Indexed OCR Text

Pages 21-40

سورة التغابن الآية - ٥، ٦
قال الحسن: وفي الكلام محذوف وتقديره: فمنكم كافر ومنكم مؤمن ومنكم
فاسق، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه.
وقال غيره: لا حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين.
﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَآلْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون بالقول.
الثاني : بإحكام الصنعة وصحة التقدير.
وذكر الكلبي ثالثاً: أن معناه خلق السموات والأرض للحق.
﴿وَصَوَّرَكُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني آدم خلقه بيده كرامة له، قاله مقاتل.
الثاني : جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه.
فَأَحْسَنَ صُوَرَكم﴾ أي فأحكمها.
أَلَمْ يَأْتِكُمْنَوْلَّذِينَ كَفَرُوْ مِن قَبْلُ فَذَاقُوْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥َّذَلِكَ
◌ِأَنَّةٌ كَانَت تَّأْنِهِمْ رُسُلُهُمْ بِالَِّْتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّا وَأَسْتَغْنَى
اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌله
﴿ ... فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدونَنَا﴾ يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغاراً للبشر أن
يكونوا رسلا من اللَّه إلى أمثالهم، والبشر والإنسان واحد في المعنى، وإنما يختلفان
في اشتقاق الاسم، فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة، وفي الإنسان وجهان:
أحدهما: مأخوذ من الإنس.
والثاني : من النسيان.
﴿فَكَفَرُوا﴾ يعني بالرسل، ﴿وَتَوَلَّواْ﴾ يعني عن البرهان.
﴿واستغنى الله﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بسلطانه عن طاعة عباده، قاله مقاتل .
الثاني: واستغنى اللَّه بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان من
زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية.
﴿وَآللهُ غنِيُّ حمِيدٌ﴾ في قوله ﴿ غَنِيُّ﴾ وجهان:
٢١

سورة التغابن الآية - ٧ - ١٠
أحدهما: غني عن صدقاتكم، قاله البراء بن عازب.
الثاني : عن عملكم، قاله مقاتل .
وفي ﴿حميد﴾ وجهان:
أحدهما: يعني مستحمداً إلى خلقه بما ينعم به عليهم، وهو معنى قول عليّ .
الثاني : إنه مستحق لحمدهم.
وحکي عن ابن عباس فيه ثالث: معناه يحب من عباده أن يحمدوه.
زَعَمَالَّذِينَ كَفَرُوْ أَنْأَنْيُعْتُو ◌َ قُلْ بَى وَرَبِ لَنْتُعَنُنَّثُمَنْعَوُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى الَّهِيَسِيرُ
◌َفَامِنُواْبِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالنُّورِالَّذِى أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيٌّ النََّيَوْمَ
٧
يَجْمَعُكُمْلِيَوْمِ الْجَمِعِ ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابْنِ وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ
سَبِكَائِهِ، وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدَّا ذَلِكَ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْوَكَذَّبُواْ بِتَايَتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ
٩
اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ
١٠
النَّارِ خَلِينَ فِيهَاً وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
﴿زَعَمَ الذين كَفَروا﴾ قال شريح زعموا كُنْيَةُ الكذب(٢٠).
﴿يومَ يَجْمَعُكم ليومِ الجمْعِ ﴾ يعني يوم القيامة، ومن تسميته بذلك وجهان :
أحدهما: لأنه يجمع فيه بین کل نبي وأمته.
الثاني : لأنه يجمع فيه بين الظالمين والمظلومين.
ويحتمل ثالثاً: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي .
(٢٠) وفي الحديث ((بئس مطية القوم زعموا)) رواه أبو داود (٤٩٧٢) والبخاري في الأدب (٧٦٢) والطحاوي
(٦٨/١) وفي هذا المجال قال بعضهم ((وفي الحديث ذم استعمال هذه الكلمة زعموا وإن
كانت في اللغة قد تأتي بمعنى قال كما هو معلوم ولذلك لم تأت في القرآن إلا في الإخبار عن
المذمومين بأشياء مذمومة كانت منهم مثل قوله تعالى ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا﴾ ثم أتبع ذلك
بقوله ﴿بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم﴾ ونحو ذلك من الآيات أهـ راجع أيضاً شرح السنة
للبغوي (٤١٣/٣) ومشكل الآثار للطحاوي .
٢٢

سورة التغابن الآية - ١١ - ١٣
﴿ذلك يومُ التغابُنِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه من أسماء يوم القيامة، ومنه قول الشاعر(٢١):
وما أُرْتَجي بالعيش من دارٍ فُرْقٍ ألا إنما الراحاتُ يوم التغابنِ
الثاني: لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار، قال الشاعر:
لعمرك ما شيءٌ يفوتُك فيلُه بِغْنٍ ولكنْ في العقول التغابنُ
الثالث: لأنه يوم غَبَنَ فيه المظلومُ الظالمَ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبوناً
فصار في الآخرة غابناً .
ويحتمل رابعاً: لأنه اليوم الذي أخفاه اللَّهُ عن خَلْقه، والغبن الإخفاء ومنه الغبن
في البيع لاستخفائه، ولذلك قيل مَغابِن الجسد لما خفي منه.
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اَللَّهِ وَ مَن يُؤْمِنَ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهْ وَاللَّهُ بِكُلِّ
شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿ وَأَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَّ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى
رَسُولِنَا الْبَلَغُ الْمُبِينُ اللَّهُلَآ إِلَهَ إِلَّهُوُ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنَوَ كَلِ
١٣
الْمُؤْمِنُونَ
﴿ما أصابَ مِنْ مُّصيبةٍ﴾ من نفس أو مالٍ أو قول أو فعل يقتضي همّ أو يوجب
عقاباً عاجلاً أو آجلاً.
﴿إلا بإذنِ اللهِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: إلا بأمر الله.
الثاني: إلا بحكم اللَّه تسليماً لأمره وانقياداً لحكمه.
﴿ومَن يُؤْمِن باللَّه يَهْدِ قلبَهُ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: معناه يهدي قلبه الله تعالى .
الثاني: أنه يعلم أنه من عند الله ويرضى ويسلّم، قاله بشر.
الثالث: أن يسترجع فيقول: إنّا لله وإنا إليه راجعون.
الرابع: هو إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظُلم غفر، قاله الكلبي .
(٢١) القرطبي (١٣٦/١٨).
٢٣

