Indexed OCR Text

Pages 1-20

مِنْ رَوَائِع التفَاسِير
النُّكَتُ وَالْغُونْ
تَفْسِيرُ الْمَاوَيَرْزِيْ
تصْنيف
أي الحَسَنَ عَلِىّ برْ مُحُتَّمَدْ بَنْ حَبَيّبْ المَا وَرْدِي البَصْريّ
٣٦٤ _ ٤٥٠ هـ
الجزءُ الخَامِس
رَاجَعَهُ وَعَلّقَ عَلَيْه
السيّبن عبد المقصود بن عَبد الرّحيم
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
مؤسسة الكتب الثقافية
بيروت - لبنان

مُلتزم الطَّبْع وَالنشْرْ والتوزيع
دار الكتب العلمية
مؤسسة الكتب الثقافية
مؤسسة الكتب الثقافية
الصَّنَّائع . بنَاية الإتَحَاد الوَطني. الطَّابق السَّابِعِ شقّة ٧٨
هاتف المكتب.
من ت ٥١١٥ : ١١٤ - برقياً: الكتبكو.
بيروت - لبنان
يطلب من: رَار ◌ِكْتَبْ العلميَّة بيروت لبنان
ضَرب: ١١/٩٤٢٤ تلكس: Nasher 4174sle
هاتف: ٣٦٦١٣٥ - ٨١٥٥٧٣

النُّكَّتُ وَالعُيُونُ
تَفَسِيرُ المُاوَزِدِيْ
٠٠

بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة یس الآية - ١ - ٧
تريليج
شُورَ لَسْرٌ
آياتها
٨٣
مكية في قول الجميع، إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا إلا آية منها وهي قوله:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ أَنفِقُواْ﴾ [يسَ: ٤٧] الآية.
بسْمِ اللهِ الرَحمَن الرَّحِية
يس ﴿ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ جَ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ
٤
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِ جَالِنُنذِرَقَوْمَاتَّ أُنْذِرَءَابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ ﴿ لَقَدْحَقَ
اَلْقَوْلُ عَلَّ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
٧
قوله عز وجل: ﴿يس﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة.
الثاني : أنه اسم من أسماء الله تعالی أقسم به، قاله ابن عباس.
الثالث: أنه فواتح من كلام الله تعالى افتتح به كلامه، قاله مجاهد.
الرابع: أنه: يا محمد، قاله محمد بن الحنفية. وروى علي رضي الله عنه
قال(١): سمعت رسول الله وَ﴿ه يقول: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّانِي فِي القُرآنِ بِسَبْعَةٍ
أَسْمَاءَ: مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَطِه وَيسَ وَالْمُزَّمِّلِ وَالْمُدَّثِّرٍ وَعَبدِ اللَّهِ)) .
الخامس: أنه يا إنسان: قاله الحسن، وعكرمة، والضحاك، وسعيد بن جبير.
ثم اختلفوا فيه فقال سعيد بن جبير وعكرمة هي بلغة الحبشة. وحكى الكلبي
(١) لم يصح هذا الحديث.
٥

سورة یس الآية - ٨ - ١٠
أنه بالسريانية وقال الشعبي: هو بلغة طبىء. وقال آخرون: هي بلغة كلب.
ويحتمل سادساً: يئس من كذب رسول الله ◌َله أن يكون مؤمناً بالله، نفياً
للإيمان أن يكون إلا بالشهادتين، واليأس أبلغ في النفي من جميع ألفاظه، ثم أثبت
رسالته بقسَمه فقال :
﴿وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يحتمل
وجھین :
أحدهما: على شريعة واضحة.
الثاني : على حجة بينة.
قوله عز وجل: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً مَّ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أنهم قريش أنذروا بنبوة محمد صل﴿ ولم ينذر آباؤهم من قبلهم، قاله
قتادة .
الثاني: أنه عام ومعناه لتنذر قوماً كما أنذر آباؤهم، قاله السدي.
فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ یحتمل وجهين:
أحدهما: عن قبول الإنذار.
الثاني : عن استحقاق العذاب.
قوله عز وجل : ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَولُ عَلَى أُكْثَرِهِمْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: معناه لقد وجب العذاب على أكثرهم، قاله السدي .
الثاني: لقد سبق علم الله في أكثرهم، قاله الضحاك.
وفي هذا القول الذي حق عليهم وجهان :
أحدهما: أنه الوعيد الذي أوجبه الله تعالى عليهم من العذاب.
الثاني: أنه الإِخبار عنهم بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب
الألیم.
﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني الأكثرية الذين حق القول عليهم، وهم الذين عاندوا
رسول الله ◌َّر من كفار قريش، وأكثرهم لم يؤمنوا فكان المخبر كالخبر.
إِنَا جَعَلْنَا فِى أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ قُقْمَحُونَ ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ
بَيْنِ أَيْدِ يهِمْ سَدًا وَمِنْ خَلَّفِهِ مْ سَذَا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ الثَّوَسَوَآءُ
٦

