Indexed OCR Text

Pages 441-460

سورة يونس الآية - ٦٢ - ٧٠
الرابع: هم من توالت أفعالهم على موافقة الحق.
الخامس: هم المتحابون في الله تعالى (٥٥٣).
روى جرير عن عمارة بن غزية عن أبي زرعة عن عمر بن الخطاب قال (٥٥٤):
قال رسول اللَّه ◌َله ((إِنَّ مِن عِبَادِ اللَّهِ أُنَاساً مَّ هُم بِأَنْبِيَآءٍ وَلاَ شُهَدَآءٍ يَغْبِطُهُم الأنبِياءُ
وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَمَكَانِهِم مِّنَ اللَّهِ))، قالوا: يا رسول اللَّه خبّرنا من هم وما
أعمالهم فإنا نحبهم لذلك، قال: ((هُمْ قَوْمُ تَحَبُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُم
وَلَ أَمْوَالٍ يَتَعَاطُونَهَا. فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابَرَ مِن نُّورٍ لَ يَخَافُونَ إِذَا
خَافَ النَّاسُ وَلاَ يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ))، وقرأ ﴿أَلَا إِنَّ أُوْلِيَاءَ اللَّهِ لَ خَوْفٌ عَلَيهمِ
وَلَا هُمْ يَحْزَبُونَ﴾.
وفيه وجهان :
أحدهما: لا يخافون على ذريتهم فإن الله تعالى يتولاهم ولا هم يحزنون على
دنياهم لأن الله تعالى يعوضهم عنها، وهو محتمل.
الثاني: لا خوف عليهم في الآخرة ولا هم يحزنون عند الموت.
قوله عز وجل: ﴿َهُمْ الْبُشْرَىْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: أن البشرى في الحياة الدنيا هي البشارة عند الموت بأن يعلم أين هو من
قبل أن يموت، وفي الآخرة الجنة، قاله قتادة والضحاك. وروى علي بن أبي طالب
عن النبي ◌َّ أنه قال (٥٥٥) ((إِنّ لِخَدِيجَةَ بِنتِ خُوَیِلدِ بَيْتاً مِنْ قَصَبِ لاَ صَخَبَ فِیهِ وَلَا
نَصَب».
الثاني: أن البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تُرى
(٥٥٣) ولا مانع من دخول هذه الأقوال كلها في صفات أولياء الله وقد توسع العلامة الشوكاني في كتابة قطر
الولي وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية من قبله في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان في بيان
صفات أولياء الله فراجعها .
(٥٥٤) رواه أبو داود (٣٥٢٧) وابن جرير (١٢٣/١١)، والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم وابن مردويه كما
في الدر (٣٧٢/٤) وقال الحافظ ابن كثير ((إسناده جيد)) إلا أنه منقطع بين أبو زرعة بن عمرو وعمر بن
الخطاب. وقد رواه ابن حبان (٢٥٠٨) من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة وله شاهد أيضاً من حديث
أبي مالك الأشعري عند أحمد (٣٤١/٥، ٣٤٢). والطبري (١٣٢/١١) وحسنه المنذري ورواه الحاكم
أيضاً (٤ /١٧٠، ١٧١)، وحديث أبي هريرة صححه الأرناؤوط في شرح السنة (٥١/١٣).
(٥٥٥) رواه البخاري (١٠٤/٧) ومسلم رقم (٢٤٣٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
٤٤١

سورة يونس الآية - ٧١ - ٧٣
له، وفي الآخرة الجنة، روى ذلك عن رسول الله صل أبو الدرداء(٥٥٦) وأبو هريرة (٥٥٧)
وعبادة(*) بن الصامت.
ويحتمل تأويلاً ثالثاً: أن البشرى في الحياة الدنيا الثناء الصالح، وفي الآخرة
اعطاؤه کتابه بیمینه .
﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لاخلف لوعده.
الثاني : لا نسخ لخیره.
وَتَلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْقَالَ لِقَوْمِهِ يَقَوْمِ إِن كَانَكَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى
بِشَايَتِ اللَّهِ فَعَلَى اَللَّهِتَوَكَّلْتُ فَأَحْمِعُواْ أَمَْكُمْ وَشُرَّكَاءَ كُمْ ثُمَّلَا يَكُنْ أَمْرُّكُمْ
فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْشُكُم مِّنْ
عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ أَقْضُوْاْ إِلَىَّ وَلَا نُنظِرُونِ لَ
أَجْرِ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّ عَلَى اللّهِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَيْنَهُ
وَمَن مَّعَلُ فِى الْفُلْكِ وَجَعَلْنَهُمْ خَلَِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْبِشَايَئِنَّا فَأَنْظُرْ
كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ المُنُذَرِينَ
٧٣
قوله عز وجل: ﴿ .. فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَگاءكُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم لنصرتكم، قاله الفراء.
الثاني : فاجمعوا أمركم مع شركائكم على تناصركم، قاله الزجاج.
وفي هذا الإجماع وجهان :
أحدهما: أنه الإعداد.
(٥٥٦) حديث أبي الدرداء رواه الترمذي (٣١٠٦) وأحمد (٤٤٧/٦) وابن جرير (١٢٨/١٥) ونقل السيوطي
في الدر (٣٧٤/٤) تحسين الترمذي له ونسبه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في
نوادر الأصول وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان. وفي
سند الحدیث رجل مجهول.
(٥٥٧) أما حديث أبي هريرة رواه ابن جرير (١٣٠/١٥) ونسبه السيوطي في الدر (٤ /٣٧٤) لأبي الشيخ وابن
مردويه وصحح سنده مخرّج الطبري .
(*) أما حديث عبادة فقد رواه الطبري (١٣٣/١١) وغيره.
٤٤٢

