Indexed OCR Text

Pages 221-240

سورة النمل الآية - ٥٩ - ٦١
قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أي وأنتم تعلمون أنها فاحشة.
الثاني : يبصر بعضكم بعضاً .
قُلِ اَلْحَمْدُ لِلَِّوَسَلَمُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَىْ ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
٥٩
أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَنْبَتْنَابِهِ، حَدَابِقَ
ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّاكَانَ لَكُمْ أَنْ تُلِبِتُواْ شَجَرَهَأْ أََِهٌ مَعَاللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ
يَعْدِلُونَ
قوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنها النخل، قاله الحسن.
الثاني : الحائط من الشجر والنخل، قاله الكلبي .
﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ فيها قولان:
أحدهما: ذات غضارة، قاله قتادة.
الثاني : ذات حسن، قاله الضحاك.
﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُواْ شَجَرَهَا﴾ أي ما كان في قدرتكم أن تخلقوا مثلها .
﴿أَإِلَهُ مَّعَ اللَّهِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أي ليس مع الله إله، قاله قتادة.
الثاني: أإله مع الله يفعل هذا، قاله زيد بن أسلم.
﴿بَلْ هُمْ قَوْمُ يَعْدِلُونَ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أي يعدلون عن الحق .
الثاني: يشركون بالله فيجعلون له عدلاً أي مثلاً، قاله قطرب ومقاتل.
أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَلَهَا أَنْهَرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَسِىَ وَجَعَلَ
....
بَيْنَ اْلْبَحْرَيْنِ حَاجِزً أَهٌ مَّعَاللَّهِ بَلْ أَكْثَرُ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ
٦١
قوله: ﴿أَمِّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً﴾ أي جعلها مستقراً.
٢٢١

سورة النمل الآية - ٦٢
﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَآ أَنْهَاراً﴾ أي في مسالكها ونواحيها أنهار جارية ينبت بها الزرع
ويحيي به الخلق.
﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ يعني جبالاً هي لها ماسكة والأرض بها ثابتة.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: بحر السماء والأرض، قاله مجاهد .
الثاني : بحر فارس والروم، قاله الحسن.
الثالث: بحر الشام والعراق، قاله السدي .
الرابع: العذب والمالح، قاله الضحاك.
والحاجز المانع من اختلاط أحدهما بالآخر فيه وجهان:
أحدهما: حاجزاً من الله لا يبغي أحدهما على صاحبه، قاله قتادة.
الثاني : حاجزاً من الأرض أن يختلط أحدهما بالآخر، حكاه قتادة.
﴿أَإِلَهٌ مِّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يعقلون، قاله ابن عباس.
الثاني : لا يعلمون توحيد الله، حكاه النقاش.
الثالث: لا يتفكرون، حكاه ابن شجرة.
أَمَّن يُحِبُ الْمُضْطَرَّ إِذَادَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوَءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِّ
أَعِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا نَذَكَّرُونَ(
٦٢
قوله ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ وإنما خص إجابة المضطر لأمرين:
أحدهما: لأن رغبته أقوى وسؤاله أخضع .
الثاني : لأن إجابته أعم وأعظم لأنها تتضمن كشف بلوى وإسداء نعمى .
﴿ویكْشِفُ السُّوء﴾ يحتمل وجهین :
أحدهما: أن يكون عن المضطر بإجابته .
الثاني : عمن تولاه ألاّ ينزل به.
وفي ﴿السُّوءَ﴾ وجهان:
احدهما: الضر.
٢٢٢

سورة النمل الآية - ٦٣، ٦٤
الثاني : الجور، قاله الكلبي .
﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: خلفاً من بعد خلف، قاله قتادة.
الثاني: أولادكم خلفاء منكم، حكاه النقاش.
الثالث: خلفاء من الكفار ينزلون أرضهم وطاعة الله بعد كفرهم، قاله الكلبي.
﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ أي ما أقل تذكركم لنعمة الله عليكم!
أَمَّن يَهْدِ يكُمْ فِ ظُلُّمَتِ الْبَرِّوَ اُلْبَحْرِ وَ مَن يُرْسِلُ الرِّيَحَ بُشْرَابَيْنَ يَدَىْ
رَحْمَتِهِعُ أَِلَهٌ مَّعَاللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّايُشْرِكُونَ (٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُأْخَلْقَ ثُمَّ
يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ أَوِلَهٌ مَعَ الَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَّكُمْ إِن
٦٤
كُنتُمُ صَدِقِين
قوله ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يرشدكم من مسالك البر والبحر.
الثاني: يخلصكم من أهوال البر والبحر، قاله السدي .
وفي ﴿الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ وجهان:
أحدهما: أن البر الأرض والبحر الماء.
الثاني: أن البربادية الأعراب والبحر الأمصار والقرى، قاله الضحاك.
﴿وَمَن يُرْسِلُ الرِّیَاحَ بُشْرآ﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: مبشرة، قاله ابن عباس وتأويل من قرأ بالباء.
الثاني : منشرة، قاله السدي وهو تأويل من قرأ بالنون (٢٥٥) .
الثالث: ملقحات، قاله يحيى بن سلام.
﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ وهو المطر في قول الجميع.
﴿أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي عما أشرك المشركون به من
الأوثان .
(٢٥٥) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، راجع الحجة في القراءات ص ٢٨٥ والسبعة في القراءات
ص ٢٨٣.
٢٢٣
٠٠