سورة يس الآية - ١٠ - ١٢
عَلَيْهِمْءَأَنَذَرْتَهُمْ أَمْلَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَالذِّكْرَ
وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِّ فَشْرُهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ
١٢
اُلْمَوْقَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ وَكُلَّ شَىْءٍأَحْصَيْنَهُ فِىِ إِمَامِتُِّينٍ
قوله عز وجل: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِيَ أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً﴾ فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لهم في امتناعهم من الهدى كامتناع المغلول
من التصرف، قاله یحیی بن سلام.
الثاني: ما حكاه السدي أن ناساً من قريش ائتمروا بالنبي رَّ فجاءوا يريدون
ذلك فجعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يداً.
الثالث: أن المراد به جعل الله سبحانه لهم في النار من الأغلال في أعناقهم
ويكون الجعل ها هنا مأخوذاً من الجُعالة التي هي الأجرة كأن جعالتهم في النار
الأغلال، حكاه ابن بحر.
وفي قوله: ﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ قولان:
أحدهما: في أيديهم، فكنى بالأعناق عن الأيدي لأن الغُل يكون في الأيدي،
قاله الكلبي، وحكى قطرب أنها في قراءة ابن عباس: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِمْ أَغْلَالاً﴾
الثاني: أنها في الأعناق حقيقة، لأن الأيدي تجمع في الغل إلى الأعناق، قاله
ابن عباس ﴿فَھي إلَی آلأذقانِ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: إلى الوجوه فكنى عنها بالأذقان لأنها منها، قاله قتادة، أي قد غلت
یده عند وجهه .
الثاني: أنها الأذقان المنحدرة عن الشفة في أسفل الوجه لأن أيديهم تماسها إذا
علت.
﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: رفع رؤوسهم ووضع أيديهم على أفواههم، قاله مجاهد.
الثاني : هو الطامح ببصره إلى موطىء قدمه، قاله الحسن.
الثالث: هو غض الطرف ورفع الرأس مأخوذ من البعير المقمح وهو أن يرفع
٧

ا
سورة یس الآية - ١٠ - ١٢
رأسه ويطبق أجفانه في الشتاء إذا ورد ماء كريهاً، حكاه النقاش. وقال المبرد، وأنشد
قول الشاعر(٢):
ونحن على جوانبها قعود نغض الطرف كالإبل القماح
الرابع: هو أن يجذب ذقنه إلى صدره ثم يرفعه مأخوذ من القمح وهو رفع
الشيء إلى الفم، حكاه عليّ بن عيسى وقاله أبو عبيدة.
قوله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ فيه ثلاثة
أقاويل :
أحدها: يعني ضلالاً، قاله قتادة.
الثاني : سدأ عن الحق، قاله مجاهد.
الثالث: ظلمة سدت قريشاً عن نبي الله وَلفر حين ائتمروا لقتله قاله السدي.
قال عكرمة: ما صنع الله تعالى فهو السُدُّ بالضم ، وما صنع الإنسان فهو السد
بالفتح .
﴿فَاغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: فأغشيناهم بظلمة الكفر فهم لا يبصرون الهدى، قاله يحيى بن
سلام، ومعنی قول مجاهد.
الثاني: فأغشيناهم بظلمة الليل فهم لا يبصرون محمداً(٣) وَ ل ﴿ حين ائتمروا
على قتله، قاله السدي، ومحمد بن کعب.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَن أَتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يعني القرآن.
﴿وَخَشِيَ الرَّحْمْنَ بِالْغَيْبِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: ما يغيب به عن الناس من شر عمله، قاله السدي .
الثاني : ما غاب من عذاب الله وناره، قاله قتادة.
﴿فَبَشِرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنبه.
﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾ لطاعته، وفيه وجهان:
(٢) هو بشر بن أبي خازم والبيت في اللسان (قمح)، روح المعاني (٢١٤/٢٢) فتح القدير (٣٦١/٤) مجاز
القرآن (١٥٧/٢) غريب القرآن (٣٦٣) القرطبي (٨/١٥).
(٣) وكان ذلك قبل هجرة النبي ◌َّيّ إلى المدينة ثم أذن الله له في الهجرة في تلك الليلة التي تآمروا فيها
على قتل رسول الله فنجاه الله منهم.
٨

