Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٧٣ تفسير سورة الرعد : ٣٦ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَمُهُمُ الْكِتَّبَ يَغْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُواْ وَإِلَيْهِ مَثَابٍ﴾ (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والذين أنزلنا إليهم الكتاب ممَّن آمن بك واتبعكَ، يا محمد، يفرحون بما أنزل إليك منه = (( ومن الأحزاب من ينكر بعضه))، يقول: ومن أهل الملل المتحزِّبين عليك، وهم أهل أدْيان شَتَّى، (١) من ينكر بعض ما أنزل إليك. فقل لهم: إنَّما أمرتُ، أيها القوم ، أن أعبد الله وحده دون ما سواه = ((ولا أشرك به ))، فأجعل له شريكاً فى عبادتى، فأعبدَ معه الآلهة والأصنامَ، بل أخلص له الدين حَنِيفًا مسلماً= ((إليه أدعو))، يقول: إلى طاعته وإخلاص العبادة له أدعو الناس = ((وإليه مآب))، يقول: وإليه مصيرى = ٠ ٠٠ =وهو ((مَفْعَل))، من قول القائل: ((آبَ يَؤُوب أوْبًا ومَآبَا)). (٢) ... وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : * ٢٠٤٥٤ -حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل اليك))، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فرحوا بكتاب الله وبرسوله وصدَّقُوا به . ٠ ٠ قوله: (( ومن الأحزاب من ينكر بعضه))، يعنى اليهودَ والنصارى . (١) انظر تفسير ((الأحزاب)) فيما سلف ١٥: ٢٧٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((المآب)) فيما سلف: ٤٤٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٤٧٤ تفسير سورة الرعد : ٣٦ ٢٠٤٥٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: (( ومن الأحزاب من ينكر بعضه ))، قال: من أهل الكتاب . ٢٠٤٥٦ - حدثى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٤٥٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه))، من أهل الكتاب، و((الأحزاب))، أهل الكتب يقرّبهم تحزُّبهم. (١) قوله: ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ) [ سورة الأحزاب: ٢٠] قال : لتحزبهم على النبى صلى الله عليه وسلم - قال ابن جريج ، وقال: عن مجاهد: ((ينكِرُ بعضه))، قال: بعض القرآنِ. ٢٠٤٥٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ((وإليه مَآب))، وإليه مَصِيرُ كلّ عبْدٍ. ٢٠٤٥٩ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك))، قال: هذا مَنْ آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ، فيفرحون بذلك . وقرأ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنْ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنْ بِهِ﴾، [سورة يونس: ٤٠ ] . وفى قوله : ((ومن الأحزاب من ينكر بعضه))، قال: ((الأحزاب))، الأممُ، اليهودُ والنصارى والمجوس ، منهم من آمنَ به ، ومنهم من أنكره . (١) فى المطبوعة : « تفر یقهم لحربهم أساء فى كتابة الكلمة الأولى بعض الإساءة . ، والذى أثبت هو ما فى المخطوطة ، وإن كان قد ٤٧٥ تفسير سورة الرعد : ٣٨،٣٧ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَكَذَّلِكَ أَنزَلْنَهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَِنْ أَتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَالَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِّ وَلَا وَاقٍ ﴾ (٢) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وکما أنزلنا عليك الكتاب ، یا محمد ، فأنكرهُ بعض الأحزاب، كذلك أيضًا أنزلنا الحكم والدين، حُكْمًا عربيًّا(١) = وجعل ذلك ((عربيًّا))، ووصفه به، لأنه أنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهو عربىٌّ ، فنسب الدين إليه، إذ كان عليه أنزل، فكذَّب به الأحزابُ . ثم نهاه جل ثناؤه عن ترك ما أنزل إليه واتباع الأحزاب، وتهدَّده على ذلك إنْ فعله فقال: ((ولئن اتبعت))، يا محمد، ((أهواءهم))، أهوَاء هؤُلاء الأحزاب ورضَاهم ومحبتهم ، (٢) وانتقلت من دينك إلى دينهم، مالك من يقيك عذاب الله إن" عذّبك على اتباعك أهواء هم، ومالك من ناصر ينصرك فيستنقذك من الله إن هو عاقبك ، (٣) يقول: فاحذر أن تتبع أهواءهم. القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَجَأْ وَذُرِّيَّةٌ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بَّايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلِ كِتَابٌ) (٥) ١١١/١٣ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا ، يا محمد ، رسلاً من قبلك إلى أمم قَدْ خَلَتْ من قبلٍ أمتك، فجعلناهم بشراً مثلتك، لهم أزواج ینکحون، (١) انظر تفسير ((الحكم)) فيما سلف من هذا الجزء: ٢٣، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الحوى)) فيما سلف ٩: ١١/٢٠٢: ٣٩٧. (٣) انظر تفسير ((الولى)) فيما سلف ١٣: ١٥٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٤٧٦ تفسير سورة الرعد : ٣٨ وذريةٌ أنْسَلوهم، (١) ولم نجعلهم ملائكةً لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، فنجعلَ الرسول إلى قومك من الملائكة مثلهم ، ولكن أرسلنا إليهم بشرًا مثلهم، كما