Indexed OCR Text
Pages 401-420
سورة التوبة الآية - ١٠٨،١٠٧ فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى، وهو كاذب، فصدقه، فبنى هؤلاء مسجد الشقاق والنفاق قريباً من مسجد قباء. ﴿ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني ضراراً، وكفراً بالله، وتفريقاً بين المؤمنين أن لا يجتمعوا كلهم في مسجد قباء فتجتمع كلمتهم، ويتفرقوا فتتفرق كلمتهم، ويختلفوا بعد ائتلافهم. ﴿وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .. ﴾ وفي الإرصاد وجهان: أحدهما: أنه انتظار سوء يتوقع. الثاني : الحفظ المقرون بفعل. وفي محاربة الله تعالى ورسوله وجهان : أحدهما: مخالفتهما. الثاني: عداوتهما. والمراد بهذا الخطاب أبو عامر الراهب والد حنظلة بن الراهب كان قد حزّب على رسول الله ◌َطاهر، ثم خاف فهرب إلى الروم وتنصر واستنجد هرقل على رسول الله وَلاير. فبنوا هذا المسجد له حتى إذا عاد من هرقل صلى فيه، وكانوا يعتقدون أنه إذا صلى فيه نُصِر، وكانوا ابتدأوا بنيانه ورسول الله وَ﴿ خارج إلى تبوك، فسألوه أن يصلي لهم فيه فقال (٤٩٧): ((أَنَا عَلَى سَفَرٍ وَلَو قَدِمْنَا إِن شَآءَ اللَّهُ أَتَيْنَاكُم وَصَلَيْنَا لَكُم فِيهِ)). فلما قدم من تبوك أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد، وقالوا قد فرغنا منه، فأتاه خبر المسجد وأنزل الله تعالى فيه ما أنزل. وحكى مقاتل أن الذي أمّهم فيه مجمع بن جارية وكان قارئاً، ثم حسن إسلامه بعد ذلك فبعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة يعلمهم القرآن، وهو علم ابن مسعود بقية القرآن. ﴿ .. وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّ الْحُسْنِىْ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: طاعة الله تعالى . والثاني : الجنة. (٤٩٧) رواه ابن مردويه وابن إسحق في السيرة عن أبي رهم كلثوم بن العين الغفاري وهو من أصحاب بيعة. الرضوان كما في الدر (٢٨٦/٤) وساقه الطبري عن غيره مطولاً (٤٦٨/١٤). ٤٠١ سورة التوبة الآية - ١٠٧، ١٠٨ والثالث: فعل التي هي أحسن، من إقامة الدين والجماعة والصلاة، وهي يمين تحُّج. ﴿وَآَلَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ یحتمل وجهين : أحدهما: والله يعلم إنهم لكاذبون في قولهم خائنون في إيمانهم. والثاني: والله يعلمك أنهم لكاذبون خائنون. فصار إعلامه له كالشهادة منه عليهم . ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ أي لا تصلِّ فيه أبداً، يعني مسجد الشقاق والنفاق فعند ذلك أنفذ رسول الله ◌َّ قول مالك بن الدخشم وعاصم بن عدي فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه (٤٩٨). فذهبا إليه وأخذا سعفاً وحرقاه. وقال ابن جريج: بل آنهار المسجد في يوم الاثنين ولم يُحرِّق. ﴿لَّمَسْجِدٌ أَسِّسَّ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها: أنه مسجد رسول الله لل بالمدينة، قاله أبو سعيد الخدري ورواه مرفوعاً (٤٩٩). الثاني: أنه مسجد قباء، (٥٠٠) قاله الضحاك وهو أول مسجد بني في الإسلام، قاله ابن عباس وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك. (٤٩٨) انظر التعليق السابق. (٤٩٩) رواه مسلم (١٠١٥/٢) وأحمد (٢٤/٣) عن أبي سعيد الخدري وقال الهيثمي في المجمع (٣٤/٧) رواه كله أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح قلت ورواه الطبري (٤٧٩/٨٤) وأحمد (٣٣١/٥) من حديث سهل بن سعد. (٥٠٠) لكن قال الشوكاني في فتح القدير (٤٠٥/٢) ((ولا يخفاك أن النبي * قد عين هذا المسجد الذي أسس على التقوى وجزم بأنه مسجده صلى الله عليه وآله وسلم كما قدمنا من الأحاديث الصحيحة فلا يقاوم ذلك قول فرد من الصحابة ولا جماعة منهم ولا غيرهم ولا يصح لإيراده في مقابلة ما قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أنه ورد في فضائل مسجده صلى الله عليه وآله وسلم أكثر مما ورد فى فضل مسجد قباء بلا شك ولا شبهة تعمّ - ثم ساق أحاديث في فضل مسجد قباء ثم قال : - ولا يخفاك أن بعض هذه الأحاديث ليس فيها تعيين مسجد قباء وأهله وبعضها ضعيف وبعضها لا تصريح فيه بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء وعلى كل حال لا تقاوم تلك الأحاديث المصرحة بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحتها وصراحتها. ٤٠٢ سورة التوبة الآية - ١١٠،١٠٩ الثالث: أنه كل مسجد بني في المدينة أسس على التقوى، قاله محمد بن كعب ﴿فِيهِ رِ جَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُ وا﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: من المسجد الذي أسس على التقوى رجال يحبون أن يتطهروا من الذنوب والله يحب المتطهرين منها بالتوبة، قاله أبو العالية. والثاني: فيه رجال يحبون أن يتطهروا من البول والغائط بالاستنجاء بالماء، والله يحب المتطهرين بذلك. روى(٥٠١) أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك أن