Indexed OCR Text
Pages 101-120
سورة ص الآية - ٤١ - ٤٤ وهذا عطاؤنا﴾ يعني الذي أعطيناك من القوة على النكاح ﴿فامنن﴾ بجماع من تشاء من نسائِك ﴿أو أمسك﴾ عن جماع من تشاء من نسائِك. فعلى هذا في قوله بغير حساب وجهان : أحدهما: بغير مؤاخذة فيمن جامعت أو عزلت. الثاني : بغير عدد محصور فيمن استبحت أو نكحت. وهذا القول عدول من الظاهر إلى ادعاء مضمر بغير دليل لكن قيل فذكرته . وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَتُوبَ إِذْنَادَى رَبَّهُ أَنِّ مَسَّتِىَ الشَّيْطَنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (١٥) أَزْكُضْ بِحْلِكٌ د//وم/ 1/1/29 هَذَامُغْتَسلُ بَارِدُ وَشَرَابٌ ﴿ وَوَهَبْنَ لَهُوَ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُـمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَا وَذِكْرَى لِأُوْلِى اُلْأَلْبَبِ ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْتَّافَأَ ضْرِبِّهِ، وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِأَ نِعْمَ الْعَبْدُ ٤٤ إِنَّهُوَأَوَابٌ قوله عزوجل: ﴿واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصبٍ وعذابٍ﴾ قيل هو أيوب بن حوص بن روعويل وكان في زمن يعقوب بن إسحاق، وتزوج بنته إليا بنت يعقوب وكانت أمّه بنت لوط عليه السلام، وكان أبوه حوص ممن آمن بإبراهيم عليه السلام. وفي قوله ﴿ مسني الشيطان﴾ وجهان: أحدهما: أن مس الشيطان وسوسته وتذكيره بما كان فيه من نعمة وما صار إليه من محنة، حكاه ابن عيسى . الثاني: الشيطان استأذن الله تعالى أن يسلطه على ماله فسلطه، ثم أهله وداره فسلطه، ثم جسده فسلطه، ثم على قلبه فلم يسلطه، قال ابن عباس فهو قوله: ﴿مسني الشيطان) الآية. ﴿بنصب وعذاب﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني بالنصب الألم وبالعذاب السقم، قاله مبشر بن عبيد. الثاني: النصب في جسده، والعذاب في ماله، قاله السدي. الثالث: أن النصب العناء، والعذاب البلاء. ١٠١ سورة ص الآية - ٤١ - ٤٤ قوله عزوجل: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشرابٌ﴾ قال قتادة هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية. وفيهما قولان: أحدهما: أنه اغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه وشرب من الأخری فأذهب الله باطن دائه، قاله الحسن. الثاني : أنه اغتسل من إحداهما فبرىء، وشرب من الأخرى فروي، قاله قتادة. وفي المغتسل وجهان : أحدهما: أنه كان الموضع الذي يغتسل منه، قاله مقاتل. الثاني : أنه الماء الذي يغتسل به، قاله ابن قتيبة . وفي مدة مرضه قولان : أحدهما: سبع سنین وسبعةأشهر،قاله ابن عباس. الثاني : ثماني عشرة سنة رواه أنس مرفوعاً (١٣٢). قوله عز وجل: ﴿ووهبنا له أهله ومثلهم معهم﴾ وفيما أصابهم ثلاثة أقاويل. أحدها: أنهم كانوا مرضی فشفاهم الله . الثاني : أنهم غابوا عنه فردهم الله عليه، وهذان القولان حكاهما ابن بحر. الثالث: وهو ما علیه الجمهور أنهم كانوا قد ماتوا. فعلى هذا في هبتهم له ومثلهم معهم خمسة أقاويل : أحدها: أن الله تعالى رد عليه أهله وولده ومواشيه بأعيانهم، لأنه تعالى أماتهم قبل آجالهم ابتلاء ووهب له من أولادهم مثلهم، قاله الحسن. الثاني: أن (١٣٣) الله سبحانه ردهم عليه بأعيانهم ووهب له مثلهم من غيرهم قاله ابن عباس. الثالث: أنه رد عليه ثوابهم في الجنة ووهب له مثلهم في الدنيا، قاله السدي . الرابع: أنه رد عليه أهله في الجنة، وأصاب امرأته فجاءته بمثلهم في الدنيا. الخامس: أنه لم يرد عليه منهم بعد موتهم أحداً وكانوا ثلاثة عشر ابناً فوهب الله (١٣٢) وهو الصواب وقد تقدم تخريج الحديث في سورة الأنبياء. (١٣٣) وهو الصواب وقد رجحه غير واحد من المفسرين. ١٠٢ سورة ص الآية - ٤١ - ٤٤ تعالى له من زوجته التي هي أم من مات مثلهم فولدت ستة وعشرين ابناً، قاله الضحاك. ﴿رحمة منا﴾ أي نعمة منا. ﴿وذكرَى لأولي الألباب﴾ أي عبرة لذوي العقول. قوله عز وجل: ﴿وخُذْ بيدك ضِغْئاً فاضرب به ولا تحنثْ﴾ كان أيوب قد حلف في مرضه على زوجته أن يضربها مائة جلدة. وفي سبب ذلك ثلاثة أقاويل : أحدها: ما قاله ابن عباس أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة أيوب، فقال أداويه على أنه إذا برىء قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت نعم، فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها . الثاني: ما حكاه سعيد بن المسيب أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه به من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها . الثالث: ما حكاه يحيى بن سلام أن الشيطان أغواها على أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة ليبرأ بها فحلف ليجلدنها فلما برىء أيوب وعلم الله تعالى بإيمان امرأته أمره رفقاً بها وبراً له أن يأخذ بيده ضغثاً. وفيه سبعة أقاويل: أحدها: أنه أشكال النخل الجامع لشماریخه، قاله ابن عباس. الثاني : الأثل، حکاه مجاهد وقاله مجاهد. الثالث: السنبل، حكاه يحيى بن سلام. الرابع: الثمام اليابس، قاله سعيد بن المسيب. الخامس: الشجر الرطب، قاله الأخفش. السادس: الحزمة من الحشيش، قاله قطرب وأنشد قول الكميت (١٣٤): بضِغتِ الخلاء إليها أشارا تحيد شِماساً إذا ما العسيفُ السابع: أنه ملء الكف من القش أو الحشيش أو الشماريخ، قاله أبو عبيدة. (١٣٤) ديوانه (١٩٠/١). ١٠٣ سورة ص الآية - ٤٥ - ٤٨ ﴿فاضرب﴾ فاضرب بعدد ما حلفت عليه وهو أن يجمع مائة من عدد(*) الضغث فيضربها به في دفعة يعلم فيها وصول جميعها إلى بدنها فيقوم ذلك فيها مقام مائة جلدة مفردة. ﴿ولا تحنث﴾ يعني في اليمين وفيه قولان: أحدهما: أن ذلك لأیوب خاصة، قاله مجاهد. الثاني: عام في أيوب وغيره من هذه الأمة، قاله قتادة. والذي نقوله في ذلك مذهباً: إن كان هذا في حد الله تعالى جاز في المعذور بمرض أو زمانة ولم يجز في غيره، وإن كان في يمين جاز في المعذور وغيره إذا اقترن به ألم المضروب، فإن تجرد عن ألم ففي بره وجهان : أحدهما: يبر لوجود العدد المحلوف عليه. الثاني : لا يبر لعدم المقصود من الألم. ﴿إنا وجدناه صابراً﴾ یحتمل وجهین: أحدهما: على الطاعة. الثاني : على البلاء. ﴿نعم العبد﴾ يعني نعم العبد في صبره. ﴿إنە أوّاب﴾ إلى ربه. وفي بلائه قولان: أحدهما: أنه بلوى اختبار ودرجة ثواب من غير ذنب عوقب عليه . الثاني : أنه بذنب عوقب علیه بهذه البلوی وفيه قولان. أحدهما: أنه دخل على بعض الجبابرة فرأى منكراً فسكت عنه. الثاني : أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع لم يطعمه . وَأَذْكُرْ عِبَدَنَّ إِنَهِيَمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِ الْأَيْدِى وَالْأَبْصَرِ ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ﴿ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (®] وَأَذْكُرْ إِسْمَعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلُ مِّنَ اْأَخْيَارِ ٤٨ (*) هكذا بالأصول ولعل الصواب من المواد الضغث. ١٠٤ سورة ص الآية - ٤٩ - ٥٤ قوله عز وجل : ﴿واذكُرْ عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار﴾ فيه خمسة أوجه : أحدها: أن الأيدي القوة على العبادة، والأبصار الفقه في الدين، قاله ابن عباس. الثاني: أن الأيدي القوة في أمر الله، والأبصار العلم بكتاب الله، قاله قتادة. الثالث: أن الأيدي النعمة رواه الضحاك، والأبصار العقول، قاله مجاهد. الرابع: الأيدي القوة في أبدانهم، والأبصار القوة في أديانهم، قاله عطية . الخامس: أن الأيدي العمل والأبصار العلم، قاله ابن بحر. قال مقاتل: ذكر الله إبراهيم واسحاق ويعقوب ولم يذكر معهم إسماعيل لأن إبراهيم صبر على إلقائه في النار، وصبر إسحاق على (١٣٥) الذبح، وصبر يعقوب على ذهاب بصره ولم يبتل إسماعيل ببلوى. قوله عز وجل: ﴿إنا أخلصناهم بخالصةٍ ذكرى الدار﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: نزع الله ما في قلوبهم من الدنيا وذكرها، وأخلصهم بحب الآخرة وذکرها، قاله مالك بن دينار. الثاني : اصطفيناهم لأفضل ما في الآخرة وأعطيناهم، قاله ابن زياد. الثالث: أخلصناهم بخالصة الكتب المنزلة التي فيها ذكرى الدار الآخرة، وهذا قول مأثور. الرابع: أخلصناهم بالنبوة وذكرى الدار الآخرة، قاله مقاتل. الخامس: أخلصناهم من العاهات والآفات وجعلناهم ذاكرين الدار الآخرة، حكاه النقاش. هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَنَابٍ (٦) جَنَّتِ عَدْنٍ مُّفَنَّحَةٌ لَهُ الْأَبْوَبُ * وَعِندَهُمْ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ مُتَّكِينَ فِيَهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَكِهَةٍ كَثِيرَةِوَشَرَابٍ أَنْرَبُّ هَّ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَّوْمِ الْحِسَابِ ﴿﴿ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ٥٤ (١٣٥) ولم يصح الأثر في ذلك وقد عرفناك أن