سورة التغابن الآية - ١٤ - ١٨
◌َّأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِ كُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ
فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
﴿ إِنَّمَا أَقْوَ لُكُمْ وَأَوْلَدُ كُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿ فَأَنَّقُوا اللَّهَ
مَا أَسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ
شُعَ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾َ إِن تُفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضَا حَسَنًا
يُضَعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْلَكُمْ وَاللَّهُ شَكُرُ حَلِيمٌ ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ
اٌلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ◌َ
﴿يا أيها الذين آمنوا إنّ مِنْ أزْواجِكم وأَوْلادِكم عَدوّاً لكم﴾ .
فيه خمسة أقاويل :
أحدها: أنه أراد قوماً أسلموا بمكة فأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم وأولادهم
منها وثبطوهم عنها، فنزل ذلك فيهم؛ قاله ابن عباس (٢٢).
الثاني: من أزواجكم وأولادكم من لا يأمر بطاعة الله ولا ينهى عن معصيته، قاله قتادة.
الثالث: أن منهم من يأمر بقطيعة الرحم ومعصية الرب، ولا يستطيع مع حبه ألّ
يطيعه، وهذا من العداوة؛ قاله مجاهد.
وقال مقاتل بن سليمان: نبئت أن عيسى عليه السلام قال: من اتخذ أهلاً ومالاً
وولداً كان للدنيا عبداً (٢٣).
الرابع: أن منهم من (٢٤) هو مخالف للدين، فصار بمخالفة الدين عدواً، قاله
ابن زید.
(٢٢) رواه الترمذي (٣٣١٤) وصححه وزاد السيوطي في الدر (١٨٤/٨) نسبته لابن أبي حاتم وابن جرير
(١٣٤/٢٨) والطبراني والحاكم وصححه (٤٩٠/٤) ووافقه الذهبي وابن مردويه وابن المنذر وعبد بن
حميد والفريابي .
(٢٣) وعلى هذا القول إن لم يتق الله فيهم ويعلمهم ويحسن أدبهم ويربيهم على الكتاب والسنة أما إذا
انشغل بهم عن طاعة الله كأن يقصر في فرائض الله تعالى أو يرتكب المحرمات من أجلهم فسيؤول به
الأمر لما قال نبي الله عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام.
(٢٤) قال الإمام أبو بكر بن العربي هذا بين وجه العداوة فإن العدو لم يكن عدواً لذاته وإنما عدواً بفعله فإذا
٢٤

سورة التغابن الآية - ١٤ - ١٨
الخامس: أن من حملك منهم على طلب الدنيا والاستكثار منها كان عدواً لك،
قاله سهل.
وفي قوله ﴿فاحذر وهم﴾ وجهان :
أحدهما: فاحذروهم علی دینکم؛ قاله ابن زید.
الثاني : على أنفسكم، وهو محتمل.
﴿وإن تعْفُوا وتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا﴾ الآية. يريد بالعفو عن الظالم، وبالصفح
عن الجاهل، وبالغفران للمسيء.
﴿فإنّ اللَّه غفورٌ﴾ للذنب ﴿رحيم﴾ بالعباد، وذلك أن من أسلم بمكة ومنعه
أهله من الهجرة فهاجر ولم يمتنع قال:
لئن رجعت لأفعلنّ بأهلي ولأفعلنّ، ومنهم من قال: لاينالون مني خيراً أبداً،
فلما كان عام الفتح أُمِروا بالعفو والصفح عن أهاليهم، ونزلت هذه الآية فيهم.
﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بلاء، قاله قتادة.
الثاني : محنة، ومنه قول الشاعر(٢٥):
وخلّىّ ابنُ عفان شرًّاً طويلاً
لقد فتن الناس في دينهم
وفي سبب افتتانه بهما وجهان :
أحدهما: لأنه يلهو بهما عن آخرته ويتوفر لأجلهما على دنياه.
الثاني: لأنه يشح لأجل أولاده فيمنع حق اللَّه من ماله، لذلك قال النبي
وَ لاير(٢٦): ((الولد مبخلة محزنة مجبنة)).
فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدواً ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة. نقله القرطبي
(١٨/ ١٤).
(٢٥) القرطبي (١٤٣/١٨).
(٢٦) رواه أبو يعلى والبزار كما في مجمع الزوائد (١٥٥/٨) وقال الإمام الهيثمي: فيه عطية العوفي وهو
ضعيف.
قلت: وزاد الحافظ ابن حجر نسبته في المطالب العالية (٣٩/٣) لأبي بكر بن أبي شيبة والحديث
ضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم: ٧١٦٠.
٢٥

