Indexed OCR Text
Pages 501-520
٠٠١ تفسير سورة الأنفال : ٣٠ ثم قدِّم آخر ، فنقر فوق رأسه بعصاً نقرة ثم أرسله ، فقال: ما صورته يا جبريل؟ فقال : كُفيته يا نبى الله ! ثم أتى بآخر فنقر فى ركبته ، فقال : ما صورته يا جبريل؟ قال: كفيته! ثم أتى بآخر فسقاه مَذْقة، (١) فقال: ما صورته يا جبريل؟ قال: كفيته يا فى اللّه! وأتى بالخامس، (٢) فلما غدا من بيته، فمرّ بنبال فتعلق مِشْقَص بردائه، (٣) فالتوى فقطع الأكحل من رجله . (٤) وأما الذى كحلت عيناه ، فأصبح وقد عمى. وأما الذى سعى مَذْقَةً ، فأصبح وقد استسقى بطنه. وأما الذى نقر فوق رأسه، فأخذته النقبة = و((النقبة))، قرحة عظيمة(٥) = = أخذته فى رأسه . وأما الذى طعن فى ركبته ، فأصبح وقد أقعد . فذلك قول الله: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)). ١٥٩٧٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قوله : ((ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)»، أى: فمكرت بهم بكيدى المتين ، حتى خلّصك منهم . (٦) (١) ((المذقة))، الطائفة من اللبن الممزوج بالماء. (٢) لم يذكر ما فعل جبريل عليه السلام بالخامس، وإن كان قد ذكر ما آل إليه أمره، فأخشى أن يكون سقط من الكلام شىء . (٣) فى المطبوعة ((مر)) حذف الفاء، وهو صواب، فأثبتها من المخطوطة. و((المشقص))، نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . (٤) ((الأكحل))، عرق الحياة، ويقال له: ((نهر البدن))، وهو عرق فى اليد ووسط الذراع ، وفى كل عضو منه شعبة ، لها اسم على حدة ، إذا قطع لم يرقأ الدم. (٥) فى المطبوعة: ((النقدة))، فى الموضعين .. أما المخطوطة، فالأولى، يوشك أن يكتبها ((النقبة)) إلا أنه يزيد فى رأس الباء، ثم كتب بعد ((النقدة)) ولم أجد فى القروح ما يقال له: ((نقدة)) . و((النقبة)) ( بضم فسكون) أول بدء الحرب، ترى الرقعة مثل الكف بجنب البعير أو وركه أو بمشفره، ثم تتمشى فيه حتى تشريه كله ، أى تملؤه كله . فلعل هذه هى المرادة هنا . (٦) الأثر : ١٥٩٧٥ - سيرة ابن هشام ١: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ٠١٥٩٥٥ وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((فكرت لهم))، وأثبت ما فى سيرة ابن هشام ، وهى أجود . ٥٠٢ تفسير سورة الأنفال : ٣٠، ٣١ ١٥٩٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج ، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا))، قال : هذه مكية = قال ابن جريج ، قال مجاهد : هذه مكية .(١) ٠ قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذاً : واذكر ، يا محمد ، نعمتى عندك ، بمکری بمن حاول المكرّ بك من مشرکی قومك ، بإثباتك أو قتلك أو إخراجك من وطنك ، حتى استنقذتك منهم وأهلکتهم ، فامض لأمری فی حرب من حاربك من المشركين، وتولى عن إجابة ما أرسلتك به من الدين القيم، ولا يَرْ عَبَنَّك كثرة عددهم ، فإن ربّك خيرُ الماكرين بمن كفربه ، وعبد غيره ، وخالف أمره وہیه . وقد بينا معنى ((المكر)) فيما مضى، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٢) ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذَا ◌ُثْلَى عَلَيْهِمْ ،أَبُتُنَاَ قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَاً لَوْ نَشَآءَ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هُذَآ إِلَّ أَسْطِيرُ الْأَوْلِنَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا آيات كتاب الله الواضحةَ لمن شرح الله صدره لفهمه(٣) = ((قالوا))، جهلاً منهم، وعناداً للحق، وهم يعلمون أنهم كاذبون فى قيلهم = ((لو نشاء لقلنا مثل هذا))، (١) الأثر : ١٥٩٧٦ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم : ١٥٩٦٤ . كأنه يعنى أن هذه الآية، معنى بها أمر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة . والقطع بأن هذه الآية أو اللواتى تليها آيات نزلت بمكة، أمر صعب، لا يكاد المرء يطمئن إلى صوابه ، والاعتراض على ذلك له وجوه كثيرة لا محل لذكرها هنا . (٢) انظر تفسير ((المكر)) فيما سلف ٠١٢ ٩٥، ٩٧، ١٣/٥٧٩: ٣٣، ٤٩١. (٣) انظر تفسير ((التلاوة)) فيما سلف ص: ٣٨٥، تعليق٠ ١، والمراجع هناك ٥٠٣ تفسير سورة الأنفال : ٣١ الذى تُلِى علينا = ((إن هذا إلا أساطير الأولين))، يعنى: أنهم يقولون: ما هذا القرآن الذى يتلى عليهم إلاّ أساطير الأولين . ... و((الأساطير)) جمع ((أسطر))، وهو جمع الجمع، لأن واحد ((الأسطر)) (سطر))، ثم يجمع ((السطر))، ((أسطر)) و((سطور))، ثم يجمع ((الأسطر)) (((أساطير)) و((أساطر)).(١) وقد كان بعض أهل العربية يقول: واحد ((الأساطير))، ((أسطورة)). ... وإنما عنى المشركون بقولهم: ((إن هذا إلاَ أساطير الأولين))، إن هذا القرآن الذى تتلوه علينا، يا محمد، إلاّ ما سطَّره الأولون وكتبوه من أخبار الأمم! كأنهم أضافوه إلى أنه أخذ عن بنى آدم ، وأنه لم يوحِه اللّه إليه . ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٥٩٧٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج قوله: ((وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل ١٥٢/٩ هذا)، قال : كان النضر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارس ، فيمرّ بالعباد وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون .(٢) فجاء مكة ، فوجد محمداً صلى اللّه عليه وسلم قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد ، فقال النضر: ((قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا!))، للذى سمع من العباد. فنزلت: ((وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد (١) انظر تفسير ((الأساطير)) فيما سلف ١١ : ٣٠٨ - ٣١٠. (٢) ((العباد))، قوم من قبائل شى من بطون العرب، اجتمعوا على النصرانية قبل الإسلام، فأنفوا أن يسموا بالعبيد، فقالوا: ((نحن العباد))، ونزلوا بالحيرة، فنسب إلى ((العباد )) ، ومنهم عدى بن زيد العبادى الشاعر . ٥٠٤ تفسير سورة الأنفال : ٣١ سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا))، قال : فقص ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة ، وقص قولهم إذا قالوا: ((اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك))، الآية . ١٥٩٧٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : كان النضر بن الحارث بن علقمة ، أخو بنى عبد الدار ، يختلف إلى الحيرة ، فيسمع سَجْع أهلها وكلامهم . فلما قدم مكة ، سمع كلام النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن، فقال: ((قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إنْ هذا إلا" أساطير الأولين))، يقول: أساجيع أهل الحيرة.(١) ١٥٩٧٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قتل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرًا: عقبةَ بن أبى معيط، وطعيمة بن عدى ، والنضر بن الحارث . وكان المقداد أسر النضر ، فلما أمر بقتله، قال المقداد : يا رسول الله ، أسيرى! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه كان يقول فى كتاب الله ما يقول! فأمر النبى صلى اللّه عليه وسلم بقتله، فقال المقداد: أسيرى! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم أغْنِ المقداد من فضلك ! فقال المقداد: هذا الذى أردت ! وفيه أنزلت هذه الآية: (( وإذا تتلى عليهم آياتنا)) ، الآية . ١٥٩٨٠ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر ثلاثة رهط من قريش صبرًا: المطعم بن عدىّ، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط . قال : فلما أمر بقتل النضر ، قال المقداد بن الأسود: أسیری ، يا رسول الله؟ قال: إنه كان يقول فی کتابالله وفى رسوله ما کان یقول! قال: فقال ذلك مرتين أو ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أغْن المقداد من فضلك! وكان المقداد أسر النضر. (٢) (١) ((الأساجيع)) جمع ((أمجموعة»، ما مجمع به الكاهن وغيره. وانظر ما سلف رقم ٠ ١٣١٥٧. ١٥٩٨٠ - هكذا جاء فى رواية هذا الخير ((المطعم بن عدى))، مكان ( ٢ ) الأ ٠٠٩ تفسير سورة الأنفال : ٣٢ القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذْ قَلُواْ أَلَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَاَ حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ اثِْنَا بِمَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : واذكر ، يا محمد ، أيضاً ما حلّ بمن قال: ((اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو اثتنا بعذاب أليم))، إذ مكرت بهم، فأتيتهم بعذاب أليم (١) = وكان ذلك العذاب، قتلُهم بالسيف يوم بدر . .. وهذه الآية أيضاً ذكر أنها نزلت فى النضر بن الحارث . • ذكر من قال ذلك : ١٥٩٨١ -حدثی يعقوب قال، حدثنا مشم قال ، حدثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء))، قال: نزلت فى النضر بن الحارث .(٢) ١٥٩٨٢ -حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ((طعيمة بن عدى))، وكأنه ليس خطأ من الناسخ، لأن ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٥١، قال : ((وهكذا رواه هشيم، عن أبى بشر جعفر بن أبى وحشية، عن سعيد بن جبير أنه قال: المطعم بن عدى ، بدل طعيمة . وهو غلط ، لأن المطعم بن عدى لم يكن حياً يوم بدر ، ولهذا قال رسول اه صلى الله عليه وسلم يومئذ: لو كان المطعم بن عدى حياً، ثم سألنى فى هؤلاء الننى، لوهبتهم له ! يعنى الأسارى، لأنه كان قد أجار رسول الله صلى اله عليه وسلم يوم رجع من الطائف)). وانظر التعليق على رقم : ١٥٩٨١. (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((مكرت لهم))، وليست بشىء. (٢) الأثر: ١٥٩٨١ - ((أبو بشر))، هو ((جعفر بن إياس))، «جعفر بن أبى