Indexed OCR Text
Pages 141-160
سورة المؤمن الآية - ١ - ٣
يلبهـ
سُورَةُ عَفِّل
آياتها
٨٥
مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر، وقال ابن عباس وقتادة إلا آيتين
منها نزلتا بالمدينة وهما ﴿إن الذين يجادلون في آيات الله﴾ [غافر: ٥٦] والتي بعدها.
بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الزَعِيِ
تَنِيلُ الْكِنَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٥َغَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ
حم
شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
٣
قوله عز وجل: ﴿حَمَ﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها : أنه اسم من أسماء الله أقسم به، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة.
الثالث: أنها حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن، قاله سعيد بن جبير
وقال: الّر وحمّ ونَ هو الرحمن.
الرابع: هو محمد پێے، قاله جعفر بن محمد.
الخامس: فواتح السور، قاله مجاهد قال شريح (١٥٨) بن أوفى العبسي :
يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم
ويحتمل سادساً: أن يكون معناه حُم أمر الله أي قرب، قال الشاعر:
قومٌ بهم غفلة ونوم
قد حُمّ يومي فسر قوم
(١٥٨) وقيل هو الأشتر النخعي، والبيت في اللسان ((حمم)) والطبري (٣٩/٢٤).
١٤١
سورة المؤمن الآية - ٥،٤
ومنه سميت الحمى لأنها تقرب منه المنية.
فعلی هذا یحتمل وجهین:
أحدهما: أنه يريد به قرب قيام الساعة لقول النبي ◌ِّر: ((بعثت في آخرها
ألفاً)) (١٥٩).
الثاني : أنه یرید به قرب نصره لأوليائه وانتقامه من أعدائه يوم بدر.
قوله عز وجل: ﴿غافر الذنب﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه غافره لمن استغفره ، قاله النقاش.
الثاني : غافره بمعنى أنه موصوف بمغفرته، قاله ابن عيسى .
- الثالث: ساتره على من يشاء، قاله سهل بن عبدالله.
﴿وقابل التوب﴾ يجوز أن يكون جمع توبة، ويجوز أن يكون مصدراً من تاب
يتوب توباً، وقبوله للتوبة إسقاط الذنب بها مع إيجاب الثواب عليها .
قوله عز وجل: ﴿ذي الطول﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: ذي النعم، قاله ابن عباس.
الثانى : ذى القدرة، قاله ابن زيد.
الثالث: ذي الغنى والسعة، قاله مجاهد.
الرابع: ذي الخير، قاله زيد بن الأصم.
الخامس: ذي المن، قاله عكرمة.
السادس: ذي التفضيل، قاله محمد بن كعب.
والفرق بين المن والفضل أن المن عفوعن ذنب، والفضل إحسان غير مستحق
والطول مأخوذ من الطول كأنه طال إنعامه على غيره وقيل لأنه طالت مدة إنعامه .
مَا يُحَدِلُ فِىّءَايَتِ اللَّهِ إِلَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُُّهُمْ فِى الْبِلَدِ
٤
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمٌّ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ
(١٥٩) لم أهتد إلى تخريجه بنفس اللفظ، وقد ورد من حديث أنس مرفوعاً بلفظ بعثت أنا
والساعة كهاتين وقرن السبابة والوسطى .
رواه البخاري (٣٤٧/١١) ومسلم (٢٢٦٨/٤ - ٢٢٦٩).
١٤٢
سورة المؤمن الآية - ٦،٥
بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَدَلُواْبِالْبَطِلِ لِيُدْ حِضُواْ بِهِ اْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ
عِقَابٍ ﴿ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَنَهُمْ أَصْحَبُ
أَلْنَّارِ!
الـ
٦
قوله عز وجل: ﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: ما يماري فيها، قاله السدي .
الثاني : ما يجحد بها، قاله يحيى بن سلام.
وفي الفرق بين المجادلة والمناظرة وجهان:
أحدهما: أن المجادلة لا تكون إلا بين مبطلين أو مبطل ومحق، والمناظرة بين
محقین .
الثاني: أن المجادلة فتل الشخص عن مذهبه محقاً أو مبطلاً، والمناظرة
التوصل إلى الحق في أي من الجهتين كان .
وقيل إنه أراد بذلك الحارث بن قيس السهمي وكان أحد المستهزئين.
﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾ قال قتادة: إقبالهم وإدبارهم وتقلبهم في
أسفارهم، وفيه وجهان :
أحدهما: لا يغررك تقلبهم في الدنیا بغیر عذاب، قاله یحیی .
الثاني: لا يغررك تقلبهم في السعة والنعمة قاله مقاتل وقيل إن المسلمين قالوا
نحن في جهد والكفار في السعة، فنزل ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾ حكاه النقاش
وفيه حذف تقديره: فلا يغررك تقلبهم في البلاد سالمين فسيؤخذون.
٠
قوله عز وجل: ﴿وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه﴾ فيه وجهان:
أحدهما: ليحبسوه ويعذبوه، حكاه ابن قتيبة .
