Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٥٣
تفسير سورة إبراهيم : ١٨
[ سورة الرعد: ٣٥]. قال: ف(تجرى))، هو فى موضع الخبر، كأنه قال: أن تجرى،
وأن يكون كذا وكذا، فلو أدخل ((أن))، جاز. قال: ومنه قول الشاعر: (١) ١٣٢/١٣
وَمَا أَلْفَيْتِى حِلْمِى مُضَاعَا(٢)
ذَرِيِ إِنَّ أُمْرَكِ لَنْ يُطَاعَا
قال: فالحلمُ منصوبٌ بـ((ألفيتُ) على التكرير، (٣) قال: ولو رفعه كان صوابًا.
.قال: وهذا مثلٌ ضربه اللّه لأعمال الكفّار فقال: مَثَلُ أعمال الذين كفروا يوم
القيامة ، التى كانوا يعملونها فى الدنيا يزعمُون أنهم يريدون اللّه بها، مثَّلُ رماد
عصفت الريح عليه فى يومِ ريح عاصفٍ ، فنسفته وذهبت به ، فكذلك أعمال
(١) هو عدى بن زيد بن العبادى، ونسبه سيبويه لرجل من بجيلة أو خثعم .
(٢) سيبويه ١: ٧٧، ٧٨ ٪ والخزانة ٢: ٣٦٨، ٣٦٩/ والعينى بهامش الخزانة ٤:
١٩٢ / وسيأتى فى التفسير ٢٤: ١٥ (بولاق)، من أبيات عزيزة هذا أولها ، يقول بعده:
عَلَىَّ وَحَالَفَتْ عُرْجًا ضِبَاعَا
أَلَا تُلْكَ الثَّعَالِبُ قَدْ تَعَاوَتْ
لِنَا كُلِى، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمِى
وَأَذْرَقَ مِنْ حِذَارِى أَوْ أَتَاعًا
فَإِنْ لَمْ تَنْدَمُوا فَكِلْتُ عَمْرًا
وَهَاجَرْتُ المُرَوَّقَ وَالسَّمَاعَا
حَصَانٌ يَوْمَ خَلْوَيِهَا فِفَاعَا
وَلَّا وَضَعَتْ إِلَىَّ عَلَى فِرَاشٍ
ولا أَبْصَرْتُ من شَمْسِ شُعَاعًا
وَلَا مَلَكَتْ يَدَاىَ عِنَانَ طِرْفٍ
إِذَا ضَاقُوا رَحُبْتُ بِهَا ذِرَاعَا
وخُطَّةِ مَاحِدٍ كَلَفْتُ نَفْسِى
والبيتان الأول والثانى من هذه الأبيات ، فى المعانى الكبير ٨٦٧، واللسان ( مرد) (ذرق)
(فرق) . ولم أجد لهذه الأبيات خبراً بعد، وأتوهمها فى أقوام تحالفوا على أذاه ، جعل بعضهم ثعالب
لمكرها وخداعها، وبعضها ضباعاً، لدناءتها وموقها، والضباع موصوفة بالحمق (الحيوان ٧ : ٣٨)
وقول صاحب الخزانة: ((أراد بالثعالب، الذين لاموه على جوده حسداً ولؤماً)) قول مرغوب عنه.
و ((الضباع)) عرج، فيها خمع. و((تعاوت)) تجمعت، كما تتعاوى الذئاب فتجتمع. ((ومر
اللحم))، و((أمر، كان مراً لا يستساغ. و((أذرق، أى جعلها تذرق، يقال: ((ذرق
الطائر، إذا خذق بسلحه ، أى قذف، وهو هنا مستعار . إشارة إلى أن ذا بطوهم قد أساله
الخوف حى صار كسلح الطير مائعاً. و((أتاع)) حملهم على القىء يعنى من الخوف أيضاً ((تاع القىء
يتيع)) خرج، ويرى ((فأفرق)) وهو مثل((أذرق)) فى المعنى هنا. و((عمرو)) المذكور فى شعر
عدى، لا أكاد أشك أنه أخوه ((عمرو بن زيد))، (الأغانى ٢: ١٠٥) قال: ((كان لعدَى
ابن زيد أخوان، أحدهما اسمه عمار، ولقبه أبى، والآخر اسمه عمرو، ولقبه سمى)).
و((المروق)، الخمر، لأنها تصفى بالراووق. و((السماع))، الغناء، يدعو على نفسه أن ينخلع
من لذات الدنيا إذا لم يندموا على مغبة كيدهم له .
(٣) ( التكرير))، هو البدل عند البصريين، ويسميه الكوفيون أيضاً ((التبيين))، انظر
ما سلف ٥٢٩ تعليق : ٢ .

