Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ تفسير سورة يوسف : ٦، ٧ ١٨٧٩٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج قال ، أخبرنا أبو إسحق، عن عكرمة فى قوله: ((ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق))، قال: فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار ، وعلى إسحق أنْ نجَّاه من الذَّبح . ٠ وقوله: ((إن ربك عليم حكيم))، يقول: ((إن ربك عليم))، بمواضع الفضل، ومَنْ هو أهلٌ للاجتباء والنعمة = ((حكيم))، فى تدبيره خلقه.(١) ٠ # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ے ءَايَتٌ لِّلْسَابِلِينَ ﴾ ٧ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((لقد كان فى يوسف وإخوته ))، الأحد عشر = ((آيات))، يعنى: عبر وذكر (٢) = ((للسائلين))، يعنى: السائلين عن أخبارهم وقصصهم . وإنما أراد جل ثناؤه بذلك نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم . ٠ ٠٠ وذلك أنه يقال : إن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه ، يعلمه فيها ما لفى يوسف من أدانيه وإخوته من الحسد ، (٣) مع تكرمة اللّه إياه، تسلية" له بذلك مما يلقى من أدانيه وأقاربه من مشركى قريش . (٤) كذلك كان بن إسحق يقول : (١) انظر تفسير ((عليم)) و((حكيم)) فى فهارس اللغة (علم) و (حكم) . (٢) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبى) . (٣) فى المطبوعة: ((من إخوته وأذايته من الحسد))، وفى المخطوطة: ((من أدانيه وإخوته من الحسد))، ووضع فوق ((أدانيه)) ((كذا))، كأنه شك فى صحتها، وهى صواب لاشك فيه ، يعنى أقرب الناس إليه. وانظر ما سيلى ، والتعليق عليه . (٤) فى المطبوعة: ((من أذايته وأقاربه))، والصواب ما أثبت، وإنما حمله عليه ما ورط فيه نفسه قبل أسطر . انظر التعليق السالف . ج ٣٦١١٥ ٥٦٢ تفسير سورة يوسف : ٧ ، ٨ ١٨٧٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال : إنما قصَّ الله تبارك وتعالى على محمد خبر يوسف ، وَبَغْ إخوته عليه ، وحسدهم إياه ، حين ذكر رؤياه ، لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بغى قومه وحسده حین أ کرمه الله عز وجل بنبوته، ليأتسى به .(١) # # واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((آيات للسائلين)). فقرأته عامة قرأة الأمصار: ( آيَاتٌ) على الجماع. ٥ # وروى عن مجاهد وابن كثير أنهما قرآ ذلك على التوحيد . والذى هو أولى القراءتين بالصواب ، قراءةُ من قرأ ذلك على الجماع ، لإجماع الحجة من القرأة عليه القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِيْنَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَلٍ مُبِين﴾(٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : لقد كان فى يوسف وإخوته آيات لمن سأل عن شأنهم، حين قال إخوة يوسف (٢): ((ليوسف وأخوه))، من أمه = ((أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة))، يقولون : ونحن جماعة ذوُو عَدد ، أحد عشر رجلاً . (١) فى المطبوعة: ((ليتأسى به))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب. (٢) فى المطبوعة: ((قالوا إخوة يوسف))، وهو ردىء، وإنما أخطأ قراءة المخطوطة، وكان الناسخ أراد أن يكتب ((قالوا))، ثم جعلها ((قال)). ٠٦٣ تفسير سورة يوسف : ٨، ٩ و(( العصبة))، من الناس، هم عشرة فصاعداً، قيل: إلى خمسة عشرَ، ليس لها واحد من لفظها ، كالنّفر والرهط . ٠ ٠ = ((إن أبانا لفى ضلال مبين))، يعنون: إنّ أبانا يعقوب لفى خطأ من فعله، ٩٣/١٢ فى إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة = ويعنى بـ ((المبين)): أنه خطأٌ يبينُ عن نفسه أنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه . (١) ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٨٧٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزى ، عن أسباط، عن السدى: ((إذا قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا))، قال : يعنون بنيامين . قال : وكانوا عشرة . ١٨٧٩٦ -.... قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى: ((إن أبانا لفي ضلال مبين))، قال : فى ضلال من أمرنا . ١٨٧٩٧ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((ونحن عصبة))، قال: ((العصبة))، الجماعة. * القول فى تأويل قوله تعالى ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ آَطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيْكُمْ وَتَكُونُواْ مِنْبَعْدِهِ- ◌ُ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ (٥) قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : قال إخوة يوسف بعضهم لبعض : اقتلوا يوسف أو اطرحوه فى أرض من الأرض ، يعنون مكانًا من الأرض = ((يخل لكم (١) انظر تفسير ((المبين)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين). ٥٦٤ تفسير سورة يوسف : ٩، ١٠ وجه أبيكم )) ، ويعنون: يخلُ لكم وجه أبيكم من شغله بيوسف ، فإنه قد شغله عنّا، وصرف وجهه عنَّا إليه = ((وتكونوا من بعده قومًا صالحين))، يعنون أنهم يتوبون من قتلهم يوسف ، وذنبهم الذى يركبونه فيه ، فيكونون بتوبتهم من قتله من بعد هلاك يوسف قومًا صالحين . ٠ ٠٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٨٧٩٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط ، عن السدى: (( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين )) ، قال : تتوبون مما صنعتم ، أو : من صنيعكم . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنْتُمْ ١٠ فَعِلِينَ﴾ ١٠ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قائل من إخوة يوسف: (( لا تقتلوا يوسف) . ٠ ٥ وقيل: إن قائل ذلك ((روبيل))، كان ابن خالة يوسف. * ذكر من قال ذلك : ١٨٧٩٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : (((لا تقتلوا يوسف))، ذكر لنا أنه روبيل ، كان أكبر القوم ، وهو ابن خالة يوسف ، فنهاهم عن قتله . ٥٦٥ تفسير سورة يوسف : ١٠ ١٨٨٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((اقتلوا يوسف))، إلى قوله: ((إن كنتم فاعلين))، قال: ذكر لى، والله أعلم، أن الذى قال ذلك منهم (( روبيل))، الأكبر من بنى يعقوب ، وكان أقصدهم فيه رأيًا. ١٨٨٠١ - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله: (( لا تقتلوا يوسف))، قال : كان أكبر إخوته ، وكان ابن خالة يوسف ، فنهاهم عن قَتْله . ٠ * وقيل: كان قائل ذلك منهم ((شمعون)). (١) * ذكر من قال ذلك : ١٨٨٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد فى قوله: (( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف»، قال: هو شمعون . ... وقوله: ((وألقوه فى غيابة الجب))، يقول وألقوه فى قَعْرِ الجبّ ، حيث يَغيبُ خَبَرَه . واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: ﴿ غَيَابَاتِ الْجُبِّ﴾، على الجماع. ٠ ٠ ٠ وقرأ ذلك عامة قرأة سائر الأمصار: ( غَيَابَةِ الْجُبِّ)، بتوحيد ((الغيابة)). # # قال أبو جعفر : وقراءة ذلك بالتوحيد أحبُّ إلىّ . # و ((الحبُّ))، بثر . ٥ (١) سيأتى فى الأثر رقم: ١٨٨٣١، اسم آخر، وأنه هو قائل ذاك، وهو: ((يهوذا)). ٥٦٦ تفسير سورة يوسف : ١٠ وقيل : إنه اسم بثر بيت المقدس . • ذكر من قال ذلك : ١٨٨٠٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة فى: ((غيابة الجب)، قال : بئر ببيت المقدس. ١٨٨٠٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((غيابة الجب))، قال : بئر ببيت المقدس . و ((الغيابة))، كل شىء غيّب شيئًا فهو ((غيابة)) = و((الجب))، البثر غير المطويّة . ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ٢٠. ذكر من قال ذلك : ٠ ١٨٨٠٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى: ((غيابة الجب)) ، ، فى بعض نواحيها ، فى أسفلها . ١٨٨٠٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وألقوه فى غيابة الجب))، يقول: فى بعض نواحيها . ١٨٨٠٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة، مثله . (١) ٠ ١٨٨٠٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((وألقوه فى غيابة الجب))، قال : قالها كبيرهم الذى تخلَّف. قال: و((الجب))، بئر بالشأم ٩٤/١٢ (١) الأثر: ١٨٨٠٧ - ((الحسن بن محمد))، هو ((الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى))، شيخ الطبرى. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣٦/٢/١. و («عبد الوهاب))، هو ((عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى))، مضى مراراً . ٥٦٧ تفسير سورة يوسف : ١٠ ١٨٨٠٩ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((وألقوه فى غيابة الجب))، يعنى الركيَّة. ١٨٨١٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: ((الجبّ))، البئر. . . وقوله: ((يلتقطه بعض السيارة))، يقول: يأخذه بعض مارَّة الطريق من المسافرين(١) = ((إن كنتم فاعلين))، يقول: إن كنتم فاعلين ما أقول لكم. ٤ فذكر أنه التقطه بعض الأعراب . ١٨٨١١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس: ((يلتقطه بعض السيارة ))، قال: التقطه ناس من الأعراب . ٠ وذكر عن الحسن البصرى أنه قرأ: ( تَلْتَقَطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾، بالتاء. ١٨٨١٢ - حدثنى بذلك أحمد بن يوسف قال حدثنا القاسم قال ، حدثنى حجاج ، عن هرون ، عن مطر الورّاق ، عن الحسن . ٠ ٠ وكأنّ الحسن ذهب فى تأنيثه ((بعض السيارة )) إلى أنَّ فعلَ بعضها فعلها . والعرب تفعل ذلك فى خبرٍ كان عن مُضافٍ إلى مؤنث ، (٢) يكون الخبرُ عن بعضه خبراً عن جميعه ، وذلك كقول الشاعر : (٣) أَرَى مَرَّ السَّنِينَ أَخَذْنَ مِّى كَمَا أَخَذَ السِّرَارُ مِنَ الْهِلاَلِ (٤) (١) انظر تغير ((السيارة)) فيما سلف ١١ : ٧١ - ٧٣. (٢) فى المطبوعة: ((عن المضاف إلى مؤنث))، فأساء بفعله غاية الإساءة. (٣) هو جرير . (٤) سلف البيت وتخريجه وشرحه ١١: ٨٦، وكان فى المخطوطة والمطبوعة هنا ((أرى))، والرواية هناك، وفى ديوانه ((رأت)). ٥٦٨ تفسير سورة يوسف : ١٠، ١١ فقال: ((أخذن منى))، وقد ابتدأ الخبر عن ((المرّ))، إذ كان الخبر عن ((المرّ))، خبرًا عن ((السنين))،، وكما قال الآخر: (١) إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَّيِّدٌ فَدَانَتْ لَهُ أَهْلُ الْقُرَى وَالْكَنَائِس (٢) فقال: ((دانت له))، والخبر عن أهل القرى، لأن الخبر عنهم كالخبر عن ((القرى)). ومن قال ذلك لم يقل: ((فدانت له غلام هند))، لأن ((الغلام)) لو ألقى من الكلام لم تدلَ ((هند)) عليه، كما يدل الخبر عن ((القرية)) على أهلها. وذلك أنه لو قيل: ((فدانت له القرى)) ، كان معلومًا أنه خبر عن أهلها. وكذلك ((بعض السيارة))، لو ألقى البعض فقيل: ((تلتقطه السيارة))، علم أنه خبر عن ((البعض)) أو ((الكل))، ودلّ عليه الخبر عن ((السيارة)). ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ يَأَبَانَا مَالَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىَ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ، لَنُصِحُونَ﴾ (١) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف، إذ تآمروا بينهم، وأجمعوا على الفرقة بينه وبين والده يعقوب، لوالدهم يعقوب: (( يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف))، فتتركه معنا إذا نحن خرجنا خارج المدينة إلى الصحراء = ((ونحن له ناصحون )»، نحوطه ونكلؤه . (٣) (١) لم أعرف قائله . (٢) معانى القرآن للفراء فى تفسير الآية . (٣) اذطر