الثاني: ليقتلوه، قاله قتادة والسدي. والعرب تقول: الأسير الأخيذ لأنه مأسور
للقتل، وأنشد قطرب قول الشاعر (١٦٠):
ومن يأخذ فليس إلى خلود
فإما تأخذوني تقتلوني
(١٦٠) وفي تفسير القرطبي (٢٩٣/١٥).
الشطر الثاني فيه: فکم من آخذ یھوی خلودي .
١٤٣
سورة المؤمن الآية - ٧ - ٩
وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان:
أحدهما: عند دعائه لهم.
الثاني : عند نزول العذاب بهم.
﴿وجادلوا بالباطل ليُدْحضوا به الحقَّ﴾ قال يحيى بن سلام: جادلوا الأنبياء
بالشرك ليبطلوا به الإيمان.
﴿فأخذتهم﴾ قال السدي: فعذبتهم.
﴿فكيف كان عقاب﴾ في هذا السؤال وجهان:
أحدهما: أنه سؤال عن صدق العقاب، قال مقاتل وجدوه حقاً .
الثاني : عن صفته، قال قتادة: شديد والله.
قوله عز وجل: ﴿وكذلك حقت كلمت ربِّك على الذين كفروا﴾ أي كما حقت
على أولئك حقت على هؤلاء. وفي تأويلها وجهان:
أحدهما: وكذلك وجب عذاب ربك.
الثاني : وكذلك صدق وعد ربك.
﴿أنهم أصحاب النار﴾ جعلهم أصحابها لأنهم يلزمونها وتلزمهم.
الَّذِينَ يَحِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بَحَمْدِ رَبِهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمَا فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ
وَأَنَّبَعُوْ سَبِيلَكَ وَفِهِمْ عَذَابَ الْحِيمِل
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ أَلَّتِى
٧
وَعَدَتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآَ بِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمَّ إِنَّكَ أَنْتَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَیٍِ
فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ!
٩
قوله عز وجل: ﴿ربنا وسعت كل شَيْءٍ رحمة وعلماً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: ملأت كل شيء رحمة وعلماً، أو رحمة عليه وعلماً به، وهو معنى
قول یحیی بن سلام .
٠
الثاني: معناه: وسعت رحمتك وعلمك كل شيء.
١٤٤
سورة المؤمن الآية - ١٠ - ١٤
﴿فاغفر للذين تابوا﴾ قال يحيى: من الشرك.
﴿واتبعوا سبيلك﴾ قال الإسلام لأنه سبيل إلى الجنة.
﴿وقهم عذاب الجحيم﴾ بالتوفيق لطاعتك.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْيُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِأَ كْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
ء
قَالُواْ رَبَّنَا أمَتّنا اثنتينٍ وَأحييتَنَا
٠٠/٠٥
ے
سم
إِذْ تَدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ
اُنْتَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَابِذُ نُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجِ مِّن سَبِيلٍ ﴿ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ,
إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ نُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيّ
هُوَ اُلَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَتِهِ، وَيُنَزِّكُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًاْ وَمَا
الْكَبِيرِ
١٢
يَتَذَكَّرُ إِلَّمَنْ يُنِبُ
فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْكَرِهَ
اُلْكَفِرُونَ
١٤
قوله عز وجل: ﴿إن الذين كفروا ينادون﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أنهم ينادون يوم القيامة، قاله قتادة.
الثاني : ينادون في النار، قاله السدي .
﴿لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعوْن إلى الإيمان فتكفرون﴾ فيه
وجهان :
أحدهما: لمقت الله بكم في الدنيا إذا دعيتم إلى الإيمان فكفرتم أكبر من
مقتكم لأنفسكم في الآخرة حين عاينتم العذاب وعلمتم أنكم من أهل النار، قاله
الحسن وقتادة .
الثاني : معناه: إن مقت الله لكم إذ عصيتموه أكبر من مقت بعضكم لبعض
حین علمتم أنهم أضلوكم، حكاه ابن عیسی .
فإن قيل: كيف يصح على الوجه الأول أن يمقتوا أنفسهم؟
ففيه وجهان :
أحدهما: أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت.
١٤٥
سورة المؤمن الآية - ١٠ - ١٤
الثاني: أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي التي
أوبقتهم في المعاصي مقتوها.
وفي اللام التي في ﴿لمقت الله﴾ وجهان:
أحدهما: أنها لام الابتداء كقولهم لزيد أفضل من عمرو، قاله البصريون.
الثاني: أنها لام اليمين تدخل على الحكاية وما ضارعها، قاله ثعلب.
قوله عز وجل: ﴿قالوا ربّنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ (١٦١) فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه خلقهم أمواتاً في أصلاب آبائهم، ثم أحياهم بإخراجهم ثم أماتهم
عند انقضاء آجالهم، ثم أحياهم للبعث، فهما ميتتان إحداهما في أصلاب الرجال،
الثانية في الدنيا، وحياتان: إحداهما في الدنيا والثانية في الآخرة، قاله ابن مسعود
وقتادة .