٥٥٤
تفسير سورة إبراهيم : ١٨
أهل الكفر به يوم القيامة ، لا يجدون منها شيئاً يفنعهم عند اللّه فينجهم من
عذابه ، لأنهم لم يكونوا يملونها لله خالصًا ، بل كانوا يشركون فيها الأوثان
والأصنام .
يقول الله عز وجل: ((ذلك هو الضلال البعيد))، يعنى أعمالهم التى كانوا
يعملونها فى الدنيا، التى يشركون فيها مع الله شركاء، هى أعمالٌ مُملت على غير
هُدَى واستقامة، بل على جَوْر عن الهُدَى بعيد، وأخذ على غير استقامة شديد.
وقيل: ((فى يوم عاصف))، فوصف بالعُصوف اليومَ، (١) وهو من صفة
الريح، لأن الربح تكون فيه، كما يقال: (( يوم بارد، ويوم حارّ))، لأن البردَ
والحرارة يكونان فيه، (٢) وكما قال الشاعر: (٣)
يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْمًا شَمْسَا.(٤)
#
فوصف اليومين بالغيمين ، وإنما يكون الغيم فيهما . وقد يجوز أن يكون أريد
به: فى يوم عاصف الربح، فحذفت ((الربح))، لأنها قد ذكرت قبل ذلك،
فيكون ذلك نظير قول الشاعر: (٥)
• إِذَا جَاءَ يَوْمٌ مُظْلِمُ الشَّمْسِ كَسِفُ .(١)
يريد: كاسفُ الشمس. وقيل: هو من نعت ((الربح)) خاصة ، غير أنه
(١) فى المطبوعة حذف ((اليوم))، اجتراء وتحكماً.
(٢) انظر تفسير ((عاصف)) فيما سلف ١٥ : ٥١ .
(٣) لم أعرف قائله .
(٤) سيأتى فى التفسير ٢٤: ٦٧ (بولاق )، وبعده هناك :
• نَجْمَيْنِ بِالسَّعْدِ وَنَجْعًا نَحْسَا.
(٥) هو مسكين الدارمى .
(٦) من أبيات خرجتها فيما سلف ٧: ٥٢٠، تعليق: ٣. وانظر الخزانة-٢: ٣٢٣
وصدر البيت :
، وَتَضْحَكُ عِرْفَانَ الدُّرُوعِ جُلُودُنَا .

تفسير سورة إبراهيم : ١٨
لما جاء بعد ((اليوم)) أُتبع إعرابَهُ، وذلك أن العرب تتبع الخفضَ الخفضَ فى
النعوت ، كما قال الشاعر : (١)
تُرِكَ سِنَّةَ وَجْهٍ غَيْرِ مُقْرِفَةٍ مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلَا نَبُ(٣)
فخفض ((غير)) إتباعًا لإعراب (الوجه))، وإنما هى من نعت ((السنَّة))،
والمعنى: سُنَّةَ وَجْهُ غَيْرَ مُقْفة، وكما قالوا: ((هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ)).
٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٦٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج فى قوله: ((كرماد اشتدت به الريح))، قال : حملته الريح فى يوم
عاصف .
٢٠٦٣٧ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((مثل الذين كفروا بربهم
أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف )) ، يقول : الذين كفروا بربهم
وعبدوا غيره ، فأعمالهم يوم القيامة كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف ،
لا يقدرون على شىء من أعمالهم ينفعهم ، كما لا يُقْدَرَ على الرماد إذا أُرْسِل
فى يوم عاصف .(٣)
٠
(١) هو ذو الرمة .
(٢) ديوانه: ٤، من عقيلته المحجبة بالحسن. وهذا البيت من أبيات فى صفة صاحبته مى .
= و ((السنة))، ما أقبل عليك من الوجه وصفحة الحد مصقولا يلوح. و((غير مقرنة))، لا يشوب
معارفها ولا لونها شىء يهجنها، وذلك من عتقها. و((الندب))، أثر الجرح إذا لم يرتفع .
(٣) فى المطبوعة: ((إذا أرسل عليه الريح فى يوم عاصف))، زاد ما لا معنى له.

٥٥٦
تفسير سورة إبراهيم : ١٨-٢٠
وقوله: ((ذلك هو الضَّلال البعيد))، أى الخطأ البينُ، البعيدُ عن طريق
الحق .(١)
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ
اُلَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ
بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ))
قال أبو جعفر: يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر ،
يا محمد، بعين قلبك، (٢). فتعلم أن الله أنشأ السموات والأرض بالحق منفرداً
بإنشائها بغير ظهير ولا معين = ((إن يشأ يذهبكم ويَأت بخلق جديد»، يقول :
إن الذى تفرد بخلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك ، إن هو شاء أن
يُذْهبكم فيفنيكم، أذهبكم وأفناكم، (٣) ويأتٍ بخلق آخر سواكم مكانكم فيجدّد
خلقهم = ((وما ذلك على الله بعزيز))، يقول: وما إذهابكم وإفناؤكم وإنشاء
خلقٍ آخر سواكم مكانَكُم، على الله بممتنع ولا متعذر، لأنه القادر على ما يشاء. (٤)
*
*
واختلف القرأة فى قراءة قوله: ((ألم تر أن الله خلق)).
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿خَلَقَ)، على
((فعل))
٠
(١) من أول: ((وقوله: ذلك هو ... ))، ليس فى المخطوطة، ولست أدرى من أين جاء به
ناشر المطبوعة ، فتركته على حاله ، حتى أقطع بأنه ليس من كلام أبى جعفر .
= وانظر تفسير ((الضلال))، و((البعيد))، فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير (الرؤية)) فيما سلف ٥: ٤٨٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الإذهاب)) فيما سلف ١٤: ١٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((عزيز)» فيما سلف: ٥١١، تعليق: ٤، والمراجع هناك.

تفسير سورة إبراهيم : ٢١،٢٠
وقرأته عامة قرأة أهل الكوفة: ( خَالِقُ)، على ((فاعل))
٠ ٠٠
وهما قراءتان مستفيضتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرأة ، متقاربتا
المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ .
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً فَقَالَ
الضُّعَفَوُاْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَأَ فَهَلْ أَنْتُم
مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِن شَىْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَيْنَا اللهُ لَهَدَيْنَكُمْ
سَوَآءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَالَنَا مِن مَّحِيصٍ ﴾
١٣٣/١٣
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وبرزوا لله جميعاً))، وظهر
هؤلاء الذين كفروا به يوم القيامة من قبورهم، فصاروا بالبراز من الأرض(١) =
((جميعاً))، يعنى كلهم (٢) = ((فقال الضعفاء للذين استكبروا))، يقول : فقال
التُّبَّاع منهم للمتبوعين، وهم الذين كانوا يستكبرون فى الدنيا عن إخلاص العبادة لله
واتباع الرسل الذين أرسلوا إليهم (٣) = ((إنَّا كنا لكم تَبَعًا))، فى الدنيا .
٠
#
و((التبع) جمع ((تابع)) كما ((الغَيسَب)) جمع ((غائب)).
وإنما عنوا بقولهم: ((إنا كنا لكم تبعًا))، أنهم كانوا أتباعهم فى الدنيا يأتمرون
*
(١) انظر تفسير ((برز)) فيما سلفه : ٧/٣٥٤: ٨/٣٢٤: ٥٦٢.
(٢) انظر تفسير ((الجميع)» فيما سلف ١٥ : ٢١٢.
(٣) انظر تفسير ((الضعفاء)) فيما سلف ١٤ : ٤١٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
= وتفسير ((الاستكبار)) فيما سلف ١٥: ١٥٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

