Indexed OCR Text
Pages 241-260
سورة الأعراف الآية - ٢٠ - ٩٤
وقد قال ابن عباس: كنت لا أدري ما قوله: ﴿رَبِّنَا أَفْتَحْ بَيْتَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ
وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ﴾ حتى سمعت بنت ذي يزن تقول: تعالَيْ أفاتحك، يعني
أقاضيك. وقيل: إنه سمي بذلك لأنه يفتح باب العلم الذي قد انغلق على غيره.
فإن قيل: فما معنى قوله ﴿بِالْحَقِّ﴾ ومعلوم أن الله لا يحكم إلا بالحق؟.
ففي الجواب عنه أربعة أوجه:
أحدها: أنه قال ذلك صفة لحكمه لا طلباً له.
والثاني : أنه سأل الله أن يكشف لمخالفه من قومه أنه على حق.
الثالث: أن معناه احكم بيننا الذي هو الحق، قاله ابن بحر.
الرابع: احكم في الدنيا بنصر الحق، قاله السدي.
وَقَالَ الْلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَيِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذَا لَّخَسِرُونَ
٩٠
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَثِمِينَ ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُّعَيْبًا كَأَن
لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْشُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَسِرِينَ
٩٢
قوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيَبَاً كَأنَ لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ فیه أربعة تأويلات:
أحدها: كأن لم يقيموا فيها، قاله ابن قتيبة.
والثاني : كأن لم يعيشوا فيها، قاله الأخفش.
والثالث: كأن لم ينعموا فيها، قاله قتادة (٢٧١) .
والرابع : كأن لم يعمروا فيها، قاله ابن عباس.
﴿الَّذِينَ كَذَّبُوْا شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما : بالكفر.
والثاني : بالهلاك، قاله ابن عباس.
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْنُكُمْ رِسَلَتِ رَبٍِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ
ءَاسَى عَلَى قَوْمٍ كَفِرِينَ ﴿وَ مَآ أَرْسَلْنَا فِ قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيّ إِلَّ أَخَذْنَآَ أَهْلَهَا
(٢٧١) والذي في الطبري (١٢ /٥٧٠) كأن لم يعيشوا كأن لم ينعموا، وفي الدار (٥٠٢/٣) زاد نسبته لعبد بن حميد.
واقتصر على الجملة الأولى فقط.
٢٤١
سورة الأعراف الآية - ٩٤، ٩٥
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيّئَةِ الْحَسَنَةَ
٩٤
٨٠٠/٠٣
بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
حَتَّى عَفَواْ وَقَالُواْقَدْ مَسََّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّءُ فَأَخَذْنَهُم بَغْنَةً وَهُمْلَا
يَشْعُونَ
٩٥
قوله عز وجل: ﴿وَمّا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَبِيٍّ إلَّا أَخَذْنَا أَهَلَها بِآلْبَأْسَاءِ
وَالضَّرَّاءِ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها: أن البأساء: القحط. والضراء: الأمراض والشدائد. قاله الحسن.
والثاني : أن البأساء الجوع. والضراء: الفقر، قاله ابن عباس.
والثالث: أن البأساء: البلاء، والضراء الزمانة .
والرابع: أن البأساء: ما نالهم من الشدة في أنفسهم. والضراء: ما نالهم في
أموالهم، حكاه علي بن عيسى .
ويحتمل قولاً خامساً: أن البأساء الحروب.
﴿لَعَلَّهُمْ يَضِّرَّعُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يتوبون.
الثاني : يدعون، قاله ابن عباس.
قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: مكان الشدة الرخاء، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد.
والثاني: مكان الخير والشر.
﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: حتى كثروا، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي، قال لبيد (٢٧٢):
وَأَنَاسٌ بَعْدَ قَتْلٍ قَدْ عَفَوْا وَكَثِيرٌ زَالَ عَنْهُمْ فَانْتَقَلْ
والثاني: حتى أعرضوا، قاله ابن بحر.
والثالث: حتى سُرّوا، قاله قتادة.
والرابع: حتى سمنوا، قاله الحسن، ومنه قول بشر بن أبي حازم:
فَلَمَّا أُنْ عَفَا وَأَصَابَ مَالاَ تَسَمَّنَ مَعْرِضاً فِيهِ ازْوِرَارُ
(٢٧٢) ديوان لبيد ص ١٥ .
٢٤٢
سورة الأعراف الآية - ٩٦ - ١٠١
﴿وَقَالُوْا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ﴾ أي الشدة والرخاء يعنون ليس البأساء
والضراء عقوبة على تكذيبك وإنما هي عادة الله في خلقه أن بعد كل خصب جدباً
وبعد كل جدب خصباً .
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىِّ ءَامَنُواْ وَتَّقَوْ لَفَنَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
وَلَكِنَ كَذَّبُواْ فَخَذْ نَهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴿ أَفَأَ مِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن
يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَتَّا وَهُمْ نَآئِمُونَ (٦) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىَّ أَن يَأْتِيَهُم بَأَسُنَا
٠/٠٠٠
٤َ أَفَأَ مِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ
ضُحَّى وَهَمْ يَلْعَبُونَ
٩٩
اُلْخَسِرُونَ
قوله عز وجلَّ: ﴿ ... لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لرزقنا ، قاله السدي .
والثاني : لوسعنا.
﴿بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأرْضِ﴾: (بركات السماء: القطر. وبركات الأرض.
