Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ تفسير سورة الأعراف : ١٦٥ بكسر العين من ((فيعِل))، وهى الهمزة من ((بيئس))، فلعلَّ الذى قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه . ٠ ٠ وذكر عن آخر من الكوفيين أيضاً أنه قرأه: ﴿ بَيْئَسٍ)، نحو القراءة التى ذكرناها قبل هذه، وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء، على مثال ((فَيْعَل)) مثل ((صَيْقَل)). وروى عن بعض البصريين أنه قرأه: ﴿ بَيس) بفتح الباء وكسر الهمزة، على مثال ((فَعيل))، كما قال ابن قيس الرقيَّات: لَيْثَنِى أَلَى رُقَيَّةَ فِى خَلْوَةٍ مِنْ غَيْرِ مَا بَيْسٍ(١) ٥ وروى عن آخر منهم أنه قرأ: ﴿ بِئْسَ ) بكسر الباء وفتح السين ، على معنى : بِئْسَ العذاب . ٠ قال أبو جعفر : وأولى هذه القراءات عندى بالصواب ، قراءةُ من قرأة: ﴿بَئِيسٍ﴾ بفتح الباء، وكسر الهمزة ومدّها، على مثال ((فعيل))، كما قال ذو الإصبع العَدْوانىّ: حَنَّقَاً عَلَىَّ ، وَمَا تَرَى لِ فِيهِمُ أَثَرًا بَئِيسَا(٢) (١) ديوانه: ٢٨٦، والخزانة ٣: ٥٨٧، والمينى (بهامش الخزانة) ٤ : ٣٧٩، ورواية صاحب الخزانة ((من غير ما أنس))، وشرحها فقال: ((الأنس، بفتحتين، بمعنى الإنس، بكسر الهمزة وسكون النون، وما زائدة، وفيه مضاف محذوف، تقديره: فى غير حضور إنس))، وهذا فى ظنى ، اجتهاد من صاحب الخزانة، وأن البيت مصحف صوابه ما فى الطبرى، وأما العينى، فكتب ((من غير ما يبس)) (بالياء ثم الباء) ، وهو تصحيف لا شك فيه ، ومثله فى الديوان منقولا عنه. والصواب ما شرحه أبو جعفر . (٢) الأغانى ٣: ١٠٢، ١٠٣، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٣١ من شعر جيد فى ابن عم له كان يعاديه ، فكان يتدسس إلى مكارهه ، ويؤلب عليه، ويسعى بينه وبين بنى عمه ، ويبغيه شراً ، فقال فيه : ٢٠٢ تفسير سورة الأعراف : ١٦٥ = لأن هذا التأويل أجمعوا على أن معناه: شديد، فدل ذلك على صحة ما اخترنا. (١) . ذکر من قال ذلك : ١٥٢٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج قال ، أخبرنى رجل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قوله: (( وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس )) ، أليم وجيع . ١٥٢٩٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد : (( بعذاب بئیس ))، قال : شدید . ١٥٢٩١ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد : (( بعذاب بئیس » ، ألم شدید . ١٥٢٩٢ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (( بعذاب بئيس)) ، قال : موجع . ١٥٢٩٣ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : (( بعذاب بئیس ))، قال : بعذاب شدید . لُ إِلَىَّ مُفْكَرُه دَسِيسَا وَلِىَ أَبْنُ عَمْ لَا يَزَا دَ الْبُرْءُ مِنْ سَقٍَ رَسِيسَا دَبَّتْ لَهُ، فَأَحَسَّ بَهْ مُخِْرًا أَكْلاً وَحِيسَاً إِمَّا عَلَانِيَةً، وَإِمَّا إِنِّى رَأَيتُ بَنِى أَبِ كَ يُحتَّجُون إِلىَّ شُوسَا حَتَقاً عَلَّ ، وقوله: ((دبت له))، يعنى العداوة. و((الرسيس)): أول الحمى، وقوله: ((مخمرا)) أى يستر ما يريد، ((أخر الشىء)): ستره. ((الأكل الوهيس)): الشديد، يعنى ما يغتابه به ويأكل به لحمه. و((التحميج))، إدامة النظر، والقلب كاره أو محنق. و((الشوس)) جمع ((أشوس))، وهو الذى ينظر مهدر ميه معيناً منهول . وكان فى المطبوعة : ((ولن تر)»، وأثبت ما فى المخطوطة، وإنما جاء بها من الأغانى. (١) انظر تفسير ((البأس)) فيما سلف ١٢: ٣٠٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٢٠٢ تفسير سورة الأعراف : ١٦٦ القول فى تأويل قوله ﴿فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةٌ حَسِئِينَ)) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فلما تمرَّدوا ، فيما نهوا عنه من اعتدائهم فى السبت ، واستحلالهم ما حرَّم اللّه عليهم من صيد السمك وأكله، وتمادوا فيه (١) = ((قلنا لهم كونوا قردة خاسئين))، أى: بُعداء من الخير. (٢) وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . · ذكر من قال ذلك : * ١٥٢٩٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((فلما عتوا عما نهوا عنه))، يقول: لما مَرَد القوم على المعصية = ((قلنا لهم كونوا قردة خاستين))، فصارُوا قردةً لها أذناب، تعاوَى، بعد ما كانوا رجالاً ونساء . ١٥٢٩٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين))، فجعل