Indexed OCR Text
Pages 401-420
٣٩٣ تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢ وقال آخرون: نزلت فى رجل من الكفار، أنكر القرآن وكذب النبيّ صلى الله عليه وسلم . * ذكر من قال ذلك : ٢٠٢٧١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلاً أنكر القرآن وكذّب النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل الله عز وجل فيه: ((وهم يجادلون فى اللّه وهو شديد المحال )) . ٠ ٠ وقال آخرون : نزلت فى أربد ، أخى لبيد بن ربيعة ، وكان همّ بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وعامر بن الطفيل . ذكر من قال ذلك : ٠ ٢٠٢٧٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: نزلت = يعنى قوله: ((ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء)) = فى أربد ، أخى لبيد بن ربيعة، لأنه قدم أربدُ وعامرُ بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال عامر: يا محمد ، أ أسلم وأكون الخليفة من بعدك ؟ قال : لا! قال : فأكون على أهل الوَبَر ، وأنتَ على أهل المدَرِ ؟ قال: لا !قال: فما ذاك؟ قال: أعطيك أعنة الخيل تقاتل عليها ، فإنك رجل فارس. قال: أو ليست أعِنّة الخيل بيدى؟ أم! والله لأملأنها عليك خيلاً ورجالاً من بنى عامر! قال لأربد: إمّا أن تكفينيه وأضربه بالسيف، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف. ٨٥/١٣ له عن ثابت عن أنس فى قوله تعالى: ويرسل الصواعق، ثم قال: ولا يتابعه عليه إلا من هو مثله أو قريب منه )). مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٨٩/١/٣، وميزان الاعتدال ٢: ٢٢٦، وذكر الحديث بإسناده هذا وبتمام لفظه ، وعده من الأحاديث التى أنكرت عليه . فهذا إسناد ضعيف جداً . وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧: ٤٢: ((رواه أبو يعلى البزار، ورجال البزار رجال الصحيح، غير ديلم بن غزوان ، وهو ثقة)). ٣٩٤ تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢ قال أربد: اكفنيه وأضربه. (١) فقال ابن الطفيل: يا محمد، إن لى إليك حاجة. قال: ادْنُ! فلم يزل يدنو ويقولُ النبى صلى الله عليه وسلم: ((ادْنُ))، حتى وضع يديه على ركبتيه وحَنّ عليه، واستلّ أربد السيف، فاستلَّ منه قليلاً، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بَرِيقه تعوّذ بآية كان يتعوّذ بها، فيبست يدُ أربد على السيف ، فبعث اللّه عليه صاعقة فأحرقته ، فذلك قول أخيه : أَخْشَى عَلَى أَرْ بَدَ الحُوفَ وَلَا أَرْهَبُ نَوْءَ السُّمَاكَ وَالأَسِدِ فَجَّعِىِ الْبَرْقُ وَالصَّوَاعِقُ بالفَارِسِ يَوْمَ الكَرِيمَةِ النَّجُدِ(٧) ... وقد ذكرت قبل خبر عبد الرحمن بن زيد بنحو هذه القصة .(٣) ... وقوله: ((وهم يجادلون فى اللّه))، يقول: وهؤلاء الذين أصابهم الله بالصواعق، أصابهم بها فى حال خُصومتهم فى الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم. (٤) ... وقوله: ((وهو شديد المحال))، يقول تعالى ذكره: والله شديدة مماحلته فى عقوبة من طغى عليه وعَتًّا وتمادى فى كفره . ٠٠٠ و ((المحال)) مصدر من قول القائل: ((ما حلت فلاناً، فأنا أماحله مماحلةً ومحَالاً ))، و((فعلت )) منه: ((مَحَلَت أمَحَلُ مْلاً))، إذا عرّض رجلٌ رجلاً لما بهلكه، ومنه قوله: ﴿وَمَا حِلٌ مُصَدَّقٌ)، (٥) ومنه قول أعشى بنى ثعلبة: (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أكفيكه))،، والصواب ما أثبت. (٢) مضى الشعر وتفسيره وتخريجه فيما سلف ص: ٣٨١، تعليق: ٣. (٣) هو الأثر رقم: ٢٠٢٥٠. (٤) انظر تفسير ((المجادلة)) فيما سلف ١٥: ٤٠٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٥) هذا حديث جابر رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ﴿ القرآن شافِعٌ مِشَفَعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النّار). ٣٩٥٠ تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢ فَرْعُ نَبْعِ يَهْتَزُّ فِ غُصُنِ المَجْدِ غَزِيرُ النّدَى شَدِيدُ المِحَالِ (١) هكذا كان ينشده معمر بن المثنىَ ، فيما ◌ُحُدِّثْت عن على بن المغيرة ، عنه. وأما الرواة بعدُ فإنهم ينشدونه : فَرْعُ فَرْعٍ يَهْتَُّّ فِىِ غُصُنِ الَجْدِ كَثِيرُ النَّدَى عَظيمُ المِحَالِ (٣) وفسر ذلك معمر بن المثنى ، وزعم أنه عنى به العقوبة