النبات والثمار ويحتمل أن تكون بركات السماء قبول الدعاء. وبركات الأرض:
تسهيل الحاجات.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْنَشَآءُ أَصَبْنَهُمْ
١٠٠
بِذُنُوبِهِمَّ وَتَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
وفي قوله تعالى: ﴿فَهُم لَ يَسْمَعُونَ﴾ أي لا يقبلون، كما قال في الصلاة: سمع
الله لمن حمده، أي قبل الله ممن حمده، وقال الشاعر: (٢٧٣)
دَعَوْتُ اللَّهَ حَتَّى خِفْتُ أَلَّ يَكُونَ اللَّهُ يَسْمَعُ مَا أَقُولُ
أي يقبل.
تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَابِهَا وَلَقَدْ جَآءَتُهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِنَتِ فَمَا كَانُواْ
(٢٧٣) اللسان (سمع).
٢٤٣
سورة الأعراف الآية - ١٠١ - ١٠٨
لِيُؤْمِنُواْبِمَا كَذَّبُواْ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَفِرِينَ
١٠٢
ـْ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْتَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَسِقِينَ
قوله عز وجل: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأِكْثَرِهِمْ مِّنْ عَهْدٍ﴾ في قوله: ﴿مِنْ عَهْدٍ﴾
قولان :
أحدهما: أن العهد الطاعة، يريد: ما وجدنا لأكثرهم من طاعة لأنبيائهم، لأنه
قال بعده ﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمُ لَفَاسِقِينَ﴾ وتكون ﴿مِنْ﴾ في هذا الموضع على هذا
التأويل زائدة .
والثاني: أنه محمول على ظاهر العهد أي من وفاء بعهده.
وفي المراد بالعهد هنا ثلاثة أقاويل.
أحدها: الميثاق الذي أخذه الله عليهم في ظهر آدم قاله أبو جعفر الطبري .
والثاني: ما جعله الله في عقولهم من وجوب شكر النعمة، وأن الله هو
المنعم، قاله علي بن عیسی.
والثالث: أنه ما عهد إليهم مع الأنبياء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، قاله
الحسن ﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ في قوله ﴿﴿لَفَاسِقِينَ﴾ وجهان:
أحدهما: خارجین عن طاعته .
والثاني: خائنين في عهده، وهذا يدل على أن العصاة أكثر من المطيعين.
ثُمَ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِثَايَتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَائِهِ، فَظَلَمُواْبِهَا فَأَنْظُرْكَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ () وَقَالَ مُوسَى يَفِرْعَوْنُ إِنِِّرَسُولٌمِّن رَّبِّ
اُلْعَلَمِينَ ﴿ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلََّ الْحَقَّ قَدْ جِئْنُكُمْ بِيِّنَةٍ
قَالَ إِن كُنْتَ جِئْتَ بَِايَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن
١٠٥
مِّن رَّبَّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ
كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ (٣) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (٦) وَزَعَ يَدَهُ
فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّظِرِينَ
١٠٨
٢٤٤
سورة الأعراف الآية - ١٠٩ - ١٢٢
قوله عز وجل: ﴿حَقِيقٌ عَلى أن لا أَقُولَ عَلَىّ اللَّهِ إِلَّ الْحَقَّ﴾ في ﴿حَقِيقٌ﴾
وجهان :
أحدهما: حريص، قاله أبو عبيدة.
والثاني: واجب، مأخوذ من وجوب الحق.
وفي قوله: ﴿إِلَّ الْحَقِّ﴾ وجهان:
أحدهما: إلا الصدق.
والثاني: إلا ما فرضه الله عليّ من الرسالة.
قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَحُ عَلِيمٌ لَايُرِيدُ أَن يُخْرِبَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ
ـَ قَالُواْ أَرْجِهُ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِ الْمَدَآيِنِ خَشِرِينَ (١) يَأْتُوَ
فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
بِكُلِّ سَحٍِ عَلِيمٍ [٣]وَجَاءَ السَّحَرَةُ فْعَوْنَ قَالُواْإِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا
نَحْنُ الْغَلِينَ ﴿ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
قوله عز وجل: ﴿قَالُواْ أَرْچه وأخاهُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: معناه أخِرْهُ، قاله ابن عباس والحسن.
والثاني: احبسه، قاله قتادة والكلبي .
﴿وَأَرْسِلْ فِي المَدَائِنْ حَاشِرِينَ﴾ قال ابن عباس: هم أصحاب الشُرَط وهو قول
الجماعة أرسلهم في حشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين رجلاً (٢٧٤).
قَالُواْ يَمُوسَىَ إِمَّآ أَنْ تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن تَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ {فَقَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّاً
أَلْقَوْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَأَسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُ وبِسِحْرٍ عَظِيمٍ
وَأَوْحَيْنَةٌإِلَى مُوسَىَ أَنْ أَلْقِ عَصَالِكٌ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴿ فَوَقَعَ
أَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَأَنْقَلَبُواْ صَغِرِينَ ﴿ وَأَلْقِىَ
اْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوْيَعْمَلُونَ لِّ
السَّحَرَةُ سَجِدِينَ ﴿ قَالُواْءَامَتَّابِرَتِ الْعَلَمِينَ (٩) رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ
١٢٢
(٢٧٤) وفي عددهم أقوال أخرى تصل إلى ثلاثة عشر ذكرها ابن الجوزي في زاد المسير (٢٤٠/٣).
٢٤٥
سورة الأعراف الآية - ١٠٩ - ١٢٢
قوله عز وجل ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلىَ مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ قال ابن عباس: العصا
أول آيات موسى وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع بطول موسى، قصد باب
فرعون فألقى عليه الفزع، فشاب فخضب بالسواد استحياء من قومه، فکان فرعون أول
من خضب بالسواد.
﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ معنى تلقف هو سرعة التناول إلا أن المراد هنا سرعة ابتلاعه
بالفم. قال أبو حاتم: وهي في بعض القراءات تلقم بالميم والتشديد، قال الشاعر:
تَلْقَمُ مَا يَأْفِكُهُ السَّاحِرُ
أَنْتَ عَصَا مُوسَى الَّتِي لَمْ تَزَلْ
وفي قوله: ﴿ما یأُفِكُونَ﴾ وجهان:
أحدهما: معناه يقلبون، ومنه المؤتفكات أي المنقلبات، قاله ابن عيسى .
والثاني : معناه یکذبون لأن الإفك هو الكذب، قاله مجاهد.
فإن قيل: فلم أمر موسى السحرة أن يلقوا وذلك منهم كفر ولا يجوز أن يأمر به
نبي؟
قیل عن ذلك جوابان.
أحدهما: أن مضمون أمره إن كنتم محقين فألقوا.
والثاني: القول على ما يصح ويجوزلا على ما يفسد ويستحيل.
قوله: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ أي ظهر الحق، قاله الحسن، ومجاهد، وفي الحق
الذي ظهر فيه قولان :
أحدهما: ظهرت عصا موسى على حبال السحرة.
والثاني : ظهرت نبوة موسى على ربوبية فرعون.
قوله عز وجل : ﴿وَأَلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ في سجودهم قولان:
أحدهما: أنهم سجدوا لموسى تسليماً له وإيماناً به.
والثاني: أنهم سجدوا لله إقراراً بربوبيته، لأنهم ﴿قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ
رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾.
وفي سجودهم قولان:
أحدهما: أن الله ألهمهم ذلك لطفاً بهم.
والثاني: أن موسى وهارون سجدا شكراً لله عند ظهور الحق على الباطل
فاقتدوا بهما في السجود لله طاعة .
٢٤٦
سورة الأعراف الآية - ١٢٣ - ١٢٩
قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكُرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِىِ الْمَدِينَةِ
لِنُخْرِجُوِْنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿ الَأُقَطِعَنَّأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلَفِ ثُمَّ
لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٦) قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٢٥) وَمَا نَنِقِمُ مِنَّا إِلَّ أَنْ
ءَامَنَّا بِنَايَتِ رَبِنَا لَمَّا جَاءَ تْنَارَ بَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَقَّنَا مُسْلِمِينَ (١٦) وَقَالَ الْلَأَ
مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَةُ لِيُفْسِدُواْ فِ الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَنَّكَ قَالَ
سَنُقَئِّلُ أَبْنَاءَ هُمْ وَنَسْتَعِى نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَِهِرُونَ [4] قَالَ مُوسَى
لِقَوْمِهِ أَسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ وَأَصْبِرُ وَأَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ
عِبَادِهِ، وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿١٣) قَالُواْأُوْذِينَا مِن قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ
مَا جِئْتَنَأَقَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِىِ
اٌلْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
١٢٩
قوله عز وجل: ﴿وَقَالَ الْمَلْأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ ... ) الآية: ﴿الْمَلُأُ مِن قَوْمِ
فِرْعَوْنَ﴾ فیھم ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم أشرافهم .
والثاني : رؤساؤهم.
والثالث: أنهم الرهط والنفر الذين آمنوا معهم.
والفرق بين الرهط والنفر من وجهين:
أحدهما: كثرة الرهط وقلة النفر.
والثاني: قوة الرهط وضعف النفر، وفي تسميتهم بالملأ وجهان:
أحدهما: أنهم ملیئون بما يراد منهم.
والثاني : لأنهم تملأ النفوس هيبتهم.
وفيه وجه ثالث: لأنهم يملأون صدور المجالس.
فإن قيل: فما وجه إقدامهم على الإنكار على فرعون مع عبادتهم له؟ قيل:
٢٤٧
سورة الأعراف الآية - ١٢٣ - ١٢٩
لأنهم رأوا منه خلاف عادته وعادة الملوك في السطوة بمن أظهر العناد وخالف، وكان
ذلك من لطف الله بموسی .
وفي قوله: ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ ﴾ وجهان:
أحدهما: ليفسدوا فيها بعبادة غيرك والدعاء إلى خلاف دينك.
والثاني : ليفسدوا فيها بالغلبة عليها وأخذ قومه منها.
ثم قالوا: ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾ فإن قيل: فما وجه قولهم ذلك له وهم قد صدقوه
على قوله: ﴿أَنَّا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾؟ [النازعات: ٢٤].
قیل الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه كان يعبد الأصنام وكان قومه يعبدونه، قاله الحسن.
والثاني: أنه كان يعبد ما يستحسن من البقر ولذلك أخرج السامري عجلاً جسداً
له خوار وقال هذا إلهكم وإله موسى، وكان معبوداً في قومه، قاله السدي .
والثالث: أنها كانت أصناماً يعبدها قومه تقرباً إليه، قاله الزجاج.
وقرأ ابن عباس ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلَ هَتَكَ﴾ أي وعبادتك.
قال الحسن: وكان فرعون يَعْبُد ويُعبَد. وعلى هذه القراءة يسقط السؤال.
وذكر ابن قتيبة في هذه القراءة تأويلاً ثانياً؛ أن الإلاهة الشمس، والعرب تسمي
الشمس الإلاهة واستشهد بقول الأعشى (٢٧٥).
