Indexed OCR Text

Pages 521-540

٢١°
تفسير سورة هود : ١١٤
١٨٦٧٩ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى : أن رجلا أصابَ
من امرأة ما دون الجماع ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن ذلك ، فقرأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم = أو: أنزلت = ((أقم الصلاة طرفى النهار وزلفا ٧٢/١٢
من الليل )) الآية ، فقال معاذ: يا رسول اللّه ، أله خاصة ، أم للناس عامة ؟
قال : هى للناس عامة .
١٨٦٨٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ،
عن عبد الملك بن عمير قال : سمعت عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : أتى رجل
النبى صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه .
١٨٦٨١ - حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا إسحق بن
إبراهيم قال حدثنى عمرو بن الحارث قال ، حدثنى عبد الله بن سالم ، عن الزبيدى
قال ، حدثنا سليم بن عامر: أنه سمع أبا أمامة يقول : إن رجلاً أتى رسول الله
((أبو أسامة))، هو: ((حماد بن أسامة))، ثقة روى له الجماعة، مضى مراراً .
و ((حسين الجعفى))، هو: ((حسين بن على الجعفى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً.
و ((زائدة))، هو: ((زائدة بن قدامة))، ثقة، مضى مراراً .
و((عبد الملك بن عمير اللخمى))، المعروف بالنبطى، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم:
١٢٥٧٣ .
و ((عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً، منها رقم :
٣٢، ٢١٥٦، ٢٩٣٧ ٠
وهذا إسناد صحيح .
رواه أحمد فى مسنده ٥ : ٢٤٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدى، وأبى سعيد، عن زائدة
عن عبد الملك بن عمير = وفيه رواية أبى سعيد ، عن عبد الملك بن عمير مباشرة .
و ((أبو سعيد)) هو ((عبد الرحمن بن عبد الله))، مولى بنى هاشم، ثقة .
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٤٠٤، عن الحافظ الدارقطنى، وسيأتى فى التعليق على بقم :
١٨٦٨٢ .
ورواه الترمذى فى كتاب التفسير .
ثم سيأتى هذا الخبر موقوفاً على عبد الرحمن بن أبى ليلى برقم : ١٨٦٧٩، ١٨٩٨٠.

٥٢٢
تفسير سورة هود : ١١٤
صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه، أقم فىَّ حَدّ اللّه = مرةً واثنتين. فأعرض
عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقيمت الصلاة، فلما فرغ رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم من الصلاة قال: أين هذا القائل: أقم فىَّ حدَّ اللّه ؟ قال : أنا ذا!
قال : هل أتممت الوضوء وصليتَ معنا آنفًا ؟ قال : نعم! قال : فإنك من
خطيئتك كما ولدتك أمّك، فلا تَعُدْ! وأنزل الله حينئذ على رسوله: ((أقم
الصلاة طرفى النهار وزلفًا من الليل))، الآية. (١)
١٨٦٨٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى جرير ، عن عبد الملك ، عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن معاذ بن جبل : أنه كان جالسًا عند النبى صلى الله
عليه وسلم ، فجاء رجل فقال: يا رسول اللّه، رجلٌ أصاب من امرأة ما لا يحلّ
له ، لم يدع شيئًا يصيبه الرجل من امرأته إلاّ أتاه ، إلا أنه لم يجامعها ؟ قال:
يتوضأ وضوءاً حسنًا ثم يصلى. فأنزل الله هذه الآية: ((أقم الصلاة طرفى النهار
(١) الأثر: ١٨٦٨١ - ((عبد الله بن أحمد بن شبويه الخزاعى))، شيخ الطبرى،
ملف مراراً ، آخر رقم : ١٥٣٧٩ .
و ((إسحق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدى))، هو ((ابن زبريق))، ثقة، تكلموا فيه حسداً.
مضى برقم : ١٥٣٧٩ .
و ((عمرو بن الحارث بن النعمان الزبيدى))، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الذدبى :
لا تعرف عدالته ، مضى برقم : ١٥٣٧٩ .
و ((عبد اللّه بن سالم الأشعرى الوحاظى)»، وثقه ابن حبان، مضى برقم : ١٥٣٧٩.
و ((الزبيدى))، هو ((محمد بن الوليد بن عامر الزبيدى))، ثقة، روى له الشيخان،
مضى مراراً ، آخرها رقم : ١٥٣٧٧ .
و ((سليم بن عامر الكلاعى الحمصى))، تابعى ثقة، مضى برقم: ١٢٨٠٧ .
وهذا إسناد حسن ، ولم أجد حديث أبى أمامة مروياً من هذه الطريق ، ولكن الأئمة رووه من
طرق أخرى .
رواه أحمد فى مسنده من طريقين ٥ : ٢٥١، ٢٦٢ من طريق عكرمة بن عمار اليمامى ،
عن شداد بن عبد الله، عن أبى أمامة. ثم رواه ص : ٢٦٥، من طريق الأوزاعى ، عن أبى عمار
شداد ، عن أبى أمامة .
ومن الطريق الأولى، رواه مسلم فى صحيحه ١٧ : ٨١، ٨٢.
ومن الطريق الثانية رواه أبو داود فى سننه ٤ : ١٩١، رقم : ٤٣٨١.