سورة يس الآية - ١٠ - ١٢
أحدهما: أنه الكثير.
الثاني : الذي تنال معه الكرامة.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْنَى﴾ فیه وجهان:
أحدهما: نحييهم بالإيمان بعد الكفر، قاله الضحاك.
الثاني : بالبعث للجزاء، قاله يحيى بن سلام.
﴿وَتَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَارَهُمْ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: ما قدموا هو ما عملوا من خير أو شر، وآثارهم ما أثروا من سنة حسنة
أو سیئة یعمل بها بعدهم، قاله سعيد بن جبير.
الثاني: ما قدموا: أعمالهم، وآثارهم: خطاهم إلى المساجد، قاله مجاهد.
روى سفيان عن أبي (٤) نضرة عن أبي سعيد الخدري قال(٥) : كانت بنو
سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت: ﴿إِنَّا
نَحْنُ نُحْبِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَارَهُمْ﴾ وقال لهم النبي وََّ: ((إن آثَارَكُمْ
تُكْتَبُ فَلَمْ يَتَقِلُوا)).
ويحتمل إن لم يثبت نقل هذا السبب تأويلاً ثالثاً أن آثارهم هو أن يصلح من
صاحبهم بصلاحهم، أو يفسد بفسادهم.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَينَاهُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: علمناه.
الثاني : حفظناه.
﴿في إمَامٍ مُّبِينٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدهما: اللوح المحفوظ. قاله السدي .
الثاني : أم الكتاب قاله مجاهد.
الثالث: معناه طريق مستقيم، قاله الضحاك.
(٤) هذا الموضع فيه سقط والصواب عن سفيان عن طريف عن أبي نضرة عن أبي سعيد والتصريب من
الطبري (١٥٤/٢٢).
(٥) رواه الطبري (١٥٤/٢٢) والترمذي (١٥٥/٢) وحسنه والحاكم (٤٢٨/٢) وصححه وزاد السيوطي في
الدر (٤٦/٧) نسبته للبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب وقد ورد
الحديث من حديث جابر رواه مسلم وغيره.
٩

سورة يَس الآية - ١٣ - ١٧
وَأَضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلَا أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَ هَا الْمُرْسَلُونَ ﴾ إِذْأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ
فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْإِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْ سَلُونَ (١) قَالُواْمَا أَنتُمْ إِلََّ بَشَرٌ
مِثْلُنَا وَمَا أَنَزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُواْرَبُنَا يَعْلَمُ إِنَّا
إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (٣)وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ
قوله عز وجل: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُم مَّثَلَا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا أْمُرْسَلُونَ﴾ هذه
القرية هي أنطاكية من قول جميع المفسرين .
﴿إِذْ أَرْسَلْنَآَ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنٍ فَكَذَّبُوهُمَا﴾ اختلف في اسميهما على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهما شمعون ويوحنا، قاله شعيب.
الثاني: صادق وصدوق، قاله ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه.
الثالث: سمعان ويحيى، حكاه النقاش.
﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: فشددنا، قاله مجاهد.
الثاني : فزدنا ، قاله ابن جريج .
الثالث: قوينا مأخوذ من العزة وهي القوة المنيعة، ومنه قولهم: من عز وبز.
واختلف في اسمه على قولين:
أحدهما: یونس قاله شعیب.
الثاني: شلوم، قاله ابن عباس وكعب ووهب. وكان ملك أنطاكية أحد الفراعنة
يعبد الأصنام مع أهلها، وكانت لهم ثلاثة أصنام يعبدونها، ذكر النقاش أن أسماءها
رومس وقیل وارطمیس.
واختلف في اسم الملك على قولين:
أحدهما: أن اسمه أنطیخس، قاله ابن عباس وكعب ووهب.
الثاني : انطرا، قاله شعيب.
قوله عز وجل: ﴿مَآ أَنْتُمْ إلَّا بَشَرٌ مِّثْلْنَا﴾ وهذا القول منهم إنكار لرسالته،
ویحتمل وجھین .
أحدهما: أنكم مثلنا غير رسل وإن جاز أن يكون البشر رسلاً.
١٠