سورة النمل الآية - ٦٥ - ٧٣
قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُ ونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
٦٥
بَلِ أَدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِ اْآَخِرَةَّبَلْهُمْ فِ شَكٍ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ
F
لَقَدْ وُعِدْنَا
٦٧
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ أَءِذَا كُنَّا تُرَبًا وَءَآبَا ؤُنَّا أَبِنَا لَمُخْرَجُونَ
هَذَا نَحْنُوَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَآ إِلَّا أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الْأَرْضِ
أَوَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِىِ ضَيْقِ
فَانْظُرُ واْكَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
٧٠
مِمَّا يَمْكُرُونَ
قوله: ﴿بَلِ آدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ وفي صفة علمهم بهذه الصفة قولان:
أحدهما: أنها صفة ذم فعلى هذا في معناه أربعة أوجه : .
أحدها: غاب علیھم، قاله ابن عباس.
الثاني : لم يدرك علمهم، قاله ابن محيصن.
الثالث: اضمحل علمهم، قاله الحسن.
الرابع: ضل علمهم وهو معنى قول قتادة. فهذا تأويل من زعم أنها صفة ذم.
والقول الثاني: أنها صفة حمد لعلمهم وإن كانوا مذمومين فعلى هذا في معناه
ثلاثة أوجه:
أحدها: أدرك علمُهم، قاله مجاهد.
الثاني : اجتمع علمهم، قاله السدي .
الثالث: تلاحق علمهم، قاله ابن شجرة.
﴿فِي شَكٍّ مِّنْهَا﴾ يعني من الآخرة فمن جعل ما تقدم صفة ذمٍ لعلمهم جعل
نقصان علمهم في الدنيا فلذلك أفضى بهم إلى الشك في الآخرة. ومن جعل ذلك
صفة حمد لعلمهم جعل كمال علمهم في الآخرة فلم يمنع ذلك أن يكونوا في الدنيا
على شك في الآخرة.
قُلْ عَسَىّ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٧
بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ (٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّأَكْثَرَهُمْ
٢٢٤

سورة النمل الآية - ٧٤ - ٨١
وَمَامِنْ غَاِبَةٍ
لَا يَشْكُرُونَ ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ شَـ
فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِنَبِ مُّبِينٍ ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِ إِسْرَِّيَلَ
يثَ إِنَّ
وَإِنَُّ لَهُدَّى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى
اُلْحَقِّ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْنَ وَلَا ◌ُّجِعُ الصَُّّ الدُّعَاءَإِذَا وَلَّوْ أْمُدْ بِينَ
٨٠
وَمَآ أَنْتَ بِهَدِى الْعُمْىِ عَن ضَلَتِهِوَ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِقَايَتِنَا فَهُم
٨١
مُسْلِمُونَ
قوله :﴿ردِفَ لگم﴾ فیہ ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه اقترب لکم ودنا منكم، قاله ابن عباس وابن عيسى .
الثاني : أعجل لكم، قاله مجاهد.
الثالث: تبعكم، قاله ابن شجرة ومنه رِدْف المرأة لأنه تبع لها من خلفها، قال
أبو ذؤيبٍ(٢٥٦):
عاد السواد بياضاً في مفارقه لا مرحباً ببياض الشيب إذ ردِفا
وفي قوله تعالى: ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وجهان:
أحدهما: يوم بدر.
الثاني : عذاب القبر.
قوله : ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ.
الآية. فيها ثلاثة أوجه :
أحدها: أن الغائبة القيامة، قاله الحسن.
الثاني : ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض، حكاه النقاش.
الثالث: جميع ما أخفى الله عن خلقه وغيَّه عنهم، حكاه ابن شجرة.
وفي ﴿کِتَابٍ مُبِينٍ﴾ قولان:
أحدهما: اللوح المحفوظ.
(٢٥٦) فتح القدير (٤ /١٥٠).
٢٢٥

