Indexed OCR Text

Pages 141-160

سورةالفرقان الآية - ٢١ - ٢٤
خَنّتْ إلى النخلة القصوى فقلت لها
حجْرٌ حرام ألا تلك الدهاريس
وفي القائلين حجراً محجوراً قولان:
أحدهما: أنهم الملائكة قالوه للكفار، قاله الضحاك.
الثاني : أنهم الكفار قالوه لأنفسهم، قاله قتادة.
قوله تعالى ﴿وَقَدِمْنَا﴾ أي عمدنا، قاله مجاهد، قال الراجز(١٤٤):
الضلال إلى عباد ربهم فقالوا
وقدم الخوارج
إن دماءكم لنا حلال
﴿إِلَىْ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ ﴾ فيه قولان:
أحدهما: من عمل خيراً لا يتقبل منهم لإحباطه بالكفر، قاله مجاهد.
الثاني: من عمل صالحاًلا يراد به وجه الله، قاله ابن المبارك.
﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّتُوراً﴾ فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أنه رهج الدواب، قاله علي بن أبي طالب.
الثاني: أنه كالغبار يكون في شعاع الشمس إذا طلعت في كوة، قاله الحسن،
وعكرمة .
الثالث: أنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر، قاله قتادة .
الرابع: أنه الماء المراق(١٤٥) ، قاله ابن عباس.
الخامس: أنه الرماد، قاله عبيد بن يعلى .
قوله تعالى ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرأ﴾ يعني منزلاً في الجنة من
مستقر الكفار في النار.
﴿وَأُحْسَنُ مَقِيلًا﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن المستقر في الجنة والمقيل دونها، قاله أبو سنان.
الثاني : أنه عنى موضع القائلة للدعة وإن لم يقيلوا، ذكره ابن عيسى.
الثالث: أنه يقيل أولياء الله بعد الحساب على الأسرة مع الحور العين، ويقيل
أعداء الله مع الشياطين المقرنين، قاله ابن عباس.
(١٤٤) الطبري (٣/١٩) وفتح القدير (٤ /٧٠).
(١٤٥) وفي الطبري (٥/١٩) الماء المهراق.
١٤١

سورةالفرقان الآية - ٢٥ - ٢٩
الرابع: لأنه يفرغ من حسابهم وقت القائلة وهو نصف النهار، فذلك أحسن
مقيلاً، من مقيل الكفار، قاله الفراء.
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَِ وَنِالمَلَتِكَةُ تَنزِيلًا (® الْمُلْكُ يَوْمَيِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنَّ
وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَفِرِينَ عَسِيرًا (٦) وَيَوْمَ يَعَضُ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ
يَلَيْتَنِ أَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٦) يَوَيِلَى لَيْتَنِى لَوْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا
٢٨
لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَفِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ
خَذُولًا
٢٩
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَّاءُ بِالْغَمَامِ ﴾ فيه قولان:
أحدهما: بمعنى على الغمام كما يقال رميت بالقوس وعن القوس ويكون
المراد به الغمام المعهود والذي دون السماء لأنه يبقى دونها إذا انشقت غمام .
والقول الثاني: أنه غمام أبيض يكون في السماء ينزله الله على أنبيائه مثل
الذي أظل بني إسرائيل، وقد قال في ظل من الغمام فتنشق السماء فيخرج منها.
﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ يعني أن الملائكة تنزل فيه يوم القيامة، وهو يوم
التلاق. الذي يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض.
وفي نزولهم قولان:
أحدهما: ليبشروا المؤمن بالجنة، والكافر بالنار.
الثاني : لیکون مع کل نفس سائق وشهيد.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ قيل هو عقبة بن أبي معيط(١٤٦).
﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي أَتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: سبيلاً بطاعة الله. قاله قتادة.
الثاني : طريقاً إلى النجاة، حكاه ابن عيسى .
الثالث: وسيلة عند الرسول يكون وصلة إليه، قاله الأخفش.
(١٤٦) وأخرج قصته ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل نسبة، صححه السيوطي في الدر (٦ / ٢٥٠) من طريق سعيد
ابن جبير عن ابن عباس.
١٤٢

سورةالفرقان الآية - ٣٠ - ٣٤
﴿يَا وَيْلَتَّىْ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ قُلاناً خَلِيلاً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني الشيطان، قاله مجاهد، وأبو رجاء.
الثاني : أنه أبي بن خلف، قاله عمرو بن ميمون.
الثالث: أنه أمية بن خلف، قاله السدي، وذكر أن سبب ذلك أن عقبة وأمية كانا
خليلين وكان عقبة يغشى مجلس النبي وَّة، فقال أمية بن خلف له: بلغني أنك
صبوت إلى دين محمد، فقال ما صبوت، قال: فوجهي من وجهك حرام حتى تأتيه
فتقُل في وجهه وتتبرأ منه فأتى عقبة رسول الله به # فتفل على وجهه وتبرأ منه، فاشتد
ذلك على رسول الله ﴿ فأنزل الله فيه مخبراً عما يصير إليه ﴿وَيَوْمَ يَعَضَّ
الظَّالِمُ ... ) الآية والتي بعدها. وفلانٌ لا يُثنى ولا يُجمْع.
وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبِّ إِنَّ قَوْمِى أَتَّخَذُ واْ هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا (يَعْ وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِنٌّ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيدًا فَّ
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبٍ إِنَّ قَوْمِي أَتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرَءَانَ مَهْجُوراً﴾ فيه
ثلاثة أوجه :
أحدها: أنهم هجروه بإعراضهم عنه فصار مهجوراً، قاله ابن زید.
الثاني : أنهم قالوا فيه هجراً أي قبيحاً، قاله مجاهد.
الثالث: أنهم جعلوه هجراً من الكلام وهو ما لانفع فيه من العبث والهذيان،
قاله ابن قتيبة .
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لَوَّلَا نُزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةٌ كَذَلِكَ لِنُثَبْتَ بِهِ،
فُؤَادَكَ وَرَتَّلْتَهُ تَرْنِيلًا ﴿﴾ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلََّ حِتْنَكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ
تَفْسِيرًا ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا
(٣٤
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ في قائل
ذلك من الكفار قولان :
١٤٣