سورة يَس الآية - ١٨، ١٩
الثاني: إن مثلكم من البشر لا يجوز أن يكونوا رسلاً.
﴿وَمَآ أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك منهم إنكاراً للرحمن أن يكون إلهاً مرسلًا.
الثاني: أن يكون ذلك إنكاراً أن يكونوا للرحمن رسلاً.
﴿إِنْ أَنْتُمْ إلاَّ تَكْذِبُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: تكذبون في أن لنا إلهاً.
الثاني : تكذبون في أن تكونوا رسلاً.
قوله عز وجل: ﴿قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لُرْسَلُونَ﴾ فإن قيل يعلم الله تعالى
أنهم لا تكون حجة عند الكفار لهم.
قیل یحتمل قولهم ذلك وجهین :
أحدهما: معناه ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون بما يظهره لنا من المعجزات، وقد
قيل إنهم أحيوا ميتاً وأبرؤوا زمِناً .
الثاني : أن تمكين ربنا لنا إنما هو لعلمه بصدقنا.
واختلف أهل العلم فيهم على قولين:
أحدهما: أنهم كانوا رسلاً من الله تعالى إليهم.
الثاني: أنهم كانوا رسل عيسى عليه السلام من جملة الحواريين أرسلهم إليهم
فجاز، لأنهم رسل رسول الله، أن یکونوا رسلاً لله، قاله ابن جريج .
﴿وَمَا عَلَيْنَا إلَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ يعني بالإعجاز الدال على صحة الرسالة أن
الذي على الرسل إبلاغ الرسالة وليس عليهم الإجابة، وإنما الإجابة على المدعوين
دون الداعین.
م
قَالُوْإِنَّا تَطَّيَّرْنَا بِكُمْ لَيْنِ لَّمْتَنْتَهُ واْلَّ جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَا عَذَابٌ أَلِمٌ
١٩
قَالُواْ طَِّكُمْ مَّعَكُمْ أَيْنِ ذُكِرْتُ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُون
١٨
قوله عز وجل : ﴿قَالُواْ إِنَّا تَطَيِّرْنَا بِكُمْ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: تشاءَمنا بكم، وعساهم قالوا ذلك لسوء أصابهم، قاله يحيى بن
سلام. قيل إنه حبس المطر عن أنطاكية في أيامهم.
١١

سورة يس الآية - ١٨، ١٩
الثاني: معناه إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم، قاله قتادة. تحذيراً من
الرجوع عن دينهم .
الثالث: استوحشنا منكم فيما دعوتمونا إليه من دينكم.
﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ ◌ُمنُّمْ﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: لنرجمنكم بالحجارة، قاله قتادة.
الثاني : لنقتلنكم، قاله السدي :
الثالث: لنشتمنكم ونؤذيكم، قاله النقاش.
﴿وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أنه القتل.
الثاني : التعذيب المؤلم قبل القتل.
قوله عز وجل: ﴿قَالُواْ طَآئِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُمْ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن أعمالكم معكم أثن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا، قاله قتادة.
الثاني: أن الشؤم معكم إن أقمتم على الكفر إذا ذكرتم، قاله ابن عيسى .
الثالث: معناه أن كل من ذكركم بالله تطيرتم به، حكاه بعض المتأخرين.
الرابع: أن عملكم ورزقكم معكم، حكاه ابن حسام المالكي .
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: في تطيركم، قاله قتادة .
الثاني : مسرفون في كفركم، قاله يحيى بن سلام. وقال ابن بحر: السرف ها
هنا الفساد ومعناه بل أنتم قوم مفسدون، ومنه قول الشاعر (٦):
عسلاً بماءٍ غمامة شتمي
إن امرأ سرف الفؤاد يرى
وقيل: إن شمعون من بينهم أحيا بنت ملك أنطاكية من قبرها، فلم يؤمن أحد
منهم غير حبيب النجار فإنه ترك تجارته حين سمع بهم وجاءهم مسرعاً فآمن، وقتلوا
جميعاً وحبيب معهم، وألقوا في بئر. قال مقاتل: هم أصحاب الرس. ولما عرج
بروح حبيب إلى الجنة تمنى فقال ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ
الْمُكْرَمِینَ﴾
(٦) هو طرفة بن العبد والبيت في اللسان (سرف) والشطر الثاني فيه:
عسلاً بماء سحابة شتمي
١٢

