Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٣٣ تفسير سورة يوسف : ٥٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ أَنْتُونِى بِهِے فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ أَّتِى قَطَّعْنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ ( قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما رجع الرسول الذى أرسلوه إلى يوسف، الذى قال: ((أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون))، فأخبرهم بتأويل رؤيا الملك عن يوسف = علم الملك حقيقةَ ما أفتاه به من تأويل رؤياه وصحة ذلك ، وقال الملك : ائتونی بالذی عبر رؤیای هذه ، کالذى :- ١٩٣٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : فخرج نبو من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك ، حتى أتى الملك فأخبره بما قال ، فلما أخبره بما فى نفسه كمثل النهار ، (١) وعرف أن الذى قال كائن كما قال ، قال: ((ائتونى به )). ١٩٣٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى قال: لما أتى الملك رسوله قال: ((ائتونى به)). ٠ ٠٠ وقوله: ((فلما جاءه الرسول))، يقول: فلما جاءه رسول الملك يدعوه إلى الملك =(قال ارجع إلى ربك))، يقول: قال يوسف للرسول: ارجع إلى سيدك (٢) = ((فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن))؟ وأبى أن يخرج مع الرسول وإجابة الملك، حتى يعرف صحّة أمره عندهم مما كانوا قرفوه به من شأن النساء، (٣) فقال الرسول: سل الملك ما شأن النسوة اللاتى قطعن أيديهن، والمرأة التى سجنت بسببها ؟ كما :-- (١) فى المطبوعة: ((بمثل النهار))، وهى فى المخطوطة سيئة الكتابة، والصواب ما أثبت. (٢) انظر تفسير ((الرب)) فيما سلف ص: ١٠٧، تعليق: ١، والراجد هناك. (٣) فى المطبوعة: ((قذفوه»، وأثبت الصواب من المخطوطة. ((قرفه بالشىء)»، انهمه به. ١٣٤ تفسير سورة يوسف : ٥٠ ١٩٣٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( فلما ١٣٩/١٢ جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن))، والمرأة التى سجنت بسبب أمرها ، عما كان من ذلك . ١٩٣٩٥ - حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى قال: لما أتى الملك رسوله فأخبره، قال: ((ائتونى به))، فلما أتاه الرسول ودعاه إلى الملك ، أبى يوسف الخروجَ معه = (( وقال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن))، الآية. قال السدى: قال ابن عباس: لو خرج يوسف يومئذٍ قبل أن يعلّم الملك بشأنه ، ما زالت فى نفس العزيز منه حاجةٌ! يقول: هذا الذی راود امرأته . ١٩٣٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن رجل، عن أبى الزناد ، عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يرحم الله يوسف، إن كان ذا أناة ! لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلىَّ لخرجت سريعًا، إن كان لحليماً ذا أناة !(١) ١٩٣٩٧ - حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا محمد بن بشر قال ، حدثنا محمد ابن عمرو قال ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبى هريرة قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم : لو لبثت فى السجن ما لبث يوسف ، ثم جاءنى الداعى لأجبته ، إذ جاءه الرسول فقال: (( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن)) ، الآية . (٢) (١) الأثر : ١٩٣٩٦ - هذا حديث ضعيف الإسناد ، لإبهام الرجل الذى حدث عن أبى الزناد. (٢) الأثر : ١٩٣٩٧ - حديث محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، رواه أبو جعفر من ثلاث طرق) هذا ، والذى يليه ، ورقم : ١٩٤٠١، ١٩٤٠٢ و((محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٢٨٢٢، وغیرها قبله وبعده . ومن طريق محمد بن عمرو ، رواه أحمد فى مسند أبى هريرة، ونقله بإسناده ولفظه ابن كثير فى تفسيره ١٣٥ تفسير سورة يوسف : ٥٠ ١٩٣٩٨ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى سليمان بن بلال ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بمثله.