٥٥٨
تفسير سورة إبراهيم : ٢١
لما یأمرونهم بهمن عبادة الأوثان والکفر بالله ، وینتهون عما نهوهم عنه من اتّباع
رسل الله = ((فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء))، يعنون: فهل أنتم
دافعون عنّا الیوم من عذاب الله من شىء . (١)
٠
وكان ابن جريج یقول نحو ذلك :
٢٠٦٣٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج قوله: ((وقال الضعفاء))، قال: الأتباع = ((للذين استكبروا)) ،
قال : للقادة .
#
وقوله: ((لو هدانا الله لهدينا كم))، يقول عز ذكره: قالت القادةُ على الكفر
باللّه لُتَبَّاعها: ((لو هدانا الله))، يعنون: لو بَيَّن اللّه لنا شيئًا ندفع به عذابه
عنا اليوم = ((لهديناكم))، لبيَّنا ذلك لكم حتى تدفعوا العذابَ عن أنفسكم،
ولكنا قد جزعنا من العذاب، فلم ينفعنا جزعُنا منه وصَبْرُنا عليه(٢) = ((سواء
علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص))، يعنون: ما لهم من مراغِ يُروغون
عنه . (٣)
#
يقال منه: ((خاص عن كذا))، إذا راغ عنه، ((يَحِيصُ حَيْصًا،
وحُيُوصًا وَحَيَصاناً)). (٤)
٢٠٦٣٩ - وحدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن
٠
(١) انظر تفسير ((الإغناء)) فيما سلف ١٦٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).
(٣) فى المطبوعة: ((مزاغ))، و((يزوغون))، و((زاغ))، كل ذلك بالزاى، والذى
فى المخطوطة صواب محض .
(٤) انظر تفسير ((الحيص)) فيما سلف ٩ : ٢٢٦.

٥٥٩
تفسير سورة إبراهيم : ٢١
الحكم ، عن مُمّر بن أبى ليلى، أحد بنى عامر ، قال : سمعت محمد بن كعب
الفرظى يقول: بلغنى، أو ذكرٍ لى، أن أهل النار قال بعضهم لبعضٍ: يا هؤلاء،
إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلمّ فلنصبر فلعل الصَّبر ينفعنا ،
كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. قال: فيُجْمعون
رأيهم على الصَّبر. قال: فصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: ((سواءٌ علينا
أجزِعْنَا أم صبرنا مالنا من محيص))، أى: من منجى.(١).
٢٠٦٤٠ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى
قوله: ((سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص))، قال: إن أهل النار قال
بعضهم لبعض : تعالوا ، فإنما أدركَ أهل الجنة الجنَّةَ ببكائهم وتضرُّعهم إلى
اللّه ، فتعالوا نبكى ونتضرع إلى اللّه! قال: فبكوا ، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا :
(١) الأثر: ٢٠٦٣٩ - ((الحكم))، هو ((الحكم المكى))، شيخ لعبد الله بن المبارك
توقف الإمام البخارى فى أمره. وقال ابن أبى حاتم: هو مجهول. قال البخارى: ((الحكم المكى ، عن
عمر بن أبى ليلى ، سمع منه ابن المبارك ومحمد بن مقاتل . وروى مروان ، يعنى ابن معاوية ، عن الحكم
ابن أبى خالد، مولى بنى فزارة، عن عمر بن أبى ليلى. قال الحسن بن على ، وعن الحكم بن أبى خالد ،
عن الحسن، عن جابر، فى الجنة، فلا أدرى هذا من ذاك)). وكأن هذا إشارة إلى هذا الخبر نفسه.
وذكر فى ترجمة ((الحكم بن ظهير الفزارى)): (( حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال حدثنا مروان ،
عن الحكم بن أبى خالد، مولى بنى فزارة، عن عمر بن أبى ليلى النميرى ... ))، وقال مثل ما قال فى
ترجمة ((الحكم المكى)). ثم ترجم ((الحكم بن أبى خالد))، ولم يذكر فيه شيئاً من هذا.
وأما ابن أبى حاتم فاقتصر على ترجمة ((الحكم المكى))، ولم يذكر فيه ((الحكم بن أبى خالد)).
وقال ابن حجر فى التهذيب: ((قال ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول : كان مروان بن معاوية
يغير الأسماء ، يعمى على الناس، يقول: حدثنا الحكم بن أبى خالد، وإنما هو الحكم بن ظهير)).
وانظر هذا الذى ذكرت فى الكبير للبخارى ٣٣٦/٢/١، ٣٣٩، ٣٤٢، وابن أبى حاتم
١٣١/٢/١٠، وميزان الاعتدال ١: ٢٧٣، ولسان الميزان ٢: ٣٤١، وتهذيب التهذيب.
و((عمر بن أبى ليلى))، قال البخارى فى الكبير ١٩٠/٢/٣: ((روى عنه الحكم المكى، وقال
بعضهم: ((عمر بن أبى ليلى، أخو بنى عامر، سمع محمد بن كعب، قوله)). وزاد البخارى فى
ترجمة ((الحكم بن ظهير)) فى نسبته ((النميرى))، كما سلف قريباً. وقال مثل ذلك ابن أبى حاتم فى الجرح
والتعديل ١٣١/١/٣، وزاد عن أبيه فقال: ((سمعته يقول: هو مجهول))، وفى ميزان الاعتدال
٢: ٢٦٨ قال: ((قلت حدث عنه ابن أبى فديك والواقدى))، وزاد ابن حجر فى لسان الميزان ٤: ٢٢٤
قال: ((وذكره ابن حبان فى الثقات)).
وكان فى المطبوعة: ((عمرو بن أبى ليلى))، غير ما هو ثابت فى المخطوطة على الصواب.
و ((محمد بن كعب الفرظى))، تابعى ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً كثيرة لا تعد .
وهذا الخبر تالف، لما علمت من أمر ((الحكم المكى)) وجهالته، فإن كان هو ((الحكم بن ظهير
الفزارى))، فهو متروك كما سلف مراراً كثيرة .

