Indexed OCR Text
Pages 361-380
(القول فى تفسير السورة التى يذكر فيها الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم) ﴿ رَبِّ بَسِّر) القول فى تأويل قوله ﴿ يَعْثَلُونَكَ عَنِ الْأَضَلِ قُل الْأَعْمَلُ وَالرَّسُولِ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى ((الأنفال)) التى ذكرها اته فى هذا الموضع . فقال بعضهم : هى الغنائم ، وقالوا : معنى الكلام : يسألك أصحابك ، يا محمد ، عن الغنائم التى غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر ، لمن هى ؟ فقل: هى لله ولرسوله . • ذكر من قال ذلك : ١٥٦٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا وكيع قال ، حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن عكرمة، ((يسألونك عن الأنفال))، قال : ((الأنفال))، الغنائم. ١٥٦٢٩ -حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((يسألونك عن الأنفال))، قال: ((الأنفال))، الغنائم. ١٥٦٣٠ - حدثنی التی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شیل ، عن جاهد قال: ((الأنفال))، المغنم. ٣٦١ ٣٦٢ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٣١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك: ((يسألونك عن الأنفال))، قال : الغنائم. ١٥٦٣٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((الأنفال))، قال : يعنى الغنائم . ١٥٦٣٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((يسألونك عن الأنفال))، قال: ((الأنفال))، الغنائم . ١٥٦٣٤ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((يسألونك عن الأنفال))، ((الأنفال))، الغنائم . ١٥٦٣٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة فى قوله: ((يسألونك عن الأنفال))، قال: ((الأنفال))، الغنائم. ١٥٦٣٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ((الأنفال))، الغنائم. ١٥٦٣٧ - حدثنا أحمد بن إسحق، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء: ((يسألونك عن الأنفال))، قال : الغنائم. وقال آخرون : هى أنفال السرايا . • ذكر من قال ذلك : ١٥٦٣٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا على بن صالح بن حىّ قال: بلغنى فى قوله: ((يسألونك عن الأنفال))، قال : السرايا . ٣٦٣ تفسير سورة الأنفال : ١ وقال آخرون: ((الأنفال))، ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين ، من عَبْد أو دابة ، وما أشبه ذلك . ذكر من قال ذلك : ١٥٦٣٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا جابر بن نوح، عن عبد الملك ، عن عطاء فى قوله: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول))، قال : هو ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال، دابّة أو عبدٌ أو متاعٌ ، ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما شاء. ١٥٦٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن عبد الملك ، عن عطاء: ((يسألونك عن الأنفال))، قال: هى ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال ، من عبد أو أمة أو متاع أو ثَقَل، (١) فهو للنبى صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما شاء. ١٥٦٤١ - . قال ، حدثنا عبد الأعلى ، عن معمر، عن الزهرى : أن ابن عباس سئل عن: ((الأنفال))، فقال: السَّلَب والفرس. ١٥٦٤٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ويقال (الأنفال))، ما أخذ مما سقط من المتاع بعد ما تُقَسَّم الغنائم، فهى نفلٌ لله ولرسوله. ١٥٦٤٣ - حدثنى القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج ، أخبرنى عثمان بن أبى سليمان ، عن محمد بن شهاب : أن رجلاً قال لابن عباس: ما ((الأنفال))؟ قال: الفرَس والدِّرع والرمحُ.(٢) (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أو نفل))، والصواب ما أثبت. و((الثقل)) (بفتحتين)، متاع المسافر وحشمه . (٢) الأثر: ١٥٦٤٣ - ((عثمان بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم النوفل))، ثقة، كان قاضياً على مكة. مترجم فى التهذيب، وابن سعد ه : ٣٥٧، وابن أبى حاتم ١٥٢/١/٣، وهذا الخبر، رواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب الأموال ص ٣٠٤ رقم : ٧٥٧ مطولا . ٣٦٤ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٤٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، قال ابن جريج، قال عطاء: ((الأنفال))، الفرس الشاذّ والدرع والثوب. ١٥٦٤٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن الزهرى، عن ابن عباس قال: كان ينفِّل الرجل سَكتب الرجل وفرسه.(١) ١٥٦٤٦ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى مالك بن أنس، عن ابن شهاب ، عن القاسم بن محمد قال : سمعترجلاً سأل ابن عباس عن ((الأنفال))، فقال ابن عباس: الفرس من النَّفَل، والسلب من التفل. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضاً. ثم قال الرجل: ((الأنفال))، التى قال الله فی کتابه، ما هى ؟ قال القاسم : فلم يزل يسأله حتى كاد يُحْرجه ، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا ، مَثَلُ صَبِيغ الذى ضربه عمر بن الخطاب رضى الله عنه ؟