سورة النمل الآية - ٨٢
الثاني : القضاء المحتوم.
وَإِذَا وَقَعَ الْقَوّلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَحْنَالَهُمْ دَآبَةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُ هُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ
٨٢
بِئَايَتِنَا لَا يُوقِنُونَ
قوله ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: وجب الغضب عليهم، قاله قتادة.
الثاني : إذا حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون، قاله مجاهد.
الثالث: إذا لم يؤمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم، قاله
ابن عمر وأبو سعيد الخدري .
الرابع: إذا نزل العذاب، حكاه الكلبي .
﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ فيها قولان:
أحدهما: ما حكاه محمد بن كعب عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الدابة
فقال: أما والله لها ذنب، وإن لها للحية، وفي هذا القول إشارة إلى أنها من الإنس وإن
لم یصرح.
الثاني: وهو قول الجمهور أنها دابة من دواب الأرض (٢٥٧)، واختلف من قال بهذا
في صفتها على ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم، قاله ابن عباس:
الثاني: أنها دابة ذات وبر تناغي السماء، قاله الشعبي .
القول الثالث: أنها دابة رأسها رأس (٢٥٨) ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل
وقرنها قرن أيِّل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها
خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً
تخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت في وجه المسلم بعصا موسى نكتة
بيضاء وتنکت في وجه الكافر بخاتم سليمان فیسود وجهه، قاله ابن الزبير.
(٢٥٧) وقد ورد في صفتها حديث تميم الداري وهو من صحيح مسلم ومن أصح الأحاديث التي يعتمد عليها في
وصف الدابة فهو أولى ما أخذ، له ولإقرار النبي ◌َّر له .
(٢٥٨) وهذا الوصف من الإسرائيليات ولا دليل عليها.
٢٢٦

سورة النمل الآية - ٨٢
وفي قوله ﴿مِّنَ الأَرْضِ ﴾ أربعة أقاويل:
أحدها: أنها تخرج من بعض أودية تهامة، قاله ابن عباس.
الثاني : من صخرة من شعب أجیاد، قاله ابن عمر.
الثالث: من الصفا، قاله ابن مسعود.
الرابع: من بحر سدوم، قاله ابن منبه.
وفي ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ قراءتان:
الشاذة منهما (٢٥٩): ﴿تَسِمُهم﴾ بفتح التاء، وفي تأويلها وجهان:
أحدهما: تسمهم في وجوههم بالبياض في وجه المؤمن، وبالسواد في وجه
الكافر حتى يتنادى الناس في أسواقهم يامؤمن يا كافر، وقد روى أبو أمامة (٢٦٠) أن
النبي ◌َّ قال: ((تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمِ الناسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِم)).
الثاني : معناه تجرحهم وهذا مختص بالكافر والمنافق، وجرحه إظهار كفره
ونفاقه ومنه جرح الشهود بالتفسیق، ویشبه أن یکون قول ابن عباس.
والقراءة الثانية: وعليها الجمهور ﴿تُكَلَّمُهُمْ﴾ بضم التاء وكسر اللام من
الكلام، وحكى قتادة أنهافي بعض القراءة (٢٦١): ﴿تَنِئُهُمْ﴾ وحكى يحيى بن سلام
أنها في بعض القراءة: ﴿تُحَدِّثُهُمْ﴾ .
وفي كلامها على هذا التأويل قولان:
أحدهما: أن كلامها ظهور الآيات منها من غير نطق ولا لفظ .
والقول الثاني: أنه كلام منطوق به (٢٦٢).
(٢٥٩) وقيل هي قراءة ابن عباس وأبي زرعة والحسن وأي رجاء. راجع فتح القدير (١٥٢/٤) وزاد المسير
(١٩٣/٦).
(٢٦٠) رواه أحمد (٢٦٨/٥) وابن مردويه وسمويه كما في الدر المنثور (٣٧٩/٦) وبقية الحديث ((ثم يعمرون
فيكم حتى يشتري الرجل الدابة فيقال ممن اشتريتها فيقول من الرجل المخطم».
وصححه الألباني في الصحيحة برقم ٣٢٢ وزاد نسبته للبخاري، في التاريخ والبغوي وأبي نعيم.
(٢٦١) وهي قراءة أبي بن كعب كما في فتح القدير (١٥٢/٤).
(٢٦٢) وهو الصواب فإنه لا دليل يدل على صرف الحقيقة إلى المجاز في هذا الموضع فالصواب أنها تتكلم
بكلام حقيقي منطوق ولا تنسى أيها القارىء أن هذه الأوقات تكون أوقات ظهور آيات وخوارق عادات
فما المانع من كون الدابة تنطق على الحقيقة .
٠ ٢٢٧