(١) ١٩٣٩٩ - حدثنا زكريا بن أبان المصرىّ قال، حدثنا سعيد بن تليد قال ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال ، حدثنى بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال ، أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لبثت فى السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعى . (٢) ١٩٤٠٠ -حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله.(٣) ١٩٤٠١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان بن مسلم قال ، حدثنا ٤ : ٤٤٨، قال: ((حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة)). ولم أوفق لاستخراجه من المسند، لطول مسند أبى هريرة. وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ٤٠، وقال: ((قلت : له حديث فى الصحيح غير هذا - رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث)). (١) الأثر : ١٩٣٩٨ - مكرر الذى قبله. ((سليمان بن بلال التيمى))، ثقة، روى له الجماعة، متى مراراً، آخرها رقم: ١١٥٠٣. (٢) الأثر: ١٩٣٩٩ - ((زكريا بن أبان المصرى)»، هو ((زكريا بن يحيى بن أبان المصرى)). شيخ الطبرى ، وسلف برقم: ٥٩٧٣، ١٢٨٠٣، وانظر ما كتبته عن الشك فى أمره هناك. وكان فى المطبوعة: ((المقرئ))، فكان ((المصرى))، لم يحسن قراءة المخطوطة وهذا الخبر صحيح الإسناد ، رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ٨. ٢٧٧) ، عن سعيد بن تليد ، بمثله مطولا، وانظر التعليق التالى. ١٩٤٠ - هذه طريق أخرى للأثر السالف (٣) الأثر ومر هذه الطـ ١٣٦ تفسير سورة يوسف : ٥٠ حماد ، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، وقرأ هذه الآية: ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم ))، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت أنا، لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العُذر.(١) ١٩٤٠٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن النبى صلى الله عليه وسلم = ومحمد بن عمرو ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ: ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن)) ، الآية ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لو بعث إلىَّ لأسرعت فى الإجابة، وما ابتغيت العذر .(٢) ١٩٤٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا. ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، والله يغفر له، حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم بشىء حتى اشترط أن يخرجُونى . ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، والله يغفر له ، حين أتاه الرسول ، ولو كنت مكانه لبادرتهم البابَ ، ولكنه أراد أن يكون له العذر . (٣) ١٩٤٠٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة))، أراد فيىُّ اللّه عليه السلام أن لا يخرج حتی یکون له العذر . ١٩٤٠٥ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن (١) الأثر : ١٩٤٠١ - من هذه الطريق رواه أحمد فى مسنده، وانظر التعليق على رقم -: ١٩٣٩٧. (٢) الأثر: ١٩٠٤٢ - هو حديث محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، كما بينته فى رقم : ١٩٣٩٧. (٣) الأثر : ١٩٤٠٣ - هذا حديث مرسل. ١٣٧ تفسير سورة يوسف : ٥٠، ٥١ ابن جريج قوله: ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن))، قال : أراد يوسف العذر قبل أن يخرج من السجن . ٠ ٠ ٠ وقوله: ((إن ربى بكيدهن عليم))، يقول: إن اللّه تعالى ذكره ذو علم بصنيعهن وأفعالهن التى فعلن بى ، ويفعلن بغیری من الناس ، لا يخفى عليه ذلك كله ، وهو من وَرَاء جزاءهن على ذلك .