(٢) ١٥٦٤٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهرى ، عن القاسم بن محمد قال ، قال ابن عباس : كان عمر رضى الله عنه إذا سئل عن شىء قال: ((لا آمرك ولا أنهاك)). ثم قال ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه عليه السلام إلا زاجراً آمرًاً، محلّلاً محرِّماً = قال القاسم: فسلِّط على ابن عباس رجل يسأله عن: ((الأنفال))، فقال ابن عباس : كان الرجل ينفّل فرس الرجل وسلاحه . فأعاد عليه الرجل ، فقال له مثل ذلك ، ثم أعاد عليه حتى أغضبه ، فقال ابن عباس : أتدرون ما مَثَل هذا ، مثل صبيغ الذى ضربه عمر حتى سالت الدماء على عقبيه = أو : على رجليه ؟ = فقال الرجل : أمّا أنت فقد انتقم الله لعمر منك ! (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فرس الرجل وسلبه))، ولكن فى المخطوطة فوق («فرس)) و((سلبه)) حرف ((٢))، دلالة على التقديم والتأخير، ففعلت ذلك. (٢) الأثر: ١٥٦٤٦ - رواه مالك في الموطأ ص: ٤٥٥، بلفظه هذا . ((صبيغ))، هو ((صبيغ بن عسل بن سهل الحنظل))، ترجم له ابن حجر فى الإصابة ، ١١٠/٩ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٤٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء: ((يسألونك عن الأنفال))، قال : يسألونك فيا شد من المشركين إلى المسلمين فى غير قتال، من دابة أو[ عبد]،(١) فهو نفل للنبى صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون: ((النفل)»، الخمس الذى جعله الله لأهل الخُمُس. • ذكر من قال ذلك : ١٥٦٤٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا عبد الوارث ابن سعيد، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يسألونك عن الأنفال ))، قال : هو الخمس. قال المهاجرون: ليمَ يُرْفع عنا هذا الخمس، (٢) لم يُخْرج منا؟ فقال اللّه: هو الله والرسول . ١٥٦٤٩ -حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عباد بن العوام ، عن الحجاج ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد : أنهم سألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: ((يسألونك عن الأنفال)) . قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب فى معنى: ((الأنفال))، قولُ من قال : هى زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش أو جميعهم ، إما من سَهْمه على حقوقهم من القسمة ، (٣) وإما مما وصل إليه بالنفل أو ببعض أسبابه ، ترغيباً فى القسم الثالث ، وكان صبيغ وفد على عمر المدينة ، وجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فضربه عمر حتى دمى رأسه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذى كنت أجده فى رأسى ! ونفاه عمر إلى البصرة، وكتب إليهم أن لا يجالسوه، فلم يزل صبيغ وضيعاً فى قومه ، بعد أن كان سيداً فيهم . (١) ما بين القوسين، فى المطبوعة وحدها، مكانه فى المخطوطة بياض. (٢) فى المخطوطة: ((لم يرفع هنا))، والصواب ما فى المطبوعة. (٣) فى المطبوعة: ((إما من سلبه على حقوقهم))، وفى المخطوطة: ((إما سلمه على حقوقهم))، وصواب قراءة المخطوطة ما أثبت ، والذى فى المطبوعة لا معنى له . ٣٦٦ تفسير سورة الأنفال : ١ له ، وتحريضاً لمن معه من جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخل فى ذلك ما قال ابن عباس من أنه الفرس والدرع ونحو ذلك ، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس ، لأن ذلك أمره إلى الأمام ، إذا لم يكن ما وصلوا إليه بغلبة وقهر ، (١) يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام ، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقهر . ٠ ٠ وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، لأن (النفل)) فى كلام العرب، إنما هو الزيادة على الشىء، يقال منه: ((نفَّلتك كذا)) و((أنفلتك))، إذا زدتك. و ((الأنفال))، جمع ((نَفَل))، ومنه قول لبيد بن ربيعة : إِنَّ تَقْوَى رَبَِّا خَيْرُ نَغَلْ وَبِإِذْنِ اللهِ رَيْئِى وَعَجَلْ (٢) فإذا كان معناه ما ذكرنا ، فكل من زيد من مقاتلة الجيش على سهمه من الغنيمة = إن كان ذلك لبلاء أبلاه ، أو لغنّاء كان منه عن المسلمين = بتنفيل الوالى ذلك إيّاه ، فيصير حكم ذلك له كالسلب الذى يسلبه القاتل ، فهو منفل ما زيد من ذلك، لأن الزيادة نَفَلٌ، [والنَّفَل]، وإن كان مستوجِبَهُ فى بعض الأحوال لحق ، ليس هو من الغنيمة التى تقع فيها القسمة . (٣) وكذلك كل ما رُضِخ لمن لاسهم له فى الغنيمة، فهو ((نفل))،(٤) لأنه وإن كان مغلوباً عليه، فليس مما وقعت عليه القسمة . (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لغلبة))، وصواب قراءتها ((بغلبة)). (٢) ديوانه ٢: ١١، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٤٠، اللسان (نفل)، وغيرها كثير، فاتحة قصيدة له طويلة . (٢) كانت هذه الجملة فى المطبوعة هكذا: ((لأن الزيادة وإن كانت مستوجبة فى بعض الأحوال بحق ، فليست من الغنيمة التى تقع فيها القسمة))، غير ما كان فى المخطوطة كل التغيير، والجملة فى المخطوطة كما أثبتها، إلا أن صدرها كان هكذا: ((لأن الزيادة افصل وإن كان مستوجبه))، غير منقوطة ، سيئة الكتابة ، وظاهر أن صوابها ما أثبت ، مع زيادة ما زدت بين القوسين . (٤) ((رضخ له من المال))، أعطاه عطية مقاربة، أى قليلة. ٣٦٧ تفسير سورة الأنفال : ١ فالفصل = إذا كان الأمر على ما وصفنا = بين ((الغنيمة)) و((النفل))، أن ((الغنيمة))، هى ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر، نفَّل منه منفُّل أو لم ينفل، و((النفل)) هو ما أعطيه المرء على البلاء والغَذّاء عن الجيش على غير قسمة . (١) وإذْ كان ذلك معنى ((النفل))، فتأويل الكلام: يسألك أصحابك، يا محمد، عن الفضل من المال الذي تقع فيه القسمة من غنيمة كفار قريش الذين قتلوا ببدر ، لمن هو ؟ قل لهم يا محمد: هو لله ولرسوله دونكم ، يجعله حيث شاء, ٠٠ واختلف فى السبب الذى من أجله نزلت هذه الآية . ١١٦/٩ فقال بعضهم : نزلت فى غنائم بدر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نفَّل أقواماً على بلاء ، فأبلى أقوام، وتخلف آخرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب ، فأنزل الله هذه الآية على رسوله ، يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فماضٍ جائزٌ . • ذكر من قال ذلك : ١٥٦٥٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر بن سليمان قال ، سمعت داود بن أبى هند يحدث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: ((من أتى مكان كذا وكذا ، فله كذا وكذا ، أو فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا))، فتسارع إليه الشبان ، وبقى الشيوخ عند الرايات ، فلما فتح الله عليهم جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم الأشياخ : لا تذهبوا به دوننا! فأنزل الله عليه الآية، (( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)) .(٢) (١) فى المطبوعة: ((هو ما أعطيه الرجل))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر : ١٥٦٥٠ - خبر ابن عباس هذا، يرويه أبو جعفر من أربعة طرق ، من ٣٦٨ تفسير سورة الأنفال : ١ . ١٥٦٥١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الأعلى = قال ، حدثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صنع كذا وكذا، فله كذا وكذا))، قال : فتسارع فى ذلك شبان الرجال ، وبقيت الشيوخ تحت الرايات . فلما كان الغنائم ، (١) جاءوا يطلبون الذى جعل لهم ، فقالت الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا رِدْءًا لكم، (٢) وكنا تحت الرايات، ولو انكشفتم انكشفتم إلينا! (٣) فتنازعوا، فأنزل الله: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين)). (٤) ١٥٦٥٢ - حدثنى إسحق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فعل كذا فله كذا وكذا من النفل)) . قال فتقدم الفتيان، ولزم المشيخةُ الراياتِ ، فلم يبرحوا. فلما فُتح عليهم ، قالت المشيخة : كنا ردهًا لكم، فلو انهزمتم انحزتم إلينا ، (٥) لا تذهبوا بالمغم دوننا ! فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا! فأنزل الله: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال رقم ١٥٦٥٠ - ١٥٦٥٣، إلا آخرها فهو غير مرفوع إلى ابن عباس. وهو خبر صحيح الإسناد. فى هذه الطريق الأولى ((معتمر بن سليمان عن داود، ... ))، رواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٢٦، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي، والبيبقى فى السنن الكبرى ٦: ٣١٥، وفيهما زيادة بعد ((لا تذهبوا به دوننا)): ((فقد كنا ردا لكم)). وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٤: ٦، والسيوطى فى الدر المنثور ٣: ١٠٩. (١) فى المطبوعة: ((فلما كانت الغنائم))، وأثبت ما فى المخطوطة " (٢) ((الردة))، العون، ينصر المرء ويشد ظهره، وهو له قوة وعماد (٢) ((انكشف القوم))، انهزموا، وقوله: ((انكشفتم إلينا»، أى رجعتم بعد الهزيمة إلينا، وكان فى المطبوعة: ((لفتم إلينا))، بمعنى رجعتم، ولكنى أثبت ما فى المخطوطة. (٤) الأثر: ١٥٦٥١ - هذه هى الطريق الثانية لخبر ابن عباس السالف. ((عبد الأعلى)) هو ((عبد الأعلى بن عبد الأعلى القرشى السامى))، ثقة، أخرج له الجماعة. مضى برقم : ٤٧٥١ ، ٠٨٢٨٢ ٠٠٠ (٥) ((انجاز إلیه».، انضم إليه. ٢٦٩ تفسير سورة الأنفال : ١ الله والرسول)). قال: فكان ذلك خيراً لهم، وكذلك أيضاً أطيعونى فإنى أعلم.(١) ١٥٦٥٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود، عن عكرمة فى هذه الآية: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول))، قال : لما كان يوم بدر، قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من صنع كذا فله من النفل كذا )) ! فخرج شبان الرجال ، فجعلوا يصنعونه ، فلما كان عند القسمة قال الشيوخ: نحن أصحاب الرايات، وقد كنا رِدْءًا لكم! فأنزل الله فى ذلك: ((قل الأنفال الله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين )) .(٢) - ١٥٦٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا يعقوب الزهرى قال ، حدثنى المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن سليمان بن موسى ، عن مكحول مولى هذيل ، عن أبى سلام ، عن أبى أمامة الباهلى ، عن عبادة بن الصامت قال: أنزل الله حين اختلف القوم فى الغنائم يوم بدر: ((يسألونك عن الأنفال )) إلى قوله: (( إن كنتم مؤمنين ))، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، عن بَوَاء. (٣). : (١) الأثر: ١٥٦٥٢ - ((إسحق بن شاهين الواسطى))، شيخ الطبرى، مضى مراراً آخرها رقم : ٠١١٥٠٤ و ((خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطى الطحان))، مضى مراراً آخرها رقم : ١١٥٠٤. وهذا الخبر بهذا الإسناد رواه أبو داود فى سننه ٣ : ١٠٢ رقم : ٢٧٣٧ من خلاف يسير فى لفظه. وآخره هناك: ((فكذلك أيضاً فأطيعونى، فإنى أعلم بعاقبة هذا منكم)). ورواه البيهقى فى السنن ٦ : ٢٩١، ٢٩٢. ورواه الحاكم فى المستدرك ٢: ١٣١، ١٣٢ وقال: ((هذا حديث صحيح، فقد احتج البخارى بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبى هند، ولم يخرجاه))، وقال الذهبي: ((صحيح، قلت هو على شرط البخارى))، والزيادة فيهما كما فى سنن أبي داود . وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٤: ٦ . وزاد نسبته إلى النسائى، وابن مردويه ( واللفظ هناك له ) ، وابن حبان . (٢) الأثر : ١٥٦٥٣ - انظر التعليق على الآثار السالفة. (٣) الأثر : ١٥٦٥٤ - خبر عبادة بن الصامت، مروى هنا من طريقين، هذه أولاهما. ج ١٣ (٢٤) ٣٧٠ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد قال ، حدثی عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا ، عن سليمان بن موسى الأشدق ، عن مكحول، عن أبى أمامة الباهلى قال: سألت عبادة بن الصامت عن ((الأنفال))، فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا فى النَّفَل وساءت فيه أخلاقنا، ((إسحق))، هو ((إسحق . ن الحجاج الطأحونى))، مضى برقم: ٢٣٠، ١٦١٤، ١٠٣١٤. و ((يعقوب الزهرى)»، هو ((يعقوب بن محمد بن عيسى الزهرى))، مختلف فيه، وهو ثقة إن شاء اللّه، مضى برقم: ٢٨٦٧، ٨٠١٢. كان فى المطبوعة هنا ((الزبيرى))، وهو فى المخطوطة غير منقوط، وأقرب قراءته ما أثبت ، وهو الصواب بلا ريب ، فإن يعقوب بن محمد الزهرى ، هو الذى يروى عن المغيرة . و((المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى))، مختلف فيه، ذكره ابن حبان فى الثقات، ووثقه ابن معين، مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٢١/١/٤، ابن أبى حاتم ٢٢٥/١/٤، لم يذكرا فيه جرحاً . وأبوه: ((عبد الرحمن بن الحارث بن عياش من أبى ربيعة المخزومى))، ثقة، مترجم فى التهذيب، ابن أبى حاتم ٢٢٤/٢/٢. روى عنه ابن إسحق فى سيرته فى مواضع. انظر ١ : ٣٦٧. و ((سليمان بن موسى الأموى)) الأشدق، أبو هشام. ثقة، مضى برقم: ١١٣٨٢. و ((مكحول، مولى هذيل))، هو ((مكحول الشامى، أبو عبد الله))، الفقيه التابعى، وكان من سبى كابل، وكانت فى لسانه لكنة، جاء فى حديثه: ((ما فعلت فى تلك الهاجة))، يربد (الحاجة))، قلب الخامهاء. مترجم فى التهذيب، وابن سعد ١٦٠/٢/٧، والكبير ٢١/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤٠٧/٢/٤ . و ((أبو سلام))، هو الأسود الحبشى الأعرج، واسمه ((مطور))، فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الشام. مترجم فى التهذيب، والكبير ٥٧/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤٣١/١/٤. و ((أبو أمامة الباهلي)) واسمه: ((صدى بن عجلان)) صاحبجول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وروى عن رسول الله، وعن جماعة من الصحابة. وهذا الخبر، رواه مكحول مرة من طريق أبى سلام عن أبى أمامة ، ورواه فى الذى يليه عن أبى أمامة بلا واسطة . فن هذه الطريق الأولى رواه أحمد فى المسند ٥: ٣٢٣، ٣٢٤، مطولا، وبغير هذا اللفظ من طريق معاوية بن عمرو ، عن أبى إسحق ، عن عبد الرحمن بن عياش بن أبى ربيعة عن سليمان إن موسى، عن أبى سلام، عن أبى أمامة، لا ذكر فيها لمكحول . ورواه البيهقى فى السين الكبرى ٦ : ٢٩٢، من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان الأشدق، عن مكحول ، عن أبى سلام ، عن أبى أمامة، مطولا، كرواية أحمد. ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ١٣٥، بمثله. وقوله ((عن بواء))، كان فى المطبوعة ((عن بسواء)»، هنا، وفى الخبر التالى، وهو خطأ محض، وسيأتى تفسيره فى سياق الخبر التالى . ٣٧١ تفسير سورة الأنفال : ١ فنزعه اللّه من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن بَوَاء = يقول: على السواء = فكان فى ذلك تقوى الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وصلاحُ ذاتِ البين.(١) ٠ ٠ وقال آخرون: بل إنما أنزلت هذه الآية، (٢) لأن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله من المغنم شيئاً قبل قسمتها، فلم يعطه إياه، إذ كان شِرْكاً بين الجيش ، فجعل الله جميعَ ذلك لرسوله صلى الله عليه وسلم. (٣) • ذكر من قال ذلك : (١) الأثر: ١٥٦٥٥ - ((سليمان بن موسى الأشدق))، مر فى التعليق السالف. وكان فى المطبوعة ((الأسدى))، لم يحسن قراءة المخطوطة لأنها غير منقوطة . وهذا الخبر من رواية ((محمد بن إسحق)»، مذكور فى سيرة ابن هشام ٢: ٢٩٥، ٢٩٦، بإسناده هذا، ثم فى ٢ : ٣٢٢، بغير إسناد . ورواه الطبرى وإسناده هذا فى التاريخ: ٢: ٢٨٥، ٢٨٦. ورواه أحمد فى مسنده ٥ : ٣٢٢، من طريقين، عن محمد بن إسحق. ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ١٣٦، بالإحالة على لفظه الذى قبله . ثم رواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٢٦، من طريق وهب بن جرير بن حازم ، عن محمد ابن إسحق، يقول حدثنى الحارث بن عبد الرحمن، عن مكحول، عن أبى أمامة، وقال: ((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، وقال الذهبى: على شرط مسلم. ولا أدرى كيف هذا ، فإن الثابت فى سيرة ابن إسحق، من رواية ابن هشام أنه من روايته عن (عبد الرحمن بن الحارث))، لا عن ((الحارث بن عبد الرحمن))، وهو خطأ. هذا فضلا عن أنه مروى بغير هذا اللفظ فى سيرة ابن هشام، وفى سائر مز رواه عن ابن إسحق ، إلا يونس بن بكير . فإن البيبقى فى السنن الكبرى ٦ : ٢٩٢ رواه من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحق، عن ((عبد الرحمن بن الحارث))، بنحو