Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ تفسير سورة الأعراف : ١١١ و((أرجأته))، إذا أخرته. ومنه قول الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَنْ نَشَاءُ مِنْهُنَّ)، [ سورة الأحزاب: ٥١]، تؤخر ، فالهمز من كلام بعض قبائل قيس ، يقولون: ((أرجأت هذا الأمر))، وترك الهمز من لغة تميم وأسد، يقولون: ((أرجيته)). (١) واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة المدينة وبعض العراقيين: ﴿أَرْجِهِ ) بغير الهمز ، ويجرّ (الماء). وقرأه بعض قرأة الكوفيين: (أُرْجه) بترك الهمز وتسكين («الهاء))، على لغة من يقف على الهاء فى المكنىُّ فى الوصل، (٢) إذا تحرك ما قبلها، كما قال الراجز: (٣) يُقْسِمُ لاَ يُصْلِحُ إِلَّا أَفْسَدَا أَنْحَى عَلَىَّ الدَّهْرُ رِجْلاً وَيَدَا فَيُصْلِحُ الْيَوْمَ وَيُفْسِدُهُ غَدَا(٤) وقد يفعلون مثل هذا بهاء التأنيث، فيقولون: ((هذه طلحة" قد أقبلت))، كما قال الزاجر : (٥) لَمَّا رأى أنْ لاَ دَعَهْ وَلاَ شِبَعْ مَلَ إِلَى أَرْطَةٍ حِقْفٍ فَضْطَجَعْ (٦) -. (٦) ٠ (١) تفصيل اللغات ونسبتها إلى قبائلها، ليس فى شىء من معاجم اللغة، فهى زيادة تقيد فى مكانها هناك . (٢) («المكنى))، الضمير. (٣) هو دويد بن زيد بن نهد القضاعى، وهو أحد المعمرين . (٤) طبقات فحول الشعراء: ٢٨، والمعمرين: ٢٠، وأمالى الشريف ١ : ١٣٧، والشعر والشعراء: ٥١، والمؤتلف والمختلف: ١١٤، وشرح شواهد الشافية: ٢٧٤؛ وغيرها كثير، وهو من قديم الشعر ، كما قال ابن سلام . ورواية هذه الأبيات تختلف اختلافاً كبيراً فى المراجع جميعاً ، كما أشرت إليه فى شرح طبقات ابن سلام . وكان فى المطبوعة ((ألحى على الدهر))، و((فقسمه لا نصلح))، وهذا خطأ فاسد صوابه فى المخطوطة، ومعانى القرآن الفراء . (٥) يقال هو: منظور بن حبة الأسدى . (٦) معانى القرآن الفراء ١: ٣٨٨، إصلاح المنطق: ١٠٨، وتهذيب إصلاح المنطق ١ : ١٦٧، ٢٢ تفسير سورة الأعراف : ١١١ وقرأه بعض البصريين: ﴿أَرْجِئْهُ﴾ بالهمز وضم («الهاء))، على لغة من ذ کرت من قیس . قال أبو جعفر : وأولى القراءات فى ذلك بالصواب، أشهرها وأفصحها فى كلام العرب، وذلك ترك الهمز وجرُّ ((الهاء))، وإن كانت الأخرى جائزة ، غير أن الذى اخترنا أفصح اللغات وأكثرها على ألسن فصحاء العرب . واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((أرجه)). فقال بعضهم : معناه : أخره . * ذكر من قال ذلك : ١٤٩٢٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج، أخبرنى عطاء الخراسانى، عن ابن عباس قوله: ((أرجه وأخاه))، قال : أخِّره . وقال آخرون : معناه : احبسه . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٤٩٢٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( أرجه وأخاه ))، أى: احبسه وأخاه . وشرح شواهد الشافية : ٢٧٤ - ٢٧٦، ٤٨٠، يصف ظبياً ، يقول قبله : تَقَبَّضَ الذّتْبُ إِلَيْهِ وَأُجْتَعْ يَارُبَّ أَبَّارٍ مِنَ العُفْرِ صَدَعْ قال التبريزى فى شرحها: ((يصف ظبياً. والأباز: الذى يقفز. والعفر من الظباء: التى تعلو ألوانها حمرة . وتقبض: أى أنه جمع قوائمه ليثبت على الظبى . لما رأى أن لا دعه ، يعنى الذئب ، لما رأى أنه لا يشبع من الظبى ولا يدركه، وأنه قد تعب فى طلبه . مال إلى أرطاة فاضطجع عندها . والأرطى: ضرب من شجر الرمل، واحدته أرطاة. والحقف: المعوج من الرمل)). ٢٣ تفسير سورة الأعراف : ١١١ وأما قوله: ((وأرسل فى المدائن حاشرين))، يقول: من يحشرُ السحرة فيجمعهم إليك . (١) ... وقيل : هم الشُّرَطَ . * ذكر من قال ذلك : ١٤٩٢٦ - حدثنى عباس بن أبى طالب قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدى، عن ابن عباس: ((وأرسل فى المدائن حاشرين))، قال : الشرط . ١٤٩٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن إسمعيل بن إبراهيم ابن مهاجر، عن أبيه ، عن مجاهد: ((وأرسل فى المدائن حاشرين))، قال : الشرط. ١٤٩٢٨ - قال حدثنا حميد، عن قيس، عن السدى: (( وأرسل فى المدائن حاشرين))، قال : الشرط ١٤٩٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا إسمعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبيه ، عن مجاهد ، عن ابن عباس فى قوله: (( فى المدائن حاشرين))، قال : الشرط. ١٤٩٣٠ - حدثنى عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ((وأرسل فى المدائن حاشرين))، قال : الشرط . (١) انظر تفسير ((الحشر)) فيما سلف ١٢: ١١٥، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٢٤ تفسير سورة الأعراف : ١١٢، ١١٣ القول فى تأويل قوله ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَّحِرٍ عَلِيمٍ وَجَآءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ فَلُواْ إِنَّ لَنَ لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغُّلِينَ ﴾ ١١٢ ١١٣ قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشورة الملأ من قوم فرعون على فرعون ، أن يرسل فى المدائن حاشرين يحشرون كل ساحر عليم . ٠ ٠ = وفى الكلام محذوف ، اكتفى بدلالة الظاهر من إظهاره ، وهو: فأرسل فى المدائن حاشرين ، يحشرون السحرة . * = ((فجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرًا))، يقول: إن لنا لثواباً على غلبتنا موسى عندك (١) = ((إن كنا))، يا فرعون، ((نحن الغالبين)). # وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ١٤٩٣١ - حدثنا العباس قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبى أيوب قال ، حدثنى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ((فأرسل فى المدائن حاشرين))، فحشر له كل ساحر متعالم ، فلما أتوا فرعون قالوا: بما يعملُ هذا الساحر؟(٢) قالوا: يعمل بالحيات. قالوا: والله ما فى الأرض قوم يعملون بالسحر والحيات والحبال والعصى أعلم منا، فما أجرنا إن غلبنا؟ فقال لهم: أنتم قرابتى وحامَّتى، (٣) وأنا صانع إليكم كل شىء أحببتم . ١٤٩٣٢ - حدثنى عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، (١) انظر تفسير ((الأجر)) فيما سلف من فهارس اللغة (أجر). (٢) فى المطبوعة: ((بم يعمل)) وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب أيضاً. (٣) فى المطبوعة: ((وحاميتى))، والصواب من المخطوطة. و((الحامة)) و((الحميم)) خاصة الرجل من أهله وولده وذوى قرابته . 1 ٢٥ تفسير سورة الأعراف : ١١٣،١١٢ حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال فرعون : لا نغالبه = يعنى موسى = إلا بمن هو منه ، فأعدّ علماء من بنى إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية بمصر يقال لها: ((الفرما))، يعلمونهم السحر كما يعلم الصبيان الكتَاب فى الكتّاب. قال: فعلموهم سحراً كثيراً. قال: وواعد موسى فرعون موعداً ، فلما كان فى ذلك الموعد ، بعث فرعون فجاء بهم وجاء بمعلمهم معهم ، فقال له : ماذا صنعت ؟ قال : قد علمتهم من السحر سحراً لا يطيقه سحر أهل الأرض ، إلا أن يكون أمرًا من السماء ، فإنه لا طاقة لهم به ، فأما سحر أهل الأرض، فإنه لن يغلبهم . فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون: أثن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين؟ قال: نعم، وإنكم إذاً لمن المقربين.(١) ١٤٩٣٣ - حدثی موسی بن هرون قال،حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدى: فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين))، فحشروا عليه السحرة = ((فلما جاء السحرة فرعون قالوا إنّ لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين))، يقول : عطية تعطينا = (( إن كنا نحن الغالبين ، قال نعم وإنكم لمن المقربين)). ١٤٩٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن اسحق: ((أرجه وأخاه وأرسل فى المدائن حاشرين . يأتوك بكل ساحر عليم))، أى كاثره بالسحرة ، لعلك أن تجد فى السحرة من یأتی بمثل ما جاء به . وقد كان موسى وهرون خرجا من عنده حين أراهم من سلطان اللّه ما أراهم. (٢) وبعث فرعون فى مملكته، فلم يترك فى سلطانه ساحراً إلا أتى به . فذكر لى ، والله أعلم ، أنه جمع له خمسة عشر ألف ساحر . فلما اجتمعوا إليه ، أمرهم أمره ، وقال لهم: قد جاءنا ساحرٌ ما رأينا مثله قط ، وإنكم إن غلبتموه أكرمتكم وفضلتكم وقرَّبتكم على أهل مملكتى! (١) هكذا جاءت فى المخطوطة. كما كتبتها، لم يذكر لفظ الآية كما هوفى التلاوة. (٢) فى المطبوعة: ((من سلطانه))، وكان فى المخطوطة: ((من سلطان وبعث فرعون))، أسقط من الكلام ما أثبته من تاريخ الطبرى ١ : ٢١٠. ٢٦ تفسير سورة الأعراف : ١١٤،١١٣، ١١٥: قالوا: وإن لنا ذلك إن غلبناه ؟ قال: نعم !. (١) ١٤٩٣٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة قال : السحرة كانوا سبعين = قال أبو جعفر : أحسبه أنا قال : ألفاً . (٢) ١٤٩٣٦ - قال حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا موسى بن عبيدة، عن ابن المنذر قال : كان السحرة ثمانين ألفاً. ١٤٩٣٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن عبد العزیز بن رفيع ، عن خيثمة ، عن أبى سودة ، عن كعب قال : كان سحرة فرعون اثنى عشر ألفاً . القول فى تأويل قوله ﴿قَالَ نعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١٤/٩ قَالُواْ يُمُوسَىَ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نََّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) (١٠) ١١٤ قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه قال فرعون للسحرة ، إذ قالوا له : إن لنا عندك ثواباً إن نحن غلبنا موسى ؟ قال : نعم ، لكم ذلك ، وإنكم لممن أقرَّ به وأدْنيه منى = ((قالوا يا موسى))، يقول: قالت السحرة لموسى : يا موسى، اختر أن تلقى عصاك ، أو نلقى نحن عصينا . ولذلك أدخلت (( أن)) مع ((إما))، فى الكلام، لأنها فى موضع أمر بالاختيار. : ((أن)) إذاً فى موضع نصب لما وصفت من المعنى، لأن معنى الكلام : اختر أن تلقى أنت، أونلقى نحن، والكلام مع ((إما)) إذا كان على وجه الأمر ، فلا بد (١) الأثر : ١٤٩٣٤ - هذا جزء من خبر طويل رواه أبو جعفر؛ بإسناده هذا فى تاريخه ١ : ٠٢١٠ (٢) يعنى ((سبعين ألفاً)). 1 ٢٧ تفسير سورة الأعراف : ١١٦،١١٥ من أن يكون فيه ((أن))، كقولك للرجل: ((إما أن تمضى، وإما أن تقعد))، بمعنى الأمر: امض أو اقعد. فإذا كان على وجه الخبر، لم يكن فيه (( أن )) كقوله: ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ◌ِأُمْرِ اللّه إمَّا يُعَذَّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾. [سورة التوبة: ١٠٦]. وهذا هو الذى يسمى (( التخيير)) (١) = وكذلك كل ما كان على وجه الخبر، و((إما)) فى جميع ذلك مكسورة . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ قَلَ أَلْقُواْ فَلَمَّا أَلْقَوْ سَحَرُوّاً أَعْيُنَ النَّاسِ وَأَسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآَهُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ( ١١٦ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: قال موسى للسحرة : ألقوا ما أنتم ملقون ! فألقت السحرة ما معهم، فلما ألقوا ذلك =(( سحروا أعين الناس))، خيلوا إلى أعين الناس بما أحدثوا من التخييل والخُدَع أنها تسعى(٣) = ((واسترهبوهم))، يقول : واسترهبوا الناس بما سحروا فى أعينهم، حتى خافوا من العصىّ والحبال ، ظنًّا منهم أنها حيات = ((وجاؤوا))، كما قال اللّه، = ((بسحر عظيم))، بتخييل عظيم كبير من التخييل والخداع . (٣) وذلك كالذى : - ١٤٩٣٨ - حدثنا موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط عن السدى قال : قال لهم موسى : ألقوا ما أنتم ملقون ! فألقوا حبالهم وعصيهم ! (١) قوله: ((وهذا الذى يسمى التخيير))، هو الحكم الأول فى دخول ((أن)) مع (( إما))، أما الذى يجىء على وجه الخبر نحو: ((إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم))، فهم يسمونه ((الإبهام». وكان حق أبى جعفر أن يقدم قوله: ((وهذا الذى يسمى التخيير)) قبل قوله: ((فإذا كان على و. الخبر))، لرفع الشبهة عن كلامه. (٢) انظر معانى القرآن ١: ٣٨٩، ٣٩٠، وهو فصل جيد جداً . (٣) انظر تفسير ((السحر)) فيما سلف ص: ١٩، تعليق ٢، والمراجع هناك. ٢٨ تفسير سورة الأعراف : ١١٦ وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل، ليس منهم رجل إلا معه حبل وعصا = ((فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم))، يقول: فرَّقوهم، (١) فأوجس فى نفسه خيفةً