Indexed OCR Text

Pages 121-140

سورة الزمر الآية - ٢٢،٢١
الثالث: أحسن ما أمروا به، قاله السدي .
الرابع: أنهم إذا سمعوا قول المسلمين وقول المشركين اتبعوا أحسنه وهو
الإسلام، حكاه النقاش.
الخامس: هو الرجل يسمع الحديث من الرجل فيحدث بأحسن ما يسمع منه،
ویمسك عن أسواه فلا يتحدث به، قاله ابن عباس.
ويحتمل سادساً: أنهم يستمعون عزماً وترخيصاً فيأخذون بالعزم دون الرخص.
﴿أولئك الذين هداهم الله﴾ الآية. قال عبد الرحمن بن زيد: نزلت في زيد بن
عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في
جاهليتهم، واتبعوا أحسن ما صار من العقول إليهم.
أَلَمْ تَرَ أَنَّاللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَسَلَكَهُ يَنَبِيعَ فِ الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ، زَرْعًا
تُخْلِفًا أَلْوَنُمَّ يَهِجُ فَتَرَهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُ حَُمَاْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَى
لِأَوْلِى الْأَلْبِ ﴿أَفَمَنْ شَرَعَ اللَّهُ صَدْرَهُلِلْإِسْلَمِفَهُوَ عَلَى ثُرٍ مِّن رٍَّ، فَوَيْلٌ
لِلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَكَ فِ ضَلَلِ مُبِينٍ
٢٢
قولهعز وجل : ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ فیه وجهان :
أحدهما: وسع صدره للإسلام حتى يثبت فيه، قاله ابن عباس والسدي.
الثاني: وسع صدره بالإسلام بالفرح به والطمأنينة إليه، فعلى هذا لا يجوز أن
يكون الشرح قبل الإسلام، وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام.
﴿فهو على نور من ربه﴾ فیه وجهان:
أحدهما: على هدى من ربه، قاله السدي .
الثاني : أنه كتاب الله الذي به يأخذ وإليه ينتهي، قاله قتادة.
وروى عمرو بن مرّة عن عبدالله بن سدر(١٤٢) قال: تلا رسول الله وَالتر هذه
الآية، فقالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ فقال: نور يقذف به في القلب، قالوا: يا
رسول الله هل لذلك من أمارة؟ قال نعم، قالوا: وما هي؟ قال: الإنابة إلى دار
(١٤٢) تقدم تخريجه في سورة الإنعام عند قوله ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾.
١٢١

سورة الزمر الآية - ٢٣
الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت.
وفي من نزلت فيه هذه الآية ثلاثة أقاويل :
أحدها: في رسول الله وَلاغير، قاله الكلبي.
الثاني : في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حكاه النقاش.
الثالث: في عمار بن ياسر، قاله مقاتل.
﴿فويل للقاسية قلوبُهم من ذِكر الله﴾ قيل أنه عنى أبا جهل وأتباعهُ من كفار
قريش، وفي الكلام مضمر محذوف تقديره: فهو على نور من ربه كمن طبع الله على
قلبه فويل للقاسية قلوبهم.
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُّتَشَبِهَـا مَثَانِىَ نَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَكِنُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِّ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ
يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُمِنْ هَادٍ
٢٣
قوله عز وجل: ﴿الله نزّل أحسن الحديث﴾ يعني القرآن، ويحتمل تسميته حديثاً
وجھین :
أحدهما: لأنه كلام الله، والكلام يسمى حديثاً كما سمي كلام الرسول الله وَلقه
حديثاً .
الثاني: لأنه حديث التنزيل بعدما تقدمه من الكتب المنزلة على من تقدم من
الأنبياء .
ويحتمل وصفه بأحسن الحديث وجهين :
أحدهما: لفصاحتهٍ وإعجازه.
الثاني: لأنه أكمل الكتب وأكثرها إحكاماً.
وکِتاباً متشابهاً﴾ فيه قولان:
أحدهما: يشبه بعضه بعضاً من الآي والحروف، قاله قتادة.
الثاني : يشبه بعضه بعضاً في نوره وصدقه وعدله، قاله يحيى بن سلام.
ويحتمل ثالثاً: يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه لما يتضمنه من أمر ونهي
وترغيب وترهيب، وإن كان أعم وأعجز. ثم وصفه فقال:
١٢٢