لفظ الحاكم فى المستدرك ثم قال: ((ورواه جرير بن حازم، عن محمد بن إسحق، مع تقصير فى إسناده)). و(جرير بن حازم)) للى روى الحاكم الخبر من طريقه، ثقة ثبت حافظ، روى له الجماعة. ولكن قال ابن حبان وغيره: ((كان يخلىء، لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه))، فكأن هذا مما أوجب الحكم عليه بأنه يقصر أحياناً ويخطىء ، والصواب المحض، هو ما أجمعت عليه ارواية عن ابن إسحق ((عبد الرحمن بن الحارث)). وذكره بلفظه هنا ، الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ٢٦، هو والخبر الذى قبله ، من الطريق المطولة، ثم قال: ((ورجال الطريقين ثقات)). وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٦: ٥، والسيوطى فى الدر المنثور ٣ : ١٥٩ (٢) فى المطبوعة، حذف ((بل)) من صدر الكلام. (٣) فى المطبوعة: ((لرسول الله))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٧٢ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٥٦ - حدثنى إسمعيل بن موسى السدى قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن عاصم ، عن مصعب بن سعد ، عن سعد قال : أتيت النبي صلى الله عليه ١١٧/٩ وسلم يوم بدر بسيف فقلت: يا رسول اللّه، هذا السيف قد شَفَى اللّه به من المشركين! فسألته إياه ، فقال : ليس هذا لى ولا لك ! قال : فلما ولَّيت قلت : أخاف أن يعطيه من لم يُبْلِ بلائى! فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفى، قال فقلت : أخاف أن يكون نزل فىَّ شىء ! قال : إن السيف قد صارَ لى! قال : فأعطانيه، ونزلت: ((يسألونك عن الأنفال)).(١) ١٥٦٥٧ - حدثنا أبو کریبقال، حدثنا أبو بكر قال ، حدثنا عاصم ، عن مصعب بن سعد ، عن سعد بن مالك قال : لما كان يوم بدر جئت بسيفٍ . قال : فقلت : يا رسول الله، إن الله قد شفى صدرى من المشركين = أو نحو هذا = فهبْ لى هذا السيف! فقال لى: هذا ليس لى ولا لك! فرجعت فقلت : عسى أن يعطى هذا من لم يُبْلِ بلائى!فجاءنى الرسول، فقلت: حدث فِىَّ حدثٌ ! فلما انتهيت قال : يا سعد، إنك سألتنى السيف وليس لى ، وإنه قد صار لى ، فهو لك! ونزلت: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول)).(٢) (١) الأثر: ١٥٦٥٦ - خبر ((معا بن مالك))، وهو ((سعد بن أبى وقاص))، رواه أبو جعفر من سبع طرق ، بألفاظ مختلفة ، إلا رقم: ١٥٦٥٩، فهو منقطع الإسناد . وهى من رقم ١٥٦٥٦ - ١٥٦٥٩ ثم من ١٥٦٦٢ - ١٥٦٦٤. رواه من طريق عاصم ، عن مصعب بن سعد برقم ١٥٦٥٦، ١٥٦٥٧. ومن طرق سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد برقم ١٥٦٥٨ ، ١٥٦٦٢، ١٥٦٦٣. ومن طريق محمد بن عبيد الله، أبى عون الثقفى، عن مصعب بن سعد رقم : ١٥٦٥٩، منقطعاً. ومن طريق مجاهد ، عن سعد بن أبى وقاص : ١٥٦٦٤. وهذا تفسير إسناد الخبر الأول : ((إسماعيل بن موسى السدى الفزارى))، شيخ الطبرى، مضى برقم : ٨٤٩، ٩٦٨٢. و((أبو الأحوص))، هو ((سلام بن سليم الحنفى))، الثقة الحافظ، مضى مراراً كثيرة . و ((عاصم))، هو ((عاصم بن أبى النجود))، مضى مراراً. و ((مصعب بن سعد بن أبى وقاص الزهرى))، تابعى ثقة، مضى برقم : ٨٩٤١، ١١٤٥٠. وهو إسناد صحيح ، ولم أجده فى موضع آخر من طريق أبي الأحوص عن مصعب . (٢) الأثر: ١٥٦٥٧ - إسناد صحيح. ورواه من هذه الطريق أحمد فى المسند رقم: ٣٧٣ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن سماك ابن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : أصبت سيفاً يوم بدر فأعجبنى، فقلت: يا رسول الله، هبه لى! فأنزل الله: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول)).(١) ١٥٦٥٩ - حدثنا ابن المثنى وابن وكيع = قال ابن المثنى : حدثنى أبو معاوية = وقال ابن وكيع : حدثنا أبو معاوية = قال ، حدثنا الشيبانى ، عن محمد بن عبيد الله، عن سعد بن أبى وقاص قال: فلما كان يوم بدر، (٢) قتل أخى عُمَيْر، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى (( ذا الكتيفة))، (٣) فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : اذهب فاطرحه فى القبض !(٤) فطرحته ورجعتُ ، وبى ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخى، وأخذ سَلَبى! قال: فما جاوزت إلا قريباً، حتى نزلت عليه ((سورة الأنفال))، فقال : اذهب فخذ سيفك ! = ولفظ الحديث لابن المثنى .(٥) ١٥٣٨، بنحوه ، مطولا. ورواه أبو داود فى سننه ٣ : ١٠٣ رقم ٢٧٤٠، بنحوه مطولا. ورواه الحاكم فى المستدرك ٢: ١٣٢، بنحوه مطولا، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي . : ورواه البيهقى فى السنن ٦: ٢٩١، وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٤: ٤، وقال: ((رواه أبو داود)) والترمذى، والنسائى من طرق، عن أبى بكر بن عياش، وقال الترمذى: حسن صحيحٍ)). (١) الأثر: ١٥٦٥٨ - هو مختصر الحديث رقم: ١٥٦٦٢، وهو إسناد صحيح ، وسأخرجه هناك . (٢) فى المطبوعة: ((لما كان))، حذف الفاء، وأثبت ما فى المخطوطة (٣) ((ذو الكتيفة)) على وزن ((عظيمة))، و((الكتيفة)): حديدة عريضة طويلة، وربما كانت كأنها صحيفة، وربما سموا السيف ((كتيفاً)). (٤) ((القبض)) (بفتحتين) قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ((القبض، الذى تجمع عنده الغنائم)). وقال غيره: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم . (٥) الأثر: ١٥٦٥٩ - ((أبو معاوية))، هو الضرير، ((محمد بن خازم التميمى السعدى)» ثقة ، من شيوخ أحمد ، روى له الجماعة . ٣٧٤ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٦٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير = وحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة جميعًا ، عن محمد بن إسحق قال ، حدثنى عبد الله ابن أبى بكر، عن بعض بنى ساعدة قال : سمعت أبا أسَيْد مالك بن ربيعة يقول : أصبت سيف بنى عائذ يوم بدر، وكان السيف يدعى ((المرْزُبان))، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردُّوا ما فى أيديهم من النفل ، أقبلت به فألقيته فى النفل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئاً يُستآله، فرآه الأرقم ابن أبى الأرقم المخزومى، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه إياه.