربى ) .
والآية الثانية: قوله تعالى: ((إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين))
أورده الصوفية فى باب الإشفاق وهو دوام الحذر ( كذا فى الإكليل ) .
والآية الثالثة : قوله تعالى : (( وسبح بحمد ربك حين تقوم
ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ))
قوله تعالى: ((حين تقوم)) فيه أربعة أقوال : الأول : حين تقوم من
المجلس ، وهو أن يقول حين يقوم من المجلس: ((سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله
إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك)). والثانى: حين تقوم من النوم ، ليكون
مفتتحا به كلامه . والثالث: حين تقوم من نوم القائلة - وهى الظهر - . والرابع :
التسبيح عند افتتاح الصلاة، وهو أن يقول إذا قام الصلاة المكتوبة: ((سبحانك
اللهم وبحمدك وتبارك اسمك - إلى آخره -)). وقد روى عن النبي صَلُّ أنه كان
يقول ذلك بعد التكبير ، فيكون حجة للسادة الحنفية فى ما اختاروا من التسبيح
عند افتتاح الصلاة .

( ٦ )
وقوله تعالى: ((وإدبار النجوم)) قال الكرمانى : استدل به بعض الفقهاء
على أن الإسفار بصلوة الصبح أفضل ، لأن النجوم لا إدبار لها وإنما ذلك بالاستثمار
عن العيون ( كذا فى الإكليل ) .
سورة النجم
فيها آيتان .
الأولى: قوله تعالى: ((فلا تزكوا أنفسكم)»
أى لا تمدحوها ولا تنبسوها إلى الطهارة ، ولا تعجبوا بطاعاتكم . وفى
صحيح مسلم عن أبى عطاء قال: سميت ابنتى ((برة)) فقالت لى زينب بنت
أبى سلمة: إن رسول اللّه بَّخيٍّ نهى عن هذا الاسم، وسميت برة فقال
رسول اللّه عَلٍّ: ((لا تزكوا أنفسكم، إن الله أعلم بأهل البر منكم. فقالوا:
بم نسيمها ؟ قال: سموها زينب)). قلت: ومن هذا روى عن مالك كراهة
التسمى بجبريل وميكائيل - عليهما الصلاة والسلام - .
والآية الثانية: قوله تعالى: (( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى))
قال أبو بكر الرازى رحمه الله: يحتج به فى امتناع جواز تصرف الإنسان
على غيره فى إبطال الحجر على الحر العاقل البالغ - انتهى . واحتج الإمام الشافعى
بهذه الآية أن ثواب القراءة لا يصل إلى الموتى ، وذهب الجمهور إلى القول
بالوصول . قال الشيخزاده - رزقه الله الحسنى وزيادة - فى حاشية البيضاوى: قال
الشيخ تقى الدين أبو العباس : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعلمه فقد خرق
الإجماع وذلك باطل ؛ فإن الأمة قد أجمعوا على أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره ،
وهو انتفاع بعمل الغير . وأيضا إنه عليه الصلاة والسلام يشفع لأهل الموقف
فى الحساب ، ثم لأهل الجنة في دخولها ، ثم لأهل الكبائر فى الإخراج من النار .
وهذا انتفاع بسعى الغير . وأيضا الملائكة يدعون ويستغفرون لمن فى الأرض .

( ٧ )
وأيضا أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آباءهم، وذلك انتفاع بمحض عمل الغير.
وكذا الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق عنه بنص السنة والإجماع . انتهى
كلامه ملخصا .
