Indexed OCR Text
Pages 441-460
سورة آل عمران الآية - ١٨٦ - ١٨٩ اُلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرًاً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ ١٨٦ عَزْمِ الْأُمُورِ! قوله تعالى: ﴿لَتْلَوُنَّ فِيّ أَمْوَالِكُمْ وَأَنِفِسُكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أُشْرَكُوْاْ أَذى كَثِيراً﴾. وفي هذا الأذى ثلاثة أقاويل : أحدها: ما روي أن كعب بن الأشرف كان يهجو النبي ◌َّلل والمؤمنين ويحرض عليهم المشركين حتى قتله محمد بن مسلمة ، وهذا قول الزهري . والثاني : أن فنحاص(٤٠٧) اليهودي سيد بني قينقاع لما سئل الإِمداد قال : احتاج ربكم إلى أن نمده ، وهذا قول عكرمة . والثالث : أن الأذى ما كانوا يسمعونه من الشرك كقول اليهود : عزير ابن الله ، وكقول النصارى : المسيح ابن الله ، وهذا قول ابن جريج . وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ. فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ١٨٧ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ لَّ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُر (١٨٩ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ﴾ الميثاق: اليمين . وفي الذين أوتوا الكتاب ها هنا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم اليهود خاصة ، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي . (٤٠٧) وقد ورد في سبب نزول الآية قولاً آخر عن ابن عباس قال الحافظ روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن عن ابن عباس أنها نزلت في ما كان بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى : ﴿إن الله فقير ونحن أغنياء ﴾ تعالى الله عن قوله فغضب أبو بكر فنزلت . ٤٤١ سورة آل عمران الآية - ١٩٠ - ١٩٤ والثاني : أنهم اليهود والنصارى . والثالث : أنهم كل من أوتي علم شيءٍ من كتاب فقد أخذ أنبياؤهم ميثاقهم . كُتُبِّئْتَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾ فيه قولان : أحدهما : ليبين نبوة محمد 1، وهذا قول سعيد بن جبير ، والسدي. والثاني : ليبين الكتاب الذي فيه ذكره ، وهذا قول الحسن ، وقتادة . قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ﴾ فيهم قولان : أحدهما : أنهم أهل الكتاب فرحوا بالاجتماع على تكذيب النبي وَّ وإخفاء أمره ، وأحبوا أن يحمدوا بما ليس فيهم من أنهم أهل نسك وعلم ، وهذا قول ابن عباس ، والضحاك . والثاني : أنهم أهل النفاق فرحوا بقعودهم عن القتال وأحبوا أن يحمدوا بما ليس فيهم من الإِيمان بمحمد رَلي ، وهذا قول أبي سعيد الخدري ، وابن زيد. إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ اُلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِ اُلْأَلْبَبِ ﴿﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِ يَا يُنَادِى لِلْإِيمَنِ أَنْ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَشَامَتَّا رَبَّنَا (١٩٢ فَاغْفِرْ لَنَاذُنُوبَنَا وَكَفِرْعَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَقَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (® رَبَّنَا وَءَائِنَا ١٩٤ مَا وَعَدَتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَن ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمنًا ﴾ في المنادي قولان : أحدهما : أنه القرآن وهو قول محمد بن كعب القرظي قال : ليس كل الناس سمع رسول الله وَله . ٤٤٢ سورة آل عمران الآية - ١٩٥ والثاني: أنه النبي ◌َله، وهو قول ابن جريج وابن زيد .. ﴿يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ أي إلى الإِيمان، كقوله تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَذَانَا لِهَذَا ﴾ [الأعراف: ٤٣] بمعنى إلى هذا . ومنه قول الراجز : وشدها بالراسيات الثُّبْتِ (٤٠٨) أوحى لها القرار فاستقرت يعني أوحى إليها كما قال تعالى: ﴿بأنَّ ربكَ أوحى لها ﴾ [الزلزلة: ٥] أي إليها. قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ) فإن قيل فقد علموا أن الله تعالى منجز وعده فما معنى هذا الدعاء والطلب ، ففي ذلك أربعة أجوبة : أحدها : أن المقصود به ، مع العلم بإنجاز وعده ، الخضوع له بالدعاء والطلب . والثاني : أن ذلك يدعو إلى التمسك بالعمل الصالح . والثالث : معناه اجعلنا ممن وعدته ثوابك . والرابع : يعني عجّل إلينا إنجاز وعدك وتقديم نصرك . فَأَسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِّنَكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضَِّ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِ وَقَتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُ كَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَّجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاْللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثّوَابِ ١٩٥ قوله تعالى: ﴿فَأَسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ حكى مجاهد ، وعمرو بن دينار أن سبب نزول هذه الآية أن أم سلمة قالت : يا رسول الله ما بال الرجال يذكرون في الهجرة دون النساء ؟ فنزلت هذه الآية (٤٠٩). ﴿ بَعْضُكُم مِن بَعْضٍ﴾ أي الإِناث من الذكور، والذكور من الإناث . (٤٠٨) هو العجاج بن رؤية وقد سبق تخريج البيت . (٤٠٩) سيأتي تخريجه موسعاً في سورة النساء عند قوله تعالى : ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾. الآية . ٤٤٣ سورة آل عمران الآية - ١٩٦ - ٢٠٠ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى الْبِلَدِ مَتَعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَدُهُمْ جَهَنَّهُ لَكِنِ اُلَّذِينَ أَتَّقَوْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّتُ تَجْرِى مِنْ تَّحْتِهَا ١٩٧ وَبِئْسَ الِهَادُ اُلْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ١٩٨ قوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلَدِ ﴾ فإن قيل : فإن النبي ◌َّ لا يجوز عليه الاغترار فكيف خوطب بهذا ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن الله عز وجل إنما قال له ذلك تأديباً وتحذيراً . والثاني : أنه خطاب لكل من سمعه . فكأنه قال : لا يغرنك أيها السامع تقلب الذين كفروا في البلاد . وفي تقلبهم قولان : أحدهما : يعني تقلبهم في نعيم البلاد . والثاني : تقلبهم غير مأخوذين بذنوبهم . وَإِنَّمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَشِعِينَ لِلَّهِلَا يَشْتَرُونَ بِثَايَتِ اَللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ◌ٍ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ! ١٩٩٦ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْاللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٠ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أَنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أَنزِلَ إِلَيْهِمْ ﴾ اختلفوا في سبب نزولها على قولين : أحدهما : أنها نزلت في النجاشي ، روى سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله أن النبي نَّر قال: ((أُخْرُجُوا فَصَلُّواْ عَلَى أخٍ لَكُمْ فَصَلَّى بِنَّا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، فَقَالَ هَذَا النَّجَّاشِيُّ أصحمة)) فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط(٤١٠) فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهو قول قتادة . (٤١٠) رواه الطبري (٤٩٦/٧) وسنده ضعيف من أجل أبو بكر الهذلي ورواد بن الجراح وابنه عصام بن = ٤٤٤ سورة آل عمران الآية - ١٩٦ - ٢٠٠ والثاني : أنها نزلت في عبد الله بن سلام وغيره من مُسلمة أهل الكتاب ، وهذا قول مجاهد ، وابن جريج . قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُ واْ وَرَابِطُواْ﴾ فيه أربعة تأويلات : - أحدها : اصبروا على طاعة الله ، وصابروا أعداء الله ، ورابطوا في سبيل الله ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وابن جريج ، والضحاك . والثاني : اصبروا على دينكم ، وصابروا الوعد الذي وعدكم ، ورابطوا عدوي وعدوكم ، وهو قول محمد بن كعب . والثالث : اصبروا على الجهاد ، وصابروا العدو ، ورابطوا بملازمة الثغر ، وهو مأخوذ من ربط النفس ، ومنه قولهم ربط الله على قلبه بالصبر ، وهو معنى قول زيد بن أسلم . والرابع : رابطوا على الصلوات بانتظارها واحدة بعد واحدة : روى العلاء(٤١١) بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((أَلَّ أَدُلَّكُمْ عَلَى مَا يَحِطُّ بِهِ اللَّهُ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُواْ بَلَىْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ وَانِتِظَارِ الصَّلَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ ، فَذَلِكُمُ الرَّبَاطُ )). انتهت سورة آل عمران = رواد وضعفه الطبري بقوله ( ص ٤٩٩) ((خبر في إسناده نظر)). تنبيه : - صلاة النبي ◌َّر على النجاشي ثابتة من طرق أخرى صحيحة عن جابر وأبي هريرة وهي موجودة في الصحيحين . (٤١١) رواه مسلم (٢١٩/١) والترمذي (برقم ٥١) والنسائي (٨٩/١ -٩٠) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤١٧/٢) لمالك والشافعي وعبد الرزاق وابن أبي حاتم . قلت : ورواه الطبري ( ٥٠٦/٧) بِرقم (٨٣٩٧). . ٤٤٥ سورة النساء الآية - ١ سُورَةُ النَّسَبَاءِ آياتها مدنية، إلا آية نزلت بمكة في عثمان بن طلحة حين أراد النبي # أن يأخذ مفاتيح الكعبة فيسلمها إلى عمه العباس وهو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُواْ الأمَانَاتِ إِلَىْ أَهْلِهَا ﴾ . بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَّأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْرَبَّكُمُ الَّذِىِ خَلَقَّكُمْ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءٌ وَتَّقُواْلَهُالَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ، وَالَّرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنَّقُواْ رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ يعني آدم ، وفي ذلك نعمة عليكم لأنه أقرب إلى التعاطف بينكم . ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني حواء . قال ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن خلقت من ضلع آدم ، وقيل الأيسر ، ولذلك قيل للمرأة : ضلع أعوج . ﴿ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾ روي عن النبي ◌َّ أنه قال عند نزولها عليه: ((خُلِقَتِ الْمَرْأَّةُ مِنَ الرَّجُلِ فَهَمُّهَا فِي الرَّجُلِ، وَخُلِقَ الرَّجُلُ مِنَ التَّرَابِ فَهَمُّهُ فِي التَّرَابِ)) (٤١٢). (٤١٢) ورد موقوفاً عن ابن عباس رضي الله عنه مع اختلاف يسير في ألفاظه رواه ابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير (٤٤٨/١) وابن المنذر والبيهقي في الشعب كما نسبه السيوطي إليهما في الدر (٤٢٣/٢). ٤٤٦ سورة النساء الآية - ٢ - ٤ وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ ) ومعنى قوله تساءلون به ، هو قولهم أسألك بالله وبالرحم ، وهذا قول مجاهد وإبراهيم ، وقرأ حمزة والأرحام بالكسر على هذا المعنى . وفي الأرحام قولٌ آخر : أنه أراد صِلُوها ولا تقطعوها ، وهو قول قتادة ، والسدي ، لأن الله تعالى قصد بأول السورة حين أخبرهم أنهم من نفس واحدة أن يتواصلوا ويعلموا أنهم إخوة وإن بعدوا . ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِباً ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : حفيظاً ، وهو قول مجاهد . والثاني : عليماً ، وهو قول ابن زيد. وَءَاتُوْاُلْيَمَّ أَمَوَهُمْ وَلَا تَتَبَّ لُواْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِّ وَلَا تَأْكُواْأَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَ لِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَفْسِطُواْ فِى الْيَى فَأَنكِحُواْ مَاطَابَ لَكُمْ مِّنَ اُلِّسَاءِ مَثْنَى وَتُلَثَ وَرُبَعٌ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّانَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُ قَئِنَّ ◌ِحْلَةٌ فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءِمِنْهُ وھے ہُ نَفْسَا فَكُلُوهُ هَنِيْئًا مَّرِيقًا ٤ قوله تعالى: ﴿وءَاتُواْ الْيَتَامَىْ أَمْوَالَهُم وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بَالطَّيِّبِ﴾ فيه أربعة تأويلات : أحدها : الحرام بالحلال ، وهو قول مجاهد . والثاني : هو أن يجعل الزائف بدل الجيد ، والمهزول بدل السمين ويقول درهم بدرهم ، وشاة بشاة ، وهو قول ابن المسيب والزهري والضحاك والسدي . والثالث : هو استعجال أكل الحرام قبل إتيان الحلال ، وهو معنى قول مجاهد . والرابع : أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون الصغار والنساء ويأخذه الرجل ٤٤٧ سورة النساء الآية - ٢ - ٤ الأكبر ، فكان يستبدل الخبيث بالطيب لأن نصيبه من الميراث طيب ، وأخذه الكل خبیٹ ، وهو قول ابن زيد . وَلَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾ أي مع أموالكم ، وهو أن يخلطوها بأموالهم لتصير في ذمتهم فيأكلوا ربحها . ﴿إِنّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ والحُوب : الإِثم ، ومنه قولهم تحوّب فلانٌ من كذا ، إذا توقّى ، قال الشاعر : فإن مهاجرین تکنفاهُ غداة إذٍ لقد خطئا وحَابًا (٤١٣) قال الحسن البصري : لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم وجعل ولي اليتيم يعزل ماله عن ماله فشكوا ذلك إلى النبي (وَلقر ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرُ وِإِن تُخَالِطُوهُم فَإِخْوَاتُكُم ﴾ [البقرة: ٢٢٠] أي فخالطوهم واتقوا إثمه . ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَىْ فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ الْنِّسَآءِ﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها : يعني إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى، فانكحوا ما حَلَّ لكم من غيرهن من النساء ، وهو قول عائشة رضي الله عنها . والثاني : أنهم كانوا يخافون ألّ يعدلوا في أموال اليتامى ، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، يريد كما خفتم ألّ تعدلوا في أموال اليتامى ، فهكذا خافوا ألا تعدلواْ في النساء ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والسدي ، وقتادة . والثالث : أنهم كانوا يتوقّون أموال اليتامى ولا يتوقّون الزنى ، فقال كما خفتم في أموال اليتامى ، فخافوا الزنى ، وانكحوا ما طاب لكم من النساء ، وهذا قول مجاهد . والرابع : أن سبب نزولها ، أن قريشاً في الجاهلية كانت تكثر التزويج بغير عدد محصور، فإذا كثر على الواحد منهم مؤن زوجاته ، وقَلَّ مالُه ، مدّ يده إلى ما (٤١٣) هو أمية بن الأسكر الليثي. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة (١٣/١). ٤٤٨ سورة النساء الآية - ٢ - ٤ عنده من أموال الأيتام ، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانْكَحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ وفي قوله تعالى: ﴿ مَا طَابَ لَكُم مِّنِ النِّسَاءِ ﴾ قولان : أحدهما : أن ذلك عائد إلى النساء وتقديره فانكحوا من النساء ما حلَّ. وهذا قول الفراء . والثاني : أن ذلك عائد إلى النكاح وتقديره فانكحوا النساء نكاحاً طيباً. وهذا قول مجاهد . ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَاعَ﴾ تقديراً لعددهن وحصراً لمن أبيح نكاحه منهن وهذا قول عكرمة . ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ معدول به عن اثنين وثلاث وأربع ، وكذلك أحاد ومَوْحد ، وثُناء ومثنى ، وثلاث ومثلث ، ورباع ومربع ، وهو اسم للعدد معرفة ، وقد جاء الشعر بمثل ذلك ، قال تميم بن أبي مقبل : أُحاد وَمَثْنَى أضعفتها كواهِلهُ (٤١٤) تری العثرات الزُّرْق تحت لبَانِه وقال آخر : قتلنا به من بین مَثْنی وموحد بأربعة منكم وآخر خامس (٤١٥) قال أبو عبيدة : ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز الرباع والمربع عن (٤١٤) وهو في اللسان في مادة [ نعر ] واسم الشاعر الصحيح تميم بن أبيّ بن مقبل وليس أبي مقبل كما هنا والبيت من قصيدة له وردت في معاني القرآن للفراء (٢٥٥/١) والحيوان (٢٣٣/٧) وقد روي البيت في بعضها : النعرات الخضر ، فراد ومثنى . تنبيه : والبيت في هذه المصادر السابقة وفي الطبري . نرى النعرات الزرق تحت لبانه ... أحاد ومثنى صعقتها صواهله (٤١٥) قال صاحب تخريج الطبري عن هذا البيت وقد أورده الطبري ( ٧٤٤/٧) هكذا : قتلنا به من بين مثنى وموحد وإن الظلام المستهام بذكره وساد مع الإظلام في رمح معبد بأربعة منكم وآخر خامس والبيتان في معاني القرآن للفراء (٢٥٤/١) قال: ((وقد كان البيت في المطبوعة والمخطوطة)) يقصد مطبوعة ومخطوطة الطبري . قتلنا به من بين مثنی وموحد . · بأربعة منكم وآخر خامس وهو كما ترى ملفق من البيتين اللذين أثبتهما من معاني القرآن . ٤٤٩ سورة النساء الآية - ٢ - ٤ جهته إلا في بيت للكميت ، فإنه قال في العشرة عُشار وهو قوله : فلم يَسْتَرِيَثُوكَ حتى رَمِدْ ت فوق الرجال خصالا عشاراً(٤١٦) وقال أبو حاتم : بل قد جاء في كلامهم من الواحد إلى العشرة ، وأنشد قول الشاعر : أدار سداس ألّ يستقيما ضربت خماس ضربة عبشمي فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ تَعْدِلُوا﴾ يعني في الأربع، ﴿فَوَاحِدَةً ﴾ يعني من النساء. أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني في الإِماء . ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّ تَعُولُواْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ألَّ يكثر مَنْ تعولون ، وهو قول الشافعي . والثاني : معناه ألّ تضلوا ، وهو قول ابن إسحاق ، ورواه عن مجاهد . والثالث : ألا تميلوا عن الحق وتجوروا وهو قول ابن عباس (٤١٧)، وقتادة ، وعكرمة . وأصل العول الخروج عن الحد ومنه عول الفرائض لخروجها عن حد السهام المسمّاة ، وأنشد عكرمة بيتاً لأبي طالب : بميزان قسط لا يَخيسُ شعيرةٌ ووازن صِدْقٍ وزنهُ غير عائل(٤١٨) أي غير مائل . وكتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه : إني لست بميزان قسطٍ لا أعول . (٤١٦) أنظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (١١٦/١)، الأغاني (١٣٩/٣)، اللسان مادة [عشر]. (٤١٧) وقول ابن عباس هنا ذكره البخاري معلقاً (٢٤٥/٨ فتح). وقال الحافظ وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ورويناه في فوائد أبي بكر الآجري بإسناد آخر صحيح إلى الشعبي عن ابن عباس. اهـ. قلت: وقول الحافظ رحمه اللّه بإسناد آخر ... الخ. لا يعني به تصحيح هذا السند الآخر إلى ابن عباس فإن الشعبي لم يسمع من ابن عباس، وعلى هذا فالسند الآخر فيه انقطاع . فتنبه. (٤١٨) من قصيدة لأبي طالب كما في سيرة ابن هشام (٢٩٦/١). ٥٠غ سورة النساء الآية - ٢ - ٤ قوله تعالى: ﴿وءَاتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ ... ﴾ اختلف فِيمَنْ توجَّه إليه هذا الخطاب على قولين : أحدهما : أنه متوجه إلى الأزواج ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أنه متوجه إلى الأولياء ، لأنهم كانوا يتملكون في الجاهلية صداق المرأة ، فأمر الله بدفع صدقاتهن إليهن ، وهو قول أبي صالح . وأما النِّحلة فهي العطية من غير بدل ، وسمي الدين نِحْلَةً ، لأنه عطية من الله ، وفي تسمية النّحْل بذلك قولان : أحدهما : أنه سمي نحلاً لما يعطي من العسل . والثاني : لأن الله تعالى نَحَلَهُ عباده . وفي المراد بالنِّحلة في الصداق أربعة تأويلات : أحدها : يعني فريضة مُسَمَّاة ، وهو قول قتادة ، وابن جريج . والثاني : أنه نحلة من الله عز وجل لهن بعد أن كان ملكاً للأولياء ، وهو قول أبي صالحٍ . والثالث : أنه نهى لِمَا كانوا عليه من خِطْبة الشغار ، والنكاح بغير صداق ، وهو قول سليمان بن جعفر بن أبي المعتمر . والرابع : أنه أراد أن يطيبوا نفساً بدفعه ، كما يطيبون نفساً بالنحل والهبة ، وهو قول بعض