والمكر والنَّكال ، ومنه ! قول الآخر : (٣) وَلَبٍْ بَيْنَ أَقْوَامٍ فَكُلٌّ أَعَدَّ لَهُ الشَّغَارِبَ وَالِمِحَالَا(٤) ٠ ٥ رواه ابن حبان فى صحيحه ١: ٢٨٧ رقم: ١٢٤، وخرجه أخى السيد أحمد هناك . وهو فى مجمع الزوائد ١ : ١٧ / ٧ : ١٦٤٠، ورواه أيضاً عن ابن مسعود، ولكنه ضعف إسناده . وانظر أمالى القالى ٢ : ٢٦٩، بغير وهذا اللفظ. هذا الخبر مشهور عن ابن مسعود، وإن كان صحيحه عند جابر (١) ديوانه: ١٠، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣٢٥، واللسان (محل)، وغيرها. و((النبع))، شجر ينبت فى قلة الجبل، وهو أصفر العود رزينه، ثقيله فى اليد، وإذا تقادم احمر، وتتخذ منه القسى، فهى أجودها وأجمعها للأرز واللين معاً، و((الأرز)) الشدة. (٢) قوله ( فرع فرع)) من قولهم: ((هو فرع قومه))، الشريف منهم الذى فرعهم، أى علاهم بالشرف . يقول: هو سيد لسادات . وهذه عندى أجود روايات البيت . (٣) هو ذو الرمة . (٤) ديوانه: ٤٤٥، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣٢٦، وأمالى القالى ٢: ٢٦٨، واللسان ( شغزب )، (محل)، وغيرها . وهو من قصيدته فى مدح بلال بن أبي بردة بن أبى موسى الأشعرى، وهذا البيت من صميم مدحه ، يقول بعده : أَعَدَّ لِكُلِّ حالِ القومِ حَالاً وَكُلُّهُمُ الدُّ أَخُو ◌ِكِظَاظٍ ولا خَصْمَانِ يَغْلِبُهُ جدالاً أبرَّ على اُحْصُومُ فلِسَ خَصْمٌ فَضْتَ بِرَّةٍ فَأَصَبْتَ منهُ قُصُوصَ الحقِّفانفصلَ أنفصالاً و ((البس)» اختلاط الأمر، وهو مشكله، و((الشغازب))، جمع ((شغزبة))، وهى الكيد والغرة والحيلة، وأصله اعتقال المصارع رجل آخر برجله ليلقيه ويصرعه. و((أبر)) علا، وغلب. و ((وقضى بمرة))، أى بقوة وإحكام، و((فصوص الحق))، لبه ومعقده. وهذا كلام بارع فى الخصومة والقضاء. ٣٩٦ تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٢٠٢٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ، حدثنا سيف ، عن أبى روق ، عن أبى أيوب ، عن على رضى الله عنه : ((وهو شديد المحال))، قال: شديد الأخذ.(١) ٢٠٢٧٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل، عن أبى يحيى، عن مجاهد: (( وهو شديد المحال))، قال : شديد القوّة. ٢٠٢٧٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((وهو شديد المحال))، أى: القوة والحيلة. ٢٠٢٧٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن الحسن: ((شديد المحال))، يعنى الهلاك . قال : إذا محل فهو شديد . = وقال قتادة : شديد الحيلة . ٢٠٢٧٧ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا رجل ، عن عكرمة: ((وهم يجادلون فى اللّه وهو شديد المحال))، قال: جدال أربد (٢) =((وهو شديد المحال))، قال : ما أصاب أربد من الصاعقة . ٢٠٢٧٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: (( وهو شديد المحال )) ، قال قال ابن عباس : شديد الحوْل . ٢٠٢٧٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وهو شديد المحال))، قال: شديد القوة، ((المحال))، القوة. قال أبو جعفر: والقول الذى ذكرناه عن قتادة فى تأويل ((المحال)) أنه الحيلة؛ والقول الذى ذكره ابن جريج عن ابن عباس ، يدلان على أنهما كانا يقرآن (١) الأثر: ٢٠٢٧٣ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ٢٠٢٦٩. (٢) فى المطبوعة: ((قال: المحال جدال أربد)»، وهو كلام فاسد، والمخطوطة هى الصواب. ٣٩٧ تفسير سورة الرعد : ١٢- ١٤ ﴿وَهُوَ شَدِيدُ المَحَالِ﴾، بفتح الميم، لأن الحيلة لا يأتى مصدرها ((مِحتالاً))، بكسر الميم، ولكن قد يأتى على تقدير ((المفعلة)) منها، فيكون ((محالة))، ومن ذلك قولهم : ((المرء يعجزُ لا محالة))، (١) و((المحالة)) فى هذا الموضع، ((المفعلة)) من ((الحيلة))، فأما بكسر الميم، فلا تكون إلاّ مصدراً من ((ماحلت فلاناً أماحله محالاً))، و ((المماحلة)) بعيدة المعنى من ((الحيلة)). ٨٦/١٣ قال أبو جعفر : ولا أعلم أحداً قرأه بفتح الميم. (٢) فإذا كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى بتأويل ذلك ما قلنا من القول . * القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لَهُ, دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ، لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى أَلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ، وَمَا