Indexed OCR Text
Pages 501-520
٤٩٣ تفسير سورة الرعد : ٤١،٤٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِنمَّا ذُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَقَّيَنَّكَ فَإِذَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإما نُرينك، يا محمد ، فى حياتك بعضَ الذى نعدُ هؤلاء المشركين بالله من العقاب على كفرهم = أو نتوفيَنّكَ قبل أن نُريَك ذلك، فإنما عليك أن تنتهِىَ إلى طاعةٍ رَبَك فيما أمرك به من تبليغهم رسالتَه ، لا طلبَ صلاحِهِم ولا فسادِ هِم ، وعلينا محاسبتهم ، فمجازاتهم بأعمالهم، إن خيراً فخيرٌ ، وإن شرًّا فشرٌ . (١) # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَوَ لَمْ يَرَواْ أَنَّا ذَأْتِى الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهلُ التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم : معناه: أو لم ير هؤلاء المشركون مِنْ أهل مكة الذين يسألون محمداً الآيات ، أنا نأتى الأرض فنفتَحُها له أرضًا بعد أرض حَوَالَىْ أرضهم ؟ أفلا يخافون أن نفتح لهُ أرضَهم كما فتحنا له غيرها ؟ ذكر من قال ذلك : # ٢٠٥١٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا محمد بن الصباح قال ، حدثنا هشيم ، عن حصين، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قوله: (( أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، قال: أو لم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض؟ (٢) (١) انظر مراجع ألفاظ هذه الآية فى فهارس اللغة. (٢) الأثر: ٢٠٥١٤ - ((الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى))، شيخ الطبرى، مضى مراراً ، آخرها قريباً رقم : ٢٠٤١١ . ٤٩٤ تفسير سورة الرعد : ٤١ ٢٠٥١٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، يعنى بذلك ما فتح الله على محمد. يقول: فذلك نُقْصَانها. ٢٠٥١٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك قال : ما تغلّبتَ عليه من أرضِ العدوّ. ٢٠٥١٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال: كان الحسن يقول فى قوله: (( أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، هو ظهور المسلمين على المشركين.(١) ٢٠٥١٨ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد ابن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، يعنى أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يُنْتَقَصُ له ماحوله من الأرضِين، ينظرون إلى ذلك فلا يعتبرون، قال الله فى ((سورة الأنبياء)): ﴿َأْتِ الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [ سورة الأنيا بل نبى اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الغالبون. وقال آخرون : بل معناه : أو لم يروا أنا نأتى الأرض فنخرِّبها ، أو لا يَخَافون أن نفعل بهم وبأرضهم مثل ذلك ، فنهلكهم ونخرَّب أرضهم ؟ ٢٠٥١٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا على بن عاصم ، عن حصين ابن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس فى قوله: ((أنا نأتى الأرض ننقصها * ذكر من قال ذلك : و((محمد بن الصباح الدولابى))، أبو جعفر البزاز البغدادى، ثقة روى له الجماعة، مترجم فى التهذيب، والكبير ١١٨/١/١، وابن أبى حاتم ٢٨٩/٢/٣، وتاريخ بغداد ٥ : ٣٦٥. (١) فى المطبوعة: ((فهو ظهور)). ٤٩٥ تفسير سورة الرعد : ٤١ من أطرافها))، قال: أو لم يروا إلى القرية تخربُ حتى يكون العُمْران فى ناحية؟