٥٦٠
تفسير سورة إبراهيم : ٢٢،٢١
تعالوا، فإنَّما أدرك أهل الجنة الجنّةَ بالصبر، (١) تعالوا نصبر!فصبروا صبراً لم يُرّ
مثله، فلم ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا: ((سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا
من مخِيص)).
#
القول فى تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا
قُضِىَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
وَمَا كَانٍ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَيْنٍ إِلَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ
فَلَا تَلُونِى وَلُومُوَاْ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَأْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنْتُم
بِمُصْرِخِىَّ إِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَ كْتُمُونٍ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّلِمِينَ
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
٢٢
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال إبليس، (٢) (( لما قُضِى الأمر))،
يعنى لما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، واستقرّ بكل فريق منهم قرارهم، (٣)
أن الله وعدكم، أيها الأتباعُ، النارَ، ووعدتكم النُّصْرة، فأخلفتكم وعدى،
ووفى الله لكم بوعده = ((وما كان لى عليكم من سلطان))، يقول: وما كان لى عليكم،
فيما وعدتكم من النصرة، من حجة تثبت لى عليكم بصدق قولى (٤) = ((إلا أنْ
دعوتكم)). وهذا من الاستثناء المنقطع عن الأول، كما تقول: ((ما ضربْتُه
إلا أنه أحمق ))، ومعناه: ولكن دعوتكم فاستجبتم لى. يقول : إلا أن دعوتكم
(١) تلعب الناشر بالكلام فجعله: ((فما أدرك أهل الجنة الجنة إلا بالصبر))، فجعل ((فإنما))
((فما)) ثم زاد ((إلا ))! فاعجب لما فعل .
(٢) انظر تفسير ((الشيطان)) فيما سلف ١: ١١١، ١١٢، ١٢/٢٩٦: ٥١.
(٣) انظر تفسير ((القضار(()) فيما سلف: ١٠٧،، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((السلطان)) فيما سلف: ٥٣٧، تعليق: ٧، والمراجع هناك.

٥٦١
تفسير سورة إبراهيم : ٢٢
إلى طاعتى ومعصية الله، فاستجبتم لدعائى(١) = ((فلا تلومونى))، على إجابتكم
إياى = ((ولوموا أنفسكم))، عليها = ((ما أنا بمُصْرِخِكم))، يقول: ما أنا
بمُغِيثكم = ((وما أنتم بمصرخِىَّ، ولا أنتم بمُغَيْئَّ من عذاب الله فُمُنْجِىَّ منه =
((إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل))، يقول: إنى جَحدْت أن أكون شريكًا
لله فيما أشركتمونى فيه من عبادتكم = ((من قبل))، فى الدنيا = ((إن الظالمين
لهم عذاب أليم))، يقول: إن الكافرين باللّه لهم عذاب = ((أليم))، من الله موجع.(٢)
#
#
يقال: ((أصْرَختُ الرجلَ))، إذا أغثته، ((إصراخًا))، و((قد صَرّخ الصَّارخ،
يصرُخْ، ويَصْرَخ، قليلة، وهو الصَّرِيخ والصُّراخ)). (٣)
#
#
١٣ / ١٣٤
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
#
٢٠٦٤١ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا
داود، عن عامر فى هذه الآية: (( ما أنا بمُصْرخكم وما أنتم بمصرخيّ إنى كفرت
بما أشركتمونى من قبل))، قال : خطيبان يقومان يومَ القيامة، إبليسُ وعيسى
ابن مريم. فأما إبليس فيقوم فى حزبه فيقول هذا القول. وأماعيسى عليه السلام فيقول:
﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِى وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفْتَنِى كُنْتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى
كُلِّ شَىْءِ شَهِيدٌ﴾، [سورة المائدة: ١١٧].
۔
(١) انظر تفسير الاستجابة)) فيما سلف: ١٦؛، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الإشراك)) و((أليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (شرك) (ألم).
(٣) ((يَصْرَخُ)) بفتح الراء، وكذلك هى مضبوطة فى المخطوطة، ومضارع ((صرخ)) بفتح
الراء لم أجد من نص عليه فى المعاجم ، فهذا موضع زيادة .
١٦٢(٣٦)