وبالجملة قد ورد فى الكتاب والسنة ما هو قطعى فى حصول الانتفاع بعمل
الغير ، وهو ينافى ظاهر هذه الآية ، فلا بد من توجيهها لئلا يخالف الكتاب والسنة
وإجماع الأمة؛ فذكروا له وجوها. الأول: إن اللام فى قوله تعالى ((للإنسان))
لاختصاص الملك، والمعنى أن الإنسان لا يملك إلا عمله ، وليس للإنسان أن يقول:
لى كذا إلا لعمله وسعيه . وأما ما يكون من رحمة بشفاعة أو رعاية أب صالح
او ابن صالح أو تضعيف حسنات أو نحو ذلك ، فليس هو للإنسان ولا يسعه أن
يقول : لى كذا وكذا إلا على تجوز. فحينئذ ليس فى الآية ما ينافى إهداء الثواب،
إذ لا إهداء حقيقة إلا من المهدى ؛ وأما ملك المهدى له فكأنه بإعطاء المهدى أو
بقبوله الذى هو عمله . ومن الحسن أن هذا من باب العدل ، وأما بطريق الفصل
فيزيد ما يشاء من فضله . فلعل اللام عنده لام الاستحقاق . وسأل والى خراسان.
عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن هذه الآية مع قوله تعالى: ((والله يضاعف
لمن يشاء)) فقال: ليس له بالعدل إلا ما سعى ، وله بالفضل ما شاء الله تعالى .
فقبل عبد اللّه رأس الحسين .
والوجه الثانى : قال عكرمة : كان هذا الحكم فى قوم إبراهيم وموسى
عليهما السلام ؛ وأما هذه الأمة فللإنسان عنها ما سعى غيره . ويدل عليه حديث
سعد بن عبادة ((هل لأمى إذا تطوعت عنها؟ قال عجّ لّ: نعم)).
والوجه الثالث : ما روى عن ابن عباس أن الآية منسوخة بقوله تعالى :
((والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم)). وهذه الوجوه الثلاثة
ذكرها الآلوسي في تفسيره .

(٨ )
والوجه الرابع : إنها مخصوصة بالكفار ؛ وأما المؤمنون فهم ينتقعون بعمل
الغير، لقوله تعالى: ((يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)) أى
سالم عن الشرك ؛ فالمؤمن ينتفع بعمل الغير لسلامته عن الشرك .
والوجه الخامس : إن الانتفاع بعمل الغير إنما هو إذا نوى العامل أن يكون
ثواب عمله لغيره ؛ وأما إذا عمل عملا لنفسه ولم ينو إهداء الثواب فحينئذ لا ينتفع
الغير ، وإذا عمل ونوى أن يكون ثواب عمله لغيره صار بمنزلة الوكيل عنه ، وصار
الغير منتفعا بعمله حكما ، فكأنه قيل : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه حقيقة
أو حكما ، فإن عمل الوكيل عمل للموكل حكما .
تنبيه : تركنا مسئلة السجود فى المفصل ، لأنها مفصلة فى كتب الحديث
والفقه ، فليراجع إليها .
سورة القمر
فيها آية وهى :
قوله تعالى: (( ونبتهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ))
ففيها دليل على جواز المهايأة على الماء ، لأنهم جعلوا شرب الماء يوماً لهم .
ويدل أيضا على أن المهايأة قسمة المنافع ، لأن اللّه تعالى قد سمى ذلك قسمة وإنما
هى مهايأة على الماء لا قسمة الأصل . واحتج محمد بن الحسن بذلك فى جواز
المهايأة على الماء على هذا الوجه .. وهذا يدل من قوله على أنه كان يرى شرائع من
قبلنا من الأنبياء ثابتة ما لم يثبت نسخها ( كذا فى كتاب الأحكام
لجصاص رحمه الله ) .

( ٩ )
سورة الرحمن
فيها آيات .
الآية الأولى: قوله تعالى: (( لا تطغوا فى الميزان
وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان)).
فيه وجوب العدل فى الوزن وتحريم البخس فيه ( كذا في الإكليل ) .
الآية الثانية: قوله تعالى: ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك))
أورده الصوفية فى باب الفناء وفسروه باضمحلال ما دون الحق
( كذا فى الإكليل ) .
والآية الثالثة: قوله تعالى: (( يا معشر الجن والإنس - الآية -))
أخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك أنه قيل له: (( ما نسمع للجن ثواباً
فى القرآن ؟ قال : أما تقرأ سورة الرحمن ؟ إنه جعل ثوابها وعقابها في هذه
السورة)). وأخرج عنه من وجه آخر عنه: ((ولمن خاف مقام ربه جنتان)) من
الجن والإنس ( كذا فى الإكليل ) .