(١) وقيل : إن معنى ذلك : إن سيدى إطفير العزيز ، زوج المرأة التى راودتنى عن نفسى ، ذو علم ببراءتى مما قرفتنى به من السوء . (٢) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَ وَدُثُنَّ يُوسُفَ عَنِ نَّفْسِهِ قُلْنَ حْشَ لِلِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ٤٠/١٢ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْثَسْنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَ وَدْتُهُ, عَنْ نَّفْسِهِ وَإِنَّهِ لَمِنَ الصَّدِقِينَ﴾ (٥) قال أبو جعفر : وفى هذا الكلام متروك ، قد استغنى بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: (( فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته ، فدعا الملك النسوة اللاتى قطعن أيديهن وامرأة العزيز))، فقال لهن: (( ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ))، كالذى :- ١٩٤٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق : فلما (١) انظر تفسير ((الكيد)) فيما سلف ص: ٨٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (علم) . (٢) فى المطبوعة: ((قذفتنى به))، والصواب من المخطوطة: أى: اتهمتنى به. ١٣٨ تفسير سورة يوسف : ٥١ جاء الرسول الملك من عند يوسف بما أرسله إليه ، جمع النسوة وقال: ((ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه» ؟ ويعنى بقوله: ((ما خطبكن))، ما كان أمركن، وما كان شأنكن = ((إذ راودتن يوسف عن نفسه))(١) = فأجبنه فقلن: (( حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق))، (٢) تقول: الآن تبين الحق وانكشف فظهر = ((أنا راودته عن نفسه)) = وإن يوسف لمن الصادقين فى قوله: ((هى راودتنى عن نفسى)) . ٠ ٥ وبمثل ما قلنا فى معنى: ((الآن حصحص الحق))، قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٩٤٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنا معاوية ، عن على ، عن ابن عباس: ((الآن حصحص الحق))، قال : تبيّن. ١٩٤٠٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((الآن حصحص الحق))، تبيّن . ١٩٤٠٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٩٤١٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٩٤١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . (١) انظر تفسير ((المراودة)) فيما سلف ص: ٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((حاش لله)) فيما سلف ص: ٨١ - ٨٤. ١٣٩ تفسير سورة يوسف : ٥١ ١٩٤١٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((الآن حصحص الحق الآن)) ، الآن تبين الحق . ١٩٤١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ١٩٤١٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((الآن حصحص الحق))، قال : تبيّن . ١٩٤١٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال،حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((الآن حصحص الحق))، قال: تبين. ١٩٤١٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط . عن السدى ، مثله . ١٩٤١٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، مثله . ١٩٤١٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال: قالت راعيل امرأة إطفير العزيز: ((الآن حصحص الحق))، أى: الآن برز الحق وتبيَّن = ((أنا . راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين))، فيما كان قال يوسف مما أدّعَت عليه . ١٩٤١٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى قال: قال الملك: ائتونى بهن! فقال: ((ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء))، ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه ، ودخل معها البيت وحلّ سراويله، ثم شدَّه بعد ذلك، فلا تدرى ما بدا له . فقالت امرأة العزيز: ((الآن حصحص الحق)). ١٩٤٢٠ - حدثنی یونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : ((الآن حصحص الحق)) ، تبين . ١٤٠ تفسير سورة يوسف : ٥٢،٥١ وأصل ((حَصحص)): ((حصّ))، ولكن قيل: ((حصحص))، كما قيل : ﴿فَكُبْكِبُوا﴾، [سورة الشعراء: ٩٤]، فى: ((كبوا)) وقيل: ((كفكف))، فى ((كفّ))، ((وذرذر)) فى ((ذرّ)). (١) وأصل ((الحص)) استئصال الشىء، يقال منه: ((حَصَّ شعره))، إذا استأصله جزًّا. وإنما أريد فى هذا الموضع بقوله : ((حصحص الحق))، (٢) ذهب الباطل والكذب فانقطع ، وتبين الحق فظهر . ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ) ) قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، هذا الفعل الذى فعلتُه، من ردّى رسول الملك إليه، وتركى إجابته والخروج إليه ، ومسألتی إيّاه أن يسأل النسوة اللاتى قطَّعى أيديهن عن شأنهن إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته، ليعلم أنى لم أخنه فى زوجته = (( بالغيب ))، يقول : لم أركب منها فاحشةً فى حال غيبته عنى. (٣) وإذا لم يركب ذلك بمغيبه، فهو فى حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيداً من ركوبه ، كما : - ١٩٤٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : ١٤١/١٢ يقول يوسف: ((ذلك ليعلم))، إطفير سيده = ((أنى لم أخنه بالغيب))، أنى لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه . (١) فى المخطوطة: ((وردرد))، فى: رد، وكأن الصواب ما فى المطبوعة. و((الذرذرة))، تفريقك الشىء وتبديدك إياه. و((ذر الشىء))، بدده . (٢) فى المطبوعة: أسقط قوله: ((بقوله)). (٣) انظر تفسير ((الغيب)» فيما سلف من فهارس اللغة (غيب). ١٤١ تفسير سورة يوسف : ٥٢ ١٩٤٢٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، يوسف يقوله . ١٩٤٢٣ - حدثنى التى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، يوسف يقوله . لم أخن سيِّدی . قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، ١٩٤٢٤ - ٠ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال : یوسف يقوله . ١٩٤٢٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال : هذا قول يوسف . ١٩٤٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن إسمعيل بن سالم، عن أبى صالح فى قوله: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب )) ، قال : هو يوسف ، لم يخن العزيز فى امرأته . ١٩٤٢٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب»، هو يوسف يقول : لم أخن الملك بالغيب . وقوله: (( وأنّ اللّه لا يهدى كيد الخائنين))، يقول: فعلت ذلك ، ليعلم سيدى أنى لم أخنه بالغيب= ((وأن اللّه لا يهدى كيد الخائنين))، يقول: وأن اللّه لا يسدد صنيع من خان الأمانات ، ولا يرشد فعالهم فى خيانتهموها.(١) (١) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى). = وتفسير ((الكيد)) فيماسلف ص : ١٣٧، تعليق ١، والمراجع هناك. # ١٤٢ تفسير سورة يوسف : ٥٣،٥٢ = واتصل قوله: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، بقول امرأة العزيز: ((أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين))، لمعرفة السامعين معناه ، كاتصال قول الله: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾، بقول المرأة: ﴿وَجَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَزِلَّةٌ﴾، [سورة النمل: ٣٤]، وذلك أن قوله: ((وكذلك يفعلون))، خبر مبتدأ، وكذلك قول فرعون لأصحابه فى ((سورة الأعراف))، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، وهو متصل بقول الملأ: ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ [سورة الأعراف: ١١٠].(١) ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَآ أُبَرِّئُّ نَفْسِىّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةُ بِاَلُّوّهِ إِلَّ مَا رَحِمَ رَبِى إِنَّ رَبِىّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ) ٢/١٣ قال أبو جعفر : يقول يوسف صلوات الله عليه: وما أبرئ نفسى من الخطأ والزلل فأزكيها = ((إن النفس الأمارة بالسوء))، يقول : إن النفوس نفوسَ العباد ، تأمرهم بما تهواه، وإن كان هواها فى غير ما فيه رضى اللّه = ((إلا ما رحم ربى))، يقول : إلا أن يرحم ربى من شاء من خلقه ، فينجيه من اتباع هواها وطاعتها فيما تأمرهُ به من السوء = ((إن ربی غفور رحيم)). و((ما)) فى قوله: ((إلا ما رحم ربى))، فى موضع نصب، وذلك أنه استثناء منقطع عما قبله، كقوله: ﴿وَلَاهُمْ يُنْقَذُونَ* إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا) [سورة