(١) وكان فى المطبوعة هنا: ((قال ابن المثنى حدثنى معاوية))، حذف ((أبو))، كأنه ظن أن ابن المثنى قال: ((معاوية))، وأن ابن وكيع قال ((أبو معاوية))، وأن هذا هو وجه الاختلاف! والصواب أن الاختلاف فى أن ابن المثنى قال: ((حدثنى))، وأن ابن وكيع قال: ((حدثنا)). فهذا مبلغ الإساءة فى التصرف ! ! و ((الشيبانى))، هو ((أبو إسحق الشيبانى)): ((سليمان بن أبى سليمان)) الثقة الحجة، مضى مراراً كثيرة . و ((محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفى))، ((أبو عون الثقفى))، تابعى ثقة ولكنه لم يدرك سعد ابن أبى وقاص، وروايته عن سعد مرسلة. ( انظر شرح الإسناد فى مسند أحمد). مضى برقم : ٧٥٩٥، ١٣٩٦٥ ٠ وهذا الخبر ضعيف الإسناد ، لانقطاعه . رواه أحمد فى مسنده برقم : ١٥٥٦، ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب الأموال: ٣٠٣، بمثله. وقال فى خلال الخبر (( ... قتلت سعيد بن العاص = وقال غيره: العاص بن سعيد. قال أبو عبيد: هذا عندنا هو المحفوظ)). ثم قال تعقيباً عليه: ((قال أبو عبيد: وقال أهل العلم بالمغازى: قاتل العاص، على بن أبى طالب)) . والذى قاله أبو عبيد هو الصواب . فالذى جاء فى الخبر هنا ((سعيد بن العاص))، وهم، فإن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ابن أمية الأموى ، متأخر ، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وله تسع سنين، وهو لم يشرك قط. وقتل أبوه ((العاص بن سعيد)) يوم بدر كافراً، أما جده ((سعيد بن العاص بن أمية))، فمات قبل بدر مشركاً. ويكون الصواب كما قال ابن حجر فى الإصابة فى ترجمة ((عمير بن أبى وقاص)): ((العاص بن سعيد بن العاص))، ويكون الاختلاف إذن فى الذى قتله: أهو على بن أبى طالب، أم سعد بن أبى وقاص ؟ وإن كنت لم أجد هذا الاختلاف . وهذا موضع يحتاج إلى فضل تحقيق . وانظر التعليق على رقم : ١٥٦٦٤. هذا، وقد رأيت بعد فى الروض الأنف ٢: ٧٦، هذا الخبر عن أبى عبيد وفيه ((العاصى ابن سعيد بن العاصى)) فى صلب الخبر، ورأيت ذكر هذا الاختلاف فى الروض الأنف ٢ : ١٠٢ : ١٠٣ (١) الأثر: ١٥٦٦٠ - ((عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى))، ٣٧٥ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٦١ - حدثنى يحيى بن جعفر قال، حدثنا أحمد بن أبى بكر ، عن یحی بن عمران ، عن جده عثمان بن الأرقم = وعن عمه ، عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر: ردُّوا ما كان من الأنفال ! فوضع أبو أسيد الساعدىّ سيف ابن عائذ، ((المرزبان))، فعرفه الأرقم فقال: هبه لى، يا رسول اللّه ! قال: فأعطاه إياه.(١) ثقة روى له الجماعة ، مضى برقم : ٤٨٠٨ . وأما قوله: ((بعض بنى ساعدة))، فقد جعلها فى المطبوعة ((قيس بن ساعدة))، لا أدرى لم غير ما فى المخطوطة . وأما ((أبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصارى))، من بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج، فهو الصحابى المشهور، فجعله فى المطبوعة: ((أبا أسيد من مالك بن ربيعة))، زاد ((بن)) بلا مراجعة. وأما ((صيف نى عائذ)) فجعلها ((سيف ابن عائذ))، كما فى الخبر التالى، وهى فى المخطوطة سيئة الكتابة، والصواب من سيرة ابن هشام، وفيها: ((سيف بنى عائذ المخزوميين)). و((عائذ)) فى المخطوطة غير منقوطة، وفى المطبوعة: ((عائد)) بالدال المهملة. والصواب ما فى سيرة ابن هشام. وفى بنى مخزوم: ((بنو عائذ بن عمران بن مخزوم)) ( بالذال المعجمة) وهط آل المسيب، وفى بنى مخزوم أيضاً: ((بنو عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم)) ( بالباء والدال المهملة) ، وهم رهط آل السائب. انظر الروض الأنف ٢ : ٧٦، ونسب قريش ٣٣٣ ثم: ٣٤٣، ولم أجد ما أرجح به أحدهما على الآخر . وهذا الخبر رواء إبن إسحق فى سيرته ، ابن هشام ٢ : ٢٩٦، بلفظه، وأنظر التعليق على الخبر التالى. (١) الأثر: ١٥٦٦١ - هذا مختصر الأثر السالف من طريق أخرى. (يحي بن جعفر))، هو ((يحيى بن أبى طالب))، ((يحيى بن جعفر بن الزبير قال))، شيخ الطبرى . محدث مشهور ثقة. مضى برقم : ٢٨٤ . و((أحمد بن أبى بكر)) هو ((أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن ابن عوف الزهرى))، كنيته ((أبو مصعب الزهرى)»، ثقة، روى له الجماعة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٦/٢/١، وابن أبى حاتم ٤٣/١/١. و((يحي بن عمران بن عثمان بن الأرقم بن الأرقم المخزومى))، روى عن أبيه، وعمه («عبد الله ابن عثمان)). روى عنه عطاف بن خالد، وأبو مصعب الزهرى ((أحمد بن أبى بكر))، وغيرها. ذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى تعجيل المنفعة: ٤٤٦، والكبير ٢٩٧/٢/٤، ولم يذكر فيه جرحاً، وابن أبى حاتم ٤ /١٧٧/٢، ١٧٨، وقال ابن أبى حاتم: «سألت أبى عنه فقال: شيخ مدفى مجهول)). وأما قوله. ((وعن عمه، عن جده))، فكان فى المطبوعة والمخطوطة ((عن عمه، عن جده)) بغير واو العطف، وهو لا يستقيم، بل هو خطأ محض بل الصواب أن ((يحي بن عمران)»، ٣٧٦ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٦٢ حدثنا محمد بن المثی قال. حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شبعة ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : أصبت سيفاً = قال: فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه، نفِّلنيه ! فقال : ضعه ! ثم قام فقال : يا رسول الله، نفلنيه! قال: ضعه! قال: ثم قام فقال : يا رسول الله، نفلنيه! أجعل كمن لا غنّاء له ؟ فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم: ضعه من حيث أخذته! فنزلت هذه الآية: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول)).(١) ١٥٦٦٣ حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن مصعب بن سعد ، عن سعد قال : أخذت سيفاً من المغنم فقلت: يا رسول الله، هب لى هذا! فنزلت: ((يسألونك عن الأنفال)).(٢) ١٥٦٦٤ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل ، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد فى قوله: ((يسألونك عن الأنفال))، قال : قال سعد : كنت أخذت سيفَ سعيد بن العاص بن أمية ، فأتيت رسول الله رواه عن حده مباشرة، ورواه مرة أخرى عن عمه ((عبد الله بن عثمان))، عن حده أيضاً. و ((عبد الله بن عثمان بن الأرقم بن الأرقم المخزومى))، مترجم فى تعجيل المنفعة ٢٢٨، وابن أبى حاتم ١١٣/٢/٢، ولم يذكروا فيه جرحاً. وهذا الخبر، مختصر الذى قبله ، ولم أجده فى مكان آخر . (١) الأثر: ١٥٦٦٢ - طريق أخرى لخبر سعد بن أبى وقاص، كما بينه فى رقم: ١٥٦٥٦ ٠ وهو خبر صحيح الإسناد ، من طريق سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد . وبهذا الإسناد رواه أحمد فى المسند رقم : ١٥٦٧ ، ١٦١٤ فى خبر طويل ، مضى بعضه فى شأن تحريم الخمر برقم: ١٢٥١٨، من تفسير الطبرى. ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده ص : ٢٨ رقم: ٢٠٨. ورواه مسلم فى صحيحه ١٢ : ٥٣، ٥٤، ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٦: ٢٩١، وخرحه ابن كثير فى تفسيره ٥:٤ ورواه أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ ١٥٠، من طريق زهير بن معاوية عن سماك بن حرب، بعبر هذا اللفظ (٢) الأ: ١٥٦٠٣ مختصر الذي قبله ٣٧٧ تفسير سورة الأنفال : ١ صلى الله عليه وسلم، فقلت: أعطنى هذا السيف يا رسول الله! فسكت ، فنزلت: (((يسألونك عن الأنفال))، إلى قوله: ((إن كنتم مؤمنين))، قال: فأعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١) ٠ ٠ وقال آخرون : بل نزلت: لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا قسمة الغنيمة بينهم يوم بدر ، فأعلمهم اللّه أنّ ذلك لله ولرسوله دونهم ، ليس لهم فيه شىء. وقالوا: معنى ((عن)) فى هذا الموضع ((من))، (٢) وإنما معنى الكلام: يسألونك من الأنفال. وقالوا: قد كان ابن مسعود يقرأه: ﴿يَنْأَلُونَكَ الأنْقَالَ﴾، على هذا التأويل . ١١٨/٩ • ذكر من قال ذلك : (١) الأثر: ١٥٦٦٤ - ((إسرائيل))، هو ((إسرائيل بن يونس بن أبى إمحق البيعى)) مضى مراراً كثيرة . و((إبراهيم بن المهاجر بن جابر البجلى))، ثقة، متكلم فيه، مضى برقم: ١٢٩١ فى نحو هذا الإسناد . و((مجاهد)) هو ((مجاهد بن جبر المكى المخزومى))، الإمام الثقة، روى عن سعد بن أبى وقاص وغيره الصحابة . فهذا خبر صحيح الإستاد من إسرائيل ، إلى مجاهد . أما ((الحارث))، فهو «الحارث بن أبى أسامه))، وهو ثقة، مضى برقم : ١٠٢٩٥، وغيره . وأما ((عبد العزيز))، فهو ((عبد العزيز بن أبان الأموى))، من ولد «سعيد بن العاص ابن أمية))، وهو كذاب خبيث يضح الأحاديث. مضى برقم: ١٠٢٩٥، وغيره، راجع فهارس الرجال. فن هذا ضعف إسناده ، حتى أجد له رواية عن غير هذا الكذاب ، كما قاله أهل الجرح والتعديل . هذا، وقد جاء فى هذا الخبر ذكر ((سعيد بن العاص بن أمية))، مبيناً، وكنت قلت فى التعليق على رقم: ١٥٦٥٩ أن ((سعيد بن العاص بن أميه )) مات مشركاً قبل يوم بدر ، فلذلك لم يصح عندنا قوله فى ذلك الخبر ((قتلت سعيد بن العاص)). أما فى هذا الخبر، فإنه مستقيم، لأنه قال: ((أخذت صيف سعيد بن العاص)»، فسيفه بلا ريب كان مشهوراً معروفاً عن سعد بن أبى وقاص ، وكان عند ولده المقتول بيدر ((العاص بن سعيد بن العاص))، وظاهر أنه كان معه يقاتل به يوم بدر فقتل وهو معه، فأخذه سعد بن أبى وقاص. ومع ذلك يظل أمر الاختلاف فى قتل («العاص امن سعيد بن العاص)» قائماً كما هو، أقتله على بن أبى طالب ، كما قال أصحاب السير والمغازى ، أم قتله سعد بن أبى وقاص ، كما دل عليه الخبر الصحيح عنه . راجع التعليق على رقم : ١٥٦٥٩. وانظر الروض الأنف ٢: ١٠٢، ١٠٣ وذكر هذا الاختلاف . (٢) انظر (عن)» بمعنى ((ص)" فيما سف ١ ٠ ٤٤٦، تعليق: ٦ . ٠٤. ٣٧٨ تفسير سورة الأنفال : ١ ١٥٦٦٥ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ، عن الأعمش قال: كان أصحاب عبد الله يقرأونها: ﴿ يَسْأَلُونَكَ الْأَنْفَلَ﴾. ١٥٦٦٦ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : هى فى قراءة ابن مسعود: ﴿ يَسْأَلُونَكَ الأنْفَلَ﴾. · ذكر من قال ذلك : ١٥٦٦٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول))، قال: ((الأنفال))، المغانم، كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، ليس لأحد منها شىء، ما أصاب سرايا المسلمين من شىء أتوه به ، فمن حبس منه إبرة أو سيلْكاً فهو غُلول.