Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
تفسير سورة الأنفال : ٣٩
سنوات، يشتدُّون علىمن أسلم منهم. (١) ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال
من أشرافهم ومَنَعتهم . (٢) فلما رأوا ذلك، استرخوا استرخاءة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعن أصحابه . (٣) وكانت الفتنة الأولى هى أخرجت من خرج من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أرض الحبشة، مخافتها، وفراراً مما كانوا فيه من
الفتن والزلزال. فلما استُرْخى عنهم ، ودخل فى الإسلام من دخل منهم، تُحُدِّث
باسترخائهم عنهم . (٤) فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم: أنه قد استُرْخِىَ عمن كان منهم بمكة ، وأنهم لا يفتنون.
فرجعوا إلى مكة ، وكادوا يأمنون بها ،(٥) وجعلوا يزدادون ويكثرون . وأنه أسلم من
الأنصار بالمدينة ناس كثير ، وفشا بالمدينة الإسلام ، وطفق أهل المدينة يأتون ١٦٣/٩
- رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة. فلما رأت ذلك قريش تذامرَتْ على أن يفتنوهم
ويشتدّوا عليهم ، (٦) فأخذوهم، وحرصوا على أن يفتنوهم ، فأصابهم جَهْدٌ شديد.
(١) فى التاريخ: ((فمكث بذلك سنوات))، وهى أجود.
(٢) إلى هذا الموضع، انتهى ما رواه أبو جعفر فى تاريخه ٢: ٢٢٠، ٢٢١، إلا أنه
لم يذكر فى ختام الجملة ((ومنعتهم)).
وقوله: ((ومنجتهم)) (بفتحات): جمع ((مانع))، لل ((كافر)) و ((كفرة))، وهم الذين
يمنعون من يريدهم بسوء .
وانظر تخريج الخبر فى آخر هذا الأثر .
(٢) ((الاسترخاء))، السعة والسهولة. ((استرخوا عنهم))، أرخوا عنهم شدة العذاب
والفتنة .
(٤) فى المطبوعة: ((تحدث بهذا الاسترخاء عنهم))، وفى المخطوطة هكذا: ((تحددوا
استرخاهم عنهم)»، وأثبت الصواب من تفسير ابن كثير .
(٥) من أول قوله: ((فلما رأوا ذلك استرخوا ... )»، إلى هذا الموضع، لم يذكره أبو جعفر
فى تاريخه، ثم يروى ما بعده ، كما سأبينه بعد فى التعليق.
(٦) فى المطبوعة والمخطوطة: ((توامرت على أن يفتنوهم))، وأثبت ما فى التاريخ. أما ابن كثير
فى تفسيره فنقل: ((توامروا على أن يفتنوهم)). وفى المطبوعة وحدها: ((ويشدوا عليهم))، وأثبت
ما فى التاريخ وابن كثير .
و((تذامر القوم))، حرضى بعضهم بعضاً وحثه على قتال أو غيره. و((ذمر حزبه تدميراً))،
شجنه وحده ، مع لوم واستبطاء .

٥٤٢
تفسير سورة الأنفال : ٣٩
وكانت الفتنة الآخرة . فكانت ثنتين : فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض
الحبشة ، حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، وأذن لهم فى الخروج إليها
= وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم من المدينة سبعون نقيباً ، (١) رؤوس الذين أسلموا ، فوافوه بالحج ،
فبايعوه بالعقبة ، وأعطوه عهودهم على أنّا منك وأنت منا ، (٢) وعلى أن من جاء من
أصحابك أو جئتنا، فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا . فاشتدت عليهم قريش عند ذلك.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة ، وهى الفتنة الآخرة
التى أخرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وخرج هو، وهى التى أنزل
الله فيها: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)).(٣)
١٦٠٨٤ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى عبد الرحمن
ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير: أنه كتب إلى الوليد: «أما بعد ،
فإنك کتبتإلى تسألی عن مخرجرسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وعندى،
(١) فى المطبوعة: ((سبعون نفساً))، وفى المخطوطة؛ ((سبعين بعسا)»، غير منقوطة،
والصواب ما أثبته من تاريخ الطبرى ، وتفسير ابن كثير .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وأعطوه على أنا منك .. ))، سقط من الكلام ((عهودهم))،
أثبتها من التاريخ، وفى تفسير ابن كثير ((وأعطوه عهودهم ومواثيقهم)).
(٣) الأثر: ١٦٠٨٣ - ((أبان العطار))، هو ((أبان بن يزيد العطار))، وقد سلف
شرح هذا الإسناد: ١٥٧١٩، ١٥٨٢١، وغيرهما، وهو إسناد صحيح .
وكتاب عروة إلى عبد الملك بن مروان قد رواه أبو جعفر مفرقاً فى تفسيره ، وفى تاريخه ،
فما رواه فى تفسيره آنفاً رقم : ١٥٧١٩، ١٥٨٢١ أما فى تاريخه، فقد رواء مفرقاً فى مواضع ،
هذه هى ٢: ٢٢٠، ٢٢١ ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٥، ٢٦٧ - ٢٦٩ / ثم ٣ : ١١٧،
١٢٥، ١٣٢، وعسى أن أستطيع أن ألم شتات هذا الكتاب من التفسير والتاريخ، حتى أخرج
منه كتاب عروة إلى عبد الملك كاملا ، فهو من أوائل الكتب التى كتبت عن سيرة رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
وهذا الخبر فعه، مفرق فى موضعين من التاريخ ٢: ٢٢٠، ٢٢١ كما أشرت إليه فى
ص: ٤٤٣ تعليق: ١ / ث٢ ٢: ٢٤٠، ٢٤١.
وفقله ابن كثير عن هذا الموضع من التفسير فى تفسيره ٤ : ٦١، ٦٢ .
ثم انظر التعليق على الأثر التالى .

