Indexed OCR Text
Pages 21-40
سورة يس الآية - ٤٥ - ٤٧ قوله عز وجل: ﴿وإذا قيل لهم اتَّقوا ما بين أيديكم وما خلْفكم﴾ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها: ما بين أيديكم ما مضى من الذنوب، وما خلفكم ما يأتي من الذنوب، قاله مجاهد : الثاني: ما بين أيديكم من الدنيا، وما خلفكم من عذاب الآخرة، قاله سفيان. الثالث: ما بين أيديكم عذاب الله لمن تقدم من عاد وثمود، وما خلفكم من أمر الساعة، قاله قتادة. ويحتمل تأويلاً رابعاً: ما بين أيديكم ما ظهر لكم، وما خلفكم ما خفي عنكم. ﴿لعلكم ترحمون﴾ معناه لكي ترحموا فلا تعذبوا. ولهذا الكلام جواب محذوف تقديره: إذا قيل لهم هذا أعرضوا عنه. قوله عز وجل: ﴿وما تأتيهم مِن آيةٍ مِنْ آيات ربِّهم﴾ فيها ثلاثة تأويلات: أحدها: من آية من كتاب الله، قاله قتادة. الثاني : من رسول، قاله الحسن. الثالث: من معجز، قاله النقاش. ويحتمل رابعاً: ما أنذروا به من زواجر الآيات والعبر في الأمم السالفة. قوله عزوجل: ﴿وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم اللهُ قال الذين كفروا﴾ الآية. فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: أنهم اليهود أمروا بإطعام الفقراء فقالوا ﴿أنطعم من لو يشاء الله أطعمه﴾ قاله الحسن. الثاني: أنهم الزنادقة أمروا فقالوا ذلك، قاله قتادة. الثالث: أنهم مشركو قريش جعلوا لأصنامهم في أموالهم سهماً فلما سألهم الفقراء أجابوهم بذلك، قاله النقاش. ویحتمل هذا القول منهم وجھین: أحدهما: إنكارهم وجوب الصدقات في الأموال. الثاني : إنكارهم على إغناء من أفقره الله تعالى ومعونة من لم يعنه الله تعالى. ﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ فيه قولان: ٢١ سورة يس الآية - ٤٨ - ٥٠ أحدهما: أنه من قول الكفار لمن أمرهم بالإطعام، قاله قتادة. الثاني : أنه من قول الله تعالى لهم حين ردوا بهذا الجواب، حكاه ابن عيسى. ٤٨ أَمَا يَنْظُرُونَ إِلََّصَيْحَةً وَحِدَةً وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخْصِمُونَ (٤) فَلَيَسْتَطِيعُونَ نَوْصِيَةٌ وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ /٥ يَرْجِعُونَ قوله عزوجل: ﴿ويقولون متى هذا الوعدُ إن كنتم صادقين﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما وعدوا به من العذاب، قاله يحيى بن سلام. الثاني : ما وعدوا به من الظفر بهم، قاله قتادة. قوله عز وجل: ﴿ما ينظرون إلا صيحةً واحدة تأخذهم﴾ قال السدي: هي النفخة الأولى من إسرافيل ينتظرها آخر هذه الأمة من المشركين. وروى نعيم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلخير(١٣) ((تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتى تقوم، والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم، والرجل يليط حوضه ليسقي ماشیته فما يسقيها حتى تقوم، والرجل یرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم)» . ﴿وهم يخصمون﴾ فيه وجهان: أحدهما: يتكلمون في معايشهم ومتاجرهم، قاله السدي. الثاني : يخصمون في دفع النشأة الثانية، حكاه ابن عيسى . ﴿فلا يستطيعون توصية﴾ أي يستطيع بعضهم أن يوصي إلى بعض بما في يديه من حق . ويحتمل وجهاً ثانياً: أنه لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضاً بالتوبة والإقلاع. ﴿ولا إلى أهلهم يرجعون﴾ أي إلى منازلهم، قال قتادة لأنهم أعجلوا عن ذلك. (١٣) جزء من حديث رواه البخاري (٧٢/١٣ - ٧٨) وقد تقدم بعضه ولكن ليس في رواية البخاري والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم لكن رواه الطبري (١٣/٢٣) عن قتادة قال ذكر لنا أن النبي ويؤثر كان يقول ... الحديث وفيه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه. ٢٢ سورة يَس الآية - ٥١ - ٥٤ وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَحْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ﴿ قَالُوْيَوَيْلَنَا مَنْ ٥٢ إِن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَّا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ فَالْيَوْمَ لَا ٥٣ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ لـ تُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلََّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٥٤ قوله عز وجل: ﴿ونفخ في الصور﴾ وهذه هي النفخة الثانية للنشأة وقيل إن بينهما أربعين سنة. روى المبارك بن فضالة عن الحسن قال(١٤): قال رسول الله وَليم ((بين النفختين أربعون: الأولى يميت الله سبحانه بها كل حي، والآخرة يحيي الله بها کل میت)). والنفخة الثانية من الآخرة. وفي الأولى قولان: أحدهما: أنها من الدنيا، قاله عكرمة. الثاني : أنها من الآخرة، قاله الحسن. ﴿فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون﴾ والأجداث القبور، واحدها جدث. وفي قوله تعالى ﴿ينسلون﴾ ثلاثة تأويلات: أحدها: يخرجون، قاله ابن عباس وقتادة، قال الشاعر(١٥): فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي الثاني : يسرعون، كقول الشاعر(١٦): . عسلان الذئب أمسى قاربا بَرَدَ الليلُ عليه فنسل الثالث: يتخلصون من السلو، قاله ابن بحر. قوله عزوجل: ﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا مِن مَرقدنا﴾ قال قتادة: هي النومة بين النفختين لا يفتر عنهم عذاب القبر إلا فيها. وفي تأويل هذا القول قولان: أحدهما: أنه قول المؤمنين ثم يجيبون أنفسهم فيقولون: (١٤) تقدم تخريجه . (١٥) تقدم تخريجه وهو لامرىء القيس راجع سورة الأنبياء. (١٦) تقدم تخريجه وهو النابغة وقيل للبيد راجع سورة الانبياء. ٢٣ ٢ سورة یَس الآية - ٥٥ - ٥٨ ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ حكاه ابن عيسى. الثاني: أنه قول الكفار لإنكارهم البعث فيقال لهم: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾. وفي قائل ذلك لهم قولان : أحدهما: أنه قول المؤمنين لهم عند قيامهم من الأجداث معهم، قاله قتادة. الثاني : أنه قول الملائكة لهم، قاله الحسن. وفي ﴿هذا﴾ وجهان: أحدهما: أنه إشارة إلى المرقد تماماً لقوله تعالى ﴿من بعثنا من مرقدنا هذا﴾ وعليه يجب أن يكون الوقف. الثاني: أنه ابتداء ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ فيكون إشارة إلى الوعد ويكون الوقف قبله والابتداء منه. إِنَّ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِىِ شُغُلٍ فَكِهُونَ (٥) هُمْ وَأَزْوَجُهُمْ فِ ظِلَالٍ عَلَى اُلْأَرَّابِكِ مُتَّكِئُونَ لِلَّالَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَهُم ◌َايَ عُونَ [®َّسَلَمْ قَوْلًا مِّن رَّدٍ رَّحِيمٍ ٥٨ قوله عز وجل: ﴿إن أصحاب الجنة اليوم في شُغُل فاكهون﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: في افتضاض الأبكار، قاله الحسن وسعيد بن جبير وابن مسعود وقتادة . الثاني: في ضرب الأوتار، قاله (١٧) ابن عباس ومسافع بن أبي شريح. الثالث: في نعمة، قاله مجاهد. الرابع: في شغل مما يلقى أهل النار، قاله إسماعيل بن أبي خالد وأبان بن تغلب. وروي(١٨) بضم الغين وقرىء(١٩) بتسكينها وفيها وجهان: (١٧) قال ابن الجوزي في زاد المسير (٢٧/٧) ((ولا يثبت هذا القول)). (١٨) وهي قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي زاد المسير (٢٧/٧). (١٩) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ((شُغْل)) وقرأ أبو مجلز وأبو العالية وعكرمة والضحاك والنخعي وابن ٢٤ سورة یس الآية - ٥٥ - ٥٨ أحدهما: أن الشغل بالضم المحبوب. الثاني: الشغل بالإسكان يعني المروة، فعلى هذا لا يجوز أن يقرأ بالإسكان في أهل الجنة ولا يقرأ بالضم في أهل النار. ﴿فاكهون﴾ ويقرأ: فكهون (٢٠)، بغير ألف. وفي اختلاف القراءتين وجهان: أحدهما: أنها سواء ومعناهما واحد يقال فاكه وفکه كما يقال حاذر وحذر قاله الفراء. الثاني: أن معناهما في اللغة مختلف فالفكه الذي يتفكه بأعراض الناس. والفاكه ذو الفاكهة، قاله أبو عبيد وأنشد: نكْباء تقلع ثابت الأطناب فكه إلى جنب الخوان إذا عدت وفيه ها هنا أربعة تأويلات: أحدها: فرحون، قاله ابن عباس. الثاني : ناعمون، قاله قتادة. الثالث: معجبون، قاله مجاهد. الرابع: ذو فاكهة كما يقال شاحم لاحم أي ذو شحم ولحم، وكما قال الشاعر (٢١): وغررتني وزعمت أنَّك لابنّ بالصيف تامر أي ذو لبن وتمر. قوله عزوجل: ﴿هم وأزواجُهم في ظلال﴾ فيه وجهان: أحدهما: وأزواجهم في الدنيا ممن وافقهم على إيمانهم. الثاني: أزواجهم اللاتي زوّجهم الله تعالى بهن في الجنة من الحور العين. ﴿في ظلال﴾ یحتمل وجھین: يعمر والجحدري