Indexed OCR Text
Pages 1-20
مِنْ رَوَائِع التفَاسِير النُّكَتُ وَالْغُيُونَ تَفَسِيرُ الْمَاوَزِوي تصنيف أبي الحَسَن ◌َعَلىّبِنْ محُتَّمَدُ بْنْ حَبَيّبْ المَا وَرْدِي الْبَصْريّ ٣٦٤ _ ٤٥٠ هـ الجزء الرابع رَاجَعَهُ وَعَلّقَ عَلَيْه السيّبن عبد المقصود بن عَبدالرّحيم دار الكتب العلمية بيروت - لبنان مؤسسة الكتبـ الثقافية بيروت - لبنان مُلتزم الطّبْع وَالنشْر والتوزيع دار الكتب العلمية مؤسسة الكتب الثقافية مؤسسة الكتب الثقافية الصَّنَائع - بناية الإتحَاد الوَطني. الطَّّابق السَّابع شقّة ٧٨ هاتف المكتب. من ت ١١٤٠٥١١٥ - برقياً: الكتبكو. بيروت - لبنان يطلب من: رَار الكتبْ العلميَّة بيروت لبنان مرت: ١١/٩٤٢٤ تلكس: Nasher azeste هاتف : ٣٦٦١٣٥ - ٨١٥٥٧٣ النُّكَتُ وَالْعُيُونْ تَفَسِيرُ الْمَاوَزْدِي ٠ بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الحج الآية - ٢،١ تريدبها ٢٢ سُورَةُ الحَرْجُ آياتها ٧٨ مدنية كلها ، وقال ابن عباس إلا أربع آيات مکیات، من قوله سبحانه ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ﴾ إلى آخر الأربع. وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية كلها إلا آيتين من قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف ﴾ وما بعدها ، لأن ﴿ يا أيها الذين آمنوا﴾ مدني و﴿ يا أيها الناس ﴾ مكي. بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيـ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْإِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ ﴾ْيَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ خَملَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَىْ وَمَاهُمْ بِسُكَزَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ٢ قوله عز وجل : ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ في زلزلتها قولان : أحدهما : أنها في الدنيا ، وهي أشراط ظهورها ، وآيات مجيئها . والثاني : أنها في القيامة(١). وفيها قولان : أحدهما : أنها نفخ الصور للبعث . (١) واختاره ابن جرير (١١١/١٧) وابن كثير (٢٠٤/٣ - ٢٠٥) ٥ سورة الحج الآية - ٣ - ٥ والثاني : أنها عند القضاء بين الخلق . ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا ﴾ يعني زلزلة الساعة . تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ وفيه أربعة أوجه : أحدها : تسلو كل مرضعة عن ولدها ، قاله الأخفش . والثاني : تشتغل عنه ، قاله قطرب ، ومنه قول عبد الله بن رواحة(٢): ضرباً يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله والثالث : تلهو عنه ، قاله الكلبي ، ومنه قول امرىء القيس: أذاهِلٌ أنت عن سَلْماك لا برحت أم لست ناسيها ما حنّت النيبُ والرابع : تنساه ، قاله اليزيدي ، قال الشاعر : تطاولت الأيام حتى نسيتها كأنك عن يوم القيامة ذاهل ﴿ وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ قال الحسن : تذهل الأم عن ولدها لغير فطام ، وتلقي الحامل ما في بطنها لغير تمام . ﴿وَتَرَى النَّاسِ سُكَارَىْ وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ قال ابن جريج: هم سكارى من الخوف ، وما هم بسكارى من الشراب . ٣ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُحَدِلُ فِاللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَنِ قَرِيدٍ ٤ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ قَوَلَاُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَدِيهِإِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ! قوله عز وجل: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي آللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ فيه قولان : أحدهما : أن يخاصم في الدين بالهوى ، قاله سهل بن عبد الله . والثاني : أن يرد النص بالقياس ، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث . يَّأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ تُطْفَةٍ (٢) بيت من رجز قاله عبد الله بن رواحة حين دخل النبي عليه مكة لأداء عمرة القضاء والخبر بطوله في وزاد المسير (٤٠٤/٥) وفتح القدير (٤٣٥/٣). سيرة ابن هشام ص ٦ سورة الحج