Indexed OCR Text
Pages 281-300
سورة الأعراف الآية - ١٧٨ - ١٨٠
وَلَقَدْ
مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ اُلْمُهْتَدِىٌّ وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنسِّ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ
لََّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَهُمْءَاذَاٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَ كَالْأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَكَ هُمُ
اٌلْغَفِلُونَ
١٧٩
قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾، ﴿ذَرَأْنَا
لِجَهَنَّمَ﴾ أي خلقنا ممن يصير إلى جهنم بكفره ومعصيته.
و ﴿كَثِيراً مِّنَ الْچِنِّ وَالإِنسِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أراد أولاد الزنى لأنهم من النطف الخبيثة مخلوقين، فهم أكثر الناس
إسراعاً إلى الكفر والمعصية فيصيرون جامعين بين [سوء] المعتقد وخبث المولد.
والقول الثاني: (٣١٢) أنه على العموم في أولاد الزنى والرِشدة فيمن ولد من نكاح
أو سفاح لأنهم مؤاخذون على أفعالهم لا على مواليدهم التي خبثت بأفعال غيرهم.
﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الحق.
﴿وَلَهُمْ أَعْيُنْ لَّ يَبْصِرُونَ بِها﴾ الرشد.
﴿وَلَّهُمْ ءَاذَانٌ لَّ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الوعظ، فصاروا بترك استعمالها بمثابة من
عَدِمها، قال مسكين الدارمي (٣١٣):
حتى يُواري جارتي الجدر
أعمى إذا ما جارتي خرجت
سمعي وما في سمعي الوقر
وأصم عما كان بينهما
وَلِلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهِ وَذَرُواْالَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَّبِهِ سَيُجْزَوْنَ
مَا كَانُوْ يَعْمَلُونَ
١٨٠
(٣١٢) وهو الراجح وأصحاب القول الأول اعتمدوا على حديث مرفوع رواه الطبري (٢٧٧/١٣) وإسناده
ضعيف لجهالة أحد رواته ..
(٣١٣) أمالي المرتضى (٤٣/١، ٤٤). وخزانة الأدب ٤٦٨/١.
والشطر الثاني من البيت الأول حتى يواري جارتي الخدر.
والشطر الثاني من البيت الثاني. سمعي وما بي غيره وقر.
راجع الطبري (٣٧٩/١٣).
٢٨١
سورة الأعراف الآية - ١٨١
قوله عز وجل: ﴿وَ لِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ قال ابن عباس: كل
أسمائه حسنى وفي المراد بالحسنى هاهنا وجهان : .
أحدهما: ما مالت إليه القلوب من ذكره بالعفو والرحمة دون السخط والنقمة.
والثاني: أسماؤه التي يستحقها لنفسه ولفعله ومنها صفات هي طريق المعرفة
به، وهي تسعة :
القديم (٣١٤) الأول قبل كل شيء. والباقي (٣١٥) بعد فناء كل شيء. والقادر الذي
لا يعجزه شيء والعالم الذي لا يخفى عليه شيء. والحي الذي لا يموت. والواحد
الذي ليس كمثله شيء والسميع البصير الذي لا يعزب عنه شيء والغني بنفسه عن
كل شيء.
وفي دعائه بها وجهان :
أحدهما: نداؤه بها عند الرغبة إليه في الدعاء والطلب.
والثاني : تعظيمه بها تعبداً له بذكرها.
﴿وَذَرُ واْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه یکذبون، قاله ابن عباس.
والثاني : يشركون، قاله قتادة.
والثالث: يحوّرون، قاله الأخفش.
وفي إلحادهم فيها قولان:
أحدهما: اشتقاقهم آلهتهم من أسماء الله، كما سموا بعضها باللات اشتقاقاً
من الله، وبعضها بالعزى اشتقاقاً من العزيز، قاله ابن عباس، ومجاهد.
والثاني : تسميتهم الأوثان آلهة والله عز وجل أبا المسيح وعزير.
وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
٨١
(٣١٤) وإطلاق اسم القديم على الله ليس بصحيح فإنه ليس من أسماء الله تعالى وانما هو من باب الإخبار عن الله
وباب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات راجع ما كتبه العلامة ابن القيم في بدائع الفوائد
(٣/) وكذا ما كتبه العلامة الألباني في حاشيته على شرح الطحاوية ..
ويغني عن إطلاق هذا الاسم اسمه تعالى الأول وقد ورد في السنة المطهرة والكتاب المبين.
(٣١٥) ويغني عن هذا الاسم اسمه الآخر وقد ورد في الكتاب والسنة.
٢٨٢
سورة الأعراف الآية - ١٨٢ - ١٨٠
قوله عز وجل: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآَ أُمَّةٌ يَهُدُونَ بِالْحَقِّ﴾ فيهم قولان:
أحدهما: العلماء.
والثاني: أنهم هذه الأمة. روى ذلك قتادة(٣١٦)، وابن جريج عن النبي ◌َّر.