سورة التغابن الآية - ١٤ - ١٨
﴿واللّه عنده أجْرٌ عظيمٌ﴾ قال أبو هريرة والحسن وقتادة وابن جبير: هي الجنة.
ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يكون أجرهم في الآخرة أعظم من منفعتهم
بأموالهم وأولادهم في الدنيا، فلذلك كان أجره عظيماً.
﴿فاتّقوا الله ما استطعتم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني جهدكم، قاله أبو العالية.
الثاني : أن يطاع فلا يعصى، قاله مجاهد.
٠
الثالث: أنه مستعمل فيما يرجونه به من نافلة أو صدقة، فإنه لما نزل قوله
تعالى: ﴿أَتّقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ اشتد على القوم فقاموا(*) حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت
جباههم، فأنزل اللَّه تعالى ذلك تخفيفاً ﴿فاتقوا اللَّه ما استطعتم﴾ فنسخت الأولى،
قاله ابن جبير(٢٧).
ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكْرَه على المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا
يستطيع اتقاءها (٢٨).
﴿وَاسْمَعوا﴾ قال مقاتل: كتاب اللَّه إذا نزل عليكم.
﴿وأطيعوا﴾ الرسول فيما أمركم أو نهاكم(٢٩)، قال قتادة: عليها بويع النبي ◌َّل
على السمع والطاعة .
﴿وأنفقوا خيْراً لأنفُسِكم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: هي نفقة المؤمن لنفسه، قاله الحسن.
الثاني : في الجهاد، قاله الضحاك.
الثالث: الصدقة، قاله ابن عباس.
﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئك هم المفلِحونَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: هوی نفسه، قاله ابن أبي طلحة .
(*) أي قاموا في الصلاة.
(٢٧) رواه ابن أبي حاتم كما في الدر (١٨٦/٨) ونقله ابن كثير (٣٧٧/٤)
(٢٨) أقول ((ولكن يستدل من الآية التي في سورة النحل على أن المكره لا يؤاخذ إذ هي صريحة في ذلك
((إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)).
(٢٩) قال الحافظ ابن كثير (٤ /٣٧٧) قوله تعالى ﴿واسمعوا وأطيعوا﴾ أي كونوا منقادين لما يأمركم الله به
· ورسوله ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسره ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله ولا تتخلفوا عما به أمرتم ولا ترکبوا
ما عنه زجرتم .
٢٦

سورة التغابن الآية - ١٤ - ١٨
الثاني : الظلم، قاله ابن عيينة .
الثالث: هو منع الزكاة، قال ابن عباس: من أعطى زكاة ماله فقد وقاه الله شح
نفسه .
﴿إِن تُقْرِضوا اللَّهَ قرْضاً حَسَناً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: النفقة في سبيل الله، قاله عمر رضي الله عنه.
الثاني : النفقة على الأهل، قاله زيد بن أسلم.
الثالث: أنه قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، رواه ابن
حبان .
وفي قوله ﴿حَسَناً﴾ وجهان محتملان :
أحدهما: أن تطيب بها النفس(*).
الثاني: أن لا يكون بها ممتناً.
﴿يُضاعفه لكم﴾ فیه وجهان:
أحدهما: بالحسنة عشر أمثالها، كما قال تعالى في التنزيل(٣٠).
الثاني: إلى ما لا يحد من تفضله، قاله السدي .
﴿وَيَغْفِرْ لکم﴾ يعني ذنوبكم.
﴿واللهُ شکور حليمٌ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: أن يشكر لنا القليل من أعمالنا وحليم لنا في عدم تعجيل المؤاخذة
بذنوبنا .
الثاني: شكور على الصدقة حين يضاعفها، حليم في أن لا يعجل بالعقوبة من
[تحريف (٣١)] الزكاة عن موضعها، قاله مقاتل.
﴿عَالِمُ الغَيْبِ والشهادةِ﴾ یحتمل وجهین:
أحدهما: السر والعلانية.
الثاني : الدنيا والآخرة.
(*) يعني بالإنفاق.
(٣٠) كما في قوله ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ سورة الأنعام.
(٣١) ويكون ذلك بنقصانها أو إعطائها لمن لا يستحق وهو يعلم أو بالرياء أو بالمن أو بالأذى مما يعرض
المزکي لفساد في دينه وثینته.
٢٧

سورة الطلاق الآية - ١
ترتيبهَا
٦٥
سُورَةُ الطلاق
آياتها
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الزَّحِيِ
◌َّأَيُّهَا النَُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الِسَآءَ فَطَلِقُوهُنَّ ◌ِعِدَّتِنَ وَأَحْصُواْ أَلْعِدَةً وَأَتَّقُواْاللَّهَ
رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنِ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيْنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اْللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَةٌ لَا تَدْرِى لَعَلَّ
اُللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًّا
قوله تعالى ﴿يا أيها النبي إذا طَلّقْتُمُ النّساءَ﴾ الآية. هذا وإن كان خطاباً
للنبي وَّ﴾ [فهو شامل لأمته فروى قتادة عن أنس قال(٣٢): ((طلق رسول الله رَليل حفصة
رضي الله عنها فأتت أهلها فأنزل الله تعالى عليه: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساءَ
فطلِّقوهُنَّ لعذَّتهنَّ﴾ وقيل له راجعها فإنها قوّامة صوّامة، وهي من أزواجك في
الجنة)).] ﴿لعدتهن﴾ يعني في طهر من غير جماع، وهو طلاق السنة.
وفي اعتبار العدد في طلاق السنة قولان:
أحدهما: أنه معتبر وأن من السنة أن يطلق في كل قرء واحدة، فإن طلقها ثلاثاً
معاً في قرء كان طلاق بدعة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك رحمهما الله.
(٣٢) رواه ابن أبي حاتم وساقه ابن كثير في التفسير (٣٧٧/٤) ورواه ابن جرير (١٣٢/٢٨) عن ابن بشار
عن ابن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة فذكره مرسلاً قال الحافظ ابن كثير («وقد ورد من غير وجه أن
الرسول ◌َ﴿ طلق حفصة ثم راجعها)).
٢٨