٥٢٣
تفسير سورة هود : ١١٤
وزلفًا من الليل))، الآية. فقال معاذ: هى له ، يا رسول اللّه، خاصة، أم للمسلمين
عامة ؟ قال : بل للمسلمين عامة . (١)
١٨٦٨٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة : أن رجلاً من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالسٌ مع النبى صلى اللّه عليه وسلم،
فاستأذنه لحاجة ، فأذن له ، فذهب يطلبها فلم يجدها ، فأقبل الرجل يريد أن
يُبَشّر النبى صلى الله عليه وسلم بالمطر ، فوجد المرأة جالسةً على غديرٍ ، فدفع
فى صدرها وجلس بين رجليها ، فصار ذكره مثل الهُدْبة ، فقام نادمًا حتى أتى
النبي صلى اللّه عليه وسلم، فأخبره بما صنع ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
استغفر ربَّك، وصلّ أربع ركعات: قال: وتلا عليه: ((أقم الصلاة طرفى
النهار وزلفًا من الليل))، الآية . (٢)
١٨٦٨٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس
ابن الربيع ، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة ، عن أبى اليسر بن عمرو
الأنصارى قال : أتنى امرأة تبتاع منى بدرهم تمرًا ، فقلت : إن فى البيت تمرًاً
أجود من هذا ! فدخلت ، فأهويت إليها فقبَّلتها . فأتيت أبا بكر فسألته ،
فقال: استر على نفسك، وتُبْ واستغفر الله! فأتيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
فقال : أخلَفْتَ رجلاً غازيًا فى سبيل اللّه فى أهله بمثل هذا !! حتى ظننت
أنىّ من أهل النار ، حتى تمنيت أنىّ أسلمت ساعتئذ! قال : فأطرق رسول الله
صلى الله عليه وسلم ساعة" ، فنزل جبريل ، فقال : أين أبو اليسر ؟ فجئت ،
فقرأ علىّ: ((أقم الصلاة طرفى النهار وزلفًا من الليل))، إلى: ((ذكرى للذاكرين))،
(١) الأثر: ١٨٦٨٢ - هو مكرر الأثر السالف ١٨٦٧٨، وانظر تخريجه هناك.
(٢) الأثر: ١٨٦٨٣ - ((يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبى وهب القرشى))، تابعى ثقة،
مضى برقم : ٧٤٧٢ .

٥٢٤
تفسير سورة هود : ١١٤
قال إنسان : لهُ يا رسول الله، خاصةً، أم للناس عامة؟ قال: للناس عامة . (١)
١٨٦٨٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا قيس بن الربيع ،
عن عثمان بن موهب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبى اليسر قال : لقيت امرأة
فالتَزَمْتُها ، غير أنى لم أنكحها ، فأتيت عمر بن الخطاب رحمة اللّه عليه فقال :
اتق الله، واستر على نفسك، ولا تخبرن" أحداً! فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر
رحمة الله عليه ، فسألته فقال: اتق الله ، واستر على نفسك ، ولا تخبرن أحداً!
قال: فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال لى : هل جهزت
غازيًا ؟ قلت : لا! قال : فهل خلفت غازيًا فى أهله ؟ قلت: لا! فقال لى،
حتى تمنيت أنى كنت دخلتُ فى الإسلام تلك الساعة ! قال: فلما وليت دعانى فقرأ
علىّ: ((أقم الصلاة طرفى النهار وزلفًا من الليل))، فقال له أصحابه: ألهذا
خاصة ، أم للناس عامة ؟ فقال: بل للناس عامة . (٢)
١٨٦٨٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنى سعيد ، عن قتادة :
أن رجلاً أصاب من امرأة قُبْلةً ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يانبي الله،
٨٣/١٢ هلكتُ! فأنزل الله: ((إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)).
١٨٦٨٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
(١) الأثر: ١٨٦٨٤ - حديث أبى اليسر الأنصارى، سيأتى بعده بنحو إسناده.
وانظر ما كتبه الحافظ ابن حجر فى اسمه فيما سلف فى التعليق على رقم : ١٨٦٧٥.
((قيس بن الربيع الأسدى))، سلف مراراً، آخرها رقم : ١٦٣٦٩، وقد وثقه جماعة،
وضعفه آخرون .
و ((عثمان بن موهب))، هو ((عثمان بن عبد الله بن موهب التميمى))، ينسب إلى جده ،
ثقة . مضى برقم : ١٧٥٦٧ .
و ((موسى بن طلحة بن عبيد الله القرشى))، تابعى ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم :
١٧٥٦٧ - ١٧٥٧١ .
وهذا الخبر رواه الترمذى فى كتاب التفسير، وقال: ((هذا حديث حسن غريب . وقيس بن الربيع ،
ضعفه وكيع وغيره. وروى شريك عن عثمان بن عبد الله هذا الحديث، مثل رواية قيس بن الربيع)).
(٢) الأثر : ١٨٦٨٥ - هو مكرر الأر السالف.