٥٤٣
تفسير سورة الأنفال : ٣٩
بحمد الله، من ذلك علم بكل ما كتبت تسألنى عنه، وسأخبرك إن شاء الله، ولا
حول ولا قوة إلا بالله))، ثم ذكر نحوه . (١)
١٦٠٨٥ -حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
قيس، عن الأعمش، عن مجاهد: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة))، قال :
(((يَسَاف)) و((نائلة))، صمان كانا يعبدان. (٢)
٠٠٠
وأما قوله: ((فإن انتهوا))، فإن معناه: فإن انتهوا عن الفتنة، وهى الشرك
باللّه، وصارُوا إلى الدين الحق معكم (٣) = ((فإن الله بما يعملون بصير))، يقول:
فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون من ترك الكفر والدخول فى دين الإسلام، (٤) لأنه
يبصرهم ويبصر أعمالكم ، (٥) والأشياء كلها متجلية له ، لا تغيب عنه ، ولا
(١) الأثر: ١٦٠٨٤ - ((عبد الرحمن بن أبي الزفاد))، هو ((عبد الرحمن بن عبد الله
ابن ذكوان)»، مضى برقم: ١٦٩٥، ٩٢٢٥، وقال أخى السيد أحمد أنه ثقة ، تكلم فيه بعض
الأئمة. ثم قال: وقد وثقه الترمذى وصح عدة من أحاديثه، بل قال فى السنن ٣: ٥٩: ((هو
ثقة حافظ » .
وممن ضعف ((عبد الرحمن بن أبي الزناد)) ابن معين قال: ((ليس من يحتج به أصحاب الحديث،
ليس بشىء)). وقال أحمد: ((مضطرب الحديث))، وقال ابن المدينى: ((كان عند أصحابنا ضعيفاً))،
وقال ابن المدينى: ((ما حدث به بالمدينة فهو سميح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون)). وقال
أيضاً: ((حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب)). وقال ابن سعد: ((كان
كثير الحديث، وكان يضعف لروايته عن أبيه)).
وأبوه ((عبد الله بن ذكوان))، أبو الزناد، ثقة، روى له الجماعة،
وقد روى ((عبد الرحمن بن أبي الزناد))، أن الذى كتب إليه عروة، هو ((الوليد بن عبد الملك
ابن مروان))، والإسناد السالف أصح وأوثق، أنه كتب إلى ((عبد الملك بن مروان))، فأنا أخشى
أن يكون هذا الخبر مما اضطربت فيه رواية ((ابن أبي الزناد))، عن أبيه .
(٢) ((إساف)) (بكسر الألف وفتحها) و((يسان)) (بكسر الياء وفتحها)، واحد .
وقد مضى ذلك فى الخبر : ١٠٤٣٣، والتعليق عليه ٩: ٢٠٨، تعليق : ١ .
وكان فى المخطوطة هنا: (ساف ونافلة))، وهو خطأ محض.
(٣) انظر تفسير ((الانتماء)) فيها سلف ص: ٥٣٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((بصير)) فيما سلف من فهارس اللغة (بصر).
(٥) فى المطبوعة: ((يبصركم))، والصواب من المخطوطة.

٥٤٤
تفسير سورة الأنفال : ٣٩، ٤٠
يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر
إلا فى كتاب مبين .
٠
وقد قال بعضهم : معنى ذلك ، فإن انتهوا عن القتال .
٠٠٠
قال أبو جعفر : والذى قلنا فى ذلك أولى بالصواب ، لأن المشركين وإن
انتهوا عن القتال ، فإنه كان فرضاً على المؤمنين قتالهم حتى يسلموا .
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِن تَوَلَوْاْ فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَوْلَسَكُمْ
◌ِمَ الْمَوْلىُ وَثْمَ أْنّصيرُ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإن أدبر هؤلاء المشركون عما دعوتموهم
إليه ، أيها المؤمنون ، من الإيمان بالله ورسوله ، وترك قتالكم على كفرهم ، فأبوا
إلا" الإصرار على الكفر وقتالكم، فقاتلوهم، وأيقنوا أنّ اللّه معينكم عليهم
وناصركم (١) = ((نعم المولى))، هو لكم، يقول: نعم المعين لكم ولأوليائه(٢) = (( ونعم
النصير))، وهو الناصر.(٣)
١٦٠٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وإن
تولوا))، عن أمرك إلى ما هم عليه من كفرهم، فإن اللّه هو مولاكم الذى أعزكم
(١) انظر تفسير ((التولى)) فيما سلف (٩: ١٤١)، تعليق :... ، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((المولى)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولى).
(٣) انظر تفسير ((النصير)) فيما سلف ١٠: ٤٨١، تعليق: ٥، والمراجع هناك.

