Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ تفسير سورة هود : ١٤ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَأَعْلَمُواْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَن لََّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه : قل ، يا محمد ، لهؤلاء المشركين : فإن لم يستجب لكمْ من تدعون من دون الله إلى أن يأتوا بعشر سورٍ مثل هذا القرآن مفتريات ، ولم تطبقوا أنتم وهم أن تأتوا بذلك ، فاعلموا وأيقنوا أنه إنما أنزل من السماء على محمد صلى الله عليه وسلم بعلم اللّه وإذنه، وأن محمدًا لم يفتره، ولا يقدر أن يفتريه = ((وأن لا إله إلا هو))، يقول: وأيقنوا أيضًا أن لا معبود يستحق الألوهة على الخلق إلا اللّه الذى له الخلق والأمر، فاخلعوا الأنداد والآلهة ، وأفردوا له العبادة . # وقد قيل إن قوله: ((فإن لم يستجيبوا لكم))، خطاب من الله لنبيه ، كأنه قال : فإن لم يستجب لك هؤلاء الكفار، يا محمد ، فاعلموا، أيها المشركون ، أنما أنزل بعلم اللّه = وذلك تأويل بعيدٌ من المفهوم . ... وقوله: ((فهل أنتم مسلمون))، يقول: فهل أنتم مذعنون الله بالطاعة، ومخلصون له العبادة ، بعد ثبوت الحجة عليكم ؟ . . وكان مجاهد يقول : عنى بهذا القول أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. ١٨٠٠٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد : « فهل أنتم مسلمون )) ، قال: لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . ١٨٠١٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال = ٨/١٢ ٢٦٢ تفسير سورة هود : ١٥،١٤ ١٨٠١٠ م - وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون)) ، قال : لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . ١٨٠١١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . * # وقيل: (( فإن لم يستجيبوا لكم)) ، والخطاب فى أول الكلام قد جرى لواحد ، وذلك قوله: ((قل فأتوا))، ولم يقل: ((فإن لم يستجيبوا لك))، على نحو ما قد بينا قبلُ فى خطاب رئيس القوم وصاحب أمرهم ، أن العرب تخرج خطابه أحياناً مخرج خطاب الجمع ، إذا كانَ خطابه خطابًا لأتباعه وجنده ، وأحياناً مخرج خطاب الواحد، إذ كان فى نفسه واحدًا .(١) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفٌ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: من كان يريد بعمله الحياة الدنيا، وإيّاها وَزينتها يطلب به ، (٢) نوفّ إليهم أجور أعمالهم فيها وثوابها (٣) = ((وهم فيها))، يقول: وهم فى الدنيا = ((لا يبخسون))، يقول: لا ينقصون أجرها، ولكنهم يوفونه فيها. (٤)] # (١) انظر ما سلف ١٢: ٢٩٨، ٥٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) فى المطبوعة: ((وأثاثها وزينتها يطلب به))، فأفسد الكلام وضامه، وهو فى المخطوطة على الصواب كما أثبته . (٣) انظر تفسير ((الزينة)) فيما سلف ص: ١٧٧، تعليق: ٢، ٥، والمراجع هناك. = وتفسير ((التوفية)) فيما سلف من فهارس اللغة (وفى). (٤) انظر تفير ((البخس)) فيما سلف ٦ : ١٢/٥٦ : ٥٥٥. ٢٦٣ تفسير سورة هود : ١٥ وبنحو الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ١٨٠١٢ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثیعمی قال، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها))، الآية، وهى ما يعطيهم الله من الدنيا بحسناتهم، وذلك أنهم لا يظلمون نقيرًا. يقول: من عمل صالحًا التماس الدنيا، صومًا أو صلاةً أو تهجداً بالليل ، لا يعمله إلا لالتماس الدنيا ، يقول الله: أوفّيه الذى التمس فى الدنيا من المثابة ، وحبط عمله الذى كان يعملُ التماس الدنيا ، وهو فى الآخرة من الخاسرين . ١٨٠١٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد ابن جبير : (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها )، قال : ثوابَ ما عملوا فى الدنيا من خير أعطوه فى الدنيا ، وليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ما صَنعَوا فيها . ١٠٨١٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور ، عن سعيد ابن جبير قوله: ((من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها)»، قال: وَزْنَ ما عملوا من خير أعطوا فى الدنيا، (١) وليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها . قال : هى مثل الآية التى فى الروم: ﴿وَمَا آتَيَمْ مِنْ رِ بَالِيَرْبُوَ ◌ِفِى أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ﴾، [ سورة الروم: ٣٩]. ١٨٠١٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن سفيان، عن منصور ، عن سعيد بن جبير: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها))، قال : من عمل للدنيا، وُفِّيَّهُ فى الدنيا . (١) فى المطبوعة: ((وربما عملوا من خير أعطوه فى الدنيا))، وهو كلام ملتو لا معنى له. وفى المخطوطة ما أثبته، إلا أن فيه ((ورب ما عملوا)) غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. ٢٦٤ تفسير سورة هود : ١٥ ١٨٠١٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها))، قال : من عمل عملاً مما أمر الله به ، من صلاة أو صدقة ، لا يريد بها وجه الله ، أعطاه الله فى الدنيا ثوابَ ذلك مثلَ ما أنفق، فذلك قوله: ((نوفّ إليهم أعمالهم فيها))، فى الدنيا = ((وهم فيها لا يبخسون))، أجر ما عملوا فيها = ((أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها)) ، الآية . ٩/١٢ ١٨٠١٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن عيسى = يعنى ابن ميمون = عن مجاهد فى قوله: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها))، قال : ثمن لا يقبل منه، جُوزِى به، يُعَطَى ثوابَه. ١٨٠١٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عيسى الجرشى، عن مجاهد: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها))، قال: ممن لا يقبل منه، يعجّل له فى الدنيا. (١) ١٨٠١٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله. ((من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون))، أى: لا يظلمون . يقول: من كانت الدنيا همَّه وسَدَمَه، (٢) وطَلِبته ونيّته، جازاه الله بحسناته فى الدنيا ، ثم يفضى إلى الآخرة ، وليس له حسنة يعطى بها جزاءً . وأما المؤمن، فيجازى بحسناته فى الدنيا، ويثاب عليها فى الآخرة = ((وهم فيها لا يبخسون ))، أى: فى الآخرة لا يظلمون . ١٨٠٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور= وحدثنا (١) الأثر: ١٨٠١٨ - ((عيسى الجرشى))، هو ((عيسى بن ميمون الجرشى المكى))، المذكور فى الخبر السالف، ومضى قبل مرات ، آخر ها رقم : ١٤٦٧٧. (٢) (المدم)) (بفتحتين): الولوع بالشىء واللهج به ، والغم بطلبه، والندم على فوته ، وفى الحديث : ((مَنْ كانت الدنيا همَّ وَسَدَمَه، جَعَل الله فَقْرَه بين عينيه ». ٢٦٥ تفسير سورة هود : ١٥ الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق = جميعًا ، عن معمر ، عن قتادة : ((من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ))، الآية، قال : من كان إنماهِمّته الدنيا ، إياها يطلب ، أعطاه الله مالاً، وأعطاه فيها ما يعيش، وكان ذلك قصاصًا له بعمله = ((وهم فيها لا يبخسون))، قال: لا يظلمون . ١٨٠٢١ -.... قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ليث ابن أبى سليم ، عن محمد بن كعب القرظى : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من أحسن من محسن ، فقد وقع أجره على اللّه فى عاجل الدنيا وآجل الآخرة . (١) ١٨٠٢٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ))، الآية ، يقول: من عمل عملاً صالحًا فى غير تقوى = يعنى : من أهل الشرك = أعطى على ذلك أجرًا فى الدنيا : يصل رحمهًا، يعطى سائلاً، يرحم مضطرًّا، فى نحو هذا من أعمال البرّ، يعجل الله له ثواب عمله فى الدنيا، يُوسُّع عليه فى المعيشة والرزق، ويقرُّ عينه فيما خَوّله، ويدفع عنه من مكاره الدنيا ، فى نحو هذا ، وليسَ له فى الآخرة من نصيب . ١٨٠٢٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الضرير قال ، حدثنا همام، عن قتادة ، عن أنس فى قوله: (( نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ))، قال : هى فى اليهود والنصارى . ١٨٠٢٤ -.... قال ، حدثنا حفص بن عمر قال ، حدثنا يزيد بن زريع، عن أبى رجاء الأزدى ، عن الحسن: ((نوف إليهم أعمالهم فيها ))، قال: طيباتهم . ١٨٠٢٥ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء ، عن الحسن ، مثله . (١) الأثر: ١٨٠٢١ - هذا خبر مرسل. ٢٦٦ تفسير سورة هود : ١٥ ١٨٠٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء، عن الحسن ، مثله . ١٨٠٢٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن وهيب: أنه بلغه أن مجاهداً كان يقول فى هذه الآية: هم أهل الرياء، هم أهل الرياء .. ... قال أخبرنا ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح قال ، ١٨٠٢٨ - ٠ حدثنى الوليد بن أبى الوليد أبو عثمان: أن عقبة بن مسلم حدثه: أنّ شُفىّ بن ماتع الأصبحى حدثه : أنه دخل المدينة ، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : أبو هريرة ! فدنوت منه حتى قعدت بين يديه ، وهو يحدِّث الناس، فلما سكت وَخَلا، (١) قلت: أنشدك بحقّ، وبحقّ، (٢) لما حدثتنى حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عَقَلته وعلمتَه. قال: فقال أبو هريرة : أفعل، لأحدَّثنك حديثًا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم! ثم نَشَغْ نشغةً، (٣)ثم أفاق فقال: لأحدثنك حديثًا حدّثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا البيت ، ما فيه أحدٌ غيرى وغيره! ثم نشَغ أبو هريرة نشغةً شديدة، ثم مال خارًّا على وجهه ، واشتدّ به طويلاً ، ثم أفاق فقال : حدثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة، نزل إلى القيامة ليقضى بينهم ، (٤) وكلُّ أمة جائيةٌ. فأوّل من يدعى به، رجلٌ جمع القرآن، ورجل قُتِل فى سبيل الله، ورجل كثير المال . فيقول اللّه للقارئ: ألم أعلمك (١) فى المطبوعة: ((وخلى))، والصواب ما أثبت، كما فى المخطوطة. (٢) ((بحق، وبحق)) هذا قسم عليه، يريد: ((بحق كذا، وبحق كذا))، وهو اختصار. (٣) ((نشغ الرجل))، شهق حتى يكاد يبلغ به الغشى. قال أبو عبيد: ((وإنما يفعل ذلك الإنسان شوقاً إلى صاحبه، أو إلى شىء فائت، وأسفاً عليه وحباً للقائه )) . (٤) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((نزل إلى القيامة))، وأنا فى شك منها شديد، وأظن الصواب ما فى رواية الترمذى : ((يَنْزِل إلى العِبَاد ◌ِلِيقضِىَ بينهم)». ١٦٧ تفسير سورة هود : ١٥ ما أنزلتُ على رسول ؟ قال: بلى، يا رب! قال: فماذا عملت فيما عُلِّمت ؟ قال: كنت أقوم آناء الليل وآناء النهار! فيقول الله له: كذبت! وتقول له الملائكة: ١٠/١٢ كذبت! ويقول اللّه له: بل أردت أن يقال: ((فلان قارئ))، فقد قيل ذلك! ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسُّع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى ، يا رب! قال: فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال كنت أصل الرحم ، وأتصدَّق . فيقول الله له: كذبت! وتقول له الملائكة : كذبت ! ويقول الله له: بل أردت أن يقال: (( فلان جواد))، فقد قيل ذلك ! ويؤتى بالذى قتل فى سبيل الله فيقال له: فيما ذا قُتلت ؟ فيقول: أمرت بالجهاد فى سبيلك فقاتلت حتى قتلت . فيقول الله له : كذبت! وتقول له الملائكة : كذبت ! ويقول الله له: بل أردت أن يقال: ((فلان جرىء))، وقد قيل ذلك! ثم ضرب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على ركبتى فقال: يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أوّل خلق الله تُسَعَّر بهم النار يوم القيامة . (١) = قال الوليد أبو عثمان: فأخبرنى عقبة أن شفيًا هو الذى دخل على معاوية فأخبره بهذا . قال أبو عثمان: وحدثنى العلاء بن أبى حكيم: أنه كان سيَّافًا لمعاوية، قال: فدخل عليه رجل فحدّثه بهذا عن أبى هريرة ، فقال أبو هريرة : وقد فعل بهؤلاء هذا ، فكيف بمن بقى من الناس ! ثم بكى معاوية بكاءً شديداً حتى ظننا أنه هلك ، وقلنا : [ قد جاءنا ] هذا الرجل بشرٌ! (٢) ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه فقال: صدق الله ورسوله: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها))، وقرأ إلى: ((وباطل ما كانوا يعملون)). (٣) (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((تسعر لهم))، والصواب ما أثبت من سنن الترمذى. (٢) فى المطبوعة: ((قلنا هذا الرجل شر))، وهو فاسد جداً، وفى المخطوطة مثله إلا أن فيها: ((بشر))، والصواب ما أثبته من سنن الترمذى، ووضعت الزيادة بين القوسين. (٣) الأثر: ١٨٠٢٨ - ((ابن المبارك))، هو ((عبد الله بن المبارك))، الإمام المشهور ٢٦٨ تفسير سورة هود : ١٥ ١٨٠٢٩ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن عيسى بن ميمون ، عن مجاهد: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها))، الآية ، قال : ممن لا يتقبل منه ، يصوم ويصلى يريد به الدنيا ، ويدفع عنه هَمّ الآخرة (١) = ((وهم فيها لا يبخسون))، لا ينقصون . # و ((حيوة بن شريح التجيبى المصرى))، روى له الجماعة، مضى مراراً، آخرها رقم : ١٦٣٨٢. و ((الوليد بن أبى الوليد القرشى، أبو عثمان))، ثقة، مضى برقم : ٥٤٥٥ و ((عقبة بن مسلم التجيى المصرى))، تابعى ثقة، مضى مراراً آخرها رقم: ١٣٢٤٠، ١٣٢٤١ و ((شفى بن ماتع الأصبحى المصرى))، تابعى ثقة، من ثقات المصريين، كان عالماً حكيما. وعده ابن جرير الطبرى فى الصحابة، ولا يكاد يثبت. مترجم فى التهذيب، وابن سعد ٢٠١/٢/٧، والكبير ٢٦٧/٢/٢، وابن أبى حاتم ٣٨٩/١/٢، والإصابة فى ترجمته فى القسم الرابع من حرف الشين . وقال الحافظ ابن حجر: ((وأورد حديثه بقى بن مخلد فى مسنده أيضاً. ولم أر له رواية عن صحابى إلا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديثه عنه فى السنن. وجزم بأنه