٥٢٥
تفسير سورة هود : ١١٤
معمر ، عن سليمان التيمى قال: ضرب رجلٌ على كفَلِ امرأة، ثم أتى أبا بكر
وعمر رحمة اللّه عليهما . فكلما سأل رجلاً منهما عن كفارة ذلك قال : أمغزية
هى [مادا]؟ (١) قال: نعم! قال: لا أدرى! ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله
عن ذلك ، فقال: أمغزية هى ؟ قال: نعم! قال: لا أدرى! حتى أنزل الله :
(( أقم الصلاة طرفى النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات)).
١٨٦٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن قيس بن سعد، عن عطاء فى قول الله: ((أقم الصلاة طرفى
النهار وزلفًا من الليل))، أنّ امرأة دخلت على رجل يبيعُ الدقيق، فقبلها، فأسقِطَ
فى يده ، فأتى عمر فذكر ذلك له ، فقال: اتق الله، ولا تكن امرأةَ غازٍ ؟ فقال
الرجل : هى امرأة غازٍ ! فذهب إلى أبى بكر، فقال مثل ما قال عمر، فذهبوا إلى
النبى صلى الله عليه وسلم جميعًا، فقال له كذلك ، ثم سكت النبى صلى اللّه عليه
وسلم فلم يجبهم، فأنزل الله: ((أقم الصلاة طرفى النهار وزلفًا من الليل))، الصلوات
المفروضات = ((إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)).
١٨٦٨٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، أخبرنى عطاء بن أبى رباح قال : أقبلت امرأة حتى جاءت
إنسانًا يبيع الدقيق لتبتاع منه ، فدخل بها البيت ، فلما خلا له قَبَّلها . قال :
فُسقِط فى يديه، فانطلق إلى أبى بكر فذكر ذلك له ، فقال: أبصر، لا تكونَنّ
امرأة رجل غازٍ! فبينما هم على ذلك، نزل فى ذلك: ((أقم الصلاة طرفى النهار
وزلفًا من الليل )) = قيل لعطاء : المكتوبة هى ؟ قال : نعم ، هى المكتوبة =
(١) فى المخطوطة هذا الذى وضعته بين القوسين، ولم أوفق إلى قراءته أو تبين معناه، ومهما يكن
فالسؤال واضح. وقوله: ((مغزية))، فالمغزية هى المرأة التى غزا زوجها وبقيت وحدها فى البيت،
ومنه حديث عمر :
(( ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسراً وسادَه عند مُغْزِية، يتحدَّث إليها وتتحدث
إِليه! عليكم بالجَنْبة، فإنها عفافٌ. إنما النساء لحمٌ على وضَمِ إلّ ما ذُبَّ عنهُ)).

٥٢٦
تفسير سورة هود : ١١٤ - ١١٦
فقال ابن جريج : وقال عبد الله بن كثير : هى المكتوبات = قال ابن جريج ،
عن يزيد بن رومان : أن رجلاً من بنى غنم ، دخلت عليه امرأةٌ فقبلها، ووضع
يده على دُبُرها، فجاء إلى أبى بكر رضى الله عنه، ثم إلى عمر رضى الله عنه ، ثم
إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: ((أقم الصلاة))، إلى قوله:
((ذلك ذكرى للذاكرين))، فلم يزل الرجل الذى قبَّل المرأة يذكر . فذلك قوله :
((ذكرى للذاكرين)).
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : واصبر ، يا محمد ، على ما تلقى من
مشركى قومك من الأذى فى اللّه والمكروه، رجاءَ جزيل ثواب الله على ذلك،
فإن الله لا يضيع ثوابَ عمل من أحسن فأطاع اللّه واتبع أمره ، فيذهب به ،
بل يوفّره أحوج ما يكون إليه .
#
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن
قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الْأَرْضِ إِلَّ قَلِيلًا
مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُثْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ
مُجْرِمِينَ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فهلا" كان من القرون الذين قصصت
عليك نبأهم فى هذه السورة ، الذين أهلكتهم بمعصيتهم إياى ، وكفرهم برسلى(١)
(١) انظر تفسير ((القرن)) فيها سلف ١٥/٢٦٣:١١: ٣٧ .
٠