أرسلنا إلى من قبلهم من سائر الأمم بشرًا مثلهم = (( وما كان الرسول أن يأتى بآية إلا باذن الله))، يقول تعالى ذكره: وما يقدِر رسولٌ أرسله الله إلى خلقه أنْ يأتى أمَّتَه بآية وعلامة، (٢) من تسيير الجبال ، ونقلِ بَكْدة من مكان إلى مكان آخر، وإحياء الموتى، ونحوها من الآيات = ((إلا بإذن الله))، يقول: إلا بأمر الله الجبالَ بالسير، (٣) والأرض بالانتقال، والميتَ بأن يحيا = ((لكل أجل كتاب))، يقول: لكلِّ أجلِ أمرِ قضاه الله، كتابٌ قد كَتّبه فهو عنده. (٤) ٥ وقد قيل: معناه : لكل كتابٍ أنزله الله من السماء أجَلٌ . : ذكر من قال ذلك : ٢٠٤٦٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق بن یوسف ، عن جویبر ، عن الضحاك فى قوله: ((لكلّ أجل كتاب))، يقول : لكل كتاب ينزل من السماء أجل، فيمحُو اللّه من ذلك ما يشاءُ ويُثْبت وعنده أمُّ الكتاب. (٥) قال أبو جعفر: وهذا على القول، نظيرُ قول الله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [سورة ق: ١٩]. وكان أبوبكر رحمه الله يقرؤه(٦): ﴿وَجَاءَتْ ٠٠٠ (١) انظر تفسير ((الذرية)) فيما سلف ٤٢٣ تعليق: ٣، والمراجع هناك". (٢) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبي ). (٣) انظر تفسير ((الإذن)) فيها سلف من فهارس الله (أذن ). (٤) انظر تفسير ((الأجل)) فيما سلف ١٥: ١٠٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك .. = وتفسير ((الكتاب)) فيما سلف ١٤: ٩٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٥) الأثر: ٢٠٤٦٠ - ((المثنى))، هو ((المثنى بن إبراهيم الآملى))، شيخ الطبرى، مضى مراراً و((إسحق بن يوسف))، لعله ((إسحق بن يوسف الواسطى)»، الذى مضى برقم : ٣٣٣٩، ٤٢٢٤، ١٢٧٤٢ ٠ (٦) فى المطبوعة: ((وكان أبو بكر رضى الله عنه يقول))، وهو فاسد. ٤٧٧ تفسير سورة الرعد : ٣٩،٣٨ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ)، وذلك أن سكْرة الموت تأتى بالحق، والحق يأتى بها ، فكذلك الأجل، له كتاب ، وللكتاب أجَلٌ . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يَمْحُواْ اللّهُ مَا يَشَآءُ وَيُغْسِتُ وَعِنْدَهُدَّ أُمُّ الكِتَّبِ﴾ ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك : فقال بعضهم: يمحو الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره، إلا الشقاء والسعادة، فإنهما لا يُغَّران. ذكر من قال ذلك : ٢٠٤٦١ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا بحر بن عيسى ، عن ابن أبى ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فى قوله: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب))، قال: يدبّر اللّه أمرَ العبادة، فيمحو ما يشاءُ إلا الشقاء والسعادة [ والحياة ] والموت. (١) (١) الأثر: ٢٠٤٦١ - ((أبو كريب))، هو ((محمد بن العلاء بن كريب الكوفى الحافظ)» شيخ الطبرى ، مضى مراراً لا تحصى كثرة . و ((بحر بن عيسى))، فهذا شىء لم أعرفه، ولم أجد له ذكراً فى كتاب على طول البحث ، ولكنى أرجح أعظم الترجيح أن صواب هذا الأسناد . ((حدثنا أبو كريب قال، حدثنا بكر، عن عيسى، عن ابن أبى ليلى، عن المنهال .... )) وتفسير ذلك : ((ابن أبى ليلى))، و ((محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى))، مضى مراراً كثير ، و ((عيسى))، هو ((عيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى))، روى عن عم جده ((ابن أبى ليلى محمد بن عبد الرحمن)) قال ابن سعد: ((كان سمع مصنف ابن أبي ليلى))، مترجم فى التهذيب ، وغيره . و ((بكر))، هو ((بكر بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليل يالأنصارى)) ويقال له: ((بكر بن عبيد))، روى عن ابن عمه ((عيسى بن المختار))، و((أبو كريب)) روى عن ((بكر بن عبد الرحمن)) هذا . مترجم فى التهذيب. فمن أجل هذا السياق الصحيح فى الرواية ، رجحت أن الصواب ((حدثنا بكر ، عن عيسى ، عن ابن أبى ليلى))، ولعل ذلك من مصنفه الذى رواه عنه عيسى بن المختار، والله أعلم . ٤٧٨ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ٢٠٤٦٢ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا .... ابن أبى ليلى ، عن المنهال ابن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله : ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب))، قال : كل شىء غير السعادة والشقاء ، فإنهما قد فُرِغ منهما .