سورة یس الآية - ٢٠ - ٢٥
وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ
٢٠
أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسََّلُكُمْ أَجْرًاوَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿﴿ وَمَالِى لَا أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٨َاءَ أَتَّخِذُ مِن دُونِهِ=َالِهَةَ إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرِ لَا تُغْنِ
عَنِى شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ (٣) إِّ إِذَا لَّفِى صَلَلٍ مُّبِينٍ ﴿إِنّ
ءَامَنْتُ بِرَتِكُمْ فَاسْمَعُونِ
٢٥
قوله عز وجل: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَىَ الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ اختلف فيه على ثلاثة
أقاویل :
أحدها: أنه كان إسكافاً، قاله عمر بن عبد الحكيم.
الثاني: أنه كان قصاراً، قاله السدي .
الثالث: أنه كان حبيب النجار، قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد.
﴿قَالَ يَا قومِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾ وفي علمه بنبوتهم (٧) وتصديقه (٨) لهم
قولان :
أحدهما: لأنه كان ذا زمانة أو جذام فابرؤوه، قاله ابن عباس.
الثاني: لأنهم لما دعوه قال أتأخذون على ذلك أجراً؟ قالوا لا، فاعتقد صدقهم
وآمن بهم، قاله أبو العالية.
قوله عز وجل: ﴿أَتَّبِعُواْ مَن لَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون قال ذلك تنبيهاً على صدقهم.
الثاني: أن يكون قال ذلك ترغيباً في إجابتهم.
﴿ُهُم مُهْتَدُونَ﴾ يحتمل وجهین :
أحدهما: مهتدون لهدایتكم.
الثاني : مهتدون فاهتدوا بهم.
قوله عز وجل: ﴿وَمَا لِيَ لَّ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أي خلقني ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾
(٧) وفي هذا خلاف بين العلماء واستشكالاً كبيراً راجع تفسير ابن كثير (٥٦٩/٣).
(٨) واستظهر ابن كثير كونهم رسل من عند الله وليسوا من الحواريين لأنه لم يدل على ذلك دليل من سياق
الآيات (٥٦٩/٣).
١٣

سورة يس الآية - ٢٦، ٢٧
أي تبعثون. فإن قيل: فلم أضاف الفطرة إلى نفسه والبعث إليهم وهو معترف أن الله
فطرهم جميعاً ويبعثهم إليه جميعاً؟
قيل: لأنه خلق الله تعالى له نعمة عليه توجب الشكر، والبعث في القيامة
وعيد يقتضي الزجر، فكان إضافة النعمة، إلى نفسه إضافة شكر، وإضافة الزجر إلى
الكافر أبلغ أثراً.
قال قتادة: بلغني أنهم لما قال لهم: وما لي لا أعبد الذي فطرني وثبوا عليه وثبة
رجل واحد فقتلوه وهو يقول: يا رب اهدٍ قومي، أحسبه قال: فإنهم لا يعلمون.
قوله عز وجل : ﴿إِنّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُم فَاسْمَعُونٍ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه خاطب الرسل بذلك أنه يؤمن بالله ربهم ﴿فَأَسْمَعُونِ﴾ أي
فاشهدوا لي، قاله ابن مسعود.
الثاني: أنه خاطب قومه بذلك، ومعناه إني آمنت بربكم الذي كفرتم به
فاسمعوا قولي، قاله وهب بن منبه.
صِے
٢٦
بِمَا غَفَرَلِىِرَبِ وَجَعَلَنِمِنَ
لا
قِيلَ أُدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ
٢٧
اُلْمُكْرَمِينَ
قوله عز وجل: ﴿قِيلَ آدْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه أمر بدخول الجنة .
الثاني: أنه أخبر بأنه قد استحق دخول الجنة لأن دخولها يستحق بعد البعث.
﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ في هذا التمني منه قولان:
أحدهما: أنه تمنی أن يعلموا حاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته.
الثاني: أنه تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله. قال ابن
عباس: نصح قومه حياً وميتاً.
ويحتمل قوله: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ وجهين:
أحدهما: ممن أكرمه بقبول عمله.
الثاني : ممن أحله دار كرامته .
١٤