٥٢٧
تفسير سورة هود : ١١٦
=(( من قبلكم أولو بقية))، يقول: ذوو بقية من الفهم والعقل، (١) يعتبرون مواعظ
الله ويتدبرون حججه، فيعرفون ما لهم فى الإيمان بالله، وما عليهم فى الكفر به (٢)
= (( ينهون عن الفساد فى الأرض))، يقول: ينهون أهل المعاصى عن معاصيهم،
وأهل الكفر بالله عن كفرهم به، فى أرضه (٣) = (( إلا" قليلاً ممن أنجينا منهم))
يقول: لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض ، إلاّ
يسيرًا ، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد فى الأرض ، فنجاهم الله من عذابه ، حين
أخذَ من كان مقيماً على الكفر بالله عذابُه = وهم أتباع الأنبياء والرسل .
ونصب ((قليلاً)) لأن قوله: ((إلا قليلاً))، استثناء منقطع مما قبله، كما
قال: ﴿لَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنوا﴾، [سورة يونس: ٩٨]. وقد بينا ذلك فى غير
موضع ، بما أغنى عن إعادته . (٤)
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
#
#
ذكر من قال ذلك :
*
١٨٦٩٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال قال ، ابن زيد :
اعتذر فقال: ((فلولا كان من القرون من قبلكم)) حتى بلغ (( إلا قليلاً ممن أنجينا
منهم))، فإذا هم الذين نجوا حين نزل عذاب الله. وقرأ: ((واتبع الذين ظلموا
ما أترفوا فيه)) .
١٨٦٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قوله: ((فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية)) إلى قوله: ((إلا
قليلاً ممن أنجينا منهم)) ، قال : يستقلَّهم الله من كل قوم .
(١) انظر تفسير ((البقية)) فيما سلف ص : ٤٤٧ - ٤٤٩.
(٢) فى المطبوعة والخطوطة: ((وعليهم)) بإسقاط ((ما))، والأجود إثباتها.
(٣) انظر تفسير ((الفساد فى الأرض)) فيما سلف من فهارس اللغة (فسد).
(٤) انظر فهارس مباحث العربية والنحو وغيره) .

٥٢٨
تفسير سورة هود : ١١٦
١٨٦٩٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن داود
قال : سألنى بلال عن قول الحسن فى القدر، (١) قال ، فقال : سمعت الحسن
يقول: (( قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أم ممن معك وأيم
سنمتعهم ثم يمسُهم منا عذاب أليم))، قال: بعث الله هوداً إلى عاد ، فنجى الله
هودا والذين آمنوا معه وهلك المتمتعون. وبعث اللّه صالحًا إلى ثمود، فنجى الله
صالحًا وهلك المتمتعون . فجعلت أستقريه الأمم، فقال: ما أراه إلاّ كان حسَّن
القول فى القدر. (٢)
١٨٦٩٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلاّ قليلاً
ممن أنجينا منهم))، أى: لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد فى الأرض
= (إلا قليلاً ممن أنجينا منهم)).
٠
وقوله: ((واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه))، يقول تعالى ذكره: ((واتبع الذين
ظلموا ))، أنفسهم، فكفروا بالله = ((ما أترفوا فيه)).
• ذكر من قال ذلك :
١٨٦٩٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه))، قال :
ما أُنْظروا فيه .
١٨٦٩٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه )) ، من دنياهم .
(١) فى المطبوعة والمخطوطة هنا: ((فى العذر))، والصواب ما أثبت، وانظر التعليق التالى.
(٢) فى المطبوعة وحدها: ((فى العذر))، والصواب من المخطوطة. ويعنى أنه أمر قد فرغ منه،
لقول الله سبحانه لنوح: ((وأم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم))، وذلك قبل أن يكونوا،
وهو قول أهل الإثبات ، من أهل الحق .
٨٤/١٢

٥٢٩
تفسير سورة هود : ١١٦
= وكأنّ هؤلاء وجَّهوا تأويل الكلام : واتبع الذين ظلموا الشىء الذى أنظرهم
فيه ربّهم من نعيم الدنيا ولذاتها، إيثارًا له على عمل الآخرة وما ينجيهم من عذاب الله.
وقال آخرون : معنى ذلك : واتبع الذين ظلموا ما تجبّروا فيه من الملك ،
وعتَوْا عن أمر الله .
. ذكر من قال ذلك :
١٨٦٩٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: (( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا
فيه ))، قال : فى ملكهم وتجبُّرهم ، وتركوا الحق .
١٨٦٩٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، نحوه = إلا أنه قال : وتركهم الحق .
١٨٦٩٨ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثل حديث محمد بن عمرو سواءٌ.
#
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب ، أن يقال : إن اللّه أخبر
تعالى ذكره : أن الذين ظلموا أنفسهم من كل أمة سلفت ، فكفروا بالله ، اتبعوا
ما أنظروا فيه من لذّات الدنيا، فاستكبروا وكفروا بالله ، واتبعوا ما أنظروا فيه من
لذات الدنيا ، فاستكبروا عن أمر الله ، وتجبَّروا وصدوا عن سبيله .
= وذلك أن ((المترف))، فى كلام العرب، هو المنعَمَ الذى قد غُلَّى باللذات،
٦ ومنه قول الراجز : (١)
(١) هو رؤبة .
ج ١٥ (٣٤)