(١) ٢٠٤٦٣ - حدثنى على بن سهل قال ، حدثنا يزيد = وحدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد = عن سفيان ، عن ابن أبى ليلى ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس يقول: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب))، قال: إلا الشقاء والسعادة، والموت والحياة ٥ ٢٠٤٦٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم الفضل بن ◌ُكَيْن، وقبيصة قالا ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبى ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . ٢٠٤٦٥ - حدثنا عمرو بن على قال ، حدثنا وكيع قال ، حدثنا ابن أبى ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب))، قال قال ابن عباس: إلا الحياة والموت، والشقاء والسعادة . وهذا الأثر ، ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٦٥، ونسبه إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى الشعب . مطولا ، والزيادة التى بين القوسين منه ، ومن تفسير ابن كثير ٤ : ٥٣٦ وذكر الخبر، عن الثورى، ووكيع ، وهشيم ، عن ابن أبى ليل كما سيأتى فى الآثار التالية من ٢٠٤٦٣ - ٢٠٤٦٦. (١) الأثر: ٢٠٤٦٢ - ((ابن بشار))، هو ((محمد بن بشار العبدى))، ((بندار)» أبو بكر الحافظ ، شيخ أبى جعفر ، مضى ما لا يعد كثرة . و ((ابن أبى ليلى)) هو ((محمد بن عبد الرحمن))، سلف فى الأثر قبله . وقد وضعت نقطاً بين الرجلين، لأنه هكذا إسناد باطل لا يقوم، لأن ابن أبى ليلى توفى سنة ١٤٨، و ((ابن بشار. ولد سنة ١٦٧، توفى سنة ٢٥٢، فهذا قاطع فى سقوط شىء من الإسناد، وظنى أن صوابه : ((حدثنا ابن بشار ، قال حدثنا وكيع ، عن سفيان الثورى ، عن ابن أبى ليلى))، لأن الخبرين بعده من طريق سفيان، عن ابن أبى ليلى، و((محمد بن بشار))، إنما يروى عن وكيع ، وكيع يروى عن سفيان ، والله أعلم . .. ٤٧٩ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ٢٠٤٦٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن ابن أبى ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب))، قال: يقدِّر الله أمر السَّنَة فى ليلة القَدْر، إلا الشقاوة والسَّعادة والموت والحياة . ٢٠٤٦٧ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان ، عن منصور، عن مجاهد فى قوله: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت))، قال: إلا الحياة والموت والسعادة والشقاوة ، فإنَّهما لا يتغيَّران . ٢٠٤٦٨ - حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا معاذ بن ١١٢/١٣ عقبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . (١) ٢٠٤٦٩ - حدثنا ابن بشار قال حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٤٧٠ -.... قال حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان. عن منصور قال: قلت لمجاهد: ((إن كنت كتبتنى سعيداً فأثبتنى، وإن كنت كتبتَنى شقيًّا فامحنى)) = قال: الشقاء والسعادة قد فُرغ منهما. (٢) ٢٠٤٧١ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد = قال ، حدثنا سعيد بن سليمان قال ، حدثنا شريك ، عن منصور، عن مجاهد: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت))، قال: ينزل الله كل شىء فى السَّنَة فى ليلة القدر، فيمحو ما يشاءُ من الآجال والأرزاق والمقادير، إلا الشقاء والسعادة ، فإنهما ثابتان . (٣) (١) الأثر: ٢٠٤٦٨ - ((معاذ بن عقبة))، لم أجد له ذكراً، وقد أعيانى أن أعرف من يكون، أو ما دخل هذا الإسناد من الاضطراب، أخشى أن يكون: ((معاذ بن هشام الدستوائى)) عن ((عقبة))، محرفاً عن شىء آخر نحو ((شعبة)). (٢) الأثر: ٢٠٤٧١ - ((إن كنت كتبتنى سعيداً ... )) إشارة إلى حديث عبد الله ابن مسعود فى الدعاء ، كما سيأتى فى الآثار التالية إلى آخر تفسير الآية . والنقط هنا دلالة على أن الحديث عن ((ابن بشار)) شيخ الطبرى، كالذى قبله . (٣) الأثر: ٢٠٤٧١ - ((أحمد)) هو ((أحمد بن إسحق بن عيسى الأهوازى))، شيخ أبى ٤٨٠ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ٢٠٤٧٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور قال ، سألت مجاهداً فقلت: أرأيت دعاءَ أحدنا يقول: ((اللهم إن كان اسمى فى السعداء فأثبته فيهم ، وإن كان فى الأشقياء فامحه منهم واجعله فى السعداء ))، فقال: حَسَنٌ. ثم أتيته بعد ذلك بحَوْل أو أكثر من ذلك، فسألته عن ذلك فقال: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَ كَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينِ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سورة الدخان: ٤،٣]، قال: يُقْضى فى ليلة القدر ما يكون فى السَّنَة من رزق أو مصيبة، ثم يقدِّم ما يشاء ويؤخرما يشاء، فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابتٌ لا يُغَيِّر . ... وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ اللّه يمحو ما يشاء ويثبت من كتاب سوى أمّ الكتاب الذى لا يُغَيَّّرُ منه شىء . ذکر من قال ذلك : ٢٠٤٧٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن سليمان التَّيمى ، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال فى هذه الآية: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ))، قال : كتابان ، كتابٌ يمحومنه ما يشاء ويثبت ، وعنده أمّ الكتاب . ٢٠٤٧٤ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا سهل بن يوسف قال ، حدثنا سليمان التيمى، عن عكرمة فى قوله: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب))، جعفر، سلف مراراً ، انظر رقم: ١٨٩، ١٨٤١ . و ((أبوأحمد))، هو ((محمد بن عبد الله بن الزبير، الزبيرى))، مضى أيضاً، وانظر رقم. ١٥٩، ١٨٤١ . ثم انظر الإسناد السالف رقم : ٢٠٤٦٣، ٢٠٤٧٠. والإسناد الثانى فى هذا الخبر ، تفسيره : ((سعيد بن