النبي وَيّ قال للأنصار عند نزول هذه الآية: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنصَارِ إِنَّ الَّلهَ قَدْ أَثْنِى عَلَيْكُم خيراً فِي الطَّهُورَ فَمَا طَهُورُكُم هَذَا ((قالوا: يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله وَ﴿((فَهَلْ مَعَ ذُلِكَ غَيرُهُ؟)) قالوا لا، غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء، فقال ((هُوَ ذُلِكَ فَعَلَيْكُمُوهُ)) الثالث: أنه عني المتطهرين عن إتيان النساء في أدبارهن، وهو مجهول، قاله مجاهد . أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَنَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَنَهُ عَلَى شَفَاجُرُفٍ هَارٍ فَأَنْهَرَ بِهِ، فِ نَارِ جَهَنَّمَ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ لَا يَزَالُ بُذْيَهُ هُمُ الَّذِى بَوْرِيَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّ أَنْ تَقَطَّعَ الظَّالِمِينَ الإِ ١٠٩ ١١٠ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيٌ حَكِيمُ قوله عز عز وجل: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَىْ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ﴾ يعني مسجد قباء والألف من ﴿أَفَمَنْ﴾ ألف إنكار. ويحتمل قوله ﴿عَلَى تَقْوَىْ مِنَ آللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ وجھین: (٥٠١) رواه ابن ماجه (٣٥٥) وزاد السيوطي نسبته في الدر. (٢٨٩/٤) للدارقطني والحاكم (٣٣٤/٢) وصححه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن جارود في المنتقى وابن مردويه وابن عساكر وفي الحديث علتان الأول عتيبة بن أبي حكيم وضعفه غير واحد وانقطاع بين طلحة وأبي أيوب فإن الأول لم يدرك الثاني وأشار إلى ذلك البوصيري في الزوائد. قلت: وما سبق يرد تصحيح الحاكم رحمه الله . ٤٠٣ سورة التوبة الآية - ١١٠،١٠٩ أحدهما: أن التقوى اجتناب معاصيه، والرضوان فعل طاعته. الثاني : أن التقوى اتقاء عذابه، والرضوان طلب ثوابه . وكان عمر بن شبة يحمل قوله تعالى ﴿لَمَسْجِدٌ أَسِّسَ عَلَى الَّقْوَى﴾ على مسجد المدينة، ويحتمل ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ على مسجد قباء، فيفرق بين المراد بهما في الموضعين. ﴿أَمْ مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ يعني شفير جرف وهو حرف الوادي الذي لا يثبت عليه البناء لرخاوته وأكل الماء له ﴿هَارٍ﴾ يعني هائر، والهائر: الساقط. وهذا مثل ضربه الله تعالى لمسجد الضرار. ويحتمل المقصود بضرب هذا المثل وجهين : أحدهما: أنه لم يبق بناؤهم الذي أسس على غير طاعة الله حتى سقط كما يسقط ما بني على حرف الوادي. الثاني: أنه لم يخف ما أسرُّوه من بنائه حتى ظهر كما يظهر فساد ما بنى على حرف الوادي بالسقوط. ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارٍ جَهَتُّم﴾ فیه وجهان: أحدهما: أنهم ببنيانهم له سقطوا في نار جهنم. الثاني: أن بقعة المسجد مع بنائها وبُناتها سقطت في نار جهنم، قاله قتادة والسدي . قال قتادة: ذكر لنا أنه حفرت منه بقعة فرئي فيها الدخان وقال جابر بن عبدالله: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار (٥٠٢) حين انهار. قوله عز وجل ﴿لَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْأ﴾ يعني مسجد الضرار. ﴿ريبةً فِي قُلُوپهم﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الريبة فيها عند بنائه. الثاني : أن الريبة عند هدمه. (٥٠٢) رواه ابن جرير (٤٩٣/١٤) والحاكم (٥٩٦/٤) وصححه ووافقه الذهبي وزاد السيوطي في الدر (٢٩٢/٤) نسبته لمسدد وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه وإسناد الأثر صحيح. ٤٠٤ سورة التوبة الآية - ١١١ فإن قيل بالأول ففي الريبة التي في قلوبهم وجهان: أحدهما: غطاء على قلوبهم(٥٠٣)، قاله حبيب بن أبي ثابت. الثاني : أنه شك في قلوبهم، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك، ومنه قول النابغة الذبياني (٥٠٤). حَلَفْتُ فلم أترك لِنَفْسِكَ ريبة وليس وراءَ الله للمرءٍ مذهب ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن تكون الريبة ما أضمروه من الإضرار برسول الله # والمؤمنين. وإن قيل بالثاني أن الريبة بعد هدمه ففيها وجهان : أحدهما: أنها حزازة في قلوبهم، قاله السدي . الثاني : ندامة في قلوبهم، قاله حمزة. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن تكون الريبة الخوف من رسول الله وسلم ومن المؤمنين. ﴿إِلَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: إلا أن يموتوا، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك. الثاني : إلا أن يتوبوا، قاله سفيان. والثالث: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، قاله عكرمة. وكان أصحاب ابن مسعود يقرأونها : ﴿وَلَوْ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. إِنَّ اللَّهَ اُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَئِلُونَ فِ سَكِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونٌَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّافِى (٥٠٣) كذا في المطبوعة والذي في الطبري (٤٩٦/١٤) والدر المنثور (٢٩٣/٤) وفتح القدير (٤٠٧/٢) «غيظاً من قلوبهم». فلا أدري هذه الرواية التي أوردها المؤلف عن من هي. ولعله أوردها بالمعنى كعادته في كثير من النقول. (٥٠٤) ديوانه: ٧٢ . وهي قصيدة مدح واعتذار يمدح فيها النعمان بن المنذر ويعتذر له ومطلعها: وتلك التي أهتم منها وأنصب أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ٤٠٥ سورة التوبة الآية - ١١٢،١١١ التَّوْرَكَةِ وَالْإِنِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَأَسْتَبْشِرُواْ 11 بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَيَعْتُمْ بِهٍ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }[® قوله عز وجل ﴿إِنَّ الَّلهَ أَشْتَرَىْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ اشترى أنفسهم بالجهاد، ﴿وَ أُمْوَالَهُم﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: نفقاتهم في الجهاد. والثاني : صدقاتهم على الفقراء. ﴿ بَأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ﴾ قال سعيد بن جبير: يعني الجنة. وهذا الكلام مجاز معناه أن الله تعالى أمرهم بالجهاد بأنفسهم وأموالهم ليجازيهم بالجنة، فعبر عنه بالشراء لما فيه من عوض ومعوض مضار في معناه، ولأن حقيقة الشراء لما لا يملكه المشتري. ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الَّلهِ﴾ لأن الثواب على الجهاد إنما يستحق إذا كان في طاعته ولوجهه . ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ يعني أن الجنة عوض عن جهادهم سواء قَتَلُوا أو قُتِلُوا. فروى جابر بن عبدالله الأنصاري(٥٠٥) أن هذه الآية نزلت على رسول الله صل﴾ وهو في المسجد فكبّر الناس، فأقبل رجل من الأنصار ثانياً طرف ردائه على أحد عاتقيه فقال: يا رسول الله أنزلت هذه الآية؟ فقال: نَعَم ، فقال الأنصاري: بیع ربیح لا نقبل ولا نستقبل . وقال بعض الزهاد: لأنه اشترى الأنفس الفانية بالجنة الباقية. التََّمِّبُونَ الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ الزَّكِعُونَ السَّجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّاهُونَ عَنِ اٌلْمُنكَرِ وَاْخَفِظُونَ لِحُدُودِاللَّهِ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢ قوله عز وجل : ﴿التَّائِبُونَ﴾ يعني من الذنوب. (٥٠٥) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر (٢٩٤/٤) وروى نحوه، ابن جرير (١٤ /٤٩٩) عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا قال عبدالله بن رواحة ... الحديث. ٤٠٦ سورة التوبة الآية - ١١٢،١١١ ويحتمل أن يراد بهم الراجعون إلى الله تعالى في فعل ما أمر واجتناب ما حظر لأنها صفة مبالغة في المدح، والتائب هو الراجع، والراجع إلى الطاعة أفضل من الراجع عن المعصية لجمعه بين الأمرين . ﴿العاپدون﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: العابدون بتوحید الله تعالى، قاله سعيد بن جبير. والثاني : العابدون بطول الصلاة، قاله الحسن. والثالث: العابدون بطاعة الله تعالى، قاله الضحاك. ﴿الحَامِدُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الحامدون لله تعالی علی دین الإسلام، قاله الحسن. الثاني: الحامدون لله تعالى على السراء والضراء، رواه سهل بن كثير. ﴿السَّآئِحُونَ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: المجاهدون روى أبو أمامة أن رجلاً استأذن رسول الله ويل ز وفي السياحة فقال: ((إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فَي سَبِيلِ اللَّهِ)(٥٠٦) والثاني: الصائمون، وهو قول ابن مسعود وابن عباس، وروى أبو هريرة مرفوعاً عن النبي وَلهم أنه قال: ((سِيَاحةُ أُمَّتِي الصَّوْمُ))(٥٠٧). الثالث: المهاجرون، قاله عبد الرحمن بن زید. الرابع: هم طلبة العِلم، قاله عكرمة . ﴿الْرّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ يعني في الصلاة. ﴿الْأُمِرُونَ بِالْمَعْرُوْفِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بالتوحيد، قاله سعيد بن جبير. (٥٠٦) رواه الحاكم (٧٣/٢) وصححه ووافقه الذهبي وزاد السيوطي. نسبته في الدر (٢٩٨/٤) لابن أبي حاتم الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان. (٥٠٧) رواه ابن جرير (٥٠٣/١٤) وزاد السيوطي في الدر (٤ /٢٩٧) نسبته للفريابي ومسدد والبيهقي في الشعب ثم رواه ابن جرير (١٤ / ٥٠٣) موقوفاً. ورواه (١٤ /٥٠٢) مرسلاً عن عبيد بن عمير سئل رسول الله وم عن السائحين قال هم الصائمون. وقال الحافظ ابن کثیر (٣٩٢/٢) هذا مرسل جید. ٤٠٧ سورة التوبة الآية - ١١٣، ١١٤ الثاني : بالإسلام. ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: عن الشرك (٥٠٨) ، قاله سعيد بن جبير. الثاني : أنهم الذين لم ينهوا عنه حتى انتهوا قبل ذلك(٥٠٩) عنه، قاله الحسن. ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: القائمون بأمر الله تعالى. والثاني : الحافظون لفرائض الله تعالى من حلاله وحرامه، قاله قتادة. والثالث: الحافظون لشرط الله في الجهاد، قاله مقاتل بن حيان. ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني المصدقين بما وعد الله تعالى في هذه الآيات. قاله سعيد بن جبير. والثاني : العاملين بما ندب الله إليه في هذه الآيات، وهذا أشبه بقول الحسن. وسبب نزول هذه الآية ما روى ابن عباس (٥١٠) أنه لما نزل قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهُ أَشْتَرَىْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم﴾ الآية. أتى رجل من المهاجرین فقال یا رسول الله وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر؟ فأنزل الله تعالى ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ﴾ الآية. مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِين ◌َءَامَنُواْأَنْ يَسْتَغْفِرُواْلِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَاتَبََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ لَّا وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَمَّانَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ. (٥٠٨) والأولى أن يقال إن المراد بالمنكر كل ما أنكره الشرع فيدخل في ذلك الشرك وسائر الذنوب والمعاصي وكذا تفسير المعروف كل ما عرفه الشرع فيدخل فيه التوحيد والأعمال الصالحة من صلاة وحج وزكاة وصلة رحم ... الخ وقد اختار القول بالعموم ابن جرير (٤ /٥٠٧) وغيره. (٥٠٩) وفي دخول، ((الواو)) في قوله .. الناهون عن المنكر فائدة ذكرها العلامة ابن الجوزي فراجعها في زاد المسير (٥٠٦/٣). (٥١٠) لم نعثر على تخريجه والله أعلم. ٤٠٨ سورة التوبة الآية - ١١٤ (١١٤ عَدُوٌ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمُ قوله عزوجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّّ وَالَّذِينَ ءَآمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ اختلف في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل: أحدها: ما روى مسروق(٥١١) عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله صل إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم قام، فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدعاه ثم دعانا فقال: ((مَا أَبْكَاكُم؟)) قلنا: بكينا لبكائك، قال: ((إن القبر الذي جلست عنده قبر آمِنَةَ وَإِنِّي أَسْتَأَذَنتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، وَإِنِّي استَأَذَنتُ رَبِّي فِي الدُّعَاءِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَن لِي، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِ وَالَّذِينَ ءَآمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرِبَى﴾ الآية. ﴿فأخذني ما يأخذ الولد للوالد(٥١٢)، وكنتُ نَيَتُكُم عن زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا فإنها تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ﴾. والثاني: أنها نزلت في أبي طالب، روى سعيد بن المسيب (٥١٣) عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي و 18 وعنده أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية فقال ◌َّه ((أَي عَمَّ قُلْ لَّ إِلَهَ إِلَّ الَّلهُ كَلِمَةٌ أَحَاجِ لَكَ بِهَا عِندَ اللَّهِ) ، فقال له أبو جهل وعبدالله بن أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان آخر شيءٍ كلمهم به أن قال: أنا على ملة عبد المطلب. فقال النبي ◌ََّ ((لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أَنْهَ عَنكَ)) فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِ وَالَّذِينَ ءَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. والثالث: أنها نزلت فيما رواه أبو (٥١٤) الخليل عن عليّ بن أبي طالب رضي الله (٥١١) رواه الحاكم (٣٣٦/٢) وزاد السيوطي في الدر (٤ /٣٠٢) نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل. قلت وقال الحاكم صحيح على شرطهما ولم يخرجاه فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت أيوب بن هاني ضعفه ابن معين والحديث رواه مسلم من حديث ابن مسعود مختصراً . (٥١٢) وفي الروايات ((الوالدة)) وفي لفظ لوالده. (٥١٣) رواه البخاري (١٧٦/٣ -١٧٧) (٢٥٨/٨) (٣٧٩/٨) ومسلم (٢١٣/٨ -٢١٦) وأحمد (٤٣٣/٥) والطبري واللفظ له (٥١٠/١٤) وزاد السيوطي في الدر (٢٩٩/٤) نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر والنسائي وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدائل. (٥١٤) هو عبدالله بن أبي الخليل الهمداني الثقة له ترجمة في الطبقات لابن سعد (١٦٩/٦) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤٥/٥) والتهذيب لابن حجر(١٧٤/٦). ٤٠٩ سورة التوبة الآية - ١١٤ عنه قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ قال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبويه؟ فذكرته للنبي وَلي(٥١٥)، فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَءَ آمَنُوْ أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ . قوله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّهُ﴾ الآية . عذر الله تعالى إبراهيم عليه السلام في استغفاره لأبيه مع شركه لسالف موعده ورجاء إيمانه . وفي موعده الذي کان يستغفر له من أجله قولان: أحدهما: أن أباه وعده أنه إن استغفر له آمن. والثاني : أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له لما كان يرجوه أنه يؤمن. ﴿فَلَمَّا تَبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ﴾ وذلك بموته على شركه وإياسه من إيمانه ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ أي من أفعاله ومن استغفاره له، فلم يستغفر له بعد موته. ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ فيه عشرة تأويلات: أحدها: أن الأوّاء: الدغَّاء، أي الذي يكثر الدعاء، قاله ابن مسعود. الثاني : أنه الرحیم، قاله الحسن. الثالث: أنه الموقن، قاله عكرمة وعطاء. الرابع: أنه المؤمن. بلغة الحبشة، قاله ابن عباس. الخامس: أنه المسبِّح، قاله سعيد بن المسيب. السادس: أنه الذي يكثر تلاوة القرآن، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. السابع: أنه المتأوّه، قاله أبو ذر. الثامن : أنه الفقیه، قاله مجاهد. التاسع: أنه المتضرع الخاشع، رواه عبدالله بن شداد بن الهاد (٥١٦) عن النبي ◌َلهو . (٥١٥) رواه الطبرى (٥١٤/١٤، ٥١٥) وأحمد (١٠٨٥). (٥١٦) رواه الطبري (٥٣٢/١٤) وهو حديث مرسل وبالإضافة إلى إرساله ففي سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثق ورواية شهر عن عبدالله تكلم فيها أهل العلم. ٤١٠ سورة التوبة الآية - ١١٥ - ١١٧ العاشر: أنه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها، قاله أبو أيوب. وأصل الأواه من التأوه وهو التوجع، ومنه قول المثقب العبدي (٥١٧): تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ وَمَا كَانَ اللَّهُلِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَ نَهُمْ حَتَّى يُبَيِنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ إِنَّالَهَبِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿ إِنَّاللََّ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ يُحِىِ، وَيُمِيثَ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍ وَلَا نَصِيرٍ ١١٦ قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ الآية. سبب نزولها أن قوماً من الأعراب أسلموا وعادوا إلى بلادهم فعملوا بما شاهدوا رسول الله وَالر يعمله من الصلاة إلى بيت المقدس وصيام الأيام البيض، ثم قدموا بعد ذلك على رسول الله وله فوجدوه يصلي إلى الكعبة ويصوم شهر رمضان: فقالوا: يا رسول الله أضلنا الله بعدك بالصلاة. إنك على أمر وإنا على غيره فأنزل الله تعالى هذه الآية. لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُوَّتَابَ ١١٧ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْرَءُوفٌ رَّحِيمٌ قوله عزوجل: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَِّيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ أَتَبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْمُسْرَةِ﴾ الآية. هي غزوة تبوك قبل الشام، كانوا في عسرة من الظهر، كان الرجلان والثلاثة على بعير وفي عسرة من الزاد، قال قتادة حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها أحدهم ثم يشرب عليها من الماء، ثم يمصها الآخر، وفي عسرة من الماء، وكانوا في لهبان الحر وشدته . (٥١٧) ديوانه: ٢٩ ومجاز القرآن (٢٧٠/١) وطبقات فحول الشعراء (٢٣١) وسمط اللآلي: ٥٦ واللسان (أوه). ٤١١ سورة التوبة الآية - ١١٨ قال عبدالله (٥١٨) بن محمد بن عقيل: وأصابهم يوماً عطش شديد فجعلوا ينحرون إبلهم ويعصرون أكراشها فيشربون ماءها. قال عمر بن الخطاب فأمطر الله السماء بدعاء النبي ◌َّلهر فعيشنا. وفي هذه التوبة من الله على النبي وَلير والمهاجرين والأنصار وجهان محتملان: أحدهما: استنقاذهم من شدة العسر. الثاني : أنها خلاصهم من نكاية العدوّ. وعبر عن ذلك بالتوبة وإن خرج عن عرفها لوجود معنى التوبة فيه وهو الرجوع إلى الحالة الأولى . ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ فیه وجهان : أحدهما: تتلف بالجهد والشدة. والثاني : تعدِل عن الحق في المتابعة والنصرة، قاله ابن عباس. ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وهذه التوبة غير الأولى، وفيها قولان : أحدهما: أن التوبة الأولى في الذهاب، والتوبة الثانية في الرجوع. والقول الثاني : أن الأولى في السفر، والثانية بعد العودة إلى المدينة. فإن قيل بالأول، أن التوبة الثانية في الرجوع، احتملت وجهين: أحدهما: أنها الإذن لهم بالرجوع إلى المدينة. الثاني: أنها بالمعونة لهم في إمطار السماء عليهم حتى حيوا، وتكون التوبة على هذين الوجهين عامة . وإن قيل إن التوبة الثانية بعد عودهم إلى المدينة احتملت وجهين: أحدهما: أنها العفو عنهم من ممالأة من تخلف عن الخروج معهم. الثاني: غفران ما همَّ به فريق منهم من العدول عن الحق، وتكون التوبة على هذين الوجهين خاصة. وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ (٥١٨) هو عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب. وهو منكر الحديث لا يحتجون بحديثه من جهة حفظه، له ترجمة في التهذيب لابن حجر (١٣/٦). ٤١٢ سورة التوبة الآية - ١١٨، ١١٩ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَنْ لََّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٨) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ ١١٩ قوله عزوجل: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ يعني وتاب على الثلاثة الذين خلّفوا وفيه وجهان: أحدهما: خلفوا عن التوبة وأخرت عليهم حين تاب عليهم، أي على الثلاثة الذين لم يربطوا أنفسهم مع أبي لبابة، قاله الضحاك وأبو مالك. الثاني: خلفوا عن بعث رسول الله وَّة، قاله عكرمة. وهؤلاء الثلاثةهم: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك(٥١٩) . ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ لأن المسلمين امتنعوا من كلامهم . ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ بما لقوه من الجفوة لهم. ﴿وَظَنُّوْاْ أَن لَّ مَلْجَأْ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ﴾ أي تيقنوا أن لا ملجأ يلجؤون إليه في الصفح عنهم وقبول التوبة منهم إلا إليه. ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ قال كعب بن مالك: بعد خمسين ليلة من مقدم رسول الله وَله من غزاة تبوك. ﴿لِيَتُوبُوا﴾ قال ابن عباس ليستقيموا لأنه قد تقدمت توبتهم وإنما امتحنهم بذلك استصلاحاً لهم ولغيرهم. قوله عزوجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَآمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ في هده الآية قولان : أحدهما: أنها في أهل الكتاب، وتأويلها: يا أيها الذين آمنوا من اليهود بموسى، ومن النصارى بعيسى اتقوا الله في إيمانكم بمحمد رَير فآمنوا به، وكونوا مع الصادقين يعني مع النبي ◌َّر وأصحابه في جهاد المشركين، قاله مقاتل بن حيان. (٥١٩) الخبر بطوله رواه البخاري (٨٦/٨) ومسلم (٢١٢٠/٤). ٤١٣ سورة التوبة الآية - ١٢٠ - ١٢٢ الثاني: أنها في المسلمين، وتأويلها: يا أيها الذين آمنوا من المسلمين اتقوا الله وفي المراد بهذه التقوى وجهان: أحدهما: اتقوا الله من الكذب، قال ابن مسعود: (٥٢٠) إن الكذب لا يصلح في جدٍّ ولا هزل، اقرأُوا إن شئتم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَآمَنُوا أَنَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ وهي قراءة ابن مسعود هكذا: من الصادقين. والثاني: اتقوا الله في طاعة رسوله إذا أمركم بجهاد عدوِّه. ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ فيهم أربعة أقاويل: أحدها: مع أبي بكر وعمر، قاله الضحاك. الثاني: مع الثلاثة الذين خُلفوا حين صدقوا النبي ◌َل﴿ عن تأخرهم ولم يكذبوا، قاله السدي . والثالث: مع من صدق في قوله ونيته وعمله وسره وعلانيته، قاله قتادة. والرابع: مع المهاجرين لأنهم لم يتخلفوا عن الجهاد مع رسول الله وَلقول قاله ابن جريج . مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِةٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَاً وَلَا نَصَبٌ وَلَ مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْرِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا ج يَنَالُونَ مِنْ عَدُ وِّ نَّيْلًا إِلََّ كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَلِعُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَوَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَّعُونَ ١٢٠ أَجْرَاُلْمُحْسِنِينَ ١٢١ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُ واْكَافَّةٌ فَلَوَّلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَنَّفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ١٢٢ (٥٢٠) رواه الطبري (٥٦٠/١٤) وزاد في الدر (٤ /٣١٦) نسبته لابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب. ٤١٤ سورة التوبة الآية - ١٢٣ قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُ واْ كَافَّةً﴾ فيه وجهان: أحدهما: وما كان عليهم أن ينفروا جميعاً لأن فرضه صار على الكفاية وهذا ناسخ لقوله تعالى ﴿آنفِرُ وخِفَافاً وَثِقَالًا﴾ قاله ابن عباس. والثاني: معناه وما كان للمؤمنين إذا بعث رسول الله وَ الر سرية أن يخرجوا جميعاً فيها ويتركوا رسول الله وَلله وحده بالمدينة حتى يقيم معه بعضهم، قاله عبدالله بن عبيد بن عمیر. قال الكلبي: وسبب نزول ذلك أن المسلمين بعد أن عُيّروا بالتخلف عن غزوة تبوك توفروا على الخروج في سرايا رسول الله وسير وتركوه وحده بالمدينة، فنزل ذلك فیهم. ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ فيه قولان: أحدهما: لتتفقه الطائفة الباقية إما مع رسول اللَّه ◌َّ في جهاده، وإما مهاجرة إليه في إقامته، قاله الحسن. الثاني: لتتفقه الطائفة المتأخرة مع رسول الله عن النفور في السرايا، ويكون معنى الكلام: فهلّا إذا نفروا أن تقيم من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا مع رسول الله ﴾ في الدين، قاله مجاهد. وفي قوله تعالى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ تأويلان: أحدهما: ليتفقهوا في أحكام الدين ومعالم الشرع ويتحملوا عنه ما يقع به البلاغ وينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم. الثاني : ليتفقهوا فيما يشاهدونه من نصر الله لرسوله وتأييده لدينه وتصديق وعده ومشاهدة معجزاته ليقوى إيمانهم ويخبروا به قومهم. يَّأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُو ◌ْقَائِلُواْالَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُ واْفِيكُمْ ١٢٣ غِلْظَةٌ وَأَعْلَمُوا أَنَّاللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَآمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ فيهم أربعة أقاويل: أحدها: أنهم الروم قاله ابن عمر. ٤١٥ سورة التوبة الآية - ١٢٤ - ١٢٧ الثاني : أنهم الديلم، قاله الحسن. الثالث: أنهم العرب، قاله ابن زید. الرابع: أنه على العموم في قتال الأقرب فالأقرب والأدنى فالأدنى، قاله قتادة. وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ: إِيمَانًا فَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٢) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ قَرَضُ فَزَادَتُهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَا تُواْوَهُمْ كَفِرُونَ ١٢٥ قوله عزوجل: ﴿وَإِذَا مَآ أَنْزِلَتُ سُورَةً فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ: أَيُّكُمُ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً﴾ . هؤلاء هم المنافقون. وفي قولهم ذلك عند نزول السورة وجهان : أحدهما: أنه قول بعضهم لبعض على وجه الإنكار، قاله الحسن. الثاني : أنهم يقولون ذلك لضعفاء المسلمين على وجه الاستهزاء. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَآمَنُوا فَزَادَتْهُمُ إِيمَاناً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: فزادتهم خشية، قاله الربيع بن أنس. الثاني: فزادتهم السورة إيماناً لأنهم قبل نزولها لم يكونوا مؤمنين بها، قاله الطبري (٥٢١). ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي شك. ﴿فَزَادَتْهُم رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إثماً إلى إثمهم، قاله مقاتل. الثاني : شکآً إلی شگّهم، قاله الكلبي . الثالث: كفراً إلى كفرهم، قاله قطرب. أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِ كُلّ عَامٍ مَّزَةً أَوْمَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿ وَ إِذَامَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ (٥٢١) جامع البيان (١٤ /٥٧٧). ٤١٦ سورة التوبة الآية - ١٢٧ - ١٢٩ يَرَنَكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّأَنْصَرَ فُوْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا ١٢٧ يَفْقَهُونَ قوله عز وجل : ﴿أَوَ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ الآية. في معنى الافتتان هنا ثلاثة أوجه: أحدها: یبتلون، قاله ابن عباس . الثاني : یضلون، قاله عبد الرحمن بن زيد. الثالث: يختبرون، قاله أبو جعفر الطبري(٥٢٢). وفي الذي يفتنون به أربعة أقاويل : أحدها: أنه الجوع والقحط، قاله مجاهد. الثاني : أنه الغزو والجهاد في سبيل الله، قاله قتادة. الثالث: ما يلقونه من الكذب على رسول الله وَالر، قاله حذيفة بن اليمان. الرابع: أنه ما يظهره الله تعالى من هتك أستارهم وسوء نياتهم، حكاه علي بن عیسى . وهي في قراءة ابن مسعود: ﴿أَوَ لَ تَرَىْ أَنَّهُم يُفْتَنُونَ﴾ خطاباً لرسول الله وَل ـ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمُ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (٣٦) فَإِن تَوَلَّوَا فَقُلْ حَسْبِى اللَّهُلاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَلْتٌ وَهُوَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ١٢٩ قوله عز