الآية - ٥ - ٧ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِنَ لَكُمْ وَنُفِرُّ فِي اُلْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى ثُمَّنُخْرِحُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّنْ يُنَوَى وَمِنكُم مَّن يُرَُّّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمِ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيَّهَا الْمَآءَ اهْتَزَتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجَ بَهِيجِ ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّاللّهَ هُوَ اْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحِي الْمَوْقَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ ﴿ وَأَنَّالسَّاعَةَ ءَاتِيَّةٌ لََّرَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن ٧ فِي الْقُبُورِ! قوله عز وجل : ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابِ ﴾ يعني آدم . ◌ِ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ﴾ يعني ولده . ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ﴾ يعني أن النطفة تصير في الرحم علقة . ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ ﴾ يعني أن العلقة تصير مضغة ، وذلك مقدار ما يمضع من اللحم . ﴿ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرٍ مُخَلَّقَةٍ ﴾ فيه أربعة تأويلات : أحدها : أن المخلقة ما صار خلقاً ، وغير مخلقة ما دفعته الأرحام من النطف فلم يصير خلقاً ، وهو قول ابن مسعود . والثاني : معناه تامة الخلق وغير تامة الخلق ، وهذا قول قتادة . والثالث : معناه مصورة وغير مصورة كالسقط ، وهذا قول مجاهد . والرابع : يعني التام في شهوره ، وغير التام ، قاله الضحاك ، قال الشاعر(٣): أفي غير المخلقة البكاءُ فأين العزم ويحك والحَياءُ (٣) فتح القدير (٤٣٦/٣). ٧ سورة الحج الآية - ٥ - ٧ ﴿ لّنُبِيِّنَ لَكُمْ ﴾ يعني في القرآن بدء خلقكم وتنقل أحوالكم . وَتُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمِّى ﴾ قال مجاهد: إلى التمام. ﴿ ثُمَّ تُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لَِبْلُغُوَاْ أَشُدَّكُمْ﴾ وقد ذكرنا عدد الأشُدّ . وَمِنْكُم مَّن يُتَوَنّى ﴾ فيه وجهان : أحدهما : يعني قبل أن تبلغ إلى أرذل العمر . والثاني: قبل بلوغ الأَشُدّ . وَمِنْكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : الهرم ، وهو قول يحيى بن سلام . والثاني : إلى مثل حاله عند خروجه من بطن أمّه ، حكاه النقاش . والثالث : ذهاب العقل ، قاله اليزيدي . ﴿ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدٍ عِلْمٍ شَيْئاً ﴾ فيه وجهان : أحدهما : لا يستفيد علماً ما كان به عالماً . الثاني : لا يعقل بعد عقله الأول شيئاً . ويحتمل عندي وجهاً ثالثاً : أنه لا يعمل بعد علمه شيئاً ، فعبر عن العمل بالعلم [ لافتقاره إليه لأن تأثير الكبر في العمل أبلغ من تأثيره في العلم ](*). وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها : غبراء ، وهذا قول قتادة . والثاني : يابسة لا تنبت شيئاً ، وهذا قول ابن جريج . والثالث : أنها الدارسة، والهمود : الدروس ، ومنه قول الأعشى (٤): قالت قتيلة ما لجسمك شاحباً وأرى ثيابك باليات همَّدا فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ وفي ﴿ أَهْتَزَّتْ ﴾ وجهان : ٠ (*) هذه العبارة مطموسة في الأصل وقد أخذناها من القرطبي ( ١٠ /١٤١ ) (٤) ديوانه : ٢٢٧، والطبري (١١٩/١٧) وفتح القدير (٤٣٧/٣) وفي الطبري سائيا بدلاً من شاحباً وفي فتح القدير .. باليات هموداً بدلاً من باليات همَّدا. ٨ سورة الحج الآية - ٨ - ١٠ أحدهما: معناه أنبتت ، وهو قول الكلبي . والثاني : معناه اهتز نباتها واهتزازه شدة حركته ، كما قال الشاعر : تثني إذا قامت وتهتز إن مشت كما اهتز غُصْن البان في ورق خضرٍ وَرَبَتْ ﴾ وجهان : أحدهما : معناه أضعف نباتها. والثاني : معناه انتفخت لظهور نباتها ، فعلى هذا الوجه يكون مقدماً ومؤخراً وتقديره : فإذا أنزلنا عليها الماء رَبتْ واهتزت ، وهذا قول الحسن وأبي عبيدة ، وعلى الوجه الأول لا يكون فيه تقديم ولا تأخير . ( وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ فيه وجهان : ٠ أحدهما : يعني من كل نوع ، وهو قول ابن شجرة . والثاني : من كل لون لاختلاف ألوان النبات بالخضرة والحمرة والصفرة . بَهِيجٍ ﴾ يعني حسن الصورة . وَمِنَ النَّاسِ مَن يُحَدِلُ فِ اللَّهِبِغَيْرِ عِلٍْ وَلَ هُدَى وَلَ كِتَبٍ مُِّرٍ لِثَانَانِىَ عِطْفِهِ. لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِلَهُ فِ الدُّنْيَا خِزْيٌّ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ٩ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَالَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ يِظَلَّمِ لِلْعَبِيدِ ١٠ قوله عز وجل : ﴿ ... ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : لَاوِي عنقه إعراضاً عن الله ورسوله ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة . الثاني : معناه لَاوِي عنقه كِبْرا عن الإِجابة ، وهذا قول ابن عباس . قال المفضل : والعِطف الجانب ، ومنه قولهم فلان ينظر في أعطافه أي في جوانبه . قال الكلبي : نزلت في النضر بن الحارث . ﴿ لِيضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : تكذيبه للرسول وإعراضه عن أقواله . ٩ سورة الحج الآية - ١١ - ١٣ والثاني(*): فإذا أراد أحد من قومه الدخول في الإِسلام أحضره وأقامه وشرط له وعاتبه وقال : هذا خير لك مما يدعوك إليه محمد ، حكاه الضحاك . وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍّ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ أَلْمَأَنَّيِةٌ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِئْنَةُ أَنْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، خَسِرَ الذُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١١ يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَالصَّلَالُ اَلْبَعِيدُ أَيَدْعُوْ لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِةٍ ، لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ ١٢ ١٣ قوله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني على وشك وهو قول مجاهد ، لكونه منحرفاً بين الإِيمان والكفر . والثاني : على شرط ، وهو قول ابن كامل . والثالث : على ضعف في العبادة كالقيام على حرف ، وهو قول علي بن عيسى . ويحتمل عندي تأويلاً رابعاً : أن حرف الشيء بعضه ، فكأنه يعبد الله بلسانه ويعصيه بقلبه . فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ﴾ وهذا قول (٥) الحسن . الثاني : أن ذلك نزل في بعض قبائل العرب وفيمن حول المدينة من أهل القرى ، كانوا يقولون : نأتي محمداً فإن صادفنا خيراً اتبعناه ، وإلا لحقنا بأهلنا ، وهذا قول ابن جريج ، فأنزل الله تعالى : ﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ﴾. ویحتمل وجهین آخرین : (*) يوجد بالأصل ثلاثة كلمات مطموسة . (٥) وفي الأصل هناحروف لم تمكننا من معرفة القول وقد استفدنا من تفسير القرطبي قال: قال الحسن هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه . ١٠ سورة الحج الآية - ١٤ - ١٧ أحدهما : اطمأن بالخير إلى إيمانه . الثاني : اطمأنت نفسه إلى مقامه . وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ﴾ أي محنة في نفسه أو ولده أو ماله . أَنقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ﴾ يحتمل عندي وجهين : أحدهما : رجع عن دينه مرتداً . الثاني : رجع إلى قومه فزعاً . خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ﴾ خسر الدنيا بفراقه ، وخسر الآخرة بنفاقه . ذُلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ أي البِّن لفساد عاجله وذَهَاب آجله . قوله عز وجل : ﴿لَبْسَ الْمَوْلَى وَلَيْسَ الْعَشِيرُ ﴾ يعني الصنم ، وفيه وجهان : أحدهما : أن المولى الناصر ، والعشير الصاحب ، وهذا قول ابن زيد . والثاني : المولى المعبود ، والعشير الخليط ، ومنه قيل للزوج عشير لخلطته مأخوذ من المعاشرة . إِنَّاللَّهَ يُدْ خِلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا اُلْأَنْهَرُ إِنَّ اللَّهَيَفْعَلُ مَايُرِيِدُ ﴿ مَن كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَّنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَاْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْبِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْهَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ ءَايَتٍ بَيِّنَتِ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّئِينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ® قوله عز وجل : ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها : أن يرزقه الله ، وهو قول مجاهد . والنصر الرزق . ومنه قول الأعشى : ١١٠ سورة الحج الآية - ١٨ أبوك الذي أجرى عليّ بنصره فأنصب عني بعده كل قابل والثالث : معناه أن لن يمطر الله أرضه (٦)، ومنه قول رؤية(٧): إني وأسطار سطرن سطرا لقائل يا نصرَ نصرٍ نصرا وقال أبو عبيدة : يقال للأرض الممطرة أرض منصورة . ﴿ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ﴾ والنصر في الدنيا بالغلبة، وفي الآخرة بظهور الحجة . ويحتمل وجهاً آخر أن يكون النصر في الدنيا علو الكلمة ، وفي الآخرة علو المنزلة. ◌ٍ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : فليمدد بحبل إلى سماء الدنيا ليقطع الوحي عن محمد ثم لينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ أي يذهب الكيد منه ما يغيظه من نزول الوحي عليه ، وهذا قول ابن زید . والثاني : فليمدد بحبل إلى سماء بيته وهو سقفه ، ثم لِيخْنقَ به نفسه فلينظر هل يذهب ذلك بغيظه من ألا يرزقه الله تعالى ، وهذا قول السدي . أَمْتَرَأَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَن ◌ِ الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجُرُ وَالدَّوَآتُ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِِّ وَكَثِيُ حَقَّ عَلَيْهِ اُلْعَذَابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مّكْرِمٍ إِنَّاللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ الإِ ١٨ قوله عز وجل : ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكرمٍ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : ومن يهن الله فيدخله النار فما له من مكرم فيدخله الجنة . إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ﴾ من ثواب وعقاب ، وهذا قول يحيى بن سلام. (٦) لاحظ أن التأويل الثاني لم يذكر . (٧) اللسان (سطر) وفيه: إِني وأسطار سُطِرن: يا نصر نصراً نصراً . ٠ ١٢ سورة الحج الآية - ١٩ - ٢٢ والثاني : ومن يهن الله بالشقوة فما له من مكرم بالسعادة . ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءَ ﴾ من شقوة ، وهذا قول الفراء وعلي بن عيسى. ويحتمل عندي وجهاً ثالثاً : ومن يهن الله بالإِنتقام فما له من مكرم بالإِنعام ، إن الله يفعل ما يشاء من إنعام وانتقام . هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمّ قَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ثَارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ أَّ ﴿وَمُ مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ هَا كُلَّمَا أَرَادُواْأَنْ يَخْرُجُوْ مِنْهَا مِنْ غَّ أُعِيدُواْ فِيَهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ٢٢ قوله عز وجل: ﴿ هُذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ ﴾ والخصمان ها هنا فريقان ، وفيهما أربعة أقاويل : أحدها : أنهما المسلمون والمشركون حين اقتتلوا في بدر ، وهذا قول أبي ذر، وقال محمد بن سيرين : نزلت في الثلاثة (٨) الذين بارزوا يوم بدر ثلاثة من المشركين فقتلوهم . والثاني : أنهم أهل الكتاب قالوا: نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن خير منكم ، فقال المسلمون كتابنا يقضي على كتابكم ، ونبينا خاتم الأنبياء ، ونحن أولى بالله منكم ، وهذا قول قتادة . والثالث : أنهم أهل الإِيمان والشرك في اختلافهم في البعث والجزاء ، وهذا قول مجاهد ، والحسن ، وعطاء . والرابع : هما الجنة والنار اختصمتا ، فقالت النار : خلقني الله لنقمته ، وقالت الجنة : خلقني الله لرحمته ، وهذا قول عكرمة . (٨) هم حمزة عم النبي وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بارزوا من المشركين عتبة بن ربيعة وأخيه شيبة