سورة الزمر الآية - ٢٤ - ٢٦
﴿مثاني﴾ وفيه سبعة تأويلات:
أحدها: ثنى الله فيه القضاء، قاله الحسن وعكرمة .
الثاني : ثنی الله فیه قصص الأنبياء، قاله ابن زید.
الثالث: ثنى الله فيه ذكر الجنة والنار، قاله سفيان.
الرابع: لأن الآية تثنى بعد الآية، والسورة بعد السورة، قاله الكلبي .
الخامس: يثنى في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه، قاله ابن عيسى.
السادس: معناه یفسر بعضه بعضاً، قاله ابن عباس.
السابع: أن المثاني اسم لأواخر الآي، فالقرآن اسم لجميعه، والسورة اسم
لكل قطعة منه، والآية اسم لكل فصل من السورة، والمثاني اسم لآخر كل آية منه،
قاله ابن بحر.
﴿تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر
الله﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها تقشعر من وعيده وتلين من وعده، قاله السدي.
الثاني : أنها تقشعر من الخوف وتلين من الرجاء، قاله ابن عيسى .
الثالث: تقشعر الجلود لإعظامه، وتلین عند تلاوته.
أَفَمَن ◌َثَّقِى بِوَجْهِهِ، سُوّءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَقِيلَ لِلَّلِينَ ذُوقُواْ مَاكُمُ
تَكْسِبُونَ (® كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَنَنهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
﴿فَذَا قَهُمُ اللَّهُ الْخِزْىَ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبُلَكَانُوا يَعْلَمُونَ
٢٦
﴿أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يومَ القيامة﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أن الكافر يسحب على وجهه إلى النار يوم القيامة .
الثاني: لأن النار تبدأ بوجهه إذا دخلها.
قولهعز وجل: ﴿فأتاهم العذاب من حیث لا يشعرون﴾ فیه وجهان:
أحدهما: من مأمنهم، قاله السدي .
الثاني : فجأة، قاله يحيى .
١٢٣

سورة الزمر الآية - ٢٧ - ٣١
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَنَذَكَّرُونَ ﴿ قُرْءَانًا
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاَ رَّجُلَّا فِيهِ شُرَكَاءُ
٢٨
ـمْ يَنَّقُونَ
عَرَبِيًّا غَيْرَذِى عِوَجٍ لَعَلَّهُ
مُتَشَكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمَا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِيَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ ﴾ إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُمْ قَّبِّتُونَ ﴿َ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ
٣١
تَخْتَصِمُونَ
قوله عز وجل: ﴿قرآناً عربياً غير ذي عوج﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: غير ذي لبس، قاله مجاهد.
الثاني : غير مختلف، قاله الضحاك.
الثالث: غير ذي شك، قاله السدي .
قوله عزوجل: ﴿ضرب الله مثلاً رجلاً﴾ يعني الكافر.
﴿فيه شركاء﴾ أي يعبد أوثاناً شتى.
﴿متشاکسون﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: متنازعون، قاله قتادة.
الثاني : مختلفون، قاله ابن زياد.
الثالث: متعاسرون.
الرابع: متظالمون مأخوذ من قولهم: شكسني مالي أي ظلمني.
﴿وَرَجُلًا سَلَماً لرجُلٍ ﴾ يعني المؤمن سلماً لرجل أي مخلصاً لرجل، يعني أنه
بإيمانه يعبد إلَهاً واحداً.
﴿هل يستويان مثلاً﴾ أي هل يستوي حال العابد لله وحده وحال من يعبد آلهة
غيره؟ فضرب لهما مثلاً بالعبدين اللذين يكون أحدهما لشركاء متشاكسين، لا يقدر أن
یوفي كل واحد منهم حق خدمته، ویکون الآخر لسید واحد يقدر أن یوفیه حق خدمته.
﴿الحمد لله﴾ یحتمل وجھین:
أحدهما: على احتجاجه بالمثل الذي خَصم به المشركين.
الثاني : على هدايته التي أعان بها المؤمنين.
١٢٤

سورة الزمر الآية - ٢٧ - ٣١
﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يعلمون المثل المضروب .
الثاني : لا يعلمون بأن الله هو الإله المعبود.
قوله عزوجل: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ هذا خطاب للنبي وَلو أخبر بموته
وموتهم، فاحتمل خمسة أوجه:
أحدها: أن يذكر ذلك تحذيراً من الآخرة.
الثاني: أن يذكره حثاً على العمل.
الثالث: أن يذكره توطئة للموت.
الرابع: لئلا يختلفوا في موته كما اختلف الأمم في غيره حتى إن عمر لما أنكر
موته احتج أبو بكر بهذه الآية فأمسك.
الخامس: ليعلمه أن الله تعالى قد سوى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره
لتكثر فيه السلوى وتقل الحسرة. ومعنى إنك ميت أي ستموت، يقال ميت بالتشديد
للذي سيموت، وميت بالتخفيف لمن قد مات.
قوله عزوجل: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: في الدماء، قاله عكرمة.
الثاني : في المداينة، قاله الربيع بن أنس.
الثالث: في الإيمان والكفر، قاله ابن زيد، فمخاصمة المؤمنين تقريع،
ومخاصمة الكافرین ندم.
الرابع: ما قاله ابن عباس يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم،
والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر. قال إبراهيم النخعي: لما نزلت هذه الآية
جعل أصحاب النبي ولي﴿ يقولون ما خصومتنا بيننا(١٤٣).
ويحتمل خامساً: أن تخاصمهم هو تحاكمهم إلى الله تعالى فيما تغالبوا عليه
في الدنيا من حقوقهم خاصة دون حقوق الله ليستوفيها من حسنات من وجبت عليه في
حسنات من وجبت له.
(١٤٣) وفي نسخة أخرى للمخطوطة ((فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا هذه خصومتنا بيننا)).
١٢٥