الثاني: أن الله أحياهم حين أخذ عليهم الميثاق في ظهر آدم بقوله ﴿وإذ أخذ
رَبُّكَ مِن آبني آدَمَ مِن ظُهُورِ هِمْ ذِرِيتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧١] الآية. ثم إن اللَّه أماتهم
بعد أخذ الميثاق عليهم، ثم أحياهم حين أخرجهم، ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم،
ثم أحياهم للبعث فتكون حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة، قاله عبد الرحمن
بن زيد بن أسلم.
الثالث: أن الله أحياهم حين خلقهم في الدنيا، ثم أماتهم فيها عند انقضاء
آجالهم، ثم أحياهم في قبورهم للمساءلة، ثم أماتهم إلى وقت البعث. ثم أحياهم
للبعث، قاله السدي .
﴿فاعترفنا بذنوبنا﴾ أنكروا البعث في الدنيا وأن يحيوا بعد الموت، ثم اعترفوا
في الآخرة بحياتين بعد موتتين.
﴿فهل إلى خروج مِن سبيل﴾ فيه وجهان:
أحدهما: فهل طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث، وهو معنى قول
قتادة .
الثاني : فهل عمل نخرج به من النار، ونتخلص به من العذاب؟ قاله الحسن.
(١٦١) واستدل بعض العلماء بهذه الآية على إثبات عذاب القبر راجع الروح للإمام ابن القيم.
وهو قول السدي كما سيذكره المؤلف بعد قليل.
١٤٦
سورة المؤمن الآية - ١٥ - ١٧
وفي الكلام مضمر محذوف تقديره: لا سبيل إلى الخروج.
قوله عز وجل: ﴿ذلكم بأنه إذا دُعي الله وحده كفرتم﴾ أي كفرتم بتوحيد الله.
﴿وإن يُشرك به تؤمنوا﴾ فيه وجهان :
أحدهما: معناه تصدقوا من أشرك به، قاله النقاش.
الثاني : تؤمنوا بالأوثان، قاله یحیی بن سلام.
فالحكم لله﴾ يعني في مجازاة الكفار وعقاب العصاة.
﴿العلي الكبير﴾ إنما جاز وصفه بأنه علي ولم تجز صفته بأنه رفيع لأنها صفة
قد تنقل من علو المكان إلى علو الشأن والرفيع لا يستعمل إلا في ارتفاع المكان.
رَفِيعُ الذَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ،
لَ يَوْمَ هُم بَدِزُونَّ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ
١٥
لِيُنْذِرَيَوْمَ النَّلَاقِ
اُلْيَوْمَ لِّهِالْوَحِدِالْقَهَّارِ ﴿٣َالْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ لَأُظُلْمَ الْيَوْمِ
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
١٧
قوله عز وجل: ﴿رفيع الدرجات﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: رفع السموات السبع، قاله سعيد بن جبير والكلبي .
الثاني : عظیم الصفات، قاله ابن زياد.
الثالث: هو رفعه درجات أوليائه، قاله يحيى .
﴿ذو العرش﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أن عرشه فوق سماواته، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : أنه رب العرش، قاله يحيى .
﴿يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: أن الروح الوحي، قاله قتادة.
الثاني : النبوة، قاله السدي .
الثالث: القرآن، قاله ابن عباس.
١٤٧
سورة المؤمن الآية - ١٥ - ١٧
الرابع : الرحمة، حكاه إبراهيم الجوني (١٦٢).
الخامس: أرواح عباده، لا ينزل ملك إلا ومعه منها روح، قاله مجاهد.
السادس: جبريل يرسله الله بأمره، قاله الضحاك.
﴿لینذر یوم التلاق﴾ فيه قولان:
أحدهما: لينذر الله به يوم القيامة، قاله الحسن.
الثاني : لينذر أنبياؤه يوم التلاق وهو يوم القيامة وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض، قاله السدي وابن زيد.
الثاني: لأنه يلتقي فيه الأولون والآخرون، وهو معنى قول ابن عباس.
الثالث: يلتقي فيه الخلق والخالق، قاله قتادة.
قوله عز وجل: ﴿يومَ هم بارزون﴾ يعني من قبورهم.
﴿لا يخفى على الله منهم شيءٌ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه أبرزهم جميعاً لأنه لا يخفى على الله منهم شيء.
الثاني : معناه يجازيهم من لا يخفى عليه من أعمالهم شيء.
﴿لمن الملك اليوم﴾ هذا قول الله، وفيه قولان:
أحدهما: أنه قوله بين النفختين حين فني الخلائق وبقي الخالق فلا يرى - غير
نفسه - مالكاً ولا مملوكاً: لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد لأن الخلق أموات، فيجيب
نفسه فيقول: ﴿لله الواحد القهار﴾ لأنه بقي وحده وقهر خلقه، قاله محمد بن كعب.
الثاني: أن هذا من قول الله تعالى في القيامة حين لم يبق من يدَّعي ملكاً، أو
یجعل له شريكاً .
وفي المجيب عن هذا السؤال قولان:
أحدهما: أن الله هو المجيب لنفسه وقد سكت الخلائق لقوله، فيقول: لله
الواحد القهار، قاله عطاء .
الثاني: أن الخلائق كلهم يجيبه من المؤمنين. والكافرين، فيقولون: لله
الواحد القهار، قاله ابن جريج .