سورة يس الآية - ٢٨ - ٣٢
وَمَآ أَنْزَ لْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن جُنْدٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُتّامُنزِلِينَ
إِن
٢٨
كَانَتْ إِلَّ صَيْحَةٌ وَحِدَةً فَإِذَاهُمْ خَلِمِدُ ونَ ايَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْنِهِم
مِّن رَّسُولٍ إِلََّ كَانُواْبِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿ أَلَوْيَرَوْ كُمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
◌َهُمْإِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿ وَإِنْ كُلِ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
٣٢
قوله عز وجل ﴿وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء﴾ فيه قولان.
أحدهما: معنى جند من السماء أي رسالة، قاله مجاهد، لأن الله تعالى قطع
عنهم الرسل حین قتلوا رسله.
الثاني : أن الجند الملائكة الذين ينزلون الوحي على الأنبياء، قاله الحسن.
﴿وما كنا منزلین﴾ أي فاعلين.
﴿إن كانت إلا صيحة واحدةً﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنَّ الصيحة هي العذاب.
الثاني: أنها صيحة من جبريل عليه السلام ليس لها مثنوية (٩)، قاله السدي .
﴿فإذا هم خامدون﴾ أي میتون تشبيهاً بالرماد الخامد.
قوله عز وجل : ﴿يا حسرةً على العباد ما يأتيهم﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: يا حسرة العباد على أنفسها، قال قتادة، وحكاه عبد الرحمن بن أبي
حاتم في بعض القراءات متلوًّا.
الثاني : أنها حسرتهم على الرسل الثلاثة، قاله أبو العالية.
الثالث: أنها حسرة الملائكة على العباد في تكذيبهم الرسل، قاله الضحاك.
وفيه وجه رابع: عن ابن عباس أنهم حلوا محل من يتحسر عليهم.
﴿ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءُون﴾ الاستهزاء منهم قبل العذاب.
وفي الحسرة منهم قولان:
أحدهما: بعد معاينة العذاب.
الثاني : في القيامة، قاله ابن عباس.
(٩) يعني أنها صحيحة لم تتكرر بل كانت واحدة من أمين الوحي جبريل.
١٥

سورة يس الآية - ٣٣ - ٣٦
قوله عز وجل: ﴿وإن كلَّ لما جميعٌ﴾ يعني الماضين والباقين.
لدينا محضرون﴾ فيه وجهان :
أحدهما: معذبون، قاله السدي .
الثاني : مبعثون، قاله يحيى بن سلام.
وَءَايَّةٌ لَُّ الْأَرْضُ الْعَيْتَةُ أَحْبَيْنَهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبَّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
٣٣
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّتٍ مِّن ◌َّخِيلٍ وَأَعْنَبٍ وَفَجَّرْنَا فِيَهَا مِنَ الْعُيُونِ
٣٤
لِيَأْكُلُوْ مِن ثَمَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٥)سُبْحَ الَّذِى
خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا مِمَاتُنِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَا لَا يَعْلَمُونَ
قوله عز وجل: ﴿وفجرنا فيها مِن العيون ليأكلوا من ثمَرِه وما عَمِلتْهُ أيديهم﴾ فيه
وجهان :
أحدهما: أنها إثبات وتقديره: ومما عملته أيديهم، قاله الكلبي والفراء وابن
قتيبة .
والوجه الثاني: أنها جحد وفيها على هذا القول وجهان :
أحدهما: وما لم تعمله أيديهم من الأنهار التي أجراها الله سبحانه لهم. قال
الضحاك يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ ونيل مصر.
الثاني: وما لم تعمله أيديهم من الزرع الذي أنبته الله تعالى لهم.
قولهعز وجل : ﴿سبحان الذي خلق الأزواج کلها﴾ فیه وجهان.
أحدهما: يعني الأصناف كلها، قاله السدي.
الثاني : يعني من النخل والشجر والزرع كل صنف منه زوج.
﴿ومن أنفسهم) وفي ذلك دليل على مشاكلة الحيوان لهم في أنها زوج ذكر
وأنثى .
﴿ومما لا يعلمون﴾ فیه وجهان :
أحدهما: يعني الروح التي يعلمها الله ولا يعلمها غيره.
الثاني : ما يرى نادراً من حيوان ونبات.
١٦