سورةالفرقان الآية - ٣٠ - ٣٤
أحدهما: أنهم كفار قريش، قاله ابن عباس.
الثاني: أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقاً، قالوا: هلا أنزل عليه جملة
واحدة، كما أنزلت التوراة على موسى .
﴿كَذَلِكَ لِنُنَِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لنشجع به قلبك، لأنه معجز يدل على صدقك، وهو معنى قول
السدي .
الثاني : معناه كذلك أنزلناه مفرقاً لنثبته في فؤادك.
وفيه وجهان :
أحدهما: لأنه كان أمياً ولم ينزل القرآن عليه مكتوباً، فكان نزوله مفرقاً أثبت
في فؤاده، وأُعلَقَ بقلبه.
الثاني : لنثبت فؤادك باتصال الوحي ومداومة نزول القرآن، فلا تصير بانقطاع
الوحي مستوحشاً .
﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: ورسلناه ترسيلاً: شيئاً بعد شيء، قاله ابن عباس.
الثاني: وفرقناه تفريقاً، قاله إبراهيم.
الثالث: وفصلناه تفصيلاً، قاله السدي .
الرابع: وفسرناه تفسیراً، قاله ابن زید.
الخامس: وبينَّاه تبييناً، قاله قتادة.
روي عن ابن عباس قال (١٤٧): قال رسول الله وَّة(يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَاَ قَرَأْتَ القُرْآنَ
فَرِتِلْهُ تَرْتِيلاً))، فقلت وما الترتيل؟، قال: ((بَيِّنْهُ تَبْبِيناً وَلاَ تَبْتُرْهُ بَتْرَ الدقلِ، وَلَ تهذه
ے
هذّ الشّعرِ وَلَا يَكُونُ هَمَّ أحدِكُمْ آخِرَ السُّوَرِ)).
(١٤٧) أورده في الدر (٣١٤/٨) وقال رواه الديلمي بسندرواه ولفظه إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلاً وبينه تبيناً ولا
تنثره نثر الدقل ولا تهزّه هزّ الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة
(تنبيه): قوله هنا ((ولا تبتره بتر الدقل)) هكذا أوقع في المخطوطة والمطبوعة وهو خطأ والتصويب
من الدر ومن نقلت وقد ورد الحديث من حديث علي مرفوعاً أخرجه العسكري في المواعظ كما في الدر
(٣١٤/٨) والله أعلم بسنده.
١٤٤

سورةالفرقان الآية - ٣٥ - ٤٠
٠٠٠٠
فَقُلْنَا
١٣٥
وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ: أَخَاهُ هَرُونَ وَزِيرًا
أَذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْبِثَا يَئِنَا فَدَ قَرْنَهُمْ تَدْمِبْرًا ﴿ وَقَوْمَ نُوعٍ لَّمَّا
كَذَّبُواْالرُّسُلَ أَغْرَقْنَهُمْ وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً وَأَعْتَدْ نَالِلَّلِمِينَ
عَذَابًا أَلِيمًا [®] وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَأَصْحَبَ الرَّسِ وَقُرُونَابَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (هَا
وَكُلَّضَرَيْنَا لَهُ الْأَمْثَلِّ وَكُلَّا تَبَّْنَا تَشْبِيرًا ﴿ وَلَقَدْ أَنَوْ عَلَى الْقَرْبَةِ الَّتِىّ
أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءٍ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوْ لَا يَرْجُونَ
نُشُورًا
٤٠
قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ ﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أن الرس المعدن، قاله أبو عبيدة.
الثاني : أنه قرية من قرى اليمامة يقال له الفلج من ثمود، قاله قتادة.
الثالث: أنه ما بين نجران واليمن إلى حضرموت، قاله بعض المفسرين.
الرابع: أنه البئر.
وفيها ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه بئر بأذربيجان، قاله ابن عباس.
الثاني : أنها البئر التي قتل فيها صاحب ياسين بأنطاكية الشام حكاه النقاش.
الثالث: أن كل بئر إذا حفرت ولم تطو فهي رس قال زهير (١٤٨):
فهن ووادي الرس کالید في الفم
بكرن بكوراً واستحرن بسحرة
وفي أصحاب الرس أربعة أقاويل:
أحدها: أنهم قوم شعيب، حكاه بعض المفسرين.
الثاني : أنهم قوم رسوا نبيهم في بئر، قاله عكرمة.
الثالث: أنهم قوم كانوا نزولاً على بئر يعبدون الأوثان، وكانوا لا يظفرون بأحد
يخالف دينهم إلا قتلوه ورسوه فيها، وكان الرس بالشام، قاله الضحاك.
(١٤٨) اللسان (رسس) وفتح القدير (٧٦/٤).
١٤٥

