Indexed OCR Text

Pages 181-200

سورة المرسلات الآية - ٤١ - ٥٠
كُلُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَئًا بِمَا
٤٢
﴿ وَفَوَكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ !
إِنَّ الْمُنَّقِينَ فِي ظِلَلِ وَعُيُونٍ
فود
/22/
محمد
ف ◌ُواْ
وَيَلِ يَوْمِدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
٤٤
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْرِى المُحْسِنِينَ
كُمْ تَعْمَلُونَ ثـ
وَتَمَّعُو ◌ْقَلِيلًا إِنَّكُمْ تُجْرِمُونَ (٦) وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴿وَ إِذَا قِيلَ لَهُ أَزْكَعُواْ
لَا يَرْكَعُونَ [َوَيْلٌ يُؤْمَيِدٍلِلْمُّكَذِّبِينَ (٦) فَأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَ هُ يُؤْمِنُونَ
٥٠
﴿وإذا قِيلَ لهم ارْكَعوا لا يَرْكَعون﴾ أي صلّوا لا يصلّون، قال مقاتل:
نزلت في ثقيف امتنعوا عن الصلاة فنزل ذلك فيهم، وقيل إنه قال ذلك لأهل
الآخرة تقریعاً لهم.
﴿فبأيِّ حديثٍ بَعْدَه يُؤْمِنُون ﴾ أي فبأي كتاب بعد القرآن يصدّقون.
١٨١

سورة النبأ الآية - ١ - ١٦
شُورَةُ التَّسا
آياتها
بِسْمِ الهِ الرَّحْضَ الرَّحِيمِ
◌َعَنِ النَّبَاِلْعَظِيمِ ﴿َالَّذِى هُفِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴿الَّ سَيَعْلَمُونَ ﴿
١
عَمَّيَتَسَآءَ لُونَ ﴿
وَاْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴿ وَخَلَقْنَكُمْأَزْوَجَا
٦
سَيَعْلَمُونَ (٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًا!
٨
ـَنْتَكَلَّا
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُرْ سُبَانًا
٩
أَوَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسَا (٥ وَجَعَلْنَا النَّهَاَرَ مَعَاشَاللَّهُ وَبَيْنَا
فَوْقَكُمْ سَبْعَا شِدَادًالَهَبَّ
وَأَنَزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءَ
وَجَعَلْنَاسِرَاجًا وَهَّاجًا
◌َّاجًا ﴿ لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبَّ وَنَبَاتًا (٥َ وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا
قوله تعالى ﴿عَمَّ يتساءَلونَ عن النبإِ العَظيمِ﴾ يعني عن أي شيء يتساءل
المشركون؟ لأن قريشاً حيت بُعث رسول الله وَليل جعلت تجادل وتختصم في الذي دعا
إليه .
وفي ﴿النبأ العظيم﴾ أربعة أقاويل:
أحدها: القرآن، قاله مجاهد.
الثاني : يوم القيامة، قاله ابن زید.
الثالث: البعث بعد الموت، قاله قتادة.
الرابع: عن أمر النبي ◌َّر .
١٨٢

سورة النبأ الآية - ١ - ١٦
﴿الذي هُمْ فيه مُختَلِفُونَ﴾ هو البعث، فأما الموت فلم يختلفوا فيه، وفيه
قولان :
أحدهما: أنه اختلف فيه المشركون من بين مصدق منهم ومكذب، قاله قتادة.
الثاني: اختلف فيه المسلمون والمشركون، فصدّق به المسلمون وكذّب به
المشركون، قاله یحیی بن سلام.
﴿گَلَّا سیعلمون ثم كلا سيعلمون﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه وعيد بعد وعيد للكفار، قاله الحسن، فالأول: كلا سيعلمون ما
ينالهم من العذاب في القيامة، والثاني: كلا سيعلمون ما ينالهم من العذاب في
جهنم .
القول الثاني: أن الأول للكفار فيما ينالهم من العذاب في النار، والثاني
للمؤمنين فيما ينالهم من الثواب في الجنة، قاله الضحاك.
﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتاً﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: نعاساً، قاله السدي .
الثاني : سكناً، قاله قتادة.
الثالث: راحة ودعة، ولذلك سمي يوم السبت سبتاً لأنه يوم راحة ودعة، قال
أبو جعفر الطبري (٢٣٠): يقال سبت الرجل إذا استراح.
الرابع: سُباتاً أي قطعاً لأعمالهم، لأن أصل السبات القطع ومنه قولهم سبت
الرجل شعره إذا قطعه، قال ابن الأنباري: وسمي يوم السبت لانقطاع الأعمال فيه.
ويحتمل خامساً: أن السبات ما قرت فيه الحواس حتى لم تدرك بها الحس.
﴿وجعلنا الليل لباساً﴾ فیه وجهان:
أحدهما: سكناً، قاله سعيد بن جبير والسدي.
الثاني: غطاء، لأنه يغطي سواده كما يغطى الثوب لابسه، قاله أبو جعفر
الطبري (٢٣١).
﴿وَجَعَلنا النهارَ مَعاشاً﴾ يعني وقت اكتساب، وهو معاش لأنه يعاش فيه.
(٢٣٠) جامع البيان (٣/٣٠).
(٢٣١) جامع البيان (٣/٣٠).
١٨٣