والوليد بن عتبة رواه البخاري (٣٣٦/٨) والطبري (١٣١/١٧) ومسلم (٣٠٣٣) من حديث ابن ذر . ١٣ سورة الحج الآية - ١٩ - ٢٢ فَالَّذِينَ كَفَرُ واْ قُطِّعْتَ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ ﴾ معناه أن النار قد أحاطت بهم كإحاطة الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم ، فصارت من هذا الوجه ثياباً ، لأنها بالإِحاطة كالثياب . يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ ها هنا هو الماء الحار ، قال الشاعر : كأن الحميم على متنها إذا اغترفته بأطساسها جُمان يحل على وجنةٍ علته حدائد دوّاسها وضم الحميم إلى النار وإن كانت أشد منه لأنه ينضج لحومهم ، والنار بانفرادها تحرقها ، فيختلف به العذاب فيتنوع ، فيكون أبلغ في النكال . وقيل إنها نزلت في ثلاثة من المسلمين قتلوا ثلاثة من المشركين يوم بدر حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة ، وعليّ بن أبي طالب قتل الوليدبن عتبة ، وعبيدة بن الحارث قتل شيبة بن ربيعة (٩). قوله تعالى: ﴿ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها : يحرق به وهو قول يحيى بن سلام . والثاني : يقطع به ، وهو قول الحسن . والثالث : ينضج به ، وهو قول الكلبي ومنه قول العجاج(١٠): شك السفافيد الشواء المصطھرْ والرابع : يذاب به ، وهو قول مجاهد ، مأخوذ من قولهم : صهرت الآلية إذا أذبتها ، ومنه قول ابن أحمر(١١): تروي لقى ألقى في صفصفٍ تصهره الشمس فما ينْصهِر وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ والمقامع : جمع مقمعة ، والمقمعة ما يضرب به الرأس حتى لا يعي فينكب أو ينحط . (٩) سبق تخريجه في التعليق السابق . (١٠) السان ((صهر)) الطبري (١٣٤/١٧). (١١) اللسان ((صهر)) الطبري (١٣٤/١٧) روح المعاني (١٣٤/١٧). واقتصر على الشطر الثاني لكن فیه :یصهره الشمس ولا ينصهر . ١٤ سورة الحج الآية - ٢٣ - ٢٥ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا اُلْأَنْهَرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿ وَهُدُوَاْ إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوَاْ إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ٢٤ قوله عز وجل: ﴿ وَهُدُوَأْ إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها : أنه قول لا إله إلا الله ، وهو قول الكلبي . والثاني : أنه الإِيمان ، وهو قول الحسن . والثالث : القرآن ، وهو قول قطرب . والرابع : هو الأمر بالمعروف . ويحتمل عندي تأويلاً خامساً : أنه ما شكره عليه المخلوقون وأثاب عليه الخالق . وَهُدُوَاْ إِلَىْ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : الإِسلام ، وهو قول قطرب . والثاني : الجنة . ويحتمل عندي تأويلاً ثالثاً : أنه ما حمدت عواقبه وأمنت مغبته . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَهُ لِلنَّاسِ سَوَآءَ الْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَادِّ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بُطُلْمِ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٥ قوله عز وجل: ﴿ ... وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ ﴾ فيه قولان : أحدهما : أنه أراد المسجد نفسه . ومعنى قوله: ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ﴾ أي قبلة لصلاتهم ومنسكاً لحجهم . ﴿سَوَاءَ الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ وهو المقيم، ﴿وَالْبَادِ ﴾ وهو الطارىء إليه ، وهذا قول ابن عباس . ١٥ سورة الحج الآية - ٢٣ - ٢٥ والقول الثاني : أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم ، وعلى هذا في قوله : الَّذِي جَعَلْنَهُ لِلنَّاسِ سَوَآءَ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ﴾ وجهان : أحدهما : أنهم سواء في دوره ومنازله ، وليس العاكف المقيم أولى بها من البادي المسافر ، وهذا قول مجاهد ومَنْ منع بيع دور مكة (١٢) کأبي حنيفة . والثاني : أنهما سواء في أن من دخله كان آمناً ، وأنه لا يقتل بها صيداً ولا يعضد بها شجراً . ﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ والإِلحاد : الميل عن الحق والباء في قوله : ﴿ بِإِلْحَادٍ ﴾ زائدة كزيادتها في قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] ومثلها في قول الشاعر(١٣): نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفَرَجِ أي نرجو الفرج ، فيكون تقدير الكلام : ومن يرد فيه إلحاداً بظلم . وفي الإلحاد بالظلم أربعة تأويلات : أحدها : أنه الشرك بالله بأن يعبد فيه غير الله ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة . والثاني : أنه استحلال الحرام فيه ، وهذا قول ابن مسعود . والثالث : استحلال الحرم متعمداً ، وهذا قول ابن عباس . والرابع : أنه احتكار الطعام بمكة ، وهذا قول حسان بن ثابت(*). قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول الله وَلقر عن عمرته عام الحديبية. (١٢) وفي المسألة قول آخر بجواز بيع دورها وتملكها وأجارتها وهو قول الشافعي ومن تابعه والدليل معه لظاهر قوله في سورة الحشر . فأضاف الله تعالى إليهم الدور إضافة تملك والمسألة مبسوطة في زاد المعاد فراجعها (٤٢٩/٣ - ٤٣٨ ). (١٣) هو راجز من بني جعدة. والبيت في مجاز القرآن (٥٦/٢) والاقتضاب (٤٥٨) وشواهد المغني (١١١/٤) وخزانة الأدب (٤ /١٥٩) وفتح القدير. (٤٤٧/٣). (*) هكذا في الأصل وفي تفسير القرطبي أن هذا القول هو قول عمر بن الخطاب . ١٦ سورة الحج الآية - ٢٦، ٢٧ وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَّا تُشْرِ فْ بِ شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَآيِينَ وَالُّكَعِ السُّجُودِ ﴾ وَأَذِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجّ ٢٧ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِ بَأْنِنَ مِن كُلِ فَجْ عَمِيقٍ قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : معناه وطأنا له مكان البيت ، حكاه ابن عيسى . والثاني : معناه عرفناه مكان البيت بعلامة يستدل بها . وفي العلامة قولان : أحدهما : قاله قطرب ، بعثت سحابة فتطوقت حيال الكعبة فبنى على ظلها . الثاني : قاله السدي ، كانت العلامة ريحاً هبت وكنست حول البيت يقال لها الخجوج . أَن لَّ تُشْرِكَ بِي شَيْئاً﴾ أي لا تعبد معي إلهاً غيري . وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : من الشرك وعبادة الأوثان ، وهذا قول قتادة . الثاني : من الأنجاس والفرث والدم الذي كان طرح حول البيت ، ذكره ابن عيسى . والثالث : من قول الزور ، وهو قول يحيى بن سلام . لِلطَّائِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أما الطائفون فيعني بالبيت وفي الْقَائِمِينَ ﴾ قولان : أحدهما : يعني القائمين في الصلاة ، وهو قول عطاء . والثاني : المقيمين بمكة ، وهو قول قتادة . وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ يعني في الصلاة، وفي هذا دليل على ثواب الصلاة في البيت . وحكى الضحاك أن إبراهيم لما حضر أساس البيت وجد لَوْحاً، عليه ١٧ سورة الحج الآية - ٢٧،٢٦ مكتوب : أنا الله ذو بكّة ، خلقت الخير والشر ، فطوبى لمن قَدَّرْتُ على يديه الخير ، وويلٌ لمن قدرت على يديه الشر . وتأول بعض أصحاب الخواطر قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ يعني القلوب (١٤). ﴿ لِلطَّائِفِينَ﴾ يعني حجاج الله، ﴿وَالْقَائِمِينَ﴾ يعني الإِيمان، ﴿ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ يعني الخوف والرجاء . قوله عز وجل : ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ يعني أَعْلِمْهُم ونَادٍ فيهم بالحق ، وفيه قولان : أحدهما : أن هذا القول حكاية عن أمر الله سبحانه لنبيه إبراهيم ، فروي أن إبراهيم (١٥) صعد جبل أبي قبيس فقال : عباد الله إن الله سبحانه وتعالى قد ابتنى بيتاً وأمَرَكُمْ بحجه فَحُجُوا ، فأجابه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء : لبيك داعي ربنا لبيك . ولا يحجه إلى يوم القيامة إلا من أجاب دعوة إبراهيم ، وقيل إن أول من أجابه أهل اليمن ، فهم أكثر الناس حجاً له . والثاني : أن هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد # أن يأمر الناس بحج البيت . : يَأْتُوَ رِجَالاً﴾ يعني مشاة على أقدامهم ، والرجال جمع راجل . وَعَلَى كُلَّ ضَامِرٍ ﴾ أي جمل ضامر، وهو المهزول ، وإنما قال ﴿ ضَامِرٍ ﴾ لأنه ليس يصل إليه إلا وقد صار