٥٣٠
تفسير سورة هود : ١١٦، ١١٧
مُهْدِى رُؤُوسَ الْمُتْرَفينَ الصُّدَّادْ إلى أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ المُمْتَادُ (١)
*
وقوله: ((وكانوا مجرمين))، يقول: وكانوا مكتسبى الكفر بالله. (٢)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى
بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وما كان ربك ، يا محمد ، ليهلك القرى
التى أهلكها ، التى قَصَّ عليك نبأها ، ظُلمًا وأهلها مصلحون فى أعمالهم ،
غير مسيئين ، فيكون إهلاكه إياهم مع إصلاحهم فى أعمالهم وطاعتهم ربّهم ،
ظلمًا . ولكنه أهلكها بكفر أهلها باللّه، وتماديهم فى غيِّهم ، وتكذيبهم رُسُلهم ،
وركوبهم السيئات .
...
وقد قيل : معنى ذلك: لم يكن ليهلكهم بشركهم بالله. وذلك قوله: (( بظلم ))
يعنى بشرك = ((وأهلها مصلحون))، فيما بينهم لا يتظالمون ، ولكنهم يتعاطون الحق
بينهم ، وإن كانوا مشركين ، وإنما يهلكهم إذا تظالموا .
...
(١) سلف البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ١١: ٢٢٣، تعليق: ١. و((الممتاد))،
الذى نسأله العطاء فيعطى.
(٢) انظر تفسير ((الإجرام)) فيما سلف من فهارس اللغة (جرم).

٠٣١
تفسير سورة هود : ١١٨، ١١٩
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبَّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ
أُمَّةٌ وَحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ
وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾
١١٩
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولو شاء ربك ، يا محمد ، لجعل الناس
كلهم جماعة واحدة ، على ملة واحدة ، ودين واحد ، (١) كما : -
١٨٦٩٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة))، يقول: لجعلهم مسلمين كلهم.
٠ ٠
وقوله: ((ولا يزالون مختلفين))، يقول تعالى ذكره : ولا يزال النَّاس مختلفين
= ((إلا من رحم ربك)).
ثم اختلف أهل التأويل فى ((الاختلاف)) الذى وصف الله الناس أنهم
لا يزالون به .
فقال بعضهم : هو الاختلاف فى الأديان = فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء: ٨٥/١٢
ولا يزال الناس مختلفين على أديان شتى، من بين يهودىّ ونصرانىّ ومجوسى ونحو ذلك .
وقال قائلو هذه المقالة : استثنى اللّه من ذلك من رحمهم ، وهم أهل الإيمان .
* ذكر من قال ذلك :
١٨٧٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن طلحة بن عمرو ،
عن عطاء: ((ولا يزالون مختلفين))، قال: اليهود والنصارى والمجوس، والحنيفيَّة
هُم الذين رحم ربُّك .
(١) انظر تفسير ((الأمة)) فيما سلف ص: ٣٥٣ تعليق: ٤، والمراجع هناك.

٥٣٢
تفسير سورة هود : ١١٨، ١١٩
١٨٧٠١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا قبيصة قال ، حدثنا سفيان ، عن
طلحة بن عمرو، عن عطاء: ((ولا يزالون مختلفين))، قال: اليهود والنصارى
والمجوس = ((إلا من رحم ربك))، قال : هم الحنيفية .
. ١٨٧٠٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع قالا ، حدثنا ابن علية
قال، أخبرنا منصور بن عبد الرحمن قال: قلت للحسن: قوله: ((ولا يزالون
مختلفين إلا من رحم ربك ))؟ قال : الناس مختلفون على أديان شتى، إلا من رحم
ربك ، فمن رحم غيرُ مختلفين .
١٨٧٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن حسن بن صالح ،
عن ليث، عن مجاهد: ((ولا يزالون مختلفين))، قال: أهل الباطل = ((إلا من
رحم ربك))، قال: أهل الحقّ".
١٨٧٠٤ -حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولا يزالون مختلفين ))، قال : أهل
الباطل = ((إلا من رحم ربك))، قال : أهل الحق .
١٨٧٠٥ - حدثنى المث قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، نحوه .
... قال ، حدثنا معلى بن أسد قال، حدثنا عبد العزيز ،
١٨٧٠٦ - .
عن منصور بن عبد الرحمن قال: سئل الحسن عن هذه الآية: ((ولا يزالون
مختلفين إلا من رحم ربك )) ، قال : الناس كلهم مختلفون على أديان شتى، إلاّ من
رحم ربك، فمن رحم غير مختلف. فقلت له: (( ولذلك خلقهم))؟ فقال : خلق
هؤلاء لجنته ، وهؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته ، وخلق هؤلاء لعذابه .
. قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد
١٨٧٠٧ - ٠
قال، حدثنا أبو جعفر، عن ليث، عن مجاهد فى قوله ((ولا يزالون مختلفين))،
قال: أهل الباطل = (( إلا من رحم ربك))، قال: أهل الحق.