الراجح هو أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق. ١٠٥ سورة ص الآية - ٥٥ - ٦٤ قوله عزوجل: ﴿وعندهم قاصرات الطرف أتراب﴾ يعني قاصرات الطرف على أزواجهم. ﴿أتراب﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أقران، قاله عطية. الثاني : أمثال، قاله مجاهد. الثالث: متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. الرابع: مستويات الأسنان بنات ثلاث وثلاثين قاله يحيى بن سلام. الخامس: أتراب أزواجهن بأن خلقهن على مقاديرهم، وقال ابن عيسى : الترب اللدة وهو مأخوذ من اللعب بالتراب. هَذَا وَإِنَّ لِلطَّغِينَ لَشَرَّمَثَابٍ ﴿٥ جَهَّ ◌َصْلَوْنَهَا فَتْسَ الِهَادُ لَهَذَا ◌َ هَذَا فَوْجٌ مُّقْنَحِمٌ ٥٨ جَ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ= أزواجَ فَلْيَذُ وقُوهُ حَمِيٌ وَغَسَاقٌ ◌َعَكُمْ لَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَهُمْ صَالُواْالنَّارِ ﴿قَالُواْبَلْ أَنْتُقْلَا مَرْحَبَا بِكُمْ أَنْتُمْقَذَّ مْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿قَالُواْرَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِ النَّارِ ◌َأَتَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىْ رِجَالًا كُنَّا نَعْدَّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ عَنْهُم ◌ْأَبْصَرُ ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌ مُخَاصُ أَهْلِ النَّارِ ٦٤ قوله عز وجل: ﴿هذا فليذوقوه حميمٌ وغساق﴾ أي منه حميم ومنه غساق والحميم الحار، وفي الغساق ستة أوجه: أحدها: أنه البارد الزمهرير، قاله ابن عباس فكأنهم عذبوا بحارّ التراب وبارده. الثاني : أنه القيح الذي يسيل من جلودهم، قاله عطية. الثالث: أنه دموعهم التي تسيل من أعينهم، قاله قتادة. الرابع: أنها عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذي حمة من حية أو عقرب، قاله كعب الأحبار. ١٠٦ سورة ص الآية - ٥٥ - ٦٤ الخامس: أنه المنتن، رواه أبو سعيد الخدري (١٣٦) مرفوعاً. السادس: أنه السواد والظلمة وهو ضد ما يراد من صفاء الشراب ورقته، قاله ابن بحر. وفي هذا الاسم وجهان: أحدهما: حكاه النقاش أنه بلغة الترك. الثاني: حكاه ابن بحر وابن عيسى أنه عربي مشتق واختلف في اشتقاقه على وجھین : أحدهما: من الغسق وهو الظلمة، قاله ابن بحر. الثاني : من غسقت القرحة تغسق غسقاً. إذا جرت، وأنشد قطرب قول الشاعر: تغسق في غربة سرها فالعين مطروقة لبينهم وإليه ذهب ابن عیسی . وفي ﴿غساق﴾ قراءتان بالتخفيف والتشديد وفيها وجهان: أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد، قاله الأخفش. الثاني : معناهما مختلف والمراد بالتخفيف الاسم وبالتشديد الفعل وقيل إن في الكلام تقديماً وتأخيراً، وتقديره: هذا حميم وهذا غساق فليذوقوه . قوله عز وجل: ﴿وآخر مِنْ شكله أزواج﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وآخر من شكل العذاب أنواع، قاله السدي . الثاني: وآخر من شكل عذاب الدنيا أنواع في الآخرة لم تر في الدنيا، قاله الحسن. الثالث: أنه الزمهرير، قاله ابن مسعود. وفي الأزواج هنا ثلاثة أوجه: أحدها: أنواع. الثاني : ألوان. الثالث: مجموعة . (١٣٦) رواه الطبري (١٧٨/٢٣) ولم يصح وقد تقدم تخريج الحديث موسعاً. ١٠٧ سورة ص الآية - ٥٥ - ٦٤ قوله عزوجل: ﴿هذا فوج مقتحم معكم ... ) فوج بعد فوج أي قوم بعد قوم، مقتحمون النار أي يدخلونها. وفي الفوج قولان: أحدهما: أنهم بنو إبليس. والثاني : بنو آدم، قاله الحسن. والقول الثاني: أن كلا الفوجين بنو آدم إلا أن الأول الرؤساء والثاني الأتباع. وحكى النقاش أن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر، والفوج الثاني أتباعهم ببدر. وفي القائل ﴿هذا فوجٌ مقتحم معكم﴾ قولان: أحدهما: الملائكة قالوا لبني إبليس لما تقدموا في النار هذا فوج مقتحم معكم إشارة لبني آدم حين دخلوها. قال بنو إبليس ﴿لا مرحَباً بهم إنهم صالوا النار قالوا﴾ أي بنو آدم: ﴿بل أنتم لا مرحباً بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار﴾. والقول الثاني: أن الله قال للفوج الأول حين أمر بدخول الفوج الثاني: ﴿هذا فوج مقتحم معكم﴾ فأجابوه ﴿لا مرحباً بهم إنهم صالوا النار﴾ فأجابهم الفوج الثاني ﴿بل أنتم لا مرحباً بكم أنتم قدمتموه لنا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه أنتم شرعتموه لنا وجعلتم لنا إليه قدماً، قاله الكلبي . الثاني: قدمتم لنا هذا العذاب بما أضللتمونا عن الهدى ﴿فبئس القرار﴾ أي بئس الدار النار، قاله الضحاك. الثالث: أنتم قدمتم لنا الكفر الذي استوجبنا به هذا العذاب في النار، حكاه ابن زياد. ﴿قالوا ربنا من قدم لنا هذا﴾ الآية. يحتمل وجهين: أحدهما: أنه قاله الفوج الأول جواباً للفوج الثاني . الثاني: قاله الفوج تبعاً لكلامهم الأول تحقيقاً لقولهم عند التكذيب. وفي تأويل ﴿من قدم لنا هذا﴾ وجهان : أحدهما: من سنه وشرعه، قاله الكلبي . الثاني: من زينه، قاله مقاتل. والمرحب والرحب: السعة ومنه سميت الرحبة ١٠٨ سورة ص الآية - ٦٥ - ٧٠ لسعتها ومعناه لا اتسعت لكم أماكنكم؛ وأنشد الأخفش قول أبي الأسود (١٣٧). اذا جئت بوّاباً له قال مرحباً ألا مَرْحباً واديك غير مضيق قوله عز وجل: ﴿وقالوا ما لنا لا نرى رجالاً ... ) الآية. قال مجاهد هذا يقوله أبو جهل وأشياعه في النار: ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار لا نرى عماراً وخباباً وصهيباً وبلالاً . ﴿أتخذناهم سخرياً﴾ قال مجاهد اتخذناهم سخرياً في الدنيا فأخطأنا. وأم زاغت عنهم الأبصار﴾ فلم نعلم مكانهم. قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. وقال أبو عبيدة من كسر ﴿سخرياً﴾ جعله من الهزء، ومن ضمه جعله من التسخير ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ يعني أهم معنا في النار أم زاغت أبصارنا فلا نراهم وإن كانوا معنا. رَبُّ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَمَا ٦٥ قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّ اللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَّارُ! بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَقَُّلَّقُلْ هُوَنَؤُاْ عَظِيمٌ ﴿﴿ أَنْتُ عَنْهُ مُعْرِضُونَ لََّ مَا كَانَ لِىَ مِنْ ٧٠ عِ بِالْمَلَ الْأَعْلَى إِذْيَخْصِمُونَ (٤٦) إِن يُوحَىَ إِلَ إِلَّا أَنَّمَا أَنْ نَذِيرٌ مُّبِيُّ قولهعز وجل: ﴿قُلْ هو نبأ عظيم﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه القيامة لأن الله تعالى قد أنبأنا بها في كتبه . والقول الثاني: هو القرآن، قاله مجاهد والضحاك والسدي. ﴿أنتم عنه معرضون﴾ قال الضحاك أنتم به مكذبون. قال السدي: يريد به المشركين. وفي تسميته نبأ وجهان: أحدهما: لأن الله أنبأ به فعرفناه. الثاني : لأن فيه أنباء الأولين. وفي وصفه بأنه عظيم وجهان: أحدهما: لعظم قدره وكثرة منفعته . (١٣٧) الطبري (١٧٩/٢٣) واقتصر على الشطر الثاني من البيت. ١٠٩ ٠ سورة ص الآية - ٧١ - ٧٩ الثاني: لعظيم ما تضمنه من الزواجر والأوامر. قوله عزوجل: ﴿ما كان لي من عِلم بالملإِ الأعلى﴾ قال ابن عباس يعني الملائكة . ﴿إِذ يختصمون﴾ فیه وجهان : أحدهما: في قوله تعالى للملائكة: ﴿إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فیها) الآية. فهذه الخصومة، قاله ابن عباس. الثاني: ما رواه أبو الأشهب عن الحسن قال (١٣٨): قال رسول الله وَلخير. ((سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت في الكفارات والدرجات، قال وما الكفارات؟ قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في السبرات، والتعقيب في المساجد إنتظار الصلوات بعد الصلوات. قال وما الدرجات؟ قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بليل والناس نيام)). ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ,وَنَفَخْتُ فِهِ مِنرُوحِى ٧ إِذْقَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَِّكَةِ إِنِّ خَلِقٌ بَشَرَّامِّنِطِينٍ ◌َ فَسَجَدَ الْمَلَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٦) إِلَّ إِبْلِيسَ أُسْتَكْبَرَ ٧٢ فَقَعُواْ لَهُ سَجِدِينَ قَالَ يَاِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ [® أَمْكُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴿َّ قَالَ أَنْ خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْنَنِ مِنْ ثَّارٍ وَخَلَقْنَهُ مِن طِينٍ لَّاقَالَ فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ [َّهَ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِىّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرُنِىّ (١٣٨) هذا الحديث هنا مرسل رواه مختصراً عبد بن حميد كما في الدر (٢٠٢/٧) وقد ورد الحديث موصولاً من طرق عن معاذ، وأبي أمامة، وأنس، وعبد الرحمن بن عياش الحضرمي، وطارق بن شهاب، وأبي