قُبَيْلَ الْإِلَهَةِ مِنْهَا قَرِيباً
وَلَمْ أَذْكُرِ الرُّعْبَ حَتَّى انْتَقَلْتُ
يعني الشمس، فيكون تأويل الآية: ويذرك الشمس حتى تعبد فعلى هذا يكون
السؤال متوجهاً عنه ما تقدم.
﴿قَالَ سَنُقْتَّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْبِي نِسَاءَهُمْ﴾ وإنما عدل عن قتل موسى إلى قتل
الأبناء لأنه علم أنه لا يقدر على قتل موسى إما لقوته وإما تصوره أنه مصروف عن
قتله، فعدل إلى قتل الأبناء ليستأصل قوم موسى من بني إسرائيل فيضعف عن فرعون
﴿وَنَسْتَجِيي نِسَاءَهُمْ﴾ فيه قولان:
(٢٧٥) وفي زاد المسير (٤٤/٣).
فما أذكر الرّهْب حتى انقلبتُ
قبيل الإلهة منها قريباً
٢٤٨
سورة الأعراف الآية - ١٢٣ - ١٢٩
أحدهما: أن نفتش أرحامهن فننظر ما فيهن من الولد، مأخوذ من الحياء وهو
اسم من أسماء الفرج، حكاه ابن بحر.
والثاني: الأظهر أن معناه: نستبقيهن أحياء لضعفهن عن المنازعة وعجزهن عن
المحاربة .
قوله عز وجل: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ أَسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُ وا﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من وعيد فرعون كما يقول من نالته شدة:
استعنت بالله.
والثاني: أنه موعد منه بأن الله سيعينهم على فرعون إن استعانوا به.
ثم قال : ﴿وَاصْبِرُ وا﴾ یحتمل وجهین:
أحدهما: واصبروا على ما أنتم فيه من الشدة طمعاً في ثواب الله.
والثاني : أنه أمرهم بالصبر انتظاراً لنصر الله.
﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه قال ذلك تسلية لقومه في أن الدنيا لا تبقي على أحد فتبقي على
فرعون لأنها تنتقل من قوم إلى قوم.
والثاني : أنه أشعرهم بذلك أن الله یورثهم أرض فرعون.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: يريد في الآخرة بالثواب.
والثاني : في الدنيا بالنصر.
قوله عز وجل: ﴿قَالُواْ أَوْذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ فيه أربعة
أقاویل:
أحدها: أن الأذى من قبل ومن بعد أخذ الجزية. قاله الحسن.
والثاني: أن الأذى من قبل: تسخيرهم بني إسرائيل في أعمالهم لنصف النهار
وإرسالهم في بقيته ليكسبوا لأنفسهم. والأذى من بعد: تسخيرهم في جميع النهار بلا
طعام ولا شراب، قاله جویبر.
والثالث: أن الأذى الذي كان من قبل: الاستعباد وقتل الأبناء، والذي كان من
بعد: الوعيد بتجديد ذلك عليهم، حكاه ابن عيسى.
٢٤٩
سورة الأعراف الآية - ١٣٠، ١٣١
والرابع: أن الأذى الذي كان من قبل أنهم كانوا يضربون اللبن ويعطيهم التبن،
والأذى من بعد أن صاروا يضربون اللبن ويجعل عليهم التبن، قاله الكلبي. وفي
قولهم: ﴿مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِثْنَا﴾ قولان:
أحدهما: من قبل أن تأتينا بالرسالة ومن بعد ما جئتنا بها، قاله ابن عباس.
والثاني: من قبل أن تأتینا بعهد الله إليك أنه یخلصنا ومن بعد ما جئتنا به.
وفي هذا القول منهم وجهان:
أحدهما: أنه شكوى ما أصابهم من فرعون واستعانة بموسى .
والثاني : أنهم قالوه استبطاء لوعد موسى، حكاه ابن عيسى .
﴿قَلَ عَسَىْ رَبُّكُمْ أَن يُبْلِك عَدُوَّكُمْ﴾ ﴿عَسَى﴾ في اللغة طمع وإشفاق. قال
الحسن عسى من الله واجبة. وقال الزجاج: ﴿عَسَى﴾ من الله يقين.
﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ﴾ في قوله: ﴿فَيَنْظُرَ﴾ وجهان:
أحدهما: فيرى (٢٧٦).
والثاني: فيعلم وفي قول موسى ذلك لقومة أمران:
أحدهما: الوعد بالنصر والاستخلاف في الأرض.
والثاني: التحذير من الفساد فيها لأن الله تعالى ينظر كيف يعملون.
وَلَقَدْ أَخَذْنَآءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
أَفَإِذَاجَاءَ تْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَاهَذِهِ، وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيِّرُ واْبِمُوسَى
١٣٠
وَمَن مَّعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَبِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
قوله عز وجل ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بالسّنین﴾ فيه قولان:
أحدهما: يعني بالجوع، قاله مجاهد، وقتادة.
والثاني : أن معنى السنين الجدوب، قاله الحسن.
والعرب تقول: أخذتهم السنة إذا قحطوا وأجدبوا.
وقال الفراء: المراد بالسنين الجدب والقحط عاماً بعد عام.
(٢٧٦) قال ابن الجوزي في زاد المسير (٢٤٦/٣).
قال الزجاج ((أي يراه بوقوعه منكم لأنه يجازيهم على ما وقع منهم لاعلى ما علم أنه سيقع)).