سورة النمل الآية - ٨٣ - ٨٦
فعلى هذا فيما تكلم به قولان :
أحدهما : أنها تكلمهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر.
الثاني: تكلمهم بما قاله الله ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بَايَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ قاله ابن
مسعود وعطاء .
وحكى ابن البيلماني عن ابن عمر (٢٦٣) أن الدابة تخرج ليلة جمع وهي ليلة النحر
والناس يسيرون إلى منى.
حَتَّ إِذَا
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِ أُمَّةٍ فَوْجَا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِكَايَتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ الثّ
جَاءُ و قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِعَايَتِى وَلَمْ تُحِيطُواْبِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُمْ تَعْمَلُونَ (٨٥َ وَوَقَعَ
اَلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْفَهُمْ لَنْطِقُونَ (٥) أَلَمْ يَرَوْأَنَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ
فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرَّا إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ
قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بَّايَتِنَا﴾ وهم كفارها
المكذبون. وفي قوله ﴿یَّایَاتَنَا﴾ وجهان:
أحدهما: محمد بَلٍ، قاله السدي.
الثاني : جميع الرسل، وهو قول الأكثرین.
وَفَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: يجمعون، قاله ابن شجرة.
الثاني : يدفعون، قاله ابن عباس.
الثالث: يساقون، قاله ابن زيد والسدي، ومنه قول الشماخ (٢٦٤).
وكم وزعنا من خميس جحفل وكم حبونا من رئيس مسحل
الرابع: يُرَدُّ أولاهم على أخراهم، قاله قتادة.
(٢٦٣) وسنده ضعيف من أجل ابن البيلماني.
وقد رواه ابن أبي حاتم، ونقله ابن كثير (٣٧٦/٣)
(٢٦٤) فتح القدير (١٥٤/٤).
٢٢٨

سورة النمل الآية - ٨٧ - ٩٠
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَوَتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَاءَ اللَّهُ
وَكُلُّ أَتَوَّهُ دَاخِرِينَ ﴿﴾َ وَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّمَنَّالسَّحَابِّ صُنْعَاللَّهِ
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَتُمِنْهَا
٨٨
الَّذِىَ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ(
وَهُمْ مِنْ فَزَعَ يَوْمَيِذٍ،َامِنُونَ ﴿ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُمْ فِ النَّارِهَلْ
تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُمْ تَعْمَلُونَ
٩٠
﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ وهو يوم النشور من القبور وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الصور جمع صورة، والنفخ فيها إعادة الأرواح إليها.
الثاني : أنه شيء ینفخ فيه کالبوق(٢٦٥) يخرج منه صوت یحیا به الموتى .
الثالث: أنه مثل ضربه الله لإحياء الموتى في وقت واحد بخروجھم فیه کخروج
الجيش إذا أُنذروا بنفخ البوق فاجتمعوا في الخروج وقتاً واحداً .
﴿فَفَرْعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ وفي هذا الفرع
هنا قولان :
أحدهما: أنه الإجابة والإسراع إلى النداء من قولك فزعت إليه من كذا إذا
أسرعت إلى ندائه في معونتك قال الشاعر(٢٦٦):
كان الصراخ له قرع الظنابيب
كنا إذا ما أتانا صارخٌ فزع
فعلى هذا يكون ﴿إِلَّ مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء لهم من الإجابة والإسراع إلى النار.
ویحتمل من أريد بهم وجهین:
أحدهما: الملائكة الذين أخروا عن هذه النفخة.
الثاني: البهائم التي تصير إن أعيدت تراباً .
والقول الثاني: إن الفزع هنا هو الفزع المعهود من الخوف والحذر لأنهم
(٢٦٥) وهو الصواب لورود الحديث بذلك كما في الترمذي وقد تقدم في سورة الأنعام فراجعه، وأما القول
الأول فهو على قراءة من قرأ ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ جمع صورة وهي قراءة الحسن.
(٢٦٦) هو سلامة بن جندل والبيت في اللسان (قرع)).
٢٢٩

سورة النمل الآية - ٨٧ - ٩٠
أزعجوا من قبورهم ففزعوا وخافوا وهذا أشبه القولين فعلى هذا يكون قوله ﴿إِلاَّ مَن
شَآءَ﴾ استثناء لهم من الخوف والفزع.
وفيهم قولان:
أحدهما: أنهم الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم، قاله ابن عيسى.
الثاني: أنهم الشهداء. روى أبو هريرة عن النبي (٢٦٧) وَّر أنهم الشهداء ولولا
هذا النص لكان الأنبياء بذلك أحق لأنهم لا يقصرون عن منازل الشهداء وإن كان في
هذا النص تنبيه عليهم. وقيل إن إسرافيل (٢٦٨) هو النافخ في الصور.
﴿وَكُلّ أُتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: راغمين، قاله السدي .
الثاني: صاغرين، قاله ابن عباس وقتادة ويكون المراد بقوله ﴿وَكُلِّ أَتَوْهُ
دَاخِرِينَ﴾ من فزع ومن استثني من الفزع بقوله ﴿إِلَّ مَنْ شَآءَ اللَّهُ﴾ وهذا يكون في
النفخة الثانية، والفزع بالنفخة الأولى، وروى الحسن عن النبي وَّ أنه قال («بَيْنَ
النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ عَاماً)) (٢٦٩).
قوله ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ أي واقفة.
﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ أي لا يرى سيرها لبعد أطرافها كما لا يرى سير
السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه وهذا مثل، وفيما ضرب له ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى للدنيا يظن الناظر إليها أنها واقفة كالجبال
وهي آخذة بحظها من الزوال كالسحاب، قاله سهل بن عبدالله.
الثاني: أنه مثل ضربه الله للإيمان تحسبه ثابتاً في القلب وعمله صاعد إلى
السماء .
الثالث: أنه مثل للنفس عند خروج الروح والروح تسير إلى القدس.
(٢٦٧) ولكن رواه الطبري (٢٠/٢٠) موقوفاً وفي سنده مجهول وزاد السيوطي في الدر(٣٨٤/٦) نسبته
لسعید بن منصور.
(٢٦٨) وقد ثبت ذلك بقوله : ﴿ كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن.
......
(٢٦٩) وقد ورد الحديث الصحيح بذلك رواه البخاري (٤٢٤/٨).
ومسلم (٢٩٥٥) من حديث أبي هريرة وفيه («ما بين النفختين أربعون قيل أربعون يوماً قال أبو هريرة: أبيت
... الحديث والمرسل الذي أورده المؤلف هنا ولم أهتد إلى تخريجه والله أعلم.
٢٣٠