سورة الزمر الآية - ٣٢ - ٣٥
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْجَاءَهُ، أَلَيْسَ فِى
جَهَنَّمَ مَنْوَى لِلْكَفِرِينَ ﴿﴿ وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ
هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿ لَهُم مَّايَشَآءُ ونَ عِندَ رَيْهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ
٣٤
لِيُكَفِّرَ اَللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَ الَّذِى عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى
كَانُواْيَعْمَلُونَ
٣٥
قوله عز وجل: ﴿والذي جاء بالصدق) الآية. وفي الذي جاء بالصدق أربعة
أقاويل :
أحدها: أنهجبريل، قاله السدي .
الثاني: محمد ◌َلتر، قاله قتادة ومجاهد.
الثالث: أنهم المؤمنون جاءوا بالصدق يوم القيامة، حكاه النقاش.
الرابع: أنهم الأنبياء، قاله الربيع وكان يقرأ: والذين جاءوا بالصدق وصدقوا
به .
وفي (الصدق) قولان:
أحدهما: أنه لا إله إلا الله، قاله ابن عباس.
الثاني : القرآن، قاله مجاهد وقتادة.
ويحتمل ثالثاً: أنه البعث والجزاء.
وفي الذي صدق به خمسة أقاويل:
أحدها: أنه رسول الله ێر، قاله ابن عباس.
الثاني : المؤمنون من هذه الأمة، قاله الضحاك.
الثالث: أتباع الأنبياء كلهم، قاله الربيع.
الرابع: أنه أبو بكر، رضي الله عنه حكاه الطبري (١٤٤)عن علي رضي الله عنه،
وذكره النقاش عن عون بن عبدالله.
الخامس: أنه علي كرم الله وجهه، حكاه ليث عن مجاهد.
(١٤٤) جامع البيان (٣/٢٤).
١٢٦

سورة الزمر الآية - ٣٦ - ٤٠
ويحتمل سادساً: أنهم المؤمنون قبل فرض الجهاد من غير رغبة في غنم ولا
رهبة من سيف.
﴿أولئك هم المتقون﴾ إنما جاز الجمع في ﴿هم المتقون﴾ و﴿الذي﴾ واحد
﴿إن الإنسان
في مخرج لفظه وجمع في معناه على طريق الجنس كقوله تعالى
لفي خسر﴾.
قوله عز وجل: ﴿ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عَمِلوا﴾ قبل الإيمان والتوبة،
ووجه آخر: أسوأ الذي عملوا من الصغائر لأنهم يتقون الكبائر.
﴿ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون﴾ أي يجزيهم بأجر أحسن
الأعمال وهي الجنة.
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَةٍ وَيُحَوْفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ، وَمَنْ يُضْلِلِ
اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿ وَ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُضِلِ أَلَيْسَ الَلَهُ بِعَزِيزٍ ذِى
أُنِقَامٍ ﴿ وَلَيْنِ سَأَلْتَّهُمِ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ
أَفَرَءَ يْتُمِ مَاتَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِإِنْ أَرَادَفِيَ اللَّهُ بِضُرِ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِّةٍ
أَوْأَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْىَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ
الْمُتَوَكِلُونَ ﴿ قُلْ يَدَقَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَمِلٌ فَسَوْفَ
٤٠
تَعْلَمُونَ (٦) مَن يَأْتِهِ عَذَابٌ يُخْزِيِهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمُ
قوله عز وجل: ﴿أليس الله بكافٍ عبده﴾ في قراءة بعضهم، يعني محمداً وَل
يكفيه الله المشركين، وقرأ الباقون ﴿عباده﴾ وهم الأنبياء.
﴿ویخوفونك بالذین من دونه﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أنهم كانوا يخوفونه بأوثانهم يقولون تفعل بك وتفعل، قاله الكلبي
والسدي .
الثاني : يخوفونه من أنفسهم بالوعيد والتهديد.
قوله عز وجل: ﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
١٢٧

سورة الزمر الآية - ٤١، ٤٢
أحدها: على ناحيتكم، قاله الضحاك ومجاهد.
الثاني : علی تمکنکم، قاله ابن عيسى .
الثالث: علی شرککم، قالہ یحیی .
﴿إني عامل﴾ على ما أنا عليه من الهدى.
﴿فسوف تعلمون﴾ وهذا وعید.
إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِنَبَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ أُهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ، وَمَن
ضَلَ فَإِنَّمَا يَضِلُ عَلَيْهَاً وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴿ اللَّهُ يَتَوَفِىّ اُلْأَنْفُسَ
حِينَ مَوْتِهَا وَلَِّى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً فَيُمْسِكُ اَلَتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىَ إِلَى أَجَلِ مُسَتَّىَّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمِ
يَتَفَكَّرُونَ
٤٢
قوله عز وجل: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ فيه
ثلاثة أقاويل :
أحدها: أن الله عند توفي الأنفس يقبض أرواحها من أجسادها والتي لم تمت
وهي في منامها يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها في أجسادها.
﴿فيمسك التي قضى عليها الموت﴾ أنى تعود الأرواح إلى أجسادها.
﴿ويرسلُ الأخرى﴾ وهي النائمة فيطلقها باليقظة للتصرف إلى أجل موتها، قاله
ابن عيسى .
الثاني : ما حكاه ابن جريج عن ابن عباس أن لكل جسد نفساً وروحاً فيتوفى
الله الأنفس في منامها بقبض أنفسها (١٤٥) دون أرواحها حتى تتقلب بها وتتنفس،
فيمسك التي قضى عليها الموت أن تعود النفس إلى جسدها ويقبض الموت روحها،
ويرسل الأخرى وهي نفس النائم إلى جسدها حتى تجتمع مع روحها إلى أجل موتها .
الثالث: قاله سعيد بن جبير إن الله تعالى يقبض أرواح الموتى إذا ماتوا وأرواح
(١٤٥) وقد اختلف القول في النفس والروح هل هما بمعنى واحد أم مختلفان وشرح ذلك يطول والتحقيق أنها
شيء واحد باعتبار وشيء متعدد باعتبار فهما شيء واحد باعتبار الذات ومتعدد باعتبار الصفات فهناك
النفس اللوامة والمطمئنة والأمارة بالسوء راجع المطولات في ذلك ككتاب الروح لابن القيم.
١٢٨