الله منهم القردة والخنازير. فزعم أن شباب القوم صارُوا قردةً ، وأن المشيخة صاروا خنازير . ١٥٢٩٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن السدى ، عن أبى مالك أو سعيد بن جبير قال: رأى موسى عليه السلام رجلاً ٧٠/٩ يحمل قصّباً يوم السبت ، فضرب عنقه . ٠ ٠ ٥ (١) انظر تفسير ((عتا)) فيما سلف ١٢ : ٥٤٣. (٢) انظر تفسير ((خأ)» فيما سلف ٢: ١٧٤، ١٧٥ . ٢٠٤ تفسير سورة الأعراف : ١٦٧ القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذْ تَأَذِّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيْمَةٍ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (وإذ تأذن)) ، واذكر ، يا محمد ، إذ آ ذن ربك، وأعلمَ . (١) ٠٠ ٠٠ ٠ = وهو ((تفعل)) من ((الإيذان))، كما قال الأعشى ، ميمون بن قيس : أُذِنَ اليَوْمَ حِيرَتِىِ بِحُوفٍ صَرَمُوا حَبْلَ آلِفٍ مَأُْوفٍ (٢) يعنى بقوله: ((أذِن))، أعلم. وقد بينا ذلك بشواهده فى غير هذا الموضع . (٣) ٠ ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٥٢٩٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((وإذ تأذن ربك))، قال : أمرَ ربك. ١٥٢٩٨ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد ، عن مجاهد: ((وإذ تأذن ربك))، قال : أمر ربك . ٠٠٠ وقوله: (( ليبعثن عليهم))، يعنى: أعلم ربك ليبعثن على اليهود من يسومهم سوء (١) كان فى المطبوعة: ((إذ أذن ربك فأعلم))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) ديوانه: ٢١١، مطلع قصيدة له طويلة. وفى الديوان المطبوع ((بحفوق،"، وهو خطأ صرف، صوابه فى مصورة ديوانه. و((الخفوف)) مصدر قولهم: ((خف القوم عن منزلهم خفوفاً))، فوتحلوا، أو أسرعوا فى الارتحال، وفى خطبته صلى الله عليه وسلم فى مرضه: ((أيها الناس، إنه قد دنا من خفوف من بين أظهركم))، أى غرب ارتحال، منذراً صلى الله عليه وسلم بموته . (٣) انظر تفسير ((الإذن)) فيما سلف ١١: ٢١٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٢٠٥ تفسير سورة الأعراف : ١٦٧ العذاب. (١) قيل: إن ذلك، العربُ، بعثهم الله على اليهود، يقاتلون من لم يسلم منهم ولم يعط الجزية ، ومن أعطى منهم الجزية كان ذلك له صغاراً وذلة . # وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل * ذكر من قال ذلك : ١٥٢٩٩ - حدثنى المثنى بن إبراهيم وعلى بن داود قالا ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: (( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب))، قال : هى الجزية . والذين يسومونهم : محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمّته، إلى يوم القيامة. ١٥٣٠٠ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)) ، فهى المسكنة ، وأخذ الجزية منهم . ١٥٣٠١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال ابن عباس: (( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسوعهم سوء العذاب))، قال : يهود ، وما ضُرب عليهم من الذلة والمسكنة . ١٥٣٠٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب))، قال: فبعث الله عليهم هذا الحىّ من العرب ، فهم فى عذاب منهم إلى يوم القيامة . ١٥٣٠٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم))، قال : بعث (١) انظر تفسير ((البحث)) فيما سلف من فهارس اللغة (بعث )، وأخشى أن يكون الصواب (( يعنى: أعلم ربك ليرسلن على اليهود)). : ٢٠٦ تفسير سورة الأعراف : ١٦٧ عليهم هذا الحى من العرب ، فهم فى عذاب منهم إلى يوم القيامة . = وقال عبد الكريم الجزرى: يُستحبُّ أن تُبعث الأقباط فى الجزية . (١) ١٥٣٠٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحق بن إسمعيل، عن يعقوب ، عن جعفر، عن سعيد: ((وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم))، قال: العرب = ((سوء العذاب))، قال: الخراج. وأوّلُ من وضع الخراج موسى عليه السلام ، فجبى الخراجَ سبعَ سنين . ١٥٣٠۵ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد: ((وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم))، قال: العرب = (((سوء العذاب))؟ قال: الخراج. قال: وأول من وضع الخراج موسى، فجبى الخراج سبعَ سنين . ١٥٣٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر ، عن سعيد : (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب))، قال : هم أهل الكتاب ، بعث اللّه عليهم العرب يجبُونهم الخراجَ إلى يوم القيامة، فهو سوء العذاب . ولم يجب نبيِّ الخراجَ قطُّ إلا مُوسى صلى الله عليه ثلاث عشرة سنةً ، ثم أمسك ، وإلاّ النبى صلى الله عليه وسلم . ١٥٣٠٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)) ، قال : يبعث عليهم هذا الحى من العرب ، فهم فى عذاب منهم إلى يوم القيامة . قال أخبرنا معمر قال ، أخبرنى عبد الكريم ، عن ١٥٣٠٨ - ٧١/٩ (١) القائل: ((قال عبد الكريم الجزرى ... ))، إلى آخر الكلام، هو ((معمر))، وسيأتى بيان ذلك ومصداقه فى الأثر رقم : ١٥٣٠٨، رواية معمر ، عن عبد الكريم ، عن ابن المسيب. ٢٠٧ تفسير سورة الأعراف : ١٦٧ ابن المسيب قال: يستحبُّ أن تبعث الأنباط فى الجزية . (١) ١٥٣٠٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط عن السدى: (( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسوعهم سوء العذاب ))، يقول: إن ربك يبعث على بنى إسرائيل العرب فيسومونهم سوء العذاب ، يأخذون منهم الجزية ويقتلوتهم . ١٥٣١٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة))، ليبعثن على يَهُود . ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْمِقَبِ وَإِنَّهُ. لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) (3) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن ربك، يا محمد ، لسريعٌ عقابه إلى من استوجَب منه العقوبة على كفره به ومعصيته = ((وإنه لغفور رحيم))، يقول: وإنه لذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه ، فأناب وراجع طاعته ، يستر عليها بعفوه عنها = ((رحيم))، له، أن يعاقبه على جرمه بعد توبته منها، لأنه يقبل التوبة وُيُقِيل العَثْرة. (٢). # (١) الأثر: ١٥٣٠٨ - انظر ختام الأثر السالف رقم: ١٥٣٠٣. (٢) انظر تفسير ((سريع العقاب))، و((غفور)) و((رحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة (سرع) و (غفر) و (رحم). ٢٠٨ تفسير سورة الأعراف : ١٦٨ القول فى تأويل قوله ﴿وَقَطّْتَهُمْ فِى الْأَرْضِ أَمَا مِنْهُمُ الصَّلِعُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنُهُم بِالْمَسَنَتِ وَالسَّبِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون (١٦٨ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وفرّقنا بنى إسرائيل فى الأرض (١) = ((أمماً يعنى : جماعات شتى متفرّقين، (٢) كما : - ١٥٣١١ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا إسحق بن إسمعیل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: ((وقطعناهم فى الأرض أيماً ))، قال : فی کل أرض يدخلها قومٌ من اليهود. (٣) ١٥٣١٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وقطعناهم فى الأرض أماً ))، قال: يهود. ٠ وقوله: ((منهم الصالحون))، يقول : من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بنى إسرائيل = ((الصالحون))، يعنى: من يؤمن بالله ورسله = ((ومنهم دون ذلك))، يعنى : دون الصالح . وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتداد هم عن دينهم ، وقبل كفرهم بربهم ، وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى بن مريم صلوات الله عليه .. ٠ ٠ وقوله: ((وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون))، يقول: واختبرناهم بالرخاء فى العيش، (٤) والخفض فى الدنيا والدعة، والسعة فى الرزق، وهى (١) انظر تفسير ((قطع)) فيما ملف ص: ١٦٤. (٢) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ص: ١٨٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) الأثر: ١٥٣١١ - ((إحق بن إسماعيل))، هو ((أبو يزيد)) ((حبويه))، انظر ما سلف رقم: ١٠٢٢١، والتعليق عليه هناك. (٤) انظر تفسير ((الابتلاء)) فيما ملف من فهارس اللغة (بلا). ٢٠٩ تفسير سورة الأعراف : ٠١٦٨ ١٦٩ ((الحسنات)) التى ذكرها جل ثناؤه (١) = ويعنى ب ((السيئات))، الشدة فى العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا فى الأموال (٢) = ((لعلهم يرجعون))، یقول : لیرجعوا إلى طاعة ربهم وینیبوا إليها ، ویتوبوا من معاصيه. القول فى تأويل قوله ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُو يَأْخُذُوهُ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم(٣) = ((خلف))، يعنى: خَلف سوء. يقول: حدث بعدهم وخلافَهم، وتبدل منهم ، بدلُ سَوْمٍ . ٠ يقال منه: ((هو خَلَفُ صِدْقٍ))، و((خَلْفُ سَوْءٍ))، وأكثر ما جاء فى المدح بفتح (( اللام» ، وفى الذم بتسکینها، وقد تحرّك فى الذم ، وتسكن فى المدح ، ومن ذلك فى تسكينها فى المدح قول حسان : لَأَوَّلِنَا فِى طَاعَةِ اللهِ تَبِعُ ( لَنَا القَدَمُ الأُولَى إِلَيْكَ، وَخَلْفُنَاَ (١) انظر تفسير ((الحسنات)) فيما سلف من فهارس اللغة (حسن). (٢) انظر تفسير ((السيئات)) فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ). (٣) انظر تفسير ((خلف)) فيما سلف ص: ١٢٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٤) ديوانه: ٢٥٤، وسيرة ابن هشام ٣: ٢٨٣ واللسان (خلف)، وسيأتى فى التفسير ١١ : ٥٩ بولاق، من قصيدة بكى فيها سعد بن معاذ، فى يوم بنى قريظة ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهداء. وقوله: ((القدم الأولى))، يعنى سابقة الأنصار فى الإسلام. وروى السيرة: ((فى ملة اللّه تابع)). ج ١٣ (١٤) ٢١٠ تفسير سورة الأعراف : ١٦٩ وأحسب أنّه إذا وُجّه إلى الفساد، مأخوذ من قولهم: ((خَلَف اللبن))، إذا حمض من طُول تركه فى السقاء حتى يفسد، فكأنَّ الرجل الفاسد مشبّهٌ به . وقد يجوز أن يكون من قولهم (١): ((خَلَف فم الصائم))، إذا تغيرت ريحه . وأما فى تسكين ((اللام )) فى الذمّ، فقول لبيد: ٠ ٠ ذَهَبَ الَِّينَ يُعَشُ فِى أَ كْنَفِهِمْ وَيَقِيتُ فِى خَلْفٍ كَبِلْدِ الأَجْرَبِ(٣) وقيل : إن الخلف الذى ذكر الله فى هذه الآية أنهم خَلَفوا من قبلهم ، هم النصارى . • ذكر من قال ذلك : ١۵٣١٣ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((فخلف من بعدهم ٧٢/٩ خلف ))، قال: النصارى . قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى أن يقال: إن اللّه تعالى (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((منه قولهم))، وهو خطأ. (٢) ديوانه، القصيدة: ٨، واللسان (خلف)، وغيرها كثير. يرثى بها أربد، صاحبه وابن عمه ، قال : وَالْحَقْ بِأُسْرَتِكَ الكِرام الغُيَّبِ قَضَّ اللَّبَانَةَ لَا أَبَالَكَ وَأَذْهِبٍ ذَهَبَ الَّذِينِ وَ يُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمَ يَشْغَبِ يَتَأْكَّلُونَ مَغَالَةٌ وَخِيَانَةً خَلَيْتَنِى أَمْشِى بِقَرْنٍ أَعْضَبِ يَا أَرْ بَدَ الخَيْرِ الكريمُ جُدُودُهُ فِقْدَانُ كُلِّ أَخِ كَضَوْءِ الكَوْكَبِ إِنَّ الرَّزِيَّةَ، لَا رَزِيَّةَ مِثْلُهاَ ((المغالة)) الفحش فى العداوة والوشاية عن تعاديه، و((القرن الأعضب))، المكسور، يعنى أنه قد فتر حده بموت أربد . ٢١١ تفسير سورة الأعراف : ١٦٩ ذكره، إنما وصف أنه خَلَف القوم الذين قصّ قصصهم فى الآيات التى مضت، خلف سوء ردىء، ولم یذ کر لنا أنهم نصارى فى كتابه ، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى . وبعدُ، فإن ما قبل ذلك خبرٌ عن بنى إسرائيل، وما بعده كذلك ، فما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أشبه، إذ لم يكن فى الآية دليل على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم ، ولا جاء بذلك دليل يوجب صحة القول به . ٠ فتأويل الكلام إذاً: فتبدّل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب اللّه فَعُدْموه، (١) وضيعوا العمل به، فخالفوا حكمه، يُرْشَون فى حكم الله ، فيأخذون الرشوة فيه من عَرَض هذا العاجل ((الأدنى))، (٢) يعنى: ((الأدنى)) الأقرب من الآجل الأبعد. (٣) ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن اللّه سيغفر لنا ذنوبنا، تمنًِّا على اللّه الأباطيل، كما قال جل ثناؤه فيهم: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ مُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنَا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِنَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) [سورة البقرة: ٧٩]= ((وإن یأتهم عرض مثله يأخذوه ))، يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك، (٤) أخذوه واستحلوه ولم يرتدعوا عنه . يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنوبهم ، وليسوا بأهل إنابة ولا تَوْبة . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ، وإن اختلفت عنه عباراتهم . (١) ف المطبوعة: ((تعلموه))، وصواب قراءة ما فى المخطوطة، هو ما أثبت. (٢) انظر تفسير (عرض الدنيا)) فيما سلف ٩: ٧٢. (٣) انظر تفسير ((الأدنى)) في) سلف ٢: ١٣١. (٤) فى المخطوطة: ((وإن شرع لهم ذنباً))، سيئة الكتابة، والذى فى المطبوعة ليس يبعد عن الصواب ، وإن كنت غير راض عنه . ٢١٢ تفسير سورة الأعراف : ١٦٩ • ذكر من قال ذلك : ١٥٣١٤ - حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا فضيل بن عياض ، عن منصور، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفرلنا وإن يأتهم عَرَض مثله يأخذوه ))، قال : يعملون الذنب ، ثم يستغفرون اللّه ، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه . ١٥٣١٥ - حدثنا ابن بشار قال،حدثنا عبدالرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: ((وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه))، قال: من الذنوب. ١٥٣١٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور ، عن سعيد بن جبير: ((يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا))، قال : يعملون بالذنوب = ((وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه))، قال: ذنبٌ آخر، يعملون به . ١۵٣١٧ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبی ، عن سفيان، عن منصور ، عن سعيد بن جبير: ((يأخذون عرض هذا الأدنى))، قال: الذنوب = ((وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه )) ، قال : الذنوب . ١٥٣١٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يأخذون عرض هذا الأدنى))، قال : ما أشرف لهم من شىء فى اليوم من الدنيا حلالٌ أوحرام يشتهونه أخذوه ، ويبتغون المغفرة ، فإن يجدوا الغد مثله يأخذوه . ١٥٣١٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه = إلا أنه قال: يتمنَّون المغفرة ١٥٣٢٠ - حدثنا الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد، عن مجاهد: ((يأخذون عرض هذا الأدنى ))، قال : لا يشرف لهم شىء من الدنيا إلا أخذوه، حلالاً كان أو حراماً، ويتمنون المغفرة، ويقولون: ((سيغفر لنا))، وإن يجدوا عرضاً مثله يأخذوه . ٢١٣ تفسير سورة الأعراف : ١٦٩ ١٥٣٢١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ((فخلف من بعدهم خلف))، إى والله، تَخَلْفُ سَوْء ورِثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم، ورَّبهم اللّه وَعهد إليهم، وقال الله فى آية أخرى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتْبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [سورة مريم: ٥٩]، قال: ((يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا))، تمنوا على اللّه أمانىّ، وغِرّةٌ يغتَرُّون بها. =((وإن يأتهم عرض مثله))، لا يشغلهم شىء عن شىء ولا ينهاهم عن ذلك، (١) كلما أشرف لهم شىء من الدنيا أكلوه ، لا يبالون حلالا كان أو حراماً . ١٥٣٢٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ((يأخذون عرض هذا الأدنى)) ، قال : يأخذونه إن كان حلالاً وإن كان حراماً = ((وإن يأتهم عرض مثله))، قال: إن جاءهم حلال أو حرامٌ أخذوه . ٣/٩ ١٥٣٢٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط، عن السدى قوله: ((فخلف من بعدهم خلف)) إلى قوله: ((ودرسوا ما فيه))، قال : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضياً إلاّ ارتشى فى الحكم، وإن خيارهم اجتمعُوا، فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، (٢) فجعل الرجل منهم إذا استُقْضِى ارتشى، فيقال له : ما شأنك ترتشى فى الحكم ؟ فيقول : سيغفر لى ! فيطعن عليه البقية الآخرون من بنى إسرائيل فيما صنع . فإذا مات، أو نُزِع، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشى. يقول: وإن يأت الآخرين عرضُ الدنيا يأخذوه. وأما ((عرض الأدنى))، فعرض الدنيا من المال . ١٥٣٢٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى (١) فى المخطوطة: ((لا يسلعهم شىء ... ) سيئة الكتابة، وكأن ما فى المطبوعة صواب. (٢) فى المخطوطة: ((ولا يرتشى))، والصواب ما فى المطبوعة ٢١٤ تفسير سورة الأعراف : ١٦٩ قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا )) ، يقول : يأخذون ما أصابوا ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام، ويقولون: ((سيغفر لنا)). ١٥٣٢٥ - وحدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((يأخذون