تابعى، وأن حديثه مرسل: البخارى وابن حبان، وأبو حاتم الرازى ، وغيرهم)). وهذا الخبر رواه الترمذى فى ((كتاب الزهد))، فى باب ((الرياء والسمعة))، وقال: ((هذا حديث حسن غريب))، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمة: ((فالترمذى إذا قال : حسن غريب، قد يعنى به أنه غريب من ذلك الطريق ، لكن المتن له شواهد صاربها من جملة الحسن))، قلت: وغرابة هذا الحديث ، رواية ((شفى بن ماتع))، عن ((أبى هريرة))، وشفى لا تعرف له رواية مشهورة ثانية إلا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وإن كانت روايته عن أبى هريرة حسنة ، على غرابتها ، لأنه خليق أن يروى عنه، وخليق أن يلقاه مرة بالمدينة ، كما جاء فى هذا الخبر . وقد رواه مختصراً ، النسائى فى سننه ٦ : ٢٣، من طريق أخرى، عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد ، عن ابن جريج ، عن يوسف بن يوسف ، عن سليمان بن يسار ، قال : تفرق الناس عن أبى هريرة ، فقال له قائل من أهل الشام ، أيها الشيخ، حدثنى حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحديث = فكأن هذا القائل من أهل الشام، هو ((شفى بن ماتع))، وأنه كان بالشأم قبل أن يسكن مصر، و((شفى))، فى الطبقة الثانية من تابعى أهل مصر، كما عده ابن سعد. و((سليمان بن يسار الهلالى))، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وسمع من أبى هريرة ، فكأن هذا القائل، أو شنى بن ماتع، كان يومئذ صغيراً وهو يسأل أبا هريرة بالمدينة ، وكأن خبر النسائى، هو الشاهد من الحديث الصحيح الذى جعل الترمذى يصف الخبر الأول بأنه ((حسن غريب)). (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ويدفع عنه وهم الآخرة))، ولا معنى له، وأرجح أن الصواب ما أثبت. ٢٦٩ تفسير سورة هود ١٧،١٦ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أُوْلَتِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى اُلْأَخِرَةِ إِلَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَطِلُ مَّ كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين ذكرت أنّا نوفيهم أجور أعمالهم فى الدنيا = ((ليس لهم فى الآخرة إلا النار))، يصلونها = (( وحبط ما صنعوا فيها))، يقول: وذهب ما عملوا فى الدنيا(١) = ((وباطل ما كانوا يعملون))، لأنهم كانوا يعملون لغير الله، فأبطله اللّه وأحبط عامله أجره. القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِے وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ حَ كِتَبُ مُوسَىٌ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَتْبِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ >) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (( أفمن كان على بينة من ربه )) ، قد بین له دينه، فتبينه (٢) = ((ويتلوه شاهد منه)). (٣) # # # واختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم: يعنى بقوله: ((أفمن كان على بينة من ربه ))، محمداً صلى اللّه عليه وسلم . (١) انظر تفسير ((حبط)) فيما سلف ١٤: ٣٤٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((البيئة)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين). (٣) انظر تفسير ((يتلو))، و((شاهد)) فيما سلف من فهارس اللغة (تلا)، (شهد). تفسير سورة هود : ١٧ ذكر من قال ذلك : 1 ١٨٠٣٠ - حدثنى محمد بن خلف قال ، حدثنا حسين بن محمد قال ، حدثنا شيبان ، عن قتادة ، عن عروة ، عن محمد بن الحنفية قال : قلت لأبى : يا أبت، أنت التالى فى: ((ويتلوه شاهده منه))؟ قال: لا والله يا بنىّ، وددت أنى كنت أنا هو، ولكنه لسانُه . ١٨٠٣١ - حدثنى يعقوب ، وابن وكيع قالا ، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء، عن الحسن: ((ويتلوه شاهد منه))، قال: لسانه . ١٨٠٣٢ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا ابن أبى عدى، عن عوف ، عن الحسن فى قوله: ((ويتلوه شاهد منه))، قال: لسانه . ١٨٠٣٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا الحكم بن عبد الله أبو النعمان العجبلى قال ، حدثنا شعبة، عن أبى رجاء، عن الحسن، مثله.