المتأخرين . فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً﴾ يعني الزوجات إن طبن نفساً عن شيء من صداقهن لأزواجهن في قول من جعله خطاباً للأزواج، ولأوليائهن في قول من جعله خطاباً للأولياء. فَكُلُوهُ هَنِيْئاً مَّرِيّئاً ﴾ الهنيء ما أعقب نفعاً وشفاء ، ومنه هنأ البعير للشفاء ، قال الشاعر(٤١٩): متبدلاً تَبْدُو مَحاسنه يَضَعُ الهناءَ مَواضِعَ النُّقْبِ (٤١٩) هو دريد بن الصمة انظر الأغاني (٢٢١١) واللسان مادة [ ثقب]. ٤٥١ سورة النساء الآية - ٥، ٦ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَ لَكُمُ الَِّ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا وَأَرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَأَكْسُوهُمْ وَقُولُواْ ◌َرْقَوْلًا مَغُرُوفًا ◌ِبْ) وَأَبْئَلُواْ الْيَثَمَى حَتَّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشِّدًا ج فَأَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَّ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبُ وأَوَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌْ وَمَن كَانَ فَفِيْرًا فَلْيَأْكُلُّ بِالْمَعْرُوفِّ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى ◌ِلَّهِ حَسِيبًا قوله عز وجل ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ اختلفوا في المراد بالسفهاء في هذا الموضع على أربعة أقاويل : أحدها : أنهم الصبيان ، وهو قول سعيد بن جبير ، والحسن . والثاني : أنهم النساء ، وهو قول ابن عمر . والثالث : أنه عنى الأولاد المسرفين أن يقسم ماله فيهم فيصير عيالاً عليهم ، وهو قول ابن عباس ، وابن زيد وأبي مالك . والرابع : أنه أراد كل سفيه استحق في المال حَجْراً ، وهو معنى ما رواه الشعبي عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري (٤٢٠) أنه قال: ثلاثة يَدْعون فلا يستجيب الله لهم : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، ورجل أُعطى مالاً سفيهاً وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾، ورجل له على رجل دين لم يُشْهِد عليه . (٤٢٠) اختلف في رفعه ووقفه: فرواه ابن جرير (٥٦٤/٧) وزاد السيوطي في الدر (٤٣٤/٢) نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر موقوفاً ورواه الحاكم عن أبي موسى مرفوعاً (٢٠٣/٢) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى . قال الذهبي لأن الجمهور رووه عن شعبة موقوفاً ورفعه معاذ بن معاذ عنه رمز السيوطي للحديث في الجامع بالصحة (٣٣٦/٣) الفيض. ونقل المناوي في الفيض (٣٣٣٦/٣) عن الذهبي أنه أقر الحاكم على تصحيحه في كتابه التلخيص ولكنه قال في المهذب هو مع نكارته إسناده نظيف وأيما كان فإن الحديث إذا كان موقوفاً فهو من المرفوع حكماً لأنه يتحدث عن أشياء ولا مجال للرأي والاجتهاد فيها. وقد صحح الحديث أيضاً الشيخ أحمد شاكر في كتابه عمدة التفسير وتكلم عن الاختلاف في رفعه ووقفه فانظره هناك (١١١/١ ). ٤٥٢ سورة النساء الآية - ٦،٥ وأصل السفيه خفة الحِلْم فلذلك وصف به الناقص العقل . ووصف به المفسد لماله لنقصان تدبيره ، ووصف به الفاسق لنقصانه عند أهل الدين ، والعلم . ﴿ أُمْوَالَكُمُ ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : يعني أموال الأولياء ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنه عنى به أموال السفهاء ، وهو قول سعيد بن جبير . الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ قرأ نافع وابن عُمر ﴿ قِيَماً﴾ ومعناهما واحد ، يريد أنها قُوَامُ معايشكم ومعايش سفهائكم . ﴿ وَأَرْزُقُوهُمْ فِهَا وَاكْسُوهُمْ ﴾ فيه قولان : أحدهما : أي أنفقوا أيها الأولياء على السفهاء من أموالهم . ﴿ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفَاً ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : أنه الوعد بالجميل ، وهو قول مجاهد . والثاني : الدعاء له کقوله بارك الله فيك ، وهو قول ابن زيد . وَأَبْتَلُواْ أَلْيَتَامَى ﴾ أي اختبروهم في عقولهم وتمييزهم وأديانهم . حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ يعني الحُلُم في قول الجميع . فَإِنْ ءَاتَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً ﴾ فيه أربع تأويلات : أحدها : أن الرشد العقل ، وهو قول مجاهد ، والشعبي . والثاني : أنه العقل والصلاح في الدين ، وهو قول السدي . والثالث : أنه صلاح في الدين وإصلاح في المال ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، والشافعي . والرابع : أنه الصلاح والعلم بما يصلحه ، وهو قول ابن جريج . فَادْفَعُوْاْ إِلَيْهِم أَمْوَالَهُمْ ﴾ يعني التي تحت أيديكم أيها الأولياء عليهم . وَلَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ﴾ يعني لا تأخذوها إسرافاً على غير ما أباح الله لكم ، وأصل الإِسراف تجاوز الحد المباح إلى ما ليس بمباح ، فربما ٤٥٣ سورة النساء الآية - ٦،٥ كان في الإِفراط ، وربما كان في التقصير ، غير أنه