Indexed OCR Text
Pages 41-60
سورة التحريم الآية - ١ - ٥ ﴿وصالحُ المؤمنين﴾ فيهم خمسة أقاويل: أحدها: أنهم الأنبياء، قاله قتادة وسفيان . الثاني: أبو بكر وعمر، قال الضحاك وعكرمة: لأنهما كانا أبوي عائشة وحفصة وقد کانا عوناً له عليهما. الثالث: أنه عليّ (٤٦). الرابع: أنهم أصحاب النبي وََّ، قاله السدي. الخامس: أنهم الملائكة، قاله ابن زید. ويحتمل سادساً: أن صالح المؤمنین من وقی دینه بدنياه. ﴿والملائكةُ بَعْدَ ذلك ظهيرٌ﴾ يعني أعواناً للنبي وَّ، ويحتمل تحقيق تأويله وجهاً ثانياً: أنهم المستظهر بهم عند الحاجة إليهم. ﴿عَسى ربُّه إن طَلْقَكُنّ أَن يُبدِلَه أَزْواجاً خيراً مِنكُنَّ﴾ أما نساؤه فخير نساء الأمَّة . وفي قوله ﴿خَيْراً مِّنكُنَّ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: يعني أُطوع منكن. والثاني : أحب إليه منكن. والثالث: خيراً منكن في الدنيا، قاله السدي . ﴿مُسْلِماتٍ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني مخلصات، قاله ابن جبير ونرى ألا يستبيح الرسول إلا مسلمة . الثاني : يقمن الصلاة ويؤتين الزكاة كثيراً، قاله السدي . الثالث: معناه مسلمات لأمر الله وأمر رسوله، حكاه ابن كامل. ﴿مؤمناتٍ﴾ يعني مصدقات بما أُمرْن به ونُهين عنه. ﴿قانتاتٍ﴾ فیه وجهان : أحدهما: مطيعات. الثاني : راجعات عما يكرهه اللَّه إلى ما يحبه. (٤٦) قال العلامة الألوسي (١٥٤/٢٨) وأنا أقول العموم أولى وهما [أبو بكر وعمر ] وكذا علي كرم الله وجهه يدخلان دخولاً أدبياً. ٤١ سورة التحريم الآية - ١ - ٥ ﴿تائبات﴾ فیه وجهان : أحدهما: من الذنوب، قاله السدي . الثاني: راجعات لأمر الرسول تاركات لمحاب أنفسهن. ﴿عابداتٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: عابدات للَّه، قاله السدي. الثاني : متذللات للرسول بالطاعة، ومنه أخذ اسم العبد لتذلله، قاله ابن بحر. ﴿سائحاتٍ﴾ فیه وجهان : أحدهما: صائمات، قاله ابن عباس والحسن وابن جبير. قال ابن قتيبة: سمي الصائم سائحاً لأنه كالسائح في السفر بغير زاد. وقال الزهري: قيل للصائم سائح لأن الذي كان يسيح في الأرض متعبداً لا زاد معه كان ممسكاً عن الأكل، والصائم يمسك عن الأكل، فلهذه المشابهة سمي الصائم سائحاً، وإن أصل السياحة الاستمرار على الذهاب في الأرض كالماء الذي يسيح، والصائم مستمر على فعل الطاعة وترك المشتهى، وهو الأكل والشرب والوقاع . وعندي فيه وجه آخر وهو أن الإنسان إذا امتنع عن الأكل والشرب والوقاع وسد على نفسه أبواب الشهوات انفتحت عليه أبواب الحكم وتجلت له أنوار المتنقلين من مقام إلى مقام ومن درجة إلى درجة فتحصل له سياحة في عالم الروحانيات. الثاني : مهاجرات لأنهن بسفر الهجرة سائحات، قاله زيد بن أسلم. ﴿ثَيّبَاتٍ وَأَبْكاراً﴾ أما الثيب فإنما سميت بذلك لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها، أو إلى غيره إن فارقها، وقيل لأنها ثابتْ إلی بیت أبويها، وهذا أصح لأنه ليس کل ثيّب تعود إلى زوج. وأما البكر فهي العذراء سميت بكراً لأنها على أول حالتها التي خلقت بها. قال الكلبي: أراد بالثيب مثل آسية امرأة فرعون، والبكر مثل مريم بنت عمران. روى خداش (٤٧) عن حميد عن أنس قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي في (٤٧) جاء مكان هذه العبارة كلمتان مطموستان في الأصل والعبارة منقولة من جامع الأصول. ٤٢ سورة التحريم الآية - ٦ - ٨ ثلاث، قلت: يا رسول اللّه لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى، وقلت: يا رسول الله إنك يدخل إليك البرُّ والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين، فأنزل الله آية الحجاب، وبلغني عن أمهات المؤمنين شيء [فدخلت عليهن فقلت]: لتّكُفُّنّ عن رسول اللَّه أو ليبدلنه اللَّه أزواجاً خيراً منكن حتى دخلت على إحدى أمهات المؤمنين فقالت: يا عمر أما في رسول (٤٨) اللَّه ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، فأمسكت فأنزل الله تعالى: ﴿عسى ربُّه إن طلّقكنّ﴾ الآية. يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيَكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَتِكَةُ غِلَاظُ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ٦ يَكَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوْلَنَعْنَذِرُوْالْيَوْمِ إِذَا تُجْزَوْنَ مَا كُتَعْمَلُونَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو ◌ْتُوبُواْإِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِىٍ مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُالنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُّ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِهِمْ وَبِأَيْمَتِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْلَنَا نُورَنَا وَأَغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ٨ ﴿يا أيها الذين آمنوا قُوا أَنفُسَكم وأهليكم ناراً﴾ قال خيثمة: كل شيء في القرآن يا أيها الذين آمنوا ففي التوراة يا أيها المساكين. وقال ابن مسعود: إذا قال الله يا أيها الذين آمنوا فارعها سمعك فإنه خیر تؤمر به أو شر تنھی عنه. وقال الزهري: إذا قال اللَّه تعالى: يا أيها الذين آمنوا افعلوا، فالنبي منهم. ومعنى قوله: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾ أي اصرفوا عنها النار، ومنه قول الراجز: ولو توقى لوقاه الواقي وكيف يوقى ما الموت لاقي (٤٨) روى نحوه البخاري (٤٢٣/٨) ومسلم (٢٣٩٩). ٤٣ سورة التحريم الآية - ٦ - ٨ وفيه ثلاثة أوجه : أحدها: معناه قوا أنفسكم، وأهلوكم فليقوا أنفسهم ناراً، قاله الضحاك. الثاني: قوا أنفسكم ومروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيكم اللَّه بهم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. الثالث: قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم، قاله علي وقتادة ومجاهد. وقي الوصية التي تقيهم النار ثلاثة أقاويل: أحدها: يأمرهم بطاعة اللَّه وينهاهم عن معصيته، قاله قتادة. الثاني : يعلمهم فروضهم ويؤدبهم في دنياهم، قاله علي . الثالث: يعلمهم الخير ويأمرهم به، ويبين لهم الشر، وينهاهم عنه. قال مقاتل: حق ذلك عليه في نفسه وولده وعبيده وإمائه. ﴿وَقودها الناسُ والحجارةُ﴾ في ذكر الحجارة مع الناس ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها الحجارة التي عبدوها، حتى يشاهدوا ما أوجب مصيرهم إلى النار، وقد بين اللَّه ذلك في قوله ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنْم﴾ . الثاني : أنها حجارة من كبريت وهي تزيد في وقودها النار وكان ذكرها زيادة في الوعید والعذاب، قاله ابن مسعود ومجاهد. الثالث: أنه ذكر الحجارة ليعلموا أن ما أحرق الحجارة فهو أبلغ في إحراق الناس. روى ابن أبي زائدة قال: بلغني أن رسول اللَّه وَلّ تلا هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) الآية، وعنده بعض أصحابه، ومنهم شيخ، فقال الشيخ: يا رسول اللَّه حجارة جهنم كحجارة الدنيا؟ فقال: والذي نفسي بيده لصخرة من جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها، فوقع الشيخ مغشياً عليه، فوضع النبي نَّر يده على فؤاده فإذا هو حي، فقال: يا شيخ قل لا إله إلا الله، فقال بها، فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول الله أمِن بيننا؟ قال: نعم لقول اللَّه تعالى: ﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾ . ٤٤ سورة التحريم الآية - ٩ ﴿عليها ملائكة غِلاظٌ شدادٌ﴾ يعني غلاظ القلوب، شداد الأفعال وهم الزبانية. ﴿لا يعْصُون الله ما أمرهم﴾ أي لا يخالفونه في أمره من زيادة أو نقصان. ﴿ويَفْعلون ما يُؤْمَرونَ﴾ يعني في وقته فلا يؤخرونه ولا يقدمونه. ﴿يا أيها الذين آمنوا تُوبوا إلى اللَّه تَوْبةً نَصوحاً﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أن التوبة النصوح هي الصادقة الناصحة، قاله قتادة. الثاني: أن النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره، قاله الحسن . الثالث: أن لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها . الرابع: أن النصوح هي التي لا يحتاج معها إلى توبة . الخامس: أن يتوب من الذنب ولا يعود إليه أبداً، قاله عمر بن الخطاب (٩٦). وهي على هذه التأويلات مأخوذة من النصاحة (*) وهي الخياطة . وفي أخذها منها وجهان: أحدهما: لأنها توبة قد أحكمت طاعته وأوثقتها كما يحكم الخياط الثوب بخياطته وتوثيقه . الثاني: لأنها قد جمعت بينه وبين أولياء الله وألصقته بهم كما يجمع الخياط الثوب ويلصق بعضه ببعض . ومنهم من قرأ نُصوحاً بضم (٥٠) النون، وتأويلها على هذه القراءة توبةً نُصْح لأنفسكم، ويروي نعيم (٥١) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه وَّ: ((إن الله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم بضالَّته يجدها بأرض فلاة عليها زاده وسقاؤه)). يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ آلْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمٌّ وَمَأْوَنَهُمْجَهَنَّمٌ (٤٩) رواه أحمد بن منيع وصححه الحافظ ابن حجر في المطالب (٣٩٠/٣). (*) ومنها النصيحة لأن الناصح يلم شعث أخيه المنصوح بنصيحته