سورةالفرقان الآية - ٤١ - ٤٥
الرابع: أنهم قوم أرسل الله إليهم نبياً فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم
السحر، قاله الكلبي .
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْ عَلَى الْقَرْيَةِ﴾ وهي سدوم قرية لوط .
﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ الحجارة التي أُمِطِرُوا بها، والذين أتوا عليها
قریش.
﴿أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا﴾ أي يعتبرون بها.
﴿بَلْ كَانُواْ لَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ أي لا يخافون بعثاً.
إِن
٤١
وَإِذَارَأَوْلَكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّهُزُوًا أَهَذَا الَّذِى بَعَكَ اللَّهُ رَسُولًا
كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْءَالِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَاْ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا () أَرَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَُّ هَوَنَهُ أَفَأَنْتَ
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّأَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْيَعْقِلُونَ
٤٣
تَكُونُعَلَيْهِوَكِيلًا
٤٤
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَمِّ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
قوله تعالى: ﴿أَرَءَيْتَ مَنِ أَتَّخَذَ إِلَهْهُ هَوَاهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم قوم كان الرجل منهم يعبد حجراً يستحسنه، فإذا رأى أحسن منه
عبده وترك الأول، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه الحارث بن قيس كان إذا هوى شيئاً عبده، حكاه النقاش.
الثالث: أنه الذي يتبع هواه في كل ما دعا إليه، قاله الحسن، وقتادة.
﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: يعني ناصراً، قاله قتادة.
الثاني : حفيظاً، قاله يحيى بن سلام.
الثالث: كفيلاً، قاله الكلبي .
الرابع: مسيطراً، قاله السّدي .
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَذَّ الظِّلَّ وَلَوْشَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنَا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ
١٤٦

سورةالفرقان الآية - ٤٥ - ٤٧
جَ وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ
ثُمَ قَبَضْنَهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا لـ
٤٥
دَلِيلاً
٤٧
لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ أي بسطه على الأرض وفيه
وجهان :
أحدهما: أن الظل الليل لأنه ظل الأرض يقبل بغروب الشمس ويدبر بطلوعها.
الثاني : أنه ظل النهار بما حجب من شعاع الشمس.
وفي الفرق بين الظل والفيء وجهان:
أحدهما: أن الظل ما قبل طلوع الشمس والفيء ما بعد طلوعها.
الثاني: أن الظل ما قبل الزوال والفيء ما بعده.
﴿ثُمَّ قَبَضْتَاهُ إِلَيْنَا﴾ يعني الظل، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه قبض الظل بطلوع الشمس.
الثاني : بغروبها.
﴿قَبْضاً يسيراً﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: سریعاً، قاله ابن عباس.
الثاني: سهلاً، قاله أبو مالك.
الثالث: خفياً، قاله مجاهد.
قوله تعالى: ﴿ ... جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِيَاساً﴾ يعني غطاءً لأنه يَسْتُرُكَمَا يستر
اللباس.
﴿وَآلنَّوْمَ سُباتاً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لأنه مسبوت فيه، والنائم لا يعقل كالميت، حكاه النقاش.
الثاني: يعني راحة لقطع العمل ومنه سمي يوم السبت، لأنه يوم راحة لقطع
العمل، حكاه ابن عیسی .
﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لانتشار الروح باليقظة فيه مأخوذ من النشر والبعث.
الثاني : لانتشار الناس في معايشهم، قاله مجاهد، وقتادة
١٤٧

سورةالفرقان الآية - ٤٨ - ٥٠
وَهُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ الْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ، وَأَنَزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ
طَهُورًا (٨) لِنُحْتِىَ بِهِ، بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَا خَلَقْنَآ أَنْعَمَا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا
أَ وَلَقَدْصَرَّفْتَهُ بَكْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّكُفُورًا
٥٠
٤٩
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِيّ أُرْسَلَ الرِّياحَ﴾ قال أبي بن كعب كل شيء في القرآن
من الرياح فهو رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب.
وقيل: لأن الرياح جمع وهي الجنوب والشمال والصبا لأنها لواقح، والعذاب
ريح واحدة هي الدبور لأنها لا تلقح .
﴿بَشْرأَ﴾(١٤٩) قرئت بالنون وبالباء فمن قرأ بالنون ففيه وجهان:
أحدهما: أنه نشر السحاب حتى يمطر.
الثاني : حیاة لخلقه کحیاتھم بالنشور.
ومن قرأ ﴿بُشْرأَ﴾ بالباء ففيه وجهان:
أحدهما: لأنها بشری بالمطر.
الثاني : لأن الناس يستبشرون بها.
﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يعني المطر لأنه رحمة من الله لخلقه. وتأوله بعض (١٥٠)
أصحاب الخواطر یرسل رياح الندم بين يدي التوبة.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءً طَهُوراً﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: طاهراً، قاله أبو حنيفة ولذلك جوز إزالة النجاسات بالمائعات
الطاهرات .
الثاني: مطهراً، قاله الشافعي ولذلك لم يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى
الماء .
﴿لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ وهي التي لا عمارة فيها ولا زرع، وإحياؤها يكون بنبات
زرعها وشجرها، فكما أن الماء يطهر الأبدان من الأحداث والأنجاس، كذلك الماء
يطهر الأرض من القحط والجدب.
(١٤٩) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ((الحجة في القراءات)) ص ٢٨٥ ((السبعة في القراءات)) ص ٢٨٣.
(١٥٠) ولا دليل على ما قاله أهل الخواطر.
١٤٨