تفسير ((نصح له)) فيما سلف ص: ٣٠٥، تعليق: ٢. ٥٦٩ تفسير سورة هود : ١٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ١٢ وَإِنَّا لَهُ: لَحَفِظُونَ﴾ قال أبو جعفر : واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: ﴿ يَرْنَعِ وَيَلْعَبْ﴾، بكسر العين من ((يرتع)) ، وبالياء فى ((يرتع ويلعب))، على معنى: ((يفتعل))، من ((الرعى)): ((ارتعيت فأنا أرتعى))، كأنهم وجَّهوا معنى الكلام إلى: أرسله معنا غداً يرتَع الإبل ويلعب، ((وإنّا له لحافظون)). وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: ﴿ أَرْسِلُهُ مَعَنَاَ غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾، بالياء فى الحرفين جميعًا، وتسكين العين، من قولهم: ((رتع فلانٌ فى ماله))، إذا لَهَا فيه ونَعيم ، وأنفقه فى شهواته . ومن ذلك قولهم فى مثل من الأمثال : ((القَيْدُ والرَّتَعَة))، (١) ومنه قول القطامى: أَكُفُرًّا بَعْدَ رَدُّ الْقَوْتِ عَّ وَبَعْدَ عَطَائِكَ المِثَّةَ الرَِّاءَا(٣) ٠ ٠ وقرأ بعض أهل البصرة: ﴿نَرْنَعْ﴾، بالنون ﴿ونَلْعَبْ)، بالنون فيهما جميعاً، وسكون العين من « نرتع )) . ١٨٨١٣ - حدثی أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن هرون قال: كان أبو عمرو يقرأ: ﴿ فَرْتَعْ ونَلْعَبْ) بالنون . قال : فقلت (١) مثل ذكره الميدانى فى أمثاله ٢: ٣٩، والمفضل الضبى فى أمثاله: ٦٢، والمفضل ابن سلمة فى كتابه الفاخر ص: ١٧٠، ٢٤١، واللسان (رتع). وأصله أن عمرو بن الصعق، أسرته شاكر، من همدان ، فأحسنوا إليه . وكان فارق قومه نحيفاً، فهرب من شاكر ، فلما وصل إلى قومه قالوا: أى عمرو، خرجت من عندنا نحيفاً، وأنت اليوم بادن؟ فقال: ((القيد والرتعة))، فأرسلها مثلا. و((الرتعة) الخصب. (٢) سلف البيت وتخريجه وشرحه ١ : ١١٦، تعليق: ١ . ٥٧٠ تفسير سورة يوسف : ١٢ لأبى عمرو: كيف يقولون ((نلعب ))، وهم أنبياء ؟ قال: لم يكونوا يومئذٍ أنبياء. ٠ # # قال أبو جعفر : وأولى القراءة فى ذلك عندى بالصواب ، قراءةُ من قرأه فى الحرفين كليهما بالياء، ويجزم العين فى (( يرتع))، لأن القوم إنما سألوا أباهم إرسال يوسف معهم ، وخدعوه بالخبر عن مسألتهم إياه ذلك ، عما ليوسف فى إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك، لا بالخبر عن أنفسهم . وبذلك أيضًا جاء تأويل أهل التأويل . # ذكر من قال ذلك : ١٨٨١٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((أرسله معنا غداً يرتع ويلعب))، يقول : يسعى وينشطُ . ٩٥/١٢ ١٨٨١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (( يرتع ويلعب )) ، قال : يلهو وينشط ويسعى . ١٨٨١٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : (( أرسله معنا غداً يرتع ويلعب )) ، قال : ینشط ويلهو . ! ١٨٨١٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة ، بنحوه . (١) ١٨٨١٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( یرتع ويلعب )) ، قال : یسعی ویلهو. ١٨٨١٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى هشيم ، عن (١) الأثر: ١٨٨١٧ - ((الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى))، وانظر تفسير هذا الإسناد فيما سلف رقم : ١٨٨٠٧ . ٥٧١ تفسير سورة يوسف : ١٢ جويبر، عن الضحاك قوله: (( يرتع ويلعب ))، قال: يتلهَّ ويلعب .. ١٨٨٢٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( يرتع ويلعب))، قال : يتلهى ويلعب . ١٨٨٢١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( يرتع ويلعب))، قال : ينشط ويلعب . . قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدى: ((أرسله ١٨٨٢٢ - معنا غداً یرتع ويلعب )) ، يلهو . ١٨٨٢٣ - ٠ قال، حدثنا حسين بن على ، عن شيبان، عن قتادة : . ((أرسله معنا غداً يرتع ويلعب))، قال : ينشط ويلعب. ١٨٨٢٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا نعيم بن ضمضم العامرى قال: سمعت الضحاك بن مزاحم فى قوله: ((أرسله معنا غداً يرتع ويلعب ))، قال: يسعى وينشط.