لأن النصيحة من الدين والدين النصيحة كما قال سید المرسلین. رواه مسلم وغيره. (٥٠) وهي قراءة ابو بكر عن عاصم وخارجة عن نافع زاد المسير (٣١٣/٨) والسبعة لابن مجاهد ص ٦٤١. (٥١) رواه البخاري (٨٨/١١ و٨٩ و٩٠) ومسلم (٢٧٤٤) والترمذي (٢٤٩٩) جامع الأصول ٥٨١٢. ٤٥ سورة التحريم الآية - ٩، ١٠ ◌ْ ضَرَبَ اُللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُواْ أَمْرَأَتَ نُوحٍ وَأَمْرَأَتَ وَبِثْسَ الْمَصِيرُ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِ نَاصَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اْللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ أَدْ خُلَا النَّارَ مَعَ الَّا خِلِينَ ١٠ ﴿يا أيها النبيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمنافِقِين واغْلُظْ عليهم﴾ أما جهاد الكفار فبالسيف، وأما جهاد المنافقين ففيه أربعة أوجه: أحدها: أنه باللسان والقول، قاله ابن عباس والضحاك. الثاني: بالغلظة عليهم كما ذكر اللَّه، قاله الربيع بن أنس. الثالث: بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وليقابلهم بوجه مکفهر، قاله ابن مسعود. الرابع: بإقامة الحدود عليهم، قاله الحسن. ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثلاً للذين كَفَروا امرأةَ نُوحٍ وامرأةَ لُوطٍ كانتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عبادنا صالحیْنِ فخانتاهما﴾ في خيانتهما أربعة أوجه: أحدها: أنهما كانتا كافرتين، فصارتا خائنتين بالكفر، قاله السدي . الثاني: منافقتين تظهران الإيمان وتستران الكفر، وهذه خيانتهما قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط (٥٢)، إنما كانت خيانتهما في الدين. الثالث: أن خيانتهما النميمة، إذا أوحى اللَّه تعالى(*) إليهما [شيئاً] أفشتاه إلى المشركين، قاله الضحاك. الرابع: أن خيانة امرأة نوح أنها كانت تخبر الناس أنه مجنون، وإذا آمن أحد به (٥٢) رواه ابن جرير (١٧٠/٢٨) وزاد السيوطي في الدر (٢٢٨/٨) نسبته لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قلت وزاد الحافظ في تخريج الكشاف ص ١٧٦ نسبته لابن مردويه، وقال الشوكاني (٢٥٥/٥) على قول ابن عباس وقع الإجماع. (*) اي إلى نوح ولوط عليها السلام. ٤٦ سورة التحريم الآية - ١١، ١٢ أخبرت الجبابرة به، وخيانة امرأة لوط أنه كان إذا نزل به ضيف دخّنت لِتُعْلِم قومها أنه قد نزل به ضيف، لما كانوا عليه من إتيان الرجال قال مقاتل: وكان اسم امرأة نوح والهة، واسم امرأة لوط والعة (٥٣). وقال الضحاك عن عائشة أن جبريل نزل (٥٤) على النبي ◌َّ فأخبره أن اسم امرأة نوح واعلة، واسم امرأة لوط والهة . ﴿فلم يُغْنِيا عنهما مِنَ اللَّهِ شيئاً﴾ أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على اللَّه عن زوجتيهما لما عصتا شيئاً من عذاب الله، تنبيهاً بذلك على أن العذاب يُدفع بالطاعة دون الوسيلة . قال يحيى بن سلام: وهذا مثل ضربة اللَّه ليحذر به حفصة وعائشة حين تظاهرتا على رسول الله وَّل، ثم ضرب لهما مثلاً بامرأة فرعون ومريم ابنة عمران ترغيباً في التمسك بالطاعة فقال: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَهْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ أَبْنِ لِ عِندَكَ بَيْنًا فِىِ الْجَنَّةِ وَتَجِ مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿وَمَرْيَمَ أَبْنَتَ عِمْرَنَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَافِيهِ مِن ◌َزُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَتِ رَبِهَا وَكُتُبِهِ، وَكَانَتْ مِنَ الْفَنِينَ ١٢ ﴿وَضَرَبِ اللَّهُ مَثلًا للذينَ آمنوا امرأةَ فِرْعونَ﴾ قيل اسمها آسية بنت مزاحم. ﴿إِذْ قالت رَبِّ ابْنٍ لي عندك بيتاً في الجنة﴾ قال أبو العالية: اطّلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأثنوا عليها، فقال لهم: فإنها تعبد ربّاً غيري، فقالوا له: اقتلْها، فأوتد لها أوتاداً فشد يديها ورجليها (٥٥)، فدعت آسية ربها فقالت: ((رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة)) الآية، (٥٣) وفي زاد المسير (٣١٥/٨) والفه. (٥٤) لم نعثر على تخريجه. (٥٥) قال السيوطي رحمه الله في الدر (٢٢٩/٨) وأخرج أبو يعلى والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها فكانوا إذا تفرقوا عنها أطلقتها الملائكة عليهم السلام ٤٧ سورة التحريم الآية - ١١، ١٢ فكشف لها الغطاء فنظرت إلى بيتها في الجنة، فوافق ذلك حضور فرعون، فضحكت حين رأت بيتها في الجنة، فقال فرعون: ألا تعجبون من جنونها، فعذبها