Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ تفسير سورة هود : ٧٤ ، ٧٥ قوله: ((فلما ذهب عن إبراهيم الروع))، يقول: ذهب عنه الخوف = ((وجاءته البشرى))، بإسحق . ١٨٣٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى )) ، بإسحق ، ويعقوب ولد من صلب إسحق ، وأمن مما كان يخاف، قال: ﴿ الْحَمْدُ لِهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، [سورة إبراهيم: ٣٩]. # وقد قيل : معنى ذلك : وجاءته البشرى أنهم ليسوا إياه يريدون . * ذكر من قال ذلك : ١٨٣٣٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ((وجاءته البشرى))، قال : حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط ، وأنهم ليسوا إياه يريدون. (١) وقال آخرون : بشرّ بإسحق . ٠ ٠٠ وأما ((الروع))، فهو الخوف، يقال منه: ((راعنى كذا يَرُوعِى رَوْعًا))، إذا خافه . ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم لرجل: ((كيف لَكَ بَرَوْعَة المؤمن ))؟ ومنه قول عنترة : مَا رَاعَنِى إِلاَّ حَمُوْلَةُ أَهْلِهَا وَسْطَ الدِّيَارِ تَفُّ حَبَّ الْخْخِيمِ (٣) (١) بعد هذا الأثرما نصه: ((قال حدثنا محمد بن ثور، قال حدثنا معمر، وقال آخرون ... )) فحذفت هذه الزيادة ، لأنها سبق نظر من الناسخ ، لأنه نقل من أول السطر الذى فوقه ، ثم عاد إلى السياق ولم يتم النقل . (٢) ديوانه: ١٢٣، من معلقته المشهورة، وقبله: إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الفِرَاقَ، فإنَّا زُمّتْ رِكَابَّكُمْ بِيَوْمِ مُظْلِمٍ ((الخمخم))، بقلة لها حب أسود. وذلك أنهم كانوا مجتمعين فى الربيع ، فلما يبس البقل ، سفت حب الخمخم ، فكان ذلك نذيراً بوشك فراقهم . ج ١٥ (٢٦). ٤٠٢ تفسير سورة هود : ٧٤ ، ٧٥ بمعنى : ما أفزعنى . ٠٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٨٣٣٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((الروع))، الفَرق . ١٨٣٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد = قال وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء ، ١٨٣٣٦ - ٠ ٠ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((فلما ذهب عن إبراهيم الروع))، قال : الفَرَق . ١٨٣٣٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((فلما ذهب عن إبراهيم الروع))، قال : الفَرَق . ١٨٣٣٨ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((فلما ذهب عن إبراهيم الروع)) ، قال : ذهب عنه الخوف . وقوله: ((يجادلنا فى قوم لوط))، يقول: يخاصمنا، كما :- ١٨٣٣٩ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ٤٨/١٢ عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يجادلنا))، يخاصمنا. (١) ١٨٣٤٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ٥ وزعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله: ((يجادلنا))، يكلمنا . (١) انظر تفسير ((المحادلة)) فيما سلف ص: ٣٠٣، تعليق ١، والمراجع هناك ٠٠. ١.٠٠ -٠٠٤ تفسير سورة هود : ٧٤ ، ٧٥ ٤٠٣ وقال: لأن إبراهيم لا يجادل اللّه، إنما يسأله ويطلب إليه.(١) ٠ قال أبو جعفر : وهذا من الكلام جهلٌ ، لأن الله تعالی ذ کره أخبرنا فی کتابه أنه يجادل فى قوم لوط، فقول القائل: ((إبراهيم لا يجادل))، موهمًا بذلك أن قول من قال فى تأويل قوله: ((يجادلنا))، يخاصمنا، أن إبراهيم كان يخاصم ربِّه، جهلٌ من الكلام، وإنما كان جدالهُ الرسلَ على وجه المحاجَّة لهم . ومعنى ذلك: (( وجاءته البشرى يجادل رسلنا))، ولكنه لما عرف المراد من الكلام ، حذف ((الرسل)). * وكان جدالهُ إِيَّاهُمْ ، كما :- ١٨٣٤١ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب القمى قال ، حدثنا جعفر، عن سعيد: ((يجادلنا فى قوم لوط))، قال: لما جاء جبريل ومن معه قالوا لإبراهيم: إنَّا مهلكو أهل هذه القرية إنَّ أهلها كانوا ظالمين: قال لهم إبراهيم : أسهلكون قريةً فيها أربعمئة مؤمن ؟ قالوا : لا ! قال : أفتهلكون قرية فيها ثلثمئة مؤمن ؟ قالوا : لا! قال : أفتهلكون قرية فيها مئنا مؤمن ؟ قالوا : لا ! قال : أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنًا ؟ قالوا : لا ! قال : أفتهلكون قرية فيها أربعة عشَر مؤمنًا ؟ قالوا: لا! وكان إبراهيم يعُدُّهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكتَ عنهم واطمأنت نفسه . ١٨٣٤٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الحمانى، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال الملك لإبراهيم : إن كان فيها خمسة يصلون ، رُفع عنهم العذاب . ١٨٣٤٣ - حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : (١) فى المطبوعة: ((ويطلب منه))، لم يحسن قراءة المخطوطة لدقة كتابة الكلمة فى تجويف باء ((يطلب)»، إذ كانت فى آخر السطر . :. ٤٠٤ تفسير سورة هود : ٧٤ ، ٧٥ ((يجادلنا فى قوم لوط ) ذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم : أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين ، أمعذبوها أنتم ؟ قالوا: لا ! حتى صار ذلك إلى عشرة، قال: أرأيتم إن كان فيها عشرة ، أمعذبوهم أنتم ؟ قالوا : لا ! وهى ثلاثُ قُرَى، فيها ما شاء اللّه من الكَثْرة والعدد . ١٨٣٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ((يجادلنا فى قوم لوط))، قال : بلغنا أنه قال لهم يومئذ : أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين ؟ قالوا : إن كان فيهم خمسون لم تعذبهم ! قال : أربعون ؟ قالوا : وأربعون ! قال : ثلاثون ؟ قالوا : وثلاثون؟ حتى بلغ عشرة . قالوا : وإن كان فيهم عشرة! قال: ما قومٌ لا يكون فيهم عشرة فيهم خير = قال ابن عبد الأعلى ، قال : محمد بن ثور ، قال : معمر : بلغنا أنه كان فى قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان ، أو ما شاء الله من ذلك. ١٨٣٤٥ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى، ((فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى))،. قال : ما خطبُكم أيها المرسلون ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى قوم لوط . فجادلهم فى قوم لوط ، قال : أرأيتم إن كان فيها مئة من المسلمين أنهلكونهم ؟ قالوا : لا : ! فلم يزل يحُطّ حتى بلغ عشرة من المسلمين ، فقالوا : لا نعذبهم ، إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: ((يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه ليس فيها إلا أهل بيت من المؤمنين))، هو لوط وأهل بيته. وهو قول الله تعالى ذكره: ((يجادلنا فى قوم لوط)). فقالت الملائكة: (( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنَّه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذابٌ غير مردود)) . ١٨٣٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق ، قال : ((فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى))، يعنى إبراهيم ، جادل عن قوم لوط ليردّ عنهم العذاب . قال : فيزعم أهل التوراة أن مجادلة إبراهيم إياهم حين ٤٠٥ تفسير سورة هود : ٧٤ ، ٧٥ جادلهم فى قوم لوط ليردّ عنهم العذاب ، إنما قال للرسل فيما يكلمهم به : أرأيتم إن كان فيهم مئة مؤمن ، أنهلكونهم ؟ قالوا : لا! قال : أفرأيتم إن كانوا تسعين ؟ قالوا : لا! قال : أفرأيتم إن كانوا ثمانين ؟ قالوا : لا ! قال : أفرأيتم إن كانوا سبعين ؟ قالوا : لا! قال: أفرأيتم إن كانوا ستين ؟ قالوا: لا !قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين ؟ قالوا: لا! قال: أفرأيتم إن كان رجلاً واحداً مسلماً ؟ قالوا: لا! قال: فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنًاً واحداً قال: ﴿إنَّ فِيها لُوطَا﴾، يدفع به عنهم العذاب = ﴿قَالُوا ◌َحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَاَ لْمُتَجِّيَّنَّهُ وَأَهْلَهُ إلَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾، [ سورة العنكبوت: ٣٢] = ((قالوا يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود )) . ٤٩/١٢ ١٨٣٤٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثی حجاج قال ، قال ابن جريج، قال: إبراهيم : أنهلكونهم إن وجدتم فيهم مئة مؤمن ؟ ثم تسعين، حتى هبط إلى خمسة . قال : وكان فى قرية لوط أربعة آلاف ألف . ١٨٣٤٨ - حدثنا محمد بن عوف قال، حدثنا أبو المغيرة قال، حدثنا صفوان قال، حدثنا أبو المثنى، ومسلم أبو الحبيل الأشجعى قالا: (( لما ذهب عن إبراهيم الروع))، إلى آخر الآية ، قال إبراهيم : أتعذب عالمًا من عالمك كثيراً ، فيهم مئة رجل ؟ قال : لا وعزنى ! ولا خمسين . قال : فأربعين ؟ فثلاثين ؟ حتى انتهى إلى خمسة ، قال : لا! وعزّنى ، لا أعذبهم ، ولو كان فيهم خمسة يعبدوننى! قال الله عز وجل: ﴿فَمَا وَجَدْنا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِينَ﴾، [ سورة الذاريات: ٣٦]، أى: لوطًا وابنتيه. قال: فحلّ بهم العذاب، قال الله عز وجل: ﴿ وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينِ يَخَافونَ العَذَابَ الأليمَ﴾ [سورة الذاريات ٣٧]. وقال: ((فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط)).(١) (١) الأثر: ١٨٣٤٨ - ((محمد بن عوف بن سفيان الطائى))، شيخ الطبرى، مضى مراراً، منها : ١٣١٠٨ . ٤٠٦ تفسير سورة هود : ٧٤ ، ٧٥ والعرب لا تكاد تَتَلَّقَى ((لمّا))، إذا وليها فعل ماضٍ إلا بماض، يقولون: (((لما قام قمت))، ولا يكادون يقولون: ((لما قام أقوم)). وقد يجوز فيما كان من الفعل له تَطَاوُل، مثل ((الجدال)) و((الخصمومة))، و ((القتال))، فيقولون فى ذلك: (( لما لقيته أقاتله))، بمعنى: جعلت أقاتله . وقوله: ((إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب))، يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم لبطى* الغضب، (١) متذلل لربه، خاشع له، منقاد لأمره = ((منيب))، رَجَّاع إلى طاعته ، كما :- ١٨٣٤٩ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل ، عن أبى يحيى، عن مجاهد: ((أوّاه منيب))، قال: القانت الرَّجاع. ... وقد بينا معنى ((الأواه )) فيما مضى ، باختلاف المختلفين ، والشواهد على الصحيح منه عندنا من القول ، بما أغنى عن إعادته .(٢) و ((أبو المغيرة))، هو: ((عبد القدوس بن الحجاج الخولانى))، مضى مراراً، منها : ١٣١٠٨ و ((صفوان)) هو: ((صفوان بن عمرو بن هرم السكسكى))، مضى مراراً، منها : ١٣١٠٨ و((أبو المثنى))، كأنه يعنى: ((مسلم بن المثنى الكوفى المؤذن))، روى عن ابن عمر، مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٥٦/١/٤، وابن أبى حاتم ١٩٥/١/٤. وأما (( أبو الحبيل الأشجعى))، فلست أجد من يسمى هكذا، وظنى أنه قد وقع فى هذا الإسناد خطأ، فصوابه عندى: ((قال حدثنا أبو المثنى مسلم، والحسيل الأشجعى)). و((الحسيل الأشجعى))، فيما أرجح: ((الحسيل بن عبد الرحمن الأشجعى))، ويقال أيضاً: ((حسين))، روى عن سعد بن أبى وقاص، مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٥٨/٢/١. هذا، وفى النفس شىء من حقيقة هذا الإسناد ، والله أعلم. (١) انظر تفسير ((حليم)) فيما سلف ١١: ١١٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الأواه)) فيما سلف ١٤ : ٥٢٣ - ٥٣٦. ٠ ٤٠٧ تفسير سورة هود : ٧٦ ، ٧٧ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَإِبْرَ هِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَآ إِنَّهُ. قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْوُدُودٍ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: مخبراً عن قول رسله لإبراهيم: ((يا إبراهيم أعرض عن هذا))، وذلك قيلهم له حين جادلهم فى قوم لوط ، فقالوا : دع عنك الجدالَ فى أمرهم والخصومة فيه (١) = فإنه ((قد جاء أمر ربك))، يقول : قد جاء أمرربك بعذابهم . وحقَّ عليهم كلمة العذاب ، ومضى فيهم بهلاكهم القضاء = ((وإنهم آتيهم عذاب غير مردود))، يقول: وإن قوم لوط، نازلٌ بهم عذابٌ من اللّه غير مدفُوع . ٠٠ ٠ وقد [ مضى] ذكر الرواية بما ذكرنا فيه عمن ذكر ذلك عنه . (٢) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًّا سِىَّءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ﴾ (٢) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولما جاءت ملائكتنا لوطًا ، ساءَه مَجيتهم = وهو (فعل)) من ((السوء)) = ((وضاق بهم))، بمجيئهم = ((ذَرْعًا))، يقول : وضاقت نفسه غمًا بمجيئهم. وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسلُ اللّه فى حال ما ساءه مجيئهم ، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة، وخاف عليهم ، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعًا ، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه ، ولذلك قال: ((هذا يوم عصيب)). ٠٠٠ (١) انظر تفسير ((الإعراض)) فيما سلف ١٤: ٤٢٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٢) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق. ٤٠٨ تفسير سورة هود : ٧٧ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٨٣٥٠ - حدثیالمثی قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس قوله : (( ولما جاءت رسلنا لوطًا سىء بهم وضاق بهم ذرعًا))، يقول : ساء ظنًا بقومه ، وضاق ذرعًا بأضيافه . ١٨٣٥١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن حذيفة ، أنه قال : لما جاءت الرسل لوطًا أتوه وهو فى أرض له يعمل فيها ، وقد قيل لهم ، والله أعلم: لا تهلكوهم حتى يشهدَ لوط. قال : فأتوه فقالوا: إنا مُتَضيِّفُوك الليلة . فانطلق بهم ، فلما مشَى ساعةً التفت ، فقال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أناسًا أخبث منهم ! قال : فمضى معهم . ثم قال الثانية مثل ما قال ، فانطلق بهم . فلما بصرت بهم عجوزُ السَّوْء امرأته ، انطلقَت فأنذرتهم .