٥٣٣
تفسير سورة هود : ١١٩،١١٨
. قال، حدثنا الحمانى قال، حدثنا شريك، عن خصيف،
١٨٧٠٨ - . ..
عن مجاهد قوله: ((ولا يزالون مختلفين))، قال: أهل الحق وأهل الباطل = ((إلا
من رحم ربك))، قال : أهل الحق .
. قال ، حدثنا شريك، عن ليث ، عن مجاهد، مثله .
١٨٧٠٩ - ٠ .
. قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك :
١٨٧١٠ - .
((إلا من رحم ربك))، قال: أهل الحقّ، ليس فيهم اختلاف.
١٨٧١١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان ، عن ابن
جريج، عن عكرمة: ((ولا يزالون مختلفين))، قال: اليهود والنصارى = ((إلا
من رحم ربك)) ، قال : أهل القبلة .
١٨٧١٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، أخبرنى الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: (( ولا
يزالون مختلفين))، قال: أهل الباطل = ((إلا من رحم ربك))، قال: أهل الحق.
١٨٧١٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة
فى قوله: ((ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك))، قال : لا يزالون مختلفين فى
الهوى .
١٨٧١٤ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: (( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك))، فأهل رحمة اللّه أهل جماعة،
وإن تفرقت دورهم وأبدانهم . وأهل معصيته أهل فرقة ، وإن اجتمعت دورهم
وأبدانهم .
١٨٧١٥ - حدثی الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ،
عن الأعمش: ((ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك))، قال: من جعله على
الإسلام .

٥٣٤
تفسير سورة هود : ١١٨، ١١٩
. قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا الحسن بن واصل،
١٨٧١٦ -
عن الحسن: ((ولا يزالون مختلفين))، قال: أهل الباطل = ((إلا من رحم ربك)).(١).
١٨٧١٧ -.... قال ، حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام، عن
عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد فى قوله:
((ولا يزالون مختلفين))، قال: أهل الباطل = ((إلا من رحم ربك))، قال:
أهل الحق .
١٨٧١٨ - حدثنا ابن حميد، وابن وكيع قالا، حدثنا جرير ، عن ليث ،
عن مجاهد ، مثله .
٠ ٠ ٠
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا يزالون مختلفين فى الرزق ، فهذا فقيرٌ.
وهذا غنىّ .
* ذكر من قال ذلك :
١٨٧١٩ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر ، عن أبيه : أن
الحسن قال : مختلفين فى الرزق ، سَخّر بعضهم لبعض .
٥
#
وقال بعضهم : مختلفين فى المغفرة والرحمة ، أو كما قال .
٨٦/١٢
...
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى تأويل ذلك بالصواب ، قولُ من قال :
معنى ذلك : (( ولا يزال الناس مختلفين فى أديانهم وأهوائهم على أديان وملل وأهواء
شتى ، إلا من رحم ربك ، فآمن بالله وصدق رسله ، فإنهم لا يختلفون فى توحيد
اللّه، وتصديق رسله ، وما جاءهم من عند الله)).
وإنما قلت : ذلك أولى بالصواب فى تأويل ذلك ، لأن الله جل ثناؤه أتبع
(١) الأثر: ١٨٧١٦ - ((الحسن بن واصل))، لم أجد له ذكراً، وأخشى أن يكون فيه
تحريف. وأن يكون صوابه: ((الحسن، عن واصل))، وكأنه يعنى: ((واصل بن عبد الرحمن»
((أبا حرة))، وهو يروى عن الحسن، مضى برقم: ٦٣٨٥، ١١٤٩٦ ، ١٢٦١٦.