سورة یُس الآية - ٣٧ - ٤٠
ويحتمل ثالثاً: مما لا تعلمون من تقلب الولد في بطن أمه(١٠).
وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَِّلُ نَسْلَمُخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم ◌ُظْلِمُونَ (٦) وَالشَّمْسُ تَجْرِى
لِمُسْتَقَرِّلَّهَ أَذَلِكَ تَقْدِيُلْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَحَتّى عَادَ
كَلْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴿ لَ الشَّمْسُ يَتْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَوَلَا الَّيْلُ سَابِقُ
التَّهَارِ وَكُلّ فِ فَلَكِ يَسْبَحُونَ
قوله عزوجل: ﴿وآيةٌ لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ أي نخرج منه النهار يعني
ضوءه، مأخوذمن سلخ الشاة إذا خرجت من جلدها.
﴿فإذا هم مظلمون﴾ أي في ظلمة لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء،
فإذا خرج منه أظلم .
﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا، حكاه ابن عيسى.
الثاني : لوقت واحد لا تعدوه، قاله قتادة.
الثالث: أي أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع إلى أدنى منازلها، قاله
الكلبي. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأها(١١): والشمس تجري لا مستقر
لها. وتأويل هذه القراءة أنها تجري في الليل والنهار ولا وقوف لها ولا قرار.
قولهعز وجل : ﴿والقمر قدرناه منازل﴾ فيه وجهان:
أحدهما: جعله في كل ليلة على مقر له، يزيد في كل ليلة من أول الشهر حتى
یستکمل ثم ینقص بعد استكماله حتى يعود كما بدأ، وهو محتمل.
الثاني : أنه يطلع كل ليلة في منزل حتى يستكمل جميع المنازل في كل شهر،
ولذلك جعل بعض الحساب السنة الشمسية ثلاثة عشر شهراً قمرياً.
﴿حتى عاد کالعرجون القدیم﴾ فیه قولان:
(١٠) والأولى تفسير قوله ﴿ما لا يعلمون﴾ على العموم.
(١١) وهي قراءة ابن مسعود وعكرمة وعلي بن الحسين والشيزري الحنفي عن الكسائي زاد المسير (١٩/٧).
١٧

سورة يس الآية - ٣٧ - ٤٠
أحدهما: أنه العذق اليابس إذا استقوس، وهو معنى قول ابن عباس، ومنه
قول أعشی قیس :
فهى صفراء كعرجون القمر
شرق المسك والعبير بها
الثاني : أنه النخل إذا انحنى مائلاً، قاله الحسن.
﴿لا الشمس ينبغي لها أن تُدْرِكُ القَمر﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أي لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر، قاله مجاهد.
الثاني: لا يجتمع ضوء أحدهما مع ضوء الآخر، لأن ضوء القمر ليلاً وضوء
الشمس نهاراً، فإذا جاء سلطان أحدهما ذهب سلطان الآخر، قاله قتادة.
الثالث: معناه أنهما إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الآخر في
منازل لا یشترکان فیھا، قاله ابن عباس.
الرابع: أنهما لا يجتمعان في السماء ليلة الهلال خاصة، قاله الحسن.
الخامس: أنه لا تدرك الشمس القمر ليلة البدر خاصة لأنه يبادر بالمغيب قبل
طلوعها، حكاه يحيى بن سلام.
﴿ولا الليلُ سابق النهار﴾ فیه وجهان:
أحدهما: يعني أنه لا يتقدم الليل قبل استكمال النهار وهو معنى قول يحيى بن
سلام .
الثاني: أنه لا يأتي ليل بعد ليل متصل حتى يكون بينهما نهار منفصل، وهو
معنى قول عكرمة.
ومن الناس من يجعل هذا دليلاً على أن أول الشهر النهار دون الليل، لأنه إذا
لم يسبق الليل النهار واستحال اجتماعهما وجب أن يكون النهار سابقاً. وهذا قول
يدفعه الشرع ويمنع منه الإجماع.
﴿وكلٍّ في فلك يسْبحون﴾ قال الحسن: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين
السماء والأرض غير ملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما جرت.
وفي قوله تعالى: ﴿يسبحون﴾ ثلاثة أقاويل:
أحدها: يجرون، قاله ابن عباس.
١٨