سليمان الغبى)، ((سعدويه))، مضى مراراً كثيرة، آخرها رقم: ١٨٥١١، والراوى عنه: ((أحمد بن إسحق))، شيخ الطبرى. وكان فى المطبوعة ((بن سلمان))، وهو خطأ. ٤٨١ تفسير سورة الرعد : ٣٩ قال : الكتابُ كتابان : كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب. ٢٠٤٧٥ -.... قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، بمثله . ٢٠٤٧٥م - حدثنا محمد بن عبدالأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عكرمة قال: الكتاب كتابان، ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)). وقال آخرون : بل معنى ذلك أنه يمحو كل ما يشاء. ويثبت كل ما أراد . • ذكر من قال ذلك : ٢٠٤٧٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام ، عن الأعمش ، عن شقيق أنه كان يقول: ((اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبناسعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاءُ وتثبت وعندك أمّ الكتاب)). ٢٠٤٧٧ - حدثنا عمرو قال، حدثنا وكيع قال ، حدثنا الأعمش ، عن أبى وائل قال: كان مما يُكْثر أن يدعو بهؤلاء الكلمات: (( اللهم إن كنتَ كتبتنا أشقياءَ فامحنا واكتبنا سعداء، وإن كنتَ كتبتنا سُعداء فأثبتنا ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب)). (١) قال ، حدثنا معاذ بنُ هشام قال، حدثنا أبى، عن ٢٠٤٧٨ أبى حكيمة، عن أبى عثمان النَّهْدىّ: أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت ويبكى : اللهم إن كنت كتبت على شِقْوة أو ذنباً فامحه ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، فاجعله سعادةٌ ومغفرةٌ .(٢) (١) الأثران: ٢٠٤٧٦، ٢٠٤٧٧ - ((شقيق))، هو ((شقيق بن سلمة الأسدى الكوفى))، وهو ((أبو وائل)»، كما فى الإسناد الثانى، مضى مراراً كثيرة جداً، كان أعلم أهل الكوفة بحديث ((عبد الله بن مسعود)). فقوله: ((كان يكثر أن يدعو))، الضمير فى ذلك إلى عبد الله بن مسعود. وساقه ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥٣٦، مساقاً يوهم أنه شقيق بن سلمة نفسه الذى كان يكثر أن يدعو، وقد أساء، لأنه هو الذى غير لفظ الخبر الثانى . وانظر الدر المنثور ٤ : ٦٧. (٢) الأثر: ٢٠٤٧٨ - ((معاذ بن هشام)) هو الدستوائي، روى عنه الجماعة، مضى مراراً منها : ٤٥٢٣، ٥٥٥٢، ٦٣٢١. وأبوه ((هشام بن أبى عبد الله، سنبر))((أبوبكر الربعى))، من بكر بن وائل، ثقة مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٤ / ١٩٨/٢، وابن أبى حاتم ٤ /٥٩/٢. و((أبو حكيمة))، اسمه ((عصمة))، ويقال ((الغزال))، روى عن أبى عثمان النهدى، وروى عنه ((قرة)) و((سلام بن مسكين))، و((الضحاك بن يسار))، و((حماد بن سلمة)) (II)ht ٤٨٢ تفسير سورة الرعد : ٣٩ . قال ، حدثنا معتمر ، عن أبيه ، عن أبى حكيمة ، ٢٠٤٧٩ - ٠ ٠٠ عن أبى عثمان قال: وأحسِبْنى قد سمعتُه من أبى عثمان، مثله. (١) ٢٠٤٨٠ -.... قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة بن خالد ، عن عصمة أبى حكيمة ، عن أبى عثمان النهدى، عن عمر رحمه الله، مثله . (٢) ٢٠٤٨١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد قال ، ١١٣/١٣ حدثنا أبو حكيمة قال: سمعت أبَا عُثْمان النَّهدى قال: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول ، وهو يطوف بالكعبة : اللهم إن كنت كتبتَى فى أهل السعادة فأثبتنى فيها ، وإن كنت كتبت علىَّ الذّب والشِّقوة فائحتى وأثبتنى فى أهل السّعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب. (٣) و ((سليمان بن طرخان التيمى)). قال أبو حاتم: ((محله الصدق))، وذكره أحمد فى كتاب العلل ١ : ١٨ وقال: ((أبو حكيمة))، عصمة، روى عنه قرة، و((أظن التيمى يحدث عنه))، وانظر التعليق على الخبر التالى. وهو مترجم فى الكبير للبخارى ٤ /٦٣/١، والصغير له : ١٤٠، وابن أبى حاتم ٣ / ٣٠/٢. و((أبو عثمان النهدى))، هو ((عبدالرحمن بنمل))، أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد رسول الله ولم يلقه ، مضى مراراً كثيرة آخرها : ١٧١٥١ . وبهذا الإسناد نقله ابن كثير فى تفسيره ٤: ٥٣٦، وزاد فى إسناده فقال: ((عن أبى حكيمة عصمة)). وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤ : ٦٦، ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر . ثم انظر التعليق على الآثار التالية . (١) الأثر : ٢٠٤٧٩ - ((معتمر))، هو ((معتمر بن سليمان بن طرخان التيمى))، ثقة، روى له الجماعة ، مضى مراراً كثيرة . وأبوه هو (سليمان بن طرخان التيمى))، ((أبو المعتمر))، ثقة روى له الجماعة، مضى مراراً كثيرة منهارقم: ٦٨٢٠ وهذا الإسناد مصداق ظن أحمد رضى الله عنه حيث قال: ((وأظن التيمى يحدث عنه))، كما سلف فى تفسير الإسناد السالف . (٢) الأثر: ٢٠٤٨٠ - ((قرة بن خالد السدوسى))، ثقه، روى له الجماعة، مضى مراراً كثيرة ، وانظر رقم : ٩٧٦٢ . وكان فى المطبوعة: ((عصمة بن أبى حكيمة))، غير ما فى المخطوطة، وكان فيها: ((عصمة بن حكيمة))، وكلاهما خطأ، كمادل عليه ما أسلفنا فى التعليق على الأثر : ٢٠٤٧٨. ومن طريق ((قرة، عن عصمة))، رواه البخارى فى الكبير ٦٣/١/٤، ((عن عبد الله، حدثنا أبو عامر قال حدثنا قرة)) ولفظه: ((اللهم إن كنت كتبت على ذنباً أو إثماً أو ضغناً، فاغفره لى، فإنك تمحو ما تشاء وتثبتإ وعندك أم الكتاب)). ورواه الدولابى فى الكنى والأسماء ١: ١٥٥، قال: ((حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا حماد ابن مسعدة قال حدثنا قرة))، ولم يقل: ((أو ضغناً))، وقال: ((فاغفر لى، وامحه عنى، فإنك ... )). (٣) الأثر: ٢٠٤٨١ - ((المثنى)) هو ((المثنى بن إبراهيم الآملى))، شيخ الطبرى، مضى مراراً. و ((الحجاج)) هو ((حجاج بن النهال الأنماطى))، من شيوخ البخارى، روى له الجماعة ، مضى مراراً كثيرة ، انظر رقم : ٦٨٢. و ((حماد)»، هو ((حماد بن سلمة بن دينار))، مضى مراراً كثيرة، انظر: ٢٠٣٤٢. ٤٨٣ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ٢٠٤٨٢ -.... قال حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد ، عن خالد الحذاء ، عن أبى قلابة ، عن ابن مسعود أنه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتنى فى [ أهل] الشقاء فامحنى وأثبتنى فى أهل السعادة.(١) ٢٠٤٨٣ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب))، يقول : هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله ، ثم يعود لمعصية الله، فيموت على ضلاله، فهو الذى يمحو = والذى يثبتُ : الرجلُ يعمل بمعصية اللّه، وقد كان سبق له خير حتى يموت وهو فى طاعة الله، فهو الذى يثبت. (٢) ٢٠٤٨٤ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك ، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عُكَيْم، عن عبد اللّه أنه كان يقول : اللهم إن كُنْت كتبتنى فى السعداء فأثبتنى فى السعداء ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. (٣) (١) الأثر : ٢٠٤٨٢ - ما بين القوسين زيادة فى المطبوعة، وهو فى المخطوطة: ((فى الشقاء)» وانظر التعليق على الأثر التالى رقم : ٢٠٤٨٤ . (٢) الأثر: ٢٠٤٨٣ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور٤: ٦٥، وزاد فى نسبته إلى ابن أبى حاتم. وفى المخطوطة مكان ((فيموت على ضلاله))، ((فيعود على ضلاله)). (٣) الأثر: ٢٠٤٨٤ - ((هلال بن حميد)) و((هلال بن أبى حميد)) ويقال: ((ابن عبد اللّه))، و ((ابن عبد الرحمن))، و((ابن مقلاص))، الجهنى، ويقال له: ((هلال الوزان)) قال البخارى: ((قال وكيع مرة: هلال بن حميد، ومرة: هلال بن عبد اللّه، ولا يصح)). وانظر العلل لأحمد ١ :١٠٦، ٢١١. وقال ابن أبى حاتم ((هلال بن أبى حميد الوزان، أبوجهم الصيرفى . ويقال أبو أمية، وهو: هلال بن مقلاص الجهبذ، مولى جهينة))، وبنحوه قال ابن سعد . و («هلال)» ثقة مترجم فى التهذيب، والكبير ٤/ ٢٠٧/٢، وابن أبى حاتم ٤ / ٧٥/٢، وابن سعد فى الطبقات ٦ : ٢٢٧. و ((عبد اللّه بن عكيم الجهنى))، ((أبو معبد))، كان كبيراً قد أدرك الجاهلية، وأدرك زمان النبى صلى الله عليه وسلم ولكن لا يعرف له سماع صحيح، مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٩/١/٣، وابن أبى حاتم ٢ / ١٢١/٢، وابن سعد فى الطبقات ٦ : ٧٧ . وكان فى المطبوعة ((عبد الله بن حكيم))، وفى تفسير ابن كثير ٤: ٥٣٦، ((عبد اللّه ابن عليم ))، وكلاهما خطأ . وهذا الأثر ، أشار إليه ابن كثير فى تفسير ٤ : ٥٣٦، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤ : ٦٧، وزاد فى نسبته إلى ابن المنذر والطبرانى، وساقه وهو الأثر السالف رقم: ٢٠٤٨٢، سياقاً واحداً ، مع اختلاف فى اللفظ . ٤٨٤ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ٢٠٤٨٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن أبى حمزة ، عن إبراهيم : أن كعبًا قال لعمر رحمة الله عليه: يا أمير المؤمنين، لولا آية فى كتاب الله لأنبأتك ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة. قال: وما هى ؟ قال: قولُ اللّه: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعندَهُ أمّ الكتاب)). (١) ٢٠٤٨٦ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((لكل أجل كتاب))، الآية يقول: ((يمحو الله ما يشاء))، يقول: أنسخُ ما شئت، وأصْنعُ من الأفعال ما شئت، إن شئتُ زدتُ فيها ، وإن شئت نقصت . ٢٠٤٨٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا عفان قال، حدثنا همام قال، حدثنا الكلبى قال: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت))، قال: يَمْحى من الرزق ويزيد فيه ، وَيَمْحتى من الأجل ويزيد فيه. (٢) قلت: من حدّثك! قال : أبو صالح ، عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصارى ، عن النبى صلى الله عليه (١) الأثر: ٢٠٤٨٥ - ((الحجاج)) هو ((الحجاج بن المنهال))، سلف قريباً برقم ٢٠٤٨١ . و ((حماد))، هو ((حماد بن سلمة))، مضى مراراً. وفى تفسير ابن كثير ٤ : ٥٣٧، روى هذا الخبر، وفيه هناك ((خصاف))، ولكنى أرجح أنه ((حماد))، كما فى المخطوطة أيضاً و ((خصاف))، هو ((خصاف بن عبد الرحمن الجزرى))، ليس بذاك، مترجم فى لسان الميزان ٢: ٣٩٧، وابن أبى حاتم ١/ ٤٠٤/٢ . و ((أبو حمزة))، هو ((ميمون)) الأعور التمر الراعى، الكوفى، هو صاحب إبراهيم النخعى ، ضعيف، جداً ذاهب الحديث، قال العقيلى: ((وأحاديثه عن إبراهيم خاصة مما لا يتابع عليه)). قد سلف برقم: ٦١٩٠، ١١٨١٠، وانظر الكنى للدولابى ١ : ١٥٧. و ((إبراهيم))، هو ((إبراهيم بن يزيد النخعى))، مضى مراراً . وهذا إسناد واه جداً، والعجب من السيد رشيد رضا فى تعليقه على تفسير ابن كثير (٤ : ٥٣٧) حيث يقول: ((من الغريب أن تبلغ الجرأة بكعب إلى هذا الحد الباطل شرعاً وعقلا. ثم يعتدون بدينه وعلمه ويردون عنه ، والغريب هو تحامله على كعب الأحبار قبل التثبت من إسناد الخبر ، وما ذنب كعب إذا ابتلاه بذلك مثل ((أبى حمزة الأعور))؟ ولكن هكذ ديدن الشيخ ، إذا جاء ذكر كعب الأحبار ، يتهمه بلابينة . وخرج هذا الأثر السيوطى فى الدر المنثور ٤ : ٦٧ ، ولم ينسبه إلى غير ابن جرير . (٢) هكذا جاء فى المخطوطة؛ ((يمحى)) أيضاً، وهو صواب ((محا الشىء يمحوه، ويمحاه محواً ومحياً))، الذى فى المراجع الأخرى: ((يمحو)). وانظر ما سيأتى: ٤٩٢ تعليق: ١. ٤٨٥ تفسير سورة الرعد : ٣٩ وسلم، فقدم الكلبىّ بعدُ فسئل عن هذه الآية: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت))، قال : يكتب القول كُلَّه، حتى إذا كان يوم الخميسِ، طُرح منه كل شىء ليس فيه ثواب ولا عليه عقاب ، مثل قولك : أكلت ، شربت ، دخلت ، خرجت ، ذلك ونحوه من الكلام ، وهو صادق ، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب. (١) ٢٤٠٨٨- حدثنا الحسن قال، حدثنا عبد الوهاب قال، سمعت الكلبى ، عن أبى صالح ، نحوه ، ولم يجاوز أبا صالح . ٠ # وقال آخرون : بل معنى ذلك: أنّ اللّه ينسخ ما يشاء من أحكام كِتَابه، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسَخُه. ذكر من قال ذلك : * ٢٠٤٨٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((يمحو الله ما يشاء))، قال: من القرآن. يقول: يبدل الله ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله = ((وعنده أم الكتاب ))، يقول : وجملة ذلك عنده فى أمّ الكتاب، الناسخ والمنسوخ، وما يبدل وما يثبت ، كلُّ ذلك فى كتاب. (٢) ٢٠٤٩٠ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت))، هى مثل قوله: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ (١) الأثر: ٢٠٤٨٧ - الكلبى))، هو ((محمد بن السائب الكلبى))، النسابة المفسر، متكلم فيه بما لا يحتمل الرواية عنه، وقد سلف قول الطبرى فيه: ((إنه ليس من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله)) (١: ٦٦)، وهذا من المواضع القليلة فى تفسير أبى جعفر، التى جاءت فيها الرواية عن الكلبى ، انظر ما سلف: ٧٢، ٢٤٦، ٢٤٨، ١٢٩٦٧. وهذا الخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبير مختصراً ١١٤/٢/٣، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤ : ٦٦، وزاد نسبته إلى ابن مردويه، ونقله ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥٣٧. وانظر الإسناد التالى. وكان فى المطبوعة وابن كثير: ((ونحو ذلك من الكلام)). (٢) الأثر : ٢٠٤٨٩ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٦٧، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى المدخل . ونقله ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥٣٨. ٤٨٦ تفسير سورة الرعد : ٣٩ نُفْسِهَا نَأَتِ بِخَيْرِ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، [سورة البقرة: ١٠٦]، وقوله: ((وعنده أم الكتاب )) ، أى جُملة الكتاب وأصله . ٢٠٤٩١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة، ((يمحو الله ما يشاء ويثبت)) ما يشاء، وهو الحكيم = ((وعنده أمّ الکتاب ))، وأصله ٢٠٤٩٢ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى ١١٤/١٣ قوله: ((يمحو الله ما يشاء))، بما ينزّل على الأنبياء، ((ويثبت)) ما يشاء مما ينزل على الأنبياء، قال: ((وعنده أم الكتاب))، لا يغيّر ولا يبدَّل. ٢٠٤٩٣ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، قال قال ابن جريج: ((يمحو الله ما يشاء))، قال: ينسخ. قال: ((وعنده أم الكتاب ))، قال : الذِکْرُ. وقال آخرون : معنى ذلك أنه يمحو من قد حان أجله ، ويثبت من لم يجئ أجله إلى أجله ذكر من قال ذلك : * ٢٠٤٩٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدی، عن عوف ، عن الحسن فى قوله: (( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب))، يقول : يمحو من جاء أجله فذهب ، والمثبت الذى هوحىّ يجرى إلى أجله . ٢٠٤٩٥ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا عوف قال : سمعت الحسن يقول: ((يمحو الله ما يشاء))، قال: من جاء أجله = ((ويثبت))،. قال : من لم يجىء أجله إلى أجله . ٢٠٤٩٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف ، عن الحسن ، نحو حديث ابن بشار . ٤٨٧ السير موزة ر. قال ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال، أخبرنا سعيد ، ٢٠٤٩٧ - عن قتادة، عن الحسن فى قوله: ((لكل أجل كتاب))، قال : آجال بنى آدم فى كتاب ، يمحو الله ما يشاء من أجله ويثبت ، وعنده أم الكتاب. قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن ٢٠٤٩٨ -- أبی نجیح ، عن مجاهد قول الله: (( يمحو الله ما يشاء ويثبت ))، قالت قریش حین أنزل: ﴿وَمَا كَنَ لِرَسُولِ أَنْ يَأْتِىَ بِآيَةٍ إِلَّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [سورة الرعد: ٣٨]: ما نراك، يا محمد، تملك من شىء، ولقد فُرغ من الأمر ! فأنزلت هذه الآية تخويفًا ووعيدًا لهم : إنا إن شئنا أحد ثْنا له من أمرنا ما شئنا، ونُحْدث فى كل رمضان ، فنمحو ونثبتُ ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم، وما نعطيهم، وما نقسم لهم.