والآية الرابعة: قوله تعالى: (( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان))
أورده الصوفية فى باب الإحسان وفسروه بما فى الحديث ((أن تعبد الله كأنك
تراه )) فإنه اسم لجميع أبواب الحقائق ( كذا فى الإكليل ) .
والآية الخامسة: قوله تعالى: (( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ))
استدل به على إمكان نكاح الجان الإنسية ، وأن الجن يدخلون الجنة ، وأنهم
ينكحون جنيات والإنس إنسيات ( كذا فى الإكليل ) .

(١٠ )
سورة الواقعة
فيها آيتان .
الأولى: قوله تعالى: ((إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون ، لا يمسه
إلا المطهرون )»
وفيه قولان ، أحدهما : إن المراد بالمطهرين الملائكة المطهرون من الذنوب
والمعاصى . والثانى : إن المراد به المطهرون من الأحداث ، وهم المكلفون من
الآدميين. لما روى أنس بن مالك فى حديث إسلام عمر رضى الله عنه قال لأخته:
((أعطونى الكتاب الذى كنتم تقرءون، فقالت: إنك رجس، إنه لا يمسه إلا
المطهرون؛ فقم واغتسل أو توضأ)). وروى عن النبى حَ الٍ فى أخبار متظاهرة
أنه كتب فى كتابه لعمرو بن حزم: ((ولا يمس القرآن إلا طاهر)). ولذا ذهب
الجمهور - ومنهم السادة الحنفية - إلى أنه لا يجوز للمحدث مس المصحف إلا
بواسطة شئ منفصل عنه .
ووجه الإستدلال بالآية أن الآية لما كانت محتملا للمعنيين جاء الحديث كاشفا
للمراد مبينا أن المراد بالمطهرين هم المطهرون من الأحداث . ويؤيد هذا أن الكلام
مسوق لتعظيم القرآن ، والمعنى: لا ينبغى ولا يليق مسه لمن لم يكن على طهارة . وإن
أريد به الملائكة المطهرون من الأدناس والأرجاس فهو أيضا إسماع وإيقاظ للمكلفين
من الجنة والناس ، بأن يكرموا الصحف المكرمة وأن لا يرفعوها إلا بأيد مطهرة
مثل السفرة الكرام البررة . رمن طهر قلبه بماء التوبة والاستغفار فهو أزكى وأطهر ..
هذا شرط لمس معانيه، والأول شرط لمس نقوشه وأوراقه . فقهاء الظاهر يبحثور
عن مس الظاهر وفقهاء الباطن يبحثون عن مس الباطن، والقرآن اسم للنظم والمعنى
جميعاً ؛ فينبغى أن يجمع بين أدب الظاهر والباطن ، وكيف وأدب الظاهر طريق
لأدب الباطن ، ومن لم يعظم اللفظ لن يصل إلى المعنى ؟

٥٠٠
( ١١ )
والآية الثانية: قوله تعالى: (( فسبح باسم ربك العظيم))
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى بن أيوب الغافتى
حدثنى أباس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهنى قال : لما نزلت على رسول اللّه
مَّة ((فسبح باسم ربك العظيم)) قال: اجعدوها فى ركوعكم، ولما نزلت
((سبح اسم ربك الأعلى)) قال رسول اللّه عَ الَ: اجعلوها في سجودكم)).
( وكذا رواه أبو داود وابن ماجه ) .
سورة الحديد
فيها آية ، وهى :
قوله تعالى: ((ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء.
رضوان الله، فا رعوها حق رعايتها))
ففيه ذم لهم من وجهين ، أحدهما : ابتداع ما لم يأمر به اللّه فى الدين .
والثانى : عدم القيام بما التزموه ، على أنه قربة ؛ فيستدل به على أن النفل يجب.