(١٦٢) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب إبراهيم الحربي والتصويب من زاد المسير (٢١٠/٧).
١٤٨
سورة المؤمن الآية - ١٨ - ٢٠
وَأَنْذِرُهُمْ يَوْمَ الْأَزِفَةِ إِذِالْقُلُوبُ لَدَى الْخَاجِرِ كَنَظِمِينَّ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ
حَيٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ [٨َ يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ
١٩
وَاللَّهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَىْءٍ إِنَّاللَّهَ هُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
قوله عز وجل: ﴿وأنذرهم يوم الآزفة﴾ فيه قولان:
أحدهما: يوم حضور المنية، قاله قطرب.
الثاني: يوم القيامة وسميت الآزفة لدنوها، وكل آزف دانٍ، ومنه قوله تعالى
﴿أزفت الآزفة﴾ [النجم: ٥٧] أي دنت القيامة.
﴿إِذ القلوب لدى الحناجر﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن القلوب هي النفوس بلغت الحناجر عند حضور المنية، وهذا قول
من تأول يوم الآزفة بحضور المنية، قاله قتادة. ووقفت في الحناجر من الخوف فهي
لا تخرج ولا تعود في أمكنتها.
﴿كاظمين﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: مغمومون(*) قاله الكلبي .
الثاني : باکون، قاله ابن جريج .
الثالث: ممسكون بحناجرهم، مأخوذ من كظم القربة وهو شد رأسها.
الرابع: ساكتون، قاله قطرب، وأنشد قول الشماخ:
صيامٌ تنائي الشمس وهي كظوم
فظلت كأن الطير فوق رؤوسها
قال ابن عيسى: والكاظم الساكت على امتلائه غيظاً .
﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ في الحميم قولان:
أحدهما: أنه القريب، قاله الحسن.
الثاني: الشفيق، قاله مجاهد، ومعنى الكلام: ما لهم من حميم ينفع ولا شفيع
يطاع أي يجاب إلى الشفاعة، وسميت الإجابة طاعة لموافقتها إرادة المجاب.
قوله عز وجل: ﴿يعلم خائنة الأعين﴾ فيه خمسة أوجه:
(*) وفي نسخه مهمومون.
١٤٩
سورة المؤمن الآية - ٢٢،٢١
أحدها: أنه الرمز بالعين، قاله السدي .
الثاني: هي النظرة بعد النظرة، قاله سفيان.
الثالث: مسارقة النظر، قاله ابن عباس.
الرابع: النظر إلى ما نهى عنه، قاله مجاهد.
الخامس: هو قول الإنسان ما رأيت وقد رأى، أو رأيت وما رأى، قاله الضحاك.
وفي تسميتها خائنة الأعين وجهان :
أحدهما: لأنها أخفى الإشارات فصارت بالاستخفاء كالخيانة.
الثاني: لأنها باستراق النظر إلى المحظور خيانة .
﴿وما تُخفي الصدور﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: الوسوسة، قاله السدي .
الثاني: ما تضمره [عندما ترى امرأة](*) إذا أنت قدرت عليها أتزني بها أم لا،
قاله ابن عباس.
الثالث: ما يسره الإنسان من أمانة أو خيانة وعبر عن القلوب بالصدور لأنها
مواضع القلوب.
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَيَنَظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَلِقِبَةُ الَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ
كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَارَا فِى الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ
لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ جَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيَِّتِ
(٢٢
فَكَفَرُوْفَأَخَذَهُمُ اللَّهَ إِنَّهُ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ
قوله عز وجل: ﴿ ... کانوا هم أشدَّ منهم قوة﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني بطشاً، قاله يحيى.
الثاني : قدرة، قاله ابن عيسى .
﴿وآثاراً في الأرض﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: أنها آثارهم من الملابس والأبنية، قاله يحيى.
(*) زيادة يقتضيها وضوح المراد.
١٥٠
سورة المؤمن الآية - ٢٣ - ٢٧
الثاني : خراب الأرضين وعمارتها، قاله مجاهد.
الثالث: المشي فيها بأرجلهم، قاله ابن جريج .
الرابع: بُعْد الغاية في الطلب، قاله الكلبي .
الخامس: طول الأعمار، قاله مقاتل.
ويحتمل سادساً: ما سنوا فيها من خير وشر.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِثَايَتِنَا وَسُلْطَانِ مُبِينٍ ﴿﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ
فَلَمَّا جَآءَهُم بِالْحَقٍ مِنْ عِندِنَا
وَقَرُونَ فَقَالُوْ سَحِرٌ كَذَابٌ
٢٤
قَالُواْأُقْتُلُوْأَبْنَآءَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ وَأَسْتَحْيُوْ نِسَآءَ هُمَّ وَمَا كَيْدُ
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُوِّ أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ
اَلْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَالٍ !
٢٥
رَبّهٌُ إِّ أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِ الْأَرْضِ اَلْفَسَادَ [٦] وَقَالَ
مُوسَىٌ إِنِ عُدْتُ بِرَبِ وَرَبِّكُمْ مِن كُلّ مُتَكَبٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ
٢٧
قوله عز وجل: ﴿وقال فرعون ذروني أقتُل موسى﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه أشيروا عليّ بقتل موسى لأنهم قد كانوا أشاروا عليه بأن لا يقتله
لأنه لو قتله منعوه، قاله ابن زياد.