٥٦٢
تفسير سورة إبراهيم : ٢٢
٢٠٦٤٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن داود ،
عن الشعبى قال : يقوم خطيبان يوم القيامة ، أحدهما عيسى ، والآخر إبليس .
فأما إبليس فيقوم فى حزبه فيقول: ((إن الله وعدكم وعدَ الحق))، فتلا داود
حتى بلغ: (( بما أشركتمونى من قبل))، فلا أدرى أتمّ الآية أم لا. وأما عيسى عليه
السلام فيقال له: ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ وَأُمِّىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ ﴾
فتلا حتى بلغ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة: ١١٦ -١١٨].
٢٠٦٤٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا على بن عاصم ، عن داود
ابن أبى هند ، عن عامر قال : يقوم خطیبان يوم القيامة على رؤوس الناس،
يقول الله عز وجل: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ وَأُمَّىَ
إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ إلى قوله ﴿هَذَايَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقَهُمْ﴾، [سورة المائدة:
١١٦ - ١١٩]. قال: ويقوم إبليس فيقول: ((وما كان لِيَ عليكم من سلطان إلا أن
دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخىّ)،
ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمُغيّىَّ.
٢٠٦٤٤ - حدثنا الحسين قال، حدثنا سعيد بن منصور قال ، حدثنى
خالد، عن داود، عن الشعبى فى قوله: (( ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى))،
قال: خطيبان يقومان يوم القيامة ، فأما إبليس فيقول هذا، وأما عيسى فيقول :
﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِ بِهِ﴾.
٢٠٦٤٥ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن رشدين بن سعد قال ، أخبرنى عبد الرحمن بن زياد ، عن دخين
الحجرى ، عن عقبة بن عامر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكر الحديث ،
قال : يقول عيسى : ذلكم النبيُّ الأمىّ. فيأتونى، فيأذن الله لى أن أقوم ، فيثورُ
من مجلسى من أطيب ريح شَمَّها أحدٌ ، حتى آتى ربى فيشفعنى ، ويجعل

٠٦٣
تفسير سورة إبراهيم : ٢٢
لى نوراً إلى نور، من شَعَر رأسى إلى ظفر قدمى ، ثم يقول الكافرون : قد
وجد المؤمنون من يشفع لهم ، فقم أنت فاشفع لنا ، فإنكَ أنت أضللتنا . فيقوم ،
فيثورُ من مجلسه أنتنُ ريح شَمَّها أحدٌ، ثم يعظم الجهنّم، (١) ويقول عند ذلك: (( إن
الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم))، الآية. (٢)
٢٠٦٤٦ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن رجل ،
عن الحسن فى قوله: ((وما كان لى عليكم من سلطانٍ))، قال: إذا كان يوم
القيامة قام إبليس خطيبًا على منبر من نار فقال: ((إن الله وعدكم وعد الحق
ووعدتكم فأخلفتكم))، إلى قوله: ((وما أنتم بمصرخيّ))، قال: بناصرىَّ = ((إنى
كفرت بما أشركتمونى من قبل ))، قال : بطاعتكم إياى فى الدنيا .
٢٠٦٤٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا المبارك ، عمن
ذكره قال : سمعت محمد بن كعب القرظى قال فى قوله: ((وقال الشيطان لما قُضِى
الأمر إن الله وعدكم وعد الحق))، قال: قام إبليس يخطبهُم فقال: ((إن اللّه
وعدكم وعد الحق)) إلى قوله: ((ما أنا بمصرخكم))، يقول: بمغنٍ عنكم شيئًا=
(١) فى المطبوعة ((يعظم نحيبهم))، غير ما اتفقت عليه المخطوطة، والدر المنثور، وابن كثير.
وهو ما أثبت، وأنا فى شك من الكلمة، وظنى أنها (( ((يُقَطِّمُ لجهنَّم))، من قولهم ((قَطَّم
الشارب)) إذا ذاق الشراب فكرهه ، وزوى وجهه ، وقطب .
(٢) الأثر: ٢٠٦٤٥ - ((رشدين بن سعد المصرى))، رجل صالح، أدركته غفلة
الصالحين، فخلط فى الحديث، فليس يبالى عمن روى ، وهو ضعيف متروك ، عنده معاضيل ومناكير ،
مضى مراراً آخرها رقم : ١٧٧٢٩ .
و ((عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعبانى الإفريقى))، رجل صالح، ولكنه منكر الحديث ،
وإن وثقه بعضهم ، قال أبو الحسن بن القطان . كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس ،
ومن الناس من يوثقه ، ويربأ به عن حضيض رد الرواية ، والحق فيه أنه ضعيف ، لكثرة روايته
المنكرات، وهو أمر يعترى الصالحين))، مضى أيضاً مراراً آخرها رقم : ١٤٣٣٧.
و ((دخين الحجرى))، هو ((دخين بن عامر الحجرى))، ((أبو ليلى المصرى))، روى
عن عقبة بن عامر، وعنه عبد الرحمن بن زياد ، ذكره ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب ،
والكبير ٢٣٤/١/٢، وابن أبى حاتم ١ / ٢ / ٤٤٢.
وهذا خبر ضعيف الإسناد ، لا يقوم . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤ : ٧٤، وزاد نسبته
إلى ابن المبارك فى الزهد ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى ، وابن مردويه، وابن عساكر وقال : أخرجوه بسند
ضعيف ، ونقله عن ابن أبى حاتم ، ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥٥٧ .

٥٦٤
تفسير سورة إبراهيم : ٢٢
((وما أنتم بمصرخيّ إنى كفرت بما أشركتُمونى من قبل.))، قال: فلما سمعوا مقالته مَقَتُوا
أنفسهم، قال: فنودوا: ﴿وَلَمَقْتُ اللهِأَ كْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنَفْسَكُمْ) الآية [سورة غافر: ١٠].
٢٠٦٤٨ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى))، ما أنا بمغيثكم، وما أنتم بمغيثى =
قوله: ((إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل))، يقول: عصيت الله قبلكم.
٢٠٦٤٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ما أنا بمصرخكم وما أنتم
بمصرخيّ إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل))، قال: هذا قولُ إبليس يوم القيامة،
يقول ما أنتم بنافعىّ وما أنا بنافعكم = ((إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل))، قال :
شرکته ، عبادته .
٢٠٦٥٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
١٣٥/١٣ عيسى = وحدثنى الحارث قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا ورقاء = جميعًا،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((بمصرخىّ،)) قال: بمغينىّ.
٢٠٦٥١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٦٥٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٢٠٦٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،.
عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله .
٢٠٦٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
أبى جعفر الرازى، عن الربيع بن أنس قال : ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجىًّ.