سورة الطلاق الآية - ١
الثاني: أنه غير معتبر، وأن السنة في زمان الطلاق لا في عدده، فإن طلقها ثلاثاً
في قرء كان غير بدعة، قاله الشافعي رحمه الله، وقد روي أن النبي (٣٣) وَ ل ◌ّ كان
يقرأ: فطلّقوهن لقُبُلِ عدّتهن. وإن طلقها حائضاً أو في طهر جماع كان بدعة، وهو
واقع، وزعم طائفة أنه غير (٣٤) واقع لخلاف المأذون فيه فأما طلاق الحامل وغير
المدخول بها والصغيرة واليائسة(*) والمختلعة فلا سنة فيه ولا بدعة.
ثم قال تعالى: ﴿وَأَحْصُوا العِدَّةَ﴾ يعني في المدخول بها، لأن غير المدخول
بها لا عدة عليها وله أن يراجعها فيما دون الثلاث قبل انقضاء العدة، ويكون بعدها
كأحد الخطاب، ولا تحل له في الثلاث إلا بعد زوج.
﴿واتَّقوا اللَّهَ ربَّكم﴾ يعني في نساءكم المطلقات.
﴿لا تُخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ يعني في زمان عدّتهن، لوجود
السكنی لهن.
﴿إِلَّ أَنْ يأتِينَ بفاحشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أن الفاحشة يعني الزنى، والإخراج هو إخراجها لإقامة الحد، قاله ابن
عمر والحسن ومجاهد.
والثاني: أنه البذاء(*) على أحمائها، وهذا قول عبدالله بن عباس والشافعي.
الثالث: كل معصية للَّه، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً.
الرابع: أن الفاحشة خروجهن، ويكون تقدير الآية: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة
بخروجهن من بیوتهن، قاله السدي .
وتلك حُدودُ اللَّهِ﴾ يعني وهذه حدود اللَّه، وفيها ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني طاعة اللَّه، قاله ابن عباس.
الثاني : سنَّة الله وأمره، قاله ابن جبير.
(٣٣) رواه مالك (٥٨٧/٢) عن ابن عمر مرفوعاً. ورواه ابن الأنباري عن ابن عمر موقوفاً الدر (١٩٠/٨).
(٣٤) هذا الموضوع أشبعه العلماء بحثاً ودراية في كتب الفقه مكثرين من الاستدلالات الواضحة من السنة
النبوية الشريفة وما ورد في البحث من الآثار النفيسة في أثر عن السلف الصالح .
(*) وهي التي بلغت سن اليأس لكبر سنها ولم تعد تحيض.
(*) هو أن يطول لسانها على أقارب زوجها كحماتها.
٢٩

سورة الطلاق الآية - ٢، ٣
الثالث: شروط اللَّه، قاله السدّي.
﴿ومَنْ يَتعَدَّ حدودَ اللهِ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: من لم يرض بها، قاله ابن عباس.
الثاني : من خالفها، قاله ابن جبير.
﴿فقدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: فقد ظلم نفسه في عدم الرضا، باكتساب المأثم.
الثاني: في وقوع الطلاق في غير الطهر للشهور لتطويل هذه العدة والإضرار
بالزوجة .
﴿لا تدري لعلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْد ذلك أَمْراً﴾ يعني رجعة، في قول جميع
المفسرين إن طلق دون الثلاث.
فَإِذَابَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍّ وَأَشْهِدُ وأْذَوَىْ
عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ يُؤْمِرُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَاْ ﴾ وَبَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُّ وَمَن
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّاللَّهَ بَلِغُ أَمْرِهِ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْ ءٍقَدْرَالي
﴿فإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يعني قاربْن انقضاء عدتهن.
﴿فأمْسِكُوهُنَّ بمعروفٍ﴾ يعني بالإمساك الرجعة.
وفي قوله ﴿بمعروف﴾ وجهان:
أحدهما: بطاعة الله في الشهادة، قاله مقاتل.
الثاني: أن لا يقصد الإضرار بها في المراجعة تطويلاً لعدتها. ﴿أُو فارٍقوهنَّ
بمعروفٍ﴾ وهذا بأن لا يراجعها في العدة حتى تنقضي في منزلها.
﴿وَأَشْهِدوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم﴾ يعني على الرجعة في العدة، فإن راجع من غير
شهادة ففى صحة الرجعة قولان للفقهاء (٣٥).
(٣٥) والإشهاد مشروع وقد روى أبو داود (٤١٨٦) وابن ماجه (٢٠٢٥) عن عمران بن حصين رضي الله عنه
٣٠