٥٤٥
تفسير سورة الأنفال : ٤٠ ، ٤١
ونصركم عليهم يوم بدر، فى كثرة عددهم وقلة عددكم = ((نعم المولى ونعم النصير)).(١)
القول فى تأويل قوله ﴿وَأَغْلَمُواْ أَنََّ غَنْتُم مِّن شىْءٍ﴾
٢/١٠
قال أبو جعفر: وهذا تعليم من الله عز وجل المؤمنين قَسْمَ غنائمهم إذا غنموها .
يقول تعالى ذكره : واعلموا، أيها المؤمنون ، أن ما غنمتم من غنيمة .
واختلف أهل العلم فى معنى ((الغنيمة)) و((الفىء)).
فقال بعضهم : فيهما معنيان ، كل واحد منهما غير صاحبه .
• ذكر من قال ذلك :
١٦٠٨٧ - حدثنا ابن وكيع قل ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن
الحسن بن صالح قال : سألت عطاء بن السائب عن هذه الآية: ((واعلموا أنما
غنمتم من شىء فأن لله خمسه))، وهذه الآية: ﴿ مَا أُفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾
[سورة الحشر: ٧]، قال قلت: ما ((الفيء))، وما ((الغنيمة))؟ قال: إذا ظهر
المسلمون على المشركين وعلى أرضهم وأخذوهم عنوةً، فما أخذوا من مال ظهروا عليه
فهو ((غنيمة))، وأما الأرض فهو فى سوادنا هذا ((فىء)). (٢)
٠ ٠
وقال آخرون: ((الغنيمة))، ما أخذ عنوة، و((الفيء))، ما كان عن صلح .
• ذكر من قال ذلك :
١٦٠٨٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان الثورى قال :
(١) الأثر: ١٦٠٨٦ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٧، مع اختلاف يسير فى سياقه،
وهو تابع الأثرين السالتين: ١٦٠٧٤، ١٦٠٨١، وانظر التعليق على هذا الأثر الأخير ،
وما استظهرته هناك .
(٢) فى المطبوعة: ((فهى فى موادنا))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو مستقيم.
ج١٣ (٣٥)

٥٤٦
تفسير سورة الأنفال : ٤١
((الغنيمة))، ما أصاب المسلمون عنوة بقتال، فيه الخمس، وأربعة أخماسه لمن
شهدها. و((الفيء))، ما صولحوا عليه بغير قتال ، وليس فيه خمس ، هو لمن
سَّى اللّه .
٠٠٠
وقال آخرون: ((الغنيمة)) و((الفيء))، بمعنى واحد. وقالوا: هذه الآية التى
فى ((الأنفال))، ناسخة قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ◌َلِلَّهِ
وَلِلِرَّسُولِ﴾ الآية، [ سورة الحشر: ٧].
• ذكر من قال ذلك :
١٦٠٨٩ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة فى قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلَّهِ وَلِلِرَّسُولِ وَلِذِى
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالَاكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيل)، قال : كان الفىء فى هؤلاء ،
ثم نسخ فى ذلك ((سورة الأنفال))، فقال: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء
فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)»، فنسخت
هذه ما كان قبلها فى ((سورة الأنفال))،(١) وجعل الخمس لمن كان له الفىء فى
((سورة الحشر))، وسائر ذلك لمن قاتل عليه. (٢)
...
وقد بينا فيما مضى ((الغنيمة))، وأنها المال يوصل إليه من مال من خوّل الله
ماله أهلَ دينه ، بغلبة عليه وقهرٍ بقتال. (٣)
٣/١٠
.. .
فأما ((الفيء))، فإنه ما أفاء الله على المسلمين من أموال أهل الشرك ، وهو
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ما كان قبلها فى سورة الحشر))، وسيأتى على الصواب كما
أثبته فى تفسير ((سورة الحشر)) ٢٨: ٢٥ (بولاق)، ويعنى بذلك أنها نسخت قوله فى أول سورة
الأنفال: ((يسألونك عن الأنفال)).
(٢) الأثر: ١٦٠٨٩ - سيأتى هذا الخبر مطولا فى تفسير ((سورة الحشر)) ٢٨: ٢٥،
٢٦ ( بولاق )
(٣) انظر تفسير ((الغنيمة)) فيما سلف فى تفسير ((النفل)) ص: ٣٦١ - ٣٨٥.

٥٤٧
تفسير سورة الأنفال : ١ ٤
ما ردّه عليهم منها بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب. وقد يجوزأن يسمى ما ردّته
عليهم منها سيوفهم ورماحهم وغير ذلك من سلاحهم ((فيئاً)، لأن ((الفىء ))، إنما
هو مصدر من قول القائل: ((فاء الشىء يفىء فيئاً)، إذا رجع = و((أفاءه اللّه))،
إذا ردّه .(١)
غير أن الذى ردّ حكم الله فيه من الفىء بحكمه فى ((سورة الحشر))،(٢)
إنما هو ما وصفت صفته من الفىء ، دون ما أوجف عليه منه بالخيل والركاب ،
لعلل قد بينتها فى كتاب: ( كتاب لطيف القول، فى أحكام شرائع الدين )،
وسنبينه أيضاً فى تفسير ((سورة الحشر))، إذا انتهينا إليه إن شاء اللّه تعالى.(٣)
٠
وأما قول من قال: الآية التى فى ((سورة الأنفال))، ناسخة الآية التى فى
(( سورة الحشر))، فلا معنى له ، إذ كان لا معنى فى إحدى الآيتين ينفى حكم
الأخرى . وقد بينا معنی (( النسخ ))، وهو ننی حکم قد ثبت بحكم خلافه ، فى
غير موضع ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع . (٤)
٠٠
وأما قوله: ((من شىء))، فإنه مرادٌ به: كل ما وقع عليه اسم ((شىء))، مما
خوّله الله المؤمنين من أموال من غلبوا على ماله من المشركين، مما وقع عليه القَسم،
حتى الخيط والمخيط، (٥) كما : -
١٦٠٩٠ -حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا
(١) انظر تفسير ((فاء)) فيما سلف٤ : ٤٦٥، ٤٦٦.
(٢) فى المطبوعة: (( ... الذى ورد حكم الله فيه من التىء يحكيه فى سورة الحشر))، غير
ما فى المخطوطة ، فأفسد الكلام إفساداً تاماً .
(٣) انظر ما سيأتى ٢٨: ٢٤ - ٢٧ (بولاق).
(٤) انظر مقالته فى ((النسخ)) فى فهارس النحو بالعربية وغيرهما، وفى مواضع فيها مراجع
ذلك كله فى كتابه هذا .
(٥) ((الخيط))، الإبرة، وهو ما خيط به.