٢٥٠
سورة الأعراف الآية - ١٣٢ - ١٣٥
قوله عز وجل ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةُ يَطَيُّواْ
بِمُوسَىْ وَمَن مُّعَهُ﴾ في الحسنة والسيئة هنا وجهان:
أحدهما: أن الحسنة الخصب، والسيئة القحط.
والثاني: أن الحسنة الأمن، والسيئة، الخوف.
﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أي كانت حالنا في أوطاننا وقبل اتباعنا لك، جهلاً منهم بأن
الله تعالى هو المولى لها.
﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَيِّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ﴾ أي يتشاءمون بموسى ويقولون
هذا من اتباعنا إياك وطاعتنا لك، على ما كانت العرب تزجر الطير فتتشاءم بالبارح وهو
الذي يأتي من جهة الشمال، وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من جهة اليمين. ثم قال
رداً لقولهم.
﴿أَلاَ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾ أي طائر البركة وطائر الشؤم.
وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْيِنَا بِهِ مِنْءَايَةٍ لِتَسْخَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (ََّ فَأَرْ سَلْنَا
عَلَيْهِمُ الْتُوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالذَّمَ ءَايَتٍ مُّفَصَّلَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ
وَكَانُوا قَوْمًا تُجْرِمِنَ ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْرِّجْزُ قَالُواْ يَمُوسَى أَدْعُ لَنَارَبَّكَ
صىے
بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَبِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الْرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّلَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ
بَنِيّ إِسْرَهِ يَ ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم ◌َلِغُوهُ إِذَاهُمْ
١٣٥
يَنْكُثُونَ
قوله عز وجل: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ ... ) أما الطوفان ففيه ستة
أقاويل:
أحدها: أنه الغرق بالماء الزائد، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه الطاعون (٢٧٧)، قاله مجاهد.
والثالث: أنه الموت، قاله عطاء. وروت عائشة قالت: قال رسول الله وَليه
﴿الطُّفَانُ الْمَوْتُ﴾ (٢٧٨).
(٢٧٧) وله قول آخر وهو أن الطوفان الموت رواه الطبري (٥١/١٣) لكن الطريق إليه فيه مجهول.
(٢٧٨) رواه ابن جرير (٥١/١٣) وفي سنده المنهال بن خليفة وقد ضعفه غير واحد قال الحافظ ابن كثير
٢٥١
سورة الأعراف الآية - ١٣٢ - ١٣٥
والرابع: أنه أمر من الله طاف بهم، وهو مروي أيضاً عن ابن عباس.
والخامس: أنه كثرة المطر والريح، واستدل قائل ذلك بقول الحسن بن
عرفطة (٢٧٩) :
خُرُقُ الرِّحِ وَطُوفَانُ الْمَطَرِ
غَيَّرَ الْجِدَّةَ مِنْ عِرْفَانِهِ
والسادس: أنه عذاب من السماء، واستدل قائل ذلك بقول أبي النجم (٢٨٠):
فَرْدً شَآَبِيبَ وَشَهْراً مدراً
وَمَرَّ طُوفَانٌ فَبِتُّ شَهْراً
﴿وَالْقُمَّلَ﴾ فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أنه الدَبی وهو صغار الجراد لا أجنحة له.
والثاني: أنه السوس الذي في الحنطة قاله ابن عباس.
والثالث: البراغيث، قاله ابن زيد.
والرابع: القردان، قاله أبو عبيدة.
والخامس : هو دواب سود صغار، قاله الحسن، وسعيد بن جبير، وشاهده قول
الأعشى (٢٨١).
وَسَلَاسِلا أُجُداً وَبَاباً مُؤْصَداً
قَوْماً تُعَالِجُ قُمِّلاً أَبْنَاؤُهُمْ
وواحد القمل قملة.
وأما الضفادع فواحدها ضفدع وهو مشهور. وقيل إنه كان يوجد في فراشهم
وآنيتهم، ويدخل في ثيابهم فيشتد أذاه لهم.
وأما الدم ففيه قولان:
(٥٣٦/٣) حديث غريب وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥١٩/٣) لأبي الشيخ. وابن مردويه وابن أبي
حاتم.
قلت وفي سند الحديث أيضاً الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف مدلس وقد عنعن.
(٢٧٩) كذا قال وهو خطأ والصواب حسيل بن عرفطة الأسدي وهو شاعر جاهلي والبيت في اللسان (طوف)
ونوادر ابن زيد ٧٧ والطبري (٥٣/١٣) تنبيه وفي شطر البيت الأول خطأ والتصويب من الطبري واللسان
هكذا: غير الجدَّة من آياتها.
(٢٨٠) الطبري (١٣ /٥٤) ووقع في البيت هنا خطأ والتصويب من الطبري.
هكذا قد مد طوفان فبت مدداً
(٢٨١) اللسان (قمل) وديوانه: ١٥٤.
شهراً شآبيب وشهراً برداً
٢٥٢
سورة الأعراف الآية - ١٣٢ - ١٣٥
أحدهما: أن ماء شربهم كان يصير دماً عبيطاً، فكان إذا غرف القبطي من الماء
صار دماً وإذا غرف الإسرائيلي كان ماء.
والثاني : أنه رعاف كان يصيبهم، قاله زيد بن أسلم.
﴿﴿آياتٍ مُّفَصَّلَاتٍ﴾ فيها قولان.
أحدهما: مبينات لنبوة موسى .
والثاني: مفصل بعضها عن بعض لأن هذه الآيات لم تجتمع في وقت واحد بل
كانت تأتي شهراً بعد شهر فيكون في تفرقتها مع الإنذار إعذار، وكان بين كل آيتين
شهر.