(١) ١٨٣٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال ، قال حذيفه ، فذكر نحوه . ١٨٣٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال، حدثنا عمرو ابن قيس الملائى، عن سعيد بن بشير، عن قتادة قال: أتت الملائكة لوطًا وهو فى مزرعة له ، وقال الله للملائكة: إن شهد لوط عليهم أربع شهادات، فقد أذنت لكم فى هَلكتهم. فقالوا: يا لوط، نريد أن نُضيِّفك الليلة. فقال: وما بلغكم أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم ؟ قال: أشهد باللّه إنها لشرُّ قرية فى الأرض عملاً! يقول ذلك ٥٠/١٢ أربع مرات، فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله. (٢) ١٨٣٥٤ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، (١) الأثر: ١٨٣٥ - رواه الطبرى فى تاريخه ١: ١٥٤. (٢) الأثر: ١٨٣٥٣ - رواه الطبرى فى تاريخه ١: ١٥٤. ٤٫٠٩ تفسير سورة هود : ٧٧ حدثنا أسباط، عن السدى قال : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط ، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم ، لقوا ابنة لوط تستقى من الماء لأهلها. وكانت له ابنتان: اسم الكبرى ((رثيا))، والصغرى ((زغرتا))، (١) فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل ؟ قالت : نعم، فَمكانكم لا تدخلُوا حتى آتيكم! فَرِقَتْ عليهم من قَوْمها. (٢) فأتت أباها فقالت : يا أبتاه ، أرادك فتيان على باب المدينة ، ما رأيت وجوه قوم أحسنَ منهم ، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم ! وقد كان قومه نهوه أن يُضيف رجلاً، فقالوا: خَلّ عنَّا فلنضِف الرجال . فجاء بهم ، فلم يعلم أحدٌ إلا أهل بيت لوط ، فخرجت امرأته فأخبرت قومها ، قالت : إن فى بيت لوط رجالاً ما رأيت مثل وجوههم قَطّ! فجاءه قومه يُهْرَ عون إليه. (٣) ١٨٣٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال : خرجت الرسل ، فيما يزعم أهل التوراة ، من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة ، فلما جاءت الرسل لوطًا سىء بهم وضاق بهم ذرعًا ، وذلك من تخوف قومه عليهم أن يفضحُوه فى ضيفه، فقال: ((هذا يوم عصيبٌ))! ٠ ٠ وأما قوله: ((وقال هذا يوم عصيب))،، فإنه يقول : وقال لوط : هذا اليوم يوم شديدٌ شَرُّهُ ، عظيم بلاؤه . يقال منه : ((عصَبَ يومنا هذا يَعْصِبُ عَصْبًا)) ، ومنه قول عدى بن زيد : وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لمْ أُعَرِّدْ وَقَدْ سَلَكُوكَ فِ يَوْمِ عَصِيب(٤) (١) هكذا فى المخطوطة منقوطة نقطاً واضحاً، على قلة النقط فى مواضع منها . وفى التاريخ: ((رعزيا))، وتحقيق ذلك يحتاج إلى وقت غير هذا. (٢) أى : خافت عليهم . (٣) الأثر : ١٨٣٥٤ - رواه الطبرى فى تاريخه ١: ١٥٤، تام الإسناد ، مطولا. (٤) الأغانى ٢: ١١١، مجاز القرآن ١: ٢٩٤، اللسان (سلك)، وسيأتى فى التفسير ١٤: ١٨/٨: ١٣ (بولاق). من قصيدة له طويلة، قالها وهو فى حبس النعمان بن المنذر ، يقول النعمان قبله : ٤١٠ تفسير سورة هود : ٧٧ وقول الراجز : يَوْمٌ عَصِيِبُ يَعْصِبُ الأَبْظَالاَ عَصْبَ القَوِىِّ السَّلَمَ الطَّوَالاَ (١) وقول الآخر : يَكنْ لَكَ يَوْمٌ بالْعِرَاقِ عَصِيبُ(٢) وَإِنَّكَ إنْ لاَتُرْضٍ بَكْرَ بنَ وَائلٍ وقال كعب بن جعيل : ومُلِبُّونَ بالْحَضِيضِ فِئَامٌ عَارِفَاتٌ مِنْهُ بِيَوْمٍ عَصِيبٍ (٣) ... وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ٥ عَلَىَّ وربِّ مَكَّةَ وَالصَّلِيبِ سَعَى الأُعْدَاءِ لاَ يَأْلُونَ شَرًّا لِيُسْجَنَ أَوْ يُدَهْدَهَ فِىِ الْقَلِيبِ أَرَادُوا كَي ◌ُمَّلَ عَنْ عَدِيّ وَكُنْتُ لِزازَ خَصْمِكَ . كَمَا بَيْنَ اللَّحَاء إِلَى السَسِيِبِ أُعَالِنُهُمْ وَأَبْطِنُ كُلَّ سِرٍّ بِتَاجِكَ فَوْزَةَ القِدِّحِ الأَرِيبِ فَقُزْتُ عَلَيْهِمْ لَمَّا الْتَقَيْنَا ((دهدهه))، دحرجه من علو إلى سفل، و((القليب))، البئر، إنما