سورة الزمر الآية - ٤٣ - ٤٨
الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت قلا
يعيدها ويرسل الأخرى فيعيدها. قال علي رضي الله عنه: فما رأته نفس النائم وهي
في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة، وما رأته بعد إرسالها وقبل
استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة.
أَمِ أَّخَذُ واْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَةً قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْلَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا
أَقُل لِلَّهِ الشَّفَعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِّ ثُمَّ
٤٣
يَعْقِلُونَ
، وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أَشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا
٤٤
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الـ
يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ: إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
٤٥
قوله عز وجل: ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبُ ... ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: انقبضت، قاله المبرد.
الثاني : نفرت (١٤٦).
الثالث: استكبرت.
قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ أَنْتَ تَحْكُمُبَيْنَ
عِبَادِكَ فِىِ مَا كَانُواْفِيهِ يَخْتَلِفُونَ () وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَافِى
اُلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَأَ فْتَدَوْبِهِ مِن سُوْءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَالَم
مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْيَحْتَسِبُونَ ﴿ وَبَدَا لَهُمْ سَبِّئَاتُ مَاكَسَبُواْ حَاقَ
بِهِم مَّا كَانُواْبِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ
(١٤٦) يتعلق حول قوله ﴿وإذا ذكر الله﴾ أيها القارىء الكريم إن النذير في هذه الآية وغيرها من آيات القرآن من
الأمور التي تبعث على التوبة وعدم التسويف فيها .. إن كثيراً من الناس لهم نصيب من هذه الآية
فصنف من غلاة الصوفية هداهم الله تراهم حينما يذكر إمامهم القرآن أو ذكر الله لا يرتدعون ولا ينتهون
بل هم بربهم يشركون وإذا ذكر إمامهم الغناء والطرب والوجد وما شابه ذلك تراهم محدقي الأبصار
منشرحي الصدور فرحين طربين وصنف آخر من الناس تراهم عند المطالبة بتحكيم شريعة الله غافلين أو
متغافلين ساهين وعند ذكر القانون الوضعي يرعدون ويزبدون ولربهم يغضبون ولهدى نبيهم تاركون وهم
في الوقت نفسه يدافعون عن القانون الباطل الذي هو وضع البشر.
١٢٩

سورة الزمر الآية - ٤٩ - ٥٢
قوله عز وجل: ﴿قل اللهم فاطر السموات والأرض﴾ أي خالقهما.
﴿عالم الغيب والشهادة﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: السر والعلانية .
الثاني : الدنيا والآخرة.
﴿أنت تحكم بين عبادك في ما كانوافيه يختلفون﴾ من الهدى والضلالة.
ويحتمل ثانياً: من التحاكم إليه في الحقوق والمظالم.
قال ابن جبير: اني لأعرف موضع آية ما قرأها أحدٌ فسأل الله شيئاً إلا أعطاه،
قوله ﴿قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك
في ما كانوا فيه يختلفون﴾ .
فَإِذَا مَسَّ ◌ُلِّنِسَنَ ضُرُّدَ عَنَاتُمَ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِّنَا قَالَ إِنَّمَا أُوِتُهُ عَلَى عِلِ
بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٦) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَ
عَنْهُمْ مَا كَانُواْيَكْسِبُونَ ﴿فَأَصَابَهُمْ سَبِّئَاتُ مَاكَسَبُواْ وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ
هَؤُلَاءِ سَبُصِيُهُمْ سَبِّئَاتُ مَاكَسَبُواْ وَمَاهُم بِمُعْجِزِينَ ﴿٨ أَوَلَمْ يَعْلَمُوْ
أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الْرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرٌ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَكَتِ لِّقَوْمِ بُؤْمِنُونَ
٥٢
قوله عز وجل: ﴿فإذا مسّ الإنسان ضرّ دعانا﴾ قيل إنها نزلت في أبي حذيفة
ابن المعيرة.
﴿ثم اذا خوّلناه نعمة منا قال إنما أوتيتُه على عِلمٍ ﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: على علم برضاه عني، قاله ابن عيسى .
الثاني : بعلمي، قاله مجاهد.
الثالث: بعلم علمني الله إياه، قاله الحسن.
الرابع: علمت أني سوف أصيبه: حكاه النقاش.
الخامس: على خبر عندي، قاله قتادة.
﴿بل هي فتنة﴾ فیه وجهان:
أحدهما: النعمة لأنه يمتحن بها.
١٣٠