وحشية))، مضى مراراً كثيرا. وكان فى تعليق ابن كثير، الذى نقلته فى التعليق على الخبر السالفة ((جعفر بن أبى دحية)»، وهو خطأ محض. ٥٠٦ تفسير سورة الأنفال : ٣٢ عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: ((إن كان هذا هو الحق من عندك))، قال : قول النضر بن الحارث = أو : ابن الحارث بن كَلّدة. ١٥٩٨٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((اللهم إن كان هذا هو الجق من عندك))، قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة ، من بنى عبد الدار . .. قال ، أخبرنا إسحق قال ، أخبرنا عبد اللّه، عن ١٥٩٨٤ - ٠ ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((إن كان هذا هو الحق من عندك))، قال : هو النضر بن الحارث بن كلدة . ١٥٩٨٥٠ -حدثنا أحمد بنإسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء قال : قال رجل من بني عبد الدار يقال له النضر ابن كلدة: «اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو اثتنا بعذاب أليم))، فقال الله: ﴿وَ قَلُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ﴾، [ سورة ص: ١٦]، وقال: ﴿لَقَدْ جِثْتُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، [ سورة الأنعام: ٩٤]، وقال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعِ، لِلْكَافِرِينَ﴾ [سورة المعارج: ١، ٢]. قال عطاء: لقد نزل فيه بضعَ عشرة آية من كتاب الله . ١٥٩٨٦ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، ١٥٣/٩ حدثنا أسباط، عن السدى قال : فقال = يعنى النضر بن الحارث = : اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو (١) الأثر: ١٠٥٩٨٢ - فى المطبوعة: ((النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة)). والصواب ما فى المخطوطة، لأن الاختلاف فى نسبة هكذا: ((النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة ابن عبد مناف بن عبد الدار)) أو: ((النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار» انظر سيرة ابن هشام ٢ : ٣٢٠، ٣٢١. وقد غير ما فى المخطوطة بلا حرج ولا ورع. ٥.٠,٧ تفسير سورة الأنفال : ٣٢ التنا بعذاب أليم! قال الله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. ١٥٩٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد فى قوله: ((إن كان هذا هو الحق من عندك)) الآية، قال: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ. لِلْكَافِرِينَ﴾. ١٥٩٨٨ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك)) الآية، قال : قال ذلك سُفَّهُ هذه الأمة وجهلتها، (١) فعاد اللّه بعائدته ورحمته على سَفَهة هذه الأمة وجهلتها .(٢) ١٥٩٨٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : ثم ذكر غِرَّة قريش واستفتاحهم على أنفسهم، إذ قالوا: ((اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك))، أى: ما جاء به محمد = ((فأمطر علينا حجارة من السماء))، كما أمطرتها على قوم لوط = ((أو اثتنا بعذاب أليم))، أى: ببعض ما عذبت به الأمم قبلنا .(٣) واختلف أهل العربية فى وجه دخول ((هو )) فى الكلام. ٠ فقال بعض البصريين: نصب ((الحق))، لأن ((هو))، والله أعلم، حُوّلت (١) فى المطبوعة: ((سفهة هذه الأمة))، غير ما فى المخطوطة، طرح الصواب المحض يقال: ((صفيه))، والجمع ((سفهاء)) و((سفاه)) (بكسر السين) و((سفه))، بضم السين وتشديد الفاء المفتوحة. والذى فى كتب اللغة أن ((ساد)) و((سفه)، و((صفائه)) جمع ((سفيهة)). وسيأتى فى المخطوطة بعد قليل ((سفهه))، وكأنها جائزة أيضاً . (٢) هكذا فى المخطوطة أيضاً ((سفهة))، فتركتها على حالها. انظر التعليق السالف. وكأنه إتباع لقوله ((جهلة))، وهذا من خصائص العربية. (٣) الأثر: ١٥٩٨٩ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٩٧٥ ٠ وكان فى المطبوعة: ((ثم ذكر غيرة قريش))، وهو لا معنى له، صوابه من المخطوطة وإبن هشامٍ . يعنى : اغترارهم بأمرهم ، وغفلتهم عن الحق . ٥٠٨ تفسير سورة الأنفال : ٣٢ زائدة فى الكلام صلةَ توكيد، كزيادة ((ما))، ولا تزاد إلا فى كل فعل لا يستغنى عن خبر، وليس هو بصفة، ( ((هذا))، لأنك لو قلت: ((رأيت هذا هو))، لم يكن كلاماً . ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة ، ولكنها تكون من صفة المضمرة، نحو قوله: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِينَ﴾ [ سورة الزخرف: ٧٦ ] و(تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [ سورة المزمل: ٢٠]. لأنك تقول: (( وجدته هو وإیای)) ، فتكون (( هو )) صفة .