(١) = وكأن الذين يقرأون ذلك: ﴿يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ)، بكسر العين من (((يرتع)) يتأوّلونه على الوجه الذى : - ١٨٨٢٥ - حدثى يونس قال أخبرنا ابن وهب قال ، قال ، ابن زيد فى (١) الأثر: ١٨٨٢٤ - ((نعيم بن ضمضم العامرى))، لم أجد له ترجمة فى غير لسان الميزان ٦: ١٦٩، قال: ((نعيم بن ضمضم، عن الضحاك، بحديث فى الوضوء. وضعفه بعضهم. انتهى . وهذا روى عنه سفيان بن عيينة، وأبو أحمد الزبيرى، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرحمن ابن صالح الكوفى، وآخرون . وذكر البخارى روايته فى ترجمة عمران بن حميرى (؟) ولم يفرده بترجمة. وما عرفت إلى الآن من ضعفه. وقد تقدم فى ((عمران، أن ابن حبان سمى أباه جهضا، ويقال: ضمعج. قلت: وهما خطأ ، فقد أخرج حديثه البزار ، والطبرانى، والحارث بن أبى أسامة فى أسانيدهم ، وأبو الشيخ. فى كتاب الثواب، كلهم من رواية عبد العزيز بن أبان ، فقال: عن تميم بن ضمضم ، عن عمران بن حميرى، كما وقع عند البخارى)) . انتهى ما قاله الحافظ ابن حجر، وهو جليل الفائدة، وزادنا الطبرى فى إسناده أنه العامرى)) ٥٧٢ تفسير سورة يوسف : ١٢ قوله: ﴿أَرْسِلْهُ مَّعَنَا غَدَا يَرْنَعِ وَ يَلْعَبْ) ، قال: يرعى غنمه، وينظر ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجُل . وكان مجاهد يقول فى ذلك بما :- ١٨٨٢٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: ﴿نَرْتَعِ﴾ يحفظ بعضنا بعضاً ، نتكالا، نتحارس .(١). ١٨٨٢٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿فَرْتَعِ) ، قال : يحفظ بعضنا بعضًا، نتكالاً . ١٨٨٢٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد = ١٨٨٢٩ - وحدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، بنحوه . ١٨٨٣٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، بنحوه . قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : أرسله معنًا غداً نلهو ونلعب وننعم وننشط فى الصحراء ، ونحن حافظُوه من أن يناله شىء يكرهه أو يؤذيه . # (١) ((نتكالأ)) من قولهم: ((كلاه))، أى حفظه ورعاه وحرسه. ٥٧٣ تفسير سورة يوسف : ١٣ - ١٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىّ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ ، وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غُفِلُونَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لهم: إنى ليحزننى أن تذهبوا به معكم إلى الصحراء، (١) مخافةً عليه من الذئب أن يأكله، وأنتم عنه غافلون لا تشعرون. (٢) القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿قَالُواْ لَيِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذَا لَّخَسِرُونَ ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف لوالدهم يعقوب : لئن أكل يوسف الذئبُ فى الصحراء ، ونحن أحد عشر رجلاً معه نحفظه = وهم العصبة (٣) = ((إنا إذاً لخاسرون))، يقول: إنا إذاً لعجزة هالكون. (٤) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَلَمَّاذَ هَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِى غَبَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾( ١٥ قال أبو جعفر: وفى الكلام متروكٌ حذف ذكره، اكتفاءً بما ظهر عما ترك، وهو: ((فأرسله معهم)) = ((فلما ذهبوا به وأجمعوا))، يقول: وأجمع رأيهم، (٥) وعزموا على أن يجعلوه فى ((غيابة الجب))، (٦) كما :- (١) انظر تفسير ((الحزن)) فيما سلف ص: ١٤٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الغفلة)) فيما سلف ص: ٥٥١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((العصبة)) فيما سلف ص : ٥٦٢. (٤) انظر تفسير ((الخسران)) فيما سلف من فهارس اللغة (خسر). (٥) انظر تغير ((الإجماع)) فيما سلف ص : ١٤٧ ، ١٤٨. (٦) انظر تفسير ((غيابة الحب)) فيما سلف ص : ٥٦٥ ، ٥٦٦. ٥٧٤ تفسير سورة يوسف : ١٥ : ١٨٨٣١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى قوله: ((إنى ليحزننى أن تذهبوا به))، الآية، قال، قال: لن أرسله معكم، إنى أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون = ((قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنَّا إذاً لخاسرون))، فأرسله معهم ، فأخرجوه وبه عليهم كرامة ، فلما برزوا به إلى البرِّية أظهروا له العداوة ، وجعل أخوه يضربه ، فيستغيث بالآخر فيضربه ، فجعل لا يرى منهم رحيمًا ، (١). فضربوه حتى كادوا يقتلونه ، فجعل يصيح ويقول : يا أبتاه ! يا يعقوب ! لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء! فلما كادوا يقتلونه، قال يهوذا: (٢) أليس قد أعطيتمونى موثقاً أن لا تقتلوه ؟ ٩٦/١٢ فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوه، فجعلوا يدلونه فى البئر فيتعلّق بشَفير البئر. فربطوا يديه ، ونزعوا قميصه ، فقال : يا إخوتاه ! رد وا علىّ قميصى أتوارى به فى الجبّ! فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحد عشر كوكبًا تؤنسك! قال : إنى لم أر شيئًا، فدلوه فى البئر، حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادةَ أن يموت. وكان فى البئر ماءٌ فسقط فيه ، ثم أوَى إلى صخرة فيها فقام عليها . قال : فلما ألقوه فى البئر، جعل يبكى ، فنادوه ، فظنّ أنها رحمة أدركتهم ، فلبَّاهم ، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه ، فقام يهوذا فمنعهم ، وقال : لقد أعطيتمونى موثقاً أن لا تقتلوه ! وكان يهوذا يأتيه بالطعام . ... وقوله: ((فلما ذهبوا به وأجمعوا))، فأدخلت ((الواو)) فى الجواب، كما قال امرؤ القيس : · (١) انظر ما قلته فى ((جعل)) وأشباهها، وأنها أفعال استعانة، لها مكان فى التعبير لا يغنى مكانها شىء غيرها. انظر ج ١١ تعليق: ١ . (٢) انظر ما سلف ص: ٥٦٥، تعليق: ١ فى اسم هذا القال، وأنه ((روبيل)) أو ((شمعون))، ولم يذكر هناك ((يهوذا)). ٥٧٥ تفسير سورة يوسف : ١٥ فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الحَىِّ وَأَنْتَحَى بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِى ◌ِقِفافٍ عَقَتْلٍ (١) فأدخل ((الواو)) فى جواب ((لما))، وإنما الكلام : فلما أجزنا ساحة الحى ، انتحى بنا. وكذلك: ((فلما ذهبوا به وأجمعوا))، لأن قوله: ((أجمعوا)) هو الجواب. # وقوله: (( وأوحينا إليه لتنُّبئنهم بأمرهم))، يقول: وأوحينا إلى يوسف، لتخبرنّ إخوتك = ((بأمرهم هذا))، يقول: بفعلهم هذا الذى فعلوه بك = ((وهم لا يشعرون))، يقول : وهم لا يعلمون ولا يدرُون. (٢) ثم اختلف أهل التأويل فى المعنى الذى عناه الله عز وجل بقوله: ((وهم ٠ # لا يشعرون)». فقال بعضهم : عنى بذلك : أن الله أوحى إلى يوسف أنّ يوسف سينبىء إخوته بفعلهم به ما فعلوه : من إلقائه فى الجب وبيعهم إياه ، وسائر ما صنعوا به من صنيعهم ، وإخوته لا يشعرون بوحى الله إليه بذلك . • ذكر من قال ذلك : ١٨٨٣٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وأوحينا إليه))، إلى يوسف . ١٨٨٣٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا))، قال: أوحينا إلى يوسف : لتنبئُنَ إخوتك . ١٨٨٣٤ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم (١) معلقته المشهورة، وسيأتى فى التفسير ١٧: ٧٣ (بولاق)، وكان فى المطبوعة: ((ذى حقاف))، وأثبت روايته هذه من المخطوطة. (٢) انظر تفسير ((شعر)) فيما سلف ١٢: ٥٧٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ٥٧٦ تفسير سورة يوسف : ١٥ لا يشعرون)) قال: أوحى إلى يوسف وهو فى الجبّ أنْ سينبئهم بما صنعوا، وهم لا يشعرون بذلك الوحی. ١٨٨٣٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال مجاهد: (( وأوحينا إليه ))، قال : إلى يوسف . ٠ ٠٠ وقال آخرون : معنى ذلك : وأوحينا إلى يوسف بما إخوته صانعون به ، وإخوته لا يشعرون بإعلام اللّه إيّاه بذلك. « ذكر من قال ذلك : ٠ ١٨٨٣٦ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون))، بما أطلع الله عليه یوسف من أمرهم ، وهو فى البئر. ١٨٨٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون))، قال: أوحى اللّه إلى يوسف وهو فى الجب أن ينبئهم بما صنعوا به، وهم لا يشعرون بذلك الوحى . ١٨٨٣٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر، عن قتادة، بنحوه = إلا أنه قال : أن سينبتهم . ٠ ٠٠ وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن يوسف سينبئهم بصنيعهم به ، وهم لا يشعرون أنه يوسف . * ذكر من قال ذلك : ١٨٨٣٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: ((وهم لا يشعرون)»، يقول : وهم لا يشعرون أنه يوسف . ١٨٨٤٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا صدقة ابن عبادة الأسدى ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لما دخل إخوة ٥٧٧ تفسير سورة يوسف : ١٥ - ١٧ يوسف فعرفهم وهم له منكرون، قال: جىء بالصُّوَاع ، فوضعه على يده ، ثم نقره فطنًّ ، فقال : إنه ليخبرنى هذا الجامُ أنه كان لكم أخٌ من أبيكم يقال له يوسف ، بدنيه دونكم ، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه فى غيابة الجب ! قال : ثم نقره فطنًّ= فانیتم أبا کم فقلتم: إن الذئب أکله، وجثم على قميصه بدمٍ کذب! قال : فقال بعضهم لبعض : إن هذا الجام ليخبره بخبركم ! قال ابن عباس: فلا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم: ((لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون)).(١) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَجَاءُوَ أَبَاهُمْ عِشَآءَ يَبْكُونَ ) قَالُواْ يَكَأَبَّانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ) ) ٩٧/١٢ قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وجاء إخوة يوسف أباهم ، بعد ما ألقوا يوسف فى غيابة الجبّ ، عشاء يبكون . وقيل: إن معنى قوله (( نستبق ))، ننتضل، من((السباق))، (٢) كما :- ١٨٨٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا (١) الأثر: ١٨٨٤٠ - ((صدقة بن عبادة بن نشيط الأسدى))، روى عن أبيه عن ابن عباس. روى عنه أبو داود الطيالسى، وموسى بن إسماعيل، وغيرهما، مترجم فى الكبير ٢٩٨/٢/٢، وابن أبى حاتم ٤٣٣/١/٢. وأبوه ((عبادة بن نشيط الأسدى))، روى عن ابن عباس، روى عنه ابنه صدقة، مترجم فى ابن أبى حاتم ٩٦/١/٣ . ولم يذكروا فيه ولا فى ابنه جرحاً. ومع ذلك فالخبر عندى غير مستقيم. وكفاه اختلالا أنه مخالف لصريح القرآن، ولو وافقه لكان أولى به أن يكون قال لهم ذلك، لما دخلوا عليه فقال لهم: ((هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون))، فى آخر السورة . (٢) انظر تفسير ((الاستباق)) فيما سلف ٣: ١٠/١٩٦: ٣٩١ ج ١٥ (٣٧) ٥٧٨ تفسير سورة يوسف : ١٦، ١٧ أسباط، عن السدى قال : أقبلوا على أبيهم عشاء يبكون، فلما سمع أصواتهم فزع وقال : ما لكم يا بنىّ ؟ هل أصابكم فى غنمكم شىء ؟ قالوا: لا ! قال : فما فعل يوسف؟ قالوا: (( يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب)) ! فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته ، وقال : أين القميص ؟ فجاؤوه بالقميص عليه دمّ كذب، فأخذ القميص فطرحه على وجهه ، ثم بكى حتى تخضَّب وجهه من دم القميص . # وقوله: ((وما أنت بمؤمن لنا))، يقولون: وما أنت بمصدّقنا على قيلنا: إن يوسف أكله الذئب ، ولو كنا صادقين ! كما :- ١٨٨٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط ، عن السدى: (( وما أنت بمؤمن لنا)) ، قال : بمصدق لنا ! ٠ ٠ ٠ . # [فإن قال قائل: وكيف قال: ((ولو كنا صادقين))، وقوله]: (١) (( ولو كنا صادقين))، إما خبرٌ عنهم أنهم غير صادقين، فذلك تكذيب منهم أنفسَهم = أو خبرٌ منهم عن أبيهم أنه لا يصدّقهم لو صدَ قوه، فقد علمت أنهم لوصد قوا أباهم الخبرَ صَدَّفهم ؟ قيل : ليس معنى ذلك بواحدٍ منهما ، وإنما معنى ذلك : وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يُنَّهمون، لسوء ظنك بنا، وتُهَمَتَك لنا . (١) هذه الزيادة بين القوسين لابد منها حتى يستقيم الكلام، وظنى أنه سقط من كلام الطبرى شىء ، فلذلك وضعت قبله أسطراً من النقط، لأنى أرى أنه لم يتم تفسير الآية على عادته فى كل ما سلف . ٠٠ ٥٧٩ تفسير سورة يوسف : ١٨ القول فى تأويل قوله تعالى (وَجَاءُو عَلَى قَمِيصَهِے بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تصِفُونَ ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((وجاؤوا على قميصه بدم كذب))، وسماه الله ((كذبًا))، لأن الذين جاءوا بالقميص وهو فيه، كذَبوا فقالوا ليعقوب: ((هو دم يوسف))، ولم يكن دمه، وإنما كان دم سَخْلةٍ، (١) فيما قيل. * ذكر من قال ذلك : ١٨٨٤٣ - حدثنى أحمد بن عبد الصمد الأنصارى قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( وجاؤوا على قميصه بدم كذب ))، قال : دم سخلة. (٢) ١٨٨٤٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( وجاؤوا على قميصه بدم كذب )) ، قال : دم سخلة ، شاة . ١٨٨٤٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((بدم كذب))، قال : دم سخلة = يعنى شاة . ١٨٨٤٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((بدم كذب))، قال : دم سخلةٍ ، شاة. (١) ((السخلة)). ولد الشاة من المعز والضأن، ذكراً كان أو أنثى. (٢) الأثر: ١٨٨٤٣ - ((أحمد بن عبد الصمد بن على بن عيسى الأنصارى الزرق))، ((أبو أيوب))، شيخ الطبرى، مشهور لا بأس به. مترجم فى تاريخ بغداد ٤: ٢٧٠، ولسان الميزان ١ : ٢١٤، وروى عنه الطبرى فى تاريخه ٥: ٢٢، فى موضع واحد. وانظر ما سيأتى رقم : ١٨٨٥٥ . ٥٨٠ تفسير سورة يوسف : ١٨ ١٨٨٤٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((بدم كذب ))، قال : كان ذلك الدم كذبًا ، لم يكن دمَ يوسف . ١٨٨٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((بدم كذب)) ، قال : دم سخلة ، شاة . ١٨٨٤٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن إسرائيل ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فى قوله: ((بدم كذب))، قال : بدم سخلة . ١٨٨٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط، عن السدى، قال: ذبحوا جديًا من الغنم ، ثم لطَّخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلى أبيهم ، فقال يعقوب: إنْ كان هذا الذئبُ لرحيمًا ! كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه ؟ يا بنى ، يا يوسف ، ما فعل بك بنو الإماء ! ١٨٨٥١ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان الثورى ، عن سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: (( وجاؤوا على قميصه بدم كذب)) ، قال : لو أكله السبع الخرق القميص . ١٨٨٥٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو خالد قال ، حدثنا سفيان ، بإسناده عن ابن عباس ، مثله = إلا أنه قال: لو أكله الذئب لخرَّق القميص . ١٨٨٥٣ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله : (( وجاؤوا على قميصه بدم كذب )) ، قال : لو كان الذئب أكله خرَّقه . ١٨٨٥٤ - حدثنى عبيد الله بن أبى زياد قال، حدثنا عثمان بن عمرو قال ، حدثنا قرة ، عن الحسن قال : جىء بقميص يوسف إلى يعقوب ، فجعل