٥٤٨
تفسير سورة الأنفال : ٤١
سفيان، عن ليث، عن مجاهد قوله: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء))، قال :
المخيط من ((الشىء)).
١٦٠٩١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ليث ،
عن مجاهد ، بمثله .
١٦٠٩٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم الفضل قال ، حدثنا سفيان ،
عن ليث ، عن مجاهد ، مثله .
القول فى تأويل قوله ﴿فَأنَّ لِلّهِ مُسَهُ، وَلِرَّسُولِ وَلِذِى
اُلْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَِّيلِ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم قوله: ((فأن لله خمسه))، مفتاحُ كلام، (١) ولله الدنيا والآخرة
وما فيهما ، وإنما معنى الكلام : فإن الرسول خمسه .
• ذكر من قال ذلك :
١٦٠٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن عن قول الله: ((واعلموا أنما غنمتم من
شىء فأن لله خمسه وللرسول))، قال: هذا مفتاح كلامٍ، لله الدنيا والآخرة .
١٦٠٩٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن قيس
ابن مسلم قال: سألت الحسن بن محمد عن قوله: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء
فأن لله خمسه))، قال: هذا مفتاح كلام، لله الدنيا والآخرة. (٢)
(١) يعنى أنه افتتاح بذكر الله تعالى ذكره، وانظر ما سلف ٦: ٢٧٢، تعليق: ٥.
(٢) الأثران: ١٦٠٩٣، ١٦٠٩٤ - ((الحسن بن محمد))، هو ((الحسن بن محمد
بن على بن أبى طالب )، وهو ((الحسن بن محمد بن الحنفية))، وهو الذى يروى عنه ((قيس بن سلم)» ،
لا يمنى ((الحسن البصرى)).

٥٤٩
تفسير سورة الأنفال : ٤١
١٦٠٩٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أحمد بن يونس قال ، حدثنا
أبو شهاب ، عن ورقاء ، عن نهشل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا، خمِّس الغنيمة، فضرب
ذلك الخمس فى خمسة. ثم قرأ: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن الله خمسه
وللرسول)). قال: وقوله: ((فأن لله خمسه))، مفتاح كلام، لله ما فى السموات
وما فى الأرض ، فجعل الله سهم اللّه وسهم الرسول واحداً.(١)
١٦٠٩٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة، عن إبراهيم:
(( فأن لله خمسه))، قال: الله كل شىء.
١٦٠٩٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ،
عن مغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه))،
قال: لله كل شىء، وخُمس لله ورسوله، ويقسم ما سوى ذلك على أربعة أسهم.
١٦٠٩٨ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد،
عن قتادة قال : كانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل
وهذا الخبر رواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب الأموال : ١٤، ٣٢٦، ٣٣٠، رقم:
٣٩ ، ٨٣٦، ٨٤٦، وسيأتى مطولا برقم: ١٦١٢١
(١) الأثر: ١٦٠٩٥ - ((أحمد بن يونس))، هو ((أحمد بن عبد الله بن يونس التميمى))،
مضى برقم : ٢١٤٤، ٢٣٦٢، ٥٠٨٠ .
و((أبو شهاب))، هو ((عبد ربه بن نافع الكنانى))، الحناط ، ثقة، مترجم فى التهذيب ،
وابن أبى حاتم ٤٢/١/٣.
و ((ورقاء))، هو ((ورقاء بن عمرو اليشكرى))، مضى برقم : ٦٥٣٤.
و((نهثل))، هو ((نهشل بن سعيد بن وردان النيسابورى))، ليس بثقة، وقال أبو حاتم:
((ليس بقوى، متروك الحديث، ضعيف الحديث))، وقال ابن حبان: «يروى عن الثقات ما ليس
من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب)).
وقال البخارى: ((أحاديثة مناكير، قال إسحق بن إبراهيم: كان نهشل كذاباً)). مترجم فى
التهذيب، والكبير ١١٥/٢/٤، وابن أبى حاتم ١/٤/ ٤٩٦، وميزان الاعتدال ٣: ٢٤٣.
وانظر الخبر رقم : ١٦١٢٠.
وكان فى المطبوعة: ((فجعل مهم اللّه))، غير ما فى المخطوطة وحذف، فأثبت ما فى المخطوطة.