سورة النمل الآية - ٩١ - ٩٣
﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيىْءٍ﴾ أي فعل الله الذي أتقن كل شيء. وفيه
أربعة أوجه:
٠٤
أحدها: أحکم کل شيء، قاله ابن عباس:
الثاني : أحصى ، قاله مجاهد.
الثالث: أحسن، قاله السدي.
الرابع: أوثق، واختلف فيها فقال الضحاك: هي كلمة سريانية، وقال غيره: هي
عربية مأخوذ من إتقان الشيء إذا أحكم وأوثق، وأصلها من التقن وهو ما ثقل من
الحوض من طينة .
قوله :﴿مَن جَاءَ بِآلْحَسَنةِ﴾ فيها وجهان:
أحدهما: أنها أداء الفرائض كلها .
الثاني: أفضل منها لأنه يعطى بالحسنة عشراً، قاله زيد بن أسلم.
الثالث: فله منها خیر للثواب العائد علیه، قاله ابن عباس ومجاهد.
﴿وَهُم مِّنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ عَامِنُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: وهم من فزع يوم القيامة آمنون في الجنة.
الثاني: وهم من فزع الموت في الدنيا آمنون في الآخرة.
﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ الشرك في قول ابن عباس وأبي هريرة.
إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَىْءٍ وَأُمِرْتُ
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ®] وَأَنْ أَتْلُواْ أَلْقُرْءَانَّ فَمَنِ آَهْتَدَى فَإِنَّمَتَدِى لِنَفْسِهِ.
وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٧) وَقُلِاَ لْحَمَّدُ لِلَّهِ سَيُرِكُمْءَاَلْتِهِ،
فَتَعْرِفُونَها وَمَارَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
قوله: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ فيها قولان:
أحدهما: مكة، قاله ابن عباس.
الثاني: مِنى، قاله أبو العالية. وتحريمها هو تعظيم حرمتها والكف عن صيدها
وشجرها .
٢٣١

سورة النمل الآية - ٩١ - ٩٣
﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ يعني ملك كل شيء مما أحله وحرمه فيحل منه ما شاء ويحرم
منه ما شاء لأن للمالك أن يفعل في ملكه ما يشاء.
قوله: ﴿سَیُرِيكُمْ ءَآيَاتِهِ فَتَعْرِ فُونَهَا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يريكم في الآخرة فتعرفونها على ما قال في الدنيا، قاله الحسن.
الثاني: يريكم في الدنيا ما ترون من الآيات في السموات والأرض فتعرفونها
أنها حق، قاله مجاهد.
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر فلا بد أن يجازى عليه، والله
أعلم .
٢٣٢

سورة القصص الآية - ١ - ٦
سُورَةُ القَصَص
آياتها
٨٨
مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء، وقال ابن عباس وقتادة إلا آية منها نزلت
بين مكة والمدينة، وقيل بالجحفة وهي: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى
مَعَادٍ﴾ الآية :
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَ الزَّحِيةِ
◌َانَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن تَّبَاٍ مُوسَى
٢
تِلْكَءَايَتُ الْكِنَبِ الْمُبِينِ
طسمره
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ
٣
وَفِرْعَوْنَ بِآلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَابِفَةٌ مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَ هُمْ وَيَسْتَخِيِنِسَآءَ هُمْ
وَزِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ فِي
إِنَُّ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
٤
اُلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِنَ ﴿ وَتُمَكِّنَ لَهُمْ فِ الْأَرْضِ
وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَهُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الأَرْضِ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ببغيه في استعباد بني إسرائيل وقتل أولادهم، قاله قتادة.
الثاني : بكفره وادعاء الربوبية.
الثالث: بملكه وسلطانه.
٢٣٣