دُعَاءُ الْكُفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَل) @) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: للّه من خلقه: الدعوة الحق، و((الدعوة)) هى ((الحق))، كما أضيفت ((الدار)) إلى ((الآخرة)) فى قوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾، [سورة يوسف ١٠٩]. (١) هذا مثل ذكره الميدانى ٢: ٢٢١، وأبو هلال فى الجمهرة: ١٩٣، وسمط اللآلى: ٨٨٨، وخرجه ، ومنه قول الشاعر : والمرء يَعجزُ لا المحَاله حاولْتُ حين صَرَمْتَنِى والدّهْرُ أَرْوَغُ من تُعالهْ والدَّهْرُ يلعبُ بالفتى بالشَّحِّ يورِثُه كَلَاله والمرء يَكْسِبُ مالهُ والعبدُ يُقْرِعُ بِالعَصَا والحرُّ تَكفيهِ المَقاله (٢) بل قرأها الأعرج والضحاك كذلك، انظر تفسير أبي حيان ٥ : ٣٧٦، وشواذ القراءات لابن خالويه : ٦٦ . ٣٩٨ تفسير سورة الرعد : ١٤ وقد بينا ذلك فيما مضى .(١) وإنما عنى بالدعوة الحق، توحيدَ اللّه وشهادة أن لا إله إلاّ اللّه. ٠ ٠٠ وبنحو الذى قلنا تأوّله أهل التأويل . . ذكر من قال ذلك : ٢٠٢٨٠ -حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((دعوة الحق))، قال: لا إله إلا الله. ٢٠٢٨١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: (( له دعوة الحق))، قال: شهادة أن لا إله إلا الله . ٢٠٢٨٢ -... قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ، حدثنا سيف، عن أبى روق ، عن أبى أيوب، عن على رضى الله عنه: (( له دعوة الحق))، قال: التوحيد.(٢) ٢٠٢٨٣ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : قوله: (( له دعوة الحق))، قال : لا إله إلا الله. ٢٠٢٨٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس فى قوله: ((له دعوة الحق))، قال: لا إله إلاّ اللّه. ٢٠٢٨٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( له دعوة الحق))، لا إله إلاّ اللّه. ليست تنبغى لأحد غيره . لا ينبغى أن يقال: ((فلان إله بنى فلان)) . ٥ (١) انظر ما سلف ص: ٢٩٤، ٢٩٥. (٢) الأثر: ٢٠٢٨٢ - مضى هذا الإسناد الهالك مراراً آخرها رقم: ٢٠٢٧٣. ٣٩٩ تفسير سورة الرعد : ١٤ وقوله: ((والذين يدعون من دونه))، يقول تعالى ذكره : والآلهة التى يَدْعوها المشركون أرباباً وآلهة . وقوله: (( من دونه))، يقول : من دون الله . ٠ ٠ وإنما عنى بقوله: ((من دونه))، الآلهةَ، أنَّها مقصِّرة عنه، وأنَّها لا تكون إلهاً، ولا يجوز أن يكون إلهاً إلاّ الله الواحد القهار، (١) ومنه قول الشاعر: (٢) أَتُوعِدُنِىِ وَرَاءَ بَنِىِ رِيَاحٍ؟ كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنّ يَدَاكَ دُونِ(٣) يعنى : لتقصرنَّ يداك عنى. . .. وقوله: ((لا يستجيبون لهم بشىء))، يقول: لا تجيب هذه الآلهة، التى يدعوها هؤلاء المشركون آلهةً، بشىء يريدونه من نفع أو دفع ضرُّ = ((إلا كباسط كفيه إلى الماء))، يقول: لا ينفع داعى الآلهة دعاؤه إياها، إلاّ كما ينفع باسط كفيه إلى الماء بسطُه إياهما إليه من غير أن يرفعه إليه فى إناء ، ولكن ليرتفع إليه بدعائه إياه ، وإشارته إليه ، وقبضه عليه . ٠٠٠ والعرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه، مثلاً ، بالقابض على الماء، (٤) قال بعضهم :(٥) فإِنِّى وإِيّا كُمْ وَشَوْقَا إِلَيْكُمُ كَقَابِضٍِ مَاءِ لَمْ تَقْهُ أَنَامِلُ(١) (١) انظر تفسير (دون)) فى فهارس اللغة (دون). (٢) هو جرير . (٣) ديوانه ٥٧٧، والنقائص: ٣١، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣٢٦ والأضاد لابن الأنبارى: ٥٨، وسيأتى فى التفسير قريباً ١٣: ١٣٠ (بولاق) وغيرها كثير، يهجو فضالة من بنى عرين. (٤) قالوا فى المثل: ((كالقابض على الماء))، انظر أمثال الميدانى ٢: ٨٠، وجمهرة الأمثال: ١٦٤ ٠ (٥) هو ضابى بن الحارث البرجمى. (٦) من قصيدته التى قالها فى السجن، وكان أعد حديدة يريد أن يغتال بها عثمان بن عفان ٤٠٠ تفسير سورة الرعد : ١٤ يعنى بذلك : أنه ليس فى يده من ذلك إلا كما فى يد القابض على الماء ، لأن القابض على الماء لا شىء فى يده . وقال آخر : (١) مِنَ الوُدِّمِثْلِ القَابِضِ المَاءَ بِاليَدَ(٢) فَأَصْبَحْتُ مِمَا كَانَ بَيْنِ وبَيْهَا ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٢٠٢٨٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا سيف ، عن ٨٧/١٣ أبى روق، عن أبى أيوب، عن على رضى الله عنه فى قوله: ((إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ))، قال: کالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه، وما هو ببالغه.