سورة الطلاق الآية - ٢، ٣
﴿ومن يتّقِ اللَّهَ يَجْعَل له مَخْرَجاً﴾ فيه سبعة أقاويل:
أحدها: أي ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، قاله ابن عباس.
الثاني: أن المخرج علمه بأنه من قبل اللَّه، فإن اللَّه هو الذي يعطي ويمنع،
قاله مسروق.
الثالث: أن المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه، قاله عليّ بن صالح .
الرابع: مخرجاً من الباطل إلى الحق، ومن الضيق إلى السعة، قاله ابن
جريج .
الخامس: ومن يتق الله بالطلاق يكن له مخرج في الرجعة في العدة، وأن
يكون كأحد الخطاب بعد العدة، قاله الضحاك.
والسادس: ومن يتق اللَّه بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجاً من النار إلى
الجنة، قاله الكلبي .
٠
السابع: أن عوف بن مالك الأشجعي أُسِر(٣٦) ابنُه عوف، فأتى رسول اللّه ◌ِهِ
فشكا إليه ذلك مع ضر أصابه، فأمره أن يكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فأفلت
ابنه من الأسر وركب ناقة للقوم ومر في طريقه بسرح لهم فاستاقه، ثم قدم عوف فوقف
على أبيه يناديه وقد ملأ الأقبال(*) إبلًا، فلما رآه أتى رسول اللَّه وَ لّ فأخبره وسأله عن
الإبل فقال: اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعاً بمالك، فنزلت هذه الآية ﴿وَمَن يتق
الله يجعل له مخرجاً﴾ الآية، فروى الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول
اللَّه وَّه: ((من انقطع إلى اللَّه كفاه اللَّه كل مؤونة ورزقه الله من حيث لا يحتسب،
ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللَّه إليها)).
﴿إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أُمْرِهِ﴾ قال مسروق: إن اللَّه قاض أمره فيمن توكل عليه وفيمن
سئل عن رجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: طلقت بغير سنة؛
وراجعت بغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر
في بلوغ المرام .
(٣٦) رواه الطبري (١٣٨/٢٨) عن السدي ورواه (١٣٨/٢٨) عن سالم بن أبي الجعد مرسلاً وذكره ابن
هشام في السيرة وهو السياق الذي أورده المؤلف هنا وقد أورده ابن كثير (٤ /٣٨٠).
(*) الأقبال جمع قبل وهو سفح الجبل.
٣١

سورة الطلاق الآية - ٤، ٥
لم يتوكل عليه، إلا أنّ مَنْ توكّل يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.
﴿قد جَعَل اللَّه لكل شيء قدْراً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها : - يعني وقتاً وأجلاً، قاله مسروق.
الثاني : منتهى وغاية، قاله قطرب والأخفش.
الثالث: مقداراً واحداً، فإن كان من أفعال العباد كان مقدراً بأوامر اللَّه، وإن
كان من أفعال اللَّه ففيه وجهان:
أحدهما : بمشيئته.
الثاني : أنه مقدر بمصلحة عباده.
وَالَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُمُ فَعِنَّتُهُنَّ ثَلَنَّهُ أَشْهُرٍ وَالَّتِى
لَمْ يَحِضْنَّ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ
أَمْسِهِ يُسْرَا ◌ْ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِأَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْوَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَبِّئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ
لَهُ, أَجْرًا
٥
﴿واللائي يَئِسْنَ مِن المحيْضِ مِن نِسائِكُمْ إِن ارْتَبْتُمْ فِعِدَّتُهُنَّ ثلاثةُ أَشْهُرٍ﴾ في
الريبة ها هنا قولان :
أحدهما: إن ارتبتم فيهن بالدم الذي يظهر منهن لكبرهن فلم تعرفوا أحيض هو
أم استحاضة، فعدتهن ثلاثة أشهر، قاله مجاهد والزهري .
الثاني: إن ارتبتم بحكم عددهن فلم تعلموا بماذا يعتددن، فعدتهن ثلاثة
أُشھر.
روى عمر بن سالم (٣٧) عن أبيّ بن كعب قال: قلت: يا رسول اللَّه إنّ ناساً من
أهل المدينة لما نزلت الآيات التي في البقرة في عدة النساء قالوا: لقد بقي من عدة النساء
عدد لم يذكرن في القرآن الصغار والكبار اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات
(٣٧) رواه الطبري (١٤١/٢٨) والحاكم (٤٩٢/٢) وصححه ووافقه الذهبي وزاد السيوطي في الدر
(٢٠١/٨) نسبته لاسحاق راهويه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه.
٣٢

سورة الطلاق الآية - ٦، ٧
الحمل، فأنزل الله: ﴿اللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة
أشهر﴾.
﴿واللائي لم يَحِضْنَ﴾ يعني كذلك عدتهن ثلاثة أشهر، فجعل لكل قرء شهراً،
لأنها تجمع في الأغلب حيضاً وطهراً.
﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أَجلُهنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ﴾ فكانت عدة الحامل وضع
حملها في الطلاق والوفاة .
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل له مِنْ أمْرِهِ يُسْرآ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: من يتقه في طلاق السنة يجعل له من أمره يسراً في الرجعة، قاله
الضحاك.
الثاني: من يتق الله في اجتناب معاصيه يجعل له من أمره يسراً في توفيقه
للطاعة، وهذا معنى قول مقاتل.
أَسْكِنُوهُنَّمِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِّنِ وُجْدِّكُمْ وَلَا تُضَارُ وهُنَّ ◌ِنُضَبِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّأُوْلَتِ
حَمْلٍ فَأَنْفِقُوْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْفَانُوهُنَّ أُجُورَ هُنَّ وَأْتِمِرُواْ
لِيُنفِقُ ذُوسَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ،
بَيْنَكُم بِعْرُوفٍّ وَإِن تَعَاسَرْ ثُمٌ فَسَةُ رْضِعُ لَهُ: أُخْرَ()
وَمَنْ قُدِرَعَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآءَ ائَنَهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّ مَآءَ اتَنهَا سَيَجْعَلُ
اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِيُسْرًا
٧
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِن وُجْدِكم﴾ يعني سكن الزوجة مستحق على
زوجها مدة نكاحها وفي عدة طلاقها بائناً كان أو رجعياً .
وفي قوله: ﴿من وجدكم﴾ أربعة أوجه:
أحدها: من قوتكم، قاله الأعمش.
الثاني : من سعيكم، قاله الأخفش.
الثالث: من طاقتكم، قاله قطرب.
الرابع: مما تجدون، قاله الفراء، ومعانيها متقاربة. ﴿ولا تُضارُّ وهُنّ لِتُضَيِّقُوا
عليهنّ﴾ فيه قولان:
٣٣