سورة النبأ الآية - ١ - ١٦
ويحتمل ثانياً: أنه زمان العيش واللذة.
﴿وَجَعَلْنَا سِراجاً وَهّاجاً﴾ يعني بالسراج الشمس، وفي الوهاج أربعة أقاويل:
أحدها: المنیر، قاله ابن عباس.
الثاني : المتلألیء، قاله مجاهد.
الثالث: أنه من وهج الحر، قاله الحسن.
الرابع: أنه الوقّاد، الذي يجمع بين الضياء والجمال.
﴿وأَنزَلْنا من المعْصِراتِ ماءً ثجاجاً﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: ان المعصرات الرياح، قاله ابن عباس وعكرمة، قال زيد بن أسلم هي
الجنوب .
الثاني : أنها السحاب، قاله سفيان والربيع.
الثالث: أن المعصرات السماء، قاله الحسن وقتادة.
وفي الثجاج قولان:
أحدهما: الکثیر، قاله ابن زید.
الثاني: المنصب، قاله ابن عباس، وقال عبيد بن الأبرص (٢٣٢):
وضاق ذَرْعاً بحمل الماء مُنْصاحِ
فتجّ أعلاه ثم ارتج أسفلُه
﴿لنُخرج به حباً ونَباتاً﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن الحب ما كان في كمام الزرع الذي يحصد، والنبات: الكلأ
الذي يرعى، وهذا معنى قول الضحاك.
الثاني: أن الحب اللؤلو، والنبات: العشب، قال عكرمة: ما أنزل اللَّهُ من
السماء قطرة إلا أنبتت في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة.
ويحتمل ثالثاً: أن الحب ما بذره الآدميوّن، والنبات ما لم يبذروه.
﴿وجنّاتٍ أَلْفافاً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها الزرع المجتمع بعضه إلى جنب بعض، قاله عكرمة.
الثاني : أنه الشجر الملتف بالثمر، قاله السدي .
الثالث: أنها ذات الألوان، قاله الكلبي .
(٢٣٢) ديوانه :... القرطبي (١٧٤/١٩).
١٨٤

سورة النبأ الآية - ١٧ - ٣٠
ويحتمل رابعاً: أنها التي يلف الزرع أرضها والشجر أعاليها، فيجتمع فيها
الزرع والشجر ملتفات.
﴿ يَوْمَ يُفَخُ فِ الصُّورِ فَأْتُونَ أَفْوَجًا ◌ِهَ وَفُتِحَتِ
إِنَّيَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَدْتًا
أوَ سُيّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا
[ ١٩
السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا !
﴿َالْلَّغِينَ مَثَابَقَالَِّينَ فِيَهَا أَحْقَبََّلََّيَذُ وفُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
٢٤٦
إِلَّا خَيمَا وَغَسَاقًا
٢٧
جَزَّآءَ وِفَاقًا (٦) إِنَّهُمْ كَانُواْ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا
٢٥
وَكَذَّبُواْبِثَايَتِنَا كِذَّابَارَ وَكُلّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبَالْنَّفَذُوقُواْ فَنْ
نَّزِيدَكُمْ إِلَّاعَذَابًا
٣٠
﴿إِنّ يومَ الفصلِ﴾ يعني يوم القيامة، سمي بذلك لأنه يفصل فيه الحكم بين
الأولين والآخرين والمثابين والمعاقبين.
﴿كانَ ميقاتاً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: ميعاداً للاجتماع .
والثاني : وقتاً للثواب والعقاب.
﴿وسُيِّرتِ الجبال فكانتْ سراباً﴾ فیه وجهان:
أحدهما: سُيّرت أي أزيلت عن مواضعها.
الثاني : نسفت من أصولها.
«فكانت سراباً)» فيه وجهان:
أحدهما: فكانت هباءً.
الثاني : كالسراب لا يحصل منه شيء كالذي يرى السراب يظنه ماء وليس بماء.
﴿إِنّ جهنّم کانت مِرْصاداً﴾ فیه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني أنها راصدة فجازتهم بأعمالهم، قاله أبو سنان.
الثاني: أن على النار رصداً، لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز عليه، فمن جاء
بجواز جاز، ومن لم يجىء بجواز لم يجز، قاله الحسن.
الثالث: أن المرصاد وعيد أوعد الله به الكفار، قاله قتادة.
١٨٥

سورة النبأ الآية - ١٧ - ٣٠
﴿للطّاغين مآباً﴾ فيه قولان:
أحدهما: مرجعاً ومنقلباً، قاله السدي .
الثاني: مأوى ومنزلاً، قاله قتادة.
والمراد بالطاغين من طغى في دينه بالكفر أو في دنياه بالظلم.
﴿لا بِثِينَ فيها أُحْقاباً﴾ يعني كلما مضى حقب جاء حقب وكذلك إلى الأبد
واختلفوا في مدة الحقب على سبعة أقاويل:
أحدها: ثمانون سنة، قاله أبو هريرة .
الثاني : أربعون سنة، قاله ابن عمر.
الثالث: سبعون سنة، قاله السدي .
الرابع: أنه ألف شهر، رواه أبو أمامة (٢٣٣) مرفوعاً.
الخامس: ثلاثمائة سنة، قاله بشير بن کعب.
السادس: سبعون ألف سنة، قاله الحسن.
السابع: أنه دهر طويل غير محدود(٢٣٤)، قاله قطرب.
وفي تعليق لبثهم بالأحقاب قولان :
أحدهما: أنه على وجه التكثير، كلما مضت أحقاب جاءت بعدها أحقاب،
وليس ذلك بحد لخلودهم في النار.
الثاني: أن ذلك حد لعذابهم بالحميم والغسّاق، فإذا انقضت الأحقاب عذبوا
بغير ذلك من العذاب.
﴿لا يَذُوقونَ فيها بْرداً ولا شَراباً﴾ في البرد ثلاثة أقاويل:
(٢٣٣): رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي أمامة
مرفوعاً كما في الدر المنثور (٣٩٥/٨) قلت: وفي سنده جعفر بن الزبير عن القاسم وكلاهما متروك وقد
ضعفه ابن كثير بهما (٤٦٣/٤) وقال: هذا حديث منكر جداً. وأعله الهيثمي في المجمع (١٣٣/٧)
من رواية الطبراني بجعفر بن الزبير فقط فقصر.
(تنبيه) وقع في ابن كثير (٣٩٥/٨) ابن عمر العدني وهو خطأ والتصويب ابن أبي عمر والتصويب من
المطالب العالية (٢٩٥/٣) والدر (٣٩٥/٨).
(٢٣٤) وهو الصواب لأن الله تعالى أخبر عن خلود الكافرين في النار أبد الآبدين وماجاء هنا في الآيات من قوله
﴿لا بثين فيها أحقاباً﴾ يعني كلما مضى زمن يعقبه زمن ودهر يعقبه دهر هكذا أبد الآبدين وما هم منها
بمخرجين راجع القرطبي (١٧٩/١٩).
١٨٦