سورة القصص الآية - ١ - ٦
وهذه الأرض أرض مصر لأن فرعون ملك مصر، ولم يملك الأرض كلها. ومصر
تسمى الأرض ولذلك قيل لبعض نواحيها الصعيد.
وفي علوه وجهان :
أحدهما: هو لظهوره في غلبته.
الثاني : كبره وتجبره.
﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيعاً﴾ أي فرقاً. قال قتادة: فَرّق بين بني إسرائيل والقبط.
طَآئف
يستضعِفَ
وهم بنو إسرائيل بالاستعباد بالأعمال القذرة.
منهم ﴾
﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ﴾ قال السدي: إن فرعون رأى في المنام أن ناراً أقبلت من بيت
المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فسأل
علماء قومه عن تأويله، فقالوا: يخرج من هذا البلد رجل يكون على يده هلاك
مصر، فأمر بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم، وأسرع الموت في شيوخ بني إسرائيل
فقال القبط لفرعون: إن شيوخ بني إسرائيل قد فنوا بالموت وصغارهم بالقتل فاستبقهم
لعملنا وخدمتنا أن يستحيوا في عام ويقتلوا في عام فولد هارون في عام الاستحياء
وموسى في عام القتل. وطال بفرعون العمر حتى حكى النقاش أنه عاش أربعمائة سنة
وكان دميماً قصيراً، وكان أول من خضب بالسواد. وعاش موسى مائة وعشرين سنة.
قوله: ﴿وَنُرِيدُأَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ ﴾ فيهم قولان:
أحدهما: بنو إسرائيل، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : يوسف وولده، قاله علي رضي الله عنه.
﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ولاة الأمر، قاله قتادة.
الثاني : قادة متبوعين، قاله ابن شجرة.
الثالث: أنبياء لأن الأنبياء فيما بين موسى وعيسى كانوا من بني إسرائيل أولهم
موسى وآخرهم عيسى وكان بينهما ألف نبي ، قاله الضحاك.
﴿﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنهم بعد غرق فرعون سبوا القبط فاستعبدوهم بعد أن كانوا عبيدهم
فصاروا وارثين لهم، قاله الضحاك.
٢٣٤

سورة القصص الآية - ٧ - ٩
الثاني: أنهم المالكون لأرض فرعون التي كانوا فيها مستضعفين. والميراث
زوال الملك عمن کان له إلی من صار إلیه، ومنه قول عمرو بن كلثوم:
ورثنا مجد علقمة بن سيف أباح لنا حصون المجد دينا(٢٧٠)
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ أُمِّمُوسَى أَنْ أَرْضِعِيَّةِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَدِّوَلَا
فَالْثَقَطَهُ:
٧
تَخَافِى وَلَا تَحْزَبِ إِنَّارَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
ءَالُّ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنَا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا
كَانُواْ خَطِ عِينَ (٢َّا وَقَالَتِ أمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنِ لِ وَلَكَّ لَ نَقْتُلُوهُ
عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْنَتَّخِذَهُ وَلَدَّا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىْ أُمّ مُوسَى﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه إلهام من الله قد قذفه في قلبها وليس بوحي نبوة(٢٧١)، قاله ابن
عباس وقتادة .
الثاني : أنه کان رؤیا منام، حكاه ابن عيسى .
الثالث: أنه وحي من الله إليها مع الملائكة كوحيه إلى النبيين، حكاه قطرب.
﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ قال مجاهد: كان الوحي بالرضاع قبل الولادة، وقال غيره
بعدها .
﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ يعني القتل الذي أمر به فرعون في بني إسرائيل.
﴿ فَأَلْقِهِ فِي أَلْيَمّ﴾ واليم: البحر وهو النيل.
(٢٧٠) بيت من معلقة عمرو المشهورة.
راجع المعلقات السبع وشرحها لأبي بكر الأنباري .
(٢٧١) قال الشوكاني (٤ /١٥٩) ((وقد أجمع العلماء على أنها لم تكن نبية وإنما كان إرسال الملك إليها عند
من قال به على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى كما في الحديث الثابت في الصحيحين
وغيرهما وقد سلمت على عمران بن حصين الملائكة كما في الحديث الثابت في الصحيحين فلم يكن
بذلك نبياً.
قلت: وقد ساق الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء منهم القاضي عياض وقد نوزع فيه والمسألة فيها
شد وجذب، راجع المطولات في كتب العقيدة.
٢٣٥