سورة الطلاق الآية - ٦، ٧
أحدهما: في المساكن، قاله مجاهد.
الثاني: لتضيقوا عليهن في النفقة، قاله مقاتل. فعلى قول مجاهد أنه التضييق
في المسكن فهو عام في حال الزوجية وفي كل عدة، لأن السكنى للمعتدة واجبة في
كل عدة في طلاق يملك فيه الرجعة أو لا يملك.
وفي وجوبه في عدة الوفاة قولان (٣٨)؛
وعلى قول مقاتل أنه التضييق في النفقة فهو خاص في الزوجة وفي المعتدة من
طلاق رجعي .
وفي استحقاقها للمطلقة البائن قولان:
أحدهما: لا نفقة للبائن في العدة، وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما الله.
الثاني: لها النفقة، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
﴿إِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فأنفقوا عليهنّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وهذا في نفقة
المطلقة الحامل لأنها واجبة لها مدة حملها في قول الجميع سواء كان طلاقاً بائناً أم
رجعياً، وإنما اختلفوا في وجوب النفقة لها هل استحقته بنفسها إن كانت بائناً أو
بحملها علی قولین.
﴿فإن أَرْضَعْنَ لكم فآتوهُن أُجورَهُنّ﴾ وهذا في المطلقة إذا أرضعت فلها على
المطلق أجرة رضيعها لأن نفقته ورضاعه واجب على أبيه دونها، ولا أجرة لها إن كانت
علی نكاحه.
﴿وانْتَمِروا بيْنکم بمعروف﴾ فيه وجهان:
أحدهما: قاله السدي (٣٩).
الثاني : تراضوا يعني أبوي الولد يتراضيان بينهما إذا وقعت الفرقة بينهما بمعروف
في أجرتها على الأب ورضاعها للولد.
﴿وإن تعاسرتم﴾ فيه وجهان:
أحدهما: تضايقتم وتشاكستم، قاله ابن قتيبة.
(٣٨) اي قول بالوجوب وقول بعدمه.
(٣٩) كذا هنا وفي المطبوعة وقد أكملنا النقص من تفسير الطبري (١٤٨/٢٨) ولفظه ((اصنعوا بالمعروف فيما
بينكم)) وفي المخطوطة كلام مضطرب في سطرين.
٣٤

سورة الطلاق الآية - ٨ - ١١
الثاني : اختلفتم.
﴿فسترضع له أخرى﴾ واختلافهما نوعان:
أحدهما: في الرضاع.
الثاني : في الأجر.
فإن اختلفا في الرضاع فإن دعت إلى إرضاعه فامتنع الأب مكّنت منه جبراً، وإن
دعاها الأب إلى إرضاعه فامتنعت، فإن كان يقبل ثدي غيرها لم تجبر على إرضاعه
ويسترضع له غيرها، وإن كان لا يقبل ثدي غيرها أجبرت على إرضاعه بأجر مثلها.
وإن اختلفا في الأجر فإن دعت إلى أجر مثلها وامتنع الأب إلا تبرعاً فالأم أوْلى
بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعاً .
وإن دعا الأب إلى أجر المثل وامتنعت الأم شططاً فالأب أولى به، فإذا أعسر
الأب بأجرتها أخذت جبراً برضاع ولدها.
﴿ .. لا يُكلِّفُ اللَّه نفساً إلا ما آتاها﴾ فيه ثلاثة أوجه:
٧١٣ ٠٠.
أحدها: لا يكلف الله الأب نفقة المرضع إلا بحسب المكنة، قاله ابن جبير.
الثاني : لا يكلفه الله أن يتصدق ويزكي وليس عنده مال مصدق ولا مزكى، قاله
ابن زید.
الثالث: أنه لا يكلفه فريضة إلا بحسب ما أعطاه الله من قدرته، وهذا معنى
قول مقاتل.
﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرأْ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: يعني بعد ضيق سعة.
الثانى : بعد عجز قدرة.
وَكَيِّنِ مِّن قَرْيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمْرِرَبِّهَا وَرُسُلِهِ، فَحَاسَبْنَهَـاحِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْتَهَا
عَذَابَاتُكْرًا جَفَذَاقَتْ وَبَلَ أَغْرِهَا وَكَانَ عَقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ( أَعَدَّاللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا
شَدِيدً اً فَتَّقُوا لَهَ يَأُوْلِ آلْأَلْبِ الَّذِينَ ءَامَوْقَدْ أَنْزَلَ اللّهُ الَّكُمْ ذِكْرَالَرَسُولاً يَغْلُواْ
عَلَيْكُمْءَتِ الَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَِّحَتِ مِنَ النُّلُمَتِ إِلَى
٣٥