موسى. ١٤٩٣٩ - حدثنى عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ألقوا حبالاً غلاظاً طوالاً وخشباً طوالاً . قال : فأقبلت يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى . ١٤٩٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال: صفّ خمسة عشر ألف ساحر ، مع كل ساحر حباله وعصيه . وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه، حتى أتى الجمعَ، وفرعونُ فى مجلسه مع أشراف مملكته، ثم قالت السحرة: ﴿يَا مُوسَى إمَّا أَنْ تُلْقِىَ وَإِمَّ أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْتَى. قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَحْمَى﴾، [سورة طه: ٢٥، ٦٢].(٢) فكان أوّل ما اختطفوا بسحرهم بصرَ موسى وبصرَ فرعون، ثم أبصارَ الناس بعدُ. ثم ألقى كل رجل منهم ما فى يده من العصىّ والجبال، فإذا هى حيات كأمثال الجبال، (٣) قد ملأت الوادى يركبُ بعضها بعضاً = ﴿ فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ ، [سورة طه: ٦٧]، وقال: والله إن كانت لعصيًّا فى أيديهم، ولقد عادت حيات ! وما تعدو عصاىَ هذه! (٤) أو كما حدّث نفسه . (٥) ١٤٩٤١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائى قال، حدثنا القاسم بن أبي بزة قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحر ، وألقوا سبعين ألف حيل، وسبعين ألف عصاً، حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. (١) ((فرقوهم)) (بتشديد الراء)، أدخلوا عليهم الفرق (بفتح الفاء والراء)، وهو الفزع. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة، وقف ولم يتم الآية، فكان فيهما: ((فإذا حبالهم وعصيهم فكان أول ما اختطفوا ... ))، والصواب ما جاء فى التاريخ، كما أثبته . (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((كأمثال الحبال)) بالحاء، والصواب من التاريخ. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وما تعدو هذه)) بإسقاط ((عصاى))، أثبتها من التاريخ. (٥) الأثر: ١٤٩٤٠ - وهو جزء من أثر طويل رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ٢١٠، ٢١١، وهو تابع للأثر السالف رقم: ١٤٩٣٤، وبينهما فصل من كلام. ٢٩ تفسير سورة الأعراف : ١١٧ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَىّ أَنْ أَلْق. عَصَكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) ) يقول تعالى ذكره : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ، فألقاها فإذا هى تلقم وتبتا ما يسحرون كذباً وباطلاً يقال منه: ((لقفت الشىء فأنا ألقُفُه لَقْفاً، ولَقَفَاناً)).(١) = وذلك كالذى : - ١٤٩٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((وأوحينا إلى موسى أن ألق أعصاك))، فألقى موسى عصاه ، فتحولت حية، فأكلت سحرهم كله . ١٤٩٤٣ - حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال . حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فألقى عصاه فإذا هى حية تلقف ما يأفكون = لا تمر بشىء من حبالهم وخُشُبهم التى ألقوها إلا التقمته ، فعرفت السحرة أن هذا أمرٌ من السماء ، وليس هذا بسحر ، فخرُّوا سجَّداً وقالوا: آمنا بربّ العالمين * رب موسى وهرون. (٢) ١٤٩٤٤ - حدثنى موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قال: أوحى الله إلى موسى: لا تخف ، وألق ما فى يمينك تلقف ما يأفكون. فألقى عصاه ، فأكلت كل حية لهم . فلما رأوا ذلك سجدوا وقالوا : آمنا برب العالمين ، رب موسى وهرون . (١) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٣٩٠. (٢) هذا تضمين آية ((سورة طه) : ٧٠ . ٣٠ تفسير سورة الأعراف : ١١٧ ١٤٩٤٥ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : أوحى الله إليه: أنْ ألق ما فى يمينك! فألقى عصاه من يده ، فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم ، وهى حيات فى عين فرعون وأعين الناس تسعى ، فجعلت تلقفها ، تبتلعها ، حية حية ، حتى ما يرى بالوادى قليل ولا كثير مما ألقوه . ثم أخذها موسى، فإذا هى عصاه فى يده كما كانت ، ووقع السحرة سجداً قالوا : (( آمنا برب العالمين رب موسى وهرون. لو كان هذا سحراً ما غلبنا))! (١) ١٤٩٤٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائى قال، حدثنا القاسم بن أبى بزة قال: أوحى الله إليه: أن ألق عصاك ! فألقى عصاه، فإذا هى ثعبان فاغرٌ فاه ، فابتلع حبالهم وعصيهم . فألقى السحرة عند ذلك سجّداً، فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنارَ وثواب أهلهما. (٢) ٠٠٠ ١٤٩٤٧ ۔۔