(٣). ٢٠٢٨٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((كباسط كفيه إلى الماء))، يدعو الماء بلسانه ، ويشير إليه بيده ، ولا يأتيه أبداً . ٢٠٢٨٨ -... قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرنى الأعرج، عن مجاهد: (( ليبلغ فاه))، يدعوه ليأتيه، وما هو بآتيه، كذلك لا يستجيب من هو دونه . رضى الله عنه وشعره فى خزانة الأدب ٤: ٨٠، وفى طبقات فحول الشعراء: ١٤٥، وتاريخ الطبرى ٥ : ١٣٧ / ٧ : ٢١٣، والبيت فى الخزانة، وفى اللسان (وسق)، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣٢٧، وغريب القرآن لابن قتيبة: ٢٢٦. وقوله: ((لم تسقه))، من ((وسقت الشىء أسقه وسقاً))، إذا حملته. (١) هو الأحوص بن محمد الأنصارى. (٢) الزهرة: ١٨٣، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣٢٧، وقبله: فوَاندَمِ إذْ لم أُعُجْ، إذ تقولُ لِى تقدَّمْ فَشَيِّنا إلى ضَحْوةِ الغَدِ ورواية الزهرة : • سِوَى ذِكْرها ، كالقابضَ الماءَ باليدِ . وهى رواية جيدة جداً ، خير ما روى أبو عبيدة والطبرى. (٣) الأثر: ٢٠٢٨٦ - هذا أيضاً هو الإسناد الهالك الذى معنى برقم : ٢٠٢٨٢. ٤٠١ تفسير سورة الرعد : ١٤ ٢٠٢٨٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا: عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((كباسط كفيه إلى الماء )) ، يدعو الماء بلسانه ، ويشير إليه بيده ، فلا يأتيه أبداً . ٢٠٢٩٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد = ٢٠٢٩١ -... قال ، وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٢٩٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد = مثل حديث الحسن عن حجاج . قال ابن جريج : وقال الأعرج ، عن مجاهد: (( ليبلغ فاه))، قال: يدعوه لأن يأتيه وما هو بآتيه ، فكذلك لا يستجيب مَنْ دونه . ٢٠٢٩٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلاّ كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه))، وليس ببالغه حتى يتمزَّع عنقه ويهلك عطشاً . قال اللّه تعالى: (( وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال)). هذا مثل ضربه الله. أى: هذا الذى يدعو من دون الله هذا الوثنَ وهذا الحجر ، لا يستجيب له بشىء أبداً ولا يسُوق إليه خيراً ، ولا يدفع عنه سوءاً حتى يأتيه الموت ، كمثل هذا الذى بسط ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه ، ولا يبلغ فاه ولا يصل إليه ذلك حتى يموت عطشاً . وقال آخرون: معنى ذلك: ((والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء)) ، ليتناول خياله فيه ، وما هو ببالغ ذلك . * ذكر من قال ذلك : ٢٠٢٩٤ - حاثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى ج١٦(٢٦) ٤٠٢ تفسير سورة الرعد : ١٤ معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ))، فقال: هذا مثل المشركِ مع اللّه غيرَهُ، فمثله كمثل الرَّجل العطشان الذى ينظر إلى خياله فى الماء من بعيد ، فهو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه . ... وقال آخرون فى ذلك ما : - ٢٠٢٩٥ - حدثنى به محمد بن سعد قال ، حدثی أبى قال ، حدثی عمى قال، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء))، إلى ((وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال))، يقول : مثل الأوثان والذين يعبدونها من دون الله، (١) كمثل رجل ، قد بلغه العطش حتى كَرّبه الموت، وكفاه فى الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه . يقول الله: لا تستجيب الآلهة ولا تنفع الذين يعبدونها حتى يبلغ كفّا هذا فاه ، وما هما ببالغتين فاه أبداً . ٢٠٢٩٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه))، قال: لا ينفعونهم بشىء إلاّ كما ينفع هذا بكفيه ، يعنى بَسْطَهما إلى ما لا ينالُ أبداً . ٠ ٠٠ وقال آخرون فى ذلك ما : - ٢٠٢٩٧ - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه))، وليس الماء ببالغ فاه، ما قام باسطاً كفيه لا يقبضهما = (( وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال)). قال : هذا مثلٌ ضربه اللّه لمن اتخذ من دون الله إلهاً أنه غير نافعه ، ولا يدفع عنه سوءاً ، حتى يموت على ذلك . ... (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((مثل الأثان الذين يعبدون))، وهو لا يستقيم إلا كما كتبته . ٤٠٣ تفسير سورة الرعد : ١٥،١٤ وقوله: ((وما دعاء الكافرين إلاّ فى ضلال))، يقول : وما دعاء من كفر بالله ما يدعو من الأوثان والآلهة = ((إلا فى ضلال))، يقول: إلا فى غير استقامة ولا هدى، لأنه يشرك بالله . ٨٨/١٣ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلِلُهِ يَسْجُدُ مَنِ فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلَئِلُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِ﴾ (٥) مجدا قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون من دون الله الأوثان والأصنامَ لله شركاء، من إفراد الطاعة والإخلاص بالعبادة له = فلله يسجد من فى السموات من الملائكة الكرام ، ومن فى الأرض من المؤمنين به طوعاً ، فأما الكافرون به فإنهم يسجدون له كَرْهاً حين يُكْرَهون على السُّجود ، كما :- ٢٠٢٩٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعاً وكرهاً))، فأما المؤمن فيسجد طائعاً ، وأما الكافر فيسجد كارهاً . ٢٠٢٩٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان قال: كان ربيع بن خُثم إذا تلاهذه الآية: ((ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعاً وكرهاً)) ، قال : بلى يا رَبَّاه . ٢٠٣٠٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعاً وكرهاً))، قال : من دخل طائعاً، هذا طوعاً = ((وكرهاً))، من لم يدخل إلا بالسَّيف. ٠ ٤٠ ٤ تفسير سورة الرعد : ١٥ وقوله: ((وظلالهم بالغدوّ والآصال))، يقول: ويسجد أيضاً ظلالُ كل من سجد طوعاً وكرهاً بالغُدُوات والعَشَايا. (١) وذلك أن ظلّكلّ شخص فإنه ينىء بالعشىّ، كما قال جل ثناؤه: ﴿أَوَلَمْ يَوْا إِلى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ يَتَفَيَّأْ ظِلالُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾، [سورة النحل: ٤٨]. ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل التأويل . =. ذكر من قال ذلك : * ٢٠٣٠١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وظلالهم بالغدوّ والآصال))، یعنی : حین یفیء ظلُّ أحدهم عن يمينه أو شماله . ٢٠٣٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان قال: فى تفسير مجاهد: ((ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدوّ والآصال))، قال : ظل المؤمن يسجد طوعاً وهو طائع ، وظلُ الكافريسجد طوعاً وهو كاره.(٢) ٢٠٣٠٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وظلالهم بالغدوّ والآصال))، قال: ذُكر أن ظلال الأشياء كلها تسجد له، وقرأ: (سُجَّدًا لِلِهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾، [سورة النحل: ٤٨]. قال: تلك الظلال تسجد لله . ٠ ٠ ٠ (١) انظر تفسير ((الغدو)) فيما سلف ١٣: ٣٥٤. (٢) قوله: ((يسجد طوعاً وهو كاره))، يعنى أن الظل، وهو من خلق الله المتعبد له، يسجد طوعاً، وصاحب الظل كاره للسجود، وهو الكافر ، أعاذنا الله وإياك. ٤٠٥ تفسير سورة الرعد : ١٦،١٥ و ((الآصال)) جمع ((أُصُلٍ)) و((الأصُل)) جمع ((أصيلٍ))، و((الأصيل))، هو العشىُّ، وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس ، (١) قال أبو ذؤيب : لَمْرِى لَأَنْتَ البَيْتُأُكْرِمَ أَهْنَهُ وَأَفْعُدُ فِى أَفْيَائِهِ بِالأَصَائِلِ(٣) # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قُلْ مَنرَّبُّ الَّمَنوَّتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَلْتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ، أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرَّا ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد، لهؤلاء المشركين باللّه: مَنْ رَبُّ السموات والأرض ومدبِّرها؟ فإنهم سيقولون: اللّه. وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: ((الله))، فقال له: قل ، يا محمد، ربُّها الذى خلقها وأنشأها، هو الذى لا تصلح العبادة إلاّ له، وهو الله . ثم قال: فإذا أجابوك بذلك . فقل لهم : أفاتخذتم من دون رب السموات والأرض أولياء لا تملك لأنفسها نفعاً تجلبه إلى نفسها ، ولاضرًا تدفعه عنها ؟ وهى إذ لم تملك ذلك لأنفسها، فمِنْ مِلْكه لغيرها أبعدُ ، فعبد تموها وتركتم عبادة من بيده النفع والضر، والحياة والموت وتدبير الأشياء كلها. ثم ضرب لهم جل ثناؤه مثلا" فقال: ((قل هل يستوى الأعمى والبصير)). # (١) انظر تفسير ((الآصال)) فيما سلف ١٣ : ٣٥٤، ٣٥٥. (٢) ديوانه: ١٤١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٣١، ٣٢٨، والإنصاف : ٣٠٤) ٣٠٥، والخزانة ٢: ٤٨٩ ٥٦٤، واللان ( كمال). وت حاذيه بناجنة "كابرة. ٤٠٦ تفسير سورة الرعد : ١٦ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِىِ الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ بِ شُرَكَآءَ. ٨٩/١٣ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ اَلْوَّحِدُ اَلْقَهَّرُ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء المشركين الذين عَبَدُوا من دون الله الذى بيده نفعهم وضرهم ما لا ينفع ولا يضرُّ: (( هل يستوى الأعمى))، الذى لا يبصر شيئاً ولا يهتدى لمحجة يسلكها إلاّ بأن يهدى= ((والبصير))، الذى يهدى الأعمى لمحجة الطريق الذى لا يُبصر ؟ إنهما لا شك لغير مستويين . يقول : فكذلك لا يستوى المؤمن الذى يبصر الحقّ فيتبعه ويعرف الهدى فيسلكه، وأنتم أيها المشركون الذين لا تعرفون حقًّا ولا تبصرون رشداً . وقوله: (( أم هل تستوى الظلمات والنور))، يقول تعالى ذكره : وهل تستوى الظلماتُ التى لا تُرَى فيها المحجة فتُسْلَك، ولا يرى فيها السبيل فيُرْكَب = والنور الذى تبصر به الأشياء ، ويجلو ضوءه الظّلام ؟ يقول : إن هذين لا شك لغير مستويين، فكذلك الكفر بالله، إنما صاحبه منه فى حيرة يضرب أبداً فى غَمْرَةٍ ، لا يرجع منه إلى حقيقة . والإيمان بالله صاحبه منه فى ضياء يعمل على علم بربه ، ومعرفة منه بأن له مثيباً يثيبه على إحسانه ، ومعاقباً يعاقبه على إساءته ، ورازقاً يرزقه ، ونافعاً ينفعه . . . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٤٠٧ تفسير سورة الرعد : ١٦ ٢٠٣٠٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور))، أما ((الأعمى والبصير))، فالكافر والمؤمن = وأما ((الظلمات والنور))، فالهدى والضلالة . ٠ ٠ وقوله: (( أم جعلوا اللّه شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم))، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم : قل، يا محمد ، هؤلاء المشركين : أختلق أوثانُكم التى اتخذتموها أولياء من دون الله خلقاً كخلق الله ، فاشتبه عليكم أمرُها فيما خلقت وخَلَق اللّه ، فجعلتموها له شركاء من أجل ذلك، أم إنما بكم الجهل والذهابُ عن الصواب؟ فإنه لا يشكل على ذى عقل أنّ عبادة ما لا يضرّ ولا ينفع من الفعل جهلٌ، وأن العبادة إنما تصلح للذى يُرْجَى نفعه وُخْشَى ضَرِّ، كما أن ذلك غير مشكل خطؤه وجهلُ فاعله ، كذلك لا يشكل جهل من أشرك فى عبادة من يرزقه ويكفله ويَمُونه ، من لا يقدِرُ له على ضرّ ولا نفع . ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ٢٠٣٠٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ((أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه))، حملهم ذلك على أن شكُّوا فى الأوثان . ٢٠٣٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٣٠٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: (( أم جعلوا اللّه شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم))، خلقوا كخلقه ، فحملهم ذلك على أن شكُّوا فى الأثمان . ٤٠٨ تفسير سورة الرعد : ١٧،١٦ ٢٠٣٠٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٣١٠ - .. قال ، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال ، قال ابن كثير : سمعت مجاهداً يقول: ((أم جعلوا اللّه شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم))، ضُرِبت مثلاً # وقوله: ((قل الله خالق كل شىء))، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين إذا أقرُّوا لك أن أوثانهم التى أشركوها فى عبادة الله لا تخلق شيئاً: فاللّهُ خالفكم وخالق أوثانكم وخالق كل شىء، (١) فما وجه إشراككم ما لا يخلق ولا يضرّ ؟ ٥ وقوله: ((وهو الواحد القهار))، يقول: وهو الفرد الذى لا ثانى له (٢) = ٩٠/١٣ ((القهار))، الذى يستحق الألوهة والعبادة، لا الأصنام والأوثان التى لا تضر ولا تنفع. (٣) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَسَالَتْ أَوْدِيَةُ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِياً وَمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِىِ النَّارِ أَبْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَشَعٍ زَبَدٌ مِّثْلُّهُ, كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءٍ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فى الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ﴾ (١) قال أبو جعفر : وهذا مثل ضربه اللّه للحق والباطل ، والإيمان به والكفر . يقول تعالى ذكره : مثل الحق فى ثباته ، والباطل فى اضمحلاله ، مثل ماء (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وخلق كل شىء))، والذى أثبت أجود. (٢) انظر تفسير ((الواحد)» فيما سلف ٣ : ٢٦٥، ١٦/٢٦٦ : ١٠٤ (٣) انظر تفسير ((القهار)) فيما سلف ص: ١٠٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٤٠٩ تفسير سورة الرعد : ١٧ أنزله الله من السماء إلى الأرض = ((فسالت أوديةٌ بقدرها))، يقول: فاحتملته الأودية بملئها ، الكبير بكبره ، والصغير بصغره = ((فاحتمل السيل زبداً رابياً ))، يقول: فاحتمل السيل الذى حدث عن ذلك الماء الذى أنزله الله من السماء، زبداً عالياً فوق السيل . فهذا أحدُ مثلى الحقّ والباطل. فالحق هو الماءُ الباقى الذى أنزله الله من السماء، والزبد الذى لا ينتفع به هو الباطل . والمثل الآخر: (( وما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية))، يقول جل ثناؤه : ومثلٌ آخر للحقّ والباطل، مثل فضة أو ذهب يوقد عليها الناس فى النار طلب حلية يتخذونها أو متاع ، وذلك من النحاس والرصاص والحديد ، يوقد عليه ليتخذ منه متاع ينتفع به = ((زبد مثله))، يقول تعالى ذكره : ومما يوقدون عليه من هذه الأشياء زبد مثله ، يعنى: مثل زبد السَّيل ، لا ينتفع به ويذهب باطلاً ، كما لا ينتفع بزبد السََّل ويذهب باطلاً . * ورفع ((الزبد)) بقوله: (( ومما يوقدون عليه فى النار)). ومعنى الكلام: ومما يوقدون عليه فى النار زبدٌ مثلُ زبد السيل فى بطول زبده، وبقاء خالص الذهب والفضة . يقول الله تعالى: ((كذلك يضرب الله الحق والباطل))، يقول: كما مثَّل اللّه مثلَ الإيمانِ والكفر، (١) فى بُطُول الكفر وخيبة صاحبه عند مجازاة اللّه، بالباقى النافع من ماء السيل وخالص الذهب والفضة ، كذلك يمثل اللّه الحق والباطل = ((فأما الزبد فيذهب جُفَاء))، يقول: فأما الزبد الذى علا السيل والذهب والفضة والنحاس والرصاص عند الوقود عليها ، فيذهب بدفع الرياح وقذف الماء به ، وتعلُّقُه بالأشجار وجوانب الوادى = وأما ما ينفع الناس من الماء والذهب والفضة والرصاص (١) فى المطبوعة: (( كما مثل اللّه الإيمان .. »، حذف ما أثبته من المخطوطة. ٤١٠ تفسير سورة الرعد : ١٧ والتحاس ، فالماء يمكثُ فى الأرض فتشربه ، والذهب والفضة تمكث للناس = (( كذلك يضرب اللّه الأمثال))، يقول: كما مثَّل هذا المثل الإيمان والكفر ، كذلك يمثّل الأمثال . ٠ ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ٢٠٣١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: (( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها))، فهذا مثل ضربه اللّه، احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكّها . فأما الشك فلا ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله، وهو قوله: (( فأما الزبد فيذهب جفاء))، وهو الشك = ((وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض ))، وهو اليقين، كما يُجْعل الحلىُ فى النار فيؤخذ خالصُهُ ويترك خَبَثُه فى النار. فكذلك يقبل اللّه اليقين ويترك الشك . ٢٠٣١٢ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً )) ، يقول : احتمل السيل ما فى الوادى من عود ود منة = ((ومما يوقدون عليه فى النار))، فهو الذهب والفضة والحلية والمتاع والنحاس والحديد ، والنحاس والحديد خَبّث، فجعل الله مثل خبئه كزبد الماء . فأما ما ينفع الناس فالذهب والفضة ، وأما ما ينفع الأرض فما شربت من الماء فأنبتت . فجعل ذلك مثل العمل الصالح يبقى لأهله ، والعمل السيئ يضمحل عن أهله ، كما ٩١/١٣ يذهب هذا الزبد. فكذلك