سورة الطلاق الآية - ١٢،١١
اُلُّورِّ وَ مَن يُؤْ مِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحَا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَالِينَ
فِيَا أَبَدَّ قَدْ أَحْسَنَ اللهُلَهُ رِزْقًا
﴿قد أَنزَلَ اللَّهُ إليكم ذِكْراً * رَسولاً﴾ الذكر القرآن، وفي الرسول قولان:
أحدهما: جبريل، فيكونان جميعاً منزلين، قاله الكلبي .
الثاني: أنه محمد ◌َّ، فيكون تقدير الكلام: قد أنزل الله إليكم ذكراً وبعث
إليكم رسولاً .
﴿يتلوا عليكم آيات الله﴾ يعني القرآن، قال الفراء: نزلت في مؤمني أهل
الكتاب .
﴿مُبَيِّاتٍ لِيُخْرِجَ الذين آمَنوا وعَمِلوا الصالِحَاتِ مِن الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ فيه
ثلاثة أوجه :
أحدها: من ظلمة الجهل إلى نور العلم.
الثاني : من ظلمة المنسوخ إلى ضياء الناسخ .
الثالث: من ظلمة الباطل إلى ضياء الحق.
الَُّالَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّلِتَعْلَمُوَ أَنَّ اللَّهَ
١٢
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ وَأَنَّاللَّهَ قَدْ أَ حَاطَ بِكُلِ شَىْءٍ عِلْمًا.
﴿اللَّهُ الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمواتٍ﴾ لا اختلاف بينهم في السموات السبع أنها
سماء فوق سماء .
ثم قال ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهنّ﴾ يعني سبعاً (٤٠)، واختلف فيهن على قولين:
أحدهما: وهو قول الجمهور أنهاسبع أرضين طباقاً بعضها فوق بعض، وجعل
في كل أرض من خلقه من شاء، غير أنهم تقلّهم أرض وتظلهم أخرى، وليس تظل
السماء إلا أهل الأرض العليا التي عليها عالمنا هذا، فعلى هذا تختص دعوة الإسلام
(٤٠) روى الطبري (١٥٣/٢٨) وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٦ عن ابن مسعود
موقوفاً وسنده حسن ولفظه ((خلق الله سبع سموات غلظ كل واحدة مسيرة خمسمائة عام وبين كل واحدة
منهن خمسمائة عام وفوق السموات الماء والله جل ثناؤه فوق الماء ولا يخفى عليه شيء من أعمال بني
آدم والأرض سبع وبين كل أرضين خمسمائة عام وغلظ كل أرض خمسمائة عام.
٣٦

سورة الطلاق الآية - ١٢،١١
بأهل الأرض العليا ولا تلزم من في غيرها من الأرضين وإن كان فيها من يعقل من
خلق مميز.
وفي مشاهدتهم السماء واستمداد الضوء منها قولان:
أحدهما: أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء
منها وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة .
والقول الثاني: أنهم لا يشاهدون السماء وإن اللَّه خلق لهم ضياء يستمدونه،
وهذا قول من جعل الأرض كالكرة.
القول الثاني: حكاه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين
منبسطة ليس بعضها فوق بعض، تفرق بينهن البحار وتظل جميعهن السماء، فعلى
هذا إن لم يكن لأحد من أهل هذه الأرض وصول للأخرى اختصت دعوة الإسلام
بأهل هذه الأرض، وإن كان لقوم منهم وصول إلى أرض أخرى احتمل أن تلزمهم
دعوة الإسلام عند إمكان الوصول إليهم لأن فصل البحار إذا أمكن سلوكها لا يمنع من
لزوم ما عم حكمه، واحتمل ألا تلزمهم دعوة الإسلام لأنها لو لزمت لكان النص بها
وارداً ولكان الرسول بها مأموراً، والله أعلم بصحة ما استأثر بعلمه وصواب ما اشتبه
على خلقه.
ثم قال تعالى ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: الوحي، قاله مقاتل، فعلى هذا يكون قوله ﴿بينهن﴾ إشارة إلى ما
بين هذه الأرض العليا التي هي أدناها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها.
الوجه الثاني: أن المراد بالأمر قضاء الله وقدره، وهو قول الأكثرين، فعلى هذا
يكون المراد بقوله ((بينهن)) الإشارة إلى ما بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين
السماء السابعة التي هي أعلاها.
ثم قال ﴿لِيَعْلَموا أنَّ اللَّهَ على كل شيءٍ قديرٌ﴾ لأن من قدر على هذا الملك
العظيم فهو على ما بينهمامن خلقه أقدر، ومن العفو والانتقام أمكنْ، وإن استوى كل
ذلك فى مقدوره ومكنته .
﴿وأَنَّ اللَّه قد أحاط بكل شيءٍ عِلْماً﴾ أوجب التسليم بما تفرد به من العلم كما
أوجب التسليم بما تفرد به من القدرة، ونحن نستغفر اللَّه من خوض فيما اشتبه وفيما
التبس وهو حسب من استعانه ولجأ إليه.
٣٧

سورة التحريم الآية - ١ - ٥
سُورَةُ التَّحْمِنِ
آياتها
١٢
مدنية في قول الجميع
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَتُهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَ اللهُلَه ◌َبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ لَقَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَعِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ وَالَهُ مَوْلَكُمْ وَهُوَالْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿وَإِذْأَسَرَ النَّبِىُّ إِلَى
بَعْضِ أَزْ وَجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّانَبَّأَتْ بِهِ، وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَغْرَضَ عَنْ
بَعْضِ فَلَمَّاتَأَهَا بِهِ، قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَّأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيُ ﴿إِن تَنُوبًا
إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّاللَّهَ هُوَ مَوْلَئُهُ وَجِبْرِيلُ
وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَّ وَالْمَلَبِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيُّ جَ عَسَى رَبُّ: إِن طَلََّكُنَّأَنْ
يُبْدِلَهُ أَزْوَجَا خَيْرً مِّنْكُنَّ مُسْلِمَتٍ مُؤْمِنَتٍ قَئِنَاتٍ تَبِبَتٍ عَبِدَاتٍ سَبِحَتِ غَيِّبَتٍ
وَأَبْكَارًا
٥
قوله تعالى: ﴿يا أيها النبيُّ لم تُحرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه أراد بذلك المرأة التي وهبت نفسها للنبي وَّر فلم يقبلها، قاله ابن
عباس (٤١).
والثاني: أنه عسل شربه النبي وَالر عند بعض نسائه، واختلف فيها فروى عروة
(٤١) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وضعفه السيوطي في الدر (٢١٨/٨).
٣٨