سورة يس الآية - ٤١ - ٤٤
الثاني : يدورون كما يدور المغزل في الفلكة، قاله عكرمة ومجاهد.
الثالث: يعملون، قاله الضحاك.
وَءَيَّةٌ لَهُمْأَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٩] وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا
يَّكَبُونَ ﴿ وَ إِن نَّشَأْ تُغْرِقُهُمْ فَلَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلَاهُمْ يُنْقَذُونٌ (٣) إِلََّ رَحْمَةً مِنَّا
وَمَتَعَاإِلَىحِينٍ
٤٤
قوله عزوجل: ﴿وآية لهم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: عبرة لهم لأن في الآيات اعتباراً .
الثاني : نعمة عليهم لأن في الآيات إنعاماً .
الثالث: إنذار لهم لأن في الآيات إنذاراً.
﴿أَنَّا حَمِلْنَا ذُرّيتَهم في الفلك المشحون﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الذرية الآباء حملهم الله تعالى في سفينة نوح عليه السلام، قاله
أبان(*) بن عثمان، وسمى الآباء ذرية لأن منهم ذرء الأبناء.
الثاني: أن الذرية الأبناء والنساء لأنهم ذرء الآباء حملوا في السفن، والفلك
هي السفن الكبار، قاله السدي .
الثالث: أن الذرية النطف حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيهاً بالفلك
المشحون ، قاله عليّ رضي الله عنه.
وفي ﴿المشحون﴾ قولان:
أحدهما: الموقر، قاله ابن عباس.
الثاني : المملوء، حكاه ابن عباس أيضاً .
﴿وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أنه خلق مثل سفينة نوح مما يركبونها من السفن، قاله ابن عباس.
الثاني: أنها السفن الصغار خلقها لهم مثل السفن الكبار، قاله أبو مالك.
الثالث: أنها سفن الأنهار خلقها لهم مثل سفن البحار، قاله السدي.
(*) وفي نسخه ابن عباس.
١٩

سورة يس الآية - ٤٥ - ٤٧
الرابع: أنها الإبل خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر،
قاله الحسن وعبدالله بن شداد. والعرب تشبه الإبل بالسفن، قال طرفة (١٢):
كأنَّ حدوج المالكية غدوةً خلايا سَفينٍ بالنواصِف من رَدِ
ويجيء على مقتضى تأويل عليّ رضي الله عنه في أن الذرية في الفلك
المشحون هي النطف في بطون النساء.
قولٌ خامس في قوله: ﴿وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾:
أن يكون تأويله النساء خلقن لركوب الأزواج، لكن لم أره محكياً .
قولهعزوجل: ﴿وإن نشأ نغر قهم فلا صریخ لهم﴾ فیه وجهان:
أحدهما: فلا مغيث لهم، رواه سعيد عن قتادة.
الثاني : فلا منعة لهم، رواه شيبان عن قتادة.
﴿ولا هم ينقذون﴾ فيه وجهان:
أحدهما: من الغرق.
الثاني : من العذاب.
﴿إلا رحمة منا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: إلا رحمتنا، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : إلا نعمة منا، قاله مقاتل.
﴿ومتاعاً إلى حين﴾ فيه وجهان:
أحدهما: إلى الموت، قاله قتادة.
الثاني: إلى القيامة، قاله يحيى.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْلَعَلَّكُمْتُرْ مُونَ (٥) وَمَاتَأْتِهِم مِّنْ
ءَايَةٍ مِنْ ءَايَتِ رَبِهِمْ إِلََّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٦) وَإِذَاقِلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَارَزَقَكُمْ
اَللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لِلَّذِينَءَامَنُواْأَنْطِمُ مَن لَّوْنَشَاءُ اللَّهُأَطْعَمَهُ: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا
فِي ضَلَلِمُبِينٍ
(٤٧
(١٢) اللسان ((نصف)).
٢٠