الثاني : ذروني أتولى قتله، لأنهم قالوا إن موسى ساحر إن قتلته هلكت لأنه لو
أمر بقتله خالفوه .
الثالث: أنه كان في قومه مؤمنون يمنعونه من قتله. فسألهم تمكينه من قتله.
﴿وليدع ربه﴾ فيه وجهان :
أحدهما : وليسأل ربه فإنه لا یجاب.
الثاني : وليستعن به فإنه لا يعان.
﴿إني أخاف أن يبدِّل دینکم﴾ فيها وجهان:
أحدهما: يغير أمركم الذي أنتم عليه، قاله قتادة.
الثاني : معناه هو أن يعمل بطاعة الله، رواه سعيد بن أبي عروبة.
الثالث: محاربته لفرعون بمن آمن به، حكاه ابن عیسی .
١٥١
سورة المؤمن الآية - ٢٨، ٢٩
الرابع: هو أن يقتلوا أبناءكم ويستحيوا نساءكم إذا ظهروا عليكم كما كنتم
تفعلون بهم، قاله ابن جريج .
ويحتمل خامساً: أن يزول به ملككم لأنه ما تجدد دين إلا زال به ملك.
وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ، أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ
رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَ كُمْ بِالْبَيِّنَتِ مِن رَبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ.
وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ إِنَّاللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ
مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿ يَقَوْمِلَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِى الْأَرْضِ فَمَن يَنْصُرُنَا
مِنْ بَأَسِ اللَّهِإِن جَآءَ نَقَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْإِلَّا مَا أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلَّا
٢٩
سَبِيلَ الرَّشَادِ
قوله عز وجل: ﴿وقال رجلٌ مؤمن من آل فرعون یکتم إيمانه﴾ فیه قولان:
أحدهما: أنه كان ابن عم فرعون، قاله السدي، قال وهو الذي نجا مع موسى .
الثاني: أنه كان قبطياً من جنسه ولم يكن من أهله، قاله مقاتل.
قال ابن إسحاق: وكان اسمه حبيب.
وحكى الكلبي أن اسمه حزبيل (١٦٣)، وكان مَلِكَاً على نصف الناس وله الملك
بعد فرعون، بمنزلة ولي العهد.
وقال ابن عباس: لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وامرأة فرعون وغير المؤمن
الذي أنذر فقال ﴿إن الملأ يأتمرون بك﴾ [القصص: ٢٠].
وفي إيمانه قولان :
أحدهما: أنه آمن بمجيء موسى وتصديقه له وهو الظاهر.
الثاني: أنه كان مؤمناً قبل مجيء موسى وكذلك امرأة فرعون قاله الحسن،
فكتم إيمانه، قال الضحاك كان يكتم إيمانه للرفق بقومه ثم أظهره فقال ذلك في حال
كتمه .
(١٦٣) وهو الموافق لما في زاد المسير (٢١٧/٧).
١٥٢
سورة المؤمن الآية - ٢٨، ٢٩
أتقتلون رجلاً أن يقول ربي اللهُ﴾ أي لقوله ربي الله.
{وقد جاءكم بالبينات من ربِّم﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنه الحلال والحرام، قاله السدي.
الثاني: أنها الآيات التي جاءتهم: يده وعصاه والطوفان وغيرها، كما قال
تعالى ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقصٍ من الثمرات﴾ [الأعراف: ١٣٠] قاله یحیی.
وإن يك كاذباً فعليه کَذِبُه﴾ ولم یکن ذلك لشك منه في رسالته وصدقه ولكن
تلطفاً في الاستكفاف واستنزالاً عن الأذى.
﴿وإِن يَكُ صادقاً يصبكم بعض الذي يعدُكم﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه كان وعدهم بالنجاة إن آمنوا وبالهلاك إن كفروا، فقال ﴿يصبكم
بعض الذي يعدكم﴾ لأنهم إذا كانوا على إحدى الحالتين نالهم أحد الأمرين فصار
ذلك بعض الوعد لا کله.
الثاني: لأنه قد كان أوعدهم على كفرهم بالهلاك في الدنيا والعذاب في
الآخرة، فصار هلاكهم في الدنيا بعض ما وعدهم.
الثالث: أن الذي يبدؤهم من العذاب هو أوله ثم يتوالى عليهم حالاً بعد حال
حتى يستكمل فصار الذي يصيبهم هو بعض الذي وعدهم لأنه حذرهم ما شكوا فيه
وهي الحالة الأولى وما بعدها يكونون على يقين منه.
الرابع: أن البعض قد يستعمل في موضع الكل تلطفاً في الخطاب وتوسعاً في
الكلام كما قال الشاعر (١٦٤):
قد يُذْرِك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل
﴿إن الله لا يهدي من هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: مسرف على نفسه كذاب على ربه إشارة إلى موسى، ويكون هذا من
قول المؤمن.
الثاني: مسرف في عناده كذاب في ادعائه إشارة إلى فرعون [ويكون](*) هذا
من قوله تعالی .