وهي تضحك وقُبض روحها. وقولها: ﴿وَنَجِّني مِن فِرْعَوْنَ وعمله﴾ فيه قولان: أحدهما: الشرك. الثاني : الجماع، قاله ابن عباس. ﴿ونجِّني من القوم الظالمين (٥٦)﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنهم أهل مصر، قاله الكلبي . الثاني: القبط، قاله مقاتل. ﴿ومريمَ ابنَّةَ عِمرانَ التي أحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ قال المفسرون: إنه أراد بالفرج الجيب لأنه قال ﴿فنفخنا فيه مِن رُوحنا﴾ وجبريل إنما نفخ في جيبها، ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها. ﴿وصَدَّقَتْ بكلماتٍ رَبّها و ◌ُتُبهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن ((كلمات ربها)) الإنجيل، و((كتبه)) التوراة والزبور. الثاني: أن ((كلمات ربها)) قول جبريل حين نزل عليها ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً﴾، ﴿وكتبه﴾ الإنجيل الذي أنزله من السماء، قاله الكلبي. الثالث: أن ((كلمات ربها)) عيسى، و((كتبه)) الإنجيل، قاله مقاتل. ﴿وكانت من القانتين﴾ أي من المطيعين في التصديق. الثاني : من المطيعين في العبادة. فقالب: ((ربِّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة فكشف لها عن بيتها في الجنة)). قلت وصححه الحافظ في المطالب (٣٩٠/٣) وبنحوه رواه ابن جرير (٥٧١/٢٨) سليمان. (٥٦) قال العلامة الألوسي (١٦٤/٢٨) ((وفي الآية دليل على أن الاستعاذة بالله تعالى والالتجاء إليه عز وجل ومسألة الخلاص منه تعالى عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الانبياء وهو في القرآن كثير. اهـ. ٤٨ سورة الملك الآية - ١ - ٥ سُورَةُ المِلكِ آياتها مکیة عند الکل بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِ تَبَّكَ الَّذِىِ بِيَدِهِالْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيٌ ﴿الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقًا مَّا ◌ِيَبْلُوَّكُمْ أَيُّكُمْأَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُالْغَفُورُ أَ تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوتِّ فَارْجِعِ الْبَصَرَهَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ جَ ثُمَاْرَجِع الْبَصَرَكََّنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِنًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَآءَ الذُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَجَعَلْنَهَارُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْ نَالَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ! ٥ قوله عز وجل: ﴿تَباركَ الذي بيدِهِ المُلْكُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن التبارُك تفاعُل من البركة، قاله ابن عباس. وهو أبلغ من المبارك لاختصاص اللَّه بالتبارك واشتراك المخلوقين في المبارك. الثاني : أي تبارك في الخلق بما جعل فيهم من البركة، قاله ابن عطاء. الثالث: معناه علا وارتفع، قاله يحيى بن سلام. وفي قوله «الذي بيده الملك» وجهان : أحدهما: ملك السموات والأرض في الدنيا والآخرة. الثاني: ملك النبوة التي أعزّ بها من اتبعه وأذل بها من خالفه، قاله محمد بن إسحاق. ﴿وهو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من إنعام وانتقام. ٤٩ سورة الملك الآية - ١ - ٥ ﴿الذي خَلَقَ الموتَ والحياةَ﴾ يعني الموت في الدنيا، والحياة في الآخرة. قال قتادة(٥٧): كان رسول اللّه وَله يقول: [إن اللَّه أذل] بني آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء. )) الثاني: أنه خلق الموت والحياة جسمين، فخلق الموت في صورة كبش أملح (٥٨)، وخلق الحياة في صورة فرس [أنثى بلقاء]، وهذا مأثور حكاه الكلبي ومقاتل . ﴿ِيَبْلُوكُمْ أَيُّكم أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أيكم أتم عقلاً، قاله قتادة. الثاني : أيكم أزهد في الدنيا، قاله سفيان. الثالث: أيكم أورع عن محارم اللَّه وأسرع إلى طاعة اللَّه، وهذا قول مأثور(٥٩). الرابع: أيكم للموت أكثر ذِكْراً وله أحسن استعداداً ومنه أشد خوفاً وحذراً، قاله السدي . الخامس: أيكم أعرف بعيوب نفسه. ویحتمل سادساً: أیکم أرضی بقضائه وأصبر على بلائه. ﴿الذي خَلَقَ سَبْعَ سمواتٍ طِباقاً﴾ فيه وجهان: (٥٧) وهو من مرسل قتادة رواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر (٢٣٤/٨) وقد رواه الطبري (١/٢٩) واقتصر على الجملة الأولى منه. (٥٨) وهذا من الاسرائيليات ولم يثبت مرفوعاً. واما ذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار على صورة كبش املح مقدور وذلك في