سورة القصص الآية - ٧ - ٩
﴿وَلا تخافي﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لا تخافي علیه الغرق، قاله ابن زید.
الثاني : لا تخافي عليه الضيعة، قاله يحيى بن سلامة.
﴿وَلا تَخْزَنِي﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لا تحزني على فراقه، قاله ابن زید.
الثاني : لا تحزني أن يقتل، قاله يحيى بن سلام.
فقيل: إنها جعلته في تابوت طوله خمسة أشبار وعرضه خمسة أشبار وجعلت
المفتاح مع التابوت وطرحته في البحر بعد أن أرضعته أربعة أشهر وقال آخرون ثمانية،
أشهر في حكاية الكلبي. وحكي أنه لما فرغ النجار من صنعه التابوت أتى إلى فرعون
يخبره فبعث معه من يأخذه فطمس الله على عينه وقلبه فلم يعرف الطريق فأيقن أنه
المولود الذي تخوف فرعون منه فآمن من ذلك الوقت وهو مؤمن آل فرعون .
قال ابن عباس: فلما توارى عنها ندَّمها الشيطان وقالت في نفسها لو ذبحٍ عندي
فواريته وكفنته كان أحب إليّ من إلقائه بيدي إلى دواب البحر وحيتانه، فقال الله:
﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ... ) الآية، حكى الأصمعي قال: سمعت جارية أعرابية
تنشد :
قبلت إنساناً بغير حلّه
استغفر الله لذنبي كله
فانتصف الليل ولم أصله
مثل الغزال ناعماً في دَله
فقلت: قاتلك الله ما أفصحك! فقالت: أوَ يعد هذا فصاحة مع قوله تعالى
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىْ أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ... ) الآية، فجمع في آية واحدة بين أمرين
ونھیین وخبرین وبشارتین .
قوله ﴿فَاَلْتَقَطَّهُ ءَآلُ فِرْعَوْنَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه التقطه جواري امرأته حين خرجن لاستسقاء الماء فوجدن تابوته
فحملنه إلیھا، قاله ابن عباس.
الثاني: أن امرأة فرعون خرجت إلى البحر وكانت برصاء فوجدت تابوته فأخذته
فبرئت من برصها فقالت: هذا الصبي مبارك، قاله عبد الرحمن بن زيد.
﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدوًّا وَحَزَنً﴾ أي ليكون لهم عَدُوًّا وحزناً في عاقبة أمره ولم يكن
٢٣٦

سورةالقصص الآية - ١٠ - ١٣
لهم في الحال عدوًّا ولا حزناً لأن امرأة فرعون فرحت به وأحبته حبًّا شديداً فذكر
الحال بالمآل كما قال الشاعر(٢٧٢):
ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وللمنايا تربي كل مرضعةٍ
﴿وَقَالَتِ آمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاءوا ليذبحوه فمنعتهم وجاءت به إلى فرعون
وقالت: قرة عين لي ولك.
﴿لَ تَقْتُلُوهُ عَسَىْ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدأَ﴾ فقال فرعون: قرة عين لك فأما لي فلا،
فقال رسول الله وَله: ((وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَونُ بِأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ قُرَّةُ عَيْنٍ كَمَا
أَقَرَّت امْرَأَتُهُ لَهَدَاهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا هَدَاهَا وَلَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذُلِكَ))(٢٧٣).
وفي قرة العين وجهان:
أحدهما: أنه بردها بالسرور مأخوذ من القر وهو البرد.
الثاني: أنه قر فيها دمعها فلم يخرج بالحزن مأخوذ من قر في المكان إذا أقام
فيه .
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنّ هلاکهم على يديه وفي زمانه.
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِغًا إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ، لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى
قَلْبِهَالِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِیهِفَبَصُرَتْبِهِ،
،وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ
١١
عَن جُّبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ ﴿ فَرَدَدْنَهُ
إِلَى أَقِّهِ، كَىْ نَقَرَّعَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
قوله ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مَوسَى فَارِغاً﴾ فيه ستة أوجه:
(٢٧٢) فتح القدير (١٦٠/٤).
(٢٧٣) رواه الطبري (٣٤/٢٠).
٢٣٧

سورةالقصص الآية - ١٠ - ١٣
أحدها: فارغاً من كل شيء إلا من ذكر موسى، قاله ابن عباس وقتادة.
الثاني : فارغاً من وحینا بنسیانه، قاله الحسن وابن زيد.
الثالث: فارغاً من الحزن لعلمها أنه لم يغرق، قاله الأخفش.
الرابع: معنى فارغاً أي نافراً، قاله العلاء بن زيد.
الخامس: ناسياً، قاله اليزيدي .
السادس: معناه والھاً، رواه ابن جبير.
وقرأ فضالة بن عبيد الأنصاري وهو صحابي: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمَّ مُوسَى فَزِعاً﴾
من الفزع وفي قوله ﴿وَأُصْبحَ﴾ وجهان :
أحدهما: أنها ألقته ليلاً فأصبح فؤادها فارغاً في النهار.
الثاني: أنها ألقته نهاراً ومعنى أصبح أي صار، قال الشاعر:
مضى الخلفاء بالأمر الرشيد وأصبحت المدينة للوليد (٢٧٤)
﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن تصیح عند إلقائه وا إبناه، قاله ابن عباس.
الثاني: أن تقول لما حملت لإرضاعه وحضانته هو ابني، قاله السدي لأنه ضاق
صدرها لما قيل هو ابن فرعون.
الثالث: أن تبدي بالوحي، حكاه ابن عيسى.
﴿لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ فيه قولان:
أحدهما: بالإيمان، قاله قتادة.
الثاني: بالعصمة، قاله السدي .
﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال السدي: قد كانت من المؤمنين ولكن لتكون من
المصدقین بأنا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لُإِخْتِهِ قُصِيهِ﴾ أي استعلمي خبره وتتبّعي أثره. قال
الضحاك، واسم أخته كلثمة (٢٧٥).
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ وفيه ثلاثة أقاويل :
(٢٧٤) فتح القدير (١٦١/٤) وفيه مضى الخلفاء في أمر رشيد.
(٢٧٥) وقیل مریم، زاد المسير (٢٠٥/٦).
٢٣٨

