Indexed OCR Text

Pages 401-420

سورة طه الآية - ٣٦ - ٤٠
الثاني : عقدة كانت بلسانه عند مناجاته لربه ، حتى لا يكلم غيره إلا بإذنه .
الثالث : استحيائه من الله من كلام غيره بعد مناجاته .
◌ِ يَفْقَهُواْ قَوْلِي ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : ببيان كلامه .
الثاني : بتصديقه على قوله .
وَأَجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي﴾ وإنما سأل الله أن يجعل له وزيراً إلا أنه لم
يرد أن يكون مقصوراً على الوزارة حتى يكون شريكاً في النبوة ، ولولا ذلك لجاز أن
يستوزره من غير مسألة.
هَارُونَ أَخِي آشدُدْ بِهِ أُزْرِي ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن الأزر : الظهر من موضع الحقوين ومعناه فقوّ به نفسي . قال
أبو طالب (٦٨٨):
أليس أبونا هاشمٌ شد أزره وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
الثاني : أن يكون عوناً يستقيم به أمري . قال الشاعر :
شددت به أزري وأيقنت أنه أخ الفقر من ضاقت عليه مذاهبه
فيكون السؤال على الوجه الأول لأجل نفسه وعلى الثاني لأجل النبوة . وكان
هارون أكبر من موسى بثلاث سنين ، وكان في جبهة هارون شامة ، وكان على أنف
موسى شامة ، وعلى طرف لسانه [ شامه ].
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى: ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ® إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى
أُمِّكَ مَايُوحَىَ ﴿َ أَنِأَقْذِ فِيهِ فِ الثَّابُوتِ فَأَقْذِ فِيهِ فِ الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِآلْيَمُ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ
رود ريوعون
عَدُوٌّلِى وَعَدُوٌّلَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِى وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ (٣) إِذْتَمْشِىّ أُخْتُلَكَ
(٦٨٨) هو بيت من قصيدة لأبي طالب مطلعها :
ألا أبلغا عني على ذات بينا
لؤياً وحصنا من الؤي بني يعرب
راجع سيرة ابن هشام (١ /٣٧٧).
٤٠١

سورة طه الآية - ٤٠
فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَكَ إِلَى أُمِّكَ كَىْ نَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَّ
وَقَلْتَ نَفْسًا فَنَجَيْنَكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَنَّكَ فُونَا فَلَبِئْتَ سِنِينَ فِّ أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّجِئْتَ
٤٠
عَلَى قَدَرٍ يَمُوسَى
قوله عز وجل : ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : حببتك إلى عبادي ، قاله سلمى بن كميل (٦٨٩).
الثاني : يعني حسناً وملاحة ، قاله عكرمة .
الثالث : رحمتي ، قاله أبو جعفر ( الطبري)(٦٩٠).
الرابع : جعلت من رآك أحبك ، حتى أحبك فرعون فسلمت من شره
وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك ، قاله ابن زید.
ويحتمل خامساً : أن يكون معناه : وأظهرت عليك محبتي لك وهي نعمة
عليك لأن من أحبه الله أوقع في القلوب محبته .
وَلِتُصْنَعَ عَلَى عيْنِي ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لتغذى على إرادتي ، قاله قتادة .
الثاني : لتصنع على عيني أمك بك ما صنعت من إلقائك في اليم (٦٩١)
ومشاهدتي .
(٦٨٩) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب سلمة بن كهيل والتصويب من الطبري (١٦٢/١٦)
والدر (٥٦٧/٥) وابن كثير (١٤٣/٣) وفتح القدير (٣٦٧/٣).
(٦٩٠) هنا كلمة مطموسة . لعلها ما أثبتاه لأن سياق الكلام يدل عليها .
(٦٩١) ربما يتوهم متوهم فيظن أن موسى عليه الصلاة والسلام يربي فوق عين الله تعالى وكذلك الأمر
بالنسبة للسفينة في قوله ﴿تجري بأعينا﴾، فيظن أن السفينة تجري وعين الرب وهذا التوهم وذاك غير
صحيح بل هو باطل من الناحيتين اللفظية والمعنوية فلا أحد يفهم من قول القائل .. فلان يسير بعين
أن المعنى أنه يسير داخل عينيه ولا من قول القائل فلان تخرج على عيني أن تخرجه كان وهو راكب
على عينيه فإذا بين بطلان هذا الفهم تعيين أن يكون ظاهر الكلام أن السفينة تجري وعين الله ترعاها
وتكلؤها وكذلك تربية موسى تكون على عين الله يرعاه ويكلؤه بها وهذا معنى قول بعض السلف
بمرأى مني فإن الله تعالى إذا كان يكلؤه بعينيه لزم من ذلك أن يراه ولازم المعنى صحيح جزء منه كما
هو معلوم من دلالة اللفظ حيث تكون المطابقة والتضمن والالتزام. راجع القواعد المثلى بتصرف ٦٧ .
٤٠٢