(٣) حدثی محمد بن عمرو قال،حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((يأفكون))، قال: يكذبون. ١٤٩٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد: ((فإذا هى تلقف ما يأفكون))، قال : يكذبون . ١٤٩٤٩ - حدثنا إبراهيم بن المستمر قال ، حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا قرة بن خالد السدوسى، عن الحسن: ((تلقف ما يأفكون))، قال: حبالهم وعصيهم ، تسترطها استراطاً . (٤) * (١) الأثر: ١٤٩٤٥ - هو جزء من خبر أبى جعفر فى تاريخه ١: ٢١٠، ٢١١، وهو تابع الأثر السالف رقم : ١٤٩٤٠ . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وثواب أهلها))، والسياق يقتضى ما أثبت. (٣) أخشى أن يكون سقط قبل هذه الآثار تفسير ((الإفك)) بمعنى الكذب ، ولذلك فصلتها عن الآثار التى قبلها . (٤) الأثر: ١٤٩٤٩ - ((إبراهيم بن المستمر الهذلى الناجى العروق))، ثقة. روى عن أبيه ((المستمر))، وعن حيان بن هلال، وأبى داود الطيالسي، وأبى عاصم النبيل، وغيرهم. روى عنه الأربعة، ٣١ تفسير سورة الأعراف : ١١٨ القول فى تأويل قوله ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يُعَلُونَ﴾ (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فظهر الحق وتبين لمن شهده وحضره فى أمر موسى، وأنه الله رسول يدعو إلى الحق = ((وبطل ما كانوا يعملون))، من إفك السحر وكذبه ومحايله . ٠ ٠ ٠ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٤٩٥٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((فوقع الحق ))، قال: ظهر . ١٤٩٥١ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد فى قوله: (( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون))، قال: ظهر الحق ، وذهب الإفك الذى كانوا يعملون . ١٤٩٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((فوقع الحق))، قال : ظهر الحق . ١٤٩٥٣ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فوقع الحق ))، ظهر موسى. وابن خزيمة. وأبو حاتم. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٤٠/١/١. و((عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدى)) مضى برقم: ٥٤٥٨، ٨٣٣٢. و((سرط الطعام))، و((استرطه))، إذا ازدرده، وابتلعه ابتلاعاً سهلا سريعاً لا غصة فيه. ٣٢ تفسير سورة الأعراف : ١١٩، ١٢٠، ١٢٢٠١٢١ ١١٩ القول فى تأويل قوله ﴿ فَغُلِبُواْ هُنَلِكَ وَأَنقَلَبُواْ صَغِرِينَ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فغلبموسی فرعون وجموعه =((هنالك))، عند ذلك= ((وانقلبوا صاغرين))، يقول: وانصرفوا عن موطنهم ذلك بصغر مقهورين. (١) ٠ يقال منه: ((صغِرَ الرجل يصْغَر صَغَرًا وصُغْرًا وصَغارًا)). (٢) # القول فى تأويل قوله ﴿وَأَلْقِيَ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ (١٠) قَلُوا ءامَنَّا بِرَبّ الْعَلَمِينَ (١) رَبّ مُوسَى وَهَرُونَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وألقى السحرة عند ما عاينوا من عظيم قدرة الله، ساقطين على وجوههم سجّداً لربهم، (٣) يقولون: ((آمنا برب العالمين))، يقولون: صدقنا بما جاءنا به موسى، وأنّ الذى علينا عبادته، هو الذى يملك ١٦/٩ الجن والإنس وجميع الأشياء، وغير ذلك، (٤)و یدبر ذلك كله= « رب موسی وهرون )) ، لا فرعون ، كالذى :- ١٤٩٥٤ - حدثنى عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما رأت السحرة ما رأت ، عرفت أن ذلك أمر من السماء وليس بسحر، فخروا سجداً، (٥) وقالوا: ((آمنا برب العالمين * رب موسى وهرون)). * ٠ (١) انظر تفسير ((انقلب)) فيما سلف ٣: ١٦٣ / ٧: ٤١٤/ ١٠: ١٧٠ (٢) انظر تفسير ((صغر)) فيما سلف ١١٢ : ٩٦، ٣٣٠. (٣) انظر تفسير ((سجد)) فيما سلف من فهارس اللغة ( سجد). (٤) انظر تفسير ((العالمين)) فيما سلف من فهارس اللغة (علم ). (٥) فى المطبوعة: ((خروا)) بغير فاء، وأثبت ما فى المخطوطة. ٣٣ تفسير سورة الأعراف : ١٢٣ القول فى تأويل قوله ﴿ قَلَ فِرْعَوْنُ اَمَنْتُ بِهِے قَبْلَ أَنْ ءَذَنَ لَكُ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِىِ الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ١٢٣ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال فرعون للسحرة إذا آمنوا بالله = يعنى صدّقوا رسوله موسى عليه السلام، لما عاينوا من عظيم قدرة الله وسلطانه: ((آمنتم به))، يقول : أصدقتم بموسى وأقررتم بنبوته = (( قبل أن آذن لكم ))، بالإيمان به = ((إن هذا)، يقول: تصديقكم إياه، وإقراركم بنبوته = ((لمكر مكرتموه فى المدينة))، يقول: الخدعة خدعتم بها من فى مدينتنا، (١) لتخرجوهم منها = ((فسوف تعلمون )) ، ما أفعل بكم، وما تلقون من عقابى إيا كم على صنيعكم هذا . # # و کان مکرهم ذلك، فيما :- ١٤٩٥٥ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمر وقال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، فى حديث ذكره، عن أبى مالك = وعلى بن أبى طلحة ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : التقى موسى وأميرُ السحرة ، فقال له موسى: أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بى ، وتشهد أنّ ماجئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غداً بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتنى لأومنن بك ، ولأشهدن أنك حق ! وفرعون ينظر إليهم ، فهو قول فرعون: ((إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة))، إذ التقيتما لتتظاهرا فتخرجا منها أهلها . (٢). (١) انظر ((المكر)) فيما سلف ١٢ : ٩٥، ٩٧ : ٥٩٧. (٢) الأثر: ١٤٩٥٥ - هذا جزء من خبر طويل، رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ٢١٣. ج ١٣ (٣) ٣٤ تفسير سورة الأعراف : ١٢٤ القول فى تأويل قوله ﴿لَأُقَطْمَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِنْ خِلْفٍ ثُمَّ لَأُصَلَِّنَّكُمْ أَنْجَمِينَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبراً عن قيل فرعون للسحرة إذا آمنوا بالله وصدقوا رسوله موسى: ((لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف))، وذلك أن يقطع من أحدهم يده اليمنى ورجله اليسرى ، أو يقطع يده اليسرى ورجله اليمنى ، فيخالف بين العضوين فى القَطْع، فمخالفته فى ذلك بينهما هو (( القطع من خلاف)).(١) ٠٠ ويقال : إن أوّل من سن هذا القطع فرعون = ((ثم الأصلبنكم أجمعين))، وإنما قال هذا فرعون، لما رأى من خذلان الله إياه، وغلبة موسى عليه السلام وقهره له . ١٤٩٥٦ - حدثنا ابنو کیح قال، حدثنا أبو داود الحفری ،وحیو یه الرازى، عن يعقوب القمی ، عن جعفر بن أبى المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: ((لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين))، قال: أوّل من صلّب، وأول من قطع الأيدى والأرجل من خلاف ، فرعون . (٢) # (١) انظر تفسير ((القطع من خلاف)) فيما سلف ١٠ : ٢٦٨. (٢) الأثر: ١٤٩٥٦ - ((حبوية الرازى))، هو ((إسحق بن إسماعيل الرازى))، ((أبو يزيد)»، مضى برقم : ١٤٣٦٥ ، ١٤٥٥٠. ٢٥ تفسير سورة الأعراف : ١٢٦،١٢٥ ١٢٥ القول فى تأويل قوله ﴿قَلُواْ إِنَّا إِلَى رَبِنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّ أَنْ ءامَنَّا بَيْتِ رَّبِنَاَ لَمَّا جَاءَتْنَ رَبَّنَاَ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفْنَا مُسْلِمِينَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال السحرة مجيبة لفرعون، إذ توعدهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والصلب: ((إنا إلى ربنا منقلبون)) ، يعنى بالانقلاب إلى الله، الرجوع إليه والمصير (١) = وقوله: ((وما تنقم منا إلاّ أن آمنا بآيات ربنا))، يقول ما تنكر منا، يا فرعون، وما تجد علينا ، إلا من أجل أن آمنا، أى صدقنا (٢) = ((بآيات ربنا))، يقول: بحجج ربّنا وأعلامه وأدلته التى لا