سورة الزمر الآية - ٥٣ - ٥٩
الثاني : المقالة التي اعتقدها لأنه يعاقب عليها.
ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ البلوى من النعمی.
قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ لَنَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُالرَّحِيمُ (@) وَأَنِبُوْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ
وَأَتَّبِعُوْ أَحْسَنَ مَآ
لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اْعَذَابُ ثُمَّ لَا نُنصَرُونَ اللَّ
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ
٥٥
لَاتَشْعُرُونَ
أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطِتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ وَإِن
كُنْتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ جَأَوْ تَقُولَ لَوْأَنَّ اللَّهَ هَدَنِى لَكُنتُ مِنَ الْمُنَّقِينَ
٥٧
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْأَنَّ لِى كَرَّةً فَأْكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
بَلَى قَدْ جَاءَتْكَءَايَتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأُسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ
(٥٨
اٌلْكَفِرِينَ
٥٩
قوله عز وجل: ﴿قُلْ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ أي أسرفوا على
أنفسهم في الشرك.
ويحتمل ثانياً: أسرفوا على أنفسهم في ارتكاب الذنوب مع ثبوت الإيمان
والتزامه ﴿لا تقنطوا من رحمة الله﴾ أي لا تيأسوا من رحمته.
﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يغفرها بالتوبة منها، قاله الحسن.
الثاني : يغفرها بالعفو عنها إلا الشرك.
الثالث: يغفر الصغائر باجتناب الكبائر.
﴿إنه هو الغفور الرحيم) قيل نزلت هذه الآية والتي بعدها في وحشي قاتل
حمزة، قاله الحسن والكلبي ، وقال علي عليه السلام(*): ما في القرآن آية أوسع منها.
(*) الأولى أن يقول رضي الله عنه، وانظر تفسير ابن كثير عند الآية (رقم ٥٦) من سورة الأحزاب
(ج ٣/ ص ٥١٧، ٥١٨).
١٣١

سورة الزمر الآية - ٥٣ - ٥٩
وروى ثوبان قال (١٤٧): سمعت النبي وّر يقول: «ما أحب أن لي الدنيا وما عليها
بهذه الآية)).
قوله عز وجل: ﴿واتبغوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: هو ما أمرهم الله به في الكتاب، قاله السدي .
الثاني: أن يأخذوا ما أمر به وينتهوا عما نهوا عنه، قاله الحسن.
الثالث: هو الناسخ دون المنسوخ، حكاه ابن عیسی .
الرابع: هو طاعة الله تعالى في الحرام والحلال قاله ابن زياد.
الخامس: تأدية الفرائض، قاله زيد بن علي، ومعاني أكثرها متقاربة .
ويحتمل سادساً: أنه الأخذ بالعزيمة دون الرخصة. وجعله منزلاً عليهم لأنه منزل
إليهم على نبيهم چر .
قوله عز وجل: ﴿أن تقول نفس يا حَسْرتًا﴾ فيه وجهان :
أحدهما: معناه لئلا تقول نفس .
الثاني: أن لا تقول نفس، والألف التي في يا حسرتا(١٤٨) بدل من ياء الإضافة
ففعل ذلك في الاستغاثة لمدة الصوت بها .
﴿على ما فرطت في جنب الله﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: في مجانبة أمر الله، قاله مجاهد والسدي .
الثاني: في ذات الله(١٤٩)، قاله الحسن.
(١٤٧) رواه الطبري (١٦/٢٤) وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف ووثقه بعضهم وزاد السيوطي في الدر (٢٣٧/٧)
نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب وأحمد.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠٠/٧) رواه الطبري في الأوسط وأحمد بنحوه .... وفيه ابن لهيعة وفيه
ضعف وحديثه حسن اهـ يعني حسن في الشواهد. أو من طريق العبادلة كما هو معروف عند أهل
الحدیث.
(١٤٨) يقصد المؤلف رحمه الله أن الأصل في يا حسرتا يا حسرتي بالياء لكن الألف جاءت بدلاً من ياء
الإضافة .
(١٤٩) وقد ظن البعض أن قوله تعالى ﴿في جنب الله﴾ وصفة من صفات الله وهذا خطأ واضح فالآية ما سيقت أصلاً
لإثبات أن الجنب من صفات الله ولم يفسرها أحد بذلك وقد قال الإمام الدارمي في الرد على بشر المريسي
ص ٥٤ من عقائد السلف: إنما تفسيرها عندهم (أي عند السلف) نحشر الكفار على ما فرطوا في
الإيمان والفضائل التي تدعو إلى ذات الله تعالى ((واختاروا عليها الكفر والسخرية بأولياء الله فهذا تفسير=
١٣٢