وَالَّذِينَ كَذَّبُواْبِشَا يَئِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (بَ) وَأُمْلِ لَهُمَّ إِنَّ
كَيْدِیمَتِینُ
١٨٣
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِ جُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾
والاستدراج أن تنطوي على حالة منزلة بعد منزلة .
وفي اشتقاقه قولان :
أحدهما: أنه مشتق من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء.
والثاني : أنه مشتق من الدرجة لانحطاطه من منزلة بعد منزلة.
وفي المشار إليه باستدراجهم قولان:
أحدهما: استدراجهم إلى الهلكة.
والثاني : الكفر.
وقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : لا يعلمون بالاستدراج.
والثاني : لا يعلمون بالهلكة.
أَوَلَمْ يَنْظُرُواْفِى
أَوَلَمْ يَنَفَُّ وَأْمَا بِصَاحِبِهِمْ مِّنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلََّذِيرٌ مُبِيُّ ◌َ
مَلَكُوتِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ أَقْنَبَ
أَجَلُهُمْ فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (هَ مَنْ يُضْلِلِ اُللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُوَيَذَرُهُمْ فِى
طُغْيَتِهِمْ يَعْمَعُونَ(
١٨٦
قوله عز وجل: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَ هَادِيَ لَهُ﴾ فيه قولان:
(٣١٦) رواه الطبري عن قتادة (٢٨٦/١٣) قال بلغنا أن نبى الله و لو كان يقول إذ قرأها هذه لكم.
ورواه عن ابن جريج (٢٨٦/١٣) قال ذكر لنا أن نبي الله ي سافر قال هذه في أمتي
....
٢٨٣
سورة الأعراف الآية - ١٨٧
أحدهما: معنى يضله يحكم (٣١٧) بضلالته في الدين.
والثاني : يضله عن طريق الجنة إلى النار.
﴿وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ والطغيان إفراط العدوان.
وفي ﴿يَعْمھُونَ﴾ وجهان:
أحدهما: يتحيرون، والعمه في القلب كالعمى في العين.
والثاني : يترددون، قاله قطرب واستشهد بقول الشاعر:
متى يعمه إلى عثمان يعمه إلى ضخم السرادق والقطار
يَسْشَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُنْ سَنِهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَاِندَ رَِّ لَا يُحَلِيَهَ لَوَقِهَا إِلَّهُونَقُلَتْ
فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَنَّةٌ يَسْئَلُونَكَ كَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا
عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَالنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
١٨٧
قوله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن السائل عنها اليهود، قاله ابن عباس.
والثاني: أن السائل عنها قريش، قاله الحسن، وقتادة.
﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ أما ﴿أَيَّنَ﴾ فمعنى متى، ومنه قول الراجز(٣١٨):
أيان تقضي حاجتي أيانا أما ترى لنجحها أوانا
وأما ﴿مُرْسَاهَا﴾ ففيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: قيامها، قاله السدي .
والثاني: منتهاها، قاله ابن عباس.
والثالث: ظهورها، قاله الأخفش.
(٣١٧) ولا تنافي بين هذا القول والذي يليه فإن الله تعالى إذا قضى على شخص بالضلال فقد قدر ذلك عليه
أزلاً ويترتب على ذلك أن يضل عن طريق الجنة إلى النار وهذا منه تعالى على جهة العدل فهو سبحانه لا
يسئل عما يفعل وهم يسألون وهذه الأقوال التي يسردها المؤلف توافق أهل السنة في باب القدر - .
(٣١٨) اللسان (أين) ومجاز القرآن لأبي عبيدة (٢٣٤/١) والطبري (٢٩٣/١٣) ووقع في البيت الثاني هنا
تصحيف وصوابه .
أما ترى لنجحها إيانا
وكذا هو في القرطبي (٣٣٥/٨)
٢٨٤
سورة الأعراف الآية - ١٨٨
﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّيٍ لَا يُجَلِّهَا لِوَفْتِهَا إِلَّ هُوَ﴾ لا يعلم وقتها إلا هو، نفياً
أن يعلمها غير الله ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأُرْضِ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: كبر على أهل السموات والأرض مجيء الساعة، قاله الحسن.
والثاني : ثقل عليهم قيام الساعة، قاله السدي.
والثالث: معناه عظم وصفها على أهل السموات والأرض، قاله ابن جريج.
﴿لَ تَأْتِيكُمْ إِلَّ بَغْتَةً﴾ يعني على غفلة لأنه لا يعلمها غير الله، ولم ترد الأخبار
عنها من جهة الله فصار مجيئها بغنة وذلك أشد لها كما قال الشاعر(*):
وأنكأ شيء حين يفجؤك البغتُ
﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٍّ عَنْهَا﴾ فیه تأويلان:
أحدهما: معناه عالِمٌ بها، قاله مجاهد، والضحاك، وابن زيد، ومعمر.
والثاني: معنى الكلام يسألونك عنها كأنك حفي بهم، على التقديم والتأخير،
أي كأن بينك وبينهم مودة توجب برهم، من قوله: ﴿إِنّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]
قاله ابن عباس.