٥٣٥
تفسير سورة هود : ١١٨، ١١٩
ذلك قوله: (( وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين))، ففى
ذلك دليلٌ واضح أن الذى قبله من ذكر خبره عن اختلاف الناس ، إنما هو
خبرٌ عن اختلاف مذموم يوجب لهم النار. ولو كان خبرًا عن اختلافهم فى الرزق ،
لم يعقّب ذلك بالخبر عن عقابهم وعذابهم .
٥
وأما قوله: (( ولذلك خلقهم )) ، فإن أهل التأويل اختلفوا فى تأويله .
فقال بعضهم : معناه : وللاختلاف خلقهم .
• ذكر من قال ذلك :
١٨٧٢٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال،
قال، حدثنا أبى =، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن: ((ولذلك خلقهم» ،
قال : للاختلاف .
١٨٧٢١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا منصور
ابن عبد الرحمن قال: قلت للحسن: ((ولذلك خلقهم))، فقال: خلق هؤلاء
لجنته ، وخلق هؤلاء لناره ، وخلق هؤلاء لرحمته ، وخلق هؤلاء لعذابه .
١٨٧٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية ، عن منصور، عن
الحسن ، مثله .
١٨٧٢٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا المعلى بن أسد قال ، حدثنا عبد العزيز
عن منصور بن عبد الرحمن ، عن الحسن ، بنحوه .
. قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد ،
١٨٧٢٤ - .
عن خالد الحذاء: أن الحسن قال فى هذه الآية: ((ولذلك خلقهم))، قال :
خلق هؤلاء لهذه ، وخلق هؤلاء لهذه .
١٨٧٢٥ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا

٥٣٦
تفسير سورة هود : ١١٩،١١٨
عوف، عن الحسن قال: ((ولذلك خلقهم))، قال: أما أهل رحمة اللّه فإنهم
لا يختلفون اختلافًا يضرُّهم .
١٨٧٢٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ولذلك خلقهم )) ، قال : خلقهم
فريقين ، فريقًا يرحم فلا يختلف ، وفريقًا لا يرحم يختلف ، وذلك قوله :
﴿فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾، [سورة هود: ١٠٥].
١٨٧٢٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ،
عن طلحة بن عمرو، عن عطاء فى قوله: ((ولا يزالون مختلفين))، قال: يهود
ونصارى ومجوس = ((إلا من رحم ربك))، قال: من جعله على الإسلام = ((ولذلك
خلقهم )) ، قال : مؤمن وكافر .
١٨٧٢٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ،
قال، حدثنا الأعمش: ((ولذلك خلقهم )) ، قال : مؤمن وكافر .
١٨٧٢٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا أشهب قال : سئل مالك عن قول
اللّه: ((ولا يزالون مختلفين إلا من رحم بك ولذلك خلقهم)) قال : خلقهم ليكونوا
فريقين: فريق" فى الجنة، وفريقٌ فى السعير.
#
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وللرحمة خلقهم .
ذكر من قال ذلك :
١٨٧٣٠ - حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا و کیع= وحدثنا ابن وكيع قال،
حدثنا أبى=، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد: (( ولذلك خلقهم ))،
قال : للرحمة .
١٨٧٣١ - حدثنا ابن حميد، وابن وكيع قالا، حدثنا جرير ، عن ليث ،
عن مجاهد: ((ولذلك خلقهم))، قال : للرحمة.
.. -

٥٣٧
تفسير سورة هود : ١١٩،١١٨
١٨٧٣٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن
خصيف ، عن مجاهد ، مثله .
١٨٧٣٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله .
قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد
. .
١٨٧٣٤ - ٠
قال ، أخبرنا أبو حفص ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله = إلا أنه قال : للرحمة
خلقهم .
١٨٧٣٥ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: (( ولذلك خلقهم )) ، قال : للرحمة خلقهم .
١٨٧٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية ، عمن ذكره ، عن
ثابت، عن الضحاك: ((ولذلك خلقهم))، قال: للرحمة.
١٨٧٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، أخبرنى الحكم بن أبان، عن عكرمة: ((ولذلك خلقهم))،
قال : أهل الحق ومن اتبعه ، لرحمته .
١٨٧٣٨ - حدثنى سعد بن عبد الله قال، حدثنا حفص بن عمر قال ،
حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس فى قوله: (( ولا يزالون مختلفين
إلا من رحم ربك ولذلك)) ، قال : للرحمة خلقهم ، ولم يخلقهم للعذاب .
٨٧/١٢
...
قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بالصواب، قولُ من قال: ((وللاختلاف
بالشقاء والسعادة خلقهم )) ، لأن الله جل ذكره ذكر صنفين من خلقه : أحدهما
أهل اختلاف وباطل، والآخر أهل حق، ثم عقَّب ذلك بقوله: ((ولذلك
خلقهم))، فعمّ بقوله: ((ولذلك خلقهم))، صفة الصنفين ، فأخبر عن كل
فريق منهما أنه میَسَّر لما خلق له .
٠ ٠٠