سورةالفرقان الآية - ٥١ - ٥٣
﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ فجمع بالماء حياة النبات والحيوان
وفي الأناسي وجهان:
أحدهما: أنه جمع إنسي .
الثاني : جمع إنسان .
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه الفرقان المذكور في أول السورة.
الثاني : أراد الماء الذي أنزله طهوراً .
وفيه وجهان :
أحدهما: يعني قسمنا المطر فلا يدوم على مكان، فيهلك ولا ينقطع عن مكان،
فيهلك، وهو معنى قول قتادة.
الثاني: أنه يصرفه في كل عام من مكان إلى مكان، قال ابن عباس ليس عام
بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه بين عباده.
﴿ليذگرُوا﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: ليتذكروا النعمة بنزوله .
الثاني: ليتذكروا النعمة بانقطاعه.
﴿فَأَبِى أَكْثَرُ النَّاسَ إِلَّ كُفُوراً﴾ قال عكرمة: هو قولهم مطرنا بالأنواء.
روى الربيع بن صبيح (١٥١) قال: أمطر الناس على عهد رسول الله وَليل ذات ليلة
فلما أصبح قال النبي وَّ: ((أَصْبَحَ النَّاسُ فِيهَا بَيْنَ رَجْلَينِ شَاكِرٍ وَكَافِرٍ، فَأَمَّا الشَّاكِرُ
فَيَحْمِدُ الَّلهَ عَلَى سُقْيَاهُ وَغِيَائِهِ وَأَمَّا الكَافِرُ فَيَقُولُ مطرنَا بِنَوءِ كَذَا وَكَذَا)).
وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٨) فَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَجَهِدْهُم
وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحُرَيْنِ هَذَا عَذَابٌ فَرَاتٌ وَهَذَا
2/3/20 /11
پەِەچِھَادًا كبيرًا
(١٥١) هذا الحديث هنا معضل وقد ورد أصله من حديث زيد بن خالد الجهني مرفوعاً رواه البخاري
(٥٢٢/٢) ومسلم (٨٣/١، ٨٤) والنسائي (١٦٤/٣، ١٦٥) وأحمد (٨٩/١).
وورد من حديث ابن عباس مرفوعاً رواه مسلم (٨٤/١) ومن حديث أبي هريرة رواه مسلم (٨٤/١)
راجع مرويات الحديث في الدر (٢٨/٨ - ٣٢)
١٤٩

سورة الفرقان الآية - ٥٣، ٥٤
مِلْمٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًاً مَّحْجُورًا[®] وَهُوَالَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًاً
فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرَأْ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا له
قوله تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ يعني إلى ما يدعونك إليه: إما من تعظيم
آلهتهم، وإما من موادعتهم.
﴿وَجَاهِدْهُم پهِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بالقرآن.
الثاني : بالإسلام.
«چهاداً كبيراً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بالسيف.
الثاني : بالغلظة.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَينِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: هو إرسال أحدهما إلى الآخر ، قاله الضحاك.
الثاني: هو تخليتها، حكاه النقاش وقال الأخفش مأخوذ من مَرَجْتَ الشيء إذا
خليته، وَمَرَجَ الوالي الناس إذا تركهم، وأمرجت الدابّة إذا خليتها ترعى، ومنه قول
العجاج(١٥٢):
«رعی بھا مَرْج ربيع ممرجاً»
وفي البحرين ثلاثة أقاويل:
أحدها: بحر السماء وبحر الأرض، وهو قول سعيد، ومجاهد.
الثاني : بحر فارس والروم، وهو قول الحسن.
الثالث: بحر العذاب وبحر المالح (١٥٣).
﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ قال عطاء:
الفرات: العذب، وقيل هو أعذب العذب.
وفي الأجاج: ثلاثة أقاويل:
(١٥٢) شطر من بيت رجز للعجاج في ديوانه ص٩، واللسان مادة رجا والطبري (٢٣/١٩).
(١٥٣) رواه ابن أبي حاتم كما في الدر (٢٦٥/٦) عن الحسن ولكن عند قوله تعالى ﴿مرج البحرين يلتقيان﴾.
١٥٠

سورةالفرقان الآية - ٥٥
أحدها: أنه المالح، وهو قول عطاء، وقيل: هو أملح المالح.
الثاني : أنه المر، وهو قول قتادة.
والثالث: أنه الحار المؤجج، مأخوذ من تأجج النار، وهو قول ابن بحر.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: حاجزاً من البر، وهو قول الحسن، ومجاهد.
الثاني : أن البرزخ: التخوم، وهو قول قتادة.
والثالث: أنه الأجل ما بين الدنيا والآخرة، وهو قول الضحاك.
﴿وَحِجْراً مُّحْجُوراً﴾ أي مانعاً لا يختلط العذب بالمالح، ومنه قول الشاعر:
سرت إليه من أعالي السور
فَرُبّ في سُرادقٍ محجورِ
محجور أي ممنوع.
وتأول بعض المتعمقين في غوامض المعاني أن مرج البحرين قلوب الأبرار
مضيئة بالبر، وهو العذب، وقلوب الفجار مظلمة بالفجور وهو الملح الأجاج، وهو
بعيد(١٥٤).
قوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرأْ﴾ يعني من النطفة إنساناً.
﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ فالنسب مِن تناسُب كل والد وولد، وكل شيء أضفته
إلى شيء عرفته به فهو مناسِبُهُ.
وفي الصهر وجهان:
أحدهما: أُنه الرضاع وهو قول طاووس.
الثاني: أنه المناكح وهو معنى قول قتادة، وقال الكلبي: النسب من لا يحل
نكاحه من القرابة، والصهر من يحل نكاحه من القرابة وغير القرابة.
وأصل الصهر الاختلاط، فسميت المناكح صهراً لاختلاط الناس بها، ومنه قوله
تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِم﴾ [الحج: ٢٠] وقيل إن أصل الصهر الملاصقة.
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَالَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيًا
(١٥٤) وقد أحسن المؤلف بالتعقيب على قول المتعمقين.
١٥١