يقدر على مثلها أنت ولا أحد، سوى الله الذى له ملك السموات والأرض. (٣) ثم فزعوا إلى الله بمسألته الصبرَ على عذاب فرعون، وقبض أرواحهم على الإسلام، فقالوا: ((ربنا أفرغ علينا صبراً))، يعنون بقولهم: ((أفرغ))، أنزل علينا حَبْساً يحبسنا عن الكفر بك، (٤) عند تعذيب فرعون إيانا = ((وتوفنا مسلمين))، يقول : واقبضنا إليك على الإسلام دين خليلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، لا على الشرك بك . (٥) ١٤٩٥٧ - فحدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، ١٧/٩ حدثنا أسباط، عن السدى: ((لأقطعن أيديكم وأرجاكم من خلاف))، فقتلهم (١) انظر تفسير ((الانقلاب)) فيما سلف ص: ٣٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((نقم)) فيما سلف ١٠ : ٤٣٣. (٣) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة ( أبى ). (٤) انظر تفسير ((أفرغ علينا صبراً)) فيما سلف ٥ : ٣٥٤. وتفسير = ((الصبر)) فيما سلف ١٢: ٥٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٥) انظر تفسير ((توفاه)) فيما سلف ١٢: ٤١٥، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٣٦ تفسير سورة الأعراف : ١٢٦ ، ١٢٧ وصلبهم، كما قال عبد الله بن عباس، حين قالوا: ((ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفّنا مسلمين )). قال : كانوا فى أول النهار سحرة، وفى آخر النهار شهداء. ١٤٩٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن إسرائيل، عن عبدالعزيز ابن رفيع ، عن عبيد بن عمير قال : كانت السحرة أول النهارسحرة ، وآخر النهار شهداء . ١٤٩٥٩ - حدثنا بشربن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وألقى السحرة ساجدين))، قال: ذكرلنا أنهم كانوا فى أوّل النهار سحرة ، وآخره شهداء . ١٤٩٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين))، قال: كانوا أوّل النهار سحرة ، وآخره شهداء . القول فى تأويل قوله ﴿ وَقَلَ الْمَلَّأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالَتَكَ قَلَ سَتُقَتِلُ أَبْنَابِهُمْ وَنَسْتَخْىَِّ نِسَاءَهُمْ وَإِنّا فَوْتَهُمْ ظَمِرُونَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقالت جماعة رجال من قوم فرعون الفرعون(١): أتدع موسى وقومه من بنى إسرائيل(٢) = (ليفسدوا فى الأرض))، يقول: كى يفسدوا خدمك وعبيدك عليك فى أرضك من مصر (٣) = ((ويذرك وآلهتك))، (١) انظر تفسير (الملأ)) فيما سلف ص ١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((يذر)) فيما سلف ١٢: ١٣٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الفساد فى الأرض)) فيما سلف ص: ١٣، تعليق: ١، والمراجع هناك ٣٧ تفسير سورة الأعراف : ١٢٧ يقول: ((ويذرك))، ويدع خدمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك. وفى قوله : ((ویذرك وآ لهتك )) ، وجهان من التأويل . أحدهما : أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ، وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك = وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل ، كان النصبُ فى قوله: ((ويذرك))، على الصرف، (١) لا على العطف به على قوله: ((ليفسدوا)). والثانى : أنذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ، وليذرك وآلهتك = كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين . وإذا وجُّه الكلام إلى هذا الوجه، كان نصب ((ويذرك)) على العطف على ((ليفسدوا)). # قال أبو جعفر : والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب ، وهو أن يكون نصب ((ويذرك)) على الصرف ، لأن التأويل من أهل التأويل به جاء. وبعدُ ، فإن فى قراءة أبيّ بن كعب الذى :- ١٤٩٦١ - حدثنا به أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج ، عن هرون قال : فى حرف أبى بن كعب: ﴿وَقَدْ تَرَ كَوكَ أَنْ يَعْبُدُوكَ وَآلِهَتَك) . (٢) = دلالة واضحة على أن نصب ذلك على الصرف . # # وقد روى عن الحسن البصرى أنه كان يقرأ ذلك: ﴿وَيَذَرُكَ وَآلِهَتَكَ﴾، عطفاً بقوله: ((ويذرك)) على قوله: ((أتذر موسى)). (١) ((الصرف))، مضى تفسيره فى ٧: ٢٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. وانظر معانى القرآن للفراء ١ : ٣٩١ . (٢) انظر أيضاً معانى القرآن للفراء ١ : ٣٩١. ٣٨ تفسير سورة الأعراف : ١٢٧ = كأنه وجَّه تأويله إلى: أتذر موسى وقومه، ويذرك وآلهتك ، ليفسدوا فى الأرض . وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها : أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض، وهو يذرك وآلهتك - فيكون ((يذرك)) مرفوعاً بابتداء الكلام والسلامة من الحوادث .