(١) ٢٠٥٢٠ -.... قال، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج ، عن الأعرج: أنه سمع مجاهداً يقول: ((نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، قال : خرابُها . ٢٠٥٢١ -حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن الأعرج ، عن مجاهد مثله = قال : وقال ابن جريج : خرابُها وهلاك الناس . ٢٠٥٢٢ - حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبى جعفر الفرَّاء، عن عكرمة قوله: (( أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، قال: نخرِّب من أطرافها. (٢) وقال آخرون : بل معناه : ننقص من بَركتها وثمرتها وأهلِها بالموت . ذكر من قال ذلك : * ٢٠٥٢٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ننقصها من أطرافها))، يقول : نقصان أهلها وبركتها . ٢٠٥٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد فى قوله: ((ننقصها من أطرافها))، قال: فى الأنفس، وفى الثمرات ، وفى خراب الأرض . (١) الأثر: ٢٠٥١٩ - ((على بن عاصم بن صهيب الواسطى))، متكلم فيه لغلطه ثم لجاجه ، مضى برقم : ٥٤٢٧ . و ((حصين بن عبد الرحمن السلمى))، مضى مراراً كثيرة ، آخرها رقم : ١٧٢٣٧. (٢) الأثر: ٢٠٥٢٢ - (( أبو جعفر الفراء))، كوفى، مختلف فى اسمه قيل ((كسيان))، وقيل ((سلمان))، وقيل ((زيادة))، ذكره ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ١/٤/ ٢٣٤، وابن أبى حاتم ١٦٦/٢/٣، وابن سعد فى طبقاته ٦: ٢٣٠، والكنى والأسماء للدولابى ١: ١٣٤، ١٣٥، وفى التاريخ الكبير، وفى إحدى نسخ ابن أبى حاتم ((القراد)) بالقاف والدال، وهذا مشكل، والأرجح ((الفراء)). وانظر العلل لأحمد ١: ١٠٤، ٣٦٠، خبرله هناك، وفيه ((الفراء)» أيضاً. ٤٩٦ تفسير سورة الرعد : ٤١ ٢٠٥٢٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن طلحة القناد، عمن سمع الشعبى قال: لو كانت الأرض تُنْقَص لضّاق عليك حُشُّك، (١)) ولكن تُنْقَص الأنفُس والثَّمرات . ١١٧/١٣ ٠ وقال آخرون : معناه : أنا نأتى الأرض ننقصها من أهلها ، فنتطرَّفهم بأخذهم بالموت. (٢) · ذکر من قال ذلك : ٢٠٥٢٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((ننقصها من أطرافها))، قال : موت أهلها . ٢٠٥٢٧ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى ، عن سفيان، عن منصور ، عن مجاهد: ((أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، قال: الموت. (٣) ٢٠٥٢٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا هرون النحوى قال ، حدثنا الزبير بن الخِرَّيت، عن عكرمة فى قوله: ((ننقصها من أطرافها))، قال: هو الموت . ثم قال: لو كانت الأرض تنقص لم نجد مكانًا نجلس فيه . (٤) ٢٠٥٢٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، قال : كان عكرمة يقول : هو قَبْضُ الناس. (١) ((الحش)) البستان، والمتوضأ، حيث يقضى المرء حاجته. وانظر ما سلف ١٥: ٥١٨، تعليق: ٢ . ثم انظر الخبر رقم : ٢٠٥٣١. (٢) يعنى بقولهم: ((نتطرفهم))، أى نأخذ من أطرافهم ونواحيهم، وهو عربى جيد. (٣) الأثر: ٢٠٥٢٧ - ((يحيى))، هو ((يحيى بن سعيد القطان))، مضى مراراً. و ((سفيان))، هو الثورى، مضى مراراً . (٤) الأثر: ٢٠٥٢٨ - ((هرون النحوى))، هو ((هارون بن موسى النحوى))، سلف مراراً. و ((الزبير بن الخريت))، سلف قريباً رقم: ٢٠٤١٠ ، وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا وهناك: ((الزبير بن الحارث))، وهو خطأً. ٤٩٧ تفسير سورة الرعد : ٤١ ٢٠٥٣٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة . قال : سئل عكرمة عن نقص الأرض ، قال : قبضُ الناس. ٢٠٥٣١ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة فى قوله: ((أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، قال: لو كان كما يقولون، لما وجد أحدُ كم جُبّا يخرّأ فيه . ٢٠٥٣٢ - حدثنا الفضل بن الصباح قال، حدثنا إسمعيل بن علية ، عن أبى رجاء قال: سئل عكرمة وأنا أسمع عن هذه الآية: (( أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقُصها من أطرافها))، قال: الموت . وقال آخرون: ((ننقُصها من أطرافها))، بذهاب فُقْتَهائها وخِيارها. ذكر من قال ذلك : ٠ ٢٠٥٣٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء ، عن ابن عباس قال: ذهابُ علمائها وفقهائِها وخيار أهلها. (١) ٢٠٥٣٤ - قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عبد الوهاب ، عن مجاهد قال : موتُ العلماء . # قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى تأويل ذلك بالصواب قولُ من قال: ((أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، بظهور المسلمين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عليها وقَهْرٍ هم أهلها، أفلا يعتبرون بذلك فيخافون ظُهورَ هم (١) الأثر: ٢٠٥٣٢ - رواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٥٠، من طريق الثورى عن طلحة بن عمرو، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبى فقال: ((طلحة ابن عمرو))، قال أحمد: ((متروك)). ج ١٦ (٣٢) ٤٩٨ تفسير سورة الرعد : ٤١ على أرْضِهم وقَهْرَهم إياهم؟ وذلك أن اللّه توعَّد الذين سألوا رسولَه الآياتِ من مشركى قومه بقوله: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى تَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفََّنَّكَ فَإِنَّمَ عَدْكَ الْبَلَاغُ وَعَلْنَا الْحِسَابُ﴾، ثم وبَّخهم تعالى ذكره بسوء اعتبارهم بما يعاينون من فعل الله بضُرّبائهم من الكفار، وهم مع ذلك يسألون الآيات ، فقال: ((أولم يرَوْا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها))، بقهر أهلها، والغلبة عليها من أطرافها وجوانبها ، (١) وهم لا يعتبرون بما يَرَوْن من ذلك. وأما قوله: ((والله يحكُم لا مُعَقّب لحكمه))، يقول: والله هو الذى يحكم فِيَنْفُذُ حكمَهَ، ويَقْضى فيَمْضِى قضاؤه، وإذا جاء هؤلاء المشركين بالله من أهل مكة حُكْمُاللّه وقضاؤُه، لم يستطيعوا رَدَّةَ. ويعنى بقوله: ((لا معقّب لحكمه )) ، لا رَادَّ لحكمه. # ((والمعقّب))، فى كلام العرب، هو الذى يكرُّ على الشىء.(٢) # # وقوله: ((وهو سريع الحساب))، يقول: والله سريع الحساب، يُحْصى أعمال هؤلاء المشركين ، لا يخفى عليه شيء، وهو من وراء جزائهم عليها. (٣) (١) انظر تفسير ((الطرف)) فيما سلف ٧ : ١٩٢. (٢) انظر تفسير مادة (عقب) فيما سلف من فهارس اللغة. ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣٣٤. (٣) انظر تفسير ((سريع الحساب)) يا سلف من فهارس اللغة. ٤٩٩ تفسير سورة الرعد : ٤٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَِّرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قَد مكر الذين من قَبْل هؤلاء المشركين من قُرَيَشٍ من الأمم التى سلفت، بأنبياء اللّورُسله = ((فلله المكر جميعًا))، يقول: فلله أسبابُ المكر جميعًا، وبيده وإليه ، لا يضرُّ مكرُ من مَكَر منهم أحدًاً إلاّ من أراد ضرَّه به. يقول: فلم يضرَّ الماكرون بمكرهم إلا من شاء الله أن يضرَّه ١١٨/١٣ ذلك ، وإنما ضرُّوا به أنفسهم ، لأنهم أسخطوا ربّهم بذلك على أنفسهم ، حتى أهلكهم،ونجی رُسله. يقول: فكذلك هؤلاء المشركونمن قریش، يمكرون بك، يا محمد، واللّه منجيك من مكرهم، ومُلْحِقٌ ضُرَّ مكرهم بهم دونك.