٥٦٥
تفسير سورة إبراهيم : ٢٢
٢٠٦٥٥ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد: قال :
خطيبُ السَّوْء الصادق إبليس، (١) أفرأيتم صادقًا لم ينفعه صدقُهُ: ((إن الله
وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان))، أقهركم به =
((إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى))، قال: أطعتمونى = ((فلا تلومونى ولوموا أنفسكم))،
حين أطعتمونى = (( ما أنا بمصرخكم))، ما أنا بناصركم ولا مغيثكم - ((وما أنتم
بمصرخيّ))، وما أنتم بناصرىّ ولا مغيّىّ لما بى = ((إنى كفرت بما أشر كتمونى من
قبل إنّ الظالمين لهم عذاب أليم)).
٢٠٦٥٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، حدثنا ابن المبارك ،
عن الحكم ، عن مُمَر بن أبى ليلى، أحدٍ بنى عامر قال : سمعت محمد بن
كعب القرظىّ يقول: ((وقال الشيطان لما قضى الأمر))، قال: قام إبليس عند
ذلك ، يعنى حين قال أهل جهنم: ((سواءٌ علينا أجزِعنا أم صبرنا ما لنا من
مَحِيص))، فخطبهم، فقال: ((إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم))،
إلى قوله: ((ما أنا بمصرخكم))، يقول بمُغْنٍ عنكم شيئًا = ((وما أنتم بمصرخيَّ
إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل)). قال: فلما سمعوا مقالته مَقتُوا أنفسهم ،
قال : فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ﴾، الآ ية [سورة غافر: ١٠]. (٢)
(١) فى المطبوعة: ((إبليس الصادق))، أخر وقدم بلا داع مفهوم.
(٢) الأثر: ٢٠٦٥٦ - ((الحكم المكى))، و((عمر بن أبى ليل))، انظر ما سلف تعليقاً
على الرقم: ٢٠٦٣٩، وهو تتمة ذاك الخبر. وكان فى المطبوعة هنا أيضاً ((عمرو بن أبى ليل)).

٥٦٦
تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥
القول فى تأويل قوله عز ذكره (وأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ
فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَمٌ ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ
اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا
فى السَّمَاءِ ® تُؤْنِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ
الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) )
قال أبو جعفر : يقول عز ذكره : وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله ، فأقرُّوا
بوحدانية الله وبرسالة رُسله، وأنّ ما جاءت به من عند الله حق = ((وعملوا
الصالحات))، يقول: وعملوا بطاعة الله، فانتهوا إلى أمر الله ونهيه = ((جنَّات
تجرى من تحتها الأنهار))، بساتين تجرى من تحتها الأنهار = ((خالدين فيها))،
يقول: ماكثين فيها أبدًا (١) =(بإذن ربهم))، يقول: أُدخلوها بأمر الله لهم بالدخول
= ((تحيتهم فيها سلامٌ))، (٢) وذلك إن شاء الله كما :-
٢٠٦٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قوله: ((تحيّتهم فيها سلام))، قال: الملائكة يسلّمون عليهم
فى الجنة .
وقوله: (( ألم تر كيف ضربَ اللّه مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة))، يقول
تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر،يا محمد، بعين قلبك، (٣)
(١) قوله: ((يقول: ماكثين فيها أبداً))، ساقط من المطبوعة.
(٢) انظر تفسير أنفاظ الآية فيها سلف من فهارس اللغة ( أمن)، (صلح)، (جن)، (نهر)،
( خلد)، ( أذن ) .
= وانظر تفسير ((التحية)» فيما سلف ٨ : ٥٨٦.
(٣) انظر تفسير ((الرؤية)) فيما سلف: ٥٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

٥٦٧
تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥
فتعلم كيف مثَّل الله مَثَلاً وشبَّه شبَها (١) = ((كلمة طيبة))، ويعنى
بالطيبة الإيمانَ به جل ثناؤه، (٢) كشجرة طيبة الثمرة، وترك ذكر ((الثمرة)) استغناء
بمعرفة السَّمعين عن ذكرها بذكر ((الشَّجرة)). وقوله: ((أصلها ثابت وفرعها فى
السماء))، يقول عز ذكره: أصلُ هذه الشجرة ثابت" فى الأرض = ((وفرعها))،
وهو أعلاها فى ((السماء))، يقول: مرتفع عُلوًّا نحوَ السماء. وقوله: ((تؤتى
أكُلَهَا كل حين بإذن ربها))، يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها كلّ
حين بأمرٍ ربها(٣) = ((ويضرب اللّه الأمثال للناس))، يقول: ويمثِّل الله الأمثال
للناس، ويشبّه لهم الأشباهً(١) = ((لعلهم يتذكرون))، يقول : ليتذكروا
حُجَّة اللّه عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا ، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى
الإيمان . (٤)
٠ ٥
وقد اختلف أهل التأويل فى المعنى بالكلمة الطيبة .
فقال بعضهم : عُنى بها إيمانُ المؤن .
• ذكر من قال ذلك :
٢٠٦٥٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((كلمة طيبة))، شهادةُ أن لا إله
إلا اللّه = ((كشجرة طيبة))، وهو المؤمن = ((أصلها ثابتٌ))، يقول : لا إله إلا
اللّه، ثابتٌ فى قلب المؤمن = ((وفرعها فى السماء))، يقول: يُرْفَع بها عملُ المؤمن
إلى السماء .
١٣٦/١٣
(١) انظر تفسير ((ضرب مثلا)، فيما سلف ١ : ٤٠٣.
(٢) انظر تفسير ((الطيب)) فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الأكل)) فيما سلف: ٤٧٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
=وتفسير ((الإذن)) فيما سلف من فهارس اللغة ( أذن ).
(٤) انظر تفسير ((التذكر)) فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر).
= وانظر القول فى ((لعل)) فى مباحث العربية.