ضامراً . ﴿ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ ﴾ أي بعيد ، ومنه قول الشاعر : مدى نياط بارح عميق تلعب لدیھن بالحريق (١٤) لعل مسند هذا القول لأصحاب الخواطر الحديث الباطل الإسرائيلي المصدر القلب بيت الرب وقد نص على بطلانه كثير من أهل الحديث وهذه الأحاديث وما شابهها سبب لفساد العقائد . (١٥) قال الحافظ ابن حجر (٤٠٦/٦) روى الفاكهي بإسناد صحيح عن طريق مجاهد عن ابن عباس قال قام إبراهيم على الحجر فقال يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج فاسمع من في اصلاب الرجال وأرحام النساء فأصابه من آمن ومن كان سبق في علم الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك اهـ. ١٨ سورة الحج الآية - ٢٩،٢٨ لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّنْ بَهِيمَةِ آلْأَنْعَمِّ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيرَ لَّاثُمَّ لَيَقْضُوْتَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٢٩ قوله عز وجل : ﴿لُيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه شهود المواقف وقضاء المناسك . والثاني : أنها المغفرة لذنوبهم ، قاله الضحاك . والثالث : أنها التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة ، وهذا قول مجاهد . ﴿ وَيَذْكُرُ واْ أَسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مُّعْلُومَاتٍ ﴾ فيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وهو مذهب الشافعي . والثاني : أنها أيام التشريق الثلاثة ، وهذا قول عطية العوفي . والثالث : أنها يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر ، وهذا قول الضحاك . عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ يعني على نحر ما رزقهم نحره من بهيمة الأنعام ، وهي الأزواج الثمانية (١٦) من الضحايا والهدايا . فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ في الأكل والإِطعام ثلاثة أوجه : أحدها : أن الأكل والإِطعام واجبان لا يجوز أن يخل بأحدهما ، وهذا قول أبي الطيب بن سلمة . والثاني : أن الأكل والإِطعام مستحبان ، وله الاقتصار على أيهما شاء وهذا قول أبي العباس بن سريج . والثالث : أن الأكل مستحب والإِطعام واجب ، وهذا قول الشافعي ، فإن (١٦) وهي المذكورة في سورة الأنعام ثمانية ازواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين الآية. ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ... ١٩ سورة الحج الآية - ٢٨، ٢٩ أطعم جميعها أجزأه، وإن أكل جميعها لم يُجْزه، وهذا فيما كان تطوعاً، وأما واجبات الدماء فلا يجوز أن نأكل منها. وفي ﴿ اَلْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ﴾ خمسة أوجه: أحدها : أن الفقير الذي به زمَانةٌ ، وهو قول مجاهد . والثاني : الفقير الذي به ضر الجوع . والثالث : أن الفقير الذي ظهر عليه أثر البؤس . والرابع : أنه الذي يمد يده بالسؤال ويتكفف بالطلب . والخامس : أنه الذي يؤنف عن مجالسته . قوله عز وجل : ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ ﴾ فيه أربعة تأويلات : أحدها : مناسك الحج ، وهو قول ابن عباس ، وابن عمر . والثاني : حلق الرأس ، وهو قول قتادة ، قال أمية بن أبي الصلت . حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثاً(١٧) والثالث : رمي الجمار ، وهو قول مجاهد . والرابع : إزالة قشف الإِحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر وغسل واستعمال الطيب ، وهو قول الحسن . وقيل لبعض الصلحاء : ما المعنى في شعث المحرم ؟ قال : ليشهد الله تعالى منك الإِعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في بذلها لطاعته . وسئل الحسن عن التجرد في الحج فقال : جرّد قلبك من السهو ، ونفسك من اللهو ولسانك من اللغو ، ثم يجوز كيف شئت . وقال الشاعر : قضواْ تفثاً ونحباً ثم ساروا إلى نجدٍ وما انتظروا علياً وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ وهو تأدية ما نذروه في حجهم من نحر أو غيره . وَلْيَطَّوَّقُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ يعني طواف الإفاضة، وهو الواجب في الحج (١٧) عجز البيت وهو: ولم يسلوا لهم قملاً وصبئاناً . ٢٠