الصحيحين وقد تقدمه تخريج الحديث في ذلك وقال العلامة الالوسي (٤/٢٩) ((وأما ما روي عن ابن عباس من انه تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء إلا مات وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء لا تمربشيء ولا يجد رائحتها شيء إلا حبي فهو أشبه شيء بكلام الصوفية ولا يعقل ظاهره اهـ. وقول المؤلف هنا هو مأثور أي ورد عن ابن عباس وقال القرطبي (٢٠٧/١٨) ((وما ذكر عن ابن عباس يحتاج الى خبر صحيح يقطع العذر اهـ. (*) زيادة من تفسير القرطبي (٢٠٦/١٨). (٥٩) وقد ورد مرفوعاً قال الحافظ في تخريج الكشاف ص ٨٦ رواه داود بن المحبر في كتاب العقل والحارث في مسنده والطبري وابن مردوية من طريقه عن عبد الواحد بن زيد عن كليب بن وائل عن ابن عمر وداود ساقط وأخرجه ابن مردويه ايضاً من طريق محمد بن أنس عن سليمان بن عيسى عن الثوري عن كليب كذلك وإسناده أسقط من الأول. اهـ. ولفظه ((ان النبي ◌َّ تلا قوله تعالى ((ليبلوكم أيكم أحسن عملاً قال أيكم أحسن عملاً وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله)). ٥٠ سورة الملك الآية - ١ - ٥ أحدهما: أي متفق متشابه، مأخوذ من قولهم هذا مطابق لهذا أي شبيه له، قاله ابن بحر. الثاني: يعني بعضهن فوق بعض، قال الحسن: وسبع أرضين بعضهن فوق بعض، بين كل سماء وأرض خلق وأمر. ﴿مَا تَرَى فِي خَلْق الرحمنِ من تفاؤُتٍ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: من اختلاف، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: متفاوتات من الأعنة قطّباً حتى وفي عشية أثقالها. الثاني : من عيب، قاله السدي. الثالث: من تفرق، قاله ابن عباس. الرابع: لا يفوت بعضه بعضاً، قاله عطاء بن أبي مسلم. قال الشاعر (٦٠): فلستُ بمُدركٍ ما فاتَ مِنِّي بِلَهْفَ وَلَ بِلَيْتَ ولا لَو أَنِّي ﴿فَارْجِعِ البَصَرَ﴾ قال قتادة: معناه فانظر إلى السماء. ﴿هل تری من فُطور﴾ فیه أربعة أوجه: أحدها: من شقوق، قاله مجاهد والضحاك. ٠٠٠. الثاني : من خلل، قاله قتادة. الثالث: من خروق قاله السدي . الرابع: من وهن، قاله ابن عباس. ﴿ثم ارْجع البَصَرَ كَرّتَيْنِ﴾ أي انظر إلى السماء مرة بعد أخرى. ويحتمل أمره بالنظر مرتين وجهين : أحدهما: لأنه في الثانية أقوى نظراً وأحدّ بصراً. الثاني: لأنه يرى في الثانية من سير كواكبها واختلاف بروجها ما لا يراه من الأولى فيتحقق أنه لا فطور فيها. وتأول قوم بوجه ثالث: أنه عنى بالمرتين قلباً وبصراً. (٦٠) اللسان لهف، الخصائص لابن جني (١٣٥/٣) المقرب لابن عصفور (١٨١/١)(٢٠٠/٢) وشرح الأشموني (٢٨٢/٢) وفي هذه المصادر كلها ولست براجع . ٥١ سورة الملك الآية - ٦ - ١١ ﴿يَنْقَلِبْ إليك البَصَرُ خَاسئاً وهو حَسيرٌ﴾ أي يرجع إليك البصر لأنه لا يرى فطوراً فیرتد. وفي ((خاسئاً)) أربعة أوجه: أحدها: ذليلاً، قاله ابن عباس. الثاني: منقطعاً، قاله السدي . الثالث: كليلاً، قاله يحيى بن سلام. الرابع: مبعداً، قاله الأخفش مأخوذ من خسأت الكلب إذا أبعدته . وفي (حسير)) ثلاثة أوجه: أحدها: أنه النادم، ومنه قول الشاعر(٦١): ما أنا اليوم على شيء خلا يا ابنة القَيْنِ تَولّى بحَسيرْ. الثاني: أنه الكليل الذي قد ضعف عن إدراك مرآه، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر (٦٢): مَنْ مدّ طرْفاً إلى ما فوق غايته ارتدَّ خَسْأَنَ مِنه الطَّرْفُ قد حَسِرا. والثالث: أنه المنقطع من الإعياء، قاله السدي، ومنه قول الشاعر (٦٣): والخيلُ شُعتٌ ما تزال جيادها حَسْرى تغادرُ بالطريق سخالها. وَلِلَّذِينَ كَفَرُوْبِرَبِهِمْ عَذَابٌ جَهَنَّمٌ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (®) إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْلَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَمَا أُلْفِى فِيَهَا فَوٌَّ سَهُمْ خَهَا أَمْ يَأْتِكُمْ رؤ و نَذِيرٌ ﴿ قَالُواْبَلَى قَدْجَاءَنَا نَذِيْرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِىِ ضَلَلِ كَبِيرٍ ﴿ وَقَالُوْلَؤُكُنَّا نَسْمَعُ أَوْنَعْقِلُ مَاكَافِ أَصْحَبِ السَّعِيرِ (شَ فَأَعْتَرَفُواْ بِذَئِبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَبِ السَّعِيرِ ﴿إِذا أُلقُوا فيها﴾ يعني الكفار ألقوا في جهنم. (٦١) هو المراد والبيت في اللسان حسر والقرطبي (٢١٠/١٨). (٦٢) القرطبي (٢١٠/١٨). (٦٣) القرطبي (٢١٠/١٨) ٥٢ سورة الملك الآية - ٦ - ١١ ﴿سمعوا لها شهيقاً﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار. الثاني: أن الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها، قال ابن عباس: تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف. وفي الشهيق ثلاثة أوجه: أحدها: أن الشهيق في الصدور، قاله الربيع بن أنس. الثاني : أنه الصياح، قاله ابن جريج . الثالث: أن الشهيق هو آخر نهيق الحمار، والزفير مثل أول نهيق الحمار، وقيل إن الزفير من الحلق، والشهيق من الصدر. ﴿وهي تفورُ﴾ أي تغلي، ومنه قول الشاعر (٦٤): تركتم قِدْرَكم لا شيءَ فيها وقِدْرُ القوم حاميةٌ تفورُ ﴿تكادُ تَمَيّزُ مِنَ الغَيْظِ ... ﴾ فیه وجهان: أحدهما: تنقطع، قاله سعيد بن جبير. الثاني : تتفرق، قاله ابن عباس والضحاك. وقوله ((من الغيظ)) فيه ها هنا وجهان: أحدهما: أنه الغليان، قال الشاعر: فيا قلب مهلاً وهو غضبان قد غلا من الغيظ وسط القوم ألا يثبكا. الثاني: أنه الغضب، يعني غضباً على أهل المعاصي وانتقاماً للَّه منهم. ﴿أُلم يأتِکم نَذيرٌ﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن النذر من الجن، والرسل من الإنس، قاله مجاهد. الثاني: أنهم الرسل والأنبياء، واحدهم نذير، قاله السدي. ﴿فسُحْقاً لأصحاب السّعيرِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: فبعداً لأصحاب السعير يعني جهنم، قاله ابن عباس. الثاني: أنه وادٍ من جهنم يسمى سحقاً، قاله ابن جبير وأبو صالح، وفي هذا الدعاء إثبات لاستحقاق الوعيد. (٦٤) هو حسان بن ثابت والبيت في ديوانه: ١١٧ وفتح القدير (٢٦٠/٥) ٥٣ سورة الملك الآية - ١٢ - ١٥ وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبٍ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ◌َّ ١٤ ◌َلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أَجْهَرُ واْبِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِش هُوَالَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُوْلًا فَأَمْشُواْ فِى مَنَّاكِبِهَا وَكُلُوْ مِنْ رِّزْقِهِ، وَإِلَيْهِ اُلُّشُورُ ١٥ ﴿إِنّ الذين يَخْشَوْنَ ربّهم بالغَيْبِ﴾ فيه ستة أوجه: أحدها: أن الغيب اللَّه تعالى وملائكته، قاله أبو العالية. الثاني : الجنة والنار، قاله السدي. الثالث: أنه القرآن، قاله زر بن حبيش. الرابع: أنه الإسلام لأنه يغيب، قاله إسماعيل بن أبي خالد. الخامس: أنه القلب، قاله ابن بحر. السادس: أنه الخلوة إذا خلا بنفسه فذكر ذنبه استغفر ربه، قاله يحيى بن سلام. ﴿لهم مغفرةً﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها: بالتوبة والاستغفار. الثاني : بخشية ربهم بالغيب. الثالث: لأنهم حلّوا باجتناب الذنوب محل المغفور له. ﴿وأجرٌ كبيرٌ﴾ يعني الجنة. ويحتمل وجهاً آخر: أنه العفو عن العقاب ومضاعفة الثواب. ﴿هو الذي جَعَلَ لكم الأرْضَ ذَلولاً﴾ يعني مذللة سهلة. حكى قتادة عن أبي الجلد(٦٥): أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، فللسودان اثنا عشر [ألفاً]، وللروم [ثمانية آلاف]، وللفرس ثلاثة آلاف وللعرب ألف. ﴿فامْشُوا في مَنَاكِپھا﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: في جبالها، قاله ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب. الثاني : في أطرافها وفجاجها، قاله مجاهد والسدي. (٦٥) وهذا القول أشبه بالاسرائيليات. ٥٤ سورة الملك الآية - ١٦ - ١٩ الثالث: في طرفها. ويحتمل رابعاً: في منابت زرعها وأشجارها، قاله الحسن. ﴿وگُلوا مِن رِزْقِهِ﴾ فیه وجهان : أحدهما: مما أحله لكم، قاله الحسن. الثاني : مما أنبته لکم، قاله ابن كامل. ﴿وإليه النشور﴾ أي البعث. ٦َأَمِنْثُم مَّنْ فِ السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُم ◌ْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ ( أَمْ أَمِنْتُم مَّن فِى السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبَّاً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴿ وَلَقَدْكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبِّلِهِ مْ فَكَفَ كَانَ تَكِيرِ هَا أَوَلَمْ يَرَوْ إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَفَّتٍ وَيَقْبِضْنَّ مَا يُمْسِكُهُنَّإِلَّا الرَّحْمَنَّ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيدُ ال (١٩ ﴿أُأُمِتُم مَنْ في السماءِ﴾ فیه وجهان: أحدهما: أنهم الملائكة، قاله ابن بحر. الثاني: يعني أنه اللَّه تعالى (٦٦)، قاله ابن عباس. ﴿أَنْ يَخْسِفَ بكم الأرضَ فإذا هي تمورُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: تتحرك، قاله يحيى . الثاني : تدور، قاله قطرب وابن شجرة. الثالث: تسيل ويجري بعضها في بعض، قاله مجاهد، ومنه قول الشاعر(٦٧): دماً مائراً إلا جرى في الخيازم. رَمَیْن