٥٥٠
تفسير سورة الأنفال : ٤١ .
عليها ، ويقسم الخمس الباقى على خمسة أخماس ، فخمس للّه والرسول .
١٦٠٩٩ -حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث قال ، حدثنا
أبان ، عن الحسن قال : أوصى أبو بكر رحمه اللّه بالخمس من ماله ، وقال :
ألا أرضى من مالى بما رضى اللّه لنفسه .
١٦١٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الملك ،
٤/١٠ عن عطاء: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه والرسول))، قال: خمس
الله وخمس رسوله واحد. كان النبى صلى الله عليه وسلم يحمل منه ويضع فيه
ما شاء .(١)
١٦١٠١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا أبو عوانة ،
عن المغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن الله
خمسه))، قال: كل شىء لله، الخمس للرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل .
٠٠٠
وقال آخرون : معنى ذلك : فإن لبيت الله خمسه والرسول.
· ذكر من قال ذلك :
١٦١٠٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع بن الجراح ، عن أبى
جعفر الرازى ، عن الربيع بن أنس ، عن أبى العالية الرياحى قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم، يؤتى بالغنيمة ، فيقسمها على خمسة، تكون أربعة أخماس
لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ منه الذى قبض كفه ،
فيجعله للكعبة ، وهو سهم اللّه . ثم يقسم ما بقى على خمسة أسهم ، فیکون سهم
(١) فى المطبوعة: ((ويصنع فيه))، وأثبت ما فى المخطوطة. وقد قرأت فى كتاب الأموال
لأبى عبيد القاسم بن سلام، فى خبر آخر: ((يحمل منه ويعطى، ويضعه حيث شاء، ويصنع
به ما شاء)) ص ١٤، ٣٢٦، رقم : ٤٠، ٠٨٣٧

٠٥١
تفسير سورة الأنفال : ٤١
الرسول، وسهم لذى القربى، وسهم اليتامى، وسهم للمساكين ، وسهم لابن
السبيل .
١٦١٠٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو جعفر الرازى ، عن
الربيع بن أنس ، عن أبى العالية: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن الله خمسه، )
إلى آخر الآية ، قال : فکان 'يحاء بالغنيمة فتوضع ، فيقسمها رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم خمسة أسهم ، فيجعل أربعة بين الناس ، ويأخذ سهماً . ثم يضرب
بيده فى جميع ذلك السهم ، فما قَبَض عليه من شىء جعله للكعبة ، فهو الذى
سمَّى اللّه، ويقول: لا تجعلوا لله نصيباً، فإن اللّه الدنيا والآخرة، ثم يقسم بقيته
على خمسة أسهم : سهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم، وسهم لذوى القربى، وسهم
لليتامى ، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.(١)
٠ ٠٠
وقال آخرون: ما سُمَّى لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، فإنما هو
مرادٌ به قرابته ، وليس للّه ولا لرسوله منه شىء .
• ذكر من قال ذلك :
١٦١٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا معاوية ،
عن على ، عن ابن عباس قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ،
فأربعة منها لمن قاتل عليها ، وخمس واحد يقسم على أربعة: فريع الله والرسول ولذى
القربى = يعنى قرابة النبى صلى الله عليه وسلم - فما كان الله والرسول فهو لقرابة النبى
صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبى صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئاً. والربع
الثانى لليتامى، والربع الثالث للمساكين ، والربع الرابع لابن السبيل . (٢)
٥
(١) الأثران: ١٦١٠٢، ١٦٠١٣ - رواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب الأموال،
من طريق حجاج، عن أبى جعفر الرازى، بمثل لفظ الأول. كتاب الأموال : ١٤، ٣٢٥،
رقم ٤٠٠ ، ٨٣٥ .
(٢) الأثر : ١٦١٠٤ - رواه أبو عبيد القاسم بن سلام، بهذا الإسناد نفسه، وبلفظه ،

٥٥٢
تفسير سورة الأنفال : ٤١
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب ، قولُ من قال : قوله :
((فأن لله خمسه))، ((افتتاح كلام))، وذلك لإجماع الحجة على أنّ الخمس غير
جائز قسمه على ستة أسهم ، ولو كان لله فيه سهم ، كما قال أبو العالية ، لوجب
أن يكون خمس الغنيمة مقسوماً على ستة أسهم . وإنما اختلف أهل العلم فى قسمه
على خمسة فما دونها ، فأما على أكثر من ذلك ، فما لا نعلم قائلاً قاله غير الذى
ذكرنا من الخبر عن أبى العالية . وفى إجماع من ذكرت ، الدلالةُ الواضحةُ على
صحة ما اخترنا .
فأما من قال: ((سهم الرسول لذوى القربى))، فقد أوجب للرسول سهماً ،
وإن كان صلى اللّه عليه وسلم صرفه إلى ذوى قرابته ، فلم يخرج من أن يكون القسم
کان على خمسة أسهم ، ، وقد : -
١٦١٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قوله: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه))، الآية ، قال :
كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا غنم غنيمة جعلت أخماساً ، فكان خمس
لله ولرسوله، ويقسم المسلمون ما بقى . وكان الخمس الذى جُعل لله ولرسوله، لرسوله
ولذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. (١) فكان هذا الخمس خمسة
أخماس : خمس لله ورسوله ، وخمس لذوى القربى ، وخمس لليتامى ، وخمس
للمساكين ، وخمس لابن السبيل .
فى كتاب الأموال ص: ١٣، ٣٢٥، رقم: ٣٧، ٨٣٤، وفى آخره تفسير ((ابن السبيل))،
قال: ((وهو الضعيف الفقير الذى ينزل بالمسلمين)).
وانظر ما سيأتى رقم : ١٦١٢٤، ١٦١٢٩ ٠
(١) فى المخطوطة خطأ، أسقط ((رسوله)) الثانية، والكلام يقتضيها كما فى المطبوعة، وعلى
هامش المخطوطة حرف ((١)) عليها ثلاث نقط ، دلالة على موضع السقط .