سورة القصص الآية - ١٠ - ١٣
أحدها: عن جانب، قاله ابن عباس.
الثاني: عن بعد، قاله مجاهد ومنه الأجنبي قال علقمة بن عبدة (٢٧٦):
فلا تحرمنّي نائلاً عن جنابةٍ فإني امرؤ وسط القباب غريب
الثاني: عن شوق، حكاه أبو عمرو بن العلاء وذكر أنها لغة جذام يقولون جنبت
إليك [أي اشتقت].
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنها أخته لأنها كانت تمشي على ساحل البحر حتى رأتهم
قد أخذوه .
قوله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قال ابن عباس: لا يؤتى بمرضعة
فيقبلها وهذا تحريم منع لا تحريم شرع كما قال امرؤ القيس:
إني امرؤ صرعي عليك حرام
جالت لتصرعني فقلت لها اقصِري
أي ممتنع :
وقوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل مجيء أخته وفي قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وجهان:
أحدهما: ما ذكرناه.
الثاني: من قبل ردّه إلی أمه.
﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىْ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ الآية. وهذا قول أخته لهم
حين رأته لا يقبل المراضع فقالوا لها عند قولها لهم:
﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ وما يُدْرِيك؟ لعلك تعرفين أهله، فقالت: لا ولكنهم
يحرصون على مسرة الملك ويرغبون في ظئره.
قوله تعالى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أَمِّهِ﴾ قال ابن عباس انطلقت أخته إلى أمه فأخبرتها
فجاءت فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصَّه حتى امتلأ جنباه رياً وانطلق
بالبشرى إلى امرأة فرعون قد وجدنا لابنك ظئراً، قال أبو عمران الجوني: وكان
فرعون يعطي أم موسى في كل يوم ديناراً .
وروي أنه قال لأم موسى حين ارتضع منها: كيف ارتضع منك ولم يرتضع من
غيرك؟ فقالت: لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى بصبي إلا !لتضع مني.
(٢٧٦) فتح القدير (١٦١/٤) واللسان ((جنب)).
٢٣٩

سورةالقصص الآية - ١٤ - ١٧
فكان من لطف الله بموسى أن جعل إلقاء موسى في البحر وهو الهلاك سبباً لنجاته
وسخر فرعون لتربيته وهو يقتل الخلق من بني إسرائيل لأجله وهو في بيته وتحت
کنفه .
﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ في قوله: ﴿إِنَّا رَادُوهُ إِلَيْكَ﴾ الآية.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ يعني من قوم فرعون.
﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لا يعلمون ما يراد بهم، قاله الضحاك.
الثاني : لا يعلمون مثل علمها.
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَأُسْتَوَىّ ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمَأَ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينٍ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا مِن
شِيعَتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَدُوٌّ، فَاسْتَغَنَّهُ الَّذِى مِن شِيعَتِهِ، عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ، فَوَكَزَهُ
مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهٍ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ عَدُوٌ مُضِلٌ مُّبِينٌ ﴿ قَالَ رَبِّ
إِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْلِ فَغَفَرَلَهُ، إِنَّدُهُوَ الْغَفُورُالرَّحِيمُ ﴾ قَالَ رَبِّ
١٧
بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُوُنَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ {
قوله تعالى: ﴿وَلَّمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ فيه تسعة أقاويل :
أحدها: أربعون سنة، قاله الحسن.
الثاني : أربع وثلاثون سنة، قاله سفيان.
الثالث: ثلاث وثلاثون سنة، قاله ابن عباس.
الرابع : ثلاثون سنة، قاله السدي .
الخامس: خمس وعشرون سنة، قاله عكرمة.
السادس: عشرون سنة، حكاه يحيى بن سلام.
السابع : ثماني عشرة سنة، قاله ابن جبير.
الثامن : خمس عشرة سنة، قاله محمد بن قيس.
التاسع: الحلم. قاله ربيعة ومالك.
٢٤٠