سورة النبأ الآية - ١٧ - ٣٠
أحدها: أنه برد الماء، وبرد الهواء، وهو قول كثير من المفسرين.
الثاني : أنه الراحة، قاله قتادة.
الثالث: أنه النوم، قاله مجاهد والسدي وأبو عبيدة.
وأنشد قول الكندي(٢٣٥):
بَرَدَتْ مَراشِفُها علىَّ فَصَدَّني
عنها وعن تَقْبِيلِها البَرْدُ
يعني النوم.
والشراب ها هنا: العذاب.
ويحتمل أن يريد بالشراب الري (٢٣٦)، لأن الشراب يروي وهم فيها عطاش أبداً.
﴿إِلّ حَمِيماً وغَسّاقاً﴾ أما الحميم ففيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه الحارّ الذي يحرق، قاله ابن عباس.
الثاني: دموع أعينهم في النار تجتمع في حياض في النار فُسقونْه، قاله ابن
زید.
الثالث: أنه نوع من الشراب لأهل النار، قاله السدي. وأما الغسّاق ففيه أربعة
أقاويل :
أحدها: أنه القيح الغليظ، قاله ابن عمر.
الثاني : أنه الزمهرير البارد الذي يحرق من برده، قاله ابن عباس.
الثالث: أنه صديد أهل النار، قاله قتادة.
الرابع: أنه المنتن باللغة الطحاوية، قاله ابن زيد.
وجزاءً وِفاقاً﴾ وهو جمع وفق، قال أهل التأويل: وافق سوءُ الجزاء سوءَ
العمل.
﴿إِنهم كانوا لا يَرْجُونَ حساباً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً، قاله ابن عباس.
الثاني: لا يخافون وعيد اللَّهُ بحسابهم ومجازاتهم، وهذا معنى قول قتادة.
﴿وكذّبوا بآياتِنا كِذّاباً﴾ يعني بآيات القرآن، وفي ((كِذَاباً)) وجهان:
(٢٣٥) القرطبي (١٩ /١٨٠) فتح القدير (٣٦٦/٥) الطبري (١٢/٣٠).
(٢٣٦) ولعل هذا الاحتمال هو أشبه بالصواب والله أعلم.
١٨٧

سورة النبأ الآية - ٣١ - ٣٦
أحدهما: أنه الكذب الكثير.
الثاني : تكذيب بعضهم لبعض، ومنه قول الشاعر (٢٣٧):
فَصَدَقْتُها وَكَذَبْتُها والمرءُ يَنْفِعُهُ كِذابُهْ
وهي لغة يمانية .
إِنَّ ◌ِلْمُتَّقِينَ مَفَارًا ﴿ حَدَابِقَ وَأَعْنَبًا (٣٦) وَكَوَاِبَ أَنَْبَ وَكَأْسًا دِهَا قَالَثَلَا يَسْمَعُونَ
٣٦
جَزَآءُ مِّن رَّبِّكَ عَطَاءَ حِسَابًا
٣٥
فِيَهَا لَغْوًّا وَلَا كِذّ بًا
﴿إِنّ لِلْمَتَقِينَ مَفَازاً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: نجاة من شرها، قاله ابن عباس .
الثاني: فازوا بأن نجوا من النار بالجنة، ومن العذاب بالرحمة، قاله قتادة،
وتحقيق هذا التأويل أنه الخلاص من الهلاك، ولذلك قيل للفلاة إذا قل ماؤها مفازة
تفاؤلاً بالخلاص منها.
﴿وَكَواعِبَ أَتْراباً﴾ في الكواعب قولان:
أحدهما: النواهد، قاله ابن عباس.
الثاني: العذارى، قاله الضحاك، ومنه قول قيس بن عاصم (٢٣٨):
وكم مِن حَصانٍ قد حَويْنا كريمةٍ وَمِن كاعبٍ لم تَدْرِ ما البؤسُ مُعْصر
وفي الاتراب أربعة أقاويل :
أحدها: الأقران، قاله ابن عباس.
الثاني : الأمثال، قاله مجاهد.
الثالث: المتصافیات، قاله عكرمة .
الرابع : المتآخيات، قاله السدي .
﴿و كأساً دهاقاً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها : مملوءة، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر (٢٣٩):
(٢٣٧) هو الأعشى والبيت في القرطبي (١٨١/١٩) روح المعاني (١٦/١٩) الكامل للمبرد (٥٦٤) الطبري
(٢٠/٣٠).
(٢٣٨) فتح القدير (٣٦٩/٥) القرطبي (١٨٣/١٩).
(٢٣٩) هو خداش بن زهير والبيت في القرطبي (١٨٣/١٩) روح المعاني (١٨/٣٠).
١٨٨