﴿فَاسْتْبَرُ وا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: عن الانزجار بالآيات.
والثاني : عن الإيمان بموسى.
﴿وَكَانُواْ قوماً مُجْرِ مِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: كافرين.
والثاني : متعدّین.
قوله عز وجل: ﴿وَلَّمَّا وَقَعَ عَلَيهِمُ الرّجْزُ﴾ - فيه قولان:
أحدهما: أنه العذاب، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد.
والثاني : هو الطاعون أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان، قاله
سعيد بن جبير.
﴿قَالُوْا يَا مُوسَىْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: بما تقدم إليك به أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك.
والثاني: ما هداك به أن تفعله في قومك، قاله السدي .
والثالث: أن ذلك منهم على معنى القسم كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن
يدعو لهم.
﴿لَيْنِ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ هذا قول قوم فرعون، ویحتمل وجھین.
أحدهما: لنصدقنك يا موسى أنك نبي .
والثاني : لنؤمنن بك يا الله أنك إله واحد.
٢٥٣
سورة الأعراف الآية - ١٣٦، ١٣٧
فَأَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ فِ الْيَمِّ بِأَتَّهُمْ كَذَّبُواْ بِثَايَئِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَفِلِينَ
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَرِقَ الْأَرْضِ وَمَغَرِبَهَا
١٣٦
الَّتِى بَرَكْنَافِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَ بَنِ إِسْرَّهِيلَ بِمَا صَبَرُواْ
وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ, وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ
١٣٧
قوله عز وجل: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوْا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما : يستقلون.
والثاني : يستذلون وهم بنو إسرائيل.
﴿مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يريد الشرق والغرب، قاله ابن عيسى .
والثاني : أرض الشام ومصر، قاله الحسن.
والثالث: أرض الشام وحدها شرقها وغربها، قاله قتادة.
﴿الَّتِي باركنا فيها﴾ فيه قولان:
أحدهما: بالخصب.
والثاني: بكثرة الأنهار والأشجار والثمار.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُ واْ﴾ فيها قولان:
أحدهما: أن تمام كلمة الحسنى ما وعدهم من هلاك عدوهم واستخلافهم في
الأرض بقوله: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُم وَيَسْتَخْلِفَكُم﴾ وسماها الحسنى لأنه
وعد بما يحبون.
والثاني: هو قوله تعالى ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوْا فِي الأَرْضِ
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَتُمَكِنَ لَهُم فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ
وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦،٥].
وفي قوله : ﴿پِمَا صَبَرُوا﴾ وجهان:
أحدهما: بما صبروا على أذى فرعون.
والثاني: بما صبروا على طاعة الله .
٢٥٤
سورة الأعراف الآية - ١٣٨ - ١٤١
وَجَوَزْ نَابِبَنِيّ إِسْرَِّيلَ اُلْبَحْرَ فَأَتَوَأْ عَلَى قَوْمٍ يَعَّكُفُونَ عَلَى أَصْنَامِ لَّهُمْ قَالُواْ
يَمُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَالَهُمْءَالِهَةُ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٣٦) إِنَّ هَؤُلَاءِ
مُتَبَّرِّقَاهُمْ فِيهِ وَتَطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ﴾ في ﴿متبر﴾ ثلاثة أوجه:
أحدها: باطل، قاله الكلبي.
والثاني : ضلال، حكاه أبو اليسع .
والثالث: مهلك، ومنه التبر، الذهب. وفي تسميته بذلك قولان:
أحدهما: لأن موسی یهلکه.
والثاني: لكسره، وكل إناء مكسور متّر قاله الزجاج. وقال الضحاك هي كلمة
نبطية لما ذكرنا.
﴿ وَإِذْ
قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ
أَنْجَيْنَكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوْءَ الْعَذَابِ يُقَفِّلُونَ أَبْنَاءَ كُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَ كُمْ وَفِى ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُم مِّنْ ءَآلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال هذا يذكر بالنعمة.
﴿يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ العَذَابِ﴾ أي أشد العذاب.
﴿يُقْتِلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ أي يقتلون أبناءكم صغاراً ويستحيون
نساءكم للاسترقاق والاستخدام كباراً .
﴿وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فیه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن ما فعله فرعون بكم من قتل الأبناء واسترقاق النساء بلاء عليكم
عظیم، قاله الكلبي .
والثاني: أنه ابتلاء لكم واختبار عظيم، قاله الأخفش.
والثالث: أن في خلاصكم من ذلك بلاء عظيم، أي نعمة عظيمة، قاله ابن
قتيبة .
٢٥٥
سورة الأعراف الآية - ١٤٢
وَوَعَدْنَا مُوسَى تَلَثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ
ج
لَيْلَةٌ وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَرُونَ أَخْلُفْنِى فِ قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَنَِّعْ سَكِيلَ
١٤٢
الْمُفْسِدِينَ
قوله عز وجل: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىْ ثَلاَثِينَ لَيلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ فيها قولان:
أحدهما: أن الثلاثين ليلة شهرٌ أمر بصيامه، والعشر بعدها أجل لمناجاة ربه.
والثاني: أن الأربعين كلها أجل لمناجاة ربه، أجل في الأول ثلاثين ليلة ثم
زيدت عشراً بعدها. وقد قيل إنه ذو القعدة وعشر من ذي الحجة، حكي ذلك عن
مجاهد، وابن جريج، ومسروق.
﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ يعني أن اجتماع الأجلين تمام أربعين ليلة، ليدل
بذلك على أن العشر هي ليال وليست ساعات.
