Indexed OCR Text
Pages 41-60
تفسير سورة الأعراف : ١٢٧ يعنى بـ ((الإلاهة))، فى هذا الموضع ، الشمس. وكأنّ هذا المتأوّل هذا التأويل، وجّه ((الإلاهة))، إذ أدخلت فيها هاء التأنيث، وهو يريد واحد ((الآلهة))، إلى نحو إدخالهم ((الهاء)) فى ((ولدتى)) و((كوكبتى)) و((مَاءتى))، (١) وهو ((أهلة ذاك))، وكما قال الراجز: (٢) وَأَنْتِ مَلْجَاتِ وَأَنْتِ ظَهْرَتِى (٣) يَا مُضَرُ الْحَمْرَاءِ أَنْتِ أُسْرَتِ يريد : ظهرى . وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى فى قراءتهما ذلك على ما قرآ ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال ، مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك . وقوله: ((قال سنقتل أبناءهم))، يقول: قال فرعون: سنقتل أبناهم الذكور من أولاد بنى إسرائيل = ((ونستحى نساءهم))، يقول: ونستبقى إناثهم (٤) = (( وإنا اللسان ( لعب ) (أنه)، وغيرها كثير. قالت ترفى أباها، وقتل يوم خو، قتلته بنو أسد، وبعد البيت : يَشُقُّ نَوَاعِمُ البَشْرِ الجُيُوبَا عَلَى مِثْلِ أَبنِ مَيَّةَ، فَأَنْعَيَهُ وَلاَ تَلْقَهُ يَدَّخِرُ النّصِيبَاً وَكَانَ أَبِ عُتَيْبَةُ شَمَّرِيًّا عَوَانُ الحَرْبِ ، لاَ وَرِعَا هَيُوباً ضَرُوبَا بِالَيَدَيْنِ إذَا أُشْمَعَلَّتْ و ((العباء)) بين الربذة، وأرض بنى سليم، وهى لغزارة، ويقال غير ذلك، و((قصرا))، أى عشيا. وفى المطبوعة: ((عصرا))، وهى إحدى روايات البيت، وأثبت ما فى المخطوطة. (١) فى المطبوعة: ((أماقى)) وهو خطأ، صوابه ما فى المخطوطة. (٢) لم أعرف قائله. (٣) قوله: ((ملجاقى)) بتسهيل الهمزة، وأصله ((ملجأتى))، وألحق التاء أيضاً فى هذا يقولهم ((ملجأ )) فالحرفان جميعاً شاهد على ما قاله أبو جعفر. (٤) انظر تفسير ((الاستحياء)) فيما سلف ٢ : ٤١ - ٤٨. ٤٢ تفسير سورة الأعراف : ١٢٨،١٢٧ فوقهم قاهرون »، يقول: وإنا عالون عليهم بالقهر، يعنى بقهر الملك والسلطان. (١) ٠ ٠ وقد بينا أن كل شىء عال بقهر وغلبة على شىء ، فإن العرب تقول: ((هو فوقه » . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ قَلَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أُسْتَعِينُوا بِاللهِ وَأَصْبِرُوَاْ إِنَّ الْأَرْضَ لِهِ يُحدِثُهَاَ مَن يَشَاءِ مِنْ عِبَادِهِ وَالْتُقْبَةُ الْمُثْقِينَ) ١٣٨ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: (( قال موسى لقومه ))، من بنى إسرائيل، لما قال فرعون للملأ من قومه: ((سنقتل أبناء بنى إسرائيل ونستحی نساءهم» = ((استعينوا بالله))، على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم = ((واصبروا))، على ما نالکم من المكاره فى أنفسكم وأبنائكم من فرعون . وکان قد تبع موسی من بنی إسرائيل على ما : - ١٩/٩ ١٤٩٧٢ - حدثی عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: لما آمنت السحرة ، اتبع موسى ستمئة ألف من بنى إسرائيل . ٠٠٠ وقوله: (( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده))، يقول: إن الأرض لله، لعل الله أن يورثكم = إن صبرتم على ما نالكم من مكروه فى أنفسكم وأولاد كم من فرعون ، واحتسبتم ذلك، واستقمتم على السداد= أرض فرعون وقومه، بأن يهلكهم (١) انظر تفسير ((القهر)) في)؛ سلف ١١ : ٢٨٤، ٤٠٨ (٢) انظر تفسير ((فوق)) فيما سلف ١١: ٢٨٤، وفهارس اللغة (فوق)) ٤٣ تفسير سورة الأعراف : ١٢٨، ١٢٩ ويستخلفكم فيها، فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده = ((والعاقبة للمتقين))، يقول: والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه، فخافه باجتناب معاصيه، وأدَّى فرائضه . (١) القول فى تأويل قوله ﴿قَالَوَاْ أُوذِيناً مِن قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَاَ وَمِنُ بَعْدِ مَاَ جِثْقَنَا قَلَ عَسَىْ دَبْكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّ كُمْ ١٢٩ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِ اْأَرْضِ فَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ ( قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال قوم موسى الموسى ، حين قال لهم : ((استعينوا بالله واصبروا)) = ((أوذينا))، بقتل أبنائنا = ((من قبل أن تأتينا))، يقول: من قبل أن تأتينا برسالة اللّه إلينا، لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظلَّه زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا. (٢) ٠ وقوله: ((ومن بعد ما جئتنا))، يقول: ومن بعد ما جئتنا برسالة اللّه، لأن فرعون لما غلبت سَحرَته، وقال للملأ من قومه ما قال، أراد تجديد العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم . وقيل: إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك، حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون ، وقد تراءى الجمعان، فقالوا له: (( يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا))، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا = ((ومن بعد ما جئتنا))، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا . (١) انظر تفسير ((العاقبة)) فيما سلف: ص ١٣، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر ما سلف ٢ : ٤١ - ٤٨. ٤٤ تفسير سورة الأعراف : ١٢٩ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ١٤٩٧٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((من قبل أن تأتينا))، من قبل إرسال الله إياك وبعده . ١٤٩٧٣ م - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٤٩٧٤ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: فلما تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رَدِفهم، (١) قالوا: ((إنا لمدركون))، وقالوا: ((أوذينا من قبل أن تأتينا))، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا = ((ومن بعد ما جئتنا))، اليوم يدركنا فرعون فيقتانا = إنا لمدركون. (٢) ١٤٩٧٥ - حدثنى عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : سار موسى ببنى إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برَهَج دوابٌّ فرعون، فقالوا : ((يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا))، هذا البحر أمامنا ، وهذا فرعون بمن معه! قال: ((عسى ربكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون)). وقوله : ( قال عسى ربكم أن يهلك عدو كم )) ، يقول جل ثناؤه : قال موسى (١) ((ردفهم)): تبعهم. (٢) الأثر : ١٤٩٧٤ - هو جزء من خبر طويل فرقه أبو جعفر فى مواضع من تفسيره ، ورواه فى تاريخه ١ : ٢١٤. ٤٥ يفسير سورة الأعراف: ١٢٩، ١٣٠ لقومه: لعل ربكم أن يهلك عدوكم فرعون وقومه (١) = ((ويستخلفكم))، يقول: يجعلكم تخافونهم فى أرضهم بعد هلاكهم ، لا تخافونهم ولا أحداً من الناس غيرهم (٢) = ((فينظر كيف تعملون))، يقول : فيرى ربكم ما تعملون بعدهم ، من مسارعتكم فى طاعته ، وتثاقاكم عنها . القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِأُلِّنِينَ وَقْصٍ مِّنَ اُلْثُّمَرَّتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّ كَّرُونَ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولقد اختبرنا قوم فرعون وأتباعه على ماهم عليه من الضلالة= ((بالسنين))، يقول: بالجُدوب سنة بعد سنة ، والقحوط. يقال منه: ((أسْنَتَ القوم))، إذا أجدبوا. ٠ ((ونقص من الثمرات))، يقول : واختبرناهم مع الجدوب بذهاب ثمارهم وغلاتهم إلا القليل = ((لعلهم يذكرون))، يقول : عظة لهم ، وتذكيراً لهم ، لينزجروا عن ضلالتهم ، ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة . (٣) ذكر من قال ذلك : # ٢٠/٩ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ١٤٩٧٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، (١) انظر تفسير ((عسى)) فيما سلف ١٠: ٤٠٥، تعليق: ١، والمراجع هناك. ثم انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٢٢٥ . - وتفسير ((الإهلاك)) فيما سلف من فهارس اللغة ( هلك) (٢) انظر تفسير ((الاستخلاف)» فيما سلف ١٢ : ١٢٦. (٣) انظر تفسير ((التذكرة)) فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر) ٤٦ تفسير سورة الأعراف : ١٣٠ عن أبى إسحق، عن أبى عبيدة ، عن عبد الله: ((ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين)) ، قال : سنى الجوع . ١٤٩٧٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيج، عن مجاهد فى قول الله: ((بالسنين))، الجائحة = ((ونقص من الثمرات)) ، دون ذلك . ١٤٩٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٤٩٧٩ - حدثنى القاسم بن دينار قال، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان، عن أبى إسحق ، عن رجاء بن حيوة فى قوله: ((ونقص من الثمرات))، قال : حيث لا تحمل النخلة إلاّ ثمرة واحدة. (١) ١٤٩٨٠ - حدثنى ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن إسرائيل، عن أبى إسحق، عن رجاء بن حيوة، عن كعب قال: يأتى على الناس زمانٌ لا تحمل النخلة إلاّ ثمرة. ١٤٩٨١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن أبى إسحق، عن رجاء بن حيوة: ((ونقص من الثمرات ))، قال : يأتى على الناس زمان لا تحمل النخلة إلاّ ثمرة . ١٤٩٨٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين))، أخذهم الله بالسنين، بالجوع ، عاماً فعاماً = ((ونقص من الثمرات))، فأما ((السنين))، فكان ذلك فى باديتهم وأهل مواشيهم = وأما ((بنقص من الثمرات))، فكان ذلك فى أمصارهم وقراهم. (١) الأثر: ١٤٩٧٩ - ((القاسم بن دينار))، منسوب إلى جده، وهو ((القاسم بن زكريا بن دينار القرشى))، أبو محمد الطحان . روى عن وكيع، وعبيد اللّه بن موسى، وعلى بن قادم ، وأبى داود الحفرى. روى عنه مسلم، والترمذى، والنسائى، وابن ماجة، وأبو حاتم ، وغيرهم. ثقة . مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٣ / ٢ /٠١١٠ ٤٧ تفسير سورة الأعراف : ١٣١ القول فى تأويل قوله ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَدُوّ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فإذا جاءت آل فرعون العافية والخصب والرخاء وكثرة الثمار، ورأوا ما يحبون فى دنياهم (١) = ((قالوا لنا هذه))، نحن أولى بها = ((وإن تصبهم سيئة))، يعنى جدوب وقحوط وبلاء (٢) = (( يطيروا بموسى ومن معه)) ، يقول : يتشاءموا بهم ، ويقولوا: ذهبت حظوظنا وأنصياؤنا من الرخاء والخصب والعافية ، مذ جاءنا موسى عليه السلام. وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ١٤٩٨٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((فإذا جاءتهم الحسنة))، العافية والرخاء = ((قالوا لنا هذه))، نحن أحق بها = ((وإن تصبهم سيئة))، بلاء وعقوبة = ((يطيروا))، يتشاءموا بموسى ١٤٩٨٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . ١٤٩٨٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ))، قالوا : ما أصابنا هذا إلاّ بك ياموسى وبمن معك، ما رأينا شرًّا ولا أصابنا حتى رأيناك! وقوله: ((فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه))، قال : الحسنة (١) انظر تفسير ((الحسنة)) فيما سلف من فهارس اللغة (حسن). (٢) انظر تفسير ((السيئة)) فيما سلف من فهارس اللغة (سوا) ٤٨ تفسير سورة الأعراف : ١٣١ ما يحبُّون . وإذا كان ما يكرهون قالوا : ما أصابنا هذا إلا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا !قال [قوم صالح: ﴿أَطََّّرْنَا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ) فقال الله: (طَائِرُ كُمْ عِنْدَ (١) اُللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾، [سورة النمل: ٤٧ القول فى تأويل قوله ﴿ أَلَا إِنََّ طَهِرُهُمْ عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَ كْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ١٣١ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم = وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر = (( إلا عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون))، أن ذلك كذلك ، فلجهلهم بذلك كانوا يطَّيِّرّون بموسى ومن معه. وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٩٨٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((ألا إنما طائرهم عند الله))، يقول: مصائبهم عند الله. قال الله: ((ولكن أكثرهم لا يعلمون)). ٢١/٩ ١٤٩٨٧ - حدثنى القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((ألا إنما طائرهم عند اللّه))، قال: الأمر من قبل الله . (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((إنما طائركم))، بزيادة ((إنما))، وهو خطأ، تلك آية أخرى. ٤٩ تفسير سورة الأعراف : ١٣٢، ١٣٣ القول فى تأويل قوله ﴿وَقَالُواْ مَهْماَ تَأْتِنَ بِهِ مِنْ ◌ِيَةٍ ١٣٢ لِتَسْحَرَنَ بِهَ فَا تَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقال آل فرعون لموسى : يا موسى ، مهما تأتنا به من علامة ودلالة = (( لتسحرنا))، يقول: لتلفتنا بها عما نحن عليه من دين فرعون = ((فما نحن لك بمؤمنين)) ، يقول : فما نحن لك فى ذلك بمصدقين على أنك محق فيا تدعونا إليه . وقد دللنا فيما مضى على معنى ((السحر))، بما أغنى عن إعادته. (١) ٥ وكان ابن زيد يقول فى معنى ((مهما تأتنا به من آية))، ما : - ١٤٩٨٨ - حدثنى يونس قال، [أخبرنا ابن وهب قال] ، قال ابن زيد فى قوله: ((مهما تأتنا به من آية))، قال : إن ما تأتنا به من آية = وهذه فيها زيادة ((ما)) . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَنَ وَالْجَرَادَ وَأَلْقُمَّلَ وَالضَّفَدِعَ وَالدَّمَ ،أَيْتٍ مُّفَصَّلَتٍ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى ((الطوفان)). فقال بعضهم : هو الماء . * ذكر من قال ذلك : (١) انظر تفسير ((السحر)) فيما سلف ص: ٢٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك .. (٢) الأثر : ١٤٩٨٨ - الزيادة بين القوسين، لا بد منها، وهو إسناد دائر فى التفسير، أقربه رقم : ١٤٩٨٥، وإنما هذا سهو من الناسخ . ج ١٣ (٤) تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ ١٤٩٨٩ - حدثنى ابن وكيع قال، حدثنا حبويه أبو يزيد ، عن يعقوب القمىّ ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما جاء موسى بالآيات ، كان أوّل الآيات الطوفان ، فأرسل الله عليهم السماء. (١) ١٤٩٩٠ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا سفيان، عن إسمعيل، عن أبى مالك قال: ((الطوفان))، الماء. ١٤٩٩١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن الضحاك قال: ((الطوفان))، الماء. ١٤٩٩٢ -... قال ، حدثنا جابر بن نوح ، عن أبى روق ، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: ((الطوفان))، الغرق . ١٤٩٩٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: ((الطوفان))، الماء، و((الطاعون))، على كل حال . (٢) ١٤٩٩٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: ((الطوفان))، الموت على كل حال . ١٤٩٩٥ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ((الطوفان))، الماء . # وقال آخرون : بل هو الموت . * ذكر من قال ذلك : ١٤٩٩٦ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا يحيى بن يمان قال ، (١) الأثر: ١٤٩٨٩ - ((حبويه))، ((أبو يزيد)) هو ((إسحق بن إسماعيل الرازى))، مضى برقم: ١٤٣٦٥ ، ١٤٥٥٠، ١٤٩٥٦، وكان فى المطبوعة: ((حبويه الرازى))، وهو صواب ، إلا أنه لم يحسن قراءة المخطوطة، فغيرها، وكان فيها: ((حبوبه أبو مزيد))، والصواب ما أثبت. (٢) لعل صواب العبارة ((والطاعون، الموت على كل حال)). ٥١ تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ حدثنا المنهال بن خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن ميناء ، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطوفان الموتُ.(١) ١٤٩٩٧ - حدثنى عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : سألت عطاء : ما الطوفان ؟ قال: الموت . (٢) ١٤٩٩٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج، عن عطاء، عمن حدثه، عن مجاهد قال: ((الطوفان))، الموت. ١٤٩٩٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن عبد الله بن كثير: ((فأرسلنا عليهم الطوفان))، قال الموت = قال ابن جريج وسألت عطاء عن ((الطوفان))، قال: الموت = قال ابن جريج: وقال مجاهد : الموتُ علی کل حال . ١٥٠٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة ، عن حجاج ، عن رجل ، عن عائشة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الطوفان الموت . (٣) (١) الأثر: ١٤٩٩٦ - ((المنهال بن خليفة العجلى))، ((أبو قدامة))، متكلم فيه. ضعفه ابن معين، والنسائى، والحاكم. وقال البخارى: ((صالح، فيه نظر))، وقال فى موضع آخر : ((حديثه منكر))، وقال ابن حبان: ((كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير)). مترجم فى التهذيب ، والكبير ٤ / ١٢/٢، وابن أبى حاتم ٤ / ١ / ٣٥٧، وميزان الاعتدال ٣: ٢٠٤ . و ((الحجاج)) هو ((الحجاج بن أرطاة))، مضى مراراً. و ((الحكم بن ميناء الأنصارى))، تابعى ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير ١ /٣٤٠/٢، وابن أبى حاتم ١ / ٢ / ٠١٢٧ وهذا الخبر، رواه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٣٦، عن هذا الموضع ثم قال: ((وكذا رواه ابن مردويه، من حديث يحيى بن يمان به، وهو حديث غريب)). قلت : بل هو ضعيف لضعف ((المنبال بن خليفة)) وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ١٠٨، وزاد نسبته إلى ابن أبى حاتم، وأبى الشيخ وانظر الأثر التالى رقم : ١٥٠٠٠ (٢) الأثر: ١٤٩٩٧ - ((عباس بن محمد))، هو ((عباس بن محمد بن حاتم الدورى)) شيخ الطبرى ، مضى برقم : ٧٧٠١ . (٣) الأثر: ١٥٠٠٠ - هذا إسناد آخر الخبر رقم: ١٤٩٩٦، إلا أنه أبهم الراوى عن عائشة، وبينه هناك، وهو ((الحكم بن ميناء)). وقد مضى تخريج هذا الخبر، وبيان ضعفه . ٥٢ تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ وقال آخرون : بل ذلك كان أمرًا من اللّه طاف بهم . ذكر من قال ذلك : ١٥٠٠١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنا جرير ، عن قابوس بن أبى ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((فأرسلنا عليهم الطوفان))، قال: أمرُ اللّه، الطوفان، ثم قرأ ﴿فَطَافَ عَلَيْها طَائفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [ سورة القلم: ١٩]. * وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، (١) يزعم أن ((الطوفان)) من السيل: البُعَاق والدُّباش، وهو الشديد. (٢)= ومن الموت، المبالغ الذَّريع السريع . (٣) وقال بعضهم: هو كثرة المطر والريح. وكان بعض نحوبى الكوفيين يقول: ((الطوفان)) مصدر مثل ((الرجحان)) و((النقصان))، لا يجمع . وكان بعض نحوبى البصرة يقول: هو جمع، واحدها فى القياس ((الطوفانة)). (٤) # قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى ما قاله ابن عباس ، ٢٢/٩ على ما رواه عنه أبو ظبيان(٥): أنه أمر من الله طاف بهم، وأنه مصدر من قول (١) هو أبو عبيدة، فى مجاز القرآن ١: ٢٢٦. (٢) ((البعاق)) (بضم الباء): هو المطر الكثير الغزير الذى يتبعق بالماء تبعقاً، أى يسيل به سيلا كثيفاً. و ((سيل دباش)) ( بضم الدال) عظيم ، يجرف كل شىء جرفاً . (٣) فى المخطوطة: ((المتابع))، وفى مجاز القرآن: ((المبالغ))، والذى فى المطبوعة ((المتتابع)) فآثرت نص أبى عبيدة . (٤) هو الأخفش، قال ابن سيدة: ((الأخفش ثقة، وإذا حكى الثقة شيئاً لزم قبوله)). (٥) يعنى الخبر رقم : ١٥٠٠١. ٥٣ تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ القائل: ((طاف بهم أمر الله يطوف طُوفَاناً))، كما يقال: ((نقص هذا الشىء ينقُص نُقْصَاناً)) . وإذا كان ذلك كذلك ، جاز أن يكون الذى طاف بهم المطر الشديد = وجاز أن يكون الموتَ الذريعَ. ومن الدلالة على أن المطر الشديد قد يسمى ((طوفاناً))، قول حُسَيَل بن عُرْفطة (١): خُرُقُ الرِّيحِ وَطُوفَانُ الْمَطَرْ(٢) آياتِها غَيِّر الجِدَّةُ مِنْ ويروى : · خُرُقُ الرِّيحِ بِطُوفَانِ المَطَرْ. وقول الراعى: تُضْحِى إِذَا الِيسُ أَدْرَ كْنَاَ نَكَائِتَهَا خَرْقَاءٍ يَمْتَدُهَاَ الطُّوفَانُ وَالزُّؤُهُ(٣) وقول أبى النجم : (١) فى المطبوعة والخطوطة: ((الحسن بن عرفطة))، وهو خطأ، وقال أبو حاتم ((حسين بن عرفطة))، هو خطأ. انظر نوادر أبى زيد ٧٥، ٧٧، وهو ((حسبل بن عرفطة الأسدى)) شاعر جاهل . (٢) نوادر أبى زيد: ٧٧، الوساطة: ٣٢٩، اللسان (طوف)، وقبله لمَّ يَكُ الحَقُّ عَلَى أَنْ هَاجَهُ رَمْمُ دَارٍ قَدْ تَعَفَى بِالِسِّرَرْ قال أبو حاتم ((بالسرر)) بفتح السين والراء. و((الخرق)): القطع من الريح، واحدتها ((خرقة)). و((طوفان المطر))، كثرته. وروى الأصعمى ((خرق)) (يعنى بضم الهاء والراء) . هذا نص ما فى نوادر أبى زيد . و((خرق)) (بضمتين) جمع ((خريق)»، وهى الريح الشديدة الهبوب التى تخترق المواضع. (٣) اللسان (نكث) (زاد)، ولعلها من شعره الذى مدح به عبد الله بن معاوية بن أبى سفيان ( انظر خزانة الأدب ٣: ٢٨٨) و((النكانث)) جمع ((نكيثة))، وهى جهد قوة النفس. يقال: ((فلان شديد النكيئة » ، أى النفس. ويقال: ((بلغت نكيشته)) (بالبناء للمجهول) أى: جهد نفسه. و ((بلغ فلان نكيئة بعيره » ، أى : أقصى مجهوده فى السير . ٥٤ تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ قَدْ مَدَّ طُوفَانٌ فَبَثَّ مَدَدَا شَهْرًا شَآَبِيبَ وَشَهْرًا بَرَدَا(١) وأما ((القُمَّل))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى معناه. فقال بعضهم : هو السوس الذى يخرج من الحنطة . * ذكر من قال ذلك: ١٥٠٠٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن يعقوب القمى ، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (( القمّل )) ، هو السوس الذى يخرج من الحنطة . ١٥٠٠٣ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد، بنحوه . وقال آخرون : بل : هو الدَّبِىّ ، وهو صغار الجراد الذى لا أجنحة له . ذكر من قال ذلك : # ١٥٠٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قال ((القمّل))، الدنى. ١٥٠٠٥ - حدثى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدى ، قال : الدبى ، القمّل . ١٥٠٠٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ((القمل))، هو الدَّبىّ. و ((الزؤد)) (بضم الهمزة وسكونها): الفزع والخوف. و((خرقاء)) من صفة الناقة. وهى التى لا تتعهد مواضع قوائمها من نشاطها . يصفها بالحدة كأنها مجنونة ، إذا كلت العيس ، بقيت قوتها وفضل نشاطها . (١) لم أجده فى مكان آخر. و((الشآبيب)). جمع ((شؤبوب))، وهى الدفعة من المطر. ويقال: ((لا يقال للمطر شآبيب، إلا وفيه برد)). ٠٠ تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ ١٥٠٠٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: ((القمّل))، الدبى . ١٥٠٠٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال ، حدثنا معمر، عن قتادة قال: ((القمَّل))، هى الدَّبىَ، وهى أولاد الجراد. ١٥٠٠٩ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا جابر بن نوح ، عن أبی روق ، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: ((القمل))، الدبى . ١٥٠١٠ -٠٠٠. قال حدثنا يحيى بن آدم، عن قیس، عمن ذكره، عن عكرمة قال: ((القمل))، بناتُ الجراد . ١٥٠١١ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ((القمل))، الدبّى. ٠ ٠ وقال آخرون: بل ((القمل))، البراغيثُ. • ذكر من قال ذلك : ١٥٠١٢ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل))، قال : زعم بعض الناس فى القمل أنّها البراغيث . وقال بعضهم : هى دوابُّ سُودٌ صغار . • ذكر من قال ذلك : ١٥٠١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن أبى بكر قال، سمعت سعيد بن جبير والحسن قالا: ((القمّل))، دواب سود صغار. ٥٦ تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم (١): أن (( القمَّل)) عند العرب الحَمْنان = و((الحمنان)) ضرب من القِرْدان، واحدتها ((حَمْنانة))، فوق القَمقامة . (٢) : و ((القمَّل)) جمع، واحدتها، ((قملة))، وهى دابة تشبه القَمْل تأكلها الإبل فيما بلغنى ، وهى التى عناها الأعشى فى قوله: (٣) قَوْمٌ تُعَالِجُ قُمَّلاَ أَبْتَؤُهُمْ وَسَلَامِلًا أُجُدًا وَبَابًا مُؤْصَدَا(٤) (١) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١: ٢٢٦. (٢) ((القمقامة))، صغار القردان (جمع قراد) وهو أول ما يكون صغيراً ، لايكاد يرى من صغره ، وهو أيضاً ضرب من القمل شديد التشبث بأصول الشعر (٣) فى المطبوعة: ((الأعمش))، وهو خطأ فى الطباعة. (٤) ديوانه: ١٥٤، واللسان (قمل). من قصيدته التى قالها لكسرى حين أراد من بنى ضبيعة (رهط الأعشى) رهائن، لما أغار الحارث بن وعلة على بعض السواد ، فأخذ كسرى قيس بن مسعود ، ومن وجد من بكر ، فجعل يحبسهم ، فقال له الأعشى : عَنِّى مَلِكَ مُخْمِشَاتٍ شُرَّدَا مَنْ مُبْلِغٌ كِسْرَى، إِذَا مَا جَاءَهُ رُهُنَا، فَيُفْسِدُهُمْ كَمَنْ قَدْ أَفْسَدَا آَلَيْتُ لَا تُعْطِيهِ مِنْ أَبْغَائِنَ نَعْشٌ، وَيَرْهَنُكَ السَّمَكُ الفَرْقَدَا حَتَّى يُفِيدُكَ مِنْ بَنِيهِ رَهِينَةً يقول: من يبلغ عنى كسرى تغضبه، رسائل تأتيه من كل مكان: أننا آلينا أن لا نعطيه من أبنائنا رهائن ، يتولى إفسادهم كما أفسد رجالا من قبل ، ولن ينال منا ذلك حتى تعطيه نجوم السماء رهائن من صواحباتها . ثم قال له : تَكْرِيتَ ، تَمْنَعَ حَبِّهَا أنْ يُحْصَدَا لَسْنَاَ كَمَنْ جَعَلَتْ إِيَادٌ دَارَهَا قَوْماً يُعَالَجُ رِزْقاً تَضَمَّنَهُ لَنَا لَنْ يَنْفَدَا جَعَلَ الْإِلَّهُ طَعَمَنَا فِى مَالِناً يقول : أنا كإياد التى آتتك الرهائن فانها نزات تكريت تنظر ما يحصد من الزرع من سنة إلى سنة ، فهم حراثون ، قد قملوا ، فقام أبناؤهم يعالجون القمل، ويجرون السلاسل ليشدوها على الأجران ، ويجهدون فى تغليق أبوابها . أما نحن ، فالله قد جعل إبلنا رزقنا ، ضمنت لنا من ألبانها طعاماً لا ينفد ، وفزعنا عن أعناقنا ربقة عبودية القرى والأمصار، إلى حرية البادية ، نغدو فيها ونروح، ليس لك علينا سلطان . وهذا من شعر أحرار العرب . تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ وكان