وجل: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ فیه قراءتان: إحداهما: من أنفسكم(٥٢٣) بفتح الفاء ويحتمل تأولها ثلاثة أوجه: أحد ها: من أكثركم طاعة لله تعالى. الثاني : من أفضلكم خلقاً . الثالث: من أشرفكم نسباً . (٥٢٢) جامع البيان (٥٧٩/١٤). (٥٢٣) وهي قراءة ابن عباس وابن العالية والضحاك وابن محيصن زاد المسير (٥٢٠/٣). ٤١٧ سورة التوبة الآية - ١٢٧ - ١٢٩ والقراءة الثانية: بضم الفاء، وفي تأويلها أربعة أوجه: أحدها: يعني من المؤمنين لم يصبه شيء من شرك، قاله محمد بن علي. الثاني: يعني من نكاح لم يصبه من ولادة الجاهلية، قاله جعفر بن محمد. وقد روي عن النبي ◌َ﴿ أنه قال(٥٢٤): ((خَرَجْتُ مِن نِكَاحٍ وَلَمْ أَخَرُجْ مِنْ سِفَاحٍ)). الثالث: ممن تعرفونه بينكم، قاله قتادة. الرابع: يعني من جميع العرب لأنه لم يبق بطن من بطون العرب إلا قد ولدوه، قاله الكلبي . ﴿عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عنتُمُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: شديد عليه ما شق عليكم، قاله ابن عباس. الثاني : شديد عليه ما ضللتم، قاله سعيد بن أبي عروبة (٥٢٥). الثالث: عزيز عليه عنت مؤمنكم، قاله قتادة. ﴿حَرِ يصٌ عَلَيْكُم﴾ قاله الحسن: حريص عليكم أن تؤمنوا. بِالْمُؤْمِنِينَ رَوْفٌ رَحِيمٌ﴾ فیه وجهان: أحدهما: بما يأمرهم به من الهداية ويؤثره لهم من الصلاح. الثاني: بما يضعه عنهم من المشاق ويعفو عنهم من الهفوات، وهو محتمل. قوله عز وجل ﴿فَإِن تَوَلّوْا﴾ فيه وجهان: (٥٢٤) وردت عدة أحاديث كلها يشد بعضها بعضاً وترتقي إلى الحسن لغيره فرواه البيهقي في السنن (١٩٠/٧) وابن جرير (٧٦/١١) وابن سعد في الطبقات (٦٠/١) وابن أبي شيبة في المصنف (٤٣١/١١ -٤٣٢) من طريق محمد بن جعفر عن أبيه مرسلاً. ورواه الرامهرمزي في المحدث الفاضل (ص ١٣٦) والسهمي في تاريخ جرجان ص٣٦١ وأبو نعيم في دلائل النبوة (١١/١) والطبراني في الأوسط كما في المجمع (١٤/٨) موصولاً عن علي بن أبي طالب مرفوعاً . وقال الهيثمي: ((فيه محمد بن جعفر بن علي صحح له الحاكم في المستدرك وقد تكلم فيه وبقية رجال ثقات» وللحديث شواهد من حديث ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وغيرهم وبالشواهد حسنه الألباني في الإرواء (٣٢٩/٦ - ٣٣٤ - رقم ١٩١٤). (٥٢٥) هو سعيد بن أبي عروية أبو النضر البصري واسم أبيه مهران العدوي وعروبة بفتح مهملة وضم الراء خفيفة ثم موحدة ثقة اختلط بآخره. توفي سنة ١٥٠ أو قيل ١٥٥ له ترجمة في التهذيب لابن حجر (٥٦/٤ - ٥٩). ٤١٨ سورة التوبة الآية - ١٢٧ - ١٢٩ أحدهما: عن طاعة الله، قاله الحسن. الثاني : عنك، ذكره عليّ بن عيسى . ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: حسبي الله معيناً عليكم. الثاني : حسبي الله هادياً لكم. ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لسعته . الثاني : لجلالته . روى يوسف بن مهران عن ابن عباس أن آخر ما أُنزل من القرآن هاتان الآيتان ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ وهذه الآية. وقال أبي بن كعب (٥٢٦): هما أحدث القرآن عهداً بالله وقال مقاتل: تقدم نزولهما بمكة. والله أعلم. (٥٢٦) رواه الطبري (٥٨٨/١٤ - ٥٨٩) والحاكم في المستدرك (٣٣٨/٢) وأحمد (١١٧/٥) وفي سنده علي بن زيد بن جدعان قال الهيثمي في المجمع (٣٦/٧) وهو ثقة سىء الحفظ وبقية رجاله ثقات ورواه أحمد في المسند (١٣٤/٥) بأطول منه من طريق آخر عن أبي بن كعب وفي سنده عمر بن شقيق وهو مجهول وأبو جعفر الرازي وهو سىء الحفظ. ٤١٩ سورة يونس الآية - ٢،١ ترىبهـ شُورَةُ يُونِسَ /٤،و .. ـاء هي مكية كلها عن الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. وقال ابن عباس إلا ثلاث آيات من قوله تعالى: ﴿فإن كنت في شك﴾ إلى آخرهن. بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ الرَّتِلْكَ ءَايَتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ ! مِنْهُمْ أَنْ أَنَذِرِ النَّاسَ وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّلَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَرَبِهِمٌ قَالَ الْكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ مُّبِينُ ٠ قوله عز وجل: ﴿الَر﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: معناه أنا الله أرى، قاله ابن عباس والضحاك. والثاني: هي حروف من اسم الله الذي هو الرحمن، قاله سعيد بن جبير والشعبي. وقال سالم بن عبدالله: ﴿الَرَ﴾ و﴿حُمْ﴾ و﴿نَ﴾ للرحمن مقاطع. الثالث: هو اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. الرابع: أنها فواتح افتتح الله بها القرآن، قاله ابن جريج . ﴿تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ يعني بقوله ﴿تِلْكَ ءَايَاتُ﴾ أي هذه آيات، كما قال الأعشى (٥٢٧): هُنَّ صُفْرٌ أَوْلَادُها كالزَّبِيبِ تلك خَيْلِي مِنْهُ وتلكَ رِکَاپِي (٥٢٧) اللسان (صفر) ديوان: ٢٠ . ٤٢٠