فإن قيل: فمعلوم أن العشر مع الثلاثين مستكملة أربعين، فما معنى قوله:
﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ .
فعن ذلك ثلاثة أجوبة :
أحدها: أنه تأکید في الذکر فلم يمتنع .
والثاني : كان وعده إلى الجبل الذي كلمه فيه.
والثالث: لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن يكون من جملة الثلاثين لأن تمام
الشيء بعض منه .
فإن قيل: فلم زاد في أجل وعده بعد الثلاثين عشراً جعلها أجلاً ثانياً فأخر بها
موعده؟
قیل عن ذلك جوابان :
أحدهما: أن قومه تأخروا عنه في الأجل الأول فزاده الله لتأخرهم عنه أجلاً ثانياً
ليحضروه.
والثاني : لأن قومه عبدوا العجل بعده فزاده الله أجلاً ثانياً عقوبة لهم.
ويحتمل جواباً ثالثاً: أن الله فعل ذلك به اختباراً لقومه ليتميز به المؤمن من
المنافق ويعرف به المتيقن من المرتاب.
٢٥٦
سورة الأعراف الآية - ١٤٣
والفرق بين الميقات والوقت وإن كانا من جنس واحد أن الميقات ما قدر
لعمل، والوقت قد لا يتقدر لعمل.
وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَئِنَا وَكَلَّمَهُرَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِفِيِّ أَنْظُرْ إِلَيْكَّ قَالَ لَنْ تَرَدِ
وَلَكِنْ أَنْظُرُ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ أَسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَبِىّ فَلَمَّا تَّجَلَّى رَبُُّ
لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَڪڪًا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ
إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
١٤٣
قوله عز وجل: ﴿ ... قَالَ رَبِّ أُرِنِيّ أَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ الآية. في سؤال موسى ذلك
لربه ثلاثة أقاويل :
أحدها: ليرد عليه من جواب الله ما يحتج به على قومه حين قالوا: ﴿لَن نُؤْمِنَ
لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥] مع علم موسى بأنه لا يجوز أن يراه في
الدنيا .
والثاني : أنه كان يعلم ذلك باستدلال فأحب أن يعلمه ضرورة.
والثالث: أنه جوّز ذلك وظنه وأن رؤيته في الدنيا ممكنة، قاله الحسن،
والربيع، والسدي .
فأجابه الله بأن ﴿قَالَ لَن تَرَانِي﴾ .
ثم أظهر في الجواب ما يعلم به استحالة مسألته فقال (٢٨٢): ﴿وَلَكِنْ آَنظُرْ إِلىَ
(٢٨٢) وقد استدل بهذه الآية المعتزلة على نفي رؤية الله تعالى في الآخرة ولا دليل لهم في ذلك. وهي حجة
عليهم لا لهم وقد حط الزمخشري في كشافه على أهل السنة ووصفهم بما هو أولى به عامله الله بعدله
وما أجمل ما قال الشوكاني، رحمه الله في فتح القدير (٢٤٣/٢) قال رحمه الله قوله ((لن تراني)) يفيد أنه
لا يراه هذا الوقت الذي طلب فيه أو أنه لا يرى ما دام الرائي حياً في دار الدنيا وأما رؤيته في الآخرة فقد
ثبت بالأحاديث المتواترة تواترالا يخفى على من يعرف السنة المطهرة والجدال في مثل هذا والمراوغة
لا تأتي بفائدة ومنهج الحق واضح ولكن الاعتقاد لمذهب نشأ الإنسان عليه وأدرك عليه آباءه وأهل بلده
مع عدم التنبه لما هو مطلوب من العباد من هذه الشريعة المطهرة يوقع في التعصب والمتعصب وإن كان
بصره صحيحاً فبصيرته عمياء وأذنه عن سماع الحق صماء يدفع الحق وهو يظن أنه ما دفع غير الباطل
ويحسب أنه ما نشأ عليه هو الحق غفلةً منه وجهلاً بما أوجبه الله عليه من النظر الصحيح وتلقي ما جاء
به الكتاب والسنة بالاذعان والتسليم وما أقل المنصفين بعد ظهور هذه المذاهب في الأصول والفروع
فإنه صار لها باب الحق مرتجاً وطريق الإنصاف مستوعرة والأمر لله سبحان والهداية منه.
ومنهج الحق له واضح اهـ.
يأبى الفتى إلا اتباع الهوى
٢٥٧
سورة الأعراف الآية - ١٤٣
الَجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ لأن الجبل إذا لم يستقر لرؤيته فالإنسان بذلك
أولى .
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلِجَبَلِ﴾ معنى تجلى ظهر مأخوذ من جلاء العروس إذا ظهرت،
ومن جلاء المرآة إذا أضاءت.
وفي تجليه أربعة أقاويل :
أحدها: أنه ظهر بآياته (٢٨٣) التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل.
والثاني : أنه أظهر للجبل من ملكوته ما تدكدك به، لأن الدنيا لا تقوم لما يبرز
من ملكوت السماء.
والثالث: أنه أبرز قدر الخنصر من العرش (٢٨٤).
والرابع: ظهر أمره للجبل.
﴿جَعَلَهُ دًّا ﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: يعني مستوياً بالأرض، مأخوذ من قولهم ناقة دكاء إذا لم يكن لها
سنام، قاله ابن قتيبة وابن عیسی .
والثاني: أنه ساخ في الأرض، قاله الحسن وسفيان.
والثالث: أنه صار تراباً، قاله ابن عباس.
والرابع: أنه صار قطعاً.