عبيدة بن الجراح، وعدي بن حاتم وثوبان وسأقتصر على تخريجه من رواية عبد الرحمن بن عائش فهي أمثلها وتراجع بقية الطرق في الدر (٢٠٢/٧ - ٢٠٥). أما رواية عبد الرحمن بن عائش فقد رواها الدارمي (١٢٦/٢) وابن أبي عاصم في السنة (٣٩٨) ٤٦٧، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل (ص ٢٢) والآجري في الشريعة (ص ٤٩٧) والنجاد (٧٧، ٧٩، ٨١) واللالكائي في أصول السنة (٩٠١، ٩٠٢) والحاكم (١، ٥٢٠، ٥٢١) وصححه وسكت عليه الذهبي والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٢٩٩ والبغوي في التفسير (٩٤/٦ - ٦٥) وفي شرح السنة (٣٥/٤ - ٣٦) وابن الجوزي في العلل (١١) وابن عائش في صحبته خلافاً. ١١٠ سورة ص الآية - ٧٩ - ٨٨ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ لا أَقَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ٧٩ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ٨١ ٨٠ قَالَ فَبِعِزَّنِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينٌّ ﴿﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (َّ قَالَ قُلْمَآ ٨٥ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ فَلَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ [٨] وَلَتَعْلَّمُنَّ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِوَمَآ أَنَا مِنَ اُْكِّفِينَ نَاُبَعْدَحِيْنِ (٨٨ قوله عزوجل: ﴿قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خَلَقْتُ بيديّ﴾ فيه ثلاثة أوجه (١٣٩): أحدها: بقوتي، قاله علي بن عاصم. الثاني : بقدرتي، ومنه قول الشاعر(١٤٠): تحملت من عفراء، ما ليس لي به ولا الجبال الراسيات يدان الثالث: لما توليت خلقه بنفسي، قاله ابن عيسى . ﴿أستكبرت﴾ أي عن الطاعة أم تعاليت عن السجود؟ قوله عزوجل: ﴿قال فالحق والحق أقول﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنا الحق، وأقول الحق، قاله مجاهد. الثاني: الحق مني والحق قولي، رواه الحكم. (١٣٩) ما ذكره المؤلف هنا من أن القدرة بمعنى اليد فهذا من تأويلات المعتز له المردودة وأما مذهب السلف فإن له يداً ليست كأيدينا أي ليست بجارحة «ليس كمثله شيء)). وأزيد الأمر بياناً فأقول لو كان المراد باليد هنا القدرة أو القوة لبطل تخصیص آدم عليه السلام بخلقه بهما فإن جميع المخلوقات حتی إبليس . خلقت بقدرته تبارك وتعالى فأي مزية لآدم على إبليس في قوله ((لما خلقت بيدي فكان يمكن لإبليس أن يقول وأنا خلقتني بيديك إذا كان المراد بها القدرة، وأيضاً لو كان المراد باليد القدرة لوجب أن يكون الله قدرتان وقد أجمع المسلمون على بطلان ذلك فاحذر أيها القارىء من هذا التأويل الأجنبي عن هدى السلف الصالح. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضاه. (١٤٠) هو عروة بن حزام، والبيت في اللسان ((حمل)). وفتح القدير (٤٤٥/٤). وفيه: تحملت من زلفاء. ١١١ سورة ص الآية - ٧٩ - ٨٨ الثالث: معناه حقاً حقاً لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين، قاله الحسن. قوله عز وجل: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجْر﴾ فيه وجهان: أحدهما: قل يا محمد للمشركين ما أسألكم على ما أدعوكم إليه من طاعة الله أجراً قاله ابن عباس. الثاني: ما أسألكم على ما جئتكم به من القرآن أجراً، قاله عطاء. ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وما أنا من المتكلفين لهذا القرآن من تلقاء نفسي . الثاني: وما أنا من المتكلفين لأن آمركم بما لم أؤمر به. الثالث: وما أنا بالذي أكلفكم الأجر وهو معنى قول مقاتل. قولهعز وجل: ﴿ولتعلّمُنَّ نباه بعْد حین﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: نبأ القرآن أنه حق. الثاني : نبأ محمد ێ أنه رسول. الثالث: نبأ الوعيد أنه صدق. ﴿بعد حين﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: بعد الموت، قاله قتادة. وقال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين. الثاني : يوم بدر، قاله السدي . الثالث: يوم القيامة، قاله ابن زيد وعكرمة. والله أعلم. ١١٢ سورة الزمر الآية - ١ - ٤ مريبها ٣٩ نُورَةُ الرََّة آياتها ٧٥ مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وقال ابن عباس إلا آيتين نزلتا بالمدينة إحداهما ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾، والأخرى ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الآية وقال آخرون إلا سبع