شَغّل بفتح فسكون والأولى عدم تخصيص الشغل بشيء معين راجع زاد المسير (٢٧/٧) وفتح القدير (٣٧٦/٤). (٢٠) وهي قراءة ابن مسعود والسلمي وأبي المتوكل وقتادة وأبي الجوزاء والنخعي وأبي جعفر زاد المسير (٢٨/٧). (٢١) هو الحطيئة والبيت في الطبري (١٩/٢٣) وفيه: ودعوتني بدلاً من وغررتني. ٢٥ ". -. سورة یس الآية - ٥٩ - ٦٢ أحدهما: في ظلال النعيم. الثاني: في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم. قوله عزوجل: ﴿لهم فيها فاكهةٌ ولَهُم ما يَدَّعون﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: ما يشتهون، قاله يحيى بن سلام. الثاني: ما يسألون، قاله ابن زياد. الثالث: ما يتمنون، قاله أبو عبيدة. الرابع: ما يدعونه فيأتيهم، قاله الكلبي قال الزجاج: وهو مأخوذ من الدعاء. ويحتمل خامساً: ما يدّعون أنه لهم فهو لهم لا يدفعون عنه، وهم مصروفون عن دعوى ما لا يستحقون. قوله عزوجل : ﴿سلامٌ قولاً مِن رَبّ رحيم﴾ فیه وجهان: أحدهما: أنه سلام الله تعالى عليهم إكراماً لهم، قاله محمد بن كعب(٢٢). الثاني : أنه تبشير الله تعالى لهم بسلامتهم. ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّءَادَمَ أَنْ لَّا تَعْبُدُواْ ٥٩ وَأَمْتَزُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ( الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿ وَ أَنِ أَعْبُدُونِي هَذَا صِرَّطٌ مُسْتَقِيمٌ ٦١ وَلَقَدْأَضَلَّ مِنْكُمْ جِلًا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوْتَعْقِلُونَ ٦٢ قوله عز وجل: ﴿وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون﴾ فیه وجهان: أحدهما: قاله الكلبي، لأن المؤمنين والكفار يحشرون مع رسلهم فلذلك يؤمرون بالامتياز. الثاني: يمتاز المجرمون بعضهم من بعض، فيمتاز اليهود فرقة، والنصارى فرقة، والمجوس فرقة، والصابئون فرقة، وعبدة الأوثان فرقة، قاله الضحاك. فیحتمل وجهین : أحدهما: أن يكون الامتياز عند الوقوف. الثاني : عند الانكفاء إلى النار. (٢٢) واختاره ابن جرير (٢١/٢٣). ٢٦ سورة يس الآية - ٦٣ - ٦٧ قال داود بن الجراح: فيمتاز المسلمون من المجرمين إلا صاحب الهوى فيكون مع المجرمين. قوله عز وجل: ﴿ولقد أُضَلَّ منکم جبلا کثیراً﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: جموعاً كثيرة، قاله قتادة. الثاني : أمماً كثيرة، قاله الكلبي . الثالث: خلقاً كثيراً، قاله مجاهد ومطرف. وحكى الضحاك أن الجِبِلّ الواحد عشرة آلاف، والكثير ما لا يحصيه إلّ الله تعالى. هَذِهِ، جَهَُّ الَّتِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣) أَصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٦٤ اَلْيَوْمَ نَخْتِهُ عَلَى أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْيَكْسِبُونَ وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦َ ٦٥ وَلَوْنَشَاءُ لَمَسَخْنَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَعُواْ مُضِيَّا وَلَا يَرْجِعُونَ (٦٧ قوله عز وجل: ﴿اليوم نختم على أفواههم﴾ فيه وجهان : أحدهما: أن يكون منعها من الكلام هو الختم عليها. الثاني: أن يكون ختماً يوضع عليها فيرى ويمنع من الكلام. وفي سبب الختم أربعة أوجه: أحدها: لأنهم قالوا ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فختم الله تعالى على أفواههم حتى نطقت جوارحهم، قاله أبو موسى الأشعري . الثاني : لِیعرفهم أهل الموقف فیتمیزونمنهم، قاله ابن زياد. الثالث: لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الإلزام من إقرار الناطق لخروجه مخرج الإعجاز وإن كان يوماً لا يحتاج فيه إلى الإعجاز. الرابع: ليعلم أن أعضاءه التي كانت له أعواناً في حق نفسه صارت عليه شهوداً في حق ربه . ٢٧ سورة يس الآية - ٦٣ - ٦٧ ﴿وَتُكلِّمنا أيديهم وتشهدُ أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾ وفي كلامها ثلاثـ أقاویل : أحدها: أنه يظهر منها سِمة (٢٣) تقوم [مقام](*) كلامها كما قال الشاعر: وحَدّرتا كالدر لما يثقب وقد قالت العينان سمعاً وطاعة الثاني: أن الموكلين بها يشهدون عليها (٢٤). الثالث: أن الله تعالى يخلق فيها ما يتهيأ معه الكلام منها. روى الشعبي عن أنس أن النبي وَ # قال (٢٥) ((يقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بُعداً لكنَّ وسحقاً فعنكن كنت أناضل)). فإن قيل فلم قال ﴿وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ فجعل ما كان من اليد كلاماً، وما كان من الرجل شهادة؟ قيل لأن اليد مباشرة لعمله والرجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة، وقول الفاعل على نفسه إقرار، فلذلك عبّر عما صدر من الأيدي بالقول، وعما صدر من الأرجل بالشهادة. وقد روى شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر قال(٢٦): سمعت رسول الله وَلا يقول ((أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل اليسرى)». ٠ فاحتمل أن يكون تقدم الفخذ بالكلام على سائر الأعضاء لأن لذة معاصيه يدركها بحواسه التي في الشطر الأعلى من جسده، وأقرب أعضاء الشطر الأسفل منها الفخذ، فجاز لقربه منها أن يتقدم في الشهادة عليها، وتقدمت اليسرى لأن الشهوة في (٢٣) وهذا تأويل غير مرض وكذا الثاني والصواب أن الأعضاء تنطق على الحقيقة كما ورد في الحديث الصحيح الذي أورده المؤلف في القول الثالث ومنه تعلم أن القول الثالث هو الراجح. (*) زيادة يقتضيها السياق. (٢٤) وهذا إن كان صحيحاً فليس هو المقصود في الآية. (٢٥) رواه مسلم (٢٩٦٩). وزاد في الدر (٦٧/٧) نسبته للنسائي وابن أبي الدنيا في التوبة وابن أبي حاتم وابن مروديه والبيهقي في الأسماء والصفات. (٢٦) رواه أحمد (٣/٥) وابن جرير (٢٤/٢٣) وزاد في الدر (٦٧/٧) نسبته لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه . ٢٨ سورة يس الآية - ٦٨ - ٧٠ ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها، فلذلك تقدمت اليسرى على اليمنى لقلة شهوتها . قوله عز وجل: ﴿ولو نشاءُ لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصِّراطَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لأعمينا أبصار المشركين في الدنيا فضلوا عن الطريق فلا يبصرون عقوبة لهم، قاله قتادة . الثاني : لأعمینا قلوبهم فضلوا عن الحق فلم يهتدوا إلیه، قاله ابن عباس. قال الأخفش وابن قتيبة: المطموس هو الذي لا یکون بین جفنيه شق مأخوذ من طمس الريح الأثر. ﴿ولو نشاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ فيه ثلاث تأويلات: أحدها: لأقعدناهم على أرجلهم، قاله الحسن وقتادة. الثاني : لأهلكناهم في مساكنهم، قاله ابن عباس. الثالث: لغیّرنا خلقهم فلا ينقلبون، قاله السدي. ﴿فما استطاعوا مُضِيًّا ولا يرجعون﴾ فيه وجهان: أحدهما: فما استطاعوا لو فعلنا ذلك بهم أن يتقدموا ولا يتأخروا، قاله قتادة. الثاني: فما استطاعوا مُضِيًّا في الدنيا، ولا رجوعاً فيها، قاله أبو صالح. وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسَةُ فِ الْخَلْقِّ أَفَلَا يَعْقِلُونَ لَّ وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَتْبَغِى لَهٍُإِنْ هُوَ إِلَّاذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ ﴾َ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى اَلْكَفِرِينَ ٧٠ قوله عز وجل: ﴿ومَن نعمِّره ننكِسْهُ في الخَلْقِ﴾ في قوله ﴿نعمره﴾ قولان : . أحدهما: بلوغ ثمانين سنة، قاله سفيان . الثاني : هو الهرم، قاله قتادة. وفي قوله تعالى ﴿ننگّسْه﴾ تأويلان: أحدهما: نردُّه في الضعف إلى حال الضعف فلا يعلم شيئاً، قاله يحيى بن سلام. ٢٩ سورة یس الآية - ٦٨ - ٧٠ الثاني : نغير سمعه وبصره وقوته، قاله قتادة. و ﴿في الخلق﴾ وجهان: أحدهما: جميع الخلق ويكون معناه: ومن عمرناه من الخلق نكسناه في الخلق . والوجه الثاني: أنه عنى خلقه، ويكون معنى الكلام: من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصارمكان القوة الضعف، ومكان الشباب الهرم، ومكان الزيادة النقصان . ﴿أفلا تعقلون﴾ أن من فعل هذا بكم قادر على بعثكم. قوله عز وجل: ﴿وما علّمْناه الشِّعر وما ينبغي له﴾ يحتمل وجهين. أحدهما: أي ليس الذي علمناه من القرآن شعراً. الثاني: أي لم نعلم رسولنا أن يقول الشعر. ﴿وما ينبغي له﴾ یحتمل وجهین: أحدهما: وما ينبغي له أن يقول شعراً. الثاني: وما ينبغي لنا أن نعلمه شعراً. ﴿إن هو إلا ذکر وقر آن مبين﴾ یحتمل وجهين: أحدهما: إنْ علّمناه إلا ذكراً وقرآناً مبيناً. الثاني: إنْ هذا الذي يتلوه عليكم إلا ذكر وقرآن مبين. قولهعز