(١) وأما قوله: ((وآلهتك))، فإن قرأة الأمصار على فتح ((الألف)) منها ومدّها، بمعنى : وقد ترك موسى عبادتك وعبادة آلهتك التى تعبدها . وقد ذكر عن ابن عباس أنه قال : كان له بقرة يعبدها . ٠ وقد روى عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها: (وَيَذَرَكَ وَإِلاَهَتَكَ﴾ بكسر الألف بمعنى : ويذرك وعبودتك. (٢) قال أبو جعفر : والقراءة التى لا نرى القراءة بغيرها ، هى القراءة التى عليها قرأة الأمصار ، لإجماع الحجة من القرأة عليها . ٠ * ذكر من قال : كان فرعون يعبد آلهة = على قراءة من قرأ : (((ويذرك وآلهتك)). ١٤٩٦٢ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمروقال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ويذرك وآلهتك))، وآ لهته، فيما زعم ابن عباس، كانت البقر ، (١) فى المطبوعة، حذف قوله: ((والسلامة من الحوادث))، كأنه لم يفهمها، وإنما أراد سلامته من العوامل التى ترفعه أو تنصبه أو تجره. وفى المخطوطة: ((إلى ابتداء الكلام))، وفى المطبوعة: ((على ابتدا الكلام)»، والأجود ما أثبت . (٢) انظر ما سلف ١: ١٢٣، ١٢٤، وفيه تفسير ((الإلاهة))، وخبرا ابن عباس ومجاهد بإسنادهما ، وسيأتى برقم : ١٤٩٦٦ - ١٤٩٧١ ٣٩ تفسير سورة الأعراف : ١٢٧ كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها ، فلذلك أخرج لهم عِجْلاً ، بقرة . ١٤٩٦٣ -حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان ، عن عمرو ، عن الحسن قال : كان لفرعون جمانة معلقة فى نحره ، يعبدها ويسجد لها . ١٨/٩ ١٤٩٦٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، حدثنا أبان بن خالد قال ، سمعت الحسن يقول : بلغنى أن فرعون كان يعبدُ إلهاً فى السر، وقرأ: ((ويذرك وآلهتك)). ١٤٩٦٥ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عاصم ، عن أبى بكر ، عن الحسن قال : كان لفرعون إله يعبده فى السر . ذكر من قال: معنى ذلك: ويذرك وعبادتك، على قراءة من قرأ: ﴿وَإِلَ هَتَكَ﴾. ١٤٩٦٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن عمروبن الحسن، عن ابن عباس: ﴿ وَيَذَرَكَ وَإِلاَّ هَتَك)، قال: إنما كان فرعون يُعْبَد ولا يَعْبُد.(١) ١٤٩٦٧ -... قال ، حدثنا أبی،عن نافع بن عمر ،عن عمرو بندینار ، عن ابن عباس: أنه قرأ، ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلاَهَتَكَ﴾، قال: وعبادتك ، ويقول : إنه كان يُعْبَد ولا يَعْبُد. (٢) ١٤٩٦٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى (١) الأثر: ١٤٩٦٦ - ((محمد بن عمرو بن الحسن بن على بن أبى طالب)) تابعى ثقة، مضى برقم : ٢٨٩٢ ، ٢٨٩٢ م. وكان فى المخطوطة والمطبوعة هنا: ((محمد بن عمره، عن الحسن))، وهو خطأ. وقد مضى الخبر على الصواب بهذا الإسناد فيما سلف رقم : ١٤٣، وسيأتى على الصواب برقم : ١٩٤٧١. (٢) الأثر: ١٤٩٦٧ - ((نافع بن عمر))، مضى مراراً، وكان فى المخطوطة والمطبوعة ((عن نافع، عن ابن عمر))، وهو خطأ، والصواب كما مضى برقم : ١٤٢ تفسير سورة الأعراف : ١٢٧ معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ وَيَذَرَكَ وَإِلاَهَتَك)، قال : يترك عبادتك . ١٤٩٦٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿وَإِلاَهَتَك)، يقول: وعبادتك. ١٤٩٧٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلاَهَتَكَ)، قال: عبادتك. ١٤٩٧١ - حدثنا سعيد بن الربيع الرازى قال، حدثنا سفيان ، عن عمرو ابن دينار، عن محمد بن عمرو بن حسن ، عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : ﴿ وَ يَذَرَكَ وَإِلاَهَتَكَ)، وقال: إنما كان فرعون