سورةالفرقان الآية - ٥٥ - ٦٠
﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّمَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿ قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّ مَن
شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٣) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ
بِحَمْدِهِ، وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبٍ عِبَادِهِ، خَبِيرًا (٥) الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
وَمَابَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسَلْ بِهِ، خَبِيرًا
﴿ وَإِذَاقِيلَ لَهُمُ أَسْجُدُواْ لِلَّحْمَنِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَاتَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ
نُفُورًا !
٦٠
قوله عز وجل: ﴿ ... وَكَاذَ الْكَافِرُ عَلَىْ رَبِّهِ ظَهِير آً﴾(١٥٥)فيه وجهان :
أحدهما: عوناً (١٥٦)، مأخوذ من المظاهر وهي المعونة. ومعنى قوله ﴿عَلَى رَبِّهِ﴾
أي على أولیاء ربه.
الثاني: هيناً، مأخوذ من قولهم ظهر فلان بحاجتي إذا تركها واستهان بها قال
تعالى: ﴿وَ أَتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرياً﴾ [هود: ٩٢] أي هيناً، ومنه قول الفرزدق:
بظهرٍ فلا يعيا عَلَيّ جوابها
تميم بن زيد(١٥٧) لا تكونن حاجتي
قيل إنها نزلت في أبي جهل(١٥٨) .
قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلِ لَهُمُ أَسْجُدُواْ لِلرَّحْمَنِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا
تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن العرب لم تكن تعرف الرحمن في أسماء الله تعالى، وكان مأخوذاً
من الكتاب فلما دعوا إلى السجود لله تعالى بهذا الإسم سألوا عنه مسألة الجاهل به
فقالواْ ﴿وَمَا الرَّحْمَنِ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾.
الثاني: أن مسيلمة الكذاب كان يسمى الرحمن، فلما سمعوا هذا الإسم في
(١٥٥) قال الشوكاني في فتح القدير (٨٣/٤). والظهير المظاهر أي المعاون على ربه بالشرك والعداوة
والمظاهرة على الرب هي المظاهرة على رسوله وعلى دينه.
(١٥٦) وهو قول الحسن وابن زيدكما في الطبري (٢٦/١٩) وقول سعيد بن جبير وقتادة ومجاهد والضحاك
راجع الدر (٢٩٧/٦).
(١٥٧) وفي فتح القدير (٤ /٨٣) ((تميم بن بدر)).
(١٥٨) وهو قول ابن عباس رواه الطبري (١٩ /٢٧) والسند إليه ضعيف وهو قول الشعبي وعطية العوفي راجع
الدر (٢٦٧/٦)
١٥٢

سورة الفرقان الآية - ٦١، ٦٢
القرآن حسبوه مسيلمة، فأنكروا ما دعوا إليه من السجود له.
والثالث: أنهذا قول قوم كانوا يجحدون التوحيد ولا يقرون بالله تعالى، فلما
أمروا أن يسجدوا للرحمن ازدادوا نفوراً مع هواهم بما دعوا إليه من الإيمان، وإلا
فالعرب المعترفون بالله الذين يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى كانوا يعرفون
الرحمن في أسمائه وأنه اسم مسمى من الرحمة يدل على المبالغة في الوصف، وهذا
قول ابن بحر.
تَبَارَكَ الَّذِى جَعَلَ فِي السَّمَاءِبُرُوجًا وَجَعَلَ فِيَهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ﴾ وَهُوَ
الَّذِى جَعَلَ اَلَيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ لِّمَنْ أَرَادَأَنْ يَذَّكَّرَ أَوْأَرَادَ شُكُورًا لَـ
قوله عز وجل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ فيها أربعة أوجه:
أحدها: أنها النجوم العظام، وهو قول أبي صالح.
الثاني : أنها قصور في السماء فيها الحرس، وهو قول عطية العوفي .
الثالث: أنها مواضع الكواكب.
والرابع: أنها منازل الشمس، وقرىء بُرجاً، قرأ بذلك قتادة، وتأوله النجم.
﴿وَقَمَراً مُنِيراً﴾ يعني مضيئاً، ولذا جعل الشمس سراجاً والقمر منيراً، لأنه لما
اقترن بضياء الشمس وهَّج حرّها جعلها لأجل الحرارة سراجاً، ولما كان ذلك في
القمر معدوماً جعله نوراً .
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّلَيْلَ وَالنَّهَارِ خِلْفَةً﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه جعل ما فات من عمل أحدهما خلفة يقضي في الآخر، قاله عمر
ابن الخطاب والحسن .
الثاني : أنه جعل كل واحد منهما مخالفاً لصاحبه فجعل أحدهما أبيض والآخر
أسود، قاله مجاهد.
الثالث: أن كل واحد منهما یخلف صاحبه إذا مضى هذا جاء هذا، قاله ابن زيد
ومنه وقول زهير(١٥٩):
(١٥٩) شرح ديوان زهير: ٥، غريب القرآن ٣١٤، مجاز القرآن (٨/٢) اللسان (خلف) ومختار الشعر
الجاهلي (٨٠/٢).
١٥٣