سورة التحريم الآية - ١ - ٥
عن (٤٢) عائشة أنه شربه عند حفصة وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس (٤٣) أنه شربه
عند سودة. وروى أسباط عن السدي أنه شربه عند أم سلمة، فقال يعني نساؤه عدا
من شرب ذلك عندها: إنا لنجد منك ريح المغافير(*)، وكان يكره أن يوجد منه
الريح، وقلن له: جَرَسَتْ(*) نحله العُرفُط، فحرّم ذلك على نفسه، وهذا قول من ذكرنا.
الثالث: أنها مارية أم إبراهيم خلا بها رسول اللّه وَّل في بيت حفصة بنت عمر
وقد خرجت لزيارة أبيها، فلما عادت وعلمت عتبت على النبي ◌َّرِ فحرمها على نفسه
إرضاء لحفصة، وأمرها أن لا تخبر أحداً من نسائه، فأخبرت به عائشة المصافاة كانت
بينهما وكانتا تتظاهران على نساء النبي وَ لفي أي تتعاونان، فحرّم مارية وطلق حفصة
واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوماً، وكان جعل على نفسه أن يُحرّمهن شهراً،
فأنزل الله هذه الآية، فراجع حفصة واستحل مارية وعاد إلى سائر نسائه، قاله الحسن
وقتادة والشعبي ومسروق والكلبي وهو ناقل السيرة.
واختلف من قال بهذا، هل حرّمها على نفسه بيمين آلى بها أم لا، على قولين:
أحدهما: أنه حلف يميناً حرّمها بها، فعوتب في التحريم وأمر بالكفارة في
اليمين، قاله الحسن وقتادة والشعبي .
الثاني: أنه حرّمها على نفسه من غير يمين، فكان التحريم موجباً لكفارة
الیمین، قاله ابن عباس.
﴿قد فَرَضَ اللهُ لکم تَحِلَّةَ آیمانِکم﴾ فیه وجهان:
أحدهما: قد بيّن اللّه لكم المخرج من أيمانكم.
(٤٢) رواه البخاري (٢٩٥/١١ - ٢٩٧) ومسلم (١١٠١/٢).
(٤٣) رواه ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن المنذر بسند صححه السيوطي في الدر (٢١٣/٨) وقال
الحافظ في الفتح (٢٩٢/١١) وأخرج ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن شرب
.
العسل كان عند سودة.
والراجح أن صاحبة العسل زينب لا سودة لأنه طريق عبيد بن عمير أثبت من طرق ابن أبي مليكة
بکثیر ا هـ.
(*) المغافير: شي شبيه بالصمغ فيه حلاوة قاله ابو عبيد ونقله ابن الجوزي في زاد المسير (٣٠٥/٨).
(*) جرست نحله العرفط: اي رعت نحل هذا العسل الذي شربته يقال جرست النحل تجرس جرساً إذا
أكلت لتعسل ويقال للنحل جراس، والعرفط هو شجر ينضج الصمغ المعروف بالمغافير.
٣٩

سورة التحريم الآية - ١ - ٥
الثاني: قد قدر الله لكم الكفارة في الحنث في أيمانكم.
﴿وإذْ أُسرّ النبيُّ إلى بَعْضٍ أزواجِهِ حديثاً﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه أسَرَّ إلى حفصة تحريم ما حرمه على نفسه، فلما ذكرته لعائشة
وأطلع اللَّه نبيه على ذلك عرّفها بعض ما ذكرت، وأعرض عن بعضه، قاله السدي.
الثاني: أسرّ إليها تحريم مارية، وقال لها: اكتميه عن عائشة وكان يومها منه،
وأُسِرّك أن أبا بكر الخليفة من بعدي، وعمر الخليفة من بعده، فذكرتها لعائشة، فلما
أطلع الله نبيه ﴿عرّف بعضه وأعرض عن بعض﴾ فكان الذي عرف ما ذكره من
التحريم، وكان الذي أعرض عنه ما ذكره من الخلافة لئلا ينتشر، قاله الضحاك (٤٤).
وقرأ الحسن: ((عَرَف بعضه)) بالتخفيف (٤٥)، وقال الفراء: وتأويل قوله: عرف بعضه
بالتخفيف أي غضب منه وجازى عليه، ﴿إِن تَتوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قلوبُكما﴾ يعني
بالتوبة اللتين تظاهرتا وتعاونتا من نساء النبي وَلّ على سائرهن وهما عائشة وحفصة.
وفي ((صغت)) ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني زاغت، قاله الضحاك.
الثاني: مالت، قاله قتادة، قال الشاعر:
تُصْغِي القلوبُ إلى أَغَرَّ مُبارَكٍ مِن نَسْلِ عباس بن عبد المطلب
والثالث: أثمت، حكاه ابن كامل.
وفيما أوخذتا بالتوبة منه وجهان :
أحدهما: من الإذاعة والمظاهرة.
الثاني: من سرورهما بما ذكره النبي ◌َّر من التحريم، قاله ابن زيد.
﴿وإن تَظَاهَرا عليه﴾ يعني تعاونا على معصية رسول اللَّه ◌َله ..
﴿فإن الله هو مولاه﴾ يعني وليه ﴿وجبريل﴾ يعني وليه أيضاً.
(٤٤) رواه الضحاك عن ابن عباس وأخرجه ابن مردويه كما في الفتح (١١ /٢٠٠) وقال الحافظ ابن حجر في
سنده ضعف قلت وهو مخالف الأحاديث الصحيحة إذ ليس فيها التصريح بإمارة أبي بكر وعمر رضي
الله عنهما وإلا لما حصل نزاع بين الصحابة في ذلك ولكن الأحاديث تشير بمجموعها على أن أحق
الناس بالخلافة بعد رسول الله أبو بكر رضي الله عنه راجع فتح القدير للشوكاني (٢٥٣/٥).
(٤٥) وهي قراءة الكسائي وحده زاد المسير (٣٠٩/٨) السبعة لابن مجاهد ٦٤ .
٤٠