(١٦٤) هو عمر القطامي، والبيت في البحر المحيط (٤٦١/٧) فتح القدير (٤٨٩/٤) روح المعاني (٦٤/٢٤).
(*) زيادة يقتضيها السياق.
١٥٣
سورة المؤمن الآية - ٣٠ - ٣٥
قوله عز وجل: ﴿ويا قوم لكم الملك اليوم ظاهِرين في الأرض﴾ قال السدي:
غالبين على أرض مصر قاهرين لأهلها، وهذا قول المؤمن تذكيراً لهم بنعم اللَّه عليهم.
﴿فمن ينصرنا من بأس الله إِن جاءنا﴾ أي من عذاب الله، تحذيراً لهم من نقمة،
فذکر وحذر فعلم فرعون ظهور محبته.
﴿قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى﴾ قال عبد الرحمن بن زيد: معناه ما أشير
عليكم إلا بما أرى لنفسي .
﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ في تكذيب موسى والإيمان بي.
ـَ مِثْلَ دَأْبٍ
وَقَالَ الَّذِىّ ءَامَنَ يَقَوْمِ إِىَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ!
قَوْمِ نُوجِ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمَا لِلْعِبَادِ ◌ّ وَيَقَوْمِ إِ
أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ النَّنَادِ ﴿ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَالَكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِهٍ وَمَن
يُضْلِلِ اللّه ◌َ لَهُ مِنْ هَادٍ ◌ّ وَلَقَدْ جَاءَ كُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَتِ فَازِلْتُمْ
فِي شٍَّ مِّمَّا جَآءَ كُمْ بِّ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ،
رَسُولَا كَذَلِكَ يُضِلُ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ﴿ الَّذِينَ يُحَدِلُونَ
فِىّءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَنَهُمْ كَبُرَ مَقْنَا عِندَاللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكٍَّ جَبَّارٍ !
٣٥
قوله عز وجل: ﴿ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التنادِ﴾ يعني يوم القيامة، قال
أمية بن أبي الصلت:
وبث الخلق فيها إذ دحاها فهم سكانها حتى التّنَادِ
سمي بذلك لمناداة بعضهم بعضاً، قاله الحسن.
وفيما ينادي به بعضهم بعضاً قولان:
أحدهما: يا حسرتا، يا ويلتا، يا ثبوراه، قاله ابن جريج .
الثاني: ينادي أهلُ الجنة أهل النار أن ﴿قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً﴾
[الأعراف: ٤٤] الآية .
١٥٤
سورة المؤمن الآية - ٣٦، ٣٧
وينادي أهل النار أهل الجنة ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللَّه﴾
[الأعراف: ٥٠] قاله قتادة
وكان الكلبي يقرؤها: يوم التنادّ، مشدودة، أي يوم الفرار، قال يندّون كما يندّ
البعير. وقد جاء في الحديث (١٦٥) أن للناس جولة يوم القيامة يندون يطلبون أنهم
یجدون مفراً ثم تلا هذه الآية.
﴿يوم تولون مدبرين﴾ فیه وجهان:
أحدهما: مدبرين في انطلاقهم إلى النار، قاله قتادة.
الثاني : مدبرين في فِرارهم من النار حتى يقذفوا فيها، قاله السدي .
﴿ما لکم من الله من عاصم﴾ فیه وجهان:
أحدهما: من ناصر، قاله قتادة.
الثاني: من مانع، وأصل العصمة المنع، قاله ابن عيسى .
﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ وفي قائل هذا قولان:
أحدهما: أن موسی هو القائل له.
الثاني : أنه من قول مؤمن آل فرعون.
قوله عز وجل: ﴿ولقد جاءکم یوسف من قبل بالبينات﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن يوسف بن يعقوب(١٦٦)، بعثه الله رسولاً إلى القبط بعد موت
الملك من قبل موسى بالبينات. قال ابن جريج: هي الرؤيا.
الثاني: ما حكاه النقاش عن الضحاك أن الله بعث اليهم رسولاً من الجن يقال
له یوسف.
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَهَمَنُ أَبْنِ لِ صَرْحًا لَّعَلِى أَبْلُغُ الْأَسْبَبَ !
أَسْبَبَ
٣٦
السَّمَوَتِ فَأَطَّلِعَ إِلَ إِلَهِ مُوسَى وَإِنِ لَأَظُنُّهُ كَذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِنَ
لِفِرْ عَوْنَ سُوْءُ عَمَلِهِ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِّ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِتَبَابٍ
(١٦٥) جزء من حديث الصور الطويل رواه الطبري وغيره وقد تقدم تخريجه وهو حديث ضعيف ضعفه ابن كثير
وغيره.
(١٦٦) وهو الصواب ورجحه غير واحد والقول الثاني ليس بشيء لأنه لا دليل عليه.
١٥٥
٠
سورة المؤمن الآية - ٣٧ - ٤٠
وَقَالَ الَّذِى ءَامَنَ يَقَوْمِ أَتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ
٣
٣٨
يَقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا مَتَعُ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِىَ دَارُالْقَرَارِ
٣٩
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىَ إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ
أُنْثَ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْ خُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ
٤٠
قوله عز وجل: ﴿وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: يعني مجلساً، قاله الحسن.