سورةالفرقان الآية - ٦٣ - ٦٧
وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
بها العين والآرام يمشين خلفة
﴿لَّمَنْ أَرَادَ أَن يَذْكَّرَ﴾ أي يصلي بالنهار صلاة الليل ويصلي بالليل صلاة
النهار.
﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ هو النافلة بعد الفريضة، وقيل نزلت هذه الآية في عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ
قَالُواْسَلَمًا [® وَالَّذِينَ يَبِتُونَ لِرَيْهِمْ سُخَدًا وَقِيَمَا لَّا وَاَلَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَتَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٥ إِنَّهَا
سَآَتْ مُسْتَقَرَّا وَمُقَامًا [ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوْلَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْوَكَانَ
بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾ فيه أربعة
أقاویل:
أحدها: علماء وكلماء(١٦٠)، قاله ابن عباس.
الثاني: أعفاء أتقياء، قاله الضحاك.
الثالث: بالسكينة والوقار، قاله مجاهد.
الرابع: متواضعين لا يتكبرون، قاله ابن زيد(١٦١).
﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَاماً﴾ الجاهلون فيهم قولان:
أحدهما: أنهم الكفار.
الثاني : السفهاء.
﴿قَالُواْ سَلَاماً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
(١٦٠) كذا في المطبوعة وهو خطأ والصواب حكماء والتصويب من الدر (٢٧١/٦).
(١٦١) ولا تضاد بين هذه الأقوال وكلها صحيحة ولذلك قال العلامة ابن جرير (٣٣/١٩) يقول تعالى ذكره
﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ بالحلم والسكينة والوقار غير مستكبرين ولا
متجبرين ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله .
١٥٤

سورة الفرقان الآية - ٦٣ - ٦٧
أحدها: قالوا سداداً، قاله مجاهد لأنه قول سلیم.
الثاني : قالوا وعليك السلام، قاله الضحاك.
الثالث: أنه طلب المسالمة، قاله ابن بحر.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ فیه أربعة أوجه:
أحدها: لازماً، قاله ابن عيسى، ومنه الغريم لملازمته وأنشد الأعشى (١٦٢):
إن يعاقب يكن غراماً وإن يعـ ـطر جزيلاً فإنه لا يبالي
الثاني: شديداً، قاله ابن شجرة، ومنه سميت شدة المحنة غراماً قال بشر بن
أبي خازم(١٦٣):
ويوم الجفار ويوم النسا ر، كانا عذاباً، وكان غراما
الثالث: ثقيلاً، قاله قطرب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهُم مِّن مُّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾
[القلم: ٤٦].
الرابع: أنهم أغرموا بالنعيم في الدنيا عذاب النار، قال محمد بن كعب: إن الله
سأل الكفار عن (١٦٤) فأغرمهم فأدخلهم جهنم.
قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: لم ينفقوا في معصية الله، والإسراف النفقة في المعاصي، قاله ابن
عباس(١٦٥).
الثاني: لم ينفقوا كثيراً فيقول الناس قد أسرفوا، قاله إبراهيم.
الثالث: لا یأکلون طعاماً یریدون به نعيماً ولا يلبسون ثوباً یریدون به جمالاً،
قاله يزيد بن أبي حبيب، قال: هؤلاء أصحاب النبي ◌َّ كانت قلوبهم على قلب رجل
واحد .
(١٦٢) ديوانه: ص ٩.
(١٦٣) مجاز القرآن (٢ /٨٠) معجم ما استعجم ص ٣٨٥ اللسان (غرم) ونسبه للطرماح والطبري (٣٦/١٩).
(١٦٤) هنا حدث سقط في الكلام وتمامه ((إن الله سأل الكفارعن [نعمه فلم يردوها إليه] فأغرقهم)) وتكملة
الكلام نقلناه من الطبري (٣٦/١٩) وسنده إلى محمد بن كعب ضعيف ففيه موسى بن جبير الربذي
وهو ضعيف.
(تنبيه): كان على محقق المطبوعة أن يلتفت إلى هذا ويكمل الكلام من تفسير الطبري لكن أكمله من
عنده وکان الأولی نقله من المصدر.
(١٦٥) لكن الإسناد إليه منقطع رواه ابن جرير (٣٧/١٩) ورجحه قوله ابن جرير (٣٨/١٩، ٣٩).
١٥٥