قُل لََّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَاضَرًّا إِلَّ مَا شَآءَ اللّهُ وَلَؤْكُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ
(١٨٨)
لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَِّىَ السُّوءِ إِنْ أَنَاْإِلََّنَذِيرٌ وَبَشِيٌ لِقَوْمِ يُؤْمِنُونَ
قوله عز وجل: ﴿قُل لَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرًّا﴾ أي لا أملك القدرة عليهما
من غیر مانع ولا صاد.
﴿إِلَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ أن يملكني إياه فأملكه بمشيئته.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: لاستكثرت من العمل الصالح، قاله الحسن، وابن جريج.
والثاني: لأعددت من السنة المخصبة للسنة المجدبة، قاله الفراء.
والثالث: وهو شاذ: لاشتريت في الرخص وبعْت في الغلاء (٣١٩).
(*) اللسان بغت وصدر البيت ولكنهم ماتوا ولم أدر بغتة.
(٣١٩) وهذا القول هو معنى قول ابن عباس رضي الله عنه قاله الضحاك عنه ونقله في زاد المسير (٣٠٠/٣).
٢٨٥
سورة الأعراف الآية - ١٨٩، ١٩٠
﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوْءُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات.
أحدها: ما بي جنون كما زعم المشركون، قاله الحسن.
والثاني : ما مسني الفقر لاستكثاري من الخير.
والثالث: ما دخلت على شبهة .
هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَاً فَلَمَّا
تَغَشَّنْهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ، فَمَّا أَثْقَلَتَ دَّعَوَاَ اَللَّهَ رَبَّهُمَا لَيْنْ
ءَتَيْتَنَا صَلِحًا لَّنَّكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ [َفَلَمَآءَاتَدُهُمَا صَلِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَّكَآءَ
فِيمَآءَاتَمُهُمَأَ فَتَعَلَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
١٩٠
﴿ فَلَمَّا ءَاتَاهِمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءَاتَاهُمَا﴾ وذلك أن إبليس قال لحواء
سَمِّيه: عبد الحارث (٣٢٠)، يعني نفسه لأنه اسمه في السماء كان ((الحارث)) فسمته
عبدالله فمات، ثم حملت ولداً ثانياً فقال لها ذلك فلم تقبل، فمات، ثم حملت ثالثاً
فقال لها ولآدم: أتظنان الله تارك عبده عندکما؟ لا والله ليذهبن به كما ذهب بالآخرين
فسمياه بذلك فعاش، فهذا معنى قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءَاتَاهُمَا﴾ أي في
الاسم، فروي عن النبي وَلّ أنه قال: خدعهما مرتين خدعهما في الجنة وخدعهما في
الأرض.
(٣٢٠) وهذا التفسير في سبب النزول ورد مرفوعاً من رواية الحسن البصري وهو مدلس فالحديث ضعيف على
هذا راجع تخريجه بتوسع في السلسلة الضعيفة.
وقد ورد في قول الحسن في تفسير الآية قول آخر ولفظه ((هم اليهود والنصارى ورزقهم الله أولاداً فهوّدوهم
ونصّروهم» رواه الطبري (٣١٥/١٣).
قال الحافظ ابن كثير (٢٧٥/٢) «وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله عنه أنه فسر الآية بذلك
وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ولو كان هذا الحديث عنده محفوظاً عن رسول الله ماصار
لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه لله وورعه فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي
ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب ممن آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما كما سيأتي
بيانه إن شاء الله إلا أننا برثنا من عهدة المرفوع والله أعلم. قلت: وقد رد الرواية المرفوعة وأبطلها الفخر
الرازي وغيره (٣٤٣/٣ - ٣٤٥).
٢٨٦
سورة الأعراف الآية - ١٩١ - ٢٠٠
وقال الحسن وقتادة: إن المكنّى عنه بقوله ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيَمَا ءَاتَاهُمَا﴾ ابن
آدم وزوجته، وليس براجع إلى آدم وحواء.
أَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ
١٩١
أَيِّشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
يَنْصُرُونَ (١٣) وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْسَوَاءُ عَلَيْكُمْأَدَ عَوْتُمُوهُمْ أَمْ
صــ
﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادُ أَمْثَالُكُمْ
أَنْتُمْ صَمِتُونَ
فَأَدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْلَكُمْ إِن كُتُمْ صَدِقِينَ (®) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ
بِهَ أَمْ لَهُمْ أَيٍْ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُصِرُونَ بِهَاْ أَمْ لَهُمْءَ اذَاتٌ
إِنَّ وَلِقِىَ اللَّهُ الَّذِى
يَسْمَعُونَ بِهَاْ قُلِ آَدْعُواْ شُرَّكَآءَ كُمْ ثُمَّكِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (١٥)
نَزَّلَ الْكِنَبِّ وَهُوَ يَتَوَّى الصَّلِحِينَ [٣] وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ، لَا
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى
(١٩٧
يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَصُرُونَ !
لَيَسْمَعُواْ وَتَرَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُصِرُونَ
١٩٨
قوله عز وجل: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ يعني الأصنام، يعني أرجل يمشون
بها في مصالحكم.
﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِئُونَ بِهَا﴾ يعني في الدفع عنكم.
﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ يعني مضاركم من منافعكم.
﴿أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ دعاءكم وتضرعكم.
فإن قيل فلم أنکر عبادة من لا رجل له ولا ید ولا عین؟
قیل عنه جوابان :
أحدهما: أن من عبد جسماً لا ينفع كان ألوم ممن عبد جسماً ينفع.
والثاني : أنه عرفهم أنهم مفضلون عليها، فكيف يعبدون من هم أفضل منه.
خُذِ الْعَفَوَ وَأْمُرُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ
١٩٩
٢٨٧
سورة الأعراف الآية - ٢٠٠
الشَّيْطَنِ نَزٌْ فَاسْتَعِذْ بِالَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيهُ
قوله عز وجل: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: العفو من أخلاق الناس وأعمالهم، قاله ابن الزبير، والحسن،
ومجاهد.
الثاني: خذ العفو من أموال المسلمين، وهذا قبل فرض الزكاة ثم نسخ بها،
قاله الضحاك والسدي وأحد قولي ابن عباس.
والثالث: خذ العفو من المشرکین، وهذا قبل فرض الجهاد، قاله ابن زید.
﴿وَأُمُرْ پِآلْعُرْفِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: معناه بالمعروف، قاله عروة وقتادة.
والثاني: ما روي عن النبي ◌ّلير أنه قال لجبريل حين نزلت (٣٢١) عليه هذه الآية
﴿ُذِ الْعَقْوَ وَأُمُرْ بِالْعُرْفِ﴾: يَا جِبْرِيلُ مَاَ هَذا؟ قال: لا أدري حتى أسأل العالم، قال:
ثُمَّ عَدَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: ((يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من
حرمك، وتعفو عمّن ظلمك))، قاله ابن زید.
﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ فإن قيل فكيف أمر بالإعراض مع وجوب الإنكار
عليهم؟
قيل: إنما أراد الإعراض عن السفهاء استهانة بهم. وهذا وإن كان خطاباً.
لنبِّه علیه السلام فهو تأديب لجميع خلقه.
قوله عز وجل: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَتَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن النزغ الانزعاج ..
والثاني : الغضب.
والثالث: الفتنة، قاله مقاتل.
(٣٢١) وهذا الاثر رواه الطبري (٣٣٠/١٣) بسنده إلى رجل لم يسم وقيل هو أميّ بن ربيعة كما قال محققه
الطبري. وقد خرج الأثر السيوطي في الدر (٦٢٨/٣) وزاد نسبته لابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي
حاتم وأبي الشيخ. وسمى الرجل الشعبي .
وقد روى ابن مردویه نحوه من حديث جابر كما في الدر (٦٢٨/٣).
٢٨٨
سورة الأعراف الآية - ٢٠١ - ٢٠٢
◌ِفَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سميع بجهل من جهل، عليم بما يزيل عنك
النزغ.
إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ إِذَا مَتَهُمْ طَيِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُواْ فَإِذَا هُم
مُّبْصِرُونَ ﴿ وَإِخْوَنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَيّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾ قرأ نافع
وعاصم وابن عامر وحمزة ﴿طَائِفٌ﴾، وقرأ (٣٢٢) الباقون ﴿طَيْفٌ﴾ واختلف في هاتين
القراءتين على قولين :
أحدهما: أن معناهما واحد وإن اختلف اللفظان، فعلى هذا اختلف في تأويل
ذلك على أربعة تأويلات:
أحدها: أن الطيف اللمم كالخيال يلم بالإنسان.
والثاني : أنه الوسوسة، قاله أبو عمرو بن العلاء.
والثالث: أنه الغضب، وهو قول مجاهد.
والرابع: أنه الفزع، قاله سعيد بن جبير(٣٢٣).
والقول الثاني: أن معنى الطيف والطائف مختلفان ، فالطيف اللمم، والطائف
كل شيء طاف بالإنسان.
﴿تَذَكَّرُ واْ فَإِذَاهُم مُّبْصِرُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: علموا فإذا هم منتهون.
والثاني : اعتبروا فإذا هم مهتدون.
وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم ◌َِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلًا اجْتَبَيْتَهَاَقُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىّ إِلَّ مِن رَّبِى هَذَا
(٣٢٢) وهم ابن كثير وأبو عمرو الكسائي ويعقوب كما في المبسوط من القراءات (ص ٢١٨). وفيها قراءة
أخرى بتشديد الياء من غير ألف هكذا «طيّف)) راجع زاد المسير (٣٠٩/٣).
(٣٢٣) والصواب عدم الاقتصار على شيء من هذه الأشياء وقال الإمام الطبري رحمه الله ((يقول إذا ألم بهم
لمم من الشيطان من غضب أو غيره مما يصد عن واجب حق الله عليهم تذكروا عقاب الله وثوابه ووعده
ووعيده وأبصروا الحق فعملوا به وانتهوا إلى طاعة الله فيما فرض عليهم وتركوا فيه طاعة الشيطان أ.هـ
(٣٣٤/١٣).