الثاني : قصراً، قاله السدي .
الثالث: أنه الآجر ومعناه أوقد لي على الطين حتى يصير آجراً، قاله سعيد بن جبير.
الرابع: أنه البناء المبني بالآجر، وكانوا يكرهون أن يبنوا بالآجر ويجعلوه في
القبر، قاله إبراهيم.
﴿لعّي أبلغ الأسباب﴾ یحتمل وجهین:
أحدهما: ما يسبب إلى فعل مرادي.
الثاني : ما أتوصل به إلى علم ما غاب عني، ثم بين مراده فقال:
﴿أسباب السموات﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: طرق السموات، قاله أبو صالح .
الثاني: أبواب السموات، قاله السدي والأخفش، وأنشد قول الشاعر (١٦٧):
ومن هاب أسباب المنايا يَنَلنه ولو نال أسباب السماء بِسلَّمِ
الثالث: ما بين السموات، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم.
فأطّلعَ إلی إلّه موسی وإني لأظنه كاذباً﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه غلبه الجهل على قول هذا أو تصوره.
الثاني : أنه قاله تمويهاً على قومه مع علمه باستحالته، قاله الحسن.
(١٦٧) هو زهير بن أبي سلمى والبيت من معلقته المشهورة.
شرح المعلقات لأبي بكر الأنباري ٢٨٣ فتح القدير (٤٩٢/٤).
وفي شرح المعلقات:
ولو رام أن يرقى السماء بسلّم
ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه
١٥٦
سورة المؤمن الآية - ٤١ - ٥٠
﴿وما گيْدُ فرعون إلا في تباب﴾ فیه وجهان:
أحدهما: في خسران قاله ابن عباس.
الثاني : في ضلال، قاله قتادة.
وفيه وجهان :
أحدهما: في الدنيا لما أطلعه الله عليه من هلاكه.
الثاني: في الآخرة لمصيره إلى النار، قاله الكلبي .
تَدْعُونَنِی
٤١
وَيَقَوْمِ مَا لِيّ أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَوةِ وَتَدْعُونَنِى إِلَى النّارِ
لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ، مَا لَيْسَ لِى بِهِ، عِلْمٌ وَأَنَأْ أَدْعُوكُمْإِلَى الْعَزِيزِ
اُلْغَفَرِ ﴿٣ْ لَاجَرَءَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِىِّ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِى الْآَخِرَةِ
وَ أَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ جَ فَسَتَذْكُرُونَ
مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوَّضُ أَمْرِىَ إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [٥] فَوَقَدْهُ اللَّهُ
سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُ واْ وَحَاقَ بِثَالِ فِرْعَوْنَ سُوَءُ الْعَذَابِ (٥)النَّارُ يُعْرَضُونَ
عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَبَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ◌ُلْعَذَابِ
(٤٦
وَإِذْ يَتَحَكُونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَوُ اْ لِلَّذِينَ أَسْتَكْبَرُوْاْ
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ ﴾ قَالَ
الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوْ إِنَّا كُلُّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ
٤٨
وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّايَوْمًا مِّنَ
اُلْعَذَابِ (٩) قَالُواْأَوَلَمْ تَكُ تَأْتِكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيْنَتِّ قَالُواْ بَلَّى
قَالُواْ فَادْ عُواْ وَمَادُ عَلُوا الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَالٍ
۵٠
قوله عز وجل: ﴿لا جَرَمَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه: لا بد، قاله المفضل.
١٥٧
سورة المؤمن الآية - ٤١ - ٥٠
الثاني : معناه: لقد حق واستحق، قاله المبرد.
الثالث: أنه لا يكون إلا جواباً كقول القائل: فعلوا كذا، فيقول المجيب: لا
جرم انهم سیندمون، قاله الخلیل.
﴿أن ما تدعونني إليه﴾ أي من عبادة ما تعبدون من دون الله.
﴿ليس له دعوةٌ في الدنيا ولا في الآخرة﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة، قاله السدي.
الثاني: لا ينفع ولا يضر في الدنيا ولا في الآخرة، قاله قتادة.
الثالث: ليس له شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة، قاله الكلبي.
﴿وأن مردنا إلى الله﴾ أي مرجعنا بعد الموت إلى الله ليجازينا على أفعالنا.
﴿وأن المسرفين هم أصحاب النار﴾ فيهم قولان:
أحدهما: يعني المشركين، قاله قتادة.
الثاني: يعني السفاكين للدماء بغير حق، قاله الشعبي، وقال مجاهد: سمى
الله القتل سرفاً .
قوله عز وجل: ﴿فستذکرون ما أقول لكم﴾ فيه قولان:
أحدهما: يعني في الآخرة، قاله ابن زيد.
الثاني : عند نزول العذاب بهم، قاله النقاش.
﴿وأفوّض أمري إلى الله﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه: وأسلم أمري إلى الله، قاله ابن عيسى.
الثاني : أشهد علیکم الله، قاله ابن بحر.
الثالث: أتوكل على الله، قاله يحيى بن سلام.
﴿إن الله بصير بالعباد﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بأعمال العباد.