سورة النبأ الآية - ٣٧ - ٤٠
أتانا عامرٌ يَبْغي قِرانا فأَتْرَعْنا له كأساً دِهاقاً
الثاني : متتابعة يتبع بعضها بعضاً، قاله عكرمة.
الثالث: صافية، رواه عمر بن عطاء، قال الشاعر(٢٤٠):
لأنْتِ آلى الفؤادِ أَحَبُّ قُرْباً مِن الصّادي إلى كأسٍ دِهَاقٍ.
لا يَسْمِعونَ فيها لَغْواً ولا كِذَاباً﴾ في اللغو هاهنا أربعة أقاويل:
أحدها: الباطل، قاله ابن عباس.
الثاني: الحلف عند شربها، قاله السدي .
الثالث: الشتم، قاله مجاهد.
الرابع : :المعصية، قاله الحسن.
وفي ((كِذَاباً)) ثلاثة أقاويل:
أحدها: لا يكذب بعضهم بعضاً، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : أنه الخصومة، قاله الحسن.
الثالث: أنه المأثم، قاله قتادة.
وفي قوله ﴿لا يَسْمَعونَ فيها﴾ وجهان:
أحدهما: في الجنة، قاله مجاهد.
الثاني : في شرب الخمر، قاله یحیی بن سلام.
أجزاءً من ربك عطاءً حساباً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
٠
أحدها: كافياً، قاله الكلبي .
الثاني: كثيراً، قاله قتادة.
الثالث: حساباً لما عملوا، فالحساب بمعنى العد.
رَّبِّ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ وَمَابَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا لـ
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ
٣٧
وَالْمَلَكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّ مَنْ أَذِينَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابَ لَّ ذَلِكَ الْيَوْمُ
اُلْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَثَابًا (٣٦) إِنَّا أَنْذَرْنَكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ
(٢٤٠) القرطبي (١٨٣/١٩).
١٨٩

سورة النبأ الآية - ٤٠
اُلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ اُلْكَافِرُبَيْتَنِى كُتُّ قُرَابًا
٤٠
﴿يُوَمَ يقومُ الرُّوحُ والملائكةُ صَفّاً﴾ في الروح هاهنا ثمانية أقاويل:
أحدها: الروح خلق من خلق اللَّهُ كهيئة الناس وليسوا أناساً، وهم جند للَّه
سبحانه، قاله أبو صالح .
الثاني : أنهم أشرف الملائكة، قاله مقاتل بن حيان .
الثالث: أنهم حفظة على الملائكة، قاله ابن أبي نجيح.
الرابع: أنه ملك من أعظم الملائكة خلقاً، قاله ابن عباس.
الخامس: هو جبريل عليه السلام، قاله سعید بن جبير.
السادس: أرواح بني آدم يقومون صفاً والملائكة صفاً، قاله الحسن.
السابع: أنهم بنو آدم، قاله قتادة.
الثامن: أنه القرآن، قاله زید بن أسلم.
﴿لا يتكلمونَ إلا مَنْ أَذِنَ له الرحمنُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة، قاله الحسن.
الثاني: لا يتكلمون في شيء إلا من أذن له الرحمن شهادة أن لا إله إلا اللَّهُ،
قاله ابن عباس.
﴿وقال صواباً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني حقاً، قاله الضحاك.
الثاني: قول لا إله إلا اللَّهُ، قاله أبو صالحٍ .
الثالث: أن الروح يقول يوم القيامة: لا تُدخل الجنة إلا بالرحمة، ولا النار إلا
بالعمل، فهو معنی قوله ((وقال صواباً)) قاله الحسن.
ويحتمل رابعاً: أنه سؤال الطالب وجواب المطلوب، لأن كلام الخلق في
القيامة مقصور على السؤال والجواب.
﴿ذلك اليومُ الحقُّ﴾ يعني يوم القيامة، وفي تسميته الحق وجهان:
أحدهما: لأن مجيئه حق وقد كانوا على شك.
الثاني: أنّ الله تعالى يحكم فيه بالحق بالثواب والعقاب.
﴿فمن شاءَ اتّخَذَ إلى ربِّه مآباً﴾ فيه وجهان :
١٩٠