سورة طه الآية - ٤١ - ٤٤
ويحتمل ثالثاً : لتكفل وتربى على اختياري ، ويحتمل قوله : ﴿ عَلَى عَيْنِيّ:
وجهين :
أحدهما : على اختياري وإرادتي .
الثاني : بحفظي ورعايتي (٦٩٢).
كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ﴾ یحتمل وجھین :
أحدهما : تقرعينها بسلامتك ولا تحزن بفراقك .
الثاني : تقر بكفالتك ولا تحزن بنفقتك .
وَقَتَلْتَ نَفْساً﴾ يعني القبطي.
فَتَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : سلمناك من القَوَد .
الثاني : أمناك من الخوف .
وَفَتَنََّكَ فُتُونَاً ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أخبرناك حتى صلحت للرسالة .
الثاني : بلوناك بلاء بعد بلاء ، قاله قتادة .
الثالث : خلصناك تخليصاً محنة بعد محنة ، أولها أنها حملته في السنة التي
كان يذبح فرعون فيها الأطفال ثم إلقاؤه في اليم ، ومنعه الرضاع إلا من ثدي أمه ،
ثم جره بلحية فرعون حتى همّ بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل التمرة ، فدرأ ذلك عنه
قتل فرعون ، ثم مجبىء رجل من شيعته يسعى بما عزموا عليه من قتله قاله ابن
عباس .
وقال مجاهد : أخلصناك إخلاصاً .
﴿ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : على قدر الرسالة والنبوة ، قاله قتادة .
الثاني : على موعدة ، قاله قتادة ، ومجاهد .
(٦٩٢) لاحظ أنه لم يذكر القول الرابع ولعله قول مجاهد المذكور هنا والله أعلم .
٤٠٣

سورة طه الآية - ٤١ - ٤٤
ويحتمل ثالثاً : جئت على مقدار في الشدة وتقدير المدة ، قال الشاعر (٦٩٣):
کما أتی ربه موسی علی قدر
نال الخلافة أو كانت له قدراً
وَأَصْطَنَعْتُكَ لِنَّفْسِى ) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوَكَ بِئَايَتِ وَلَانَنِيَا فِى ذِكْرِى (٥) اذْهَبَآَ
٤٤
إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَُّ طَغَى [®] فَقُولَ لَهُ قَولَا لَِّنَا لَعَلَّهُ يَذَّكَّرُ أَوْ يَخْشَى
وَأَصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾ يحتمل وجهان :
أحدهما : خلقتك ، مأخوذ من الصنعة .
الثاني : اخترتك ، مأخوذ من الصنيعة .
﴿ لِنَفْسِي ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لمحبتي .
الثاني : لرسالتي (٦٩٤).
قوله تعالى : ﴿وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : لا تفترا في ذكري ، قال الشاعر (٦٩٥):
فما ونى محمد مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غبر
الثاني : لا تضعفا في رسالتي ، قاله قتادة .
الثالث : لا تبطنا ، قاله ابن عباس .
الرابع : لا تزالا ، حكاه أبان واستشهد بقول طرفة :
كأن القدور الراسيات أمامهم قباب بنوها لا تني أبداً تغلي
(٦٩٣) هو جرير الشاعر
والبيت في ديوانه ٢٧٤ والطبري ( ١٦٨/١٦).
(٦٩٤) أما مذهب السلف في هذه الآية فإنهم يؤمنون بهذا النص إيماناً لا يشوبه تجسيم ولا تكيف متطابقاً مع
قوله تعالى ليس كمتله شيء وهو السميع البصير لذا فإنهم يؤمنون بما جاء عن الله على مراد الله وبما جاء
عن رسول الله على مراد رسول الله وَله .
(٦٩٥) هو رؤبة بن العجاح
والبيت في ديوانه : ١٥ والطبري (١٦٨/١٦).
٤٠٤

سورة طه الآية - ٤٥ - ٥٠
قوله تعالى : ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لطيفاً رقيقاً .
الثاني : كنّياه ، قاله السدي وقيل أن كنية فرعون أبو مرة ، وقيل أبو الوليد .
ويحتمل ثالثاً : أن يبدأه بالرغبة قبل الرهبة ، ليلين بها فيتوطأ بعدها من رهبة
ووعيد قال بعض المتصوفة : يا رب هذا رفقك لمن عاداك ، فكيف رفقك بمن
والاك؟
وقيل إن فرعون كان يحسن لموسى حين رباه ، فأراد أن يجعل رفقه به مكافأة
له حین عجز موسى عن مكافأته .
قَالَرَبَّنَا إِنَّنَا فَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْأَنْ يَطْغَى (٥) قَالَ لَا تَّخَافًا إِنَّنِى مَعَكُمَاً
أَسْمَعُ وَرَىْ جَا فَأَنِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىّ إِسْرَةِ يَلَ
وَلَ تُعَذِّبْهُمِّ قَدْ جِثْنَكَ بِثَايَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَمُ عَلَى مَنْ أَتَّبَعَ الْهُدَىِ (® إِنَا قَدْ
٤٨
أُوحِىَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَقَوَلَّى
قوله تعالى: ﴿أَن يَفْرُطَ عَلَيْناً ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن يعجل علينا ، قال الراجز(٦٩٦):
قد أفرط العلج علينا وعجل
الثاني : يعذبنا عذاب الفارط في الذنب ، وهو المتقدم فيه ، قاله المبرد
ويقال لمن أكثر في الشيء أفرط ، ولمن نقص منه فرّط .
﴿ أَوْ أَن يَطْغَى﴾ أي أن يقتلنا.
قَالَ فَمَنرَّتُكُمَايَمُوسَى
٤٩
◌َ قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّهَدَى
٥٠
(٦٩٦) أورده الطبري (١٧٠/١٦) هكذا ولم يبينه وفيه ((قد فرّط)).
وفتح التقدير ( ٣٦٨/٣).
٤٠٥