إتمامه بعد الشروع ، ويجب قضاءه إذا أفسده ، وهو مذهب السادة الحنفية خلافا
الشافعية ، ويستدل به على كراهية النذر مع وجوب الوفاء ، وعلى أن أحب
الأعمال إلى الله أدومها، وأن من اعتاد تطوعاً كره له تركه كما فى صحيح البخارى
عن عبد الله بن عمر وبن العاص قال: قال لى رسول اللّه حَ الٍل: ((يا عبد الله،
لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) .
سورة المجادلة
((قد سمع اللّه قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله - إلى قوله
- . - وتلك حدود الله. وللكافرين عذاب أليم))
في هذه الآيات مسائل .

( ١٢ )
المسئلة الأولى فى سبب النزول : قال الإمام البغوى : نزلت فى خولة
بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت وكانت حسنة الجسم وكان به لم، فأرادها
فأبت ، فقال لها : أنت على كظهر أمى . ثم ندم على ما قال - - وكان الظهار
والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية - فقال لها : ما أظنك إلا قد حرمت على .
فقالت: والله ما ذلك طلاق! وأنت رسول اللّه مَ الٍ وعائشة رضى الله تعالى عنها
تغسل شق رأسه ، فقالت : يا رسول الله، إن زوجى أوس بن الصامت تزوجنى
وأنا شابة غنية ذات مال وأهل ، حتى إذا أكل مالى ، وأفنى شبابى ، وتفرق
أهلى ، وكبرسنى، ظاهرنى؛ وقد ندم. فهل من شئ يجمعنى وإياه وتنعشى به ؟
فقال رسول اللّه حَ لالٍ: حرمت عليه. فقالت: يا رسول الله، والذى أنزل
عليك الكتاب! ما ذكر طلاقاً، وإنه أبو ولدى ، وأحب الناس إلى . فقال
رسول اللّه مَْ الَّةٍ: حرمت عليه. فقالت: أشكو إلى الله فاقتى ووحدتى، قد
طالت صحبتى ونفضت له بطنى. فقال رسول اللّهحَله: ما أراك إلا قد حرمت
عليه، ولم أومر فى شأنك بشئ، فجعلت تراجع رسول اللّه ◌َلاٍّ، وإذا قال
لها رسول اللّه جَلِّ: حرمت عليه، هتفت وقالت: أشكو إلى اللّه فاقتي وشدة
حالى ، وإن لى صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلى جاءوا .
وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إنى أشكو إليك ، اللهم فأنزل على
لسان نبيك فرجى . وكان هذا أول ظهار فى الإسلام . فقامت عائشة تغسل شق
رأسه الآخر فقالت : انظر فى أمرى ، جعلنى الله فداك يا نبى الله! فقالت
عائشة: اقصرى حديثك ومجادلتك، أما تربن وجه رسول اللّه صَل ◌ٍّ قد تغير؟
- وكان رسول اللّه حَل ◌ٍّ إذا نزل عليه أخذه مثل السبات - فلما قضى الوحى قال لها:
أدعى زوجك، فدعته، فتلا عليه رسول اللّه حَ لّه ((قد سمع الله قول التى
تجادلك - الآيات -)). قالت عائشة : تبارك الذى وسع سمعه الأصوات كلها !
إن المرأة لتحاور رسول اللّهَ حَ لالٍ وأنا فى ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى على
بعضه إذ أنزل الله قد سمع الله الآيات . انتهى كلام البغوى.