يس: ٤٣، ٤٤]، بمعنى: إلا أن يرحموا. و((أن))، إذا كانت فى معنى المصدر ، تضارع (( ما)). (١) انظر ما سلف ١٣ : ٢٠. # ٠ ١٤٣ تفسير سورة يوسف : ٥٣ ویعنی بقوله : (( إن ربی غفور رحيم )) ، إن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه ، بتركه عقوبته عليها وفضيحته بها = (( رحيم )) ، به بعد توبته ، أن يعذبه عليها . ٠ ٠ وذُكر أن يوسف قال هذا القول، من أجل أن يوسف لما قال: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال ملكٌ من الملائكة: ولا يومَ هممت بها! فقال يوسفُ حينئذ: (( وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)). ... وقد قيل: إن القائل ليوسف: ((ولا يومَ هممت بها، فحللت سراويلك))! هو امرأة العزيز ، فأجابها يوسف بهذا الجواب . ... وقيل : إن يوسف قال ذلك ابتداءً من قبل نفسه . ٥ * ذكر من قال ذلك: ١٩٤٢٨ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما جمع الملك النسوة فسألهن: هل راودتن يوسف عن نفسه؟ قلن: حَاشَ اللّه، ما علمنا عليه من سوء! قالت امرأة العزيز: ((الآن حصحص الحق))، الآية. قال يوسف: ((ذلك ليعلم أنى لم أخته بالغيب))، قال فقال له جبريل: ولا يوم هممت بما هممت ! فقال: (( وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء )) . ١٩٤٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما جمع الملك النسوة قال لهن : أنتن راودتن يوسف عن نفسه؟= ثم ذكر سائر الحديث ، مثل حديث أبي كريب عن وكيع . ١٩٤٣٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عمرو قال، أخبرنا إسرائيل، ٣/١٣ ١٤٤ : تفسير سورة يوسف : ٥٣ عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: لما جمع فرعون النسوة، (١) قال: أنتن راودتن يوسف عن نفسه؟ ثم ذكر نحوه = غير أنه قال : فغمزه جبريل فقال: ولا حين هممت بها! فقال يوسف: ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)) . ١٩٤٣٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى = ، عن مسعر ، عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير قال : لما قال يوسف: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب)). قال جبريل، أو مَلَك : ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال: ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)). ١٩٤٣٢ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا وكيع قال ، حدثنا مسعر ، عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير ، بنحوه = إلا أنه قال : قال له المَلَك: ولا حين هممت بها؟= ولم يقل: ((أو جبريل))، ثم ذكر سائر الحديث مثله . ١٩٤٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، وأحمد بن بشير ، عن مسعر، عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((ذلك ليعلم أنى لم أخته بالغيب))، قال فقال له الملك = أو : جبريل = : ولا حين هممت بها ؟ فقال يوسف : (( وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)). ١٩٤٣٤ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع، عن سفيان ، عن أبى سنان، عن ابن أبى الهذيل قال: لما قال يوسف: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب)»، قال له جبريل: ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال: ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)) . ١٩٤٣٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن أبى سنان ، عن ابن أبى الهذيل ، بمثله . ١٩٤٣٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عمرو قال ، أخبرنا مسعر ، (١) فى المطبوعة: ((لما جمع الملك))، وأثبت ما فى المخطوطة. ١٤٥ تفسير سورة يوسف : ٥٣ عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير ، مثل حديث ابن وكيع ، عن محمد بن بشر وأحمد بن بشير ، سواءً" . ١٩٤٣٧ - حدثنا بن وكيع قال، حدثنا العلاء بن عبد الجبار ، وزيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال له جبريل: اذكر همَّك! فقال: ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)) . ١٩٤٣٨ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد ، عن ثابت، عن الحسن: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال جبريل: يا يوسف، اذكر همك! قال: (( وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)). ١٩٤٣٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن إسمعيل بن سالم ، عن أبى صالح فى قوله: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال : هذا قول يوسف قال: فقال له جبريل: ولا حين حللت سراويلك؟ قال فقال يوسف: ((وما أبرئ نفسى إن النفس الأمارة بالسوء)) ، الآية . ١٩٤٤٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عى إسمعيل بن سالم ، عن أبى صالح ، بنحوه . ١٩٤٤١ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب ))، ذُكر لنا أن الملك الذى كان مع يوسف قال له : اذكر ما هممت به. قال نبى الله: ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)). ١٩٤٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال بلغنى أن الملك قال له حين قال ما قال : أتذكر همك ؟ فقال ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى)). ١٩٤٤٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب »، قال الملك، ج ١٦ (١٠) ١٤٦ تفسير سورة يوسف : ٥٣ ، ٥٤ وطَعَن فى جنبه: يا يوسف، ولا حين هممت؟ قال: فقال: ((وما أبرئ نفسي)). ٠ ٠ * ذكر من قال : قائل ذلك له المرأة . ١٩٤٤٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى : (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب )) ، قال : قاله يوسف حين جىء به ، ليعلم العزيز أنه لم يخنه بالغيب فى أهله ، وأن اللّه لا يهدى كيد الخائنين . فقالت امرأة العزيز : يا يوسف، ولا يوم حللت سراويلك؟ فقال يوسف: (( وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء )) . ذكر من قال : قائل ذلك يوسف لنفسه ، من غير تذ کیر مذكّر ذكره ، # ولكنه تذكّر ما كان سلف منه فى ذلك . ١٩٤٤٥ - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثی أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب وأن اللّه لا يهدى كيد الخائنين))، هو قول يوسف لمليكه ، حين أراه اللّه عذره ، فذكر أنه قد همَّ بها وهمت به ، فقال يوسف: (( وما أبرىء نفسى إن النفس الأمارة ٤/١٣ بالسوء))، الآية. ٠ ٠ ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ أَثْتُونِى بِهِـه أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى فَلَمَّا كَلَّمَهُ، قَالَ إِنَّكَ أَلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أُمِینٌ﴾ ﴾) ١٤٧ تفسير سورة يوسف : ٥٤ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((وقال الملك))، يعنى ملك مصر الأكبر، وهو فيما ذكر ابن إسحق : الوليد بن الرّيان. ١٩٤٤٦ - حدثنا بذلك ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عنه . = حين تبين عذر يوسف، وعرف أمانته وعلمه، قال لأصحابه: (( ائتونى به أستخلصه لنفسى))، يقول : أجعله من خُلصائى دون غيرى . * وقوله: ((فلما كلمه))، يقول: فلما كلم الملك يوسفَ، وعرف براءته وعِظَم أمانته قال له: إنك، يا يوسف، ((لدينا مكين أمين))، أى: متمكن مما أردت وعرض لك من حاجة قبلنا، لرفعة مكانك ومنزلتك، لدينا = ((أمين)) على ما اؤتمنت عليه من شىء . ١٩٤٤٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السدى قال: لما وجد الملك له عذراً قال: ((ائتونى به أستخلصه لنفسى)). ١٩٤٤٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((أستخلصه لنفسى)) ، يقول: أتخذه لنفسى. ١٩٤٤٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبى سنان، عن ابن أبى الهذيل قال. الملك: ((ائتولى به أستخلصه لنفسى))، قال : قال له الملك: إنى أريد أن أخلصك لنفسى ، غير أنى آنَفُ أن تأكُل معى . فقال يوسف : أنا أحق أن آنفَ ، أنا ابن إسحق = أو : أنا ابن إسمعيل = أبو جعفر شكّ، وفى