سورةالفرقان الآية - ٦٨ - ٧١
الرابع : لم ينفقوا نفقة في غير حقها فإن النفقة في غير حقها إسراف، قاله ابن سيرين.
﴿وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: لم يمنعوا حقوق الله فإن منع حقوق الله إقتار، قاله ابن عباس.
الثاني: لا يعريهم ولا يجيعهم، قاله إبراهيم.
الثالث: لم یمسكوا عن طاعة الله، قاله ابن زید.
الرابع: لم يقصروا في الحق، قاله الأعمش.
روى معاذ بن جبل(١٦٦) قال: لما نزلت هذه الآية سألت رسول الله وَلايقل عن
النفقة في الإسراف والإقتار ما هو، فقال: من منع من حق فقد قتر، ومن أعطى في
غير حق فقد أسرف.
﴿وَكَانَ بَيْنَ ذُلِكَ قَوَامَآً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني عدلاً، قاله الأعمش.
الثاني: أن القوام: أن يخرجوا في الله شطر أموالهم، قاله وهب.
الثالث: أن القوام: أن ينفق في طاعة الله ويكف عن محارم الله(*).
ويحتمل رابعاً: أن القوام ما لم يمسك فيه عزيز ولم يقدم فيه على خطر،
والفرق بين القَوام بالفتح والقِوام بالكسر، ما قاله ثعلب: أنه بالفتح الاستقامة والعدل،
وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر.
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَ اخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَاللَّهُ إِلَّا
ج
يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ
٦٨
بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
لا
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا
٦٩
يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيُخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
صَلِحًا فَأُوْلَكَ يُّدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَتْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
٧٠
أَوَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَنُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ﴾ يعني لا يجعلون لله تعالى
(١٦٦) لم اهتد إلى تخريجه والله أعلم.
(*) وفي نسخة للمخطوطة ((وهو قول ابن زيد)).
١٥٦

سورةالفرقان الآية - ٦٨ - ٧١
شريكاً، ولا يجعلون بينهم وبينه في العبادة وسيطاً .
﴿وَلَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ يعني حرم قتلها، وهي نفس المؤمن والمعاهد.
﴿إِلَّ بِالْحَقِّ﴾ والحق المستباح به قتلها، ما روي عن النبي وََّ(١٦٧) أنه قال ((لَا
يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ: كُفرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنَّ بَعْدَ إِحْصَادٍ، أَوْ
قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ )).
﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ والزنى إتيان النساء المحرمات في قبل أو دبر، واللواط زنى في
أحد القولين وهو في القول الثاني موجب لقتل الفاعل والمفعول به (١٦٨)، وفي إتيان
البهائم ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه كالزنى في الفرق بين البكر والثيب.
الثاني : أنه يوجب قتل البهيمة ومن أتاها للخبر المأثور فيه(١٦٩) .
الثالث: أنه يوجب التعزير. فجمع في هذه الآية بين ثلاث من الكبائر الشرك
وقتل النفس والزنى. روى عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود(١٧٠) قال: قلت: يا
رسول الله (أو قال غيري): أي ذنب أعظم عند الله؟ قال: ((أَن تَجْعَلَ لِلَّه نِذًّا وَهُوَ
خَلَقَكَ))، قال: ثم أي؟ قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خِيفَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قال: ثم أيّ؟ قال: أَنْ
تُزَانِي حَلِيلَةً جَارِكَ)) قال فأنزل الله ذلك.
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ يعني هذه الثلاثة أو بعضها.
﴿يَلْقَ أَثَاماً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
(١٦٧) رواه الترمذي (٢١٥٩) والنسائي (٩٢/٧) وأبو داود (٤٥٠٢) من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه
وقد صحح سنده الأرناؤوط في تخريجه لجامع الأصول (٢١٥/١٠) وللحديث روايات أخرى متقاربة في
اللفظ راجعها في جامع الأصول لابن الأثير.
(١٦٨) ويؤيده ما ورد من حديث ابن عباس مرفوعاً)) من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه)) رواه أحمد
(٢٧٣٢)(٢٧٢٧) والترمذي (١٤٥٦) وأبو داود (٤٤٦٢) وابن ماجة (٢٥٦١) والبيهقي (٢٣٢/٨)
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الأرناؤوط في تخريج زاد المعاد (٤٠/٥).
(١٦٩) وهو الراجح لما ورد في الحديث ((من أتى بهيمة فاقتلوها واقتلوه معها)) رواه أحمد (٢٤٢٠) وأبو داود
(٤٤٦٤) والترمذي (١٤٥٤) والحاكم (٣٥٥/١) والبيهقي (٢٣٣/٨، ٢٣٤) وحسنه الأرناؤوط في زاد
المعاد (٤١/٥).
(١٧٠) رواه البخاري (٣٧٨/٨) وأحمد (٢٨٠/١) ومسلم (٩/١) وابن جرير (٤١/١٩) وزاد في الدر
(٢٧٦/٦) نسبته للفريابي وعبدبن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب
من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
١٥٧

سورةالفرقان الآية - ٦٨ - ٧١
أحدها: أن الأثام العقوبة قاله بلعام بن قيس(١٧١):
عقوقاً والعقوق له أثام
جزى اللَّه ابن عروة حيث أمسى
الثاني: أن الأثام اسم واد في جهنم، قاله ابن عمر، وقتادة، ومنه قول الشاعر:
وبعد المهالك تلقى أثاما
لقيت المهالك في حربنا
الثالث: الجزاء، قاله السدي، وقال الشاعر(١٧٢):
بأبطح ذي المجازله أثامُ
وإن مقامنا ندعو عليكم
﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَدَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قاله قتادة.
الثاني: أنها الجمع بين عقوبات الكبائر المجتمعة.
الثالث: أنها استدامة العذاب بالخلود.
﴿وَيَخْلُدْ فِهِ﴾ أي يخلد في العذاب بالشرك.
﴿مُهَاناً﴾ بالعقوبة.
﴿إِلَّ مَن تَابَ﴾ يعني من الزنى.
﴿وَءَامَنَ﴾ يعني من الشرك. ﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً﴾ يعني بعد السيئات.
﴿ فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: في الدنيا يبدلهم بالشرك إيماناً، وبالزنى إحصاناً وبذكر الله بعد
نسيانه، وبطاعته بعد عصيانه، وهذا معنى قول الحسن، وقتادة.
الثاني: أنه في الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته فيبدل الله السيئات
حسنات، قاله أبو هريرة.
الثالث : أنه يبدل الله عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته إذا انتقل إليها، قاله ابن
بحر.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً﴾ لما تقدم قبل التوبة.
﴿رَحِيماً﴾ لما بعدها.
وحكى الكلبي أن وحشياً وهو عبد عتبة بن غزوان كتب بعد وقعة أحد وقتْلِ
(١٧١) وقيل هو شافع الليثي.
والبيت في غريب القرآن (٣١٥) وفي القرآن (٨١/٢) واللسان (إثم) والطبري (٤٠/١٩).
(١٧٢) وهو بشر بن أبي خازم والبيت في اللسان مادة (أثم).
وشطره الأول («وكان مقامنا ندعو عليهم)).
١٥٨