٥٣٨
تفسير سورة هود : ١١٨، ١١٩
فإن قال قائل : فإن كان تأويل ذلك كما ذكرت ، فقد ينبغى أن يكون
المختلفون غير ملومين على اختلافهم ، إذ كان لذلك خلقهم ربُّهم، وأن يكون
المتمتِّعون هم الملومين ؟
قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت ، وإنما معنى الكلام : ولا يزال
الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم ، إلا من رحم ربك ، فهداه للحق ،
ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم، أنه يكون فيهم المؤمن والكافر والشقى
والسعيد، خلقهم - فمعنى اللام فى قوله: ((ولذلك خلقهم))، بمعنى ((على))،
كقولك للرجل: ((أكرمتك على برك بى)) و ((أكرمتك لبرك بى)).
وأما قوله: (( وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ))،
لعلمه السابق فيهم أنهم يستوجبون صليَّها بكفرهم بالله ، وخلافهم أمره .
٥٠
وقوله: ((وتمت كلمة ربك))، قسم كقول القائل: ((حلفى لأزورتّك))،
((وبدا لى لَآتينك))، ولذلك تُلُقِّيَتْ بلام اليمين."
#
#
وقوله: ((من الجنة))، وهى ما امتَنَّ عن أبصار بنى آدم = ((والناس))،
يعنى : وبنى آدم .
#
وقيل: إنهم سموا (( الجنة))، لأنهم كانوا على الجنان .
* ذكر من قال ذلك :
١٨٧٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل ، عن
السدى، عن أبى مالك: وإنما سموا ((الجنة))، أنهم كانوا على الجنان، والملائكة
كلهم ( جنة )) .
١٨٧٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدالله، عن إسرائيل، عن السدى،

٣٩°٥
تفسير سورة هود : ١١٨ - ١٢٠
عن أبى مالك، قال: ((الجنة))، الملائكة.
٠
وأما معنى قول أبى مالك هذا : أنّ إبليس كان من الملائكة ، والجن ذريته ،
وأن الملائكة تسمى عنده الجن ، لما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا. (١)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَكُلّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ
الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ ثُ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِى هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ
وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (١٠)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((وكلاًّ نقصّ عليك))، يا محمد(٢)
= ((من أنباء الرسل))، الذين كانوا قبلك(٣) = ((ما نثبت به فؤادك))، فلا تجزع
من تكذيب من كذبك من قومك ، وردًّ عليك ما جئتهم به ، ولا يضق صدرك ،
فتترك بعض ما أنزلتُ إليك من أجل أن قالوا: ((لولا أنزل عليه كنز أو جاء
معه ملك))؟ إذا علمت ما لقى مَنْ قبلك من رسلى من أهمها، (٤) كما : -
١٨٧٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قوله: (( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك))، قال :
لتعلم ما لقيت الرسل قبلك من أمهم .
...
واختلف أهل العربية فى وجه نصب ((كلا))
(١) انظر تفسير ((الجن)) فيما سلف ١ : ٥٠٢ - ٥٠٨.
(٢) انظر تفسير ((القصص)) فيما سلف ص : ٤٧٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ).
(٤) انظر تفسير ((التثبيت)) فيما سلفه: ٣٥٤، ٧/٥٣١: ٢٧٢، ٨/٢٣٧:
٥٢٩ / ١٣ : ٤٢٧ .

٥٤٠
تفسير سورة هود : ١٢٠
فقال بعض نحوبى البصرة : نصب على معنى : ونقص عليك من أنباء الرسل
ما نثبت به فؤادك، كلاً = كأنّ ((الكل)) منصوب عنده على المصدر من
((نقص))، بتأويل: ونقصُّ عليك ذلك كلَّ القصص.
...
وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية وقال : ذلك غير جائز . وقال :
إنما نصب ((كلاًّ)) بـ ((نقص))، لأن ((كلاً)) بنيت على الإضافة ، كان معها
إضافةٌ أو لم يكن وقال: أراد: كلَّه نقص عليك، وجعل (( ما نثبت))، ردًّا
على ((كلا)) وقد بينت الصواب من القول فى ذلك.(١)
. .
وأما قوله: ((وجاءك فى هذه الحق ))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى تأويله .
فقال بعضهم : معناه : وجاءك فى هذه السورة الحق .
* ذكر من قال ذلك :
١٨٧٤٢ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة ،
عن خليد بن جعفر، عن أبى إياس ، عن أبى موسى: (( وجاءك فى هذه الحق ))،
قال : فى هذه السورة .
١٨٧٤٣ - حدثنا أبو کریب قال ،حدثنا و کیع= وحدثنا ابن وکیع قال،
حدثنا أبى= ، عن شعبة ، عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس معاوية بن قرة ،
عن أبى موسى ، مثله .
١٨٧٤٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنى سعيد بن عامر قال ، حدثنا
عوف، عن أبى رجاء، عن ابن عباس فى قوله: ((وجاءك فى هذه الحق))،
قال : فى هذه السورة .
١٨٧٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن أبى عوانة ،
(١) انظر ما سلف فى حكم ((كل) ٦: ٢١٠، ثم تفسير ((كل)) فيما سلف ص: ٢١٢،
وفهارس اللغة مادة ( كلل) .