كتابى : ابن إسحق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله . ١٩٤٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى أبى، عن سفيان ، عن أبى سنان، عن ابن أبى الهذيل ، بنحوه = غير أنه قال: أنا ابن إبراهيم خليل الله، ابن إسمعيل ذبيح الله . ١٩٤٥١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ١٤٨ تفسير سورة يوسف : ٥٤ ، ٥٥ سفيان ، عن أبى سنان، عن عبد الله بن أبى الهذيل قال: قال العزيز ليوسف: ما من شيء إلا وأنا أحبُّ أن تشركنى فيه، إلا أنى أحبّ أن لا تشركنى فى أهلى ، وأن لا يأكل معى عَبْدى ! قال : أتأنف أن آكل معك ؟ فأنا أحق أن آنف منك ، أنا ابن إبراهيم خليل اللّه، وابن إسحق الذبيح ، وابن يعقوب الذى ابيضت عيناه من الحزن . ١٩٤٥٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا سفيان بن عقبة ، عن حمزة الزيات، عن ابن إسحق، عن أبى ميسرة قال: لما رأى العزيز لَبَقَ يوسف وكيسه وظَرْفه، دعاه فكان يتغدّى ويتعشى معه دون غلمانه . فلما كان بينه وبين المرأة ما كان، قالت له: تُدْنِى هذا! مُرْهُ فليتغدَّ مع الغلمان. قال له: اذهب فتغدّ مع الغلمان. فقال له يوسف فى وجهه: ترغب أن تأكل معى= أو: تَنْكَف (١١= أنا والله يوسف بن يعقوب نبى الله ، ابن إسحق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله. القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ أَجْعَلْنِى عَلَى خَزَ آئِنِ الْأَرْضِ إِنِّى حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ ﴾ قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : قال يوسف للملك : اجعلنى على خزائن أرضك . وهى جمع (( خِزَانة)) . . . . و((الألف واللام)) دخلتا فى ((الأرض))، خلفاً من الإضافة، كما قال الشاعر: (٢) (١) يقال: ((نكف من الشىء)) و((استنكف منه)) بمعنى واحد. (٢) هو النابغة الذبيانى . تفسير سورة يوسف : ٥٥ والأَخْلَامُ غَيْرُ عَوَازِبٍ ﴾(١) وهذا من يوسف صلوات الله عليه، مسألة منه للملك أن يوليه أمر طعام بلده وخراجها، والقيام بأسباب بلده ، ففعل ذلك الملك به ، فيما بلغنى، كما : - ١٩٤٥٣ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((اجعلنى على خزائن الأرض))، قال: كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام ، قال: فأسلم سلطانه كُلَّه إليه، وجعل القضاء إليه، أمرُه وقضاؤه نافذ" . ١٩٤٥٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن شيبة الضبئ فى قوله: ((اجعلنى على خزائن الأرض))، قال: على حفظ الطعام(٢). وقوله: ((إنى حفيظ عليم))، اختلف أهل التأويل فى تأويله . فقال بعضهم : معنى ذلك : إنى حفيظ لما استودعتنى ، عليم بما وليتنى . ذكر من قال ذلك : # ١٩٤٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إنى حفيظ عليم))، إنى حافظ لما استودعتنى ، عالم بما وليتنى . قال : قد فعلت . ١٩٤٥٦ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة ٥/١٣ قوله: ((إنى حفيظ عليم))، يقول : حفيظ لما وليت ، عليم بأمره. (١) سلف البيت وتخريجه وشرحه ٥: ١٣/١٦٠: ١٠٦، وهو : مِنَ النَّاسِ، والأَحْلامُ غَيْرُ عَوَازِبٍ لَهُمْ شِيمَةٌ لَمْ يُعْطِهَا الذَّهُرْ غَيْرَهُم (٢) الأثر: ١٩٤٥٤ - ((إبراهيم بن المختار التميمى))، ممن يتقى حديثه، وبخاصة من رواية محمد بن حميد عنه ، مضى برقم : ٤٠٣٨، ١٤٣٦٥، ١٧٦٣١. و ((شيبة الضبى))، هو ((شيبة بن نعامة الضبى))، ((أبو نعامة))، ضعيف الحديث لا يحتج به ، مترجم فى الكبير ١٤٣/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٣٥/١/٢، وميزان الاعتدال ١: ٤٥٢، ولان الميزان ٣ : ١٥٩. وأنظر الإسناد الآتى رقم : ١٩٩٥٧. ١٥٠ تفسير سورة يوسف : ٥٦،٥٥ ١٩٤٥٧ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن شيبة الضبى فى قوله: ((إنى حفيظ عليم))، يقول: إنى حفيظ لما استودعتنى، عليم بسنى المجاعة .(١) ... وقال آخرون : إنى حافظ للحساب ، عليم بالألسن . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٩٤٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن الأشجعى: ((إنى حفيظ عليم)) ، حافظ للحساب ، عليم بالألسن . ٠ قال أبو جعفر: وأولى القولين عندنا بالصواب ، قولُ من قال : معنى ذلك : (( إنى حافظ لما استودعتنى، عالم بما أوليتنى))، لأن ذلك عقيب قوله: ((اجعلنى على خزائن الأرض))، ومسألته الملك استكفاءه خزائن الأرض ، فكان إعلامه بأن عنده خبرةً فى ذلك وكفايته إياه ، أشبه من إعلامه حفظه الحساب ، ومعرفته بالألسن . (٢) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى اْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَةٍ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ) (١) الأثر : ١٩٤٥٧ - انظر بيانه فى التعليق على رقم : ١٩٤٥٤. (٢) انظر تفسير ((حفيظ)» فيما سلف ١٥: ٤٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك = وتفسير ((عليم)) فى فهارس اللغة ( على ). ١٥١ تفسير سورة يوسف : ٥٦ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهكذا وطَّ أنا ليوسف فى الأرض(١) = يعنى أرض مصر = (( يتبوأ منها حيث يشاء))، يقول : يتخذ من أرض مصر منزلاً حيث يشاء، بعد الحبس والضيق(٢) = ((نصيب برحمتنا من نشاء))، من خلقنا، كما أصبنا يوسف بها ، فمكنا له فى الأرض بعد العبودة والإسار ، وبعد الإلقاء فى الجبّ = ((ولا نضيع أجر المحسنين))، يقول: ولا نبطل جزاء عمل من أحسن فأطاع ربه ، وعمل بما أمره ، وانتهى عما نهاه عنه ، كما لم نبطل جزاء عمل يوسف إذ أحسن فأطاع اللّه. (٣) ٠ ٥ وكان تمكين الله ليوسف فى الأرض كما :- ١٩٤٥٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال : لما قال يوسف للملك: ((اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم))، قال الملك : قد فعلت! فولاه ، فيما يذكرون، عملَ إطفير ، وعزل إطفير عما كان عليه. يقول الله: ((وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء))، الآية. قال: فذكرلى، والله أعلم، أن إطفير هَلَك فى تلك الليالى، وأن الملك الرَّيان بن الوليد ، زوَّج يوسف امرأة إطفير راعيل ، وأنها حين دخلت عليه قال : أليس هذا خيراً مما كنت تريدين ؟ قال : فيزعمون أنها قالت : أيُّها الصديق، لا تلمنى ، فإنى كنت امرأة كما ترى حسناً وجمالاً، ناعمةً فى ملك ودنيا ، وكان صاحبى لا يأتى النساء ، وكنتَ كما جعلك الله فى حسنك وهيئتك ، فغبلى نفسى على ما رأيت. فيزعمون أنه وجدَها عذراء، فأصابها فولدت له رجلين: أفرائيم بن یوسف ، ومیشا بن يوسف . ١٩٤٦٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى، (١) انظر تفسير ((التمكين)) فيما سلف ص: ٢٠، تعليق: ١، والمراجع هنالك. (٢) انظر تفسير ((تبوأ)) فيما سلف ١٥: ١٩٨، تعليق: ٣، واترايم هناك. (٣) انظر تفسير ((الأجر)، و((الإحسان، فيما سلف من فهارس انة (أجر)، (حسن) ١٥٢ تفسير سورة يوسف : ٥٧،٥٦ ((وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء))، قال : استعمله الملك على مصر، وكان صاحبَ أمرها، وكان يلى البيعَ والتجارة ، وأمرَها كله . فذلك قوله: ((وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء)). ١٩٤٦١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((يتبوأ منها حيث يشاء)) قال: ملكناه فيما يكون فيها حيث يشاء من تلك الدنيا، يصنع فيها ما يشاء ، فُوَّضَتْ إليه. قال: ولو شاء أن يجعَل فرعون من تحت يديه ، ويجعله فوقه، لفعل . ١٩٤٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو قال ، أخبرنا هشيم، عن أبى إسحق الكوفى ، عن مجاهد قال: أسلم الملك الذى كان معه يوسف . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَجْرُ الْأَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : ولثواب الله فى الآخرة = ((خير للذين آمنوا ))، يقول : للذين صدقوا الله ورسوله، مما أعطى يوسف فى الدنيا من تمكينه له فى أرض مصر = (( وكانوا يتقون))، يقول : وكانوا يتقون اللّه، فيخافون عقابه فى خلاف أمره واستحلال محارمه ، فيطيعونه فى أمره ونهيه . #