الفراء يقول: لم أسمع فيه شيئاً، فإن یکنجمعاً، فواحده (( قامل ))،مثل ((ساجد)) و((راكع))، (١) وإن يكن اسماً على معنى جمع، (٢) فواحدته ((قملة)). ٠ ٠ ذكر المعانى التى حدثت فى قوم فرعون بحدوث هذه الآيات ، والسبب ٢٣/٩ الذی من أجله أحد ثها الله فيهم . ١٥٠١٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمى ، عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير قال : لما أتى موسى فرعون قال له : أرسل معى بنى إسرائيل! فأبى عليه ، فأرسل الله عليهم الطوفان = وهو المطر = فصبّ عليهم منه شيئاً ، فخافوا أن يكون عذاباً ، فقالوا لموسى : ادع لنا ربّك أن يكشف عنا المطر، فنؤمن لك، وفرسل معك بنى إسرائيل! (٣) فدعا ربه، فلم يؤمنوا ، ولم يرسلوا معه بنى إسرائيل ، فأنبت لهم فى تلك السنة شيئاً لم ينبته قبل ذلك من الزرع والثمر والكلأ. فقالوا : هذا ما كنا نتمنّى، فأرسل الله عليهم الجراد فسلَّطه على الكلأ، فلما رأوا أثره فى الكلأ عرفوا أنه لا يُبقى الزرع . فقالوا: يا موسى ، ادْع لنا ربك فيكشف عنا الجراد فنؤمن لك ، وترسل معك بنى إسرائيل ! فدعا ربه ، فكشف و((الأجد)) (بضمتين): القوى الموثق. يقال: ((ناقة أجد))، قوية وثيقة التركيب. و ((ناقة مؤجدة القرى))، مثله. ويقال: ((الحمد لله الذى آجدنى بعد ضعف))، أى: قوانى. و((المؤصد)) من ((أوصد الباب)) أغلقه وأطبقه، فهو ((موصد)) و((مؤصد)) بالحمز، ومثله قوله تعالى ذكره : ((إنها عليهم مؤصدة)) بالهمز، أى مطبقة. (١) فى المطبوعة: ((فإن لم يكن جمعاً))، بزيادة ((لم))، وهى مفسدة الكلام، والصواب من المخطوطة . (٢) لم أجد هذا فى معانى القرآن الفراء، فى هذا الموضع من تفسير الآية. انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٩٣، بل قال الفراء هناك: ((القمل، وهو الدبى الذى لا أجنحة له))، ولم يزد. (٢) فى المطبوعة: ((ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل))، غير ما فى المخطوطة، ولم يكتب نص آية ((سورة الأعراف)): ١٣٤. وكان فى المخطوطة ما أثبته، إلا أنه كتب: ((لئن كشف عنا المطر فنؤمن لك))، وصواب الجملة ما أثبت إن شاء الله. ٥٨ تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ عنهم الجراد، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بنى إسرائيل!فدَاسُوا وأحرزُوا فى البيوت، (١) فقالوا: قد أحرزْذَا! فأرسل الله عليهم القُمَّل = وهو السُّوس الذى يخرج منه = فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحمى، فلا يردّ منها ثلاثة أقفزة . فقالوا : يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنا القمَّل، فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل! فدعا ربَّ فكشف عنهم ، فأبوا أن يرسلوا معه بنى إسرائيل . فبينا هو جالس عند فرعون، إذا سمع نقيق ضِفْدع فقال لفرعون : ما تلقى أنت وقومك من هذا ! فقال : وما عسى أن يكون كيدُ هذا! فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذَقْنه فى الضفادع، ويهمّ أن يتكلم فتثب الضفادع فى فيه . فقالوا لموسى : ادع لنا ربك يكشف عنا هذه الضفادع، فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل! [فكشف عنهم فلم يؤمنوا]، (٢) فأرسل الله عليهم الدم، فكان ما استقوا من الأنهار والآبار، أو ما كان فى أوعيتهم، وجدُوه دماً عَبِطاً. (٣) فشكوا إلى فرعون فقالوا: إنا قد ابتلينا بالدّم ، وليس لنا شراب ! فقال : إنه قد سحركم ! فقالوا : من أين سحرنا، ونحن لا نجد فى أوعيتنا شيئاً من الماء إلا وجدناه دماً عبيطاً ؟ فأتوه فقالوا : يا موسى ، ادعُ لنا ربك يكشف عنا هذا الدم ، فنؤمن لك، ونرسل معك بنى إسرائيل ! فدعا ربه فكشف عنهم ، فلم يؤمنوا ، ولم يرسلوا معه بنى إسرائيل . ١٥٠١٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حبويه أبو يزيد ، عن يعقوب القمى ، عن جعفر، عن ابن عباس قال: لما خافوا الغرق، قال فرعون: يا موسى ، ادع لنا ربك يكشف عنّا هذا المطر ، فنؤمن لك = ثم ذكر نحو حديث ابن حميد ، عن يعقوب . (٤) (١) ((دأس الناس الحب)) درسوه. و((أحرز الشىء)): ضمه وحفظه، وصافه عن الأخذ. (٢) ما بين القوسين، ليس فى المخطوطة، وفى المخطوطة عند هذا الموضع ، حرف (ط ) بين ((إسرائيل)) و((فأرسل)) و (ط ) أخرى فى الهامش، دلالة على الخطأ. والذى فى المطبوعة صواب إن شاء الله. (٣) ((الدم العبيط))، هو