٥٦٨
تفسير سورة إبراهيم : ٢٥٢٣
٢٠٦٥٩ -حدثى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن
أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ((كلمة طيبةٌ))، قال: هذا مَثَلُ
الإيمان، فالإيمان الشَّجرة الطيبة، وأصله الثابت الذى لا يزول الإخلاصُ اللّه،
وفرعُهُ فى السماء ، فَرْعُه خشية الله .
٢٠٦٧٠ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج قال ، قال مجاهد: ((ألم تركيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبة كشجرة
طيبة))، قال: كنخلة = قال ابن جريج، وقال آخرون: ((الكلمة الطيبة))،
أصلها ثابت، هى ذات أصل فى القلب(١) = ((وفرعها فى السماء))، تَعْرُجُ
فلا تُحْجَب حتى تنتهى إلى الله .
وقال آخرون : بل عُنِى بها المؤمن نفسُه .
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٦٧١ - حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عمى
قال، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((ألم تر كيف ضرب الله
مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين
بإذن ربها))، يعنى بالشجرة الطيبة المؤمنَ، ويعنى بالأصل الثابت فى الأرض ،
وبالفرع فى السماء ، يكون المؤمن يعمَلُ فى الأرض ويتكلّم ، فيبلغ عمله وقولُه
السَّمَاءَ وهو فى الأرض .
٢٠٦٧٢ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا فضيل بن
مرزوق، عن عطية العوفى فى قوله: ((ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة))؛
قال : ذلك مثل المؤمن لايزال يخرُج منه كلام طيبٌ وعمل صالح يَصْعَد إليه.
٢٠٦٧٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين ، حدثى حجاج ، عن
(١) فى المطبوعة: ((فى ذات أصل))، وهو خطأ بلا ريب.

٥٦٩
تفسير سورة إبراهيم : ٢٣ -٢٥
أبى جعفر، عن الربيع بن أنس قال: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِ الْأَرْضِ﴾، وكذلك
كان يقرؤها. قال: ذلك المؤمنُ ضُرِبَ مثله. قال: الإخلاصُ الله وحده وعبادته
لا شريك له، قال: ((أصلها ثابت))، قال: أصل عمله ثابتٌ فى الأرض =
((وفرعها فى السماء))، قال: ذكرُه فى السماء.
واختلفوا فى هذه ((الشجرة)) التى جعلت للكلمة الطيبة مثلاً .
فقال بعضهم : هى النخلة .
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٦٧٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك فى هذا الحرف: ((كشجرة
طيبة))، قال : هى النخلة .
٢٠٦٧٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو قطن قال ، حدثنا
شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس ، مثله .
٢٠٦٧٦ - حدثنا الحسن قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا شعبة ، عن
معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ((كلمة طيبة كشجرة طيبة))،
قال : النخل . (١)
٢٠٦٧٧ - حدثى يعقوب والحسن بن محمد قالا، حدثنا ابن علية قال ،
حدثنا شعيب قال ، قال: خرجت مع أبى العاليةِ نريد أنس بن مالك ، قال :
فأتيناه ، فدعا لنا بقِنْوِ عليه رُطَبٌ، (٢) فقال: كلوا من هذه الشجرةِ التى
قال الله عز وجل: ((ضربَ اللّه مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت
(١) الآثار : ٢٠٦٧٤ - ٢٠٦٧٦ - هذا خبر صحيح الإسناد ، من طرقه الثلاث ، موقوفاً
على أنس . وانظر التعليق على الآثار التالية .
(٢) ((القنو))، بكسر فسكون، وجمعه ((أقناء)) و((قنوان)) بكسر فسكون، وهو العذق
عذق النخلة، بما فيه من الرطب، وهو ((الكباسة))، بكسر الكاف .

٥٧٠
تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥
وفرعها فى السماء))، وقال الحسن فى حديثه: ((بقناع)).(١)
٢٠٦٧٨ - حدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر بن شميل قال ، أخبرنا
حماد بن سلمة قال ، أخبرنا شعيب بن الحبحاب ، عن أنس : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أُنِى بقناع بُسْرٍ، (١) فقال: ((مثل كلمة طيبة كشجرة
طيبة))، قال : هى النخلة .
٢٠٦٧٩ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا أبى قال ، حدثنا حماد
ابن سلمة ، عن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم أتِى بقناع فيه بُسْر فقال: ((مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة))، قال :
هى النخلة . قال شعيب : فأخبرت بذلك أبا العالية فقال : كذلك كانُوا يقولون .
٢٠٦٨٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن شُعيب بن الخبْحاب قال: كنا عند أنس، فأُتينا بطَبَقَ، أو قِنْع، (١)
عليهِ رُطب ، فقال : كل يا أبا العالية، فإن هذا من الشَّجرة التى ذكر الله
جلّ وعزّ فى كتابه: ((ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلُها ثابت)).
٢٠٦٨١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا
مهدى بن ميمون ، عن شعيب بن الحبحاب قال : كان أبو العالية يأتينى ، فأتانى
يومًا فى منزلى بعد ما صلَّيت الفجر ، فانطلقتُ معه إلى أنس بن مالك ، فدخلنا
معه إلى أنس بن مالك ، فجىءَ بطبق عليه رُطَبٍ فِقال أنس لأبى العالية :
كل، يا أبا العالية، فإن هذه من الشجرة التى قال اللّه فى كتابه: ﴿أَلَمْ تَرَ
كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثَابِتٍ أَصْلُهَا﴾،
قال : هكذا قرأها يومئذ أنس. (٢)
١٣٧/١٣
(١) ((القناع))، بكسر القاف، و((القنع))، بكسر فسكون، هو الطبق الذى يؤكل عليه
الطعام، أو الذى تؤكل فيه الفاكهة، ويقال هو الرطب خاصة. و((البسر)). بضم فسكون، التمر
قبل أن يرطب ، وهو مالم يلون ولم ينضج، فإذا نضج فقد أرطب ، فهو رطب .
(٢) الآثار : ٢٠٦٧٧ - ٢٠٦٨١ - حديث شعيب بن الحبحاب، عن أنس، مروى هنا من