(١) ٢٠٤٩٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، نحوه. ٢٠٥٠٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسین قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه. ٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : ويغفر ما يشاء من ذنوب عباده ، ويترك ما يشاء فلا يغفر . * ذكر من قال ذلك : ٢٠٥٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد فى قوله: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت))، قال: يثبت فى البطن الشَّقاء والسعادة، وكلَّ شىء، فيغفر منه ما يشاء، ويُؤخّر ما يشاء. (٢) (١) الأثر : ٢٠٤٩٨ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٥، وزاد نسبته إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، ونقله ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥٣٨. (٢) الأثر: ٢٠٥٠١ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٦٨، ولم ينسبه لغير ابن . وكل شىء هو كائن، فيقدم منه ما يشاء ... ))، وهذا أجود مما فى جرير، ولفظه عنده: « مخطوطتنا . ٤٨٨ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ** قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التى ذكرت فى ذلك بتأويل الآية وأشبهُها بالصّواب ، القولُ الذى ذكرناه عن الحسن ومجاهد ، وذلك أن الله تعالى ذكره توعّد المشركين الذين سألوا رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم الآياتِ بالعقوبة ، وتهدَّدهم بها ، وقال لهم: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْنِيَ بِآيَةٍ إِلَّ بِإِذْنِ الله لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾، يعلمهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلاً مُثْبَتًا فى كتاب ، هم مؤخَّرون إلى وقت مجىء ذلك الأجل .. ثم قال لهم: فإذا جاء ذلك الأجل، يجىء اللّه بما شَاء ممن قد دنا أجله وانقطع رزقه ، أو حان هلاكُه أو اتضاعه من رفعة أو هلاك مالٍ ، فيقضى ذلك فى خلقه، فلذلك مَحْوُه ، ويثبت ما شاء ممن بقى أجله ورزقه وأكله، (١) فيتركه على ما هو عليه فلا يمحوه . وبهذا المعنى جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ما : - ٢٠٥٠٢ - حدثنى محمد بن سهل بن عسكر قال، حدثنا ابن أبى مريم قال ، حدثنا الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القُرَظى، عن فَضالة بن عُبَيْد، عن أبى الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اللّهَ يَفتح الذِّكرفى ثلاث ساعات يَبْقَيْن من الليل ، فى الساعة الأولى منهن ينظر فى الكتاب الذى لا ينظُرُ فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبتُ . ثم ذكر ما فى الساعتين الأخريين . (٢) (١) ((الأكل))، بضم فسكون، الحظ من الدنيا، من البقاء والرزق. (٢) الأثر: ٢٠٥٠٢ - ((محمد بن سهل بن عسكر))، شيخ الطبرى، مضى مراراً ، انظر ٥٥٩٨ ، ٥٦٦٤، ٥٩١١ . و((ابن أبى مريم))، هو ((سعيد بن أبى مريم))، وهو ((سعيد بن لحكم))، ثقة روى له الجماعة ، مضى مراراً آخرها رقم : ١٨٤٠٤. و ((زيادة بن محمد الأنصارى))، منكر الحديث، مضى برقم: ١٦٩٤٣، ١٦٩٤٤. وسلف هذا الأثر مطولا برقم : ١٦٩٤٣، وسلف تخريجه وشرح إسناده ، وهو الخبر ٤٨٩٠ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ٢٠٥٠٣ - حدثنا موسى بن سهل الرملىّ قال، حدثنا آدم قال ، حدثنا الليث قال ، حدثنا زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظى ، عن فضالة ابن عبيد ، عن أبى الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ينزل فى ثلاث ساعات يَبْقَين من الليل ، يفتح الذكر فى الساعة الأولى الذى لم يره أحد غيره ، يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء. (١) ١١٥/١٣ ٢٠٥٠٤ - حدثنى محمد بن سهل بن عسكر قال، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : إن لله لوحًا محفوظًا مسيرة" خمسمئة عام ، من ◌ُدُرَّة بيضاء لَها دَفَّتَان من ياقوت، والدَّفتان لَوْحان للّه، كل يوم ثلثمئة وستون لحظةً ، يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. (٢) ٢٠٥٠٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قال ، حدثنى رجل ، عن أبيه ، عن قيس بن عباد أنه قال : العاشِرُ من رجب هو يوم يمحو الله فيه ما يشاء. (٣) الذى أشار إليه البخارى فى الكبير، وقال ((منكر الحديث)). ويزاد فى تخريجه: السيوطى فى الدر المنثور٤: ٦٥، وزاد نسبته إلى بن أبى حاتم، وابن مردويه، والطبرانى