سورة النبأ الآية - ٤٠
أحدهما: سبيلاً، قاله قتادة.
الثاني : مرجعاً، قاله ابن عيسى .
ويحتمل ثالثاً: اتخذ ثواباً لاستحقاقه بالعمل لأن المرجع يستحق على المؤمن
والكافر.
﴿إِنّا أَنذَرْناكم عذاباً قريباً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: عقوبة الدنيا، لأنه أقرب العذابين، قاله قتادة، وقال مقاتل: هو قتل
قریش ببدر.
الثاني : عذاب يوم القيامة، لأنه آت وكل آت قريب، وهو معنى قول الكلبي .
﴿يومَ يَنظُرُ المرءُ ما قدَّمَتْ يَداهُ﴾ يعني يوم ينظر المرء ما قدّم من عمل خير،
قال الحسن: قدَّم فقَدِم على ما قَدَّم. ويحتمل أن يكون عامّاً في نظر المؤمن إلى ما
قدّم من خير، ونظر الكافر إلى ما قدّم من شر.
﴿ويقولُ الكافرُ يا لَيْتني كنتُ تُراباً﴾ قال مجاهد يبعث (٢٤١) الحيوان فيقاد
للمنقورة من الناقرة، وللمركوضة من الراكضة، وللمنطوحة من الناطحة، ثم يقول
الرب تعالى: كونوا تراباً بلا جنة ولا نار، فيقول الكافر حينئذ: يا ليتني كنت تراباً،
وفي قوله ذلك وجهان:
أحدهما: يا ليتني صرت اليوم مثلها تراباً بلا جنة ولا نار، قاله مجاهد.
الثاني : يا ليتني كنت مثل هذا الحيوان في الدنيا وأكون اليوم تراباً، قاله أبو
هريرة: وهذه من الأماني الكاذبة كما قال الشاعر:
ألا يا ليتني والمُرءُ مَيْتُ وما يُغْني من الحدثانِ لَيْت.
قال مقاتل: نزل قوله تعالى: ﴿يوم ينظر المرء ما قدّمت يداهُ﴾ في أبي سلمة بن
عبد الأسد المخزومي، ونزل قوله تعالى: ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً﴾ في أخيه
الأسود بن عبد الأسد.
(٢٤١) وقد ورد فيه خبر مرفوع صحيح الإسناد تقدم تخريجه عند قيام﴿ثم إلى ربهم يحشرون) في سورة
الأنعام .
١٩١

سورة النازعات الآية - ١ - ١٤
ـريبها
٧٩
سُورَةُ الَّازِعَاتِ
آياتها
آ٤
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ
وَالنَّزِعَتِ غَرْقًا ﴿ وَالنَّشِطَتِ نَشْطًا ﴿وَالسَّبِحَتِ سَبْحَا ﴿ فَالسَّبِقَتِ سَبْقًا
قُلُوبُ يَوْمَیِدٍ
٧
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
﴿َ فَلّمُدََِّّتِ أَمْرَاْ أَيَوْمَتَرَجُفُ الرَّاحِفَةُ
وَاحِفَةٌ ﴿َ أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ ﴿َ يَقُولُونَ أَءِنَا لَمَرُدُ ودُونَ فِ الْحَافِرَةِّ ◌َأَِ ذَاكُنَّا
عِظَمَا تَّخِرَةَ ﴿لَقَالُوْتِلْكَ إِذَا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (٦) فَإَِّاهِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ ﴿ فَإِذَا هُم
بِالسَّاهِرَةِ!
١٤
قوله تعالى ﴿والنَّازِعاتِ غَرْقاً﴾ فيه ستة أقاويل:
أحدها: هي الملائكة تنزع نفوس بني آدم، قاله ابن مسعود ومسروق.
الثاني : هو الموت ينزع النفوس، قاله مجاهد.
الثالث: هي النفوس حين تنزع، قاله السدي.
الرابع: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق، ومن المشرق إلى المغرب، قاله
الحسن وقتادة .
الخامس: هي القسيّ تنزع بالسهم، قاله عطاء.
السادس: هي الوحش تنزع من الكلأ وتنفر، حكاه يحيى بن سلام، ومعنى
((غرقاً)) أي إبعاداً في النزع
﴿والناشِطات نَشْطا﴾ فيه ستة تأويلات:
١٩٢

سورة النازعات الآية - ١ - ١٤
أحدها: هي الملائكة تنشط أرواح المؤمنين بسرعة كنشط العقال، قاله ابن عباس.
الثاني : النجوم التي تنشط من مطالعها إلى مغاربها، قاله قتادة.
الثالث: هو الموت ینشط نفس الإنسان، قاله مجاهد.
الرابع: هي النفس حيث نشطت بالموت، قاله السدي .
الخامس: هى الأوهاق، قاله عطاء.
السادس: هي الوحش تنشط من بلد إلى بلد، كما أن الهموم تنشط الإنسان من
بلد إلى بلد، قاله أبو عبيدة، وانشد قول همام بن قحافة (٢٤٢):
الشامَ بِي طَوْراً وطَوْراً واسطاً.
أمْسَتْ همومي تنشط المناشِطا
﴿والسّابحاتِ سَبْحاً﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: هي الملائكة سبحوا إلى طاعة اللَّه من بني آدم، قاله ابن مسعود والحسن.
الثاني: هي النجوم تسبح في فلكها، قاله قتادة.
الثالث: هو الموتيسبح في نفس ابن آدم، قاله مجاهد.
الرابع: هي السفن تسبح في الماء، قاله عطاء.
الخامس: هي الخيل، حكاه ابن شجرة، كما قال عنترة(٢٤٣):
والخيلُ تعْلم حين تسـ بَحُ في حياضِ المَوْتِ سَبْحاً
ويحتمل سادساً: أن تكون السابحات الخوض في أهوال القيامة.
﴿فالسّابقاتِ سبقاً﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: هي الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء، قاله عليّ رضي اللَّهُ
عنه ومسروق.
وقال الحسن: سبقت إلى الإيمان.
الثاني : هي النجوم يسبق بعضها بعضاً، قاله قتادة.
الثالث: هو الموت يسبق إلى النفس، قاله مجاهد.
الرابع: هي النفس تسبق بالخروج عند الموت، قاله الربيع.
(٢٤٢) وفي القرطبي (١٩٢/١٩) ومجاز القرآن (٢٨٤/٢) والطبري (٢٩/٣٠) واللسان نشط وروح المعاني
(٢٤/٣٠) ھمیان بن قحافة.
(٢٤٣) القرطبي (١٩ /١٩٣) فتح القدير (٣٧٣/٥).
١٩٣