(١) وقوله: (( يعلم ما تكسب كلّ نفس)) ، يقول : يعلم ربك ، يا محمد ، ما يعمل هؤلاء المشركون من قومك ، وما يسعون فيه من المكر بك ، ويعلم جميع أعمال الخلق كلهم ، لا يخفى عليه شيء منها (٢) = (( وسيعلَمَ الكفار لمن عقبى الدار))، يقول: وسيعلمون ، إذا قَدموا على ربهم يوم القيامة ، لمن عاقبة الدار الآخرة حين يدخلون النار، ويدخلُ المؤمنون بالله ورسوله الجَنَّة. (٣) قال أبو جعفر: واختلفت القرأة فى قراءة ذلك : فقرأته قرأة المدينة وبعضُ البَصْرة: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكَفِرُ)، على التوحيد. (٤) ١ ٠ ٠ ٥ ) انظر تفسير ((المكر)) فيما سلف: ٤٦٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (١) (٢) انظر تفسير ((الكسب)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٣) انظر تفسير ((العقبى)) فيما سلف قريباً: ٤٧٢، تعليق: ٥، والمراجع هناك. (٤) فى المطبوعة: ((بعض أهل البصرة))، زاد فى الكلام ما يستقيم بإسقاطه وبإثباته. ٥٠٠ تفسير سورة الرعد : ٤٣،٤٢ وأما قرأة الكوفة فإنهم قرأوه: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ) ، على الجمع . ٠٠٠ قال أبو جعفر : والصوابُ من القراءة فى ذلك ، القراءةُ على الجميع : ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ)، لأن الخبر جرى قبل ذلك عن جماعتهم، وأتبع بعده الخبر عنهم، وذلك قوله: ((وإما ذُرِيَّنَك بعضَ الذى نعدِ هُمُ أو نَتَوفينّك))، وبعده قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُإِ لَسْتَ مُرْسَلًا﴾. وقد ذكر أنها فى قِراءة ابر مسعود: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكَفِرُونَ﴾، وفى قراءة أبىّ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. وذلك كله دليلٌ على صحة ما اخترنا من القراءة فى ذلك . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّه شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ، عِلْمُ الكِتَبِ﴾ ١٣ ١٠ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويقولَ الذين كفروا بالله من قَومك يا محَمَّد: لست مرسلاً! تكذيبًا منهم لك، وجحوداً لنبوّتك، (١) فقل لهم إذا قالوا ذلك: ((كفى بالله))، يقول: قل حَسْى اللّه (٢) = (شهيدًا))، يعنى: شاه ا(٣)= ((بينى وبينكم))، علىّ وعليكم، بصدقى وكذبكم = ((ومن عنده علمُ الكتاب)). # # فـ ((مَنْ)) إذا قرىء كذلك، فى موضع خفضٍ ، عطفًا به على اسم الله . (١) انظر تفسير ((الرسالة)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) انظر تفسير ((كفى)) فيما سلف ٨: ٤٢٩. (٣) انظر تفسير ((الشهيد)) فيما سلف من فهارس اللغة. ٥٠١ تفسير سورة الرعد : ٤٣ وكذلك قرأته قَرّأة الأمصار، (١) بمعنى: والذين عندهم علم الكتاب، أى الكتب، التى نزلت قبلَ القرآن كالتوراة والإنجيل. وعلى هذه القراءة فسَّر ذلك المفسِّرون . ذكر الرواية بذلك : ٢٠٥٣٥ - حدثنى على بن سعيد الكندى قال، حدثنا أبو مُحَيَّة يحيى بن يعلى ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن أخى عبد اللّه بن سَلام قال ، قال عبد الله بن سَلام: نزلت فىَّ: ((كفى بالله شهيداً بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب )) .(٢) ٢٠٥٣٦ - حدثنا الحسين بن على الصُّدائى قال، حدثنا أبو داود الطيالسى قال ، حدثنا شعيب بن صفوان قال ، حدثنا عبد الملك بن عمير : أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال، قال عبد الله بن سلام: أنزل فى: ((قل كفى بالله شهيداً بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب)).(٢) (١) فى المطبوعة: ((قرأ به قراء الأمصار))، أساء القراءة. (٢) الأثر: ٢٠٥٣٥ - ((على بن سعيد بن مسروق الكندى))، شيخ الطبرى ، ثقة ، مضى برقم : ١١٨٤، ٢٧٨٤، ١١٢٣٣، ومواضع أخرى كثيرة . و ((يحيى بن يعلى بن حرملة التيمى))، ((وأبو محياة))، ثقة، مضى برقم: ١٤٤٦٢. وفى المطبوعة: ((أبو المحياة)). و((عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشى))، أو ((اللخمى))، روى له الجماعة سلف برقم : ٤١٠٨، ١٢٥٧٣، ١٨٦٧٨. ويزاد فى ترجمته: الكبير للبخارى ٣ /٤٢٦/١. و ((ابن أخى عبد الله بن