سورةالفرقان الآية - ٧٢ - ٧٤
حمزة إلى النبي ◌ّ: هل من توبة؟ فإن الله أنزل بمكة إياسي من كل خير ﴿وَالَّذِينَ لَ
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاَ ءَاخَرَ﴾ الآية وإن وحشياً قد فعل هذا كله، وقد زنى وأشرك وقتل
النفس التي حرم الله، فأنزل الله ﴿إِلَّ مَن تَابَ﴾ أي من الزنى وآمن بعد الشرك
وعمل صالحاً بعد السيئات، فكتب بها رسول الله وَل# إليه فقال وحشي: هذا شرط
شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحاً، فكتب لرسول الله وَلّى: هل من
شيء أوسع من هذا؟ فأنزل الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذُنِكَ لِمَن
يَشّْاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، فكتب بها رسول الله وَلي إلى وحشي. فأرسل وحشي
إلى النبي ◌َّير: إني لأخاف أن لا أكون في مشيئة الله، فأنزل الله في وحشي
وأصحابه ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أُسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الزمر: ٥٣] الآية. فبعث بها رسول الله وَّل إلى وحشي إلى
النبي ◌َّ فأسلم.
وَاُلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُواْبِاللّغْوِ مَنُ واكِرَامًا ﴿يَّ وَالَّذِينَ إِذَا
ذُكِّرُ واْبِنَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا لَّهَ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ
رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِيَِّنَ قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ
VE
إِمَامًا
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ فيه سبعة تأويلات:
أحدها: أنه الشرك بالله، قاله الضحاك(١٧٣)، وابن زيد.
الثاني : أنه أعياد أهل الذمة وشبهه، قال ابن سيرين هو الشعانين.
الثالث: أنه الغناء، قاله مجاهد.
الرابع: مجالس الخنا، قاله عمرو بن قيس.
الخامس: أنه لعب كان في الجاهلية، قاله عكرمة.
السادس: أنه الكذب، قاله ابن جريج، وقتادة.
السابع: أنه مجلس كان يشتم فيه النبي ◌َّار، قاله خالد بن كثير.
(١٧٣) رواه الطبري (٤٨/١٩) وسنده إليه ضعيف فيه جويبر وهو متروك.
١٥٩

سورةالفرقان الآية - ٧٢ - ٧٤
ويحتمل ثامناً: أنه العهود على المعاصي(١٧٤).
﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغوِ مَرُّواْ كِرَاماً﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أنه ما كان يفعله المشركون من أذية المسلمين في أنفسهم وأعراضهم فيعرضوا
عنهم وعن أذاهم، قاله مجاهد.
الثاني: أنهم إذا ذكروا النكاح كنّوا عنه، حكاه العوّام (١٧٥).
الثالث: أنهم إذا ذكروا الفروج كنّوا عنها، قاله محمد بن علي البافر رحمه
الله .
الرابع: أنهم إذا مروا بافك المشرکین ینکروه، قاله ابن زید.
الخامس: أن اللغوهنا المعاصي كلها، ومرهم بها كراماً إعراضهم عنها، قاله
الحسن.
ويحتمل سادساً: وإذا مروا بالهزل عدلوا عنه إلى الجد.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُ واْبَّايَاتِ رَبِّهِمْ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: بوعده ووعيده.
الثاني : بأمره ونهيه.
﴿لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمََّ وَعُمْيَاناً﴾ يعني سمعوا الوعظ فلم يصموا عنه وأبصروا
الرشد فلم يعموا عنه بخلاف من أصمه الشرك عن الوعظ وأعماه الضلال عن الرشد.
وفي قوله: ﴿لَمْ يَخِرُ واعَلَيْهَا ﴾ وجهان :
أحدهما: لم يقيموا، قاله الأخفش.
الثاني : لم يتغافلوا، قاله ابن قتيبة .
قوله تعالى ﴿ ... رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْ وَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: اجعل أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، قاله الكلبي .
الثاني: ارزقنا من أزواجنا ومن ذرياتنا أعواناً ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي أهل طاعة تقر
بهم أعيننا في الدنيا بالصلاح، وفي الآخرة بالجنة .
وفي قرة العين وجهان :
(١٧٤) قال الشوكاني رحمه الله (٨٩/٤) والأولى عدم التخصيص بنوع من أنواع الزور بل المراد الذين لا
يحضرون ما يصدق عليه اسم الزور كائناً ما كان)) أهـ وبنحوه قال الطبري (١٩ /٤٩).
(١٧٥) أي عن مجاهد كما رواه الطبري (٤٩/١٩).
٠
١٦٠