سورة النازعات الآية - ١ - ١٤
الخامس: هي الخيل، قاله عطاء.
ويحتمل سادساً: أن تكون السابقات ما يسبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة
أو نار.
﴿فالمُدَبِّرات أمْراً﴾ فيهم قولان:
أحدهما: هي الملائكة، قاله الجمهور، فعلى هذا في تدبيرها بالأمر وجهان:
أحدهما: تدبير ما أمرت به وأرسلت فيه.
الثاني : تدبير ما وكلت فيه من الرياح والأمطار.
الثاني : هي الكواكب السبعة، حكاه خالد بن معدان عن معاذ بن جبل؛ وعلى
هذا في تدبيرها للأمر وجهان .
أحدهما: تدبير طلوعها وأفولها .
الثاني: تدبير ما قضاه الله فيها من تقلب الأحوال.
ومن أول السورة إلى هذا الموضع قسم أقسم الله به، وفيه وجهان:
أحدهما: أن ذكرها بخالقها.
الثاني: أنه أقسم بها وإن كانت مخلوقة لا يجوز لمخلوق أن يقسم بها، لأن
للَّه تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه .
وجواب ما عقد له القسم ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه مضمر محذوف وتقديره لو أظْهر: لتُبْعَثُن ثم لُتحاسبُن، فاستغنى
بفحوى الكلام وفهم السامع عن إظهاره، قاله الفراء.
الثاني: أنه مظهر، وهو قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لعبرةً لمن يخشى﴾ قاله
مقاتل.
الثالث: هو قوله تعالى :
﴿يومَ تَرْجُفُ الراجفةُ * تَتْبعُها الرادِفَةُ﴾ وفيهما ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الراجفة القيامة، والرادفة البعث، قاله ابن عباس.
الثاني: أن الراجفة النفخة الأولى تميت الأحياء، والرادفة: النفخة الثانية تحيي
الموتى، قاله الحسن وقتادة.
١٩٤

سورة النازعات الآية - ١ - ١٤
وقال قتادة: ذكر أن (٢٤٤) النبي ◌َّ قال: بينهما أربعون، ما زادهم على ذلك ولا
سألوه، وكانوا يرون أنها أربعون سنة.
وقال عكرمة: الأولى من الدنيا، والثانية من الآخرة.
الثالث: أن الراجفة الزلزلة التي ترجف الأرض والجبال والرادفة إذا دكّتا دكة
واحدة، قاله مجاهد.
ويحتمل رابعاً: أن الراجفة أشراط الساعة، والرادفة: قيامها.
﴿قلوبٌ يومئذٍ واچِفَةً﴾ فیه وجهان:
أحدهما: خائفة، قاله ابن عباس.
الثاني : طائرة عن أماكنها، قاله الضحاك.
﴿أُبصارها خاشِعة﴾ فيه وجهان:
أحدهما: ذليلة، قاله قتادة.
الثاني : خاضعة، قاله الضحاك.
﴿يقولون أثنا لَمْردُودُونَ في الحافِرةِ﴾ فیه أربعة تأويلات:
أحدها: أن الحافرة الحياة بعد الموت، قاله ابن عباس والسدي وعطية.
الثاني : أنها الأرض المحفورة، قاله ابن عیسی .
الثالث: أنها النار، قاله ابن زید.
الرابع: أنها الرجوع إلى الحالة الأولى تكذيباً بالبعث، من قولهم رجع فلان
على قومه إذا رجع من حيث جاء، قاله قتادة، قال الشاعر(٢٤٥):
معاذَ اللَّه من جَهْلٍ وطَيْشٍ
أحافرة على صَلَعٍ وشئْپٍ
﴿أَئِذا كنّا عِظاماً نَخِرةً﴾ فیه ثلاثة أقاويل:
أحدها: بالية، قاله السدي.
الثاني : عفنة، قاله ابن شجرة.
الثالث: خالية مجوفة تدخلها الرياح فتنخر، أي تصوّت، قاله عطاء والكلبي .
(٢٤٤) وقد ورد ذلك في حديث أبي هريرة وقد سبق تخريجه
(٢٤٥) القرطبي (١٩٧/١٩) والكشاف (١٩١/٤) روح المعاني (٢٧/٣٠) الطبري (٣٣/٣٠) اللسان حفر
فتح القدير (٣٧٤/٥).
١٩٥

سورة النازعات الآية - ١ - ١٤
ومن قرأ ((ناخرة))(٢٤٦) فإن الناخرة البالية، والنخرة التي تنخر الريح فيها.
﴿تلك إذاً كَرّةٌ خاسِرةٌ﴾ فیه تأويلان:
أحدهما: باطلة لا يجيء منها شيء، كالخسران، وليست كاسبة، قاله
یحیی بن سلام.
الثاني : معناه لئن رجعنا أحياء بعد الموت لنخسرنّ بالنار، قاله قتادة ومحمد بن
کعب.
ويحتمل ثالثاً: إذا كنا ننتقل من نعيم الدنيا إلى عذاب الآخرة فهي كرة خاسرة.
﴿فإنّما هي زجْرةٌ واحدةٌ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: نفخة واحدة يحيا بها الجميع فإذا هم قيام ينظرون، قاله الربيع بن
أنس.
الثاني : الزجرة الغضب، وهو غضب واحد، قاله الحسن.
ويحتمل ثالثاً: أنه لأمر حتم لا رجعة فيه ولا مثنوية.
﴿فَإِذَا هم بالسّاهرةِ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: وجه الأرض، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد، والعرب تسمي وجه
الأرض ساهرة لأن فيها نوم الحيوان وسهره، قال أمية بن أبي الصلت(٢٤٧):
وفيها لحْمُ ساهرةٍ وبَحرٌ وما فاهوا به لهمُ مُقيم
وقال آخر يوم(٢٤٨) ذي قار لفرسه:
ولا يهولنّك رِجْلٌ بادِرهْ
أَقْدِمْ مَحاجٍ إنها الأساوِره
ثم تعودُ، بَعْدها في الحافرة
فإنما قَصْرُكَ تُرْبُ السّاهرةْ
من بَعْد ما صِرْتَ عظاماً ناخِرَهْ
الثاني: أنه اسم مكان من الأرض بعينه بالشام، وهو الصقع الذي بين جبل
أريحا وجبل حسّان، يمده اللَّه تعالى كيف يشاء، قاله عثمان بن أبي العاتكة.
(٢٤٦) وهي قراءة حمزة وعاصم راجع السبعة لابن مجاهد ٦٧ والحجة في القراءات ص ٧٤٧.
(٢٤٧) ديوانه: ٥٢ اللسان سهر، القرطبي (١٩٩/١٩) الطبري (٣٧/٣٠) فتح القدير (٣٧٥/٥) روح
المعاني (٢٨/٣٠).
(٢٤٨) القرطبي (١٩٩/١٩) وفيه ((رجل نادره)) بدلاً من بادره واللسان مادة نخر.
١٩٦

سورة النازعات الآية - ١٥ - ٢٦
الثالث: أنها جبل بيت المقدس، قاله وهب بن منبه .
الرابع: أنه جهنم، قاله قتادة .
ويحتمل خامساً: أنها عرضة القيامة لأنها أول مواقف الجزاء، وهم في سهر لا
نوم فيه .
إِذْنَادَنْهُ رَبَُّ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى (٦) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ
هَلْ أَنَنِكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥)
طَغَى (َ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَّكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى [٦] فَـأَرَنَهُ الْآَيَةَ
أَفَكَذَبَ وَعَصَى (٦) ثُمَ أَدْبَيَسْعَى: ﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى ﴿ فَقَالَ أَنَاْرَبِّكُمُ
اُلْكُبْرِى
٢٠
٢٦
اُلْأَعْلَى: ﴿َ فَأَخَذَهُاللّهُتَكَالْآَخِرَةِ وَالأُولَّ ◌َ إِنَّفِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى
﴿ هلْ أتاكَ حديثُ موسى * إذ ناداه ربه بالوادِ المقدَّسِ طُوَىٍ﴾ فيه قولان:
أحدهما: وهو قول مبشر بن عبيد هو واد بأيلة.
الثاني : وهو قول الحسن، هو واد بفلسطين.
وفي ((المقدَّس)) تأويلان:
أحدهما: المبارك، قاله ابن عباس .
الثاني : المطهر، قال الحسن: قدّس مرتين.
وفي ((طُوَئِ)) أربعة أقاويل :
أحدها: أنه اسم الوادي المقدس، قاله مجاهد وقتادة وعكرمة .
الثاني : لأنه مر بالوادي فطواه، قاله ابن عباس.
الثالث: لأنه طوي بالبركة، قاله الحسن.
الرابع: يعني طأ الوادي بقدمك، قاله عكرمة ومجاهد.
ويحتمل خامساً؛ أنه ما تضاعف تقديسه حتى تطهّر من دنس المعاصي، مأخوذ
من طيّ الكتاب إذا ضوعف.
﴿فَقُلْ هل لك إلی أن تَزَگّى﴾ فيه قولان:
أحدهما: إلى أن تُسْلِم، قال قتادة.
الثاني: إلى أن تعمل خيراً، قاله الكلبي .
١٩٧

سورة النازعات الآية - ٢٧ - ٣٣
﴿فأراهُ الآية الكبرى﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنها عصاه ويده، قاله الحسن وقتادة.
الثاني: أنها الجنة والنار، قاله السدي .
ويحتمل ثالثاً : أنه كلامه من الشجرة.
قوله ﴿فَحَشَرَ فنادى﴾ فیه وجهان:
٠٠٠٠٠
أحدهما: حشر السحرة للمعارضة، ونادى جنده للمحاربة.
الثاني : حشر الناس للحضور ونادى أي خطب فيهم.
﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخرة والأولى﴾ فيها أربعة أقاويل:
أحدها: عقوبة الدنيا والآخرة، قال قتادة: عذبه اللَّه في الدنيا بالغرق وفي
الآخرة بالنار.
الثاني : عذاب أول عُمرِه وآخره، قاله مجاهد.
الثالث: الأولى قوله: ((ما علمت لكم مِن إلٍ غيري))، والآخرة قوله: ((أنا ربكم
الأعلى))، قاله عكرمة، قال ابن عباس: وكان بينهما أربعون سنة، وقال مجاهد:
ثلاثون سنة، قال السدي: وهي الآخرة ثلاثون سنة .
الرابع: عذاب الأولى الإمهال، والآخرة في النار، من قوله تعالى: ﴿النار
يعرضون عليها﴾. الآية، قاله الربيع.
ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقَاأَ مِ السَّمَهَا ◌ْ﴾َرَفَعَ سَمَّكَهَا فَسَوَّنَا ◌ْأَ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَنَّهَا
وَاْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنهَ ﴿ أَخْرَجَ مِنْهَ مَآَ هَا وَمَرْ عَنْهَا الْجََّ وَالْجِبَالَ أَرْسَنُهَا
٢٩
٢٣
(٣٢
﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَها وأُخْرَجَ ضُحاها﴾ معناه أظلم ليلها، وشاهد الغطش أنه
الظلمة قول الأعشى (٢٤٩) :
عَقَرْتُ لهم مَوْهِنا ناقتي وغامِرُهُمْ مُدْلَهِمٌ غَطِشْ
يعني يغامرهم ليلهم لأنه غمرهم بسواده.
(٢٤٩) القرطبي (٢٠٤/١٩) فتح القدير (٣٧٨/٥) واقتصر على الشطر الثاني، روح المعاني (٣١/٣٠).
١٩٨