عنى القبرهنا. و((لزاز الخصم))، الشديد المعاند ذو البأس فى الملمات. و((عرد عن خصمه))، أحجم ونكص . وكان فى المطبوعة هنا ((أعدد))، وفى المخطوطة: ((أعود))، والصواب ما أثبت. و((اللحاء)) قشر العود، و ((العسيب)) جريد النخل، يقول: سرك كما بين هذين، يعنى خفى لا يرى. و((القدح الأريب)) من قداح الميسر، هو القدح ذو الآراب الكثيرة، و((الآراب)) أعضاء الجزور. (١) لم أعرف قائله، وهو فى مجاز القرآن ١: ٢٩٤. (٢) لم أعرف قائله، وهو فى مجاز القرآن ١: ٢٩٤. (٣) لم أجد البيت فى مكان آخر، وفى المطبوعة: ((ويلبون))، وفى المخطوطة مثله، إلا أن فيه خطأ فى النقط. وأظن الصواب ما أثبت، من قولهم: ((ألب بالمكان))، إذا لزمه ولم يفارقه. و((الحضيض))، منخفض من الأرض عند منقطع الجبل. و ((فئام))، جماعات. وكأن هذا البيت من شعره الذى رقى به عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وروى أبياتاً منه المصعب الزبيرى فى نسب قريش ص : ٣٢٥، وكان كعب بن جميل مداحاً له . ٤١١ تفسير سورة هود : ٧٨،٧٧ ١٨٣٥٦ - حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد : ((عصيب)) ، شديد . ١٨٣٥٧ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ((هذا يوم عصيب ))، يقول : شديد . ١٨٣٥٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال : « هذا يوم عصيب ))، أى : يوم بلاء وشدة . ١٨٣٥٩ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (( يوم عصيب ))، شدید . ١٨٣٦٠ - حدثنى على قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قوله : (( وقال هذا يوم عصيب ))، أى : يوم شديد . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَجَآءَهُ، قَوْمُهُ: يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَقَوْمِ هَؤُّلَاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ فَتَّقُواْ اله وَلَا تُخْزُونٍ فِى ضَيْفِىّ أَلَيْسَ مِنْكُمْ ـرَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾. ٧٨ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : وجاء لوطاً قومه يستحثون إليه ، بُرْعَدون مع سرعة المشى ، مما بهم من طلب الفاحشة . # يقال: ((أهْرعَ الرجل))، من برد أو غضب أو حمَّى، إذا أرعد، ((وهو مُهْرَع)) إذا كان مُعْجَلاً حريصًا، كما قال الراجز: (١) (١) لم أعرف قائله . ٤١٢ تفسير سورة هود : ٧٨ • يُعْجَلَاتٍ نَحْوَهُ مَهَارِع.(١) ومنه قول مهلهل : نقُودُهُمُ على رَغمِ الأُ نُوف (٢) فجاؤوا يُهْرَعُونَ وهمْ أُسَارَى وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٨٣٦١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((يُهْرَعون إليه))، قال: يهرولون ، وهو الإسراع فى المشى . ١٨٣٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٨٣٦٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، ٥١/١٢ عن ابن جريج، عن مجاهد ، نحوه . ١٨٣٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد، والمحاربى ، عن جويبر ، عن الضحاك: ((وجاءه قومه يهرعون إليه))، قال : يسعون إليه . ١٨٣٦٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : قال : فأتوه يهرعون إليه ، يقول : سراعًا إليه . : ١٨٣٦٦ - حدثنى ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة: ((يهرعون إليه))، قال: يسرعون إليه . ١٨٣٦٧ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وجاءه قومه يهرعون إليه))، يقول: يسرعون المشى إليه . ١٨٣٦٨ - حدثنى الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى بن (١) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٢٩٤. (٢) اللسان (هرع)، ولم أعرف سائر الشعر. ٤١٣ تفسير سورة هود : ٧٨ زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((وجاءه قومه يهرعون إليه))، قال : يهرولون فى المشى = قال سفيان: ((يهرعون إليه))، يسرعون إليه. ١٨٣٦٩ - حدثنا سوّار بن عبد اللّه قال، قال سفيان بن عيينة فى قوله : (((يهرعون إليه))، قال: كأنهم يدفعون. ١٨٣٧٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب قال، حدثنا حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية قال : أقبلوا يسرعون مشيًا بين الهرولة والجمز . ١٨٣٧١ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی معاوية، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((وجاءه