الثاني : بمصير العباد.
وفي قائل هذا قولان:
أحدهما: أنه من قول موسی .
الثاني: من قول مؤمن آل فرعون، فعلى هذا يصير بهذا القول مظهراً لإيمانه.
١٥٨
سورة المؤمن الآية - ٤١ - ٥٠
قوله عز وجل: ﴿فوقاه الله سيئات ما مكر وا﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن موسى وقاه الله سيئات ما مكروا، فعلى هذا فيه قولان:
أحدهما: أن مؤمن آل فرعون نجاه الله مع موسى حتى عبر البحر وأغرق الله
فرعون، قاله قتادة، وقيل إن آل فرعون هو فرعون وحده ومنه قول أراكة الثقفي :
لا تبك ميتاً بعد موت أحبةٍ عليّ وعباس وآل أبي بكر
یرید أبا بكر.
الثاني: أن مؤمن آل فرعون خرج من عنده هارباً إلى جبل يصلي فيه، فأرسل
في طلبه، فجاء الرسل وهو في صلاته وقد ذبت عنه السباع والوحوش أن يصلوا إليه،
فعادوا إلى فرعون فأخبروه فقتلهم فهو معنى قوله ﴿فوقاه الله سيئات ما مكروا﴾.
﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنهم قومه، وسوء العذاب هو الغرق، قاله الضحاك.
الثاني : رسله الذين قتلهم، وسوء العذاب هو القتل.
قوله عز وجل: ﴿النار يعرضون عليها غُدُوّاً وعشيًّا﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه يعرض عليهم مقاعدهم من النار غدوة وعشية، فيقال: لآلٍ فرعون
هذه منازلكم، توبيخاً، قاله قتادة.
الثاني: أن أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على (١٦٨) جهنم وتروح فذلك
عرضها، قاله ابن مسعود.
الثالث: أنهم يعذبون بالنار في قبرهم غدواً وعشياً، وهذا لآل فرعون
خصوصاً. قاتل مجاهد: ما كانت الدنيا.
﴿ويوم تقوم الساعةُ﴾ وقيامها وجود صفتها على استقامة، ومنه قيام السوق وهو
حضور أهلها على استقامة في وقت العادة.
﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ لأن عذاب جهنم مُخْتَلِف. وجعل الفراء
في الكلام تقديماً وتأخيراً وتقديره: ادخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون
عليها غدواً وعشياً، وهو خلاف ما ذهب إليه نغيره من انتظار الكلام على سياقه.
(١٦٨) وعلى هذا فالآية يستدل بها على إثبات عذاب القبر لأن الله تعالى غاير فيها بين العذابين بحرف الواو
وهذا يدل على أن العذاب الأول غير العذاب الثاني .
١٥٩
سورة المؤمن الآية - ٥١ - ٥٦
إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ ﴾
يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمَّ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوَّهُ الدَّارِ { وَلَقَدْ
هُدًى وَذِكْرَى
٥٣
ءَانَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَابَنِّ إِسْرَءِيلَ الْكِتَبَ لـ
لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ ﴿ فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَاُسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَدِلُونَ فِىّءَايَتِ
اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَنْهُمْ إِن فِ صُدُورِهِمْ إِلََّ كِبْرٌ مَاهُم بِبَلِغِيهِ
٥٦
فَأَسْتَعِدْ بِاللَّهِ إِنَُّ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
قوله عز وجل: ﴿إنا لننصُرُ رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ فيه قولان:
أحدهما: بإفلاج حجتهم، قاله أبو العالية.
الثاني: بالانتقام من أعدائهم قال السدي: ما قتل قوم قط نبياً أو قوماً من دعاة
الحق (١٦٩) من المؤمنين إلا بعث الله من ينتقم لهم فصاروا منصورين فيها وإن قُتلوا.
﴿ويومَ يقَوم الأشْهاد﴾ بمعنى يوم القيامة. وفي نصرهم قولان:
أحدهما: بإعلاء كلمتهم وإجزال ثوابهم.
الثاني : إنه بالانتقام من أعدائهم .
وفي ﴿الأشهاد﴾ ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم الملائكة شهدوا للأنبياء بالإبلاغ، وعلى الأمم بالتكذيب، قاله
مجاهد والسدي .
الثاني : أنهم الملائكة والأنبياء، قاله قتادة.
(١٦٩) وهذا يدل على أن الداعي إلى الله تعالى دائماً منصور في الدنيا والآخرة فلا يظن أن بموته تموت الدعوة
بل إن الدعوة تزيد انتشاراً وما موته إلا رقود وبداية لانطلاق الدعوة وانتشارها ألا ترى إلى ما حدث
لغلام قصة أصحاب الأخدود كيف كان موت الغلام مغيراً لمجرى الأحداث ومشعلًا يستضاء به ألا
فليعلم الدعاة هذا وليعتصموا بحبل الله جميعاً وليصدعوا بالحق غير هيابين فإن كلمة الحق لا تقضي
آجالاً ولا تقطع أرزاقاً حمانا الله وإياهم من شرور أعدائه وأيدنا وإياهم بمدد من عنده.
١٦٠