الهدى والحق جاء من عند الله، فمن عمل بالحق كان له ، وبقى كما يبقى ما ينفع الناس فى الأرض . وكذلك الحديد لا يستطاع أن تجعل منه سكين ولا سيف حتى يدخل فى النّار فتأكل خبئه، فيخرج جيّده فينتفع به . ٤١١ تفسير سورة الرعد : ١٧ فكذلك يضمحل الباطل إذا كان يوم القيامة ، وأقيم الناس ، وعرضت الأعمال ، فيزيغ الباطل ويهلك، وينتفع أهل الحق بالحق. ثم قال: (( ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حِلْية أو متاع زبدٌ مثله)). ٢٠٣١٣ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء ، عن الحسن فى قوله: ((أنزل من السماء ماء فسالت أودية)) إلى ((أو متاع زبد مثله))، فقال : ابتغاء حلية الذهب والفضة، أو متاع الصُّفْر والحديد . قال : كما أوقد على الذهب والفضة والصُّفْر والحديد فخلص خالصه. قال: ((كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأمّا ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض))، كذلك بقاء الحق لأهله ، فانتفعوا به . ٢٠٣١٤ - حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانى قال، حدثنا حجاج بن محمد قال ، قال ابن جريج ، أخبرنى عبد الله بن كثير : أنه سمع مجاهداً يقول : ((أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها))، قال: ما أطاقت ملأها = ((فاحتمل السيل زبداً رابياً))، قال: انقضى الكلام. ثم استقبل فقال: ((ومما توقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله))، قال : المتاع الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه = ((زبد مثله))، قال: خَبَثُ ذلك مثل زَبَد السيل. قال: (( وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض))، ((وأما الزبد فيذهب جفاء))، قال: فذلك مثل الحق والباطل . ٢٠٣١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين ، قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد : أنه سمعه يقول ، فذكر نحوه = وزاد فيه ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد قوله: (( فأما الزبد فيذهب جفاء))، قال: جموداً فى الأرض = ((وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض))، يعنى الماء . وهما مثلان ، مثل الحق والباطل . ٢٠٣١٦ - حدثنا الحسن قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن ٤١٢ تفسير سورة الرعد : ١٧ أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((زبداً رابياً)) السيل، مثل خَبَّث الحديد والحلية = ((فيذهب جفاء))، جموداً فى الأرض = (( ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله))، الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه. وقوله: ((وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض)»، إنما هما مثلان للحق والباطل . ٢٠٣١٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد = ٢٠٣١٨ -... قال، وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد = يزيد أحدهما على صاحبه = فى قوله: (( فستالت أودية بقدرها))، قال: بملئها = ((فاحتمل السيل زبداً رابياً))، قال: الزبد السيل =((ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله))، قال: خبث الحديد والحلية = ((فأما الزبد فيذهب جفاء))، قال: جموداً فى الأرض = (( وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض ))، قال : الماء . وهما مثلان للحق والباطل . ٢٠٣١٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها))، الصغير بصغره ، والكبير بكبره = ((فاحتمل السيل زبداً رابياً))، أى: عالياً = ((ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء))، و((الجفاء))، ما يتعلق بالشجر = ((وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض)). هذه ثلاثة أمثال ضربها اللّه فى مثلٍ واحدٍ. يقول: كما اضمحل هذا الزبد فصار جُفاء لا ينتفع به ولا تُرْجى بركته، كذلك يضمحلّ الباطل عن أهله كما اضمحل هذا الزبد ، وكما مكث هذا الماء فى الأرض ، فأمرعت ٩٢/١٣ هذه الأرض وأخرجت نباتها، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقى هذا الماء فى الأرض فأخرج اللّهبه ما أخرج من النبات = قوله: (( ومما توقدون عليه فى النار))، الآية، كما يبقى خالص الذهب والفضة حين أدخل النار وذهب خبئه ، كذلك يبقى الحق