٥٧١
تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥
٢٠٦٨٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا طلق قال ، حدثنا شريك ،
عن السدى ، عن مرة ، عن عبد الله، مثله .(١)
٢٠٦٨٣ - حدثى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا عبد الغفار
ابن القاسم ، عن جامع بن أبى راشد، عن مُرَّة بن شراحيل الهمدانى ، عن
مسروق: ((كشجرة طيبة))، قال : النحلة .
٢٠٦٨٤ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى = ح وحدثنى الحارث قال ، حدثنا الحسن [ قال، حدثنا ورقاء = جميعاً
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((كشجرة طيبة))، قال : كنخلة .
٢٠٦٨٥ - حدثنا الحسن ] (٢) قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء = ح
وحدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل = جميعًا ، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
خمس طرق : من طريقين مرفوعاً ، من رواية حماد بن سلمة، عن شعيب ، ( ٢٠٦٧٨، ٢٠٦٧٩)، ثم
من رواية حماد عن شعيب أيضاً موقوفاً، ( ٢٠٦٨٠)، ثم من طريقين موقوفاً، من رواية ابن علية،
عن شعيب ، ومهدى بن ميمون عن شعيب . ( ٢٠٦٧٧، ٢٠٦٨١).
فالمرفوع، أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٥٢، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم،
ولم يخرجاه))، وأخرجه الترمذى فى تفسير هذه السورة. مطولا، عن طريق أبى الوليد، عن حماد بن
سلمة، عن شعيب، ثم قال: (( حدثنا قتيبة ، حدثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب ، عن أبيه ،
عن أنس بن مالك نحوه بمعناه ، ولم يرفعه ، ولم يذكر قول أبى العالية (٢٠٦٧٩). وهذا أصح من حديث
حماد بن سلمة .. وروى غير واحد مثل هذا موقوفاً . ولا نعلم أحداً رفعه غير حماد بن سلمة. ورواه
معمر ، وحماد بن زيد ، وغير واحد ، ولم يرفعوه . حدثنا أحمد بن عبدة الضبى . حدثنا حماد بن زيد،
عن شعيب بن الحبحاب . عن أنس بن مالك . نحو حديث عبد الله بن أبى بكر بن شعيب بن الحبحاب ،
ولم يرفعه)) .
وخرج المرفوع السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٧٦،، وزاد نسبته إلى النسائى، والبزار، وأبى يعلى ،
وابن أبى حاتم ، وابن حبان ، وابن مردويه ، وذكره . ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥٦١ .
(١) الأثر: ٢٠٦٨٢ - ((طلق))، هو ((طلق بن غنام بن طلق النخعى))، سلف برقم:
٢٠٠٠٠، روى عنه أبو كريب .
و((شريك))، هو ((شريك بن عبد الله النخعى)) القاضى، روى عنه طلق، مضى مراراً كثيرة.
وأمام هذا الخبر علامة فى المخطوطة هكذا ((إ)) للدلالة على الشك، وصدق فإنه لم يمض ذكر خبر
عبد الله بن مسعود قبل ذلك، فيقول: ((مثله. وقد نقله ابن كثير فى تفسيره ٤: ٥٥٩، فقال:
هكذا رواه السدى، عن مرة، عن ابن مسعود قال: ((هى النخلة))، وكذلك السيوطى فى الدر المنثور
٤ : ٧٦، فأخشى أن يكون سقط قبل هذا الخبر خبر فيه نص كلام ابن مسعود .
(٢) ما بين القوسين، من منتصف الخبر السالف، إلى هذا الموضع ، ساقط من المطبوعة .

٥٧٢
تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥
٢٠٦٨٦ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ،
عن السدى ، عن مرة ، عن عبد اللّه ، مثله .
٢٠٦٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا مُعَلَّى بن أسد قال ، حدثنا خالد
قال، أخبرنا حصين ، عن عكرمة فى قوله: ((كشجرة طيبة)) قال: هى النخلة ،
لا تزالُ فيها منفعةٌ .
٢٠٦٨٨ -حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن
مغراء، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((كشجرة طيبة))، قال : ضرب
اللّه مثل المؤمن كمثل النخلة = ((تؤتى أكلها كل حين)).
٢٠٦٨٩ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة))، كنا فُحَدَّث أنها النخلة .
٢٠٦٩٠ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((كشجرة طيبةٍ ))، قال : يزعمون أنها النخلة.
٢٠٦٩١ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((تؤتى أكلها كل حين ))، قال : هى النخلة .
٢٠٦٩٢ -حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا محمد بن عبيد قال ، حدثنا
الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله :
((وفرعها فى السماء))، قال: النخل .ُ(١)
٢٠٦٩٣ -حدثنا الحسن (٢) قال،حدثنا سعيد بنمنصور قال،حدثنا خالد،
عن الشيبانى، عن عكرمة: ((تؤتى أكلها كل حين))، قال : هى النخلة .
٢٠٦٩٤ - حدثنا محمد بنعبدالأعلى قال،حدثنا محمد بن ثور، عن معمر
قال، قال شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك: ((الشجرة الطيبة))، النخلة.
(١) فى المطبوعة: ((النخلة)).
(٢) فى المطبوعة: ((قال حدثنا الحسن))، زاد ما لا مكان له.