سورة الزمر الآية - ٦٠ - ٦٦
الثالث: في ذكر الله، قاله السدي، وذكر الله هنا القرآن.
الرابع: في ثواب الله من الجنة حكاه النقاش.
الخامس: في الجانب المؤدي إلى رضا الله، والجنب والجانب سواء.
السادس: في طلب القرب من الله ومنه قوله تعالى ﴿والصاحب بالجنب﴾ أي
بالقرب .
﴿وإن کنت لمن السّاخرين﴾ فیه وجهان:
أحدهما: من المستهزئين في الدنيا بالقرآن، قاله النقاش.
الثاني: بالنبي وَ لجر وبالمؤمنين، قاله يحيى بن سلام.
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةُ أَلَيْسَ فِىِ جَهَنَّمَ
مَثْوَى لِلْمُتَكَِّّينَ ﴿ وَيُنَجِى اَللَّهُ الَّذِينَ أَثَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِـ وْلَايَمَسُّهُمُ
السُّوْءُ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿﴿ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّشَىْءٍ وَكِيلٌ
﴿ الَّهُ مَقَالِيُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضُِّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَايَتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْخَسِرُونَ [®َقُلْ أَفَغَيْرَ اَللَّهِ تَأْمُرُوْنِّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ ﴿ وَلَقَدْ أُوحِىَ
إِلَيَّكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ
بَلِ اللَّهَ فَأَعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّكِرِينَ
٦٥
(٦٦
قوله عز وجل: ﴿وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: بنجاتهم من النار.
الثاني : بما فازوا به من الطاعة.
الثالث: بما ظفروا من الإدارة.
ويحتمل رابعاً: بما سلكوا فيه مفاز، الطاعات الشاقة، مأخوذ من مفازة السفر.
= الجنب عندهم فمن أنبأك أنهم قالوا جنب من الجنوب فإنه يجهل هذا المعنى كثير من العوام فضلاً عن
علمائهم وقد قال أبو بكر رضي الله عنه الكذب بجانب الايمان راجع تفسير الطبري (١٣/٢٤) زاد
المسير (١٩٢/٧) لأبي الفرج ابن الجوزي رحمه الله والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٦١.
١٣٣

سورة الزمر الآية - ٦٧
﴿لا يمسهم السُّوءُ﴾ لبراءتهم منه. ﴿ولا هم يحزنون﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لا يحزنون، بألا يخافوا سوء العذاب.
الثاني : لا يحزنون على ما فاتهم من ثواب الدنيا.
وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ
مَطْوِيَتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وما عظموه حق عظمته إذ عبدوا الأوثان من دونه، قاله الحسن.
الثاني: وما عظموه حق عظمته إذ دعوا إلى عبادة غيره، قاله السدي .
الثالث: ما وصفوه حق صفته، قاله قطرب .
﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أن قبضه استبدالها(١٥٠) بغيرها لقوله ﴿يوم تبدل الأرض﴾
[إِبراهيم: ٤٨] وهو محتمل (١٥١).
الثاني : أي هي في مقدوره كالذي يقبض عليه القابض في قبضته.
﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بقوته لأن اليمين القوة (١٥٢).
(١٥٠) ولعل الصواب أن يقال استبدال غيرها بها لأن الباء تدخل على المتروك كما في قوله تعالى ﴿وبدلناهم
بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط﴾ الآية راجع زاد المسير (١٩٢/٧).
(١٥١) وقد ثبت في البخاري رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((يقبض الله تعالى الأرض ويطوي
السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض)) فما عليه السلف الصالح أننا نؤمن بهذا النص إيماناً
يليق بکمال الله وجلاله .
(١٥٢) إن ما عليه مذهب السلف الصالح في هذه الآية وفي كثير من الآيات مثيلاتها أنهم لا يتركونها على
ظاهرها ولا يؤولونها تأويلاً تفصيلياً كما أولوا بعض الآيات وهي مواضع قليلة إنما فوضوا الأمر إلى الله
مع إيمانهم بأنها ليست جسماً ولا جارحة وإنما إيمانهم في الله تعالى أنه ﴿ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير﴾ وتعالى الله عما يقول المعطلة والمجسمة علواً كبيراً.
وفي صحيح مسلم (١٨٢٧) من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما مرفوعاً المقسطون يوم القيامة على
منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين راجع الفتح (٣٩٦/٣) والأسماء والصفات للبيهقي ص
٣٢٣.
١٣٤