( ١٣ )
المسئلة الثانية فى حقيقة الظهار : اعلم أن الظهار لغة مصدر ظاهر وهو
مفاعلة من الظهر ، ويراد به معان مختلفة راجعة إلى الظهر معنى ولفظاً باختلاف
الأغراض ؛ فيقال : ظاهر زيد عمرا أى قابل ظهره بظهره ، وظاهره إذا نضره
باعتبار أنه يقال : قوى ظهره إذا نصره ، وظاهر بين ثوبين إذا ليس أحدهما
فوق الآخر باعتبار جعل ما يلى به كلا منهما الآخر ظهراً للثوب، وظاهر من امرأته
إذا قال لها : أنت على كظهر أمى ؛ وفي هذا المعنى نزلت الآيات . وعرفه
الحنفية شرعا بأنه تشبيه المنكوحة أو عضو منها يعبر به عن الكل كالرأس أو جزء
شائع منها كالثلث بقريب محرم عليه على التأبيد أو بعضو محرم النظر إليه. وحكىعن
الشافعية أنه تشبيهها أو عضو منها بمحرم من نسب أو رضاع أو مصاهرة أو عضو منه لا
يذكر للكرامة کالید والصدر، وكذا العضو الذی یذ کر لها کالعین والرأس، إن قصد معنی
الظهار وهو التشبيه بتحريم نحو الأم ؛ لا إن قصد الكرامة أو أطلق فى الأصح.
وتخصيص المحرم بالأم قول قديم الشافعى عليه الرحمة . وتفصيل ذلك فى كتب
الفقه للفريقين .
وكان الظهار بالمعنى السابق طلاقا في الجاهلية - قيل : وأول الإسلام -
وحكى بعضهم أنه كان طلاقا يوجب حرمة مؤبدة لا رجعة فيه ، وقيل : لم يكن
طلاقا من كل وجه بل لتبقى معلقة لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره . وذكر
بعض الأجلة أنهم كانوا يعدونه طلاقا مؤكدا باليمين على الاجتناب ، ولذا قال
الشافعية : إن فيه الشائبتين. كذا في روح المعانى ( ٤: ٢٨ ).
والمسئلة الثالثة فى الظهار بغير الأم : اختلفوا فيمن قال لا مرأته : أنت
على كظهر أختى ، أو ذات محرم منه ، فقال أصحابنا : هو مظاهر ، وهو قولا
الثورى والأوزاعى ومالك . والشافعى قولان أحدهما أن الظهار لا يصح إلا بالأم،
والآخر أنه يصح بذوات المحارم . قال أبو بكر : لما صح الظهار بالأم وكانت
ذوات المحارم کالأم فى التحريم وجب أن يصح الظهار بهن ، إذ لا فرق بينهن فى

( ١٤ )
جهة التحريم . ألا ترى أن الظهار بالأم من الرضاعة صحيح مع عدم النسب ،.
لوجود التحريم ؛ فكذلك سائر ذوات المحارم . وروى نحو قول أصحابنا عن جابر
ابن زيد، والحسن، وإبراهيم، وعطاء. وأيضا لما قال الله تعالى: ((والذين
يظاهرون من نسائهم)) اقتضى الظهار بكل ذات المحرم ؛ إذ لم يخصص لأم
دون غيرها .
فإن قيل: لمبدا قال تعالى: ((ما هن أمهاتهم، إن أمهاتهم إلا اللآئى
ولدنهم )) دل على أنه أراد الظهار بالأم . قيل له: إنما ذكر الأمهات لأنهن
مما اشتمل عليه حد الآية ، وذلك لا ينفى أن يكون قوله: ((والذين يظاهرون
من نسائهم)) عموما فى سائر ذوات المحارم . وأيضا أخبر تعالى أنهن لسن
بأمهاتهم ، وأن قولهم هذا منكر وزور ، فاقتضى ذلك إيجاب هذا الحكم فى
الظهار بسائر ذوات المحارم ، لأنه إذا قال : أنت على كظهر أختى فليست هى
أخته ، فهذا منكر من القول وزور . كذا فى أحكام القرآن للجصاص .
والمسئلة الرابعة: إنه لا يصح ظهار المرأة، لأنه تعالى قال: ((والذين
يظاهرون. من نسائهم)) ولم يقل: واللآتى يظهرن منكم من أزواجهن، وإنما
الظهار على الرجال .