الطرى. (٤) الأثر: ١٥٠١٥ - ((حبويه))، ((أبو يزيد))، هو («إسحاق بن إسماعيل البرازى))، تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ ١٥٠١٦ - حدثنا موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : ثم إن اللّه أرسل عليهم - يعنى على قوم فرعون = الطوفان ، وهو المطر ، فغرق كل شىء لهم ، فقالوا : يا موسى ، ادع لنا ربَّك يكشف عنّا ونحن نؤمن لك ، ونرسل معك بنى إسرائيل! فكشفه الله عنهم، (١) ونبتت به زروعهم، فقالوا : ما يسرّنا أنا لم نمطر! فبعث الله عليهم الجراد، فأكل حروثهم ، فسألوا موسى أن يدعو ربّه ، فيكشفه، ويؤمنوا به . فدعا فكشفه ، وقد بقى من زروعهم بقيّة، فقالوا : لم تؤمنون، وقد بقى من زروعنا بقية تكفينا ؟ فبعث الله عليهم الدَّبى = وهو القمل = فلحس الأرض كلها ، (٢) و کان يدخل بین ثوب أحدهم وبین جلده فيعضُّه، وکان لأحدهم الطعام فيمتلى دبی، حتى إن أحدهم ليبنى الأسطوانة بالحص"، فيزلقُها حتى لا يرتقى فوقها شىء ، (٣) يرفع فوقها الطام، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن دَبّى، فلم يصابوا ببلاء كان أشدَّ عليهم من الدبى = وهو ((الرَّجْز)) الذى ذكر الله فى القرآن أنه وقع عليهم = فسألوا موسى أن يدعو ربه فیکشف عنهم ويؤمنوا به، فلما كُشف عنهم ، أبوا أن يؤمنوا . فأرسل الله عليهم الدَّم، فكان الإسرائيلى يأتى هو والقبطى يستقيان من ماء واحد، فيخرج ماءُ هذا القبطى دماً، ويخرج للإسرائيلى ماءً . فلما اشتدّ ذلك عليهم ، سألوا موسى أن يكشفه ويؤمنوا به ، فكشف ذلك ، فأبوا أن ٢٤/٩ يؤمنوا، وذلك حين يقول الله: ﴿فَمّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُتُونَ﴾(٤) [ سورة الزخرف: ٥٠]. مضى برقم : ١٤٣٦٥، ١٤٥٥٠، ١٤٩٥٦، ١٤٩٨٩، وكان فى المطبوعة هنا ((حبوبة الرازى))، والصواب من المخطوطة، ومن تحقيق ذلك فيما سلف من الأرقام التى ذكرتها . (١) فى المطبوعة: ((فكشف الله عنهم))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ. (٢) ((لحس الجراد النبات))، إذا أكله ولم يبق منه شيئاً، ومنه قيل لسنوات القحط الشداد: ((الواحس))، لأنها تلحس كل شىء. (٣) ((زلق البناء أو المكان يزلقه تزليقاً))، إذا ملسه حتى لا يثبت عليه شىء. (٤) الأثر: ١٥٠١٦ - هو جزء من خبر طويل رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ٢١٢،٢١١ ٦٠ تفسير سورة الأعراف : ١٣٣ ١٥٠١٧ - حدثنا محمد بنعبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ((فأرسلنا عليهم الطوفان))، قال: أرسل الله عليهم الماءَ حتى قاموا فيه قياماً، ثم كشف عنهم فلم يؤمنوا، (١) وأخصبت بلادهم خصباً لم تخصب مثله، فأرسل الله عليه الجراد فأكله إلاّ قليلاً، فلم يؤمنوا أيضاً. فأرسل الله القمل = وهى الدَّبى، وهى أولاد الجراد = فأكلت ما بقى من زروعهم ، فلم يؤمنوا . فأرسل الله عليهم الضفادع، فدخلت عليهم بيوتهم، ووقعت فى آنيتهم وفُرشهم، فلم يؤمنوا. ثم أرسل الله عليهم الدمَ ، فكان أحدهم إذا أراد أن يشرب تحوَّل ذلك الماء دماً، قال الله: ((آیات مفصلات)). ١٥٠١٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((فأرسلنا عليهم الطوفان)) حتى بلغ ((مجرمين))، قال : أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قياماً ، فدعوا موسى ، فدعا ربّه فكشفه عنهم. ثم عادوا لسوء ما يحضربهم. ثم أنبتت أرضهم ، ثم أرسل الله عليهم الجراد ، فأكل عامة حروبهم وثمارهم . ثم دعوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم ، ثم عادوا بشرٌ ما يحضر بهم . فأرسل الله عليهم القمل ، هذا الدبى الذى رأيتم ، فأكل ما أبقى الجراد من حُروثهم، فلحسه . فدعوا موسى ، فدعا ربه فكشفه عنهم. ثم عادوابشر ما يحضر بهم . ثم أرسل الله عليهم الضفادع حتى ملأت بيوتهم وأفنيتهم. فدعوا موسى، فدعا ربه فكشف عنهم . ثم عادوا بشرّ ما يحضر بهم، فأرسل الله عليهم الدم، فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دماً أحمر، حتى لقد ذكر أنَّ عدو اللّه فرعون، كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد، القبطى والإسرائيلى، فيكون مما يلى الإسرائيلى ماءً ، وما يلى القبطى دماً . فدعوا موسى، فدعا ربه فكشفه عنهم ، فى تسع آياتٍ : (١) فى المخطوطة: ((ثم كشف عنهم فلم ينتفعوا))، وتركت ما فى المطبوعة على حاله، لقوله فى الأخرى: ((فلم يؤمنوا أيضاً)).