(١) ١٨٠٣٤ -حدثى على بن الحسن الأزدى قال ، حدثنا المعافى بن عمران ، عن قرة بن خالد، عن الحسن ، مثله . ١٨٠٣٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((أفن كان على بينة من ربه))، وهو محمد ، كان على بينة من ربه. ١٨٠٣٦٠ - حدثنا بشر: قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن الحسن قوله: ((ويتلوه شاهد منه))، قال : لسانه. :١٨٠٣٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا بن ثور، عن معمر ، عن قتادة: ((ويتلوه شاهد منه))، قال: لسانه هو الشاهد. ١٨٠٣٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن شعبة ، عن أبى رجاء، عن الحسن ، مثله . (١١) الأثر: ١٨٠٣٣ - (الحكم بن عبد الله))، ((أبو النعمان العجلى))، ثقة، مضى برقم: ٠١٧٠١٣٠ بے ٢٧١ تفسير سورة هود : ١٧ ١٨٠٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر، عن عوف، عن الحسن ، مثله . وقال آخرون: يعنى بقوله: ((ويتلوه شاهد منه))، محمد صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : # ١٨٠٤٠ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا ابن أبى عدى، عن عوف ، عن سليمان العلاف، عن الحسن بن على فى قوله: ((ويتلوه شاهد منه))، قال: ((الشاهد))، محمد صلى الله عليه وسلم. (١) ١٨٠٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر، عن عوف قال، حدثنى ١١/١٢ سليمان العلاف قال: بلغنى أن الحسن بن على قال: ((ويتلوه شاهد منه))، قال : محمد صلى الله عليه وسلم. ١٨٠٤٢ -.... قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن سليمان العلاف ، سمع الحسن بن على: ((ويتلوه شاهد منه))، يقول : محمد ، هو الشاهد من الله. (٢) ١٨٠٤٣ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه))، قال : (١) الأثر: ١٨٠٤٠ - ((سليمان العلاف))، مترجم فى الكبير ٣١/٢/٢، وابن أبى حاتم ١٥٣/١/٢، ولم يذكرا فيه جرحاً، وقالا: إنه بلغه عن الحسن، روى عنه عوف، وقال البخارى: مرسل . وكأنه يعنى هذا الحديث، انظر الخبر التالى. وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((عن الحسين بن على))، وهو خطأ، يدل عليه ما ذكرته، وانظر الخبر التالى ، والذى يليه . (٢) الأثران: ١٨٠٤١، ١٨٠٤٢ - ((سليمان العلاف))، انظر التعليق السالف. وفى الأثرين (الحسين بن على)) فى المخطوطة والمطبوعة، والصواب ما أثبت كما مر بك فى التعليق على الأثر السالف . ٢٧٢ تفسير سورة هود : ١٧ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان على بينة من ربه، والقرآن يتلوه شاهدٌ أيضاً من اللّه، (١) بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ١٨٠٤٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن ليث ، عن مجاهد : ((أفمن كان على بينة من ربه))، قال: النبى صلى اللّه عليه وسلم . ١٨٠٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن نضر بن عربى ، عن عكرمة ، مثله . . قال ، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن منصور ، عن ١٨٠٤٦ - إبراهيم ، مثله . ١٨٠٤٧ - حدثنا الحارث قال ، حدثنا أبو خالد، سمعت سفيان يقول: ((أفمن كان على بينة من ربه))، قال: محمد صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون : هو على بن أبى طالب . • ذكر من قال ذلك : ١٨٠٤٨ - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى قال ، حدثنا رزيق بن مرزوق قال ، حدثنا صباح الفراء ، عن جابر ، عن عبد الله بن نجىّ قال ، قال على رضى الله عنه: ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية والآيتان . فقال له رجُل: فأنتَ أى شىء نزل فيك ؟ فقال على : أما تقرأ الآية التى نزلت فى هود: ((ويتلوه شاهد منه)). (٢) # (١) فى المطبوعة: ((شاهد منه أيضاً))، والذى فى المخطوطة هو الجيد. (٢) الأثر: ١٨٠٤٨ - ((رزيق بن مرزوق الكوفى المقرئ البجلى))، روى عن أبى الأحوص، وابن عيينة، وسهل بن شعيب. وروى عنه أحمد بن يحيى الصوفى، وأبو حاتم الرازى، وقال: ((صدوق)) مترجم فى ابن أبى حاتم ٥٠٦/٢/١ . و ((صباح الفراء)»، لم أجده، وأخشى أن يكون هو ((صباح بن يحيى المزنى))، وهو الشيعى المتروك الذى سلف برقم : ٠١٦١١٣ ٢٧٣ تفسير سورة هود ١٧ وقال آخرون : هو جبريل . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٨٠٤٩ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن عكرمة. عن ابن عباس: ((ويتلوه شاهد منه))، أنه كان يقول : جبريل . ١٨٠٥٠ - حدثنا أبو كريب ، وابن وكيع قالا ، حدثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: ((ويتلوه شاهد منه))، قال : جبريل. ١٨٠٥١ - وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى، بإسناده عن إبراهيم فقال : قال: يقولون: ((علىّ))، إنما هو جبريل. ١٨٠٥٢ - حدثنا أبو كريب ، وابن وكيع قالا، حدثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : هو جبريل ، تلا التوراة والإنجيل والقرآن ، وهو الشاهد من الله . ١٨٠٥٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان = وحدثنا محمد بن عبد الله المحرمىّ، قال، حدثنا جعفر بن عون قال ، حدثنا سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوری - وحدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان = عن منصور ، عن إبراهيم: ((ويتلوة شاهد منه))، قال : جيريل. ١٨٠٥٤ - حدثنا محمد بن المثی قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله . و ((جابر)) هو الجعفى ((جابر بن يزيد الجعفى))، وهو ضعيف، بل ربما كان التول فيه أشد، وكان فوق ذلك رافضياً يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن حبان: ((كان من أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان يقول: إن عليا يرجع إلى الدنيا)) مضى مراراً آخرها رقم: ١٤٠٠٨. و ((عبد الله بن نجى بن سلمة الكوفى الحضرمى))، ليس بالقوى، كان أبوه على مطهرة على رضى الله عنه. قال البخارى. ((فيه نظر)). مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٨٤/٢/٢، وميزان الاعتدال ٢: ٨٢، وقال الذهبى: ((روى عنه جابر الجمعى، فالنكارة من جابر))، ووثقه النسائى. وكان فى المطبوعة: ((عبد الله بن يحيى))، لم يحسن قراءة المخطوطة، ولم يعرف الاسم. ج ١٥ (١٩) ٢٧٤ تفسير سورة هود : ١٧ ١٨٠٥٥ -.... قال، حدثنا سهل بن يوسف قال ، حدثنا شعبة، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله . ١٨٠٥٦ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله . . قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال: جبريل . . ١٨٠٥٧ - . . قال ، حدثنا عبد اللّه، عن إسرائيل، عن السدى ، ١٨٠٥٨ - . عن أبى صالح: ((ويتلوه شاهد منه))، قال : جبريل . ١٨٠٥٩ -.... قال، حدثنا أبو معاوية، عن جويبر ، عن الضحاك : (( ويتلوه شاهد منه ))، قال : جبريل ١٨٠٦٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك ، يقول فى قوله: ((أفن كان على بينة من ربه))، يعنى محمداً، هو على بينة من اللّه = (( ويتلوه شاهد منه)) ، جبريل ، شاهدٌ من الله، يتلو على محمد ما بعث به . ١٨٠٦١ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبى، عن أبى جعفر ، عن الربيع، عن أبى العالية قال : هو جبريل . ١٨٠٦٢ -.... قال، حدثنا أبى، عن نضر بن عربى، عن عكرمة ، قال : هو جبريل . ١٨٠٦٣ -.... قال، حدثنا أبى، عن سفيان، عن منصور ، عن إبراهيم قال : جبريل . ١٨٠٦٤ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمی قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((أفمن كان على بينة من ربه ))، يعنى محمداً، على بينة من ربه = ((ويتلوه شاهد منه))، فهو ٢٧٥ تفسير سورة هود : ١٧ جبريل ، شاهد من اللّه بالذى يتلو من كتاب الله الذى أنزل على محمد. قال : ويقال: ((ويتلوه شاهد منه))، يقول: يحفظه المَلّك الذى معه . ١٨٠٦٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال ، حدثنا حماد ابن زيد ، عن أيوب قال، كان مجاهد يقول فى قوله: ((أفمن كان على بينة من ربه))، قال: يعنى محمدًا، ((ويتلوه شاهد منه))، قال: جبريل . وقال آخرون : هو ملك يحفظه . # ١٢/١٢ ذكر من قال ذلك : # ١٨٠٦٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ويتلوه شاهد منه))، قال: معه. حافظ من اللّه، مَلَكٌ. ١٨٠٦٧ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا یزید بن هرون، وسوید بن عمرو ، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن مجاهد: ((ويتلوه شاهد منه ))، قال : ملك يحفظه . ١٨٠٦٨ -.... قال ، حدثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عمن سمع مجاهدًا: ((ويتلوه شاهد منه ))، قال : الملك . ١٨٠٦٩ - حدثى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن نجيح، عن مجاهد: ((ويتلوه شاهد منه))، يتبعه حافظٌ من الله، مَلَك". ١٨٠٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد: ((ويتلوه شاهد منه))، قال: الملك يحفظه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾، [سورة البقرة: ١٢١]. قال: يتّبعونه حقّ اتباعه . ١٨٠٧١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((ويتلوه شاهد منه))، قال: حافظ من اللّه، ملك" . ٢٧٦ تفسير سورة هود : ١٧ قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التى ذكرناها بالصواب فى تأويل قوله : ((ويتلوه شاهد منه))، قولُ من قال: ((هو جبريل))، لدلالة قوله: ((ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةٌ))، على صحة ذلك. وذلك أن نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يتلُ قبل القرآن كتابَ موسى ، فيكون ذلك دليلاً على صحة قول من قال: ((عنى به لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، أو : محمد نفسه، أو : علىّ))، على قول من قال: ((عنى به علىّ)). ولا يعلم أنّ أحداً كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به ، ممن ذكر أهل التأويل أنه عنى بقوله: ((ويتلوه شاهد منه )) ، غير جبريل عليه السلام . # # فإن قال قائل : فإن كان ذلك دليلك على أن المعنىَّ به جبريل ، فقد يجب أن تكون القراءة فى قوله: (( ومن قبله كتابَ موسى ))؛ بالنصب ، لأن معنى الكلام على ما تأولتَ يجب أن يكون : ويتلو القرآنَ شاهدٌ من الله، ومن قبل القرآن كتاب موسى ؟ قيل : إن القرأة فى الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع ، فلم يكن لأحد خلافُها . ولو كانت القراءة جاءت فى ذلك بالنصب ، كانت قراءة صحيحة ومعنى صحيحاً . فإن قال: فما وجه رفعهم إذاً ((الكتاب))، على ما ادَّعيت من التأويل ؟ قيل : وجه رفعهم هذا ، أنهم ابتدأوا الخبر عن مجىء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد، فرفعوه بـ ((من)) [ ومنه]، (١) والقراءة كذلك، والمعنى الذى ذكرت من معنى تلاوة جبريل ذلك قبل القرآن ، وأن المراد من معناه ذلك ، (١) فى المطبوعة: ((فرفعوه بمن قبله والقراءة كذلك))، غير ما فى المخطوطة، لهذه الكلمة التى وضعتها بين القوسين، وأنا أخشى أن تكون زيادة لا معنى لها ، ولذلك أثبتها بين القوسين، كما فى المخطوطة . وانظر تفسير الآية فى معانى القرآن للقراء . ٢٧٧ تفسير سورة هود : ١٧ وإن كان الخبر مستأنفًا على ما وصفت ، اكتفاءً بدلالة الكلام على معناه . وأما قوله: ((إماماً))، فإنه نصب على القطع من ((كتاب موسى))، (١) وقوله: ((ورحمة))، عطف على (( الإمام))، كأنه قيل: ومن قبله كتاب موسى إمامًا لبنى إسرائيل يأتمُون به ، ورحمةٌ من الله تلاه على موسى، كما : - ١٨٠٧٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن أبيه ، عن منصور ، عن إبراهيم فى قوله: (( ومن قبله كتاب موسى)) ، قال : من قبله جاء بالكتاب إلى موسى . = وفى الكلام محذوف ، قد ترك ذكره اكتفاءً بدلالة ما ذکر عليه منه، وهو: (( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إمامًاً ورحمة"))، = ((كمن هو فى الضلالة متردد لا يهتدى الرشد، ولا يعرف حقًّا من باطل، ولا يطلب بعمله إلا الحياة الدنيا وزينتها)). وذلك نظير قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائْمَا يَخْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُورَ حْمَةَ رَبِّ قُلْ هَلْ يَسْتَوَى الَّذِينِ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾، [سورة الزمر: ٩].(٢) والدليل على حقيقة ما قلنا فى ذلك أن ذلك عقيب قوله: (( من كان يريد الحياة الدنيا))، الآية، ثم قيل : أهذا خير ، أمن كان على بينة من ربه ؟ والعرب تفعل ذلك كثيرًا إذا كان فيما ذكرت دلالة على مرادها على ما حذفت ، وذلك كقول الشاعر: (٣) وَأَقْسِمُ لَوْ شَىْءٍ أَتَنَا رَسُولُهُ سِوَاكَ، وَلْكِنْ لَمْ تَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا(٤) ٠ (١) ((القطع))، الحال، كما سلف ص: ٧٦، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير الآية فى معانى القرآن للفراء. (٣) هو امرؤ القيس . (٤) ديوانه: ١١٣، والخزانة ٤: ٢٢٧، وغيرهما كثير، وسيأتى فى التفسير ١٣: ١٠٢/ ٢٣: ٢٩/١٢٨: ٦٧ (بولاق)، وهذا البيت قد كثر الاستدلال به على الحذف، إلا أن البغدادى ٢٧٨ تفسير سورة هود : ١٧ وقوله: ((أولئك يؤمنون به))، يقول: هؤلاء الذين ذكرت ، يصدقون ويقرّون به ، إن كفر به هؤلاء المشركون الذين يقولون : إن محمداً افتراه . * القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِے مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ، فَلَاتَكُ فِى مِرْيَةٍمِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١٧) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن يكفر بهذا القرآن ، فيجحد أنه من عند الله = ((من الأحزاب))، وهم المتحزّبة على مللهم (١) = ((فالنار موعده))، أنه يصير إليها فى الآخرة بتكذيبه . يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ١٣/١٢ أفاد فائدة جيدة فقال: ((وعذرهم فى تقدير الجواب أن هذا البيت ساقط فى أكثر الروايات ، وقد ذكره الزجاجى فى أماليه الصغرى والكبرى فى جملة أبيات ثمانية ، رواها المبرد من قصيدة لأمرئ القيس، ورأينا أنْ نقتصر عليها ، وهى : حِذَاراً عَلَيْهَا أنْ تَقُومَ فَتَسْمَعَاً بَعَثْتُ إِلَيْهَا والنُّجُومِ خَوَاضِعٌ فَجَاءَتْ قَطُوفَ المَشْىِ هَائِبَةَ السُّرَى يُزَجِّيَهَا مَشْىَ النَّزِيفِ وَقَدْ جَرَى تَقُولُ وَقَدْ جَرِّدْتُهاَ مِنْ ثِيَابَها أَجِدَّكَ لَوْ شَىٌْ أَتَنَا رَسُولُهُ إِذَنْ لَرَدَدْنَهُ، وَلَوْ طَلَ مَكْتُهُ فَبِتْنَا تَصُدُّ الْوُحْشُ عَنَّا، كأُنَّنَا إِذَا أَخَذَتْهاَ مِزَّةُ الرَّوْعِ،أَمْسَكَتْ يُدَافِعُ رُكْنَاهَا كَوَاعِبَ أرْبَعَاَ صُبَابُ الكَرَى فِى مُخِّهِ فَتَقَطَّمَ كَمَا رُعْتَ مَكْحُولَ المَدَامِعِ أَتْلَمَا سِوَاكَ، وَلَكِنْ لمِ نَجِدْ لَكَ مَدْفَاَ لَدَيْنَا، وَلَكِنَّا بِحُبِّكَ وُلَّمَ قَتَيِلاَنِ لم يَعْلَمَ النَّاسُ لَنَا مَصْرَعَا بِنْكِبِ مِقْدَامٍ عَلَى الهَوْلِ أَرْوَعَا هذا ما قاله البغدادى ، وفيه قول لا يتسع له هذا المكان ، ولكن فيه فائدة تقيد . (١) انظر تفسير ((الحزب)) فيما سلف ١: ١٠/٢٤٤: ٤٢٨ .. ٢٧٩ تفسير سورة هود : ١٧ ((فلا تك فى مرية منه))، يقول: فلا تك فى شك منه، (١) من أن موعدَ من كفر بالقرآن من الأحزاب النارُ ، وأن هذا القرآن الذى أنزلناه إليك من عند الله . ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن القرآن فقال: إن هذا القرآن الذى أنزلناه إليك، يا محمد، الحقّ من ربك لاشك فيه، ولكنّ أكثر الناس لا يصدّقون بأن ذلك كذلك . فإن قال قائل : أوَ كان النبى صلى الله عليه وسلم فى شكُ من أن القرآن من عند اللّه، وأنه حق، حتى قيل له: ((فلا تك فى مرية منه )) ؟ قيل: هذا نظير قوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِى شَكّ ◌ِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾، [سورة ٠ يونس : ٩٤]، وقد بينا ذلك هناك. (٢) وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : # ١٨٠٧٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا أيوب قال : نبئت أن سعيد بن جبير قال : ما بلغنى حديثٌ عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على وجهه، إلاّ وجدت مصداقَه فى كتاب الله تعالى ، حتى قال: ((لا يسمعُ بى أحدٌ من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصرانىّ، ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلاّ دخل النار)). قال سعيد، فقلت : أين هذا فى كتاب الله ؟ حتى أتيت على هذه الآية: ((ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده)) ، قال : من أهل الملل كُلّها . ١٨٠٧٤ - حدثنا محمد بن عبد اللّه المخرّمى، وابن وكيع قالا، حدثنا جعفر ابن عون قال ، حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( ومن (١) انظر تفسير ((المرية)) فيما سلف من فهارس اللغة (مرى). (٢) انظر ما سلف قريباً ص: ٢٠٠ - ٢٠٣. ٢٨٠ تفسير سورة هود : ١٧ يكفرُ به من الأحزاب ))، قال : من الملل كلها . ١٨٠٧٥ - حدثنى يعقوب، وابن وكيع قالا، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا. أيوب ، عن سعيد بن جبير قال : كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه إلاّ وجدت مصداقه = أو قال : تصديقه = فى القرآن ، فبلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصرانى، ثم لا يؤمن بما أرسلت به ، إلا دخل النار)) ، فجعلت أقول: أين مصداقُها ؟ حتى أتيت على هذه: ((أفمن كان على بينة من ربه)) إلى قوله: ((فالنار موعده))، قال : فالأحزاب، الملل كلها . ١٨٠٧٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال ، حدثنى أيوب ، عن سعيد بن جبير قال ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (( ما من أحد يسمع بى من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصرانى ، فلا يؤمن بى إلا دخل النار))، فجعلت أقول : أين مصداقها فى كتاب الله ؟ قال : وقلّما سمعت حديثًا عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا وجدتُ له تصديقاً فى القرآن، حتى وجدت هذه الآيات، ((ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده))، الملل كلها .(١) ١٨٠٧٧ قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة : (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده))، قال: الكفارُ أحزابٌ كلهم على الكفر . ١٨٠٧٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ﴿وَمِنَ الْأُخْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾، [سورة الرعد: ٣٦]، أى: (١) الآثار: ١٨٠٧٣ - ١٨٠٧٧ - هذه الآثار عن سعيد بن جبير، والتى روى فيها الخبر مرسلا ، رواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣٤٢، موصولا مرفوعاً من حديث ابن عباس. وذلك من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبى عمرو البصرى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وقال الحاكم (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي .. وانظر حديث أبى هريرة ، فى صحيح مسلم ٢ : ١٨٦، وما سيأتى من حديث أبى موسى رقم: ١٨٠٧٩.