فأقصدْن القلوب ولن تری (٦٦) وهو القول الراجح والصواب وهو قول جمهور السلف ففي الآية إثبات علو الله وأنه ليس في كل مكان بذاته كما قالت الجهمية بل علمه في كل مكان أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً ولا يفهم إنسان من قوله ((من في السماء)) أن السماء تحويه وتحيط به تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فقد ثبت عن الإمام جعفر الصادق رحمه الله تعالى أنه قال من زعم أن الله في شيء أو على شيء أو من شيء فقد أشرك إذ لو كان في شيء لكان محصوراً أو كان على شيء لكان محمولاً أو كان من شيء لكان محدثاً. (٦٧) هو أبو حبة النميري والبيت في القرطبي (٢١٦/١٨). ٥٥ سورة الملك الآية - ١٩ - ٢٧ أَمَّنْ هَذَا الَّذِى هُوَجُنٌّ لَّكُمْيَنْصُرُّكُ مِّن دُونِ الَّحْمَنَّإِنِ اَلْكَفِرُونَ إِلَّ فِ غُرُودٍ ٢٠ أَمَّنْ هَذَا الَّذِى يَرْزُقُكُمْإِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُم بَل لَّجُواْفِى عُنُّرٍ وَنُفُورٍ (٦) أَفَ يَمْشِى مُكِّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَىَ أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿قُلْ هُوَالَّذِىَّ أَنشَأَكُمُ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْضَرَ وَاُلْأَفْئِدَة قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿ قُلْ هُوَالَّذِى ذَرَأَ كُمْ ٩/٠۵ فِى الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ إِنَّكُنْتُمْ صَدِقِينَ [®ّ قُلْ ٢٤ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنْنَذِيْرٌ مُّبِينٌ ﴾ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةُ سِيَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَذَا الَّذِى كُتُم بِهِ نَّدَّعُونَ ٢٧ ﴿أفمن يُمشيِ مُكِبّاً على وَجْهِه أَهْدَى﴾ هذا مثل ضربه اللَّه تعالى للهدى والضلالة، ومعناه ليس من يمشي مُكباً على وجهه ولا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله، كمن يمشي سوياً معتدلاً ناظراً ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله. وفيه وجهان: أحدهما: أنه مثل ضربه اللَّه للمؤمن والكافر، فالمكب على وجهه الكافر یهوي بكفره، والذي يمشي سوياً المؤمن يهتدي بإيمانه، ومعناه: أمَّن يمشي في الضلالة أهدی أم من يمشي مهتدياً، قاله ابن عباس. الثاني: أن المكب على وجهه أبو جهل بن هشام، ومن يمشي سوياً عمار بن یاسر، قاله عكرمة. ﴿على صراط مستقيم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه الطريق الواضح الذي لا يضل سالكه، فيكون نعتاً للمثل المضروب . الثاني: هو الحق المستقيم، قاله مجاهد، فيكون جزاء العاقبة الاستقامة وخاتمة الهداية . ﴿قَلْ هو الذي ذَرَأْكُمْ في الأرضِ ﴾فیه وجهان : أحدهما: خلقکم في الأرض، قاله ابن عباس. الثاني: نشركم فيها وفرّقكم على ظهرها، قاله ابن شجرة. ويحتمل ثالثاً: أنشأكم فيها إلى تكامل خلقكم وانقضاء أجلكم. ٥٦ سورة الملك الآية - ٢٨ - ٣٠ ﴿وإليهِ تُحْشَرون﴾ أي تُبْعثون بعد الموت. ﴿فلما رأَوْه زُلْفَةً سِيئَتْ وُجوهُ الذين كفروا﴾ فيه وجهان: أحدهما: ظهرت المساءة على وجوههم كراهة لما شاهدوا، وهو معنى قول مقاتل . الثاني: ظهر السوء في وجوههم ليدل على كفرهم، كقوله تعالى: ﴿يوم تبيضَّ وجوه وتسْوَدُّ وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦]. ﴿وقيل هذا الذي كُنْتُمْ به تَدَّعُونَ﴾ وهذا قول خزنة جهنم لهم، وفي قوله﴿كنتم به تدّعون﴾ أربعة أوجه: أحدها: تمترون فيه وتختلفون، قاله مقاتل. الثاني: تشكّون في الدنيا وتزعمون أنه لا يكون، قاله الكلبي . الثالث: تستعجلون من العذاب (٦٨)، قاله زيد بن أسلم. الرابع: أنه دعاؤهم بذلك على أنفسهم، وهو افتعال من الدعاء، قاله ابن قتيبة . قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَتِىَ اللَّهُ وَ مَن ◌َّعِىَ أَوْرَحِمَنَا فَمَن يُحِيُ اُلْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُءَامَنَّابِهِ، وَعَلَيَّهِ تَوَكَلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ (٠َا قُلْ أَرَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَا ؤُكُ غَوْرَا فَمَن يَأْتِبَّكُمْ بِمَآءٍ مَعِينٍ ٣٠ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤكم غَوْراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: ذاهباً، قاله قتادة. الثاني: لا تناله الدِّلاء، قاله ابن جبير، وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ميمون. ﴿فَمَنْ یأتیکم بماءٍ مَعِينٍ﴾ فیه أربعة