(١) وقد تكون فى هذا المعنى أيضاً غير صفة، ولكنها تكون زائدة، كما كان فى الأول. وقد تجرى فى جميع هذا مجرى الاسم، فيرفع ما بعدها ، إن كان ما بعدها ظاهراً أو مضمراً فى لغة بنى تميم، يقولون فى قوله: ((إن كان هذا هو الحق من عندك))، ((ولكن كانوا هم الظالمون))، (٢) و((تجدوه عند الله هو خيرٌ وأعظم أجراً))، (٣) كما تقول: «كانوا آباؤهم الظالمون)»، جعلوا هذا المضمر نحو ((هو)) و((هما)) و((أنت)) زائداً فى هذا المكان ، ولم تجعل مواضع الصفة ، لأنه فصْلٌ أراد أن يبين به أنه ليس ما بعده صفةً لما قبله، ولم يحتج إلى هذا فى الموضع الذى لا يكون له خبر . ... وكان بعض الكوفيين يقول: لم تدخل ((هو )) التى هى عماد فى الكلام ، (٤) إلا لمعنى صحيح. وقال: كأنه قال: ((زيد قائم))، فقلت أنت: (( بل عمرو هو القائم))، ((هو)) لمعهود الاسم، و((الألف واللام)المعهود الفعل، (٥) [ ((والألف واللام))] التى هى صلة فى الكلام، (٦) مخالفة لمعنى ((هو))، لأن دخولها وخروجها واحد (١) ((الصفة))، هو ((ضمير الفصل))، وانظر التطبيق التالى رقم : ٤. (٢) فى المطبوعة: ((هم الظالمين))، خالف المخطوطة وأساء. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((هو خيراً))، ولا شاهد فيه، صوابه ما أثنت. (٤) ((العماد))، اصطلاح الكوفيين، والبصريون يقولون: ((ضمير الفصل))، ويقال له أيضاً: ((دعامة)) و((صفة)). انظر ما سلف ٢: ٣١٢، تعليق ٢، ثم ص ٣١٣، ٣٧٤ ] ثم ٧ : ٤٢٩، تعليق: ٢ . (٥) ((الفعل))، يعنى الخبر. (٦) ما بير القوسير، مكانه بياض فى المخطوطة، ولكن ناشر المطبوعة ضم الكلام بعضه ٥٠٩ تفسير سورة الأنفال : ٣٢، ٣٣، ٣٤ فى الكلام. وليست كذلك ((هو)). وأما التى تدخل صلة فى الكلام ، فتوكيدٌ شبيه بقولهم: ((وجدته نفسه))، تقول ذلك، وليست بصفة ((كالظريف)) و((العاقل)).(١) القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَا كَانَ أَلْهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلَّا ◌ُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم: تأويله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))، أى: وأنت مقيم بين أظهرهم . قال : وأنزلت هذه على النبى صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة . قال : ثم خرجَ النبى صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم ، فاستغفر من بها من المسلمين ، فأنزل بعد خروجه عليه، حين استغفر أولئك بها : ((وما كان اللّه معذُ بهم وهم يستغفرون)). قال: ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم، فعذّب الكفار . • ذكر من قال ذلك : ١٥٩٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب ، عن جعفر بن أبى المغيرة، عن ابن أبزى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فأنزل اللّه عليه: إلى بعض. وأثبت ما بين القوسين استظهاراً، وكأنه الصواب إن شاء الله. وقوله: ((صلة))، أى: زيادة، انظر تفسير ذلك فيما سلف ١: ١٩٠، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤/٥٤٨ : ٥/٢٨٢ : ٤٦٠، ٧/٤٦٢ : ٣٤٠، ٠٣٤١ (١) انظر مبحث ضمير ((العماد)) فى معانى القرآن الفراء ١: ٥٠ - ٥٢، ١٠٤، ٢٤٨، ٢٤٩، ٤٠٩، ٤١٠ . وما سلف من التفسير ٢: ٣١٢، ٧/٣١٣: ٤٢٩، ٤٣٠، وغيرها فى فهارس مباحث العربية والنحو وغيرهما . ٥١٠ تفسير سورة الأنفال : ٣٣، ٣٤ (((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))، قال: فخرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأنزل الله: ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)). قال: فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون = يعنى بمكة = فلما خرجوا أنزل الله عليه: ((وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه)). قال: فأذن الله له فى فتح مكة ، فهو العذاب الذى وعدهم . ١٥٩٩١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ، عن أبى مالك فى قوله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم = ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، يعنى: من بها من المسلمين = ((وما لهم ألا يعذبهم الله))، يعنى مكة، وفيهم الكفار.(١) ١٥٩٩٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن حصين، عن أبى مالك فى قول الله: ((وما كان الله ليعذبهم))، يعنى أهل ١٥٤/٩ مكة = ((وما كان الله معذبهم))، وفيهم المؤمنون يستغفرون ، يُغفر لمن فيهم من المسلمين . ١٥٩٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحق بن إسماعيل الرازى ، وأبو داود الحفرى ، عن يعقوب ، عن جعفر، عن ابن أبزى: ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)) ، قال: بقية من بقى من المسلمين منهم . فلما خرجوا قال : ((وما لهم ألا يعذبهم اللّه)).