إذا كان في الإفراط فاللغة المستعملة فيه أن يقال أسرف إسرافاً ، وإذا كان في التقصير قيل سرف يسرف . قوله تعالى: ﴿وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ ﴾ قال ابن عباس: وهو أن تأكل مال اليتيم تبادر أن يكبر ، فيحول بينك وبين ماله . وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ ﴾ يعني بماله عن مال اليتيم . وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه القرض يستقرض إذا احتاج ثم يرده إذا وجد ، وهو قول عمر ، وابن عباس ، وجمهور التابعين . والثاني : أنه يأكل ما يسد الجوعة ، ويلبس ما يواري العورة ، ولا قضاء ، وهو قول الحسن ، وإبراهيم ، ومكحول ، وقتادة . روى شعبة عن قتادة أن عم ثابت بن رفاعة - وثابت يومئذ يتيم في حجره ، أتى رسول الله وَلّ فقال: يا نبي الله إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحل لي من ماله؟ قال: ((أَنْ تَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ أَن تَقِيَ مَالَكَ بِمَالِهِ وَلَا تَتَّخِذْ مِنْ مَالِهِ وَقْراً)) (٤٢٨). والثالث : أن يأكل من ثمره ، ويشرب من رِسْلِ ماشيته من غير تعرض لِمَا سوى ذلك من فضة أو ذهب ، وهو قول أبي العالية ، والشعبي . روى القاسم بن محمد قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال : إن في حجري أيتاماً، وإن لهم إبلًا، فماذا يحل لي منها؟ فقال : إن كنت تبغي ضالتها ، وتهنأ جرباءها ، وتلوط حوضها ، وتفرط عليها يوم وِرْدِهَا ، فاشرب من ألبانها غير مُضِرِّ بنسل ، ولا بأهل في الحلب . والرابع : أن يأخذ إذا كان محتاجاً أجرةً معلومة على قدر خدمته ، وهو قول عطاء . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً سأل النبي بَّر فقال : ليس (٤٢١) رواه ابن جرير بسنده عن قتادة (٥٩٠/٧) قال ذكر لنا أن عم ثابت بن رفاعة .... الحديث وهذا حديث مرسل كما ترى ونسبه السيوطي في الدر (٤٣٧/٢) لعبد بن حميد أيضاً بأطول مما هنا . ٤٥٤ سورة النساء الآية - ٧ - ١٠ لي مال ولي يتيم، فقال: ((كُلْ مِنْ مَالٍ يَتِيمِكَ غَيرَ مُسْرِفٍ وَلاَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ)) (٤٢٢). ﴿ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِم أَمْوَالَهُم فَأَشْهِدُواْ عَلَيهِم ﴾ ليكون بيَّةً في دفع أموالهم إليهم . وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ﴾ فيه قولان : أحدهما : يعني شهيداً . والثاني : كافياً من الشهود . لِّلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّاتَرَكَ اُلْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلِنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّاتَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَفْرَبُّونَ مِمَا قَلَ مِنْهُ أَوْكَتُ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿ وَإِذَا حَضَرَ اُلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَنَمَى وَالْمَسَكِيْنُ فَأَرْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُواْلَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْتَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَفًا خَافُواْ عَلَيْهِمَّ ٨ فَلْيَتَّقُواْاللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ◌ُظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ١٠ قوله تعالى: ﴿لَّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ والأَقْرَبُونَ﴾ وسبب نزول هذه الآية، في الجاهلية كانوا يُوَرِّثُونَ الذكور دون الإناث ، فروى ابن جريج عن عكرمة قال : نزلت في أم كُجَّة وبناتها وثعلبة وأوس بن سويد وهم من الأنصار ، وكان أحدهما زوجها والآخر عم ولدها ، فقالت : يا رسول الله توفي زوجي وتركني وبنيه ولم نُورَّث ، فقال عم ولدها : يا رسول الله ولدها لا يركب فرساً ، ولا يحمل كلًّ، ولا ينكأ عدواً يكسب عليها ولا تكسب ، فنزلت هذه الآية . (٤٢٢) رواه أحمد (١٨٦/٢، ٢١٥) وأبو داود (٢٨٧٢) والنسائي (٢٥٦/٦) وابن ماجه (٢٧١٨) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤٣٧/٢) لابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن جارود والنحاس في ناسخه وقواه الحافظ في الفتح (٤٢١/٨) وحسن إسناده الأرناؤوط في جامع الأصول ( ٦٤١/١١ ). ٤٥٥ سورة النساء الآية - ٧ - ١٠ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمُ مِّنْهُ﴾ فيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها ثابتة الحكم . قال سعيد بن جبير: هما وليان ، أحدهما يرث وهو الذي أمر أن يرزقهم أي يعطيهم ، والآخر لا يرث وهو الذي أمر أن يقول لهم قولاً معروفاً، وبإثبات حكمها قال ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، والحسن ، والزهري . ورُوِيَ عن عبيدة أنه وَلِيَ وصية فأمر بشاة فذبحت ، وصنع طعاماً لأجل هذه الآية وقال : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي . والقول الثاني : أنها منسوخة بآية المواريث ، وهذا