قومه يهرعون إليه))، يقول : مسرعين . ٠ # وقوله: ((ومن قبل كانوا يعملون السيئات))، يقول: من قبل مجيئهم إلى لوط ، كانوا يأتون الرجال فى أدبارهم ، كما : - ١٨٣٧٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: (( ومن قبل كانوا يعملون السيئات )) ، قال : يأتون الرجال . ٠ وقوله قال: (( يا قوم هؤلاء بناتى))، يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه لما جاؤوه يراودونه عن ضيفه : هؤلاء يا قوم بناتى= يعنى نساء أمته = فانكحوهن ، فهنّ أطهر لكم، كما : - ١٨٣٧٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ((هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))، قال : أمرهم لوط بتزويج النساء، وقال: ((هن أطهر لكم)). ١٨٣٧٤ - حدثنا محمد قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال : وبلغنى هذا أيضًا عن مجاهد . ١٨٣٧٥ - حدثنا ابن وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: « هؤلاء ٤١٤ تفسير سورة هود : ٧٨ بناتى هن أطهر لكم))، قال : لم تكن بناته، ولكن كنَّ من أمته، وکل نی أبُو أمَّته . ١٨٣٧٦ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا ابن علیة، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))، قال : أمرهم أن يتزوجوا النساء ، لم يعرض عليهم سفاحًا . ١٨٣٧٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا أبو بشر: سمعت ابن أبى نجيح يقول فى قوله: ((هن أطهر لكم))، قال: ما عرض عليهم نكاحاً ولا سفاحًا.(١) ١٨٣٧٨ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة فى قوله: ((هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))، قال : أمرهم أن يتزوجوا النساء. وأراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يَقى أضيافه بيناته. ١٨٣٧٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع فى قوله: ((هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))، يعنى التزويج = حدثنى أبو جعفر، عن الربيع فى قوله: (( هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))، يعنى التزويج .(٢) ١٨٣٨٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو النعمان عارم قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ، حدثنا محمد بن شبيب الزهرانى ، عن أبى بشر ، عن سعيد ابن جبير فى قول لوط: ((هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))، يعنى : نساءهم، هن بَنّاته، هو نبيّهم = وقال فى بعض القراءة: (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَ تُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ﴾، [ سورة الأحزاب: ٦].(٣) (١) لا يظهر لهذه العبارة معنى، وأخشى أن يكون سقط من الكلام شىء، ويكون: ((ما عرض عليهم بناته نكاحاً ولا سفاحاً ))، ويكون ابن أبى نجيح أراد أنه أمرهم بأن يتزوجوا النساء من قومهم. (٢) هكذا جاء التكرار فى المخطوطة والمطبوعة، وأخشى أن يكون سقط من الإستاد شىء. (٣) الأثر: ١٨٣٨٠ - ((محمد بن شبيب الزهرانى))، ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير ١١٤/١/١٠، وابن أبي حاتم ٢٨٥/٢/٣. ٤١٥٠ نفسير سورة هود : ٧٨ ١٨٣٨١ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثناعمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وجاءه قومه يهرعون إليه))، قالوا: أو لم ننهك أن تضيف العالمين ؟ قال: ((هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))، إن كنتم فاعلين ، أليس منكم رجل رشيد ؟ ١٨٣٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق ، قال : لما جاءت الرسل لوطًا، أقبل قومه إليهم حين أخبروا بهم، يهرعون إليه . فيزعمون ، والله أعلم ، أن امرأة لوط هى التى أخبرتهم بمكانهم ، وقالت : إن عند لوط لضيفاناً ما رأيت أحسنَ ولا أجملَ قطُّ منهم ! وكانوا يأتون الرجالَ شهوة من دون النساء، فاحشةٌ لم يسبقهم بها أحدمن العالمين . فلما جاؤوه قالوا: أولم ننهك ٥٢/١٢ عن العالمين؟ أى: ألم نقل لك: لا يقربنَّك أحدٌ ، فإنا لن نجد عندك أحداً إلا فعلنا به الفاحشة؟ قال: (( يا قوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))، فأنا أفدى ضيفى منكم بهنّ ، ولم يدعهم إلا إلى الحلال من النكاح . ١٨٣٨٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله: ((هؤلاء بناتى))، قال: النساء . ٠ واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((هن أطهر لكم)). فقرأته عامة القرأة برفع: ﴿أَطْهَرُ﴾ على أنْ جعلوا ((هن)) اسمًا، ((وأطهر))، خبره، كأنه قيل: بناتى أطهرُ لكم مماتريدون من الفاحشة من الرجال. وذكر عن عيسى بن عمر البصرى أنه كان يقرأ ذلك: ﴿ هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ﴾، بنصب ((أطهر)).(١) وكان بعض نحوبى البصرة يقول : هذا لا يكون ، إنما ينصب خبر الفعل الذى لا يستغنى عن الخبر ، إذا كان بين الاسم والخبر هذه الأسماء المضمرة . (١) انظر قراءة عيسى بن عمر، وما قاله له أبو عمرو بن العلاء، فى طبقات فحول الشعراءص: ١٨. ٤١٦ تفسير سورة هود : ٧٨ وكان بعض نحوبى الكوفة يقول : من نصبه جعله نكرةً خارجة من المعرفة ، ويكون قوله: ((هن ))، عماداً للفعل ، فلا يُمْمِله . ٠ وقال آخر منهم: مسموع من العرب: ((هَذا زيد إيَّاه بعينه))، قال: فقد جعله خبراً [((هذا))، مثل قولك: ((كان عبد اللّه إياه بعينه)). قال: وإنما لم يجزأن يقع الفعل ههنا ، لأن التقريب ردُّ كلام، (١) فلم يجتمعا ، لأنه يتناقض ، لأنَّ ذلك إخبار عن معهود ، وهذا إخبار عن ابتداء ما هو فيه : ((ها أنا ذا حاضر)) أو: ((زيد هو العالم))، فتناقض أن يدخل المعهودُ على الحاضر ، فلذلك لم يجُزْ . * قال أبو جعفر: والقراءة التى لا أستجيز خلافها فى ذلك، الرفع: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، لإجماع الحجة من قرأة الأمصار عليه، مع صحته فى العربية، وبعد النصب فيه من الصحة . ٠ وقوله: ((فاتقوا اللّه ولا تخزون فى ضيفى))، يقول: فاخشوا اللّه، أيها الناس ، واحذروا عقابه، فى إتيانكم الفاحشة التى تأتونها وتطلبونها = (( ولا تخزون فى ضيفى))، يقول : ولا تذلونى، بأن تركبوا منى فى ضيفى ما يكرهون أن تركبُوه منهم. (٢) ٠ ٠ و ((الضيف)) فى لفظٍ واحدٍ فى هذا الموضع، بمعنى جمع. والعرب تسمى الواحد والجمع ((ضيفًا))، بلفظ واحدٍ. كما قالوا: ((رجل عَدْل، وقوم عَدْل)). * ٠ (١) انظر تفسير ((التقريب)) فيما سلف ٧: ١٤٩، تعليق: ٤ وص: ١٥٠، تعليق: ٣، وهو من اصطلاح الكوفيين. وهو أن تكون ((هذا)) و((هذه))، من أخوات ((كان)) فى احتياجهما إلى اسم مرفوع ، وخبر منصوب . (٢) انظر تفسير (الخزى)) فيما ساف من فهارس اللغة ( خزى). ٤١٧ تفسير سورة هود : ٧٨، ٧٩ وقوله: (( أليس منكم رجل رشيد)) ، يقول : أليس منكم رجل ذو رُشد ، ينهى من أراد ركوبَ الفاحشة من ضيفى ، فيحول بينهم وبين ذلك ؟(١) كما : - ١٨٣٨٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فاتقوا بالله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد))، أى: رجل يعرف الحقّ وينهى عن المنكر ؟ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقِّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيِدُ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم لوط للوط: ((لقد علمت))، يا لوط = ((ما لنا فى بناتك من حق))، لأنهن لَسْنَ لنا أزواجاً، (٢) كما : - ١٨٣٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال: (( قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق))، أى: من أزواج = ((وإنك لتعلم ما نريد)). ٠ وقوله: ((وإنك لتعلم ما نريد))، يقول: قالوا: وإنك يالوط لتعلم أنَّ حاجتنا فى غير بناتك"، وأن الذى نُريد هو ما تنهانا عنه . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك . ١٨٣٨٦ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن (١) انظر تفسير ((الرشد)) فيما سلف ١٣: ١١٤، تعليق: ٥، والمراجع هناك. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ليس لنا أزواجاً))، والصواب ما أثبت. ج ١٥ (٢٧) ٤١٨ تفسير سورة هود : ٨٠،٧٩ السدى: ((وإنك لتعلم ما نريد))، إنا نريد الرجال . ١٨٣٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وإنك لتعلم ما نريد))، أى: إن بغيتنا لغير ذلك . فلما لم يتناهوا ، ولم يردّ هم قوله ، ولم يقبلوا منه شيئًا مما عرض عليهم من أمور بناته ، قال: ((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد)). القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِيّ إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه ، حين أبوا إلا المضى لما قد جاؤوا له من طلب الفاحشة ، وأيس من أن يستجيبوا له إلى شىء مما عرض عليهم: ((لو أن لى بكم قوة ))، بأنصار تنصرنى عليكم ، وأعوان تعينی = ((أو آوى إلى ركن شديد))، يقول: أو أنضم إلى عشيرة مانعة تمنعنى منكم، (١) لحلت بينكم وبين ما جئتم تريدونه منِى فى أضيافى = وحذف جواب ((لو)) لدلالة الكلام عليه ، وأن معناه مفهوم . ٥ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٨٣٨٨ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: قال لوط: ((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد))، يقول: إلى جُنْد شديد ، لقاتلتكم . (١) انظر تفسير ((أوى)) فيما سلف ص: ٣٣١، تعليق ١ والمراجع هناك = ثم انظر ما سيأتى ص : ٤٢٢ :٤١٩ تفسير سورة هود : ٨٠ ١٨٣٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: (( أو آوى إلى ركن شديد))، قال : العشيرة . ٥٢/١٢ ١٨٣٩٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: ((إلى ركن شديد))، قال : العشيرة . ١٨٣٩١ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن: ((أو آوى إلى ركن شديد))، قال: إلى ركن من الناس . ١٨٣٩٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: قوله: ((أو آوى إلى ركن شديد))، قال: بلغنا أنه لم يبعث فىٌّ بعد لوط إلاَّ فى ثَرْوَة من قومه ، حتى النبى صلى الله عليه وسلم . ١٨٣٩٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال : (((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد))، أى: عشيرة تمنعنى ، أو شيعة تنصرنى ، لحلت بينكم وبين هذا . ١٨٣٩٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد))، قال : يعنى به العشيرة . ١٨٣٩٥ - حدثنا محمد بن بشارقال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن عوف ، عن الحسن، أن هذه الآية لما نزلت: ((لو أن لی بكم قوة أو آوی إلی رکن شدید »، قال: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: رحم الله لوطًا ، لقد کان یاوی إلی رکن شديد ! ١٨٣٩٦ - حدثنا أبو بكريب قال ، حدثنا جابر بن نوح ، عن مبارك ، عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: رحم الله أخى لوطًا، لقد کان یاوی إلی رکن شدید ، فلای شیء استکان ! ١٨٣٩٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبدة، وعبد الرحيم ، عن محمد ابن عمرو قال، حدثنا أبو سلمة ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ٤٢٠ تفسير سورة هود : ٨٠ عليه وسلم : رحمة الله على لوط ، إن كان ليأوى إلى ركن شديد ، إذ قال لقومه : (((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد))، ما بعث الله بعدَه من نبيّ إلا فى ثَرْوة من قومه = قال محمد: و((الثروة))، الكثرة والمنعة. (١) ١٨٣٩٨ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا محمد بن کثیر قال، حدثنا محمد ابن عمرو قال، حدثنا أبو سلمة ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بمثله . ١٨٣٩٩ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى سليمان بن بلال ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بمثله . ١٨٤٠٠ - حدثنى زكريا بن يحيى بن أبان المصرى قال، حدثنا سعيد بن تليد قال ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال ، حدثنى بكر بن مضر ، عن عمرو ابن الحارث ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب الزهرى قال ، أخبرنى أبو سلمة ابن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله لوطًا، لقد كان يأوى إلى ركن شديد! (٢) (١) الأثر : ١٨٣٩٧ - حديث محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة ، رواه من أربع طرق ، من رقم : ١٨٣٩٧ - ١٨٣٩٩، ثم رقم : ١٨٤٠٢. و (( محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى))، روى له الجماعة ، مضى مراراً. و ((أبو سلمة بن عبد الرحمن))، روى له الجماعة، مضى مراراً. وهذا حديث صحيح، وخرجه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٥٦١، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، وإنما اتفقا على حديث الزهرى عن سعيد، وأبى عبيدة، عن أبى هريرة مختصراً)) . (٢) الأثر: ١٨٤٠٠ - حديث ابن شهاب الزهرى، عن أبى سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبى هريرة ، رواه من طريقين، هذا ورقم: ١٨٤٠١. ((زكريا بن يحيى بن أبان المصرى))، شيخ الطبرى، مضى برقم: ٥٩٧٣، ١٢٨٠٧، وانظر التعليق عليه فى الموضعين . و ((سعيد بن تليد))، هو: ((سعيد بن عيسى بن تليد المصرى)) ثقة،، مضى برقم : ٥٩٧٣.