سورة طه الآية - ٥٢،٥١
قَالَ فَمَا بَالُ اُلْقُرُونِ الْأُولَى ﴾ قَالَ عِلْمُهَا عِندَرَبِ فِ كِتَبِ لََّ يَضِلُّ رَبِى
٥٢
وَلَا يَنْسَى ◌ِ
قوله تعالى: ﴿رَبَُّا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ فيه ثلاثة
تأويلات :
أحدها : أعطى كل شيء زوجه من جنسه ، ثم هداه لنكاحه ، قاله ابن
عباس والسدي .
الثاني : أعطى كل شيء صورته ، ثم هداه إلى معيشته ومطعمه ومشربه ،
قاله مجاهد قال الشاعر(٦٩٧):
وله في كل شيء خلقةٌ وكذاك الله ما شاء فعل
يعني بالخلقة الصورة .
الثالث : أعطى كلا ما يصلحه ، ثم هداه له ، قاله قتادة .
ويحتمل رابعاً : أعطى كل شيءٍ ما ألهمه من علم أو صناعة وهداه إلى
معرفته .
قوله تعالى: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرونِ الأولَىْ﴾ وهي جمع قرن ، والقرن أهل كل
عصر مأخوذ من قرانهم فيه .
وقال الزجاج : القرن أهل كل عصر وفيه نبي أو طبقة عالية في العلم ،
فجعله من اقتران أهل العصر بأهل العلم ، فإذا كان زمان فيه فترة وغلبة جهل لم
یکن قرناً .
واختلف في سؤال فرعون عن القرون الأولى على أربعة أوجه :
أحدها : أنه سأله عنها فيما دعاه إليه من الإِيمان ، هل كانوا على مثل ما
يدعو إليه أو بخلافه .
الثاني : أنه قال ذلك له قطعاً للاستدعاء ودفعاً عن الجواب .
(٦٩٧) فتح القدير (٣٦٨/٣) ولم ينسبه راجع تفسيرات القيم في شفاء العليل حول تفسير هذه الآية ثم
اعلم أنه لا تنافي بين هذه الأقوال فكلها صحيحة فكل عبر يجب ما فهمه .
٤٠٦

سورة طه الآية - ٥٣ - ٥٦
الثالث : أنه سأله عن ذنبهم ومجازاتهم .
الرابع : أنه لما دعاه إلى الإِقرار بالبعث قال : ما بال القرون الأولى لم
تبعث .
﴿ قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ﴾ فرد موسی علم ذلك إلى ربه .
فِي كِتَابِ ﴾.
لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَ يَنسَى﴾ أي لم يجعل علم ذلك في كتاب لأنه يضل أو
ينسى .
ويحتمل إثباته في الكتاب وجهين :
أحدها : أن يكون له فضلًا له وحكماً به .
الثاني : ليعلم به ملائكته في وقته .
وفي قوله : ﴿لَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَ يَنْسَى﴾ وجهان :
أحدهما : لا يخطىء فيه ولا يتركه .
الثاني : لا يضل الكتاب عن ربي ، ولا ينسى ربي ما في الكتاب ، قاله ابن
عباس .
قال مقاتل : ولم يكن في ذلك [ الوقت ] عند موسى علم القرون الأولى ،
لأنه علمها من التوراة ، ولم تنزل عليه إلا بعد هلاك فرعون وغرقه .
الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيَهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ
كُلُواْ وَأَرْعَوْ أَنْعَمَكُمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ
٥٣
فَأَخْرَحْنَابِهِ أَزْوَجَا مِنْ تَّبَاتٍ شَََّ لـ
لِأُوْلِى النُّهَى لـ
٥٥
﴿ مِنْهَا خَقْتَكُمْ وَفِيَهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِبُكُمْتَارَةً أُخْرَى
٥٤
وَلَقَدْ أَرَبَِّهُ ءَايَتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَ
قوله تعالى: ﴿لَّوْلِي النُّهَى ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أولي الحكم .
٤٠٧

سورة طه الآ ية - ٥٧ - ٥٩
الثاني : أولي العقل(*)، قاله السدي.
الثالث : أولي الورع .
وفي تسميتهم بذلك وجهان :
أحدهما : لأنهم ينهون النفس عن القبيح .
الثاني : لأنه ينتهي إلى آرائهم .
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : حجج الله الدالة على توحيده .
الثاني : المعجزات الدالة على نبوة موسى ، يعني التي أتاها موسى ، وإلا
فجميع الآيات لم يرها .
: فَكَذَّبَ وَأَبَى ﴾ يعني فكذب الخبر وأبى الطاعة .
ويحتمل وجهاً آخر : يعني فجحد الدليل وأبى القبول .
قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِحَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَمُوسَى ®] فَلَتَأْنِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ،
ـيْ قَالَ
فَأَجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا تُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَآَ أَنْتَ مَكَنَا سُوَّى
٥٩
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى
قوله تعالى: ﴿مَكَاناً سُوىٍ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : منصفاً بينهم .
الثاني : عدلاً بيننا وبينك ، قاله قتادة والسدي .
الثالث : عدلاً وسطاً ، قاله أبو عبيدة وأنشد (٦٩٨):
وإن أبانا كان حَلّ ببلدة سوى بين قيس قيس عيلان والغزر
الرابع : مكاناً مستوياً يتبين للناس ما بيناه فيه ، قاله ابن زيد .
(*) هكذا بالأصول والصواب أن يقال العقول لأنها تفسير النهى .
(٦٩٨) هو موسى بن جابر الحنفي .
والبيت في اللسان ( سوى) وفيه .... وجدنا أبانا بدلاً من إن أبانا والطبري (١٧٦/١٦ ).
٤٠٨

سورة طه الآية - ٦٠ - ٦٤
ويقرأ سُوى (٦٩٩) بضم السين وكسرها ، وفيهما وجهان :
أحدهما : أنْ: معناهما واحد وإن اختلف لفظهما .
والثاني : أن معناهما مختلف ، فهو بالضم المنصف ، وبالكسر العدل .
قوله تعالى : ﴿ يَوْمُ الزِّينَةِ ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أنه يوم عيد كان لهم ، قاله مجاهد وابن جريج والسدي وابن زيد
وابن إسحاق .
الثاني : يوم السبت ، قاله الضحاك .
الثالث : عاشوراء ، قاله ابن عباس .
الرابع : أنه يوم سوق كانوا يتزينون فيها ، قاله قتادة .
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمََّى ◌ْ قَالَ لَهُم مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُواْ
فَتَزَعُوْ أمْرَهُم
عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَاتٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ آَفْتَرَى (9)
بَيْنَهُمْ وَأَسَرُواْ النَّجْوَىِ ﴿٣] قَالُوَأْإِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُم مِّنْ
أَرْضِكُمْ بِسِخْرِ هِمَا وَيَذْ هَبَا بِطَرِقَتِكُمْمُعْلَى: ﴿َفَأَ جْعُوْ كَيْدَكُمْ ثُمَ أَثْتُوا صَفَّأَ
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اُسْتَعْلَى
٦٤
قوله تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لا تفتروا على الله كذباً بسحركم .
الثاني : بتكذييي وقولکم ما جئت به سحر .
﴿فَيُسْجِتَكُم بِعَذَابٍ ﴾ فيهلككم ويستأصلكم، قال الفرزدق(٧٠٠):
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتاً أو مُجَلَّف
(٦٩٩) راجع السبعة في القراءات لابن مجاهد ص ٤٢٨ زاد المسير (٢٩٤/٥) الطبري (١٧٦/١٦).
(٧٠٠) ديوانه (٥٥٦) والطبري (١٧٨/١٦) مجاز القرآن (٢١/٢) شرح المفضليات ٣٩٦ جمهرة
أشعار العرب ١٠٧/٢ واللسان جلف، سحت. القرطبي (٢١٥/١١) الخزانة (٣٤٧/٢) زاد المسير
( ٢٩٦/٥ ).
٤٠٩

سورة طه الآية - ٦٠ - ٦٤
فالمسحت : المستأصل ، والمجلف : المهلك .
فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : فيما هيؤوه من الحبال والعصي ، قاله الضحاك .
والثاني : فيمن يبتدىء بالإِلقاء .
وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أن النجوى التي أسروها أن قالوا : إن كان هذا سحراً فسنغلبه ،
وإن كان من السماء فله أمره ، قاله قتادة .
الثاني : أنه لما قال لهم ﴿وَيْلَكُمْ﴾. الآية. قالوا : ما هذا بقول ساحر ، قاله
ابن منبه .
الثالث : أنهم أسروا النجوى دون موسى وهارون بقولهم، ﴿إِنْ هَذَانِ
لَسَاجِرَانِ .. ﴾ الآيات، قاله مقاتل والسدي .
الرابع : أنهم أسروأ النجوى . إن غَلَبَنَا موسى اتبعناه ، قاله الكلبي .
قوله تعالى: ﴿قَالُواْ إِنْ هَذَانٍ لَسَاحِرَانٍ﴾ هذه قراءة أبي عمرو(٧٠١) وهي
موافقة للإِعراب مخالفة للمصحف وقرأ الأكثرون : إن هذان لساحران ، فوافقوا
المصحف فيها ، ثم اختلفوا في تشديد إنّ فخففها ابن كثير وحفص فسلما بتخفيف
إن من مخالفة المصحف ومن فساد الإِعراب ، ويكون معناها : ما هذان إلا
ساحران . وقرأ أَبَيّ : إن ذان إلا ساحران ، وقرأ باقي القراء بالتشديد : إنّ هذان
لساحران . فوافقوا المصحف وخالفوا ظاهر الإِعراب . واختلف من قرأ بذلك في
إعرابه على أربعة أقاويل :
(٧٠١) قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (٢٥٢/٢ - ٢٥٣) ((وقد زعم قوم أن قراءة من
قرأ إن هذان لساحران لحن وأن عثمان رضي الله عنه قال إن في المصحف لحناً ستقيمه العرب
بألسنتها وهذا خبر باطل لا يصح )) قلت وقد رد الطبري أيضاً ما نسب إلى عثمان بن عفان رضي الله
عنه .
وقد ورد عن عائشة مثل ما ورد عن عثمان والأثر عنها رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وقال السيوطي
إسناد صحيح على شرط الشيخين فتعقب ذلك الألوسي في روح المعاني (٢٢١/١٦) بكلام رصين
فراجعه .
٤١٠

سورة طه الآية - ٦٠ - ٦٤
أحدها : أن هذا على لغة بلحارث بن كعب وكنانة بن زيد يجعلون رفع
الإثنين ونصبه وخفضه بالألف ، وينشدون (٧٠٢):
فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى مساغاً لِناباهُ الشجاع لصمّما
والوجه الثاني : لا يجوز أن يحمل القرآن على ما اعتل من اللغات ويعدل به
عن أفصحها وأصحها ، ولكن في ((إن)) هاء مضمرة تقديرها إنّه هذان لساحران ،
وهو قول متقدمي النحويين .
الثالث: أنه بَنَّى ((هذان)) على بناء لا يتغير في الإِعراب كما بَنَى الذين على
هذه الصيغة في النصب والرفع .
الرابع: أن ((إن)) المشددة في هذا الموضع بمعنى(٧٠٣) نعم، كما قال
رجل لابن الزبير : لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إنّ وصاحبها .
وقال عبد الله بن قيس الرقيات(٧٠٤):
ح يلمنني وألومُهُنّة
بكى العواذل في الصبا
ك وقد کبرت فقلت إنه
ويقلن شيب قد علا
أي نعم
﴿ وَيَذْهَبَا بِطَرِ يقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ في قائل هذه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه قول السحرة.
الثاني : أنه قول قوم فرعون .
الثالث : قول فرعون من بين قومه ، وإن أشير به إلى جماعتهم .
وفي تأويله خمسة أوجه :
أحدها : ويذهبا بأهل العقل والشرف . قاله مجاهد .
الثاني : ببني إسرائيل ، وكانوا أولي عدد ويسار ، قاله قتادة .
(٧٠٢) هو الملتمس والبيت في الطبري (١٨٠/١٦) واللسان ((حمم)) والقرطبي (٢١٧/١١) زاد المسير
(٢٩٨/٥).
(٧٠٣) وضعف بعضهم هذا القول راجع روح المعاني (٢٢٢/١٦).
(٧٠٤) روح المعاني (٢٢/١٦) والقرطبي (٢١٨/١١) وزاد المسير (٢٩٩/٥) واللسان.
٤١١

سورة طه الآية - ٦٥ - ٧٠
الثالث : ويذهبا بالطريقة التي أنتم عليها في السيرة قاله ابن زيد .
الرابع : ويذهبا بدينكم وعبادتكم لفرعون ، قاله الضحاك .
الخامس : ويذهبا بأهل طريقتكم المثلى ، [والمثلى مؤنث ] الأمثل، والمراد
بالأمثل الأفضل ، قال أبو طالب (٧٠٥):
لتلتبسن أسيافنا بالأماثل
وإنا لعمرو الله إن جدّ ما أرى
قوله تعالى : ﴿ فَأُجْمِعُواْ حَيْدَكُمْ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : جماعتكم على أمرهم في كيد موسى وهارون .
الثاني : معناه أحكموا أمركم ، قال الراجز(٧٠٦):
يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل أغدون يوماً وأمري مجمع
أي محکم .
﴿ ثُمَّ أَنْتُواْ صَفّاً ﴾ أي اصطفوا ولا تختلطواْ .
. .. مَنِ اسْتَعْلَى ﴾ أي غلب .
قَالُواْيَمُوسَىّ إِمَّ أَنْ تُلْقِىَ وَإِمَّ أَنْ تَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (9) قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَاِحِبَالهُمْ
وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أََّ تَسْعَى (٦)فَأَوْحَسَ فِى نَفْسِهِ، خِيفَةً مُوسَى
٦٧
قُلْنَا لَا تَّخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى: ﴿َا وَأَلْقِ مَا فِ يَمِينِكَ ثَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُواْ
فَأَلْقِى ◌َلسَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوَاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ
٦٩
كَيْدُ سَحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَنَى
هَرُونَ وَمُوسَى
٧٠
قوله تعالى: ﴿ قَالَ بَلْ أَلْقُواْ .. ) الآية. في أمر موسى للسحرة بالإلقاء -
وإن کان ذلك کفراً لا يجوز أن یأمر به ۔ وجهان :
أحدهما : إن اللفظ على صفة الأمر ، ومعناه معنى الخبر ، وتقديره : إن كان
إلقاؤكم عندكم حجة فألقوا .
(٧٠٥) بيت من قصيدة طويلة لابي طالب راجعها السيرة (٢٩١/١).
(٧٠٦) اللسان ((جمع))، معاني القرآن للفراء (٤٧٣/١) الطبري (١٨٣/١٦) القرطبي (٢٢١/١١)
زاد المسير (٣٠٠/٥).
٤١٢

سورة طه الآية - ٦٥ - ٧٠
الثاني : إن ذلك منه على وجه الاعتبار ليظهر لهم صحة نبوته ووضوح
محبته ، وأن ما أبطل السحر لم يكن سحراً .
واختلفوا في عدد السحرة فحكي عن القاسم بن أبي بزة أنهم كانوا سبعين
ألف ساحر، وحكي عن ابن جريج أنهم كانوا تسعمائة ساحر ، ثلاثمائة من
العريش ، وثلاثمائة من الفيوم ، ويشكون في الثلاثمائة من الإسكندرية، وحكى
أبو صالح عن ابن عباس أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحراً ، منهم اثنان من القبط
وسبعون من بني إسرائيل ، كانوا في أول النهار سحرة وفي آخره شهداء .
﴿ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه يخيل ذلك لفرعون .
الثاني : لموسى كذلك .
فَأُوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ وفي خوف وجهان :
أحدهما : أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل
فعله وأنه من جنسه .
الثاني : لما هو مركوز في الطباع من الحذر. وأوجس : بمعنى أسر .
قُلْنَا لَا تَخَفْ .. ) الآية . تثبيتاً لنفسه ، وإزالة لخوفه .
قوله تعالى : ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنْعُوْاْ﴾ أي تأخذه بفيها ابتلاعاً
بسرعة ، فقيل إنها ابتلعت حمل ثلاثمائة بعير من الحبال والعصي ، ثم أخذها
موسی ورجعت عصا كما كانت .
وفيها قولان :
أحدهما : أنها(٧٠٧) كانت من عوسج ، قاله وهب .
الثاني : من الجنة ، قاله ابن عباس ، قال : وبها قتل موسى عوج بن
عناق (٧٠٨).
(٧٠٧) ليس مما يجب على المسلمين أن يعرفوا ماهية عصا موسى عليه السلام إنما يجب عليهم تعلم العلم
الضروري التي تستقيم به عقائدهم وعباداتهم.
(٧٠٨) وقيل كان هذا الرجل في زمان نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام وأنه نجا من الطوفان وذكروا من =
٤١٣

سورة طه الآية - ٧١ - ٧٣
فَأَلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً ﴾ طاعة لله وتصديقاً لموسى .
قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى ﴾ أي بالرب الذي دعا إليه هارون
وموسى ، لأنه رب لنا ولجميع الخلق ، فقيل إنهم (٧٠٩) ما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا
الجنة وثواب أهلها ، فعند ذلك.
قَالَ ءَامَنْتٌ ◌َُ قَبْلَ أَنْ ءَذَنَ لَكُمْإِنَُّ لَكَبِيُ كُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السَّخْرَ فَلَأُ قَطِعَرْنَ
أَيْدِيَّكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلَفٍ وَلَأُصَلَِّنَّكُمْ فِ جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَنَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ
عَذَابَ وَأَبْقَى: ﴿ قَالُواْلَن نُؤْثِرَكَ عَلَى مَاجَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالَّذِى فَطَرَنَا فَأَقْضِ
إِنَّآءَامَتَّابِرَ بِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَيْنَا وَمَّا
٧٢
مَآ أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا نَقْضِى هَذِهِ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَالِ
أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السّخْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىَ
٧٣
قَالُواْ لَن تُؤْثِّرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبِيِّئَاتِ﴾ وقيل إن امرأة فرعون كانت
تسأل : من غلب؟ فقيل لها : موسى وهارون. فقالت: آمنت برب موسى وهارون
فأرسل إليها فرعون فقال : فخذوا أعظم صخرة فحذَّرُوها ، فإن أقامت على قولها
[ فألقوها عليها ] ، فنزع [ الله ] روحها ، فألقيت الصخرة على جسدها وليس فيه
روح .
وَأَلَّذِي فَطَرَنَا ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه قسم .
الثاني : بمعنى [ ولا ] على الذي فطرنا .
فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ﴾ فيه وجهان :
= ضخامة جسمه وعظم ساقيه .... أشياء كثيرة يطول ذكرها وكلها من الإسرائيليات بل هذه الشخصية
المسماة بعوج ربما لا تكون لها حقيقة وقد فصّل الكلام فيها العلامة السيوطي في رسالته المسماة
الأوج في خبر عوج وهي رسالة ضمن الحاوي فراجعها .
(٧٠٩) وهو قول عكرمة رحمه الله قال الألوسي (٢٣٠/١٦) .. واستبعد ذلك القاضي بأنه كالإلحاد إلى
الإِيمان وأنه ينافي التكليف وأجيب بأنه حيث كان الإِيمان مقدماً على هذا الكشف فلا منافاة ولا
إلجاء.
٤١٤

سورة طه الآ ية - ٧٤ - ٧٩
أحدهما : فاصنع ما أنت صانع .
الثاني : فاحكم ما أنت حاكم .
إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآَ ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : إنما سلطانك وعذابك في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة .
الثاني : أن التي تنقضي وتذهب هذه الحياة الدنيا ، وتبقى الآخرة .
قوله تعالى : ﴿ وَآللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : والله خير منك وأبقى ثواباً إن أُطيع ، وعقاباً إن عُصِي .
الثاني : خير منك ثواباً إن أطيع وأبقى منك عقاباً إن عُصِي .
◌ِنَُّ مَن يَأْتِ رَبَُّ مُحْرِمًا فَإِنَّلَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْنَى ﴾ وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا
قَدْ عَمِلَ الصَِّحَتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الَّرَحَتُ الْعُلَى الَّ
جَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْنِهَا
اُلْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَّكَ
٧٦
قوله عز وجل : ﴿ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يخبى﴾ یحتمل وجهین :
أحدهما : لا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته ، كما قال الشاعر(٧١٠):
ألا من لنفسٍ لا تموت فينقضي شقاها ولا تحيا حياة لها طعم
الثاني : أن نفس الكافر معلقة بحنجرته كما أخبر اللّه عنه فلا يموت بفراقها ،
ولا يحيا باستقرارها .
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَىَ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَأَضْرِبِ لَمْ طَرِيقًا فِ الْبَحْرِيَا لََّتَخَفُ
دَرَّكَّا وَلَا تَّخْشَىِ ﴿٣َفَأَنْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ اَلْبِمِ مَا غَشِيَهُمْ
٧٨
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى
٧٩
قوله تعالى: ﴿لَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى﴾ قال ابن جريج : قال أصحاب
(٧١٠) البيت في اللسان (طعم) والقرطبي (٢٢٧/١١) وزاد المسير (٣٠٩/٥) ولم ينسب البيت في
هذه المصادر .
٤١٥

سورة طه الآية - ٨٠ - ٨٢
موسى له : هذا فرعون قد أدركنا ، وهذا البحر وقد غشينا ، فأنزل الله هذه الآية ،
أي لا تخاف دركاً من فرعون ولا تخشى من البحر غرقاً إن غشيك .
يَنِىّإِسْرَِّ يَلَ قَدْ أَنْجَتَّنَكُمْمِّنْ عَدُِّكُمْ وَوَعَدْنَكُمْ جَاِبَ الْفُورِالْأَثْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ
◌َكُواْ مِنْ طِيّبَتِ مَارَزَقْنَكُمْ وَلَا تَطْغَوْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ
اُلْمَنَ وَالسَّلْوَىْ لـ
غَضَبِىٌّ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَىْ ﴿ وَإِ لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ
صَِ حَا ثُمَ أَهْتَدَى
٨٢
قوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَطْغَوْ فِيهِ ﴾ وفيه ثلاثة أوجه .
أحدها : لا تكفروا به .
الثاني : لا تدّخروا منه لأكثر من يوم وليلة ، قال ابن عباس : فدُوّد علیھم ما
ادخروه ، ولولا ذلك ما دَوّد طعام أبداً .
الثالث : لا تستعينوا برزقي على معصيتي .
﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) قرىء بضم الحاء (٧١١) وبكسرها ومعناه بالضم
ينزل ، وبالكسر يجب .
﴿ فَقَدْ هَوَى ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : فقد هوى في النار .
الثاني : فقد هلك في الدنيا .
قوله عز وجل : ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي غفار لمن
تاب من الشرك ﴿وآمن﴾ يعني بالله ورسوله و﴿ عمل صالحاً﴾ يريد العمل بأوامره
والوقوف عند نواهيه .
﴿ ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ ستة تأويلات :
أحدها : ثم لم يشك في إيمانه ، قاله ابن عباس .
(٧١١) وهي قراءة الكسائي، راجع السبعة في القرآن ٤٢٢، زاد المسير (٣١١/٥) الحجة في القراءات
ص ٤٦٠ .
٤١٦

سورة طه الآية - ٨٣ - ٨٩
الثاني : لزم الإِيمان حتى يموت ، قاله قتادة .
الثالث: ثم أخذ بسنة نبيه وَلير، قاله الربيع بن أنس .
الرابع : ثم أصاب العمل ، قاله ابن زيد .
الخامس : ثم عرف جزاء عمله من خير بثواب ، أو شر بعقاب ، قاله
الكلبي .
السادس: ثم اهتدى في ولاية أهل بيت النبي ◌َّ، قاله ثابت.
وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَمُوسَى
قَالَ هُمْ أُوْلَآءٍ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ
٨٣
إِلَيْكَ رَبٍ لِتَرْضَى ◌ْ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدَِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ
٨٥
فَرَجَعَ مُوسَىّ إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِفَأَ قَالَ يَقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا
أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدَتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَقْتُمُ
مَّوْعِدِى )قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
فَقَذَ فْتَهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامُِّ ◌َا فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدً الَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ
هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ ﴿ْ أَفَلاَيَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلُِ
لَهُمْ ضَرَّا وَلَا تَفْعَالِ
٨٩
قوله تعالى: ﴿ غَضْبَانَ أَسِفاً ﴾ فيه خمسة أوجه :
أحدها : أن الأسف أشد الغضب .
الثاني : الحزين ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسدي .
الثالث : أنه الجزع ، قاله مجاهد .
الرابع : أنه المتندم .
الخامس : أنه المتحسِّر .
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعِدُكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسناً ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أنه وعدكم النصر والظفر .
الثاني : أنه قوله: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ﴾ الآية .
٤١٧

سورة طه الآية - ٨٣ - ٨٩
الثالث : التوراة فيها هدى ونور ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم .
الرابع : أنه ما وعدهم به في الآخرة على التمسك بدينه في الدنيا ، قاله
الحسن .
وفي قوله تعالى : ﴿ فَأَخْلَقْتُم مَّوْعِدِيٍ ﴾ وجهان :
أحدهما : أنه وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا(٧١٢).
قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدََ بِمَلْكِنَا ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بطاقتنا ، قاله قتادة والسدي .
الثاني : لم نملك أنفسنا عند ذلك للبلية التي وقعت بنا ، قاله ابن زيد .
الثالث : لم يملك المؤمنون منع السفهاء من ذلك والموعد الذي أخلفوه أن
وعدهم أربعين فعدّوا الأربعين عشرين يوماً وعشرين ليلة وظنوا أنهم قد استكملوا
الميعاد(٧١٣)، وأسعدهم السامري أنهم قد استكملوه .
﴿ وَلْكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ أي حملنا من حلي آل فرعون ، لأن
موسى أمرهم أن يستعيروا من حليهم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي .
وقيل : جعلت حملاً .
والأوزار : الأثقال ، فاحتمل ذلك على وجهين :
أحدهما : أن يراد بها أثقال الذنوب لأنهم قد كان عندهم غلول .
الثاني : أن يراد أثقال الحمل لأنه أثقلهم وأثقل أرجلهم .
قوله تعالى: ﴿ فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ الآية . قال قتادة . أن السامري قال
لهم حين استبطأ القومُ موسى : إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحلي ،
فجمعوه ورفعوه للسامري ، فصاغ منه عجلاً ، ثم ألقى عليه قبضة قبضها من أثر
الرسول وهو جبريل ، وقال معمر : الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة فلما
ألقى القبضة عليه صار عجلاً جَسَداً له خوار .
(٧١٢) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الثاني .
(٧١٣) أي أعانهم على هذا .
٤١٨

سورة طه الآية - ٩٠
والخوار صوت الثور ، وفيه قولان :
أحدهما : أنه صوت حياة خلقه ، لأن العجل المُصَاغَ (٧١٤) انقلب بالقبضة
التي من أثر الرسول فصار حيواناً حياً ، قاله الحسن ، وقتادة ، والسدي ، وقال ابن
عباس : خار العجل خورة واحدة لم يتبعها مثلها .
الثاني : أن خواره وصوته كان بالريح ، لأنه عمل فيه خروقاً فإذا دخلت الريح
فيه خار ولم يكن فيه حياة ، قاله مجاهد .
و فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ﴾ يعني أن السامري قال لقوم موسى بعد
فراغه من العجل : هذا إلّهكم وإلّه موسى ، يعني ليسرعوا إلى عبادته .
﴿ فَتَسِيَ ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : فنسي السامري إسلامه وإيمانه ، قاله ابن عباس .
الثاني : أن السامري قال لهم : قد نسي موسى إلَهه عندكم ، قاله قتادة ،
والضحاك .
الثالث : فنسي أن قومه لا يصدقونه في عبادة عجل لا يضر ولا ينفع ، قاله
ابن بحر .
الرابع : أن موسى نسي أن قومه قد عبدوا العجل بعده ، قاله مجاهد .
﴿ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ يعني أفلا يرى بنو إسرائيل أن العجل
الذي عبدوه لا يرد عليهم جواباً .
﴿ وَلَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّأَ وَلَا نَفْعاً﴾ ؟ فكيف يكون إِلَهاً.
قال مقاتل : لما مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوماً أمر السامري بني
إسرائيل أن يجمعوا ما استعاروه من حلي آل فرعون ، وصاغه عجلاً في السادس
والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادة العجل في التاسع فأجابوه ، وجاءهم
موسى بعد استكمال الأربعين .
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمِهِ، وَ إِنَّ رَتَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَأَنَّبِعُونِ
(٧١٤) الأولى أن يقال المصوغ .
٤١٩

سورة طه الآية - ٩٠ - ٩٤
وَأَطِيعُواْ أَمْرِى ﴿ قَالُوْلَن نَّْرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾ قَالَ
يَهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْرَأَيْنَهُمْ ضَلُّوَأْ (٨) أَلَّ تَتَّبِعَرِّ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى (®] قَالَ
يَبْنَؤُمَ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِ وَلَا بِرَأْسِىٌّإِ خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ
وَلَمْ تَرْقُّبْ قَوْلِ (
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا هَارُونَ مَا مَنْعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلَّوْاْ﴾ يعني بعبادة
العجل .
٥٤ ٥٫
فيه وجهان :
الا تتبعن
أحدهما : ألا تتبعني في الخروج ولا تقم مع من ضل .
الثاني : ألا تتبع عادتي في منعهم والإِنكار عليهم ، قاله مقاتل .
أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ﴾ وقال موسى لأخيه هارون : أخلفني في قومي وأصلح
ولا تتبع سبيل المفسدين فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والإِنكار عليهم نسبه
إلى العصيان ومخالفة أمره .
قَالَ یَا بْنَ أُمَّ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : لأنه كان أخاه لأبيه وأمه .
الثاني : أنه كان أخاه لأبيه دون أمه ، وإنما قال يا بن أم ترفيقاً له
واستعطافاً .
﴿ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَ بِرَأْسِيَ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه أخذ شعره بيمينه ، ولحيته بيسراه ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنه أخذ بأذنه ولحيته ، فعبر عن الأذن بالرأس ، وهو قول من جعل
الأذن من الرأس(٧١٥).
واختلف في سبب أخذه بلحيته ورأسه على ثلاثة أقوال :
(٧١٥) وقد ثبت في المرفوع أن الأذنان من الرأس، وهو حديث صحيح راجع السلسلة الصحيحة رقم
٣٦.
٤٢٠