آيات من قوله تعالى ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا﴾ إلى آخر السبع. بسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ تَنْزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِالْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿ إِنَّا أَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصَالَّهُ الدِّينَ ﴿أَلَ لِلَّهِ الدِّينُ اْخَالِصَُّ وَالَّذِينَ أُمَّخَذُواْ مِن دُونِهِ: أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُ هُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللّهِ زُلْفَىَ إِنَّاللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَاهُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَكَذِ بٌ كَفَّارُ جَ لَّوْ أَرَادَ اللهُأَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَنَهُ هُوَ اللَّهُ اَلْوَحِدُ الْقَهَارُ قوله عز وجل: ﴿تنزيل الكتاب﴾ والكتاب هو القرآن سمي بذلك لأنه مكتوب. ﴿من الله العزيز الحكيم﴾ فیه وجهان: أحدهما: العزيز في ملكه الحكيم في أمره. الثاني: العزيز في نقمته الحكيم في عدله. قوله عزوجل: ﴿فاعبد الله مخلصاً له الدین فیه وجهان : ١١٣ سورة الزمر الآية - ٦،٥ أحدهما: أنه الإخلاص بالتوحيد، قاله السدي . الثاني : إخلاص النية لوجهه، وفي قوله ﴿له الدین﴾ وجهان: أحدهما: له الطاعة، قاله ابن بحر. الثاني : العبادة. ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: شهادة أن لا إله إلا الله، قاله قتادة. الثاني : الإسلام، قاله الحسن. الثالث: ما لا رياء فيه من الطاعات. ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء﴾ يعني آلهة يعبدونها. وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ قال كفار قريش هذه الأوثانهم وقال من قبلهم ذلك لمن عبدوه من الملائكة وعزير وعيسى، أي عبادتنا لهم ليقربونا إلى الله زلفى، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الزلفى الشفاعة في هذا الموضع، قاله قتادة. الثاني: أنها المنزلة، قاله السدي . الثالث: أنها القرب، قاله ابن زید. خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِّ وَسَخَرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرِّ كُلُّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَتَّى أَلَا هُوَ اُلْعَزِيزُ الْغَقَّرُ أَ خَفَكُ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٌ يَخْلُقُكُمْ فِ بُطُونٍ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقَا مِنْ بَعْدِ خَلْقِ فِىِ ٦ ◌ُظُلُّمَتِ ثَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلَّْ لَا إِلَهَإِلََّ هُوَّ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ قوله عز وجل: ﴿يكوِّر الليل على النهار ويكور النهار على الليل﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها: يحمل الليل على النهار، ويحمل النهار على الليل، قاله ابن عباس. ١١٤ سورة الزمر الآية - ٦،٥ الثاني: يغشى الليل على النهار فيذهب ضوءَه، ويغشى النهار على الليل فيذهب ظلمته، قاله قتادة. الثالث: هو نقصان أحدهما عن الآخر، فيعود نقصان الليل في زيادة النهار ونقصان النهار في زيادة الليل، قاله الضحاك. ويحتمل رابعاً: يجمع الليل حتى ينتشر النهار، ويجمع النهار حتى ينتشر الليل. قوله عزوجل : ﴿خلقكم من نفسٍ واحدة﴾ يعني من آدم. ﴿ثم جعل منها زوجها﴾ يعني حواء. فیه وجهان: أحدهما: أنه خلقها من ضلع الخَلْف من آدم وهو أسفل الأضلاع، قاله الضحاك. الثاني : أنه خلقها من مثل ما خلق منه آدم، فيكون معنى قوله ﴿جعل منها﴾ أي من مثلها، قاله ابن بحر. ﴿وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج﴾ قال قتادة: من الإبل اثنين، ومن البقر اثنین، ومن الضأن اثنین، ومن المعز اثنین، كل واحد زوج. وفي قوله ﴿أنزل﴾ وجهان: أحدهما: يعني جعل، قاله الحسن. الثاني: أنزلها بعد أن خلقها في الجنة، حكاه ابن عيسى. ﴿یخلقکم في بطون أمهاتکم خلقاً من بعد خلق﴾ فيه وجهان : أحدهما: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم لحماً، قاله قتادة والسدي . الثاني : خلقاً في بطون أمهاتكم من بعد خلقكم في ظهر آدم، قاله السدي . ويحتمل ثالثاً: خلقاً في ظهر الأب ثم خلقاً في بطن الأم ثم خلقاً بعد الوضع. ﴿في ظلمات ثلاث﴾ فیه وجهان: أحدهما: ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة. الثاني: ظلمة صلب الرجل وظلمة بطن المرأة وظلمة الرحم، حكاه ابن ١١٥ سورة الزمر الآية - ٧ - ٩ عيسى. ويحتمل ثالثاً: أنها ظلمة عتمة الليل التي تحيط بظلمة المشيمة مظلمة الأحشاء وظلمة البطن. إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِّىُّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِالْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُ واْيَرَضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىُّ ثُمَ إِلَى رَبِّكُمُمَّرْ جِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُمْ وَإِذَا مَسَّ الْإِنِسَنَ ضُرَّدَ عَارَبَّهُ مُنِيبًا تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ لـ إِلَيْهِ ثُمَإِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوْاْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِأَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهٍ، قُلْ تَمَثَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ ٨ قوله عز وجل: ﴿وإذا مس الإنسان ضُرِّ دعاربَّهُ منيباً إليه﴾ فيه ثلاثة أوجه : · أحدها: مخلصاً إليه، قاله الضحاك. الثاني : مستغيثاً به، قاله السدي . الثالث: مقبلاً عليه، قاله الكلبي وقطرب. ﴿ثم إذا خوّله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل﴾ فيه وجهان : أحدهما: إذا أصابته نعمة ترك الدعاء، قاله الكلبي . الثاني: إذا أصابته عافية نسي الضر. والتخويل العطية العظيمة من هبة أو منحة، قال أبو النجم(١٤١): أعطى فلم يبخل ولم يبخلِ كوم الذّرى من خول المخوِّلِ أَمَنْ هُوَقَنِتُ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاحِدًا وَقَائِمَّا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُوْرَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونُّ إِنَّمَايَتَذَّكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبُبِ ٩ قوله عزوجل: ﴿أُمَّن هو قانتٌ﴾ في الألف التي في ﴿أَمّن﴾ وجهان: أحدهما: أنها ألف استفهام . الثاني : ألف نداء. (١٤١) الطبري (١٩٩/٢٣) واللسان خول، وفتح القدير (٤٥٢/٤). ١١٦ سورة الزمر الآية - ٧ - ٩ وفي قانت أربعة أوجه: أحدها: أنهالمطيع، قالهابن مسعود. الثاني : أنه الخاشع في صلاته، قال ابن شهاب. الثالث: القائم في صلاته، قاله يحيى بن سلام. الرابع : أنه الداعي لربه. فيه ثلاثة أوجه : آناء الليل﴾ أحدها: طرف اللیل، قاله ابن عباس. الثاني : ساعات الليل، قاله الحسن. الثالث: ما بين المغرب والعشاء، قاله منصور. ﴿ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه﴾ قال السدي: يحذر عذاب الآخرة ويرجو نعيم الجنة . وفيمن أريد به هذا الكلام خمسة أقاويل : أحدها: أنه رسول الله ◌َلقر، حكاه يحيى بن سلام. الثاني: أبو بكر، قاله ابن عباس في رواية الضحاك عنه. الثالث: عثمان بن عفان، قاله ابن عمر. الرابع: عمار بن ياسر وصهيب وأبو ذر وابن مسعود، قاله الكلبي . الخامس: أنه مرسل فيمن كان على هذه الحال قانتاً آناء الليل. فمن زعم أن الألف الأولى استفهام أضمر في الكلام جواباً محذوفاً تقديره : أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً كمن جعل لله أنداداً؟ قاله يحيى. وقال ابن عيسى : المحذوف من الجواب: کمن ليس كذلك. ومن زعم أن الألف للنداء لم يضمر جواباً محذوفاً، وجعل تقدير الكلام: أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ فيه ثلاثة أوجه. أحدها: هل يستوي الذين يعلمون هذا فيعملون به والذين لا يعلمون هذا فلا يعملون به، قاله قتادة . الثاني: أن الذين يعلمون هم المؤمنون يعلمون أنهم لاقو ربهم، والذين لا ١١٧ سورة الزمر الآية - ١٠ - ١٢ يعلمون هم المشركون الذين جعلوا لله أنداداً قاله يحيى. الثالث: ما قاله أبو جعفر محمد بن علي قال: الذين يعلمون نحن، والذين لا يعلمون عدونا . ويحتمل رابعاً: أن الذين يعلمون هم الموقنون، والذين لا يعلمون هم المرتابون . قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ ج وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةُ إِنَّمَايُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿ قُلْ إِّ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصَّالَّهُ الَّذِينَ ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِينَ قوله عز وجل: ﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة في الآخرة، وهي الجنة. الثاني: للذين أحسنوا في الدنيا حسنة في الدنيا فيكون ذلك زائداً على ثواب الآخرة. وفيما أريد بالحسنة التي لهم في الدنيا أربعة أوجه: أحدها: العافية والصحة، قاله السدي . الثاني: ما رزقهم الله من خير الدنيا، قاله يحيى بن سلام. الثالث: ما أعطاهم من طاعته في الدنيا وجنته في الآخرة، قاله الحسن. الرابع: الظفر والغنائم، حكاه النقاش. ويحتمل خامساً: إن الحسنة في الدنيا الثناء وفي الآخرة الجزاء. ﴿وأرض الله واسعة﴾ فيها قولان: أحدهما: أرض الجنة رغبهم في سعتها، حكاه ابن عيسى . الثاني : هي أرض الهجرة، قاله عطاء. ويحتمل ثالثاً: أن يريد بسعة الأرض سعة الرزق لأنه يرزقهم من الأرض فيكون معناه: ورزق الله واسع، وهو أشبه لأنه أخرج سعتها مخرج الامتنان بها . ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ فيه أربعة أوجه: ١١٨ سورة الزمر الآية - ١٣ - ١٨ أحدها: يعني بغير مَنَّ عليهم ولا متابعة، قاله السدي. الثاني: لا يحسب لهم ثواب عملهم فقط ولكن يزدادون على ذلك، قاله ابن جريج . الثالث: لا يعطونه مقدراً لكن جزافاً . الرابع: واسعاً بغير تضييق قال الراجز: يا هند سقاك بلا حسابه سقيا مليك حسن الربابة وحكي عن علي كرم الله وجهه قال: كل أجر يكال كيلاً ويوزن وزناً إلا أجر الصابرين فإنه يحثی حثواً . قُلْ إِنِّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِىِ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمِ ﴿ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُدِنِ ١٤ فَأَعْبُدُ وامَا شِئْتُم مِّن دُونِّ قُلْ إِنَّالْخَسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوَا أَنْفُسَهُـمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَالْمُسْرَانُ الْمُبِينُ (٥ ◌َهُمْ مِّنْ فَوْقِهِمْ ظَلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَّخْنِهِمْ ج ج ظَلَلٌ ذَلِكَ يُخَوّفُ اَللَّهُ بِهِِعِبَادَهُ يَعِبَادِ فَاتَّقُونِ ١٦ قوله عزوجل: ﴿قل إن الخاسرين الَّذِين خَسِروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة﴾ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها: خسروا أنفسهم بإهلاكها في النار، وخسروا أهليهم بأن لا يجدوا في النار أهلاً، وقد كان لهم في الدنيا أهل، قاله مجاهد وابن زيد. الثاني: خسروا أنفسهم بما حرموها من الجنة وأهليهم من الحور العين الذين أعدوا [لهم](*) في الجنة، قاله الحسن وقتادة. الثالث: خسروا أنفسهم وأهليهم بأن صاروا هم بالكفر إلى النار، وصار أهلوهم بالإيمان إلى الجنة وهو محتمل. وَالَّذِينَ أَجْتَبُوْلَطِّفُوتَ أَنْ يَعْبُدُ وهَا وَأَنَبُوْ إِلَى الَّهِلَهُمُ الْبُشْرَىَّ فَبَشِّرْ عِبَادٍ ﴿الَّذِينَ (*) زيادة يقتضيها السياق. ١١٩ سورة الزمر الآية - ١٨ - ٢٠ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ؛ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَ نَّهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَكَ هُمْ ـَ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَنْتَ تُنْقِذُمَن فِ النَّارِ أُوْلُواْ آلْأَلْبَبِ ١٩ ١٨ لَكِنِ الَّذِينَ أَنَّقَوْرَهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرِّ وَعْدَ اللّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ٢٠ قوله عز وجل : ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الطاغوت الشيطان، قاله مجاهد وابن زيد. الثاني : الأوثان، قاله الضحاك والسدي. وفیه وجهان : أحدهما: أنه اسم أعجمي مثل هاروت وماروت. الثاني : عربي مشتق من الطغيان. ﴿وأنابوا إلى الله﴾ فيه وجهان: أحدهما: أقبلوا الى الله، قاله قتادة. الثاني : استقاموا إلى الله، قاله الضحاك. ويحتمل ثالثاً: وأنابوا الى الله من ذنوبهم. البشرى﴾ فيه وجهان : هم أحدهما: أنها الجنة، قاله مقاتل ويحيى بن سلام. الثاني : بشرى الملائكة للمؤمنين، قاله الكلبي . ويحتمل ثالثاً: أنها البشرى عند المعاينة بما يشاهده من ثواب عمله. قوله عز وجل : ﴿فبشر عبادِ الذين يستمعون القول﴾ فيه قولان: أحدهما: أن القول کتاب الله، قاله مقاتل ویحیی بن سلام. الثاني: أنهم لم يأتهم كتاب من الله ولكن يستمعون أقاويل الأمم، قاله ابن زید. ﴿فيتبعون أحسنَه﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: طاعة الله، وقاله قتادة. الثاني : لا إله إلا الله، قاله ابن زید. ١٢٠