سورة الزمر الآية - ٦٨ - ٧٠
الثاني: في ملكه كقوله ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣٦].
ویحتمل طیھا بیمینه وجھین :
أحدهما: طيها يوم القيامة (١٥٣). لقوله يوم نطوي السماء.
الثاني : أنها في قبضته مع بقاء الدنيا كالشيء المطوي لاستيلائه عليها.
﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾روى صفوان بن سليم أن يهودياً(١٥٤) جاء إلى
النبي ﴿ فقال يا أبا القاسم إن الله أنزل عليك ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة و
والسموات مطويات بيمينه﴾ فأين يكون الخلق؟ قال ((يكونون في الظلمة عند الجسر
حتى ينجي الله من يشاء)). قال: والذي أنزل التوراة على موسى ما على الأرض أحد
يعلم هذا غيري وغيرك.
وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ اُلْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَآءَ اللَّه ◌ُمَّ
نُفِيخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَاهُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَتِهَا
وَوُضِعَ الْكِتَبُ وَجِأْىَ بِالنَّبِيِّئِنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ يَبْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا
٧٠
يُظْلَمُونَ (٦) وَوُفِيَتْ كُلُّ نَفْسِ مَاءَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَايَفْعَلُونَ
قوله عز وجل: ﴿ونفخ في الصُّور فصعق مَنْ في السموات ومن في الأرض﴾
فيه وجهان :
أحدهما: أن الصعق الغَشي، حكاه ابن عيسى .
الثاني : وهو قول الجمهور أنه الموت وهذا عند النفخة الأولى .
﴿إلا من شاء الله﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام. وملك الموت
يقبض أرواحهم بعد ذلك، قاله السدي ورواه أنس عن النبي (١٥٥) وَليّ .
(١٥٣) وهو الصواب لما ثبت في صحيح البخاري وغيره وقد تقدم ولاينافي ذلك القول الثاني فإن الله تعالى
على كل شيء قدير وكل ما في الوجود تحت سلطانه وقدرته لا يخرج عن قدرته ولا يشبه شيء.
(١٥٤) وروى مسلم في صحيحه (٤ /٢١٥٠) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله والر عن
قوله عز وجل ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾ فأين يكون الناس يومئذ؟ قال على الصراط،
وكذلك جاء في حديث الخبر الذي رواه ابن مسعود انظره في الصحيح (٥٥٠/٨)
(١٥٥) رواه الطبري (٢٩/٢٤) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس وهذا سند ضعيف ويزيد ضعيف وقد مرّ أكثر
١٣٥

سورة الزمر الآية - ٦٨ - ٧٠
الثاني : الشهداء، قاله سعيد بن جبير.
الثالث: هو الله الواحد القهار، قاله الحسن.
﴿ثم نفخ فيه أخرى﴾ وهي النفخة الثانية للبعث.
﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ قيل قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي وعدوا
به .
ويحتمل وجهاً آخر ينظرون مايؤمرون به.
قوله عز وجل: ﴿وأشرقتِ الأرض﴾ إشراقها إضاءتها، يقال أشرقت الشمس إذا
أضاءت، وشَّرَقت إذا طلعت.
وفي قوله ﴿پنُورٍ رَبِها﴾ وجهان :
أحدهما: بعدله، قاله الحسن.
الثاني : بنوره (١٥٦) وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدها : أنه نور قدرته.
الثاني : نور خلقه لإشراق أرضه.
الثالث: أنه اليوم الذي يقضي فيه بین خلقه لأنه نهار لا ليل معه.
﴿ووضع الكتاب﴾ فیه وجهان:
أحدهما: الحساب، قاله السدي .
الثاني : كتاب أعمالهم (١٥٧)، قاله قتادة.
وجيء بالنبين والشهداء﴾ فيهم قولان:
من مرة وزاد السيوطي في الدر (٧/ ٢٥٠) نسبته للفريابي وعبد بن حميد وأبي نعيم السجزي في الإبانة
وابن مردویه .
ومن طريق اخرى عن أنس مختصراً بنحوه رواه البيهقي في البعث وابن مردويه كما في الدر (٧/ ٢٥٠).
(١٥٦) إن هذه الآية وسواها من مثيلاتهالا يجوز أن تحمل على ظاهرها لئلايؤول الأمر إلى التجسيم والعياذ بالله
تعالى وإنما مذهب السلف التسليم والتفويض مع الإيمان الكامل بقوله تعالى ((ليس كمثله شيء)) أي
نؤمن بها إيماناً يليق بكماله وجلاله وقد مر معنا في سورة النور ((الله نور السموات والأرض)) فقال البعض
مُنَوِّر السموات والأرض وقال البعض أي هادي أهل السموات وبعض أهل الأرض.
(١٥٧) ويؤيده الحديث الوارد وهو حديث البطاقة المشهور من حديث عبدالله بن عمرو رواه الترمذي (٢٦٤١)
وابن حبان وغيرهما وصححه غير واحد من الأئمة راجع جامع الاصول (٤٥٨/١٠).
١٣٦

سورة الزمر الآية - ٧١ - ٧٤
أحدهما: أنهم الشهداء الذين يشهدون على الأمم للأنبياء أنهم قد بلغوا، وأن
الأمم قد کذبوا، قاله ابن عباس .
الثاني: أنهم الذين استشهدوا في طاعة الله، قاله السدي.
﴿وقضي بينهم بالحق﴾ قال السدي بالعدل ﴿وهم لا يظلمون﴾ قال سعيد بن
جبير لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم.
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرَا حَتَّى إِذَا جَاءُ وهَا فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا وَقَالَ
لَهُمْ خَنَهُهَـآ أَلَمَّ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنَكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ رَيِّكُمْ
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى
اُلْكَفِرِينَ جَقِيلَ ادْخُلُواْ أَنْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَاَ فَبِئْسَ مَثْوَى
الْمُتَكَتِينَ
٧٢
قوله عز وجل: ﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً﴾ فيه أربعة أوجه:
.
أحدها : أفواجاً، قاله الحسن.
الثاني: أمماً، قاله الكلبي .
الثالث: جماعات، قاله السدي. قال الأخفش جماعات متفرقة، بعضها إثر
بعض واحدها زمرة. قال خفاف بن ندبة :
من كل شائبةٍ في أنها زُمَر
كأن إخراجها في الصبح غادية
الرابع: دفعاً وزجراً بصوت كصوت المزمار، ومن قولهم مزامير داود.
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْ رَجَهُمْ إِلَىَ الْجَنَّةِزُمَرَّآْ حَتَّى إِذَا جَاءُ وهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا
وَقَالُواْ
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَمُّ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَلِيِنَ الَّـ
اُلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ
نَشَةٌ فَنِعُمَ أَجْرُالْعَامِلِينَ
VE
قوله عز وجل: ﴿سلام عليكم طبتم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
١٣٧