٥٥٣
تفسير سورة الأنفال : ٤١
١٦١٠٦ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن موسى بن أبى عائشة قال : سألت يحيى بن الجزار عن سهم النبى صلى الله
عليه وسلم، فقال: هو خُمْس الخمس.(١)
١٦١٠٧ -حدثنا ابن وکيعقال ، حدثنا ابن عيينة ، وجرير ، عن موسى
ابن أبى عائشة ، عن يحيى بن الجزار ، مثله .
١٦١٠٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
سفيان ، عن موسى بن أبى عائشة ، عن يحيى بن الجزار ، مثله .
١٦١٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((فأن لله خمسه))، قال : أربعة أخماس لمن حضر البأس ، والخمس
الباقى الله والرسول ، خمسه يضعه حيث رأى ، وخمسه لذوى القربى، وخمسه
لليتامى ، وخمسه للمساكين ، ولابن السبيل خمسه .
وأما قوله: ((ولذى القربى))، فإن أهل التأويل اختلفوا فيهم .
فقال بعضهم : هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى هاشم .
. ذكر من قال ذلك :
١٦١١٠ -حدثنا ابن وکیع قال ،حدثنى أبى ؛ عن شريك ، عن خصیف،
عن مجاهد قال: كان آل محمد صلى اللّه عليه وسلم لا تحلّ لهم الصدقة ،
فجعل لهم خمس الخمس .
١٦١١١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
شريك ، عن خصيف ، عن مجاهد قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأهلُ
(١) الأثر: ١٦١٠٦ - ((موسى بن أبى عائشة المخزومى))، روى له الجماعة، مضى برقم:
٠١١٤٠٨
و((يحيى بن الجزار العربى))، ثقة، مضى برقم : ٥٤٢٥.
وكان فى المخطوطة: ((يحيى الجزار))، والصواب ما فى المطبوعة، ولكنه يأتى فى الذى يليه فى
المخطوطة على الصواب .
ورواه أبوعبيد فى الأموال ص: ١٣، رقم: ٣٤، ٣٥، وص: ٣٢٤، رقم: ٨٣١، ٠٨٣٢
١

٥٥٤
تفسير سورة الأنفال : ٤١
بيته لا يأكلون الصدقة ، فجعل لهم خمس الخمس .
١٦١١٢ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عبد السلام ،
عن خصيف، عن مجاهد قال: قد علم الله أنّ فى بنى هاشم الفقراء ، فجعل
لهم الخمس مكانَ الصدقة .
١٦١١٣ -حدثنى محمد بن عمارة قال، حدثنا إسمعیل بن أبان قال ، حدثنا
الصباح بن يحيى المزنى ، عن السدى، عن أبى الديلم قال ، قال على بن الحسين ،
رحمة الله عليه، لرجل من أهل الشأم: أما قرأت فى ((الأنفال)): ((واعلموا أنما
غنمتم من شىء فأن لله خمسه والرسول)) الآية؟ قال: نعم! قال: فإنكم لأنتم
هم؟ قال: نعم !(١)
١٦١١٤ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ،
عن خصيف، عن مجاهد قال: هؤلاء قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين
لا تحل لهم الصدقة .
١٦١١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو معاوية ،
عن حجاج، عن عطاء ، عن ابن عباس: أن نجدة کتب إلیه یسأله عن ذوى
القربى، فكتب إليه كتاباً: ((نزعم أنا نحن هم، فأبى ذلك علينا قومنا)).(٢)
(١) الأثر: ١٦١١٣ - ((إسماعيل بن أبان الوارق الأزى))، ثقة، صدوق فى الرواية،
قال البزار: ((إنما كان عيبه شدة تشيعه، لا أنه غير عليه فى السماع))، وإما ((إسماعيل بن أبان
الفنوى)»، فهو كذاب، ومضى إسماعيل الوراق برقم : ١٤٥٥٠ .
وأما ((صباح بن يحيى المزنى))، فهو شيعى أيضاً، متروك، بل متهم، هكذا قال الحافظ
ابن حجر والذهبى. وذكره البخارى، فقال: ((فيه نظر))، وقال أبو حاتم: ((شيخ)). مترجم
فى لسان الميزان ٣: ١٦٠، والكبير ٣١٥/٢/٢، وابن أبى حاتم ٤٤٢/١/٢، وميزان
الاعتدال ١ : ٤٦٢ ٠
وأما ((أبو الديلم))، فلم أعرف من يكون، وهكذا أثبته من المخطوطة ، وهو فى المطبوعة:
((عن ابن الديلمى))، يعنى ((عبد الله بن فيروز الديلمى))، التابعى الثقة، ولا أظن أنه يروى
عن على بن الحسين بن على بن أبى طالب .
وهذا إسناد هالك كما ترى .
(٢) الأثر: ١٦١١٥ - ((نجدة ابن عويمر الحرورى))، من رؤوس الخوارج.