(١) فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها، قال الله: يسألونك عن الأنفال ، قل: الأنفال لى جعلتها لرسولى ، ليس لكم فيها شىء = ((فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين))، ثم أنزل الله: ﴿وَاعْلَمُوا أََّ غَنِعْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلِهِ خُمُسَهُ وَلِرَّسُولِ﴾ [سورة الأنفال : ٤١]. ثم قسم ذلك الخُمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمن سمى فى الآية (٢) ١٥٦٦٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((يسألونك عن الأنفال))، قال : نزلت فى المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا . قال: واختلفوا، فكانوا أثلاثاً. قال: فنزلت: ((يسألونك (١) فى المخطومة ((فمن حبسه منه))، والصواب ما فى المطبوعة، وهو مطابق لما فى البيهقى. و ((الغلول))، هى الخيانة فى المغنم، والسرفة من الغنيمة. (٢) الأر: ١٥٦٦٧ - هذا الإسناد، سلف بيانه برقم ١٨٣٣، ٨٤٧٢، وأنه إسناد منقطع. لأن ((على بن طلحة)) لم يسمع من ابن عباس التفسير وهذا الخر، واه البيهقى من هذه الطريق نفسها، فى السنن الكبرى ٦ ٢٩٣، مطولا. ٣٧٩ تفسير سورة الأنفال : ١ عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول))، وملَّكه اللّه رَسوله، يقسمه كما أراه الله.(١) ١٥٦٦٩ -حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عباد بن العوّام ، عن الحجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم بدر، فنزلت: ((يسألونك عن الأنفال)) .(٢) . قال ، حدثنا عباد بن العوام ، عن جويبر، عن ١٥٦٧٠ - . الضحاك: ((يسألونك عن الأنفال))، قال: يسألونك أن تنفُّلهم . ١٥٦٧١ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا حماد بن زيد قال ، حدثنا أيوب، عن عكرمة فى قوله: ((يسألونك عن الأنفال))، قال: يسألونك الأطفال . ... قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى أخبرَ فى هذه الآية عن قوم سألوا رَسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأنفال أن يُعطيهموها ، فأخبرهم اللّه أنها لله، وأنه جعلها لرسوله . وإذا كان ذلك معناه ، جاز أن یکون نزولها کان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها = وجائز أن يكون كان من أجل مسألة من سأله (١) فى المطبوخة: ((فقسمه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر: ١٥٦٦٩ - ((عباد بن العوام الواسطى))، ثقة، من شيوخ أحمد. مضى رقم : ٥٤٣٣ ٠ و((الحجاج))، هو ((الحجاج من أرطاة النخعى))، مضى برقم: ٣٢٩٩، ٣٩٦٠، ٤٢٤٦، ٩٦٣١، ١٠١٣٨، وهو ثقة، إلا أنه كان يدلس عن ((عمرو بن شعيب))، وقال محمد بن نصر: ((الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ))، واشترطوا فى حديثه التصريح بالسماع . وهذا مما لم يصرح فيه بالسماع . فهذا خبر ضعيف ، لهذه العلة . و((عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص)»، أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، وال أبو زرعة: ((إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها »، وهو ثقة فى نفسه، وأحاديثه ((عن أبيه عن جده))، محتملة، ولكنهم لم بدحلوه وحها= ١٠ خرجوا ٣٨٠ تفسير سورة الأنفال : ١ السيف الذى ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه = وجائز أن يكون من أجل مسألة من سأله قسم ذلك بين الجيش . ٠ ٠ واختلفوا فيها : أمنسوخة هى أم غير منسوخة ؟ فقال بعضهم: هى منسوخة . وقالوا: نسخها قوله: ﴿ وَأَعْلَمُوا أَمَا غَنْتُمْ مِنْ ◌َِ ، فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِرَّسُول) [سورة الأنفال: ٤١]، الآية. * ذكر من قال ذلك : ١٥٦٧٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة قالا: كانت الأنفال لله وللرسول، فنسختها: ﴿وَأَعْلَمُوا أَّمَا غَنِسْمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ بِهِ خُمُسَهُ وَلِلِرَّسُولِ﴾ . ١٥٦٧٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((يسألونك عن الأنفال))، قال : أصاب سعد ابن أبى وقاص يوم بدر سيفاً، فاختصم فيه وناسٌ معه . فسألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذه النبى صلى الله عليه وسلم منهم ، فقال الله: (( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للّه والرسول))، الآية، فكانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، فنسخها الله بالخُمس. ١٥٦٧٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، أخبرنى سليم مولى أم محمد، عن مجاهد فى قوله : (( يسألونك عن الأنفال))، قال: نسختها: ﴿وَأَعْلَمُوا أَنْمَ غَيْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِ خُسَهُ).(١) (١) الأثر: ١٥٦٧٤ - ((سليم مولى أم محمد))، لم أجده، والذى يروى عن مجاهد ، ويروى عنه ابن جريج، فهو ((سليم، أبو عبيد اللّه مولى أم على))، مضى برقم: ٤٣٠٥، وهو مترجم فى التهذيب، والكبير ١٢٧/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢١٣/١/٢، وهو من كبار أصحاب مجاهد ، ذكره ابن حبان فى الثقات .