(٢) . قال ، حدثنا محمران بن عيينة ، عن حصين ، ١٥٩٩٤ - . عن أبى مالك: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))، قال : أهل مكة . (١) فى المطبوعة: ((وفيها الكفار))، أما المخطوطة فتقرأ: ((بغير مكة، وفيهم الكفار»، ولعل ما فى المطبوعة أولى بالإثبات . (٢) الأر: ١٥٩٩٣ - ((إسحق بن إسماعيل الرازى)) هو ((حبويه، أبو زيد)» سلف مراراً ، آخرها رقم : ١٥٣١١. ٥١١ تفسير سورة الأنفال : ٣٣، ٣٤ . وأخبرنا أبى ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك : ١٥٩٩٥ - ((( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال: المؤمنون من أهل مكة = ((وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام))، قال: المشركون من أهل مكة . . قال ، حدثنا أبو خالد، عن جويبر ، عن الضحاك : ١٥٩٩٦ - . (( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانَيْهم. ١٥٩٩٧ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، يقول : الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة ، حتى أخرجك والذين آمنوا معك . ١٥٩٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنی حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال ابن عباس : لم يعذب قريةً حتى يخرج النبى منها والذين آمنوا معه، ويلحقه بحيث أُمِر = ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون )) ، يعنى المؤمنين . ثم عاد إلى المشركين فقال: ((وما لهم ألا يعذبهم الله)). ١٥٩٩٩ -حدثی یونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))، قال : يعنى أهل مكة . ٠ ٠ وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين من قريش بمكة وأنت فيهم ، يا محمد ، حتى أخرجك من بينهم = ((وما كان الله معذبهم ))، وهؤلاء المشركون، يقولون: (( يا رب غفرانك! )»، وما أشبه ذلك من معانى الاستغفار بالقول. قالوا: وقوله: ((وما لهم ألا يعذبهم الله))، فى الآخرة . • ذكر من قال ذلك : ١٦٠٠٠ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا عكرمة ، عن أبى زميل ، عن ابن عباس : إن المشركين كانوا يطوفون ٥١٢ تفسير سورة الأنفال : ٣٤،٣٣ بالبيت يقولون: ((لبيك، لبيك، لاشريك لك))، (١) فيقول النبى صلى الله عليه وسلم: ((قَدْ، قَدْ!))، (٢) فيقولون: «إلا شريك هولك، تملكه وما ملك»،(٣) ويقولون: ((غفرانك، غفرانك!))، فأنزل الله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)). فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ اللّه، والاستغفار . قال: فذهب النبى صلى الله عليه وسلم وبقى الاستغفار = ((وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلاّ المتقون))، قال : فهذا عذاب الآخرة. قال: وذاك عذاب الدنيا . (٤) ١٦٠٠١ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان ، ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش بعضها لبعض : محمد أكرمه الله من بيننا: ((اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا)) الآية . فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: ((غفرانك اللهم!))، فأنزل الله: ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)) إلى قوله: ((لا يعلمون)). ١٦٠٠٢ - حدثنى ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : كانوا يقولون = يعنى المشركين =: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا یعذّب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها ! وذلك من قولهم، ورسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرهم. فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، يذكر له جهالتهم وغرَّتهم واستفتاحهم على أنفسهم، إذ قالوا: ((اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء))، كما أمطرتها على قوم لوط . وقال : حين نعَى (١) فى المطبوعة: ((لبيك، لا شريك لك لبيك))، غير ما فى المخطوطة. (٢) (قد، قد))، أى حسبكم، لا تزيدوا. يقال: ((قدك))، أى حسبك، يراد بها الردع والزجر . (٣) فى المطبوعة، زاد زيادة بلا طائل، كتب: ((فيقولون: لا شريك لك، إلا شريك هو لك )» . (٤) الأثر ١٦٠٠٠ - ((أبو زميل)) هو: ((سماك بن الوليد الحنفى اليمامى))، مضى برقم : ١٣٨٣٢ ، ١٥٧٣٤ ٠١٣ تفسير سورة الأنفال : ٣٣، ٣٤ عليهم سوء أعمالهم: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))،، أى: لقولهم: [ ((إنا نستغفر ومحمد بين أظهرنا)) = ((وما لهم ألا يعذبهم الله))، وإن كنت بين أظهرهم]، وإن كانوا يستغفرون كما يقولون(١) = ((وهم يصدون عن المسجد الحرام))، أى: من آمن بالله وعبده، أى: أنت ومن تبعك .(٢) ١٦٠٠٣ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار. قال، حدثنا أبو بردة ، عن أبى موسى قال: إنه كان قبلُ أمانان، قوله: (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال: أما النبى صلى اللّه عليه وسلم فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة .(٣) ١٦٠٠٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يونس ١٠٥/٩ (١) كانت هذه الجملة هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((أى بقولهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال وهم يصدون ... ))، أسقط من الكلام ما لابد منه وحرف. فأثبت الصواب بين الأقواس ، وفى سائر العبارة ، من سيرة ابن هشام . (٢) الأثر: ١٦٠٠٣ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٩٨٩ ٠ (٢) الأثر: ١٦٠٠٤ - ((الحسن بن الصباح البزار))، شيخ الطبرى، مضى رقم: ٤٤٤٢، ٩٨٥٧ ٠ وهذا الإسناد قد سقط منه رواة كثيرون، وكان فى المخطوطة ((بردة)) فجعلها الناشر ((أبو بردة))، وأصاب وهو لا يدرى . وهذا الخبر روى مثله مرفوعاً الترمذى فى سننه فى تفسير هذه السورة، وهذا إسناده: ((حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا ابن نمير ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن عباد بن يوسف ، عن أبي بردة بن أبى موسى ، عن أبيه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل الله على أمانين لأمتى: (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة)). ثم قال الترمذى: ((هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم يضعف فى الحديث)). أما خبر الطبرى ، فلا شك أنه خبر موقوف على أبى موسى الأشعرى . وكان فى المطبوعة: ((إنه كان فيكم أمانان))، غير ما فى المخطوطة، وصواب قراءته ما أثبت. ج١٣ (٣٣) ٠١٤ تفسير سورة الأنفال : ٣٣، ٣٤ ابن أبى اسحق ، عن عامر أبى الخطاب الثورى قال : سمعت أبا العلاء ويقول : كان لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أمَنّتَان، فذهبت إحداهما وبقيت الأخرى : (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))، الآية.(١) ... وقال آخرون : معنى ذلك : (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ))، یا محمد، وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون أى: لو استغفروا. (٢) قالوا: ولم يكونوا يستغفرون ، فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون: ((وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام )) . * ذكر من قال ذلك : ١٦٠٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كاناللهمعذبهم وهم يستغفرون ))، قال: إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عُذُّبوا . وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله: فأما أحدهما فمضى، فيُّ اللّه. وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم ، الاستغفارُ والتوبةُ. ١٦٠٠٦ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال: قال الله لرسوله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فیهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ))، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، ولو استغفروا وأقرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون ؟ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام ؟ ١٦٠٠٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال يقول : لو استغفروا لم أعذبهم . (١) الأثر: ١٦٠٠٥ - ((عامر، أبى الخطاب الثورى))، لم أجد له ذكر، وأخشى أن يكون فى اسمه تحريف . (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أن لو استغفروا))، وكأن الصواب ما أثبت. ٥١.٥ تفسير سورة الأنفال : ٣٣، ٣٤ وقال آخرون : معنى ذلك : وما كان الله ليعذبهم وهم يُسلمون . قالوا: و ((استغفارهم))، كان فى هذا الموضع ، إسلامتهم. ذكر من قال ذلك : ٠ ١٦٠٠٨ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال، حدثنا عمران بن حدير، عن عكرمة فى قوله: (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال: سألوا. العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم ، ولم يكن ليعذبهم وهم يدخلون فى الإسلام. ١٦٠٠٩ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: ((وأنت فيهم))، قال : بين أظهرهم = وقوله: ((وهم يستغفرون))، قال: يُسلمون . ١٦٠١٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))، بين أظهرهم = (( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال: وهم يسلمون(١) = ((وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون))، قريش، ((عن المسجد الحرام)).