تفسير سورة الأنفال : ٤١
١٦١١٦ -... قال حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريج :
((فأن لله خمسه))، قال: أربعة أخماس لمن حضر البأس، والخمس الباقى اللّه
وللرسول ، خمسه بضعه حیثرأی ، وخمس لذوىالقربى، وخمس للیتامی، وخمس
للمساكين، ولابن السبيل خمسه .
وقال آخرون : بل هم قريش كلها .
• ذكر من قال ذلك :
١٦١١٧٠ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنى عبد الله بن نافع .
عن أبى معشر ، عن سعيد المقبرى قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن
ذى القربى قال: فكتب إليه ابن عباس: ((قد كنا نقول: إنّا هم ، فأبى ذلك
علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى)).(١)
٠ ٠ ٠
وقال آخرون : سهم ذى القربى كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم
صار من بعده لولىّ الأمر من بعده .
• ذكر من قال ذلك :
١٦١١٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة : أنه سئل عن سهم ذى القربى فقال: كان طُعْمة لرسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ما كان حيًّا، (٢) فلما توفى جُعل لولىّ الأمر من بعده.
٠ ٠
وقال آخرون : بل سهم ذى القربى كان لبنى هاشم وبنى المطلب خاصةً .
وكتاب ابن عباس إلى نجدة، رواه أبو عبيد فى كتاب الأموال من طرق ص : ٣٣٢ - ٣٣٥،
رقم : ٨٥٠ - ٨٥٢، وانظر ما سيأتى رقم : ١٦١١٧.
(١) الأثر : ١١٦١٧ - انظر التعليق السالف، من طريق أبى معشر، رواه أبو عبيد
رقم : ٨٥٠ ، مطولا ، بنحوه .
(٢) ((الطعمة)) (يضم الطاء): الرزق والمأكلة، يعنى به الفىء.

٥٥٦
تفسير سورة الأنفال : ١ ٤
وممن قال ذلك الشافعى ، وكانت علته فى ذلك ما : -
١٦١١٩ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا يونس بن بکیر قال ، حدثنا
محمد بن إسحق قال ، حدثنى الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، عن جبير بن
مطعم قال : لما قَسَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذى القربى من خيبر على
بنى هاشم وبنى المطلب، مشيت أنا وعثمان بن عفان رحمة الله عليه، فقلنا: يا رسول
اللّه، هؤلاء إخوتك بنو هاشم ، لا ننكر فضلهم ، لمكانك الذى جعلك الله به
منهم ، أرأيت إخواننا بنى المطلب ، أعطيتهم وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة
واحدة ؟ فقال: إنهم لم يفارقونا فى جاهلية ولا إسلام، إنما بنوهاشم وبنو المطلب
شىء واحد ! ثم شبَّك رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إحداهما بالأخرى.(١)
. . .
٦/١٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب عندى، قولُ من قال :
((سهم ذى القربى، كان لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى هاشم
وحلفائهم من بنى المطلب))، لأنّ حليف القوم منهم ، ولصحة الخبر الذى
ذكرناه بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واختلف أهل العلم فى حكم هذين السهمين = أعنى سهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وسهم ذى القربى = بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.
فقال بعضهم : يُصرفان فى معونة الإسلام وأهله .
• ذكر من قال ذلك :
١٦١٢٠ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا أحمد بن يونس قال ، حدثنا
أبو شهاب، عن ورقاء ، عن نهشل، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : جُعل
(١) الأثر : ١٦١١٩ - رواه الشافعى فى الأم من طرق، منها طريق محمد بن إسحق،
انظر الأم ٤: ٧١، ورواه أبو داود فى سننه ٣ : ٢٠١، رقم: ٢٩٨٠، وأبو عبيد القاسم
ابن سلام فى الأموال: ٣٣١، رقم : ٨٤٢.

٠٥٧
تفسير سورة الأنفال : ٤١
سهم اللّه وسهم الرسول واحداً ، ولذى القربى ، فجعل هذان السهمان فى الخيل
والسلاح. وجُعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل، لا يُعْطَى غيرهم. (١)
١٦١٢١ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن عن قول الله: ((واعلموا أنما غنمتم من
شىء فأن لله خمسه والرسول ولذى القربى))، قال: هذا مفتاح كلامٍ ، لله الدنيا
والآخرة . ثم اختلف الناس فى هذين السهمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال قائلون : سهم النبى صلى الله عليه وسلم لقرابة النبى صلى الله عليه
وسلم = وقال قائلون : سهم القرابة لقرابة الخليفة = واجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين
السهمين فى الخيل والعدّة فى سبيل الله ، فكانا على ذلك فى خلافة أبى بكر وعمر
رضى الله عنهما .
١٦١٢٢ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا
سفيان ، عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن بن محمد ، فذكر نحوه . (٢)
١٦١٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمر بن عبيد، عن الأعمش ،
عن إبراهيم قال : كان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما يجعلان سهم النبى صلى الله
عليه وسلم فى الكُرَاع والسلاح. (٣) فقلت لإبراهيم: ما كان على رضى الله عنه
يقول فيه؟ قال : كان علىّ أشدَّهم فيه .
١٦١٢٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن للّه
خمسه والرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين » الآية ، قال ابن عباس : فكانت
(١) الأثر: ١٦١٢٠ - هذا مطول الأثر السالف ومختصره رقم : ١٦٠٩٥، وقد شرحت
إسناده هناك .
(٢) الأثران: ١٦١٢١، ١٦١٢٢ - ((الحسن بن محمد بن الحنفية)»، وقد سلف شرح
إسناد هذا الخبر، كما سلف مختصراً برقم : ١٦٠٩٣، ١٦٠٩٤.
(٣) ((الكراع)) (بضم الكاف). اسم يجمع الخيل والسلاح.