ونقله ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥٣٧ . ثم انظر الخبر التالى والتعليق عليه. (١) الأثر: ٢٠٥٠٣ - ((موسى بن سهل بن قادم الرملى))، شيخ الطبرى، ثقة، مضى برقم: ٨٧٨، ٥٤٣٤، ١٦٩٤٤، وانظر أيضاً ((موسى بن سهل الرازى)) رقم : ١٨٠، والتعليق عليه، و((سهل بن موسى الرازى)) رقم: ١٨٠، ٤٣١٩، ٩٤٨٢، والتعليق عليها . و((آدم))، هو ((آدم بن أبى إياس)). وهذه طريق أخرى للخبر السالف ، فهو منكر كمثله . (٢) الأثر : ٢٠٥٠٤ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور؛ : ٦٥، ولم ينسبه لغير ابن جرير ، ونقله ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥٣٧ . (٣) الأثر : ٢٠٥٠٥ - خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤ : ٦٦، ولم ينسبه إلى غير ابن جرير، ثم ذكر بعده خيراً مطولا عن قيس بن عباد، ونسبه إلى ابن المنذر ، وان أبى حاتم ، والبيهقى فى الشعب . ٤٩٠ تفسير سورة الرعد : ٣٩ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَعِندَهُ بن ◌ُمُّ الْكِتَّبِ) ) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((وعنده أم الكتاب)). فقال بعضهم : معناه : وعنده الحلال والحرام . ذكر من قال ذلك : ٢٠٥٠٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا محمد ابن عقبة قال، حدثنا مالك بن دينارقال: سألت الحسن قلت: ((أمُّ الكتاب))، قال: الحلال والحرام. قال قلت له: فما ((الحمد لله رب العالمين))، قال: هذه أمُّ القرآن . ... وقال آخرون : معناه : وعنده جُمْلة الكتاب وأصله . . * ذكر من قال ذلك : ٢٠٥٠٧ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( وعنده أم الكتاب )) ، قال : جملة الكتاب وأصله . ٢٠٥٠٨ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . ٢٠٥٠٩ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وعنده أم الكتاب))، قال: كتابٌ عند رب العالمين . ٢٠ ٢٠٥١٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق بن يوسف ، عن جويبر ، عن الضحاك: ((وعنده أم الكتاب))، قال : جملة الكتاب وعلمه . يعنى بذلك ما يَنْسَخ منه وما يُثْبت . ٤٩١ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ٢٠٥١١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((وعنده أم الكتاب))، يقول : وجملة ذلك عنده فى أمّ الكتاب، الناسخُ والمنسوخ، ومايبدّل وما يثبت، كلّ ذلك فى كتاب. وقال آخرون فى ذلك ما :- ٢٠٥١٢ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن سيَّار، عن ابن عباس: أنه سأل كعبًا عن ((أم الكتاب))، قال: علُمُ اللّه، ما هو خَالقٌ، وما خَلْقُه عاملون، فقال لعلمه: كُنْ كتابًا ، فكان كتابًا . (١) وقال آخرون : هو الذكر . ذكر من قال ذلك : * ٢٠٥١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج = قال أبو جعفر: لا أدرى فيه ابن جريج أم لا= قال، قال ابن عباس: ((وعنده أم الكتاب ))، قال : الذكر . قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب قولٌ من قال: ((وعنده أصل الكتاب وجملته)). وذلك أنه تعالى ذكره أخبر أنه يمحُو ما يشاء ويثبت (١) ٢٠٥١٢ - ((سيار))، مولى خالد بن يزيد بن معاوية، روى عن أبى الدرداء، وابن عباس، وأبى أمامة. روى عنه سليمان التيمي، وذكره ابن حبان فى الثقات: ((سيار بن عبد الله))، قال ابن حجر: (( لم نجد من سمى أباه عبد اللّه غير ابن حبان)). وهو مترجم فى التهذيب، والكبير للبخارى ١٦١/٢/٢، وابن أبى حاتم ١/٢ /٢٥٤، ولم يذكرا فيه حرجاً . وكان فى المطبوعة وحدها: ((شيبان)). والخبر خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٦٨، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، ونقله ابن كثير فى تفسيره ٤: ٥٣٨، وفى جميعها ((سيار))، وهو الصواب. ٤٩٢ تفسير سورة الرعد : ٣٩ ما يشاء، ثم عقّب ذلك بقوله: ((وعنده أم الكتاب))، فكان بيِّنًا أن معناه. وعنده أصل المثبَت منه والممحوّ وجملتُه فى كتاب لديه . ٠ ٠ قال أبو جعفر : واختلفت القرأة فى قراءة قوله : ﴿ويثبت﴾ فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والكوفة: ﴿وَيُثَبِّتُ) بتشديد ((الباء))، بمعنى: ویتر که ويقرُّه على حاله فلا يمحوه . * وقرأه بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين: ﴿وَيُثْبِتُ﴾، بالتخفيف ، بمعنى : يكتب . * وقد بيَّا قبلُ أن معنى ذلك عندنا: إقرارُه مكتوبًا وتركُ محوه، على ما قد بيَّنَّا. فإذا كان ذلك كذلك؛ فالتثبيتُ به أولى، والتشديدُ أصْوَبُ من التخفيف. وإن كان التخفيف قلم يحتمل توجيهه فى المعنى إلى التشديد، والتشديد إلى التخفيف، لتقارب معنييهما . # وأما ((المحو)) فإن للعرب فيه لغتين: فأما مُضَر فإنها تقول: ((محوت الكتتاب أمُحُوه مْوًا)) وبه التنزيل = ((ومحوته أمْحَاهَ مْوًا)). وُذُكِرِ عن بعض قبائل ربيعةَ أنها تقول: ((مَحَيْتُ أَمْحَى)). (١) ١١٦/١٣ (١) هذه اللغة منسوبة فى اللسان وغيره إلى طيء أيضاً، و((أمحى))، بفتح الجاء. وانظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٣٣٤، وما سلف: ٤٨٤، تعليق : ٢ .