أوجه: أحدها: أن معناه العذب، قاله ابن عباس. الثاني : أنه الطاهر، قاله الحسن وابن جبير ومجاهد. الثالث: أنه الذي تمده العيون فلا ينقطع. (٦٨) وهو قوله فيما حكاه الله عنهم في سورة ص .. ﴿وقالوا ربنا عجل لنا قطّنا قبل يوم الحساب﴾. ٥٧ سورة الملك الآية - ٢٨ - ٣٠ الرابع: أنه الجاري، قاله قتادة، ومنه قول جرير: إنّ الذين غدوا بُلِّك غادروا وشَلَا بعيْنِك لا يزال مَعِيناً روى عاصم عن رُزين عن ابن مسعود(٦٩) قال: سورة الملك هي المانعة من عذاب القبر، وهي في التوراة تسمى المانعة، وفي الإنجيل تسمى الواقية، ومن قرأها من كل ليلة فقد أكثر وأطاب. (٦٩) رواه ابن مردويه كما في الدر (٢٣١/٨) ولكن فيه سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر. ورواه الطبراني وابن مردويه بسند جيد كما في الدر (٢٣٢/٨) عنه رضي الله عنه قال كنا نسميها في عهد رسول الله ﴿ المانعة وأنها لفي كتاب الله سورة الملك من قرأها في ليلة فقد اكثر وأطيب وقال الهيثمي في المجمع (١٢٧/٧): رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. وقد صحت أحاديث غير هذه راجعها في الدر (٢٣٠/٨، ٢٣٣). ٥٨ سورة القلم الآية - ١ - ٧ مريلبها ٦٨ سُورَةُ القَّلِمْ مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وقال ابن عباس: من أولها إلى قوله سبحانه ((سَتَسِمُهُ على الخرطوم)) مكي، ومن بعد ذلك إلى قوله تعالى: ((لو كانوا يعلمون)) مدني، ومن بعد ذلك إلى قوله ((يكتبون)) مكي، ومن بعد ذلك إلى قوله: ((من الصالحين)) مدني، وباقي السورة مكي. بِسْمِ الّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (٤)مَآ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَحْرًا عَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ! بِأَيْيَكُمُ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ٤ اَلْمَفْتُونُ ﴾ إِنَّرَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَأَ عْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ قوله تعالى : ﴿ن﴾ فيه ثمانية أقوال: أحدها: أن النون الحوت الذي عليه الأرض، قاله ابن عباس من رواية أبي الضحی عنه، وقد رفعه(٧٠). (٧٠) وقد رواه الطبراني وابن مردويه كما في الدر (٢٤١/٨) ورواه ابن جرير موقوفاً من طريق أبي الضحى عن ابن عباس (١٥/٢٩). وأما صنيع السيوطي في الدر فيوهم ان الحديث رواه ابن جرير مرفوعاً وليس كذلك. وقد ساق سند المرفوع ابن كثير (٤٠٠/٤) من رواية الطبراني وقال الهيثمي في المجمع (١٢٧/٧) لم يرفعه عن حماد بن زيد الا مؤمل بن إسماعيل قلت [القائل الهيثمي] ومؤمل نفسه كثير الخطأ وقد وثقه ابن معين وغيره وضعفه البخاري وغيره وبقية رجاله ثقات. ٥٩ سورة القلم الآية - ١ - ٧ الثاني: أن النون الدواة، رواه أبو هريرة عن النبي (٧١) وَلِّر. الثالث: أنه حرف من حروف الرحمن، قاله ابن عباس في رواية الضحاك عنه. الرابع: هو لوح من نور، رواه معاوية بن قرة (٧٢) عن أبيه عن النبي وَلهو . الخامس: أنه اسم من أسماء السورة، وهو مأثور. السادس: أنه قسم أقسم الله به، وللَّه تعالى أن يقسم بما يشاء، قاله قتادة. السابع: أنه حرف من حروف المعجم. الثامن: أن نون بالفارسية ايذون كن، قاله الضحاك. ويحتمل تاسعاً: إن لم يثبت به نقل أن يكون معناه: تكوين الأفعال والقلم وما يسطرون، فنزل الأقوال جميعاً في قسمه بين أفعاله وأقواله، وهذا أعم قسمة. ويحتمل عاشراً (٧٣): أن يريد بالنون النّفْس لأن الخطاب متوجه إليها بغير عينها بأول حروفها، والمراد بالقلم ما قدره اللَّه لها وعليها من سعادة وشقاء، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ. أما﴿والقلم﴾ ففیه وجهان: أحدهما: أنه القلم الذي يكتبون (٧٤) به لأنه نعمة عليهم ومنفعة لهم، فأقسم بما أنعم، قاله ابن بحر. الثاني: أنه القلم الذي يكتب به الذكر على اللوح المحفوظ، قال ابن جريج: هو من نور، طوله كما بين السماء والأرض. وفي قوله ﴿وما يَسْطُرون﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: وما یعلمون، قاله ابن عباس. الثاني : وما يكتبون، يعني من الذكر، قاله مجاهد والسدي. (٧١) رواه الحكم الترمذي مطولاً كما في الدر (٢٤١/٨) واورده ابن كثير (٤٠١/٤) من رواية ابن أبي حاتم وهي مختصرة وقال حديث مرفوع غريب جداً. (٧٢) رواه ابن جرير (١٦،١٥/٢٩) وقال ابن كثير (٤٠١/٤) مرسل غريب من أجل فرات اهـ. قلت وفرات قال فيه ابن معين ليس بشيء وقال ابن عدي الضعف بين على رواياته راجع ترجمته في الميزان للذهبي (٣٤٣/٣). (٧٣) والأولى رد علم ذلك إلى الله تعالى. (٧٤) واستظهره ابن كثير (٤٠١/٤). ٦٠