والمسئلة الخامسة: قال الجصاص: قوله تعالى: ((الذين يظاهرون منكم))
خطاب للمؤمنين ، وذلك يدل على أن الظهار مخصوص به المؤمنون دون أهل
الذمة - انتهى . فلا يصح ظهار الذمى عندنا ، وقال الشافعى رحمة الله عليه :
يصح ظهار الذمى .
والمسلة السادسة فى الظهار من الأمة : اختلف السلف ومن بعدهم وفقهاء
الأمصار في الظهار من الأمة، فروى عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عباس قال:
((من شاء باهلته أنه ليس من أمة ظهار)). وهذا قول إبراهيم، والشعبى ،

( ١٥ )
وابن المسيب ، وهو قول أصحابنا ، والشافعى . وروى عن ابن جبير، والنخعى،
وعطاء، وطاوس ، وسليمان بن يسار قالوا : هو ظهار، وهو قول مالك ،
والثورى، والأوزاعى ، والليث ، والحسن بن صالح . قال أبو بكر : قال
اللّه تعالى: ((والذين يظاهرون مزج نساءهم)) وهذا اللفظ ينصرف من الظهار إلى
الحرائر دون الإماء، والدليل عليه قوله تعالى: ((أو نساءهن أو ما ملكت
أيمانهن)) فكان المفهوم من قوله: ((أو نساءهن)) الحرائر، لو لا ذلك لما صح
عطف قوله: ((أو ما ملكت أيمانهن)) عليه ، لأن الشئ لا يعطف على نفسه ،
وقال تعالى: (( وأمهات نساء كم )) فكان على الزوجات دون اليمين ( كذا فى
أحكام القرآن للحصاص رحمة الله عليه ) .
والمسئلة السابعة: قوله تعالى: ((وإنهم ليقولون منكراً من القول وزورا))
فيه دليل على أن النهى لا يقتضى البطلان ، وأن من ارتكب المنهى عنه فقد
يترتب عليه الأحكام عند الشرع ؛ فإن الله عز وجل جعل الظهار منكرا وأوجب
عليه الكفارة - والتفصيل فى كتب الأصول - .
والمسئلة الثامنة فى تفسير العود : اختلف العلماء فى تفسير العود المذكور فى
قوله تعالى: ((ثم يعودون لما قالوا)) على أقوال".
الأول : ما ذهب إليه أهل الظاهر ، وهو تكرير لفظ الظهار ، وهو قول
أبى العالية .
والثانى : قول الشافعى رحمه الله: إن معنى العود لما قالوا : السكوت عن
الطلاق بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فيه ، فإن طلقها عقيب الظهار فى الحال
أو مات أحدهما في الوقت فلا كفارة عليه ؛ لأن العود للقول هو المخالفة .
والثالث : قول مالك ، وهو أن العود عبارة عن العزم على الوطئ .

( ١٦ )
والرابع : قول الإمام أبى حنيفة ، وهو أن العود عبارة عن استباحة
التمتع بها ؛ فإن الظهار إذا كانا مخصوصا لتحريم الوطنى دون غيره ولا تأثير له في
رفع النكاح وجب أن يكون العود هو العود إلى استباحة ما حرمه بالظهار .
والمسئلة التاسعة: إن ظاهر قوله تعالى: ((فتحرير رقبة)) يقتضى جواز
إعتاق الرقبة الكافرة فى الظهار؛ فإنه سبحانه وتعالى. لم يقيدها بالإيمان مثل كفارة
القتل، وكذلك قوله جَ التي للمظاهر: ((أعتق رقبة)) ولم يشترط فيها الإيمان.
.. ولا يجوز قياسها على كفارة القتل ، لامتناع جواز قياس المنصوص بعضه على
بعض ، ولأن فيه إيجاب زيادة في النص وذلك عندنا يوجب النسخ . وهذا قول
أصحابنا الحنفية، والثورى ، والحسن بن صالح ، وعطاء ، ومجاهد ، وإبراهيم .
وأحد روايتين عن الحسن أنه يجزئ الكافر ، وروى عن الحسن أنه لا يجزئ
فى شئ من الكفارات إلا الرقبة المؤمنة ، وهو قول مالك ، والشافعى ( ملخص
من أحكام القرآن للجصاص رحمه الله ) .