وجل : ﴿لینذر من کان حيًّا﴾ فیه قولان: أحدهما: لتنذر يا محمد من كان حياً وهذا تأويل من قرأ بالتاء (٢٧). الثاني: لينذر القرآن من كان حياً، وهو تأويل من قرأ بالياء. وفي ﴿مَن كان حَيًّا﴾ ها هنا أربعة تأويلات: أحدها: من كان غافلًا (٢٨)، قاله الضحاك. الثاني : من كان حي القلب حي البصر، قاله قتادة. الثالث: من كان مؤمناً، قاله يحيى بن سلام. (٢٧) وهي قراءة نافع وابن عامر ويعقوب وفيها قراءة أخرى لينذر بياء مرفوعة وفتح الذال والراء جميعاً زاد المسير (٣٧/٧). (٢٨) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب عاقلاً والتصويب من الطبري (٢٧/٢٣) والدر (٧٢/٧). ٣٠ سورة یس الآية - ٧١ - ٧٣ الرابع: من كان مهتدياً، قاله السدي. ﴿ويحِقَّ القَوْل على الكافرين﴾ معناه: ويجب العذاب على الكافرين. ٧١ أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَكَمَّا فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ وَلَّلْنَهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَّكُوْبُهُمْ وَمِنْهَايَأْ كُونَ [٤] وَهُمْ فِيَهَا مَنَفِعُ وَمَشَارِبٌ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ٧٣ قوله عزوجل: ﴿أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عَمِلتْ أيدينا أنعاماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني بقوتنا، قاله الحسن كقوله تعالى ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾ [الذاريات: ٤٧] أي بقوة. الثاني: يعني من (٢٩) فعلنا وعملنا من غير أن نكله إلى غيرنا، قاله السدي. والأنعام: الإبل والبقر والغنم. ﴿فهم لها مالکون﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: ضابطون، قاله قتادة ومنه قول الشاعر(٣٠): أملِك رأس البعير إن نَفَرا أصبحت لا أحمل السِّلاح ولا الثاني : مطبقون رواه معمر. الثالث: مقتنون وهو معنی قول ابن عيسى . قوله عزوجل: ﴿وذللناها لهم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وطیبناها لهم؛ قاله ابن عيسى . (٢٩) وهو الصواب فإن إضافة العمل في الآية إلى اليد كإضافته إلى النفس بمقتضى اللغة العربية بخلاف ما إذا إضيف إلى النفس وعدى بالباء إلى اليد فتنبه للفرق فإن التنبه للفروق بين المتشابهات من أجود أنواع العلم وبه یزول إشكالات كثير. وعلى هذا فإضافة العمل إلى اليد المراد بذلك صاحبها ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أیدیکم) فإن المراد ما کسبه الإنسان نفسه وما قدمه وإن عمله بغیر یدهبخلاف ما إذا قال عملته بيدي كما في قوله تعالى ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ فإنه يدل على مباشرة الشيء باليد ، راجع القواعد المثلى للشيخ العثيمين ص ٧٣. (٣٠) هو الربيع بن منيع الفزاري والبيت في البحر المحيط (٣٤٧/٧). وروح المعاني (٤٧/٢٣) وزاد المسير (٣٨/٧). ٣١ سورة يس الآية - ٧٤ - ٧٩ الثاني : سخرناها لهم، قاله ابن زید. الثالث: ملكناها لهم. ﴿فمنھا رکوبُهم﴾ والركوب بالضم مصدر ركب يركب ركوباً، والركوب بالفتح الدابة التي تصلح أن تركب. ﴿ومنها يأكلون﴾ يعني لحوم المأكول منها. ﴿ولهم فيها منافع﴾ قال قتادة: هي لبس أصوافها. ﴿ومشارب﴾ يعني شرب ألبانها ﴿أفلا يشكرون﴾ يعني رب هذه النعمة بتوحیده وطاعته . وَأَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ أَفَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمُ إِنَّانَعْلَمُ مَايُسِرُونَ وَمَا ٧٥ وَهُمْ لَهُمْ جُنٌْ تُحْضَرُونَ إِ ٧٦ يُعْلِنُونَ قوله عزوجل: ﴿ ... وهم لهم جندٌ محضرون﴾ يعني أن المشركين لأوثانهم جند، وفي الجند ها هنا وجهان: أحدهما: شيعة، قاله ابن جريج . الثاني : أعوان. ﴿محضر ون﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: محضرون عند الحساب، قاله مجاهد. الثاني : محضرون في النار، قاله الحسن. الثالث: محضرون للدفع عنهم والمنع منهم، قاله حميد. قال قتادة: يغضبون لآلهتهم، وآلهتهم لا تنصرهم. أَوَلَمْ يَرَالْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌ مُبِينٌ لَِّ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحِ الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيٌالْثَّقُلْ يُحْبِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآَ (*) وفي نسخه لا ينصرون. ٣٢ سورة يس الآية - ٧٩، ٨٠ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقِ عَلِيمُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِالْأَخْضَرِ ٨٠ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ قوله عز وجل : ﴿أُو لَمْ يَرَ الإنسان أنَّا خلقناه مِن نطفةٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنها نزلت في أبيّ بن خلف الجمحي أتى النبي صل﴿ يجادله في بعث الموتى، قاله عكرمة ومجاهد والسدي . الثاني: أنها نزلت فى العاص بن وائل أخذ عظماً من البطحاء ففته بيده ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيحبي اللَّه هذا بعدما أرمّ؟ فقال رسول الله وَّة ((نعم ويميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم)) فنزلت هذه الآيات فيه، قاله ابن عباس (٣١). ﴿فإذا هو خصيمٌ مبينٌ﴾ أي مجادل في الخصومة مبين للحجة، يريد بذلك أنه صار بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً خصيماً مبيناً، فاحتمل ذلك أمرين : أحدهما: أن ينبهه بذلك على نعمه عليه. الثاني: أن يدله بذلك على إحياء الموتى كما ابتدأه بعد أن لم يكن شيئاً . قوله عز وجل: ﴿وَضَرب لنا مثلاً ونسي خلقه﴾ وهو من قدمنا ذكره ويحتمل وجهين . أحدهما: أي ترك خلقه أن يستدل به . الثاني : سها عن الاعتبار به . ﴿قال مَن يُحْيِ العِظَامَ وهي رَمِيمٌ﴾ استبعاداً أن يعود خلقاً جديداً. فأمر الله نبيه ◌َّ أن يجيبه بما فيه دليل لأولي الألباب. ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مَرَّة﴾ أي من قدر على إنشائها أول مرة من غير شيءٍ فهو قادر على إعادتها في النشأة الثانية من شيء. ﴿وهو بكل خلقٍ علیم﴾ أي کیف یبدىء وکیف یعید. (٣١) رواه الطبري (٢٣ /٣٠) من رواية سعيد بن جبير مرسلاً ورواه ابن أبي حاتم عن سعيد عن ابن عباس وكذا رواه الحاكم (٤٢٩/٢) وصححه وزاد السيوطي في الدر (٧٤/٧) نسبته لابن المنذر والإسماعيلي في معجمه وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء في المختارة. ٣٣ سورة یس الآية - ٨١ - ٨٣ قوله عزوجل: ﴿الذي جَعَلَ لكم مِنَ الشجر الأخضر ناراً﴾ الآية أي الذي جعل النار المحرقة في الشجر الرطب المَطفي وجمع بينهما مع ما فيهما من المضادة، لأن النار تأكل الحطب، وأقدركم على استخراجها هو القادر على إعادة الموتى وجمع الرفات. ويحتمل ذلك منه وجهین: أحدهما: أن ينبه الله تعالى بذلك على قدرته التي لا يعجزها شيء. الثاني : أن يدل بها على إحياء الموتى كما أحييت النار بالإذكاء. قال الكلبي(*): كل الشجر يقدح منه النار إلا العناب. وحكى أبو جعفر السمرقندي عن (٣٢) أحمد بن معاذ النحوي في قوله تعالى ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر﴾ يعني به إبراهيم، ﴿ناراً﴾ أي نوراً يعني محمداً مقلد. ﴿فإذا أنتم منه توقدون﴾ أي تقتبسون الدین. أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَى وَهُوَ اَلْخَلَّقُ الْعَلِيمُ ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ: إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ () فَسُبْحَنَ الَّذِى بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٣ قوله عزوجل: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾ فيه وجهان: أحدهما : معناه أن يأمر فیوجد. الثاني: ما قاله قتادة أنه ليس شيء أخف في الكلام من ﴿كن﴾ ولا أهون على لسان العرب من ذلك، فجعله الله تعالى مثلاً لأمره في السرعة. ﴿فسبحان الذي بيده ملكوت كلُّ شيءٍ﴾ فیه وجهان: أحدهما : خزائن كل شيء. الثاني: ملك كل شيء إلا أن فيه مبالغة. (*) وفي نسخة قال الشعبي. (٣٢) ولا دليل على هذا التفسير فتنبه. ٣٤ سورة يس الآية - ٨١ - ٨٣ ﴿وإليه ترجعون﴾ يعني يوم القيامة، فيجازي المحسن ويعاقب المسيء. وروى الضحاك عن ابن عباس (٣٣) قال: قال رسول الله صليقول: ((إن لكل شيءٍ قلْباً وإنَّ قلْبَ القرآن يس، ومن قرأها في ليلة أعطي يُسْر تلك الليلة، ومن قرأها في يوم أعطي يُسْرَ ذلك اليوم، وإنّ أهل الجنة يرفع عنهم القرآن فلا يقرأون منه شيئاً إلا طه ویس)). (٣٣) لم أعثر على الحديث كاملاً مرفوعاً بل اهتديت إلى الجملة الأولى منه من حديث أنس مرفوعاً رواه الترمذي (٢٨٨٧) والدارمي (٥٤٨/٢) وأحمد (٢٦/٥) والبيهقي في شعب الإيمان كما في الدر (٢٥٦/٥) وفي سنده مجهول، وحكم الألباني على الحديث بالوضع، وكذلك روى الفقرة الثانية الدارمي (٥٤٩/٢) من حديث ابن عباس موقوفاً وفي سنده شهر بن حوشب. وأما الفقرة الثالثة فلم أعثر عليها في حديث إلى الآن والله أعلم. ٣٥ سورة الصافات الآية - ١ - ٥ ترسبها ٣٧ سُورَةُ الصَّافَات آياتها ١٨٢ بِسْمِ اللهِ الرَّحْضِ الرَّحِيمِ وَالصَّفَّتِ صَفَّا الْ فَالزَّجِرَتِ زَحْرًا جَ فَالنَّلِيَتِ ذِكْرًا ﴿ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَجِدُ رَّبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَرِقِ ٤ قوله عز وجل: ﴿والصافات صفًّا﴾ فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم الملائكة، قاله ابن مسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة . الثاني : أنهم عبّاد السماء، قاله الضحاك ورواه عن ابن عباس. الثالث: أنهم جماعة المؤمنين إذا قاموا في صفوفهم للصلاة، حكاه النقاش لقوله تعالى ﴿صفًّا كأنهم بنيان مرصوص﴾ [الصف: ٤]. ويحتمل رابعاً: أنها صفوف المجاهدين في قتال المشركين. واختلف من قال الصافات الملائكة في تسميتها بذلك على ثلاثة أقاويل: أحدها: لأنها صفوف في السماء، قاله مسروق وقتادة. الثاني: لأنها تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها الله تبارك وتعالى بما یرید، حكاه ابن عیسی . الثالث: لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم، قاله الحسن. قولهعز وجل : ﴿فالزاجراتزجراً﴾ فیه ثلاثة أقاويل: ٣٦ سورة الصافات الآية - ١ - ٥ أحدها: الملائكة، قاله ابن مسعود ومسروق وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد. الثاني: آيات القرآن، قاله الربيع. الثالث: الأمر والنهي الذي نهى الله تعالى به عباده عن المعاصي، حكاه النقاش . ويحتمل رابعاً: أنها قتل المشركين وسبيهم. واختلف من قال إن الزاجرات الملائكة في تسميتها بذلك على قولين: أحدهما: لأنها تزجر السحاب، قاله السدي . الثاني : لأنها تزجر عن المعاصي قاله ابن عيسى . قوله عز وجل: ﴿فالتاليات ذكراً﴾ أي فالقارئات كتاباً، وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: الملائكة تقرأ كتب الله تعالى، قاله ابن مسعود والحسن وسعيد بن جبير والسدي . الثاني: ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم السالفة، قاله قتادة. الثالث: الأنبياء يتلون الذكر على قومهم، قاله ابن عيسى. قوله عز وجل: ﴿إِنَّ إلَهكم لواحد﴾ كل هذا قَسَم أن الإله واحد، وقيل إن القسم بالله تعالى على تقدير ورب الصافات ولكن أضمره تعظيماً لذكره. ثم وصف الإله الواحد فقال: ﴿رب السموات والأرض وما بينهما﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: خالق السموات والأرض وما بينهما، قاله ابن إسحاق. الثاني : مالك السموات والأرض وما بينهما. الثالث: مدبر السموات والأرض وما بينهما . ﴿ورب المشارق﴾ فیه وجهان: الأول: قال قتادة: ثلاثمائة وستون مشرقاً، والمغارب مثل ذلك، تطلع الشمس كل يوم من مشرق، وتغرب في مغرب، قاله السدي. الثاني: أنها مائة وثمانون مشرقاً تطلع كل يوم في مطلع حتى تنتهي إلى آخرها ثم تعود في تلك المطالع حتى تعود إلى أولها، حكاه يحيى بن سلام، ولا يذكر ٣٧ سورة الصافات الآية - ٦ - ١٠ المغارب لأن المشارق تدل عليها، وخص المشارق بالذكر لأن الشروق قبل الغروب. إِنَّازَيَّنَالسَّمَاءَ الدُّنْيَا بِينَةِ الْكَوَكِبِ ﴿وَحِفْظَا مِن كُلِّ شَيْطَنِ مَّارِدٍ ﴿الَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِ جَانِبٍ جَدُخُورًا وَهُمْ عَذَابٌ وَصِبُّ لـ ◌َ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَنْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ١٠ قوله عزوجل: ﴿إنا زينا السماء الدنيا بزينةٍ الكواكب﴾ يحتمل تخصيص سماء الدنیا بالذکر وجھین: أحدهما: لاختصاصها بالدنيا. الثاني : لاختصاصها بالمشاهدة، وقوله بزينة الكواكب لأن من الكواكب ما خلق للزينة، ومنها ما خلق لغير الزينة . حكى عقبة بن زياد عن قتادة قال: خلقت النجوم لثلاث: رجوماً للشياطين ونوراً یهتدی به، وزينة لسماء الدنيا. ﴿وحفظاً مِن كُلِّ شيطان مارِدٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني من الكواكب حفظاً من كل شيطان، قاله السدي. الثاني: أن الله سبحانه حفظ السماء من كل شيطان مارد، قاله قتادة. وفي المارد ثلاثة أوجه: أحدها: الممتنع، قاله ابن بحر. الثاني : العاتي مأخوذ من التمرد وهو العتو. الثالث: أنه المتجرد من الخير، من قولهم شجرة مرداء، إذا تجردت من الورق. قولهعز وجل : ﴿لا يسمعون إلى الملأ الأعلى﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم منعوا بها أن يسمعوا أو يتسمعوا، قاله قتادة. الثاني : أنهم یتسمعون ولا يسمعون، قاله ابن عباس. وفي الملا الأعلى قولان: أحدهما: السماء الدنيا، قاله قتادة. ٣٨ - سورة الصافات الآية - ٦ - ١٠ الثاني : الملائكة، قاله السدي . ﴿ ويُقذفون من كل جانب﴾ قال مجاهد: يرمون من كل مكان من جوانبهم، وقيل من جوانب السماء. ﴿دحوراً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: قذفاً في النار، قاله قتادة. الثاني: طرداً بالشهب، وهو معنى قول مجاهد. قال ابن عيسى: والدحور: الدفع بعنف. ﴿ولهم عذابٌ واصبٌ﴾ فيه وجهان : أحدهما: دائم. الثاني : أنه الذي يصل وجعه إلى القلوب، مأخوذ من الوصب. قولهعزوجل : ﴿إلا من خَطِفَ الخطفةً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: إلا من استرق السمع، قاله سعيد بن جبير، مأخوذ من الاختطاف وهو الاستلاب بسرعة، ومنه سمي الخطاف. الثاني: من وثب الوثبة، قاله علي بن عيسى. ﴿فأتبعه شهابٌ ثاقب﴾ فیه وجهان: أحدهما: أنه الشعلة من النار. الثاني : أنه النجم. وفي الثاقب ستة أوجه: أحدها: أنه الذي يثقب، قاله زيد الرقاشي . الثاني: أنه المضيء، قاله الضحاك. الثالث: أنه الماضي، حكاه ابن عيسى . الرابع: أنه العالي، قاله الفراء. الخامس: أنه المحرق، قاله السدي . السادس: أنه المستوقد، من قولهم: اثقب زندك أي استوقد نارك، قاله زید بن أسلم والأخفش، وأنشد قول الشاعر: ضَرَبَ الدَّهر سناه فخمد بينما المرء شهابٌ ثاقب ٣٩ سورة الصافات الآية - ١١ - ١٩ و﴿إِلا﴾ ها هنا بمعنى لكن عند سيبويه. وقيل: إن الشهاب يحرقهم (٣٤) لیندفعوا عن استراق السمع ولا يموتون منه. فَأَسْتَفْنِمْ أَهُمْأَشَدُّ خَلْقَا أَ مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَهُمْ مِّنْ طِينٍ لََّزِبٍ ﴿بَلْ ١٤ وَإِذَا رَأَوْءَايَةً يَسْتَسْخِرُونَ ١٣ وَإِذَا ذُكِرُواْلَا يَذْكُرُونَ ١٢ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَقَالُواْإِنْ هَذَّا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٤َأَنِ ذَا مِنْنَا وَكْتَانُرَبًا وَعِظَمَا أَنَّالَمَبْعُونُونَ [(٣)أَوَءَابَا ؤُنَا اَلْأَوَّلُونَ ﴿ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴿٨ فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَّةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ قولهعز وجل : ﴿فاستفتهم أهم أشد خلقاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: فسلهم قال قتادة، مأخوذ من استفتاء المفتي. الثاني : فحاجِّهم أيهم أشد خلقاً، قاله الحسن. ﴿أم مَنْ خلقنا﴾ فیه ثلاثة أقاويل: أحدها: من السموات والأرض والجبال، قاله مجاهد. الثاني: من الملائكة، قاله سعيد بن جبير. الثالث: من الأمم الماضية فقد هلكوا وهم أشد خلقاً منهم، حكاه ابن عيسى. ﴿إِنَّا خلقناهم مِن طینٍ لازپٍ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: لاصق، قاله ابن عباس ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: تعلم فإن الله زادك بسطة وأخلاق خير كلها لك لازب الثاني : لزج، قاله عكرمة. الثالث: لازق، قاله قتادة. والفرق بين اللاصق واللازق أن اللاصق هو الذي قد لصق بعضه ببعض، واللازق هو الذي يلزق بما أصابه. (٣٤) قال الإمام الشوكاني في فتح القدير (٤ /٣٨٧) ((واختلف هل كان الرمي لهم بالشهب قبل المبعث أو بعده فقال بالأوّل طائفة وبالآخر آخرون وقالت طائفة بالجمع بين القولين أن الشياطين لم تكن ترمی قبل المبعث رمياً يقطعها عن السمع ولكن كانت ترمى وقت ولا ترمى وقتاً آخر وترمى من جانب ولا ترمى من جانب آخر ثم بعد المبعث رميت في كل وقت ومن كل جانب حتى صارت لا تقدر على استراق شيء من السمع إلا من اختطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب. ٤٠