(٢). ١٦٠١١ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا محمد ابن عبيد الله، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ))، قال: بين أظهرهم = ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال: دخولهم فى الإسلام . ٠ ٠ وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيهم من قد سبق له من اللّه الدخول فى الإسلام. (١) فى المخطوطة: ((وهم مسلمون))؛ والصواب ما فى المطبوعة. (٢) كان فى المطبوعة. سياق الآية بلا فصل، وهو قوله: ((قريش))، التى اثبتها من المخطوطة. يعدهم الله)»، بياض بين الكلامين ، وفى الهامش حرف وكان فى المخطوطة «وهم مسلمون (ط ) دلالة على الخطأ ٥١٦ تفسير سورة الأنفال : ٣٣، ٣٤ • ذكر من قال ذلك : ١٦٠١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم))، يقول : ما كان اللّه سبحانه يعذب قوماً وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم . ثم قال : (((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، يقول: ومنهم من قد سبق له من الله الدخول فى الإيمان، وهو الاستغفار. ثم قال: ((وما لهم ألا يعذبهم اللّه))، فعذبهم يوم بدر بالسيف . وقال آخرون : بل معناه : وما كان الله معذبهم وهم يصدُّون . ٥ ٠ • ذكر من قال ذلك : ١٦٠١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، يعنى : يصلُّون ، يعنى بهذا أهل مكة . ١٦٠١٤ - حدثنى موسى بن عبد الرحمن المسروقى قال ، حدثنا حسين الجعفى ، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد فى قول الله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال : يصلون . ١٥٦/٩ ١٦٠١٥ -حدثتعن الحسین بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول فى قوله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ))، يعنى أهل مكة . يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد . ثم قال: (( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، يعنى: يؤمنون ويصلون. ١٦٠١٦ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور ، عن مجاهد فى قوله: (( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، قال : وهم يصلون. ٠٠٠ وقال آخرون: بل معنى ذلك : وما كان الله ليعذب المشركين وهم يستغفرون. ٥١٧ تفسير سورة الأنفال : ٣٣ ، ٣٤ قالوا: ثم نسخ ذلك بقوله: ((وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام)). • ذكر من قال ذلك : ١٦٠١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ابن واقد، عن يزيد النحوى، عن عكرمة والحسن البصرى قالا: قال فى ((الأنفال)): (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)) ، فنسخها الآية التى تليها: ((وما لهم ألا يعذبهم الله))، إلى قوله: ((فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون))، فقوتلوا بمكة، وأصابهم فيها الجوع والخَصْر . ٠٠ قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندى فى ذلك بالصواب، قولُ من قال: تأويله: ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم)) ، يا محمد، وبين أظهرهم مقيم، حتى أخرجك من بين أظهرهم ، لأنىّ لا أهلك قرية وفيها نبيها = (( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، من ذنوبهم وكفرهم ، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك ، بل هم مصرُّون عليه، فهم للعذاب مستحقون = كما يقال: (( ما كنت لأحسن إليك وأنت تسىء إلىّ))، يراد بذلك: لا أحسن إليك، إذا أسأت إلىّ، ولو أسأت إلىّ لم أحسن إليك، ولكن أحسن إليك لأنك لا تسىء إلىّ . وكذلك ذلك = ثم قيل: (( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام))، بمعنى: وما شأنهم، وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون اللّه من كفرهم فيؤمنوا به، (١) وهم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام ؟ وإنما قلنا: ((هذا القول أولى الأقوال فى ذلك بالصواب))، لأن القوم = أعنى مشركى مكة = كانوا استعجلوا العذاب، فقالوا: ((اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق، فأمطر علينا حجارة من السماء أو اثتنا بعذاب أليم))، فقال الله لنبيه: ((ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم ، وما كنت لأعذبهم لو استغفروا ، (١) انظر تفسير ((مالك)) فيما سلف ٥: ٣٠١، ٩/٣٠٢: ٠٧ ٥١٨ تفسير سورة الأنفال : ٣٣، ٣٤ وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم ، وهم يصدون عن المسجد الحرام؟)) . فأعلمه جل ثناؤه أن الذى استعجلوا من العذاب حاثق بهم ونازل، (١) وأعلمهم حال نزوله بهم، وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم . ولا وجه لإبعادهم العذاب فى الآخرة، وهم مستعجلوه فى العاجل، ولا شك أنهم فى الآخرة إلى العذاب صائرون . بل فى تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر ، الدليلُ الواضحُ على أن القول فى ذلك ماقلنا . و کذلك لا وجه لقول من وجَّه قوله: (( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون »، إلى أنه عنى به المؤمنين ، وهوفى سياق الخبر عنهم ، وعما الله فاعل بهم . ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضَّى، وعلى ذلك [ كُنِى] به عنهم، (٢) وأن لا خلاف فی تأويله من أهله موجودٌ . وكذلك أيضاً لا وجه لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: (( وما لهم ألا يعذبهم اللّه وهم يصدون عن المسجد الحرام))، الآية، لأن قوله جل ثناؤه: (( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون))، خبرٌ ، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ ، وإنما يكون النسخ للأمر أو النهى . (١) فى المطبوعة: ((إن الذين استعجلوا العذاب حائق بهم))، وفى المخطوطة كما أثبته إلا أنه کتب مکان «حاتق)» (حاق»، وهو سهو . (٢) فى المطبوعة: ((وعلى أن ذلك به عنوا، ولا خلاف فى تأويله))، وفى المخطوطة، كما أثبته ، إلا أنه سقط منه [ كنى] كما أثبته بين القوسين. وإن كنت أظن فى الكلام سقطاً . هذا وقد ذكر أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ : ١٥٤، هذا الرأى، ثم قال : ((جعل الضميرين مختلفين، وهو قول حسن، وإن كان محمد بن جرير فد أنكره ، لأنه زعم أنه لم يتقدم المؤمنين ذكر، فيكنى عنهم. وهذا غلط ، لأنه قد تقدم ذكر المؤمنين فى غير موضع من السورة . فإن قيل : لم يتقدم ذكرهم فى هذا الموضع . فالجواب : أن فى المعنى دليلا على ذكرهم فى هذا الموضع. وذلك أن من قال من الكفار : ((اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء)»، إنما قال ذلك مستهزئاً ومتعنتاً. ولو قصد الحق لقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له = ولكنه كفر وأنكر أن يكون الله يبعث رسولا بوحى من اله، أى: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأهلك الجماعة من الكفار والمسلمين. فهذا معنى ذكر المسلمين، فيكون المعنى: كيف يهلك الله المسلمين؟ فهذا المعنى: ((ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)) يعنى المؤمنين = ((وبا لهم ألا يعذبهم الله))، يعنى الكافرين)). ٥١٩ تفسير سورة الأنفال : ٣٣، ٣٤ واختلف أهل العربية فى وجه دخول ((أن)) فى قوله: ((وما لهم ألا يعذبهم الله)). فقال بعض نحوبى البصرة: هى زائدة ههنا، وقد عملت كما عملت (لا)) وهى زائدة ، وجاء فى الشعر : (١) لَوْ لِمَّ تَكِنْ غَطَفَنُ لاَ ذُنُوبَ لَّهَا إِلَىَ، لاَمَ ذَوُو أَحْسَيِهَا ◌ُرًا (٢) ٠٠٠ وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية وقال: لم تدخل ((أن)) إلا لمعنى صحيح، لأن معنى: ((وما لهم ))، ما يمنعهم من أن يعذبوا. قال: فدخلت ((أن)) لهذا المعنى، وأخرج ؛ ((لا))، ليعلم أنه بمعنى الجحد ، لأن المنع جحد . قال: و((لا)) فى البيت صحيح معناها، لأن الجحد إذا وقع عليه جحد صار خبراً. (٣) وقال: ألا ترى إلى قيلك: ((ما زيد ليس قائماً))، فقد أوجبت القيام ؟ قال: وكذلك (((لا)) فى هذا البيت. (٤) ٥ القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَا كَانُوَاْ أَوْلِيَآَ،هُوَ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُوْ إلَّ اُلْتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام، ولم يكونوا أولياء الله-(( إن أولياؤه))، (٥) يقول: ما ١٥٧/٩ (١) هو الفرزدق . (٢) سلف البيت وتخريجه ٥: ٣٠٢، ٣٠٣، وروايته هناك: ((إذن للام ذود أحسابها))، وقد فسرته هناك، وزعمت أن ((الذنوب)) بفتح الذال بمعنى: الحظ والنصيب عن الشرف والحسب والمروءة . أما رواية البيت كما جاءت هنا، وفى الديوان، توجب أن تكون ((الذنوب)) جمع ((ذنب)). فهذا فرق ما بين الروايتين والمعنيين . (٣) يعنى تموله: ((خبراً))، أى: إثباتاً. (٤) انظر معانى القرآن الفراء ١: ١٦٣ - ١٦٦، وما سلف من التفسير ه: ٣٠٠ - ٣٠٥. (٥) انظر تفسير ((ولى)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولى). ٥٢٠ تفسير سورة الأنفال : ٣٤ أولياء الله = ((إلا المتقون))، يعنى: الذين يتقون اللّه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه(١) = (( ولكن أكثرهم لا يعلمون))، يقول: ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أنّ" أولياء الله المتقون، بل يحسبون أنهم أولياء الله . . . وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٦٠١٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون))، هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ١٦٠١٩ -حدثنى محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((إن أولياؤه إلاّ المتقون))، مَن كانوا ، وحيث كانوا . ١٦٠٢٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٦٠٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلاّ المتقون،، الذين يحرِّمون حرمته، (٢) ويقيمون الصلاة عنده ، أى: أنت = يعنى النبى صلى الله عليه وسلم - ومن آمن بك = ((ولكن أكثرهم لا يعلمون)) .(٣) (١) وتفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وق). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة مكان: ((يحرمون حرمته))، ((يخرجون منه))، وهذا من عجائب التحريف من طريق الاختصار !! ، والصواب من سيرة ابن هشام . (٣) الأثر: ١٦٠٢١ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، ٣٢٦، وهو تابع الأثر السالف رقم : ١٦٠٠٣ .