قول قتادة ، وسعيد بن المسيب ، وأبي مالك ، والفقهاء . والثالث : أن المراد بها وصية الميت التي وصَّى بها أن تفرق فِيْمَنْ ذُكِرَ وفِيمَنْ حَضَرَ ، وهو قول عائشة . فيكون ثبوت حكمها على غير الوجه الأول . واختلف مَنْ قال : بثبوت حكمها على الوجه الأول في الوارث إذا كان صغيراً هل يجب على وليِّه إخراجها من سهمه على قولين : أحدهما : يجب ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد ، ويقول الولي لهم قولاً معروفاً . والثاني : أنه حق واجب في أموال الصغار على الأولياء ، وهو قول عبيدة ، والحسن . ﴿ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُ وفاً ﴾ فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للورثة وأوليائهم أن يقولوا لمن حضر من أولي القربى ، واليتامى ، والمساكين قولاً معروفاً عند إعطائهم المال ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير . والثاني : خطاب للآخرين أن يقولوا للدافعين من الورثة قولاً معروفاً ، وهو الدعاء لهم بالرزق والغنى . ٤٥٦ سورة النساء الآية - ١١ ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ اللَّهُ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً ﴾ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أن معناه وليحذر الذين يحضرون ميِّتاً يُوصِي في ماله أن يأمروه بتفريق ماله وصية فيمن لا يرثه ولكن ليأمروه أن يبقي ماله لولده ، كما لو كان هو الموصي لآثر أن يبقى ماله لولده ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : أن معناه وليحذر الذين يحضرون الميت وهو يوصي أن ينهوه عن الوصية لأقربائه ، وأن يأمروه بإمساك ماله والتحفظ به لولده ، وهم لو كانوا من أقرباء الموصى ، لآثروا أن يوصي لهم ، وهو قول مقسم ، وسليمان بن المعتمر . والثالث : أن ذلك أمر من الله تعالى لِوُلَاةِ الأيتام ، أن يلوهم بالإِحسان إليهم في أنفسهم وأموالهم ، كما يحبون أن يكون ولاة أولادهم الصغار من بعدهم في الإِحسان إليهم لو ماتوا وتركوا أولادهم يتامى صغاراً، وهو مروي عن ابن عباس . والرابع : أن من خشي على ذريته من بعده ، وأحب أن يكف الله عنهم الأذى بعد موته ، فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً، وهو قول أبي بشر بن الديلمي . ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ عبر عن الأخذ بالأكل لأنه مقصود الأخذ . ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِم نَاراً ﴾ فيه قولان : أحدهما : يعني أنهم يصيرون به إلى النار . والثاني : أنه تمتلىء بها بطونهم عقاباً يوجب النار . ﴿ وَسَيَصْلَونَ سَعِيراً﴾ الصلاء لزوم النار، والسعير إسعار النار، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢]. يُوصِيكُمُاللّهُ فِى أَوْلَدِ كُمّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْشَيَيْنِّ فَإِنَكُنَّنِسَآءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَاتَرَاءٌ وَإِن كَانَتْ وَحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُّ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ, وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ٠ ٤٥٧ سورة النساء الآية - ١١ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُّ فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسَُّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍّءَبَآ ؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًاً فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأَنْثَيْنِ ﴾ روى السدي قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ، لا يورثون الرجل من ولده إلّ من أطاق القتال ، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة يقال لها أم كُجّة ، وترك خمس أخوات ، فجاءت الورثة فأخذوا ماله ، فشكت أم كجة ذلك للنبي وَسير ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوقَ أَثْنَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرََكَ ﴾ ففرض للثلاث من البنات ، إذا انفردت عن ذَكَرٍ ، الثلثين ، وفَرْضُ الواحدة إذا انفردت النصف ، واختلف في الثنتين ، فقال ابن عباس النصف ، من أجل قوله تعالى: ﴿ فَوقَ أَثْنَتَيْنِ ﴾ وذهب الجماعة إلى أن فرضهما الثلثان كالثلاث فصاعداً اعتباراً بالأخوات . ثم قال تعالى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ قال ابن عباس: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله تعالى ذلك، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس. ثم قال: ﴿ مِّمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثُهُ أَبَوَاهُ فَلَِّمِّهِ الثُّلُثُ ﴾ فسوّى بين كل واحد من الوالدين مع وجود الولد في أن لكل واحد منهما السدس ، ثم فاضل بينهما مع عدم الولد في أن جعل للأم الثلث والباقي للأب ، وإنما كان هكذا لأن الأبوين مع الولد يرثان فرضاً بالولادة التي قد استويا فيها ، فسوّى بين فرضهما ، وإذا عَدِمَ الولد ورثت الأم فرضاً لعدم التعصب فيها ، وورث الأب بالتعصيب ، لأنه أقوى ميراثاً ، وجعل فرضها شطر ما حازه الأب بتعصيبه ، ليصير للذكر مثل حظ الأنثيين . فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلَِّّمِّهِ السُّدُسُ ﴾ فلا خلاف أن الثلاثة من الأخوة يحجبونها من الثلث الذي هو أعلى فرضها إلى السدس الذي هو أقله ، ويكون الباقي بعد سدسها للأب . ٤٥٨ سورة النساء الآية - ١٢ وحُكِيَ عن طاووس أنه يعود على الإِخوة دون الأب ليكون ما حجبوها عنه عائداً عليهم لا على غيرهم . وهذا خطأ من وجهين : أحدهما : أن الأب يُسقِط من أدلى به كالجد . والثاني : أن العصبة لا يتقدر لهم في الميراث فرض كالأبناء . فأما حجب الأم بالأخوين ، فقد منع منه ابن عباس تمسكاً بظاهر الجمع في قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ﴾ وخالفه سائر الصحابة مُحَجِّبُوا الأم بالأخوين فصاعداً ، وإن لم تحجب بالأخ الواحد لأن لفظ الجمع لا يمنع أن يوضع موضع التثنية نحو قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] مع أن الاثنتين تقومان في الفرائض مقام الجمع الكامل، كالأخوات، وولد الأم . ﴿ مِن بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أُوْ دَيْنٍ﴾ فقدم الدين والوصية على الميراث ، لأن الدين حق على الميت ، والوصية حق له ، وهما مقدمان على حق ورثته ، ثم قدم الدين على الوصية وإن كان في التلاوة مؤخراً، لأن ما على الميت من حق أولی أن یکون مقدماً على ما له من حق. وقد روى ابن إسحاق عن الحارث الأعور عن علي عليه السلام قال : إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿مِن بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أُوْ دَينٍ﴾ وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين (٤٢٣) قبل الوصية فإن قيل: فَلِمَ قدم ذكر الوصية على الدين إن كان في الحكم مؤخراً ؟ قيل لأن ﴿ أُوْ﴾ لا توجب الترتيب وإنما توجب إثبات أحد الشيئين مفرداً أو مصحوباً ، فصار كأنه قال : من بعد أحدهما أو من بعدهما . ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً﴾ يعني في الدين أو الدنيا . وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ إِن لَّوْيَكُنْ لَّهُنَ وَلَدٌ فَإِنِ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ (٤٢٣) قال الحافظ في الفتح وهو قول أبي بكر الصديق أخرجه ابن أبي شيبة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمر بن شرحبيل قال : ما رأيتهم إلا تواطئوا على ذلك وهذا إسناد صحيح (٢٦٨/٨) فتح. ٤٥٩ سورة النساء الآية - ١٢ بِهَا أَوْدَيْنٍ وَلَهُنَ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن ج كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَ الثُّمُنُ مِمَاتَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَآ أَوْدَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِامْرَأَةٌ وَلَّهُ أَخُ أَوْأُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُوَأْأَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُؤْصَى بِهَآ أَوْدَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اُللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌلـ ١٢ قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخْ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ﴾ اختلفوا في الكلالة على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم من عدا الولد ، وهو مروي عن ابن عباس ، رواه طاووس عنه. والثاني : أنهم من عدا الوالد ، وهو قول الحكم بن عيينة . والثالث : أنهم من عدا الولد (٤٢٤) والوالد ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، والمشهور عن ابن عباس (٤٢٤) أخرجه الترمذي مختصراً (١٩٠/٣) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن الحارث ، وأخرجه في الفرائض (١٧٩/٣) من طريق سفيان الثوري وزكريابن أبي زائدة وابن عيينة وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث .. وابن ماجه في سننه (برقم ٢٧١٥ ) عن علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان به مختصراً وأحمد مختصرا (١ / ٧٩، ١٣١) ومطولاً من طريق زكريا عن أبي إسحاق عن الحارث (١٤٤/١) وأبو يعلى في مسنده مختصراً ومفصلاً (٤١/١، ٧٨) والدارقطني في العلل (٤ /٧٠) والحاكم (٣٣٧/٤) وقال الحارث بن عبد الله على الطريق ولذلك لم يخرجه الشيخان. وابن جرير (٤٦/٨) برقم (٨٧٣٦، ٨٧٣٧، ٨٧٣٨) ومدارها كلها على الحارث الأعور وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم ونسبه السيوطي في الدر (٤٤٧/٢) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وكذا رواه ابن عدي (٤٠٥/٤) كما في نصب الراية للزيلعي وقد ضعفه الأرناؤوط في جامع الأصول (٦٣٥/١١) والألباني في الإرواء (٩٤/٦) ومن قبلهم الشافعي كما نقله البيهقي عنه في السنن (٢٦٧/٦) والبيهقي نفسه ضعفه في المصدر المشار إليه . ٤٦٠