٥٥٨
تفسير سورة الأنفال : ٤١
الغنيمة تقسم على خمسة أخماس : أربعة بين من قاتل عليها ، وخمس واحد
يقسم على أربعة: لله وللرسول ولذى القربى = يعنى: قرابة النبى صلى الله عليه وسلم =
فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبى صلى الله
عليه وسلم من الخمس شيئاً. فلما قبض اللّه رسوله صلى الله عليه وسلم ردّ أبو بكر
رضى الله عنه نصيبَ القرابة فى المسلمين ، فجعل يحمل به فى سبيل الله ، لأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث، ما تركنا صدقة.(١)
١٦١٢٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة : أنه سئل عن سهم ذى القربى فقال : كان طعمة لرسول الله صلى الله
عليه وسلم، فلما تُوُفى، حمل عليه أبو بكر وعمر فى سبيل الله ، صدقةً على رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم. (٢)
. .
وقال آخرون : سهم ذوى القربى من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع
سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ولى أمر المسلمين.
(* ذكر من قال ذلك :
١٦١٢٦ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
عمرو بن ثابت، عن عمران بن ظبيان ، عن حُكّيم بن سعد ، عن على رضى الله
عنه قال : يعطى كل إنسان نصيبه من الخمس، ويلى الإمام سهم الله ورسوله . (٣)
(١) الأثر: ١٦١٢٤ - مضى قبل صدره برقم: ١٦١٠٤، ومضى تخريجه هناك،
وانظر أيضاً من تمامه رقم : ١٦١٢٩ .
(٢) الأثر: ١٦١٢٥ - انظر ما سلف رقم: ١٦١١٨، وما سيأتى ١٦١٢٧.
(٣) الأثر: ١٦١٢٦ - ((عمران بن ظبيان الحنفى))، فيه نظر، كان يميل إلى التشيع،
وضعفه العقيلى، وابن عدى. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٢٠٠/١/٣ ، ومضى برقم :
٠١٢١٠٠
و((حكيم بن سعد الحنفى))، ((أبو تحي))، محله الصدق. مترجم فى التهذيب، والكبير
٨٧/١/٢، وابن أبى حاتم ٢٨٦/٢/١.
و((حكيم))، بضم الحاء، مصغراً. و((تحبى)) بكسر التاء.

٥٠٩ ٠٥
تفسير سورة الأنفال : ١ ٤
١٦١٢٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة : أنه سئل عن سهم ذوى القربى فقال : كان طعمة لرسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ما كان حيًّا، فلما توفى جعل لولى الأمر من بعده. (١)
#
وقال آخرون: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود فى الخمس،
والخمس مقسوم على ثلاثة أسهم : على اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . وذلك
قول جماعة من أهل العراق .
٧/١٠
٠٠٠
وقال آخرون : الخمس كله لقرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك :
٠
١٦١٢٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا عبد الغفار
قال، حدثنا المنهال بن عمرو قال : سألت عبد الله بن محمد بن على ، وعلى
ابن الحسين، عن الخمس فقالا: هو لنا. فقلت لعلى: إن الله يقول: ((واليتامى
والمساكين وابن السبيل))، فقالا : يتامانًا ومساكيننا .
٠
٠٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا ، أن سهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم مردودٌ فى الخمس، والخمس مقسوم على أربعة أسهم، على ما روى
عن ابن عباس : للقرابة سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل
سهم ، لأن اللّه أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات ، كما أوجب الأربعة
الأخماس لآخرين . وقد أجمعوا أنّ حق الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم ،
فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم . فغير جائز أن نخرج عنهم إلى
غيرهم ، كما غير جائز أن تخرج بعض السهمان التى جعلها الله لمن سماه فى كتابه
بفقد بعض من يستحقه ، إلى غير أهل السهمان الأُخَر .
...
(١) الأثر : ١٦١٢٧ - مضى بلفظه، برقم: ١٦١١٨، وانظر ما سلف : ١٦١٢٥.

٥٦٠
تفسير سورة الأنفال : ٤١
وأما ((اليتامى))، فهم أطفال المسلمين الذين قد هلك آباؤهم. (١)
٠٠٠
و((المساكين))، هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين. (٢)
٠
و ((ابن السبيل))، المجتاز سفرًاً قد انقُطِع به، (٣) كما :-
١٦١٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قال : الخمس الرابع لابن السبيل ، وهو
الضيف الفقير الذى ينزل بالمسلمين . (٤)
٠
القول فى تأويل قوله ((إِن كُنتُمْ ،امَنتُم بِللهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى
عَبْدِنَ يَوْمَ الْقُرْقَنِ يَوْمَ الْنَى الْجْمَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ))
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أيقنوا ، أيها المؤمنون، أنما غنمتم من شىء
فمقسوم القسم الذى بينته وصدّقوا به، إن كنتم أقررتم بوحدانية الله وبما أنزل الله على
عبده محمد صلى الله عليه وسلم يوم فَرَق بين الحق والباطل بيدر،(٥) فأبان فَلَج
المؤمنين وظهورَهم على عدوهم، وذلك (( يوم التّى الجمعان))، جمعُ المؤمنين وجمعُ
المشركين ، والله على إهلاك أهل الكفر وإذلالهم بأيدى المؤمنين ، وعلى غير ذلك
مما يشاء = ((قدير))، لا يمتنع عليه شىء أراده . (٦)
٥
٠٠
(١) انظر تفسير ((اليتامى)) فيما سلف ٧: ٥٤١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((المساكين)) فيما سلف ١٠: ٥٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((ابن السبيل)) فيما سلف ٨: ٣٤٦، ٣٤٧، تعليق: ١، والمراجع
هناك .
وقوله: ((انقطع به)) بالبناء المجهول، وهو إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت، أو عطبت
راحلته ، أو فى زاده .
(٤) الأثر : ١٦١٢٩ - انظر ما سلف رقم: ١٦١٠٤، ١٦١٢٤، والتعليق عليهما.
(٥) انظر تفسير ((الفرقان)) فيما سلف ص: ٤٨٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٦) انظر تفسير ((قدير)) فيما سلف من فهارس اللغة (قدر).