عرض هذا الأدنى))، قال: الكتاب الذى كتبوه = (( ويقولون سيغفر لنا))، لانشرك بالله شيئاً = ((وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه))، يأتهم المحقّ مرشوة فيخرجوا له كتاب اللّه، ثم يحكموا له بالرشوة . وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له ((المثنّة))، وهو الكتاب الذى كتبوه، فحكموا له بما فى ((المثنّة)) بالرشوة ، فهو فيها محق، وهو فى التوراة ظالم، فقال الله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَقُ الْكِتَابِ أَلَّ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إلَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. ١٥٣٢٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور ، عن سعيد بن جبير قوله: (( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى))، قال: يعملون بالذنوب = ((ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه )) ، قال : الذنوب . القول فى تأويل قوله ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيْثُقُ اَلْكِتَبِ أَنْ لَّا يَقُولُواْ عَلَى اللهِإلَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَ فِيهِ وَالدَّارُ الْآ خِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ ١١٩) يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ وقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((ألم يؤخذ))، على هؤلاء المرتشين فى أحكامهم، القائلين: ((سيغفر الله لنا فعلنا هذا))، إذا عوتبوا على ذلك = ((ميثاقُ الكتاب))، وهو أخذ اللّه العهود على بنى إسرائيل، بإقامة التوراة، والعمل بما ٢١٥ تفسير سورة الأعراف : ١٦٩ فيها . فقال جل ثناؤه لهؤلاء الذين قص قصتهم فى هذه الآية ، موبخاً على خلافهم أمره، ونقضهم عهده وميثاقه: ألم يأخذ الله عليهم میثاق کتابه، (١) ألا يقولوا على الله إلا الحق، ولا يُضيفوا إليه إلاّ ما أنزله على رسوله موسى صلى الله عليه وسلم فى التوراة ، وأن لا یکذبوا علیه ؟ کما : - ١٥٣٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس: ((ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على اللّه إلاّ الحق))، قال: فيما يوجبون على اللّه من غفران ذنوبهم التى لا يَزّالون يعودون فيها ولا يَتُوبون منها . وأما قوله: ((ودرسوا ما فيه))، فإنه معطوف على قوله: ((ورثوا الكتاب ))، ومعناه : ((فخلف من بعدهم خلف ورثوا الکتاب» ، « ودرسوا ما قيه » = ویعنی بقوله: ((ودرسوا ما فيه))، قرأوا ما فيه، (٢) يقول: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه ، فضيعوه وتركوا العمل به ، وخالفوا عهد الله إليهم فى ذلك ، كما : - ١٥٣٢٨ -حدثییونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((ودرسوا ما فيه))، قال: عدّموه، علّموا ما فى الكتاب الذى ذكر الله، وقرأً: (بَِّا كُثُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) [سورة آل عمران: قال أبو جعفر: ((والدار الآخرة خير للذين يتقون)) ، يقول جل ثناؤه : وما فى الدار الآخرة، وهو ما فى المعاد عند الله، (٣) بما أعدّ لأوليائه، والعاملين بما أنزل فى كتابه، المحافظين على حدوده =(خير للذين يتقون اللّه))، (٤) ويخافون ٧٤/٩ (١) انظر تفسير ((الميثاق)) فيما سلف ١٠: ١١٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((درس)) فيما سلف ٦: ١٢/٥٤٦: ٢٥ - ٠٢٤١:١٢/٣١ (٣) انظر تفسير ((الدار الآخرة)) فيما سلف من فهارس اللغة ( أخر) (٤) انظر تفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وق). ٢١٦ تفسير سورة الأعراف : ١٦٩، ١٧٠ عقابه، فيراقبونه فى أمره ونهيه، ويطيعونه فى ذلك كله فى دنياهم = ((أفلا يعقلون))، (١) يقول: أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم، ويقولون : ((سيغفر لنا))، أنَّ ما عند الله فى الدار الآخرة للمتقين العاد لين بين الناس فى أحكامهم ، خير من هذا العرض القليل الذى يستعجلونه فى الدنيا على خلافٍ أمر الله، والقضاء بين الناس بالجور ؟ القول فى تأويل قوله ﴿وَالَّذِينَ يُسَتَّكُونَ بِالْكِتَبِ وَأَقَمُواْ الصَّلَوَةَ إِنَّ لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ (٣) قال أبو جعفر : واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأ بعضهم: ﴿يُمْسِكُونَ) بتخفيف الميم وتسكينها، من ((أمْسك يمسك)). ٠ ٠ وقرأه آخرون: ﴿ُيُمَسِّكُونَ)، بفتح الميم وتشديد السين، من ((مَسَلَّك يُمَسْك)). ٠٠ قال أبو جعفر: ويعنى بذلك: والذين يعملون بما فى كتاب الله = ((وأقاموا الصلاة))، بحدودها، ولم يضيعوا أوقاتها (٢) = ((إنا لا نُضيع أجر المصلحين)). يقول تعالی ذ کره: فمن فعل ذلك من خلقی، فإنى لا أضيع أجر عمله الصالح، کما :- ١٥٣٢٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ((والذين يمسكون بالكتاب))، قال: كتاب الله الذى جاء به موسى عليه السلام. (١) قراءة أبى جعفر كما هو بين ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ) بالياء، وتفسيره جرى عليها، فلذلك تركتها هنا كما فسرها، وإن كنت قد وضعت الآية فيما سلف برسم مصحفنا وفراءتنا. ولم يشر أبو جعفر إلى هذه القراءة . (٢) انظر تفسير ((إقامة الصلاة)) فى فهارس اللغة (قوم). ٢١٧ تفسير سورة الأعراف : ١٧٠ ، ١٧١. ١٥٣٣٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج عن ابن جریج قال ، قال مجاهد قوله: (( والذین یمسکون بالکتاب ))، من يهود أو نصارى = ((إنا لا نضيع أجر المصلحين)). ... القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذْ نَتَقْنَاَ اَلْجَبَلَ فَوْهَهُمْ كَأَنَّهُ, ظَةٌ وَظَنُواْ أَنَّهُ ,وَاقِعٍ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْتَكُمْ بِقُوَّةٍ وَأَذْ كُرُوا مَاَ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَثْقُونَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر ، يا محمد ، إذ اقتلعنا الجبل فرفعناه فوق بنى إسرائيل ، كأنه ظلة غمام من الظّلال = وقلنا لهم: ((خُذُوا ما آتيناكم بقوة))، من فرائضنا، وألزمناكم من أحكام کتابنا ، فاقبلوه ، اعملوا باجتهادٍ منكم فى أدائه ، من غير تقصير ولا توان (١) =((واذكروا ما فيه))، يقول: ما فى كتابنا من العهود والمواثيق التى أخذنا عليكم بالعمل بما فيه = ((لعلكم تتقون)) ، يقول: كى تتقوا ربكم ، فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المواثيق . ٥ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . · ذكر من قال ذلك : ١٥٣٣١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة))، فقال لهم موسى: (( خذوا ما آتيناكم بقوة))، يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم (١) انظر تفسير ((بقوة)) فيما سلف ١ : ١٦٠، ١٦١، ٣٥٦، ٣٥٧، وسائر فهارس اللغة ( قوى) . BEE ٢١٨ تفسير سورة الأعراف : ١٧١ الجبل فأهلككم! فقالوا : بل نأخذ ما آتانا الله بقوة ، ثم نكثُوا بعد ذلك. ١٥٣٣٢ - حدثنی المثی قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة))، فهو قوله: ﴿وَزَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطَّوَرَ بِيثَاقِهِمْ﴾ [سورة النساء: ١٥٤]، فقال: ((خذوا ما آتيناكم بقوة))، وإلا أرسلته عليكم . ١٥٣٣٣ - حدثنى إسحق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود ، عن عامر، عن ابن عباس قال: إنىّ لأعلم خَلْقِ اللّهِ لأىِّ شىء سجدت اليهود على حَرْفٍ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سَجَدُوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم. قال: فكانت سجدةً رضيها الله، فاتخذوها ◌ُسُنَّة. (١) ١٥٣٣٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عامر، عن ابن عباس ، مثله . ١٥٣٣٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة))، أى بجدّ = (( واذكروا ما فيه لعلكم تتقون))، جبل نزعه الله من أصله ، ثم جعله فوق رؤوسهم ، فقال: لتأخذُنّ أمری ، أو لأرمينكم به ! ١٥٣٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج، قال مجاهد: ((وإذ نتقنا الجبل))، قال: كما تنتق الزُّبْدة (٢) (١) الأثر: ١٥٣٣٣ - ((إسحق بن شاهين الواسطى))، شيخ أبى جعفر، لم أجد له ترجمة ، ومضى برقم : ٧٢١١ ، ٩٧٨٨ . و ((خالد بن عبد الله بن الرحمن المزفى الواسطى))، مضى برقم : ٧٢١١. و ((داود)»، هو ((داود بن أبى هند)). و («عامر» هو الشعبى. (٢) فى المطبوعة: ((كما تنتق الربذة))، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، فأساء إعجامها غاية الإساءة. و((نتق الزبدة))، هو أن تنفض السقاء لكى تقتلع منه زبدته. ٢١٩ تفسير سورة الأعراف : ١٧١ = قال ابن جريج: كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها = ((خذوا ما آتيناكم بقوّة))، قال: يقول لتؤمنن بالتوراة ولتقبلُنَّها، أو ليقعَنَّ عليكم ٠٠ ٧٥/٩ .... ١٥٣٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن أبى بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب اللّه، أتقبلونه بما فيه، فإن فيه بيانُ ما أحلّ لكم وما حرَّم عليكم، وما أمركم وما نهاكم! قالوا: انشُرْ علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرةً وحدودها خفيفةً، قبلناها ! قال: اقبلوها بما فيها ! قالوا : لا ، حتى تعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها ! فراجعوا موسى مراراً، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع فى السماء ، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى : ألا ترون ما يقول ربِّى؟(( لئن لم تقبلوا التوراة" بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل)). قال: فحدثنى الحسن البصرىّ ، قال: لما نظروا إلى الجبل خرَّ كل رجل ساجداً على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليُمْنَى إلى الجبلِ، فَرَقاً من أن يسقط عليه، فلذلك ليس فى الأرض هودىٌّ يسجدُ إلاّ على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التى رُفِعت عنا بها العقوبة = قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كَتّبَه بيده، لم يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجر ولا حجرٌ إلا اهتزّ، فليس اليوم يهودىّ على وجه الأرضِ صغيرٌ ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلاّ اهتزّ ونَفَض لها رأسه . قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم بكلام العرب فى معنى قوله: ((نتقنا)). فقال بعض البصريين(١): معنى (( نتقنا))، رفعنا، واستشهد بقول العجاج: • يَفْتُقُ أَقْنَدَ الشَّلِيلِ نَتْقَاً.(٢) (١) هو أبو عبيدة، كما يظهر لك من التخريج الآتى (٢) ديوانه: ٤٠، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٣٢، من أبيات يذكر فيها بعيره وسرعته وشدة سيره. و((الشليل))، الخلس، أو مسح من شعر أو صوف يجعل على عجز البعير وراء الرحل. و((الأقتاد)) جمع: قتد)) (بفتحتين). خشب الرجل . وكان فى المطبوعة: ((السليل))، تابع المخطوطة، وهى غير منقوطة. ....... ... ..................- -- ...... ....... .. ..----- ٢٢٠٠ تفسير سورة الأعراف : ١٧١ وقال: يعنى بقوله: ((ينتق))، يرفعها عن ظهره، وبقول الآخر: (١) . وَنَتَقُوا أَحْلَامَنَ الأَثَقِلَاء (٢) وقد حكى عن قائل هذه المقالة قول آخر: (٣) وهو أن أصل ((النتق)» و ((النُّتُوق))، كل شىء قلعته من موضعه فرميت به، يقال منه: ((نَتَقْتُ نَتْقَاً)). قال: ولهذا قيل للمرأة الكثيرة [ الولد]: ((ناتق))، (٤) لأنها ترمى بأولادها رَمْياً، واستشهد ببيت النابغة : دَحَقَتْ عَلَيْكَ بِنَتِقٍ مِذْ كَارِ (٥) لَمْ يُخْرَمُوا حُسْنَ الِذَاءِ ، وَأُمُّهُمْ (١) هو رؤبه بن العجاج . (٢) ديوانه: ١٢٢، ومجاز القرآن ١: ٢٣٢، واللسان (نتق)، من أرجوزة تمدح فيها بقومه ، ثم مدح سليمان بن على ، قال فى ذكر قومه : كُلُّ إِلَيْنَا يَبْتَغِى الوَسَائِلَا فالنَّاسُ إِنْ فَصِّلْتَهُمْ فَصَائِلَاَ وَنَتَقُوا أَحْلَامَنَاَ الأثاقِلَا قَدْ جَرَّبُوا أَخْلَاقَنَ الجَلَائِلَا أَكْثَرَ عِزَّا وَأَعَزَّ جَاهِلَا فَلَمْ يَرَ النَّاسُ لَنَا مُعَادِلاً. و((الأثاقل)) جمع ((الأثقل))، يعنى أثقل من سائر أحلام الناس، كما يقال ((الأكابر))، و((الأصاغر))، و((الأماثل)). (٣) يعنى أبا عبيدة أيضاً، ولم أجده فى موضع آخر فيما طبع من مجاز القرآن . (٤) فى المطبوعة والمخطوفة: ((المرأة الكبيرة))، وهو لا يصح، وإنما أسقط الناسخ ما أثبته بين القوسين ، والصواب ما أثبت . (٥) ديوانه: ٥٠، واللسان (دحق) و (نتق)، من قصيدته التى قالها فى زرعة بن عمرو بن خويلد ، حين لى النابغة بعكاظ ، فأشار عليه أن يشير على قومه بنى ذبيان بترك حلف بنى أسد ، فأبى النابغة الغدر، فتهدده زرعة وتوعده، فلما بلغه تهدده، ذمه وهجاه ، ومجد بنى أسد، فقال فى أول شعره : "نِّثْتُ زُرْعَةَ، وَالسَّفَاهَةُ تَأْسِيِهَاَ يُّهْدِى إِلَىَّ غَرَائِبَ الأَشْمَرِ ثم يقول فى ذكر الفاضريين من بنى أسد حلفاء بني ذبيان: وَالَاضِرِيُّونَ الَّذِينَ تَحَتُلُوا بِلِوَاْهِمْ سَيْرًا لِدَارِ قَرَارِ