سورة الزمر الآية - ٧١ - ٧٤
أحدها: طبتم بطاعة الله قاله مجاهد.
الثاني: طبتم بالعمل الصالح، قاله النقاش.
الثالث: ما حكاه مقاتل أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب
المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم فذلك قوله ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾
[الإنسان: ٢١] ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم، فعندها يقول لهم خزنتها:
﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ فإذا دخلوها قالوا ﴿الحمد لله الذي
صدقنا وعده﴾ .
وفي معنى طبتم ثلاثة أوجه:
أحدها: نعمتم، قاله الضحاك.
الثاني: كرمتم، قاله ثعلب.
الثالث: زكوتم، قاله الفراء وابن عيسى.
﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده﴾ وعده في الدنيا بما نزل به القرآن، وفيه
وجهان :
أحدهما: أنه وعده بالجنة في الآخرة ثواباً على الإيمان.
الثاني: أنه وعده في الدنيا بظهور دينه على الأديان، وفي الآخرة بالجزاء على
الإيمان .
﴿وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاءُ﴾ وفي هذه الأرض قولان:
أحدهما: أرض الجنة، قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر
المفسرين.
الثاني: أرض الدنيا. فإن قيل إنها أرض الجنة ففي تسميتها ميراثاً وجهان:
أحدهما: لأنها صارت إليهم في آخر الأمر كالميراث.
الثاني: لأنهم ورثوها من أهل النار، وتكون هذه الأرض من جملة الجزاء
والثواب، والجنة في أرضها كالبلاد في أرض الدنيا لوقوع التشابه بينهما قضاء بالشاهد
على الغائب.
﴿نتبوأ من الجنة حيث نشاء﴾ يعني منازلهم التي جوزوا بها، لأنهم مصروفون
عن إرادة غيرها .
١٣٨

سورة الزمر الآ ية - ٧٥
وفي تأويل قوله ﴿حيث نشاء﴾ وجهان :
أحدهما: حيث نشاء من منزلة وعلو.
الثاني : حيث نشاء من منازل ومنازه، فإن قيل إنها أرض الدنيا فهي من النعم
دون الجزاء .
ویحتمل تأويله وجهین :
أحدهما: أورثنا الأرض بجهادنا نتبوا من الجنة حيث نشاء بثوابنا.
الثاني: وأورثنا الأرض بطاعة أهلها لنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء بطاعتنا له
لأنهم أطاعوا فأطيعوا.
﴿فنعم أجر العاملين﴾ یحتمل وجهين:
أحدهما: فنعم أجر العاملين في الدنيا الجنة في الآخرة.
الثاني : فنعم أجر من أطاع أن يطاع .
وَتَرَى الْمَلَئِكَةَ حَافِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمٌّ وَقُضِىَ بَيْنَهُم
بِالْحَقِّ وَقِيلَ اْحَمْدُ لِلَّهِرَبِّ الْعَلَمِينَ
VO
قوله عز وجل: ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ قال قتادة:
محدقین .
﴿يسبحون بحمد ربهم﴾ وتسبيحهم تلذذ لا تعبد. وفي قوله.
﴿بحمد ربهم﴾ وجهان :
أحدهما: بمعرفة ربهم، قاله الحسن.
الثاني : یذکرون بأمر ربهم، قاله مقاتل.
﴿وقضي بينهم بالحق﴾ أي بالعدل وفيه قولان:
أحدهما: وقضي بينهم بعضهم لبعض .
الثاني : بين الرسل والأمم، قاله الكلبي .
﴿وقیل الحمد لله رب العالمين﴾ وفي قائله قولان:
أحدهما: أنه من قول الملائكة، فعلى هذا يكون حمدهم لله على عدله في
قضائه .
١٣٩

سورة الزمر الآية - ٧٥
الثاني : أنه من قول المؤمنين.
فعلی هذا یحتمل حمدهم وجهين :
أحدهما: على أن نجاهم مما صار إليه أهل النار.
الثاني: على ما صاروا إليه من نعيم الجنة، فختم قضاؤه في الآخرة بالحمد
كما افتتح خلق السموات والأرض بالحمد في قوله ﴿الحمد لله الذي خلق السموات
وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١] فتلزم الاقتداء به والأخذ بهديه في ابتداء كل أمر بحمده
وخاتمه بحمده وبالله التوفيق .
١٤٠