سورة النازعات الآية - ٣٤ - ٤٥
وفي قوله ((وأخرج ضُحاها)) وجهان:
أحدهما: أضاء نهارها وأضاف الليل والضحى إلى السماء لأن منهما الظلمة
والضياء.
الثاني : قال ابن عباس أن أخرج ضحاها: الشمس.
﴿والأرضَ بَعْد ذلك دَحاها﴾ في قوله ((بَعْد)) وجهان:
أحدهما: مع وتقدير الكلام: والأرض مع ذلك دحاها، لأنها مخلوقة
قبل(٢٥٠) السماء، قاله ابن عباس ومجاهد .....
الثاني: أن ((بعد)) مستعملة على حقيقتها لأنه خلق الأرض قبل السماء ثم دحاها
بعد السماء، قاله ابن عمر وعكرمة. وفي ((دحاها)) ثلاثة أوجه:
أحدها: بسطها، قاله ابن عباس، قال أمية بن أبي الصلت(٢٥١):
وَبَثَّ الخَلْقِ فيها إِذْ دَحاها فَهُمْ قُطّانُها حتى التنادي
قال عطاء: من مكة دحيت الأرض، وقال عبدالله بن عمر: من موضع الكعبة
دحیت .
الثاني : حرثها و شقها، قاله ابن زيد.
الثالث: سوّاها، ومنه قول زيد بن عمرو(٢٥٢):
له الأرضُ تحمل صَخْراً ثِقالا
وأسْلَمْتُ وجهي لمن أسْلَمتْ
بأيدٍ وأرْسَى عليها الجبالا
دحاها فلما اسْتَوتْ شدّها
فَإِذَا جَآءَ تِالطَّامَةُ الْكُبْرَىِ ﴿َيَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنِسَنُ مَاسَعَى (٢٥) وَبُرِزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن
يَرَى ﴿َافَأَمَّا مَن طَغَىِّ(٢٦) وَثَرَ الْحَوَةَ الدُّنْيَ هَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى (١٦) وَأَمَّا مَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ،وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمَوَىُّ ﴿ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَىِ ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ
السَّاعَةِ أَيََّنَ مُرُّسَهَا (٦) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَنَهَ (٦) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَا (٤٦) إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ
(٢٥٠) وقد تقدم الكلام على أيهما أسبق في الخلق.
(٢٥١) القرطبي (٢٠٤/١٩) (٣١٠/١٥) فتح القدير (٣٧٩/٥) روح المعاني (٣٢/٣٠).
(٢٥٢) روح المعاني (٣٢/٣٠) فتح القدير (٣٧٩/٥) القرطبي (٢٠٥/١٩).
١٩٩

سورة النازعات الآية - ٤٥، ٤٦
مَن يَخْشَنهَا (٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَوْنَهَ لَمْيَكْبَنُواْ إِلََّعَشِيَّةً أَوَضُحَهَا
٤٦
فإِذا جاءت الطامّةُ الكُبْرى﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنها النفخة الآخرة، قاله الحسن.
الثاني: أنها الساعة طمت كل داهية، والساعة أدهى وأمّر، قاله الربيع.
الثالث: أنه اسم من أسماء القيامة يسمى الطامة، قاله ابن عباس.
الرابع: أنها الطامة الكبرى إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى
النار، قاله القاسم بن الوليد، وهو معنى قول مجاهد.
وفي معنى ((الطامّة)) في اللغة ثلاثة وجوه:
أحدها : الغاشية .
الثاني : الغامرة.
الثالث: الهائلة، ذكره ابن عيسى، لأنها تطم على كل شيء أي تغطيه .
﴿وأمّا مَنْ خاف مَقامَ رَبِّهِ ونَھَى النفس عن الهوى﴾ فیه وجهان:
أحدهما: هو خوفه في الدنيا من اللَّه عند مواقعة الذنب فيقلع، قاله مجاهد.
الثاني: هو خوفه في الآخرة من وقوفه بين يدي الله للحساب، قاله الربيع بن
أنس، ويكون معنى: خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، قال الكلبي: وزجر
النفس عن المعاصي والمحارمِ .
﴿فإنّ الجنّةَ هي المأْوَى﴾ أي المنزل، وذكر أنها نزلت في مصعب بن
عمير (٢٥٣)
﴿يسألونَكَ عن الساعةِ أَيَانَ مُرْساها﴾ قال ابن عباس: متى زمانها، قاله الربيع.
﴿فیمَ أُنْتَ مِن ذِكْراها﴾ فيه وجهان :
أحدهما: فيم يسألك المشركون يا محمد عنها ولست ممن يعلمها، وهو معنى
قول ابن عباس.
الثاني: فيم تسأل يا محمد عنها وليس لك السؤال، وهذا معنى قول عروة بن
الزبير.
ـد
(٢٥٣) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص ١٨١ لم أجده.
٢٠٠