وأيضا فيه دليل على أنه تجزئ الصغيرة والكبيرة ، والذكر والأنثى .
وأيضاً فيه دليل على أنه يجزئ ما لم يكن فائت جنس المنفعة كالأصم
والأعور ومقطوع إحدى يديه أو إحدى رجليه ، لأن المطلق ينصرف إلى الكامل ،
والكامل هو السالم من العيوب المذكورة (كذا في التفسير الأحمدى ) .
وأيضا فيه دليل على أنه لا يجوز إعتاق أم الولد ، والمدير ، والمكاتب
إذا أدى عن الكتابة ، ونحوهم فى الكفارة . أما أم الولد والمدير فإنها استحقا
العتق من غير جهة الكفارة . ألا ترى أن ما ثبت لهما من حق العناق يمنع بيعها ، .
ولا يصح فسخ ذلك عنهما؟ فتى اعتقها فإنما عجل عتقاً مستحقاً . وأما المكاتب إذا
أدى شيئا فقد حصل له عن عتقه بدل فلا يجزئ فى الكفارة ، كذا فى
أحكام القرآن للجصاص . وحاصل الكلام : إنه إنما يجزى فى الكفارة إعتاق رقبة
٠

( ١٧ )
مملوكة من كل وجه لم تستحق العتق أصلاً قبل تحريرها فى الكفارة . وهذا المعنى.
مفقود في أم الولد والمدير والمكاتب الذى أدى شيئاً .
x
والمسئلة العاشرة : اختلفو فيما يحرمه الظهار ، فقال الحسن : للمظاهر أن.
يجامع فيما دون الفرج . وقال عطاء : يجوز أن يقبل أو يباشر، لأنه تعالى قال :
((من قبل أن يتماسا)). وقال الزهرى وقتادة: ((من قبل أن يتماسا)) الوقاغ نفسه.
وقال أصحابنا : لا يقرب المظاهر ، ولا يلمس ، ولا يقبل ، ولا ينظر إلى فرجها.
بشهوة حتى يكفر . وقال مالك مثل ذلك ، وقال : لا ينظر إلى شعرها ولا صدرها
حتى يكفر ، لأن ذلك لا يدعوه إلى خير . وقال الثورى : يأتيها فيما دون الفرج ،
وإنما نهى عن الجماع . وقال الأوزاعى: يحل له فوق الإزار كالحائض . وقال
الشافعى : يمنع القبلة والتلذذ احتياطا .
قال أبو بكر: لما قال تعالى: ((من قبل أن يتماسا)) كان ذلك عموما فى
حظر جميع ضروب المسيس من لمس بيد أو غيرها ، وأيضا لما قال: ((والذين
يظاهرون من نسائهم)) فألزمه حكم التحريم لتشبيه بظهرها وجب أن يكون ذلك
التحريم عاما فى المباشرة والجماع ، كما أن مباشرة ظهر الأم ومسه محرم عليه .
وأيضا حدثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا زياد بن أيوب ثنا إسماعيل ثنا الحكم
بن أبان عن عكرمة : إن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر ، فأتى
النبى ◌َّل﴾ فأخبره، قال: ((فاعتزلها حتى تكفر)). ورواه معمر عن الحكم بن
أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صَ لٍّ نحوه وقال: ((لا تقر بها حتى
تكفر)) وذلك يمنع المسيس والقبلة (كذا فى أحكام القرآن للجصاص رحمه الله).
المسئلة الحادية عشر : ما المراد بعدم وجدان الرقبة فى قوله تعالى :
((فمن لم يجد فصيام شهرين))؟ فالمراد بـ ((من لم يجد)) عندنا من لم يملك رقبة.
ولا ثمنها فاضلا عن قدر كفايته ، لأن قدرها مستحق الصرف فصار کالعدم .
ومن له عبد يحتاج لخدمته واجد فلا يجزئه الصوم ، وهذا بخلاف من له