٢٨٩
سورة الأعراف الآية - ٢٠٣ - ٢٠٦
بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدِّى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمِ يُؤْمِنُونَ
٢٠٣
قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه هلا أتيتنا بها من قبل نفسك، وهذا قول مجاهد، وقتادة.
والثاني : معناه هلا اخترتها لنفسك.
والثالث: معناه هلا تقبلتها من ربك، قاله ابن عباس.
وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُوْلَهُ وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٢٠٤
قوله عز وجل ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أي لقراءته .
﴿وَأَنصِتُواْ﴾ أي لا تقابلوه بكلام ولا إعراض ﴿لَعَلْكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
واختلفوا في موضع هذا الإنصات على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها نزلت في المأموم خلف الإمام ينصت ولا يقرأ، قاله مجاهد.
والثاني: أنها نزلت في خطبة الجمعة ينصت الحاضر لاستماعها ولا يتكلم،
قالت عائشة، وعطاء.
والثالث: ما قاله ابن مسعود (٣٢٤): كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة،
سلام على فلان، سلام على فلان، فجاء القرآن من ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ
لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾.
وَأَذْكُرُ رَبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ
◌َ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
وَالْأَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِّنَ الْغَفِلِينَ
عِبَادَتِهِ،وَيُسَبِحُونَهُوَلَهُ يَسْجُدُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ وفي هذا الذكر ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ذكر القراءة في الصلاة خلف الإمام سراً في نفسه قاله قتادة.
والثاني: أنه ذكر بالقلب باستدامة الفكر حتى لا ينسى نعم الله الموجبة
لطاعته.
(٣٢٤) رواه أبو جعفر الطبري (٣٤٥/١٣) وفيه انقطاع بين المسيب بن رافع وابن مسعود.
٢٩٠
سورة الأعراف الآية - ٢٠٣ - ٢٠٦
والثالث: ذكره باللسان إما رغبة إليه في دعائه أو تعظيماً له بالآية. وفي
.:
المخاطب بهذا الذکر قولان :
أحدهما: أنه المستمع للقرآن إما في الصلاة أو الخطبة، قاله ابن زيد.
والثاني: أنه خطاب للنبي ول# ومعناه عام في جميع المكلفين ..
ثم قال: ﴿َتَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾ أما التضرع فهو التواضع والخشوع، وأما الخيفة
فمعناه مخافة منه .
﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ يعني أسرَّ القول إما بالقلب أو باللسان على
ما تقدم من التأويلين.
ثم قال تعالی: ﴿بالغُدُوِّ وَالأَصَالِ ﴾ فیه وجهان
أحدهما: بالبكر والعشيات.
والثاني: أن الغدوآخر الفجر صلاة الصبح، والآصال آخر العشي صلاة
العصر، قاله مجاهد، ونحوه عن قتادة.
﴿وَلا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: عن الذكر.
والثاني: عن طاعته في كل أوامره ونواهيه، قاله الجمهور.
﴿وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَّهُ يَسْجُدُونَ﴾ وهذا أول سجدات التلاوة في القرآن.
وسبب نزولها ما قاله كفار مكة ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ
نُفُوراً﴾ [الفرقان: ٦٠].
فأنزل الله تعالى هذه الآية وأعلمهم أن الملائكة المقربين إذا كانوا على هذه
الحال في الخضوع والرغبة فأنتم بذلك أولى والله أعلم الصواب.
٢٩١
سورة الأنفال الآية - ١
سُورَةُ الْأَنفَِّ
آياتها الله
٧٥
مدنية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء، وقال ابن عباس: إلا سبع آيات
من قوله عز وجل: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ... ﴾ [الأنفال: ٣٠] إلى آخر سبع آيات.
بِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْاللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ
بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْاللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
قوله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وهذا
الخطاب لرسول الله و * حين سأله أصحابه يوم بدر عن الأنفال.
وفي هذه الأنفال التي سألوه عنها خمسة أقاويل:
أحدها: أنها الغنائم، وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك.
الثاني: أنها السرايا التي تتقدم الجيش، وهذا قول الحسن.
الثالث: الأنفال ما ندّ (٣٢٥) من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من دابة أو
عبد، وهذا أحد قولي ابن عباس.
الرابع: أن الأنفال الخمس من الفيء والغنائم التي جعلها الله تعالى لأهل
الخمس، وهذا قول مجاهد.
(٣٢٥) كذا قال وهو خطأ أو تحريف والصواب ((شذ» كما في الطبري (٣٦٣/١٣).
٢٩٢
سورة الأنفال الآية - ١
الخامس: أنها زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش لما قد يراه من
الصلاح (٣٢٦).
والأنفال جمع نَفّل، وفي النفل قولان:
أحدهما: أنه العطية، ومنه قيل للرجل الكثير العطاء: نوفل، قال الشاعر (٣٢٧):
يأتي الظلامة منه النوفل الزُّفَرُ
فالنوفل: الكثير العطاء. والزفر: الحمال للأنفال، ومنه سمي الرجل زفر.
والقول الثاني: أن النفل الزيادة من الخير ومنه صلاة النافلة. قال لبيد بن
ربيعة (٣٢٨):
وبإذن الله ريشي وعجل
إن تقوى ربنا خير نفل
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقاويل:
أحدها: ما رواه ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله وَل﴿و(٣٢٩) ((مَنْ
كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا)) فسارع إليه الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح
الله تعالى عليهم جاءوا يطلبون ما جعل لهم رسول الله وَله، فقال الشيوخ: لا
تستأثروا علينا فإنا كنا ردءاً لكم، فأنزل الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية.
الثاني: ما روى محمد بن عبيد(٣٣٠) عن سعدبن أبي وقاص (٣٣١) قال: لما كان
يوم بدر قُتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص بن أميةً وأخذت سيفه وكان يسمى
ذا(٣٣٢) الكتيفة فجئت به النبي ﴿ فقلت: هبه لي يا رسول الله، فقال ((أَطْرَحْهُ فِي
(٣٢٦) ورجحه الطبري (٣٦٥/١٣).
(٣٢٧) والبيت لأعشى باهلة اللسان (نفل).
(٣٢٨) ديوانه (١١/٢) ومجاز القرآن لأبي عبيدة (٢٤٠/١) واللسان (نفل).
(٣٢٩) رواه ابن جرير (٣٦٧/١٣) والحاكم (٣٢٦/٢) وصححه ووافقه الذهبي وأبو داود (٢٧٣٧) والبيهقي
(٣١٥/٦) وزاد السيوطي في الدر (٦/٤) نسبته لابن أبي شيبة وابن حبان وابن مردويه. وأبي الشيخ. وابن
المنذر والنسائي.
(٣٣٠) سقط هنا بقية الاسم والتكملة من الطبري هكذا «عبيد الله)).
(٣٣١) كذا هنا وفي الدر المنثور (٣/٤) ((ذا الكتيعة)) بالعين بدلاً من الفاء.
(٣٣٢) رواه ابن جرير (٣٧٣/١٣) وأحمد رقم (١٥٥٦) وأبو عبيدة في الأموال ٣٠٣ وابن أبي شيبة وابن
مردويه كما في الدر (٣/٤) وفي الحديث انقطاع بين محمد بن عبيدالله وسعد راجع ما كتب في
حاشية الطبري عن هذا الحديث.
٢٩٣
سورة الأنفال الآية - ٢ - ٤
القَبض)). فطرحته ورجعت وبي من الغم ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي وأخذ
سلبي، قال: فما تجاوزت إلا قريباً حتى نزلت عليه سورة الأنفال فقال: ((اذْهَبْ فُخُذْ
سَیفَكَ».
الثالث: أنها نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدراً فاختلفوا وكانوا
أثلاثاً فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾ الآية. فملكه الله رسوله فقسمه كما أراه الله،
قاله عكرمة والضحاك وابن جريج .
والرابع: أنهم لم يعلموا حكمها وشكّوا في إحلالها لهم مع تحريمها على من
كان قبلهم فسألوا عنها ليعلموا حكمها من تحليل أو تحريم فأنزل الله تعالى هذه
الآية .
ثم اختلف أهل العلم في نسخ هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ مَآَ غِنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَإِنّ لِلَّهِ
خُمُسَهُ وَلِلرَّسُوْلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. الآية، قاله عكرمة، ومجاهد، والسدي.
والقول الثاني: أنها ثابتة الحكم ومعنى ذلك؛ قل الأنفال لله، وهي لا شك لله
مع الدنيا بما فيها والآخرة، والرسول يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيها،
قاله ابن زید.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنگُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن يرد أهل القوة على أهل الضعف.
الثاني: أن يسلّموا لله وللرسول ليحكما في الغنيمة بما شاء الله.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ.
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّا
زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
/د/و.
﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقَّاْ لَهُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمُ
٣
رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ
وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقُ كَرِيمُ
٤
قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فيه
وجهان :
٢٩٤
سورة الأنفال الآية - ٥ - ٨
أحدهما: خافت.
الثاني : رَقّتْ.
﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ﴾ يعني آيات القرآن بما تضمنته من أمر ونهي.
﴿زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: تصديقاً.
الثاني : خشية.
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: فيما يخافونه من الشدة في الدنيا.
الثاني: فيما يرجونه من ثواب أعمالهم في الآخرة.
كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِبِقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ
يُجَدِ لُونَكَ فِى الْحَقِّ بَعْدَ مَانَبَّنَ كَأَنَّمَا يُسَافُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
٦
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الَّطَّابِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ
الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ، وَيَقْطَعَ دَابِرَ
اُلْكَفِرِينَ ﴾َلِيُحِقَّ الْحَقِّ وَيُطِلَ الْبَطِلَ وَلَوْكَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ
٨
قوله عز وجل: ﴿كَمَآ أُخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ فيه قولان:
أحدهما: كما أخرجك ربك من مكة إلى المدينة بالحق مع كراهه فريق من
...
المؤمنين كذلك ينجز وعدك في نصرك على أعدائك بالحق.
والثاني: كما أخرجك ربك من بيتك من المدينة إلى بدر بالحق كذلك جعل
لك غنيمة بدر بالحق.
وفي قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ وجهان:
أحدهما: أنك خرجت ومعك الحق.
الثاني : أنه أخرجك بالحق الذي وجب عليك.
﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: كارهون خروجك.
٢٩٥
سورة الأنفال الآية - ٥ - ٨
الثاني: كارهون صرف الغنيمة عنهم لأنهم لم يعلموا أن الله تعالى قد جعلها
لرسوله دونهم.
قوله عز وجل: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَّيِّنَ﴾ يعني في القتال يوم بدر.
و ﴿بَعْدَما تبيَّنَ﴾ یحتمل وجهین:
أحدهما: بعد ما تبين لهم صوابه.
الثاني : بعد ما تبين لهم فرضه.
وفي المجادل له قولان:
أحدهما: أنهم المشركون، قاله ابن زید.
الثاني: أنهم طائفة من المؤمنين (٣٣٣)، وهو قول ابن عباس، وابن إسحاق.
لأنهم خرجوا لأخذ العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان فلما فاتهم ذلك أمروا
بالقتال فجادلوا طلباً للرخصة وقالوا ما تأهبنا في الخروج لقتال العدو، فأنزل الله
تعالى: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾ يعني كأنهم في قتال عدوهم يساقون إلى
الموت، رعباً وأسفاً لأنه أشد لحال من سيق إلى الموت أن يكون ناظراً له وعالماً به.
قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ الآية. وسبب
ذلك(٣٣٤) أن عير قريش لما أقبلت من الشام مع أبي سفيان همّ رسول الله وَلّ
بالخروج لأخذها، وسار فبلغ ذلك قريشاً فخرجت للمنع عنها، فلما علم النبي كلير
بخروجها شاور أصحابه، فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك
وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع
والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك إن استعرضت بنا هذا البحر
فخضته لنخوضنه معك، فسر رسول الله وَ لل بقول سعد وقال: «سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ
وَأَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الْطَّائِفَتَيْنِ وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ الآنَ إِلَى
مَصَارِعِ الْقَومِ)). فذلك معنى قوله ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ يعني العير
التي مع أبي سفيان أو الظفر بقربش الخارجين للمنع منها .
(٣٣٣) واختاره الطبري (٣٩٦/١٣).
(٣٣٤) رواه ابن جرير (٣٩٩/١٣) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢٦/٤) لابن اسحاق ابن المنذر واختصره
المؤلف هنا .
٢٩٦
سورة الأنفال الآية - ٩، ١٠
﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشُّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ أي غير ذات الحرب وهي العير
لأن نفوسهم في لقائها أسكن، وهم إلى ما فيها من الأموال أحوج.
وفي الشوکة التي ◌ُني بها عن الحرب وجهان :
أحدهما: أنها الشدة فكُني بها عن الحرب لما فيها من الشدة، وهذا قول
قطرب .
والثاني: أنها السلاح، وكُني بها عن الحرب لما فيها من السلاح، من قولهم
رجل شاكٍ في السلاح، قاله ابن قتيبة .
﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِگلِمَاتِهِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: إظهار الحق بإعزاز الدين في وقته على ما تقدم من وعده.
والثاني : أن الحق في أمره لكم أن تجاهدوا عدوكم.
وفي صفة ذلك وجهان لأصحاب الخواطر.
أحدهما: يحق الحق بالإقبال عليه ويبطل الباطل بالإعراض عنه.
الثاني : يحق الحق بالقبول ويبطل الباطل بالرد.
﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ معناه ليظهر الحق يعني الإسلام.
﴿وَيَبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ أي يذهب بالباطل يعني الشرك.
قال الحسن. هذه الآية نزلت قبل قوله: ﴿كَمَا أُخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾
وهي في القراءة بعدها.
روى سماك عن عكرمة قال (٣٣٥): قيل لرسول الله ولي يوم بدر عليك بالعير ليس
دونها شيء فقال له العباس وهو أسير في أيديهم: ليس لك ذلك، فقال: ((لم؟)) فقال:
لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك.
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَتَبِكَةِ
مُرْدِفِينَ ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلََّ بُشْرَى وَلِتَطْمَيِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ
إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ
(٣٣٥) والحديث مرسل من مرسلات عكرمة كما ترى ولم اظفر بمن خرجه ولا من وصله والله أعلم.
٢٩٧
سورة الأنفال الآية - ٩، ١٠
قوله عز وجل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: تستنصرون.
الثاني : تستجیرون .
والفرق بين المستنصر والمستجير أن المستنصر: طالب الظفر، والمستجير:
-: :
طالب الخلاص.
والفرق بين المستغيث والمستعين أن المستغيث: المسلوب القدرة، والمستعين
الضعيف القدرة.
﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ أي فأعانكم.
والفرق بين الاستجابة والإجابة أن الإجابة ما لم يتقدمها امتناع.
﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بَأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: مع كل ملك ملك، وهو قول ابن عباس فتكون الألف ألفين. قال
الشاعر (٣٣٦):
ظننت بآل فاطمة الظنونا
إذا الجوزاء أردفت الثريا
الثاني : معناه متتابعين، قاله السدي، وقتادة.
الثالث: معنى مردفين أي ممدّين، والإرداف إمداد المسلمين بهم، قاله
مجاهد .
﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّ بُشْرَىْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن البشرى هي في مددهم بألف من الملائكة بشروهم بالنصر فكانت
هي البشرى التي ذكرها الله تعالى.
والثاني : البشرى النصرة التي عملها الله لهم.
﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بالبشرى.
والثاني : بالملائكة.
واختلفوا في قتال الملائكة معهم على قولين:
(٣٣٦) هو خزيمة بن زيد والبيت في الأغاني (٧٨/١٣) واللسان (ردف) والمعارف لابن قتيبة ٣٠٢ والأمثال
الميداني (٦٥/١). وجمهرة الأمثال ٣١.
٢٩٨
سورة الأنفال الآية - ١١ - ١٤
أحدهما: لم يقاتلوا وإنما نزلوا بالبشرى لتطمئن به قلوبهم، وإلا فملك واحد
يهلك جميع المشركين كما أهلك جبريل قوم لوط.
الثاني: أن الملائكة قاتلت مع النبي وّ كما روى ابن مسعود أنه سأله أبو
جهل: من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال: ((مِن قِبَلِ الْمَلاَئِكَةِ»
فقال: هم غلبونا لا أنتم.
وقوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ لئلا يتوهم أن النصر من قبل الملائكة لا
من قبل الله تعالى.
إِذْيُغَشِيَكُمُ النَّعَاسَ أَمَنَّةً مِّنْهُ وَيَزِلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ لْطَهِّرَكُمْ بِهِ،
وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطِنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِتَ بِهِالْأَقْدَامَ (هار
إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَئِكَةِ أَنّى مَعَكُمْ فَشَبِتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَأُلِّقِى فِ قُلُوبٍ
الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَأَضْرِبُواْفَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَأَقُواْاللَّهَ وَرَسُولَهْوَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهُ
١٢
شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابَ النَّارِ
١٤
قوله تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ وذلك أن النبي عليه وكثيراً من
أصحابه غشیهم النعاس ببدر.
قال سهل بن عبدالله: النعاس يحل في الرأس مع حياة القلب، والنوم يحل في
القلب بعد نزوله من الرأس، فهوَّمَ (٣٣٧) رسول الله وَ ل حتى ناموا فبشر جبريل رسول
الله {ال﴾ بالنصر فأخبر به أبا بكر.
وفي امتنان الله تعالى عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان :
أحدهما: قوّاهم بالاستراحة على القتال من الغد.
الثاني: أن أمِّنَهم بزوال الرعب من قلوبهم، كما يقال: الأمن منيم، والخوف
مسهر.
(٣٣٧) من التهويم وهو أول النوم وهو دون النوم الشديد (النهاية ٢٨٣/٥).
٢٩٩
سورة الأنفال الآ ية - ١١ - ١٤
وقوله تعالى: ﴿أَمَنَّةً مِّنْهُ﴾ يعني به الدعة وسكون النفس من الخوف وفيه
وجهان :
أحدهما: أمنة من العدو.
الثاني : أمنة من الله سبحانه وتعالى.
﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ لأن الله تعالى أنزل عليهم ماء
السماء معونة لهم بثلاثة أمور:
أحدها: الشرب وإن كانوا على ماء.
الثاني: وهو أخص أحواله بهم في ذلك المكان وهو أن الرمل تلبد بالماء حتى
أمكن المسلمين القتال عليه.
والثالث: ما وصفه الله تعالى به من حال التطهير.
وفي تطهيرهم به وجهان :
أحدهما: من وساوس الشيطان التي ألقى بها في قلوبهم الرعب، قاله زيد بن
أسلم .
والثاني : من الأحداث والأنجاس التي نالتهم، قاله الجمهور.
قال ابن عطاء: أنزل عليهم ماءً طهر به ظواهر أبدانهم، وأنزل عليهم رحمة نقَّى
بها سرائر قلوبهم.
وإنما خصه الله تعالى بهذه الصفة لأمرين.
أحدهما: أنها أخص صفاته.
والثاني : أنها ألزم صفاته .
ثم قال: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: وسوسته أن المشركين قد غلبوهم على الماء، قاله ابن عباس.
والثاني : کیده وهو قوله: ليس لكم بهؤلاء القوم طاقة، قاله ابن زید.
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ يحتمل وجهين.
أحدهما: ثقة بالنصر.
والثاني : باستيلائهم على الماء.
٣٠٠