سلام))، لا يعرف اسمه، ترجم له بن أبى حاتم ٣٢٥/٢/٤ وقال: ((روى عن عبد الله بن سلام، روى عنه عبد الملك بن عمير، سمعت أبى يقول ذلك)). أشار إلى هذا الخبر فيما أرجع . و ((عبد الله بن سلام))، هو الصحابى الجليل، كان أعلم بنى إسرائيل، فأسلم. ثم انظر الخبر التالى. (٣) الأثر: ٢٠٥٣٦ - ((الحسين بن على بن يزيد الصدائى))، شيخ الطبرى، ثقة، مضى مراراً ، آخرها رقم : ١١٤٥٨، وانظر رقم : ٥٤٣٧. و ((أبو داود الطيالسى))، الإمام الحافظ ، مضى مراراً. و ((شعيب بن صفوان بن الربيع بن الركين))، ((أبو يحيى الثقفى))، تكلم فيه، مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٢٤/٢/٢، ولم يذكر فيه حرجاً، وأشار إلى هذا الخبر، وابن أبى حاتم ٥٠٢ تفسير سورة الرعد : ٤٣ ٢٠٥٣٧ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((قل كفى بالله شهيداً بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب))، فالذين عندهم علم الكتاب، هم أهل الكتاب من اليهود والنَّصارَى . ٢٠٥٣٨ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا الأشجعى، عن سفيان ، عن ليث، عن مجاهد: ((ومن عنده علم الكتاب))، قال: هو عبد الله بن سلام.(١) ٢٠٥٣٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، أخبرنا هشيم قال ، أخبرنا إسمعيل بن أبى خالد، عن أبى صالح فى قوله: ((ومن عنده علم الكتاب))، قال : رجلٌ من الإنس ، ولم يُسمّه . ٢٠٥٤٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((ومن عنده علم الكتاب))، هو عبد الله ابن سلام . . قال حدثنا يحيى بن عباد قال، حدثنا شعبة ، عن ٢٠٥٤١ - الحكم، عن مجاهد: ((ومن عنده علم الكتاب)) .... (٢) ٣٤٨/١/٢، وميزان الاعتدال ١ : ٤٤٨، وتاريخ بغداد ٩ : ٢٣٨. و ((محمد بن يوسف بن عبد اللّه بن سلام))، روى عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، وابن الزبير ، ذكره ابن حبان فى الثقات، وروايته عن جده أشار إليها البخارى فى ترجمته ، وفى ترجمة ((شعيب بن صفوان)). مترجم فى التهذ ب، والكبير ١ / ١ / ٢٦٢، وابن أبى حاتم ٤ / ١ /١١٨. وهذا الخبر أخرجه السيوطى فى الدر المنثور : ٤ : ٦٩، وزاد نسبته إلى ابن مردويه . (١) الأثر: ٢٠٥٣٨ - ((الأشجعى))، هو ((عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعى))، مضى برقم : ٨٦٢٢، ١٠٢٥٨. (٢) الأثر: ٢٠٥٤١ - وضعت النقط لأن الأثر ناقص فى المطبوعة والمخطوطة، وأنا أرجح أنه هو الخبر الذى أخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٦٩، ونسبه إلى ابن جرير، وابن سعد، وابن أبى شيبة ، وابن المنذر ، عن مجاهد ، ونصه : ((عن مجاهد أنه كان يقرأ: "ومن عنده علم الكتاب"، قال : هو عبد الله بن سلام)) . -: تفسير سورة الرعد : ٤٣ ٥٠٣ ٢٠٥٤٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((ويقول الذين كفرُوا لستَ مُرْسلاً))، قال: قول مشركى قريش = ١١٩/١٣ ((قل كفى بالله شهيداً بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب)) ، أناس من أهل الكتاب كانوا يشهدون بالحقّ ويقرُّون به، ويعلمون أن محمداً رسول اللّه، كما ◌ُحَدَّث أن منهم عبدُ الله بن سَلام . ٢٠٥٤٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن قتادة: ((ومن عنده علم الكتاب))، قال: كان منهم عبدُ اللّه بن سَِلام، وسَلْمَان الفارسى ، وتميمٌّ الدَّارِىّ. ٢٠٥٤٤ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن سعيد، عن قتادة: ((ومن عنده علم الكتاب)) قال : هو عبد الله بن سَلام. وقد ذكر عن جماعة من المتقدِّمين أنهم كانوا يقرأونَه: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، بمعنى: مِنْ عِند اللّه عُلِمَ الكتاب. (١) ذكْر من ذُكِرِ ذلك عنه : ٢٠٥٤٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب عن عطاء ، عن هرون ، عن جعفر بن أبى وحشية ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ))، بالبناء للمفعول، فى الموضعين، وهذ القراءة الأولى، (١) ضبطت فى المخطوطة: (( علم نسبها أبو حيان فى تفسيره ٥ : ٤٠٢، إلى على بن أبى طالب، وابن السميفع، والحسن ، كما سيأتى فى رقم : ٢٠٥٤٧، ٢٠٥٥٣ . وقراءة ثانية، ذكرها أبو حيان أيضاً، قرأت بها جماعة كثيرة من القرأة، منهم ابن عباس، يجعل (( من)) حرف جر أيضاً: ﴿ومِنْ عِنْدِهِ عِلمُ الْكِتَابِ﴾. والقراءة الثالثة، ولم ينسبها: ﴿وَ مِنْ عِنْدِهِ عُلَّمَ الْكِتَابُ﴾ بتشديد اللام، وبالبناء للمفعول. ولكني لم أجد هذه القراءة الأولى منسوبة إلى ابن عباس، ولكن الخبر التالى رقم : ٢٠٥٤٥، دال على أنه قرأها كذلك، لأن حديث أبى جعفر، قاطع بأنه أراد هذه القراءة ببناء ((على)) للمفعول، كما يتبين ذلك من الأثر : ٢٠٥٥٣، وتعقيبه عليه . وانظر التعليق التالى . ٥٠٤ تفسير سورة الرعد : ٤٣ ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ)، يقول مِنْ عند اللّه عُلِمَّ الكتاب.(١) ٢٠٥٤٦ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم، عن مجاهد: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، قال : من عند الله . . قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن شعبة ، عن الحكم ، ٢٠٥٤٧ - عن مجاهد: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، قال: من عند الله عُلِمّ الكتاب = وقد حدثنا هذا الحديثَ الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا شعبة عن الحكم ، عن مجاهد: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، قال : هو الله = هكذا قرأ الحسن: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾. ٢٠٥٤٨ -... قال، حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن ، مثله . . قال، حدثنا على = يعنى ابن الجعد = قال ، حدثنا ٢٠٥٤٩ - شعبة ، عن منصور بن زاذان، عن الحسن: ﴿ وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، قال : الله - قال شعبة: فذكرت ذلك للحكم، فقال: قال مجاهد مثله. (٢) ٢٠٥٥٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة قال ، سمعت منصور بن زاذان يحدث ، عن الحسن أنه قال فى هذه الآية : ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، قال: من عند الله. ٢٠٥٥١ -... قال، حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا هوذة قال، (١) الأثر: ٢٠٥٤٥ - ((جعفر بن أبى وحشية))، هو ((جعفر بن إياس، وهو أبو وحشية الشكرى))، روى له الجماعة، مضى برقم : ٥٤٠٥، ٥٤٦١، ٦٢٠٢. وكان فى المخطوطة وحدها (( جعفر عن أبى وحشية))، وهو خطأ . وضبطت ((عُلِمَ)) فى الموضعين فى هذا الخبر أيضاً، فى المخطوطة، وكذلك فى الآثار التالية إلى رقم : ٢٠٥٤٧، و((الكِتابُ))، بضمة على الباء أيضاً فيها . (٢) الأثر: ٢٠٥٤٩ - ((الحسن بن محمد))، هو الزعفرانى ، سلف قريباً . و((على بن الجعد بن عبيد الجوهرى))، ((أبو الحسن البغدادى)»، ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٦٦/٢/٣، وابن أبي حاتم ١٧٨/١/٣، وانظر ما سياتى رقم: ٢٠٨٦٣. تفسير سورة الرعد : ٤٣ حدثنا عوف، عن الحسن: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ﴾، قال: مِنْ عند الله عليم الكتاب . ٢٠٥٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ﴾، قال : من عند الله عِلْمُ الكِتَابِ (١) = هكذا قال ابن عبد الأعلى . ٢٠٥٥٣ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: كان الحسن يقرأها: ﴿ قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَنِى وَبْنَكُمْ وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، يقول: مِنْ عِنْدِ اللّه عُلِمَ الكتابُ وجُمْلَتَه. = قال أبو جعفر: هكذا حدثنا به بشر: ((عُلِمَ الكتابُ))، وأنا أحسِبَه وَهُم فيه، وأنه: ((ومِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتَابِ))، (٢) لأن قوله: ((وجملته))، اسم ، لا يُعْطف باسم على فعل ماضٍ. ٢٠٥٥٤ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عبد الوهاب، عن هرون: ﴿ وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، يقول: مِنْ عند اللّه عُلِمِ الكتاب. ٢٠٥٥٥ - حدثنى المثنى قال حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا أبو عوانة، عن أبى بشرقال: قلت لسعيد بن جبير: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلمُ الْكِتَابِ﴾ أهو عبد اللّه بن سَلام؟ قال : هذه السورة مكية، فكيف يكون عبد الله بن سلام! قال: وكان يقرأها: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ﴾، يقول: مِنْ عند الله. (٣) ٢٠٥٥٦ - حدثنا الحسن قال ، حدثنا سعيد بن منصور قال ، حدثنا أبو عوانة، عن أبى بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله: ((ومَنْ عِنْدَه (١) ضبطت ((علم)) بكسر فسكون، لأنى أرجح أن الطبرى من أجل ذلك قال: ((هكذا قال ابن عبد الأعلى)). وهذا أمر يعتمد فى الحقيقة على السماع ، وأين اليوم السماع ؟ أو على الضبط ، والمخطوطة غير مضبوطة ، فأرجو أن أكون قد أصبت وجه الخبر . وانظر الخبر التالى وضبطه . (٢) ((علم)) بكسر فسكون فضم. (٣) ضبطت (علم)) بالبناء للمفعول فى المخطوطة ٥٠٦ تفسير سورة الرعد : ٤٣ عِلْمُ الكِتَابِ))، أهو عبد الله بن سلام؟ قال: فكيف، وهذه السورة مكية ؟ وكان سعيد يقرؤها: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ﴾ ٢٠٥٥٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى عباد ، عن عوف ، عن الحسن = وجُوَيَبر، عن الضحاك بن مزاحم = قالا: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ)، (١) قال: من عند الله. قال أبو جعفر : وقد رُوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل ، غير أنّ فى إسناده نظرًا، وذلك ما : - ٢٠٥٥٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى عباد بن العوّام، ١٢٠/١٣ عن هرون الأعور، عن الزّهْرى، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ﴾، عند الله عُلِمٍ الكتاب . (٢) قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ ليس له أصلٌ عند الثّقات من أصحاب الزهرىّ. (١) ضبطت ((علم)). بالبناء للمفعول فى المخطوطة. (٢) الأثر: ٢٠٥٥٨ - ((عباد بن العوام الواسطى))، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى مراراً آخرها رقم : ١٥٦٦٩ . و ((هرون الأعور))، هو ((هرون بن موسى العتكى))، ثقة، وهو صاحب القراءات، وله قراءة معروفة ، وقد سلف مراراً، آخرها: ١٧٧٦٠، وانظر ما سلف ٦ : ٥٤٨، تعليق ٣ . وهذا إسناد منقطع ، لأن هرون الأعور ، لم يسمع من الزهرى ، وقد خرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧ : ١٥٥، وقال: ((رواه أبو يعلى، وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك))، وكذلك خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٦٩، وقال: وأخرج أبو يعلى، وابن جرير، وابن مردويه، وابن عدى ، بسند ضعيف، عن ابن عمر)) .. و ((سليمان بن أرقم))، ((ابو معاذ البصرى))، يروى عن الزهرى، ودو (( ولاAL ث، قال ابن معين: ((ليس بشىء، ليس يسوى فلساً))، وقال ابن حبان: ((كان ممن يقلب الأخبار، ويروى عن الثقات الموضوعات)). وكأن رواية هرون الأعور، هى عن سليمان بن أرقم، فأسقطه. وقد سلفت ترجمة ((سليمان بن أرقم)) رقم : ٤٩٢٣، ١٤٤٤٦. ٥٠٧ تفسير سورة الرعد : ٤٣ فإذْ كان ذلك كذلك ، وكانت قرأة الأمصار من أهل الحجاز والشأم والعراق على القراءة الأخرى، وهى: ﴿ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ ﴾، كان التأويل الذى على المعنى الذى عليه قرأة الأمصار أولى بالصواب ممّا خالفه، (١) إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقَّ بالصواب . ( آخر تفسير ((سُورةِ الرَّعْد)))(٢) (١) فى المطبوعة: ((ممن خالفه))، غير ما فى المخطوطة بلا تدبر. (٢) بعد هذا فى المخطوطة : ((والحمدُ لله حمدًا كثيرًا كما هو أَهلُهُ. وصلى الله على محمدٍ المصطفى ، وآله أَهل الصدقِ والوفًا، وسلَّم كثيرًا . بتلوهُ إِن شاءَالله تعالى: تفسير سُورةٍ إِبْرَهِيمٍ)) ۔ ٧٠٠٠ ٥ نفسي سُورة إبراهيم تَفْسِيرِ السُّورَة الى يُذْكَر فيها إِبْرَ هِيمُ﴾ خـ القول فى تأويل قوله جل ذكره ﴿ الَرَكِتَبْ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَّتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَّطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾﴾ قال أبو جعفر الطَبَرىّ: قد تقدم منا البيان عن معنى قوله: ((الر))، فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (١) # وأما قوله: ((كتاب أنزلناه إليك))، فإن معناه : هذا كتاب أنزلناه إليك ، يا محمد، يعنى القرآن = ((لتخرج الناس من الظلمات إلى النور)) ، يقول : لتهديهم به من ظلمات الضلالة والكفرِ، إلى نور الإيمان وضيائه، وتُبُصِّر به أهلَ الجهل والعمَى سُبُل الرَّشاد والهُدَى.(٢) وقوله: ((بإذن ربهم))، يعنى بتوفيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم(٣) = ((إلى صراط العزيز الحميد)) ، يعنى : إلى طريق اللّه المستقيم، وهو دينه الذى ارتضاه، وشَرَعُه لخلقه. (٤) (١) انظر ما سلف ١ : ٢٠٥ - ٢٢٤ . (٣) انظر تفسير ((الإذن)) فيما سلف قريباً: ٤٧٦، تعليق: ٣ والمراجع هناك. (٢) انظر مراجع ألفاط الآية فيما سلف من فهارس اللغة . (٤) انظر تفسير ((الصراط)) فيما سلف ١٢: ٥٥٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك. =وقد أغفل تفسير ((العزيز))، فانثر ما سلف ١٥: ٣٧٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك ٥١١ ٥١٢ تفسير سورة إبراهيم : ٢،١ و((الحميد))، ((فعيل))، صُرِف من ((مفعول)) إلى ((فَعيل))، ومعناه: المحمود بآلائه. (١) وأضاف تعالى ذكره إخراجَ الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربِّهم لهم بذلك ، إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو الهادى خَلْقَه، والموفق من أحبَّ منهم للإيمان ، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهُم ما لهم فيه وعليهم . فبيّنٌ بذلك صِحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كسبًا ، وإلى الله جل ثناؤه إنشاءً وتدبيراً، وفسادُ قول أهل القدر الذين أنكرُوا أن يكون للّه فى ذلك صُنْحٌ. (٢) ٥ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : # ٢٠٥٥٩ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة فى قوله: ((لتخرج الناس من الظلمات إلى النور))، أى من الضلالة إلى الهدى . القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿اَللهِ الَّذِى لَهُ، مَا فِىِ السَّمُوَّتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) (Q) قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قَرأة المدينة والشأم: ﴿اللهُ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَواتِ﴾، برفع اسم (١) انظر تفسير ((الحميد)) فيما سلف ه: ٥٧٠ / ١٥/٢٩٦/٩ : ٤٠٠. (٢) (أهل الإثبات))، هم أهل السنة مثبتو الصفات. و((أهل القدر)) هم المعتزلة، ومن أنكر القدر.