قال مقاتل: وكان أعظم جبل بمدين تقطع ست قطع تفرقت في الأرض، صار
منها بمكة ثلاثة أجبل: ثبير وغار ثور وحراء. وبالمدينة ثلاثة أجبل: رضوى وأحد
وورقان. والله أعلم.
﴿وَخَرَّ مُوسی صَعِقاً﴾ فيه قولان:
أحدهما : ميتاً، قاله قتادة.
والثاني : مغشياً عليه، قاله ابن عباس، والحسن، وابن زيد.
(٢٨٣) والصواب أن يقال تجلى أي ظهر وبان وهذا الظهور للرب على الوجه اللائق بجنابه تعالى.
(٢٨٤) قال العلامة الآلوسي (٤٦/٩) ونقل بعض القصاصين أن الملائكة كانت تمر عليه حينئذٍ فيلكزونه
بأرجلهم ويقولون يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة وهو كلام ساقط لا يعول عليه بوجه
فإن الملائكة عليهم السلام مما يجب تبرئتهم من إهانة الكليم بالوكز بالأرجل والغض في الخطاب.
قلت وقد ذكرت هذا النقل تحذيراً مما يروجه القصاص في المجالس.
٢٥٨
سورة الأعراف الآية - ١٤٤، ١٤٥
قال ابن عباس(*): أخذته الغشية عشية الخميس من يوم عرفة وأفاق عشية
الجمعة وفيه نزلت عليه التوراة وهو يوم النحر العاشر من ذي الحجة ، وفيها عشر أيات
أنزلها الله في القرآن على محمد عليه في ثماني عشرة من سورة بني إسرائيل.
﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قال سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيكَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه تاب من الإقدام على المسألة قبل الإذن فيها .
والثاني : أنه تاب من اعتقاده جواز رؤيته في الدنيا.
والثالث: أنه قال ذلك على جهة التسبيح وعادة المؤمنين عند ظهور الآيات
الدالة على عظیم قدرته.
﴿ وَأَنْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أول المؤمنين بأنه لا يراك شيء من خلقك، قاله ابن عباس، والحسن.
والثاني : وأنا أول المؤمنین من قومي باستعظام سؤال الرؤية .
قَالَ يَمُوسَىّ إِنِّى أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَتِى وَبِكَلَمِى فَخُذْ مَآءَاتَيْتُكَ
وَكَتَبْنَا لَهُمْ فِىِ اَلْأَلَوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً
١٤٤
وَكُنْ مِّنَ الشَّكِرِينَ
وَتَفْصِيلًاً لِكُلِّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأَمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُ واْ بِأَحْسَنِهَا سَأُوْرِيُّ:
دَارَ الْفَسِقِينَ
١٤٥)
قوله عز وجل: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ
.. ) الآية في ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ﴾ قولان:
أحدهما: فرضنا، كقوله تعالى : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [ البقرة: ١٨٣] أي فرض.
والثاني: أنه كتابة خط بالقلم في ألواح أنزلها الله عليه (٢٨٥) .
واختلفوا في الألواح (٢٨٦) من أي شيء كانت على أربعة أقاويل:
(*) قول ابن عباس هذا سقط من نسخة للمخطوطة وكتب مكانه ((هذا لم يثبت)) أي القول الثاني.
(٢٨٥) ما عليه السلف الصالح أنهم يؤمنون بهذا النص إيماناً يليق بكمال الله وجلاله من غير تكيف ولا مشابهة
لأفعال البشر . .
(٢٨٦) إن هذه الأقوال ليست من المعلوم من الدين بالضرورة وليس فرضاً تعلمها على كل مسلم فالأولى
بالمسلمين أن يتعلموا العلم الضروري الذي لا تصح العقيدة والعبادة إلا به ولا سيما في مثل هذا
العصر الذي تفشى في الشرك والضلال.
٢٥٩
سورة الأعراف الآية - ١٤٤، ١٤٥
أحدها: أنها كانت من زمرد أخضر، قاله مجاهد.
والثاني : أنها كانت من ياقوت، قاله ابن جبير.
والثالث: أنها كانت من زبرجد، قاله أبو العالية.
والرابع: قاله الحسن كانت الألواح من خشب، واللوح مأخوذ من أن المعاني
تلوح بالكتابة فيه .
وفي قوله ﴿مِن كُلّ شيءٍ﴾ قولان:
أحدهما: من كل شيء يحتاج إليه في دينه من الحلال والحرام والمباح
والمحظور والواجب وغير الواجب.
والثاني : كتب له التوراة فيها من كل شيء من الحكم والعبر.
وفي قوله: ﴿مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا ... ﴾ تأويلان:
أحدهما: أن الموعظة النواهي، والتفصيل: الأوامر، وهو معنى قول الكلبي .
والثاني: الموعظة: الزواجر، والتفصيل: الأحكام، وهو معنى قول مقاتل.
قال: وكانت سبعة ألواح (٢٨٧).
﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: بجد واجتهاد قاله السدي .
والثاني: بطاعة، قاله الربيع بن أنس.
والثالث: بصحة عزيمة، قاله علي بن عيسى.
والرابع: بشکر، قاله جوییر.
﴿وَأمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ لم يقل ذلك لأن فيها غير حسن، وفيه ثلاثة
تأويلات :
أحدها: أن أحسنها: المفروضات، وغير الأحسن: المباحات.
والثاني : أنه الناسخ دون المنسوخ.
(٢٨٧) وفي عددها أقوال ثلاثة أخرى ذكرها ابن الجوزي في زاد المسير (٢٥٨/٣).
٢٦٠