سورة یونس الآية - ٧١ - ٧٣
الثاني : أنه العزم.
﴿ثُمَّ لَا يَكْنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: أن الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الغم.
الثاني: أنه المغطى، من قولهم: قد غم الهلال إذا استتر.
وفي المراد بالأمر هاهنا وجهان:
أحدهما: من يدعونه من دون الله تعالى .
الثاني : ما هم عليه من عزم.
﴿ثُمَّ اقضُواْ إِلَيّ﴾ فیہ ثلاثة أوجه:
أحدها : ثم انهضوا، قاله ابن عباس.
الثاني : ثم اقضوا إليّ ما أنتم قاضون، قاله قتادة.
الثالث: اقضوا إليّ ما في أنفسكم، قاله مجاهد.
﴿وَلا تُنظِرُونِ﴾ قال ابن عباس. ولا تؤخروني.
قوله عز وجل: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني عن الإيمان.
﴿فَمَا سَأَلْتُكُم مِنْ أُجْرٍ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: فما سألتكم من أجر تستثقلونه فتمتنعون من الإجابة لأجله، ﴿إِنْ
أَجْرِيَ إِلَّ عَلَى اللَّهِ﴾.
والثاني : فما سألتكم من أجر إن انقطع عني ثقُل علي.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّ عَلَى اللَّهِ﴾ وقد حصل بالدعاء لكم إن أجبتم أو أبيتم.
﴿وَأَمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي من المستسلمين لأمر الله بطاعته.
قوله عز وجل: ﴿فَتَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ قال ابن عباس: كان في سفينة
نوح عليه السلام ثمانون رجلاً أحدهم جرهم وكان لسانه عربياً، وحمل فيها من كل زوجين
اثنين، قال ابن عباس فكان أول ما حمل الذرة وآخر ما حمل الحمار ودخل معه
إبليس(٥٥٨) یتعلق بذنبه .
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ أي خلفاً لمن هلك بالغرق.
﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ حكى أبو زهير أن قوم نوح عاشوا في الطوفان
(٥٥٨) ولا شك في هذا القول أنه من الإسرائيليات التي تلقاها ابن عباس عن مسلمة أهل الكتاب
٤٤٣

سورة يونس الآية - ٧٤ - ٧٨
أربعين يوماً. وذكر محمد بن إسحاق أن الماء بقي بعد الغرق مائة وخمسين يوماً،
فكان بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن غاض الماء ستة أشهر وعشرة أيام وذلك مائة
وتسعون يوماً .
قال محمد بن إسحاق لما مضت على نوح أربعون ليلة فتح كوة السفينة ثم
أرسل منها الغراب لينظر ما فعل الماء فلم يعد، فأرسل الحمامة فرجعت إليه ولم تجد
لرجلها موضعاً، ثم أرسلها بعد سبعة أيام فرجعت حيث أمست وفي فيها ورقة زيتونة
فعلم أن الماء قد قل على الأرض، ثم أرسلها بعد سبعة أيام فلم تعد فعلم أن الأرض
قد برزت، وكان استواء السفينة على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع فيما
ذكر والله أعلم(٥٥٩) .
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ، رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُ وهُم بِالْبَيِّنَتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْبِمَا كَذَّبُواْ
بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبٍ الْمُعْنَدِينَ ﴿٣٨ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِم ◌ُوسَى
وَهَرُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِ، ◌َِايَِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُجِْمِينَ
٧٥
قَالَ مُوسَىَّ أَتَقُولُونَ
فَلَمَّا جَآءَ هُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ
لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَ كُمْ أَسِحْرُ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّحِرُونَ ﴾ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا
عَمَّا وَجَدْ نَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا اُلْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا
٧٨
بِمُؤْمِنِينَ
قوله عز وجل: ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا﴾ وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لتلوينا، قاله قتادة .
الثاني : لتصدنا، قاله السدي .
الثالث: لتصرفنا، من قولهم لفته لفتاً إذا صرفه ومنه لفت عنقه أي لواها، قاله
عليّ بن عيسى .
﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي آلأُرْضِ ﴾ فيه أربعة أوجه:
(٥٥٩) وهذا القول كسابقه فليس له مستند من كتاب الله ولا من سنة رسوله ومؤلفه .
٤٤٤

سورة يونس الآية - ٧٩ - ٨٣
أحدها: الملك، قاله مجاهد.
الثاني : العظمة، حكاه الأعمش.
الثالث: العلو، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
الرابع: الطاعة، قاله الضحاك.
وَقَالَ فِرْ عَوْنُ أَثْتُونِ بِكُلِّ سَحِرٍ عَلِيمٍ ﴿ فَلَمَّاجَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ قُوسَىَ أَلْقُواْ
فَلَمَّا أَلْقَوْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحُرُ إِنَّ اللَّهَ
مَآ أَنْتُمْ مُلْقُونَ لِ
٨٠
سَيُبْطِلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَيُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ﴿ وَيُحِقُ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ، وَلَوْ
كَرِةِ الْمُجْرِمُونَ ﴿أَفَمَآءَ امَنَ لِمُوسَىّ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ
وَمَلَإِبْهِمْ أَنْ يَفْئِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِ الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
٨٣
قوله عز وجل: ﴿فَمَاءَ آمَنَ لِمُوسَى إِلَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن الذرية القليل، قاله ابن عباس.
الثاني: أنهم الغلمان من بني إسرائيل لأن فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى
الإیمان بموسی، قاله زید بن أسلم.
الثالث: أنهم أولاد الزمن (٥٦٠) قاله مجاهد.
الرابع: أنهم قوم أمهاتهم من بني إسرائيل وأباؤهم من القبط.
ويحتمل خامساً: أن ذرية قوم موسى نساؤهم وولدانهم.
﴿عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِّيْهِمْ﴾ يعني وعظمائهم وأشرافهم.
﴿أَنَ يَفْتِنَهُمْ﴾ فيه وجهان:
(٥٦٠) والمراد بهم من أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل لطول الزمان لأن الآباء ماتوا وبقي الأبناء فقيل لهم
الذرية لأنهم كانوا ذرية من هلك ومن أرسل إليهم موسى عليه السلام كما في الطبري (١٦٣/١٥).
تنبيه: وقع في المطبوعة هنا خطأ جسيم حيث كتب القول الثاني هكذا ((أنهم أولاد الزمنى قاله مجاهد))
أهـ وهذا القول لا معنى له وقول مجاهد في الطبري (١٦٤/١٥) وغيره قال: ((أولاد الذين أرسل إليهم
من طول الزمان ومات آباؤهم))، والخلاصة أن المؤلف أورد قول مجاهد بمعناه وصوابه («أولاد الزمن))
نسبة إلى أنهم ولدوا في زمن فرعون فلا أدري كيف خفي ذلك على محقق التفسير وسبحان الحي
الذي لا مرت.
٤٤٥

سورة يونس الآية - ٨٤ - ٨٦
أحدهما : أن یعذبهم، قاله ابن عباس.
الثاني : أن يكرههم على استدامة ما هم عليه .
﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أي متجبر، قاله السدي .
الثاني : باغ طاغ، قاله ابن اسحاق.
﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ يعني في بغيه وطغيانه.
وَقَالَ مُوسَى يَقَوْمِإِنَ كُمْءَامَنْتُم ◌ِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَلُواْإِن كُنتُمْ مُسْلِمِينَ ﴿ فَقَالُواْعَلَى
اللَّهِ تَوَّكَلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٥] وَ نَجْنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ
اَلْقَوْمِ الْكَفِرِينَ
٨٦
قوله عز وجل: ﴿ ... فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: في الإسلام إليه.
الثاني: في الثقة به .
﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا، قاله مجاهد.
الثاني: لا تسلطهم علينا فيفتتنون بنا لظنهم أنهم على حق، قاله أبو الضحى
وأبو مجلز.
قوله عز وجل: ﴿وَأُوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَاْ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً﴾ .
يعني تخيّرا واتخذا لهم بيوتاً يسكنونها، ومنه قول الراجز: (٥٦١)
تبوأ المجد بنا والملك
نحن بنو عدنان ليس شك
وفي قوله ﴿پِمِصْر﴾ قولان:
أحدهما: أنها الإسكندرية، وهو قول مجاهد.
الثاني: أنه البلد المسمى مصر، قاله الضحاك.
وفي قوله ﴿بيوتاً﴾ وجهان :
(٥٦١) فتح القدير (٤٦٧/٢).
٤٤٦

سورة يونس الآية - ٨٧ - ٨٩
أحدهما: قصوراً، قاله مجاهد.
الثاني : مساجد، قاله الضحاك.
﴿وَأَجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: واجعلوها مساجد تصلون فيها، لأنهم كانوا يخافون فرعون أن يصلّوا
في كنائسهم ومساجدهم، قاله الضحاك وابن زيد والنخعي .
الثاني : واجعلوا مساجدكم قبل الكعبة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة.
الثالث: واجعلوا بيوتكم التي بالشام قبلة لكم في الصلاة فهي قبلة اليهود إلى
الیوم قاله ابن بحر.
الرابع: واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضاً، قاله سعيد بن جبير.
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: في بيوتكم لتأمنوا فرعون.
الثاني : إلى قبلة مكة لتصح صلاتكم.
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال سعيد بن جبير: بشرهم بالنصر في الدنيا، وبالجنة في
الآخرة.
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَءَالِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَأَجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ
قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةٌ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَآَ إِنَّكَ
ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَّهُ زِينَةً وَأَمَوَلَا فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُواْ عَن سَبِيلٌِ
رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَّ أَمْوَلِهِمْ وَأَشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوْأْ اَلْعَذَابَ
اُلْأَلِيمَ ﴿ََّقَالَ قَدْ أُجِيبَت دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا نَتَّعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ
لَا يَعْلَمُونَ
٨٩
قوله عز وجل: ﴿ ... رَبِّنَا أَطْمِسْ عَلَى أُمْوَالِهِمْ﴾ أي أهلكها، قاله قتادة.
فذكر لنا أن زروعهم وأموالهم صارت حجارة منقوشة، قاله الضحاك.
﴿وَأَشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: بالضلالة ليهلكوا كفاراً فينالهم عذاب الآخرة، قاله مجاهد.
٤٤٧

سورة يونس الآية - ٨٧ - ٨٩
الثاني : بإعمائها عن الرشد.
الثالث: بالموت، قاله ابن بحر.
الرابع: اجعلها قاسية.
﴿فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ قال ابن عباس هو الغرق.
قوله عز وجل: ﴿قَالَ قَدْ أَجِيبت دَّعْوَتُكُمَا﴾ قال أبو العالية والربيع: دعا موسى
وأَمَّن هارون فسمي هارون وقد أمّن على الدعاء داعياً، والتأمين على الدعاء أن يقول
آمین.
واختلف في معنى آمين بعد الدعاء وبعد فاتحة الكتاب في الصلاة على ثلاثة
أقاویل :
أحدها: معناه اللهم آستجب، قاله الحسن.
الثاني : أن آمين اسم (٥٦٢) من أسماء الله تعالى، قاله مجاهد، قال ابن قتيبة وفيه
حرف النداء مضمر وتقديره يا آمين استجب دعاءنا.
الثالث: ما رواه سعيد عن أبي (٥٦٣) هريرة أن رسول اللـه وسلم قال («آمين خَاتَمُ
رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ)) يعني أنها تمنع من وصول الأذى والضرر كما يمنع
الختم من الوصول إلى المختوم علیه.
وفرق ابن عباس في معنى آمين بين وروده بعد الدعاء وبين وروده بعد فاتحة
الكتاب فقال: معناه بعد الدعاء: اللهم استجب، ومعناه بعد الفاتحة: كذلك فليكن.
قال محمد بن علي وابن جريج: وأخّر فرعون بعد إجابة، دعوتهما أربعين
سنة(*).
﴿فَاسْتَقِيمًا﴾ فيه وجهان :
أحدهما: فامضيا لأمري فخرجا في قومهم، قاله السدي .
الثاني: فاستقيما في دعوتكما على فرعون وقومه، وحكاه علي بن عيسى .
وقيل : إنه لا يجوز أن يدعو نبي على قومه إلا بإذن لأن دعاءه موجب لحلول
الانتقام وقد يجوز أن یکون فيهم من یتوب .
(٥٦٢) ولكن العلامة القرطبي قال (١٠ / ١٢٨)، ((ولم يصح)).
(*) وفي نسخة يوماً.
(٥٦٣) رواء الطبري في الدعاء وابن عدي وابن مردويه كما في الدر (١ /٤٤) وقال السيوطي ((بسند ضعيف)).
٤٤٨

سورة يونس الآية - ٩٠ - ٩٣
وَجَوَزْنَا بِبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ الْبَحْرَ فَأَنْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُبَغْيًا وَعَدْوًّا حَتَّ
إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ الَّذِىّءَامَنَتْ بِهِ بَنُواْإِسْرَّهِيلَ وَأَنَا
مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٢ءَالْكَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
٩١
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَّكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَّةً وَ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ
ءَايَئِنَا لَغَفِلُونَ
٩٢
قوله عز وجل: ﴿فَأَلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ معنى ننجيك نلقيك على نجوة من
الأرض، والنجوة المكان المرتفع وقوله تعالى ﴿بِبَدَنِكَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني بجسدك من غیر روح، قاله مجاهد.
الثاني : بدرعك، وكان له درع من حديد يعرف بها، قاله أبو صخر. وكان من
تخلف من قوم فرعون ینکر غرقه.
وقرأ يزيد (٥٦٤) اليزيدي ﴿نُنَجِّيكَ﴾ بالحاء غير معجمة وحكاها علقمة عن ابن
مسعود. أن يكون على ناحية من البحر حتى يراه بنو إسرائيل، وكان قصير أحمر كأنه
ثور.
﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ يعني لمن بعدك عبرة وموعظة.
وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىّ إِسْرَِّيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَهُمْ مِنَ الطَِّبَتِ فَمَا أُخْتَلَفُواْ حَتَّى
◌َجَآءَ هُمُ الْعِلْم ◌ِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُوَ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ !
قوله عز وجل : ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيَ إِسْرَائِلَ مُبَوَّا صِدْقٍ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه الشام وبيت المقدس، قاله قتادة.
الثاني : أنه مصر والشام: قاله الضحاك.
وفي قوله تعالى: ﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ تأويلان:
أحدهما: أنه كالصدق في الفضل.
والثاني : أنه تصدق به عليهم.
(٥٦٤) وفيها قراءة أخرى وهي قراءة يعقوب ((ننجيك)) بالجيم المخففة كما في زاد المسير (٦٠/٤).
٤٤٩

سورة يونس الآية - ٩٤ - ٩٧
ويحتمل تأويلاً ثالثاً: أنه وعدهم إياه فكان وَعْدُه وغْد صدق.
﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ يعني وأحللنا لهم من الخيرات الطيبة.
﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ العِلْمُ﴾ يعني أن بني إسرائيل ما اختلفوا أن محمداً
نبي .
﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ وفیه وجهان.
أحدهما: حتى جاءهم محمد # الذي كانوا يعلمون أنه نبي، وتقديره حتى
جاءهم المعلوم، قاله ابن بحر وابن جرير الطبري (٥٦٥).
والثاني : حتى جاءهم القرآن، قاله ابن زيد.
فَإِن كُنْتَ فِى شَكٍ مِّمَّ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَسَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُ ونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ
وَلَا تَكُونَنَ مِنَ
٩٤
لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَبّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
الَّذِينَ كَذَّبُواْبِشَايَتِ اَللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَسِرِينَ ﴿ إِنَّالَّذِينَ حَقَّتْ
عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَ يُؤْمِنُونَ (٦) وَلَوْ جَ تُهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوَاُلْعَذَابَ
اُلْأَلِيمَ
٩٧
قوله عز وجل: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾ هذا خطاب من الله لنبيه
يقول: إن كنت يا محمد في شك مما أنزلنا إليك، وفيه وجهان:
أحدهما: في شك أنك رسول.
الثاني : في شك أنك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل.
﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه أراد مَنْ منهم مثل عبدالله بن سلام وكعب الأحبار، قاله ابن زيد.
الثاني: أنه عنى أهل الصدق والتقوى منهم، قاله الضحاك.
فإن قيل: فهل كان النبي والر شاكاً؟ قيل قد روي (٥٦٦) عن النبي ◌َّ أنه قال:
(«لا أَشْكُّ وَلاَ أَسْأَلُ)).
(٥٦٥) جامع البيان (١٩٨/١٥).
(٥٦٦) هذا الحديث مرسل من مرسلات قتادة رواه ابن جرير (٢٠٢/١٥)، وزاد السيوطي في الدر (٣٨٩/٤)
نسبته لعبد الرزاق قال قتادة بلغنا أن رسول الله و # قال فذكره ...
٤٥٠

سورة يونس الآية - ٩٨
وفي معنى الكلام وجهان :
أحدهما: أنه خطاب للنبي وَّ ر والمراد به غيره من أمته، كما قال تعالى: ﴿يَآ
أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ الآية [الطلاق: ١].
والثاني : أنه خطاب ورد على عادة العرب في توليد القبول والتنبيه على أسباب
الطاعة. كقول الرجل لإبنه: إن كنت ابني فبرّني، ولعبده إن كنت مملوكي فامتثل
أمري، ولا يدل ذلك على شك الولد في أنه ابن أبيه ولا أن العبد شاك في أنه ملك
لسیده .
﴿فَلَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أي من الشاكّين.
قوله عز وجل : ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: إن الذين وجبت عليهم كلمة ربك بالوعيد والغضب لا يؤمنون أبداً.
الثاني: إن الذين وقعت كلمته عليهم بنزول العذاب بهم لا يؤمنون أبداً .
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةُ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيَمَنُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّاَ ءَامَنُواْ كَشَفْنَاعَنْهُمْ
عَذَابَ الْخِزْيِ فِ الْحَيَوْةِالدُّنْيَا وَمَثَّعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ
٩٨
قوله عز وجل: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتُ فَتَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ والمراد بالقرية أهل
القرية .
﴿إِلَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾ وهم أهل نينوى من بلاد الموصل فإن يونس عليه السلام
وعدهم بالعذاب بعد ثلاثة أيام، فقالوا: انظروا يونس فإن خرج عنا فوعيده حق، فلما
خرج عنهم تحققوه ففزعوا إلى شيخ منهم فقال: توبوا وادعوا وقولوا يا حي حين
لاحي، وياحي يا محيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت، فلبسوا المسوح وفرقوا بين
كل والدة وولدها، وخرجوا من قريتهم تائبين داعين فكشف الله عنهم العذاب كما قال
تعالی :
﴿ ... كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وفيه وجهان:
أحدهما: أنهم تابوا قبل أن يروا العذاب فلذلك قبل توبتهم، ولو رأوه لم يقبلها
كما لم يقبل من فرعون إيمانه لما أدركه الغرق.
الثاني: أنه تعالى خصهم بقبول التوبة بعد رؤية العذاب، قال قتادة: كشف
٤٥١

سورة يونس الآية - ٩٩ - ١٠٣
عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم ولم يكن بينهم وبين العذاب إلا ميل.
﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: إلى أجلهم، قاله السدي .
الثاني : إلى أن يصيرهم إلى الجنة أو النار، قاله ابن عباس.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إن الحذر لا يرد القدر،
وإن الدعاء يرد القدر، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿إِلَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُواْ كَشَفْنَا
عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ قال عليّ رضي الله عنه ذلك يوم عاشوراء.
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ حَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى
يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ {وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اَللَّهِ وَ يَجْعَلُ
الرّحْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿ قُلِ أَنْظُرُواْ مَاذَا فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ
فَهَلْ يَنَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ
وَمَا تُغْنِى الْآَيَتُ وَالنُّذُرُ عَنِ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ
أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُ وَاْ إِنِ مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
ـَ ثُمَّنُنَجِّى رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ حَقَّ عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
١٠٣
٢
قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه إلا بأمر الله تعالى، قاله الحسن.
الثاني : إلا بمعونة الله.
الثالث: إلا بإعلام الله سبل الهدى والضلالات.
﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَ يَعْقِلُونَ﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أن الرجس السخط، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه العذاب، قاله الفراء.
الثالث: أنه الإثم، قاله سعيد بن جبير.
الرابع : أنه ما لا خیر فیه، قاله مجاهد.
الخامس: أنه الشيطان، قاله قتادة.
٤٥٢

سورة يونس الآية - ١٠٤ - ١٠٩
وقوله: ﴿عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ يعني لا يعقلون عن الله تعالى أمره ونهيه
ويحتمل أنهم الذين لا يعتبرون بحججه ودلائله.
قُلْ يَّأَيُّهَا النَّاسُ إِنَ كُمْ فِ شَكٍ مِّنِ دِينِ فَلَّ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
وَأَنْ أَقِمْ
وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِى يَوَقَّنَكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْأَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (َ
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿ وَلَا تَدْعُ مِندُونِ
اُللَّهِ مَا لَا يَنَفَعُكَ وَلَا يَضُرُّهُ فَإِنِ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذَا مِنَ الظَّالِينَ * وَإِنِ يَمْسَسْكَ
اللَّهُ بِضُرٍ فَلَ كَا شِفَ لَهُ: إِلَّ هُوَّ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَاَرَادَ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ
بِهِ، مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
١٠٧
قوله عزوجل : ﴿وَأَنْ أُقِمْ وَجْهَكَ لِلّدينِ حَنِيفاً﴾ أي استقم بإقبال وجهك على ما
أمرت به من الدين حنيفاً، وقيل أنه أراد بالوجه النفس.
و ﴿حَنيفآ﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: أي حاجاً، قاله ابن عباس والحسن والضحاك وعطية والسدي .
الثاني : متبعاً، قاله مجاهد.
الثالث: مستقيماً، قاله محمد بن کعب.
الرابع: مخلصاً، قاله عطاء.
الخامس: مؤمناً بالرسل كلهم، قاله أبو قلابة قال حمزة بن عبد المطلب:
حمدت الله حين هدى فؤادي من الإشراك للدين الحنيف
السادس: سابقاً إلى الطاعة، مأخوذ من الحنف في الرجلين وهو أن تسبق
إحداهما الأخرى.
قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَ كُمُ الْحَقُّ مِن زَيِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى
لِنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلِ لَ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىّ
٤٥٣

سورة يونس الآية - ١٠٩
إِلَيْكَ وَأَصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمُ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ
١٠٩
قوله عز وجل: ﴿قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنَّ رَبِّكُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: القرآن.
الثاني: الرسول ◌َله .
﴿فَمِنِ آَهْتَدَى فإنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فیه وجهان محتملان :
أحدهما: فمن اهتدى لقبول الحق فإنما يهتدي بخلاص نفسه .
الثاني : فمن اهتدى إلى معرفة الحق فإنما يهتدي بعقله.
٤٥٤

سورة هود الآية - ١ - ٤
شُورَةٌ هُوَّدٍ
آياته
IF
مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر.
وقال ابن عباس وقتادة (٥٦٧) إلا آية وهي قوله ﴿وَأَقِمِ الصَّلَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزَلَفاً
مِنَ اللَّيْل﴾ [هود: ١١٤].
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِ
الْرِكِنَبِ أُحْكِمَتْ ءَتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَُّنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴿ أَلَّا تَعْبُدُ وَأْإِلَّ اللّهُ
إِنَّنِى لَكُ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (®َ وَأَنْ أَسْتَغْفِرُ واْرَبَّكُمْثُمَ نُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَنِّعَّكُمْ مَّنَعًا حَسَنًا
إِلَىَ أَجَلٍ مُسَتَّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَةٌ، وَ إِن تَوَلَّوْفَإِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ
كَبِيرٍ ﴿َا إِلَى اللَّهِ مَنْ جِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِير!
٤
قوله عز وجل : ﴿الّر كِتَابٌ﴾ يعني القرآن.
﴿أَحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أحكمت آياته بالأمر والنهي ثم فصلت بالثواب والعقاب، قاله
الحسن.
الثاني: أحكمت آياته من الباطل ثم فصلت بالحلال والحرام والطاعة
والمعصية، وهذا قول قتادة.
(٥٦٧) قال العلامة الآلوسي في روح المعاني (٢٠٢/١١) قال الجلال السيوطي ودليله ما صح من عدة طرق
أنها نزلت بالمدينة في حق أبي اليسر.
٤٥٥

سورة هود الآية - ١ - ٤
الثالث: أحكمت آياته بأن جعلت آيات هذه السورة كلها محكمة ثم فصلت
بأن فسرت، وهذا معنى قول مجاهد.
الرابع: أحكمت آياته للمعتبرين، وفصلت آياته للمتقين.
الخامس: أحكمت آياته في القلوب، وفصلت أحكامه على الأبدان.
﴿مِن لَُّنْ حکِیمٍ خَبِيرٍ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: من عند حكيم في أفعاله، خبير بمصالح عباده.
الثاني : حكيم بما أنزل، خبير بمن يتقبل.
قوله عز وجل ﴿أَلَّ تَعْبُدُوَاْ إِلَّ اللَّهَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن كتبت في الكتاب ﴿أَلَّ تَعْبُدُواْ إلَّ اللَّهَ﴾.
والثاني: أنه أمر رسوله أن يقول للناس ﴿أَلَّ تَعْبُدُواْ إلَّ اللَّهَ﴾.
﴿إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ قال ابن عباس: نذير من النار، وبشير بالجنة.
قوله عز وجل: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُ واْ رَبَّكمْ ثُمَّ تُوبُواْ إليْهِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: استغفروه من سالف ذنوبكم ثم توبوا إليه من المستأنف متى وقعت
- منكم. قال بعض العلماء: الإستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين.
الثاني: أنه قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب والتوبة هي
السبب إليها، فالمغفرة أولٌ في الطلب وآخر في السبب.
ويحتمل ثالثاً: أن المعنى استغفروه من الصغائر وتوبوا إليه من الكبائر
﴿يُمَتِعْكُم مَّتَاعاً حسناً﴾ يعني في الدنيا وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه طيب النفس وسعة الرزق.
الثاني : أنه الرضا بالميسور، والصبر على المقدور.
الثالث: أنه ترْك الخلق والإقبال على الحق، قاله سهل بن عبدالله ويحتمل
ثلاثة أوجه :
أحدها: أنه الحلال الكافي .
الثاني : أنه الذي لا كد فيه ولا طلب.
الثالث: أنه المقترن بالصحة والعافية.
﴿إِلَىْ أَجَلٍ مُّسَمِّى﴾ فيه ثلاثة أوجه:
٤٥٦

سورة هود الآية - ٥
أحدها: إلى يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : إلى يوم الموت، قاله الحسن.
الثالث: إلی وقت لا يعلمه إلا الله تعالى، قاله ابن عباس.
﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يهديه إلى العمل الصالح، قاله ابن عباس.
الثاني: يجازيه عليه في الآخرة، على قول قتادة. ويجوز أن يجازيه عليه في
الدنیا، علی قول مجاهد.
﴿وَإِن تَوَلَّوْا﴾ يعني عما أُمرتم له.
﴿فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وفيه إضمار وتقدير: فقل لهم إني
أخاف عليكم عذاب يوم كبير يعني يوم القيامة وصفه بذلك لكبر الأمور التي هي فيه.
أَإِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلَاحِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا
يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
قوله عز وجل: ﴿أَلَ إِنَّهُمُ يَثْنُونَ صُدُورَهُمُ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ فيه خمسة أقاويل:
أحدها: يثنون صدورهم على الكفر ليستخفوا من الله تعالى، قاله مجاهد.
الثاني: يثنونها على عداوة النبي وَلّ ليخفوها عنه، قاله الفراء والزجاج.
الثالث: يثنونها على ما أضمروه من حديث النفس ليخفوه عن الناس، قاله
الحسن .
الرابع: أن المنافقين كانوا إذا مرّوا بالنبي ◌ََّ غطوا رؤوسهم وثنوا صدورهم
لیستخفوا منه فلا یعرفهم، قاله أبو رزین.
الخامس: أن رجلاً قال: إذا أغلقت بابي وضربت ستري وتغشيت ثوبي وثنيت
صدري فمن يعلم بي؟ فأعلمهم الله تعالى أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون.
﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمُ﴾ يعني يلبسون ثيابهم ويتغطون بها، ومنه قول
الخنساء (٥٦٨):
(٥٦٨) ديوانها: ١٠٩، والطبري (٢٣٨/١٥).
٤٥٧

سورة هود الآية - ٦
وتارةً أتغشّى فضل أطماري
أرعى النجوم وما كُلّفتُ رعيتها
وفي المراد بـ ﴿حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ أربعة أقاويل:
أحدها: الليل يقصدون فيه إخفاء أسرارهم فيما يثنون صدورهم عليه. والله
تعالى لا يخفى عليه ما يسرونه في الليل ولا ما يخفونه في صدروهم، فكنى عن الليل
باستغشاء ثيابهم لأنهم يتغطون بظلمته كما يتغطون إذا استغشوا ثيابهم.
الثاني: أن قوماً من الكفار كانوا لشدة بغضتهم لرسول الله وسالقر يستغشون ثيابهم
يغطون بها وجوههم ويصمون بها آذانهم حتى لا يروا شخصه ولا يسمعوا كلامه، وهو
معنى قول قتادة.
الثالث: أن قوماً من المنافقين كانوا يظهرون لرسول الله وي طير بألسنتهم أنهم
على طاعته ومحبته ، وتشتمل قلوبهم على بغضه ومعصيته، فجعل ما تشتمل عليه
قلوبهم کالمستغشي بثيابه .
الرابع: أن قوماً من المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا يكشفونها تحت
السماء، فبين الله تعالى أن المنسك ما اشتملت قلوبهم عليه من معتقد وما أظهروه
من قول وعمل.
ثم بَيَّن ذلك فقال: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ما يسرون في قلوبهم وما يعلنون بأفواههم .
الثاني : ما يسرون من الإيمان وما يعلنون من العبادات.
الثالث: ما يسرون من عمل الليل وما يعلنون من عمل النهار، قاله ابن عباس.
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(٥٦٩) قيل بأسرار الصدور.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق الثقفي.
وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلََّّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْنَفَرَهَا وَمُسْتَوْدَ عَهَا كُلّ
فِىِ كِتَبٍ مُبِينٍ
٦
(٥٦٩) قال العلامة الآلوسي في روح المعاني (٢١١/١١) ((وفيه [أي في النص] دليل على أنه تعالى يعلم
الأشياء قبل وجودها الخارجي وهذا مما لا ينكره أحد سوى شرذمة من المعتزلة)»، أهـ.
٤٥٨

سورة هود الآية - ٧، ٨
قوله عزوجل : ﴿وَيَعْلَمُ مُستَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: مستقرها حیث تأوي، ومستودعها حيث تموت.
الثاني : مستقرها في الرحم، ومستودعها في الصلب، قاله سعيد بن جبير.
الثالث: مستقرها في الدنيا، ومستودعها في الآخرة.
ويحتمل رابعاً: أن مستقرها في الآخرة من جنة أو نار، ومستودعها في القلب
من كفر أو إيمان.
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ فِى سِنَّةِ أَيَّامِ وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى
الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَيِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُونُونَ مِنْ
بَعْدِ اٌلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌمُبِينٌ ﴿ وَلَبِنْ أَخَرْنَا
عَنْهُمُ الْعَذَابَ إلَىَّ أُمَِّ مَعْدُودَةٍ لَيْقُولُنَ مَا يَحْبِسُهُ, أَلَيَوْمَ يَأْنِهِمْ لَيْسَ
مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَافَ ◌ِهِم مَّاكَانُواْبِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٨
قوله عز وجل: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: يعني أيكم أتم عقلاً، قاله قتادة.
الثاني : أيكم أزهد في الدنيا، وهو قول سفيان.
الثالث: أيكم أكثر شكراً، قاله الضحاك.
الرابع: ما روى كليب (٥٧٠) بن وائل عن ابن عمر أن النبي وَّر قال (٥٧١)
﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا وَأَوْرَعُ عَن مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَسَرَعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.
(٥٧٠) هو كليب بن وائل بن هبار التيمي اليشكري روى عن ابن عمر له ترجمة في تهذيب التهذيب (٤٠١/٨)
والبخاري في التاريخ الكبير (٢٢٩/١/٤) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١٦٧/٢/٣).
(٥٧١) وهو حديث ضعيف جداً بل موضوع وهو من الأحاديث التي تتحدث عن فضل العقل ولم يصح في فضله
حديث فرواه الطبري (٢٥٠/١٥ - ٢٥١) وفي سنده داود بن المحبر وهو ضعيف جداً صاحب مناكير
قال الدارقطني كتاب العقل وضعه أربعة أولهم ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر ... الخ،
وقال الحاكم حدثوا عن الحارث بن أبي أسامة عنه (أي عن داود بن المحبر) بكتاب العقل وأكثر ما أودع
في ذلك الكتاب عن الحديث الموضوع على رسول الله وَالر. وفي سند الحديث أيضاً عبد الواحد بن
زيد وهو ضعيف منكر الحديث راجع الميزان (١٥٧/٢) وغيره. ونسب السيوطي الحديث في الدر
(٤ / ٤٠٤) لداود بن المحبر في كتاب العقل وابن أبي حاتم والحاكم في التاريخ وابن مردويه .
٤٥٩

سورة هود الآية - ٩ - ١٤
قوله عز وجل: ﴿ولئن أخّرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني إلى فناء أمة معلومة، ذكره علي بن عيسى .
الثاني: إلى أجل معدود، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين
وتكون الأمة عبارة عن المدة، وأصلها الجماعة فعبر بها عن المدة لحلولها في مدة.
﴿ليقولن ما يحبسه﴾ يعني العذاب. وفي قولهم ذلك وجهان:
أحدهما: أنهم قالوا ذلك تكذيباً للعذاب لتأخره عنهم.
الثاني : أنهم قالوا ذلك استعجالاً للعذاب واستهزاء، (٥٧٢) بمعنى ما الذي حبسه
عنا؟
وَلَبِنْ أَذَقْنَا ◌ُلْإِنِسَنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَعُوسُ كَفُورُ
أَوَلَيِنْ أَذَقْنَهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّيَّ
٩
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُوُ ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
وَأَجْرُ كَبِيرٌ ﴿﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكُ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَابِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
أَنْ يَقُولُوْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَفُّ أَوْجَآءَ مَعَهُ مَلَكُ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلّ
شَىْءٍ وَكِيلُ ﴿ أَمْ يَقُولُونَ آَفْتَرَنَّهُ قُلْ فَأَتُواْبِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَيَتٍ
جَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ
١٤
وَأَدْعُواْ مَنِ أَسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كِنُتُمْ صَدِقِينَ
لَكُمْ فَأَعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّ هُوَّ فَهَلْ أَنتُمْ مُسْلِمُونَ(
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا وَهُمْ فَِهَالَا
يُخَسُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ إِلََّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ
فِيَهَا وَبَطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِهِ، وَيَتْلُوهُ
شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِنَبُ مُوسَىّ إِمَامَا وَرَحْمَةً أُوْلَكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمَن
(٥٧٢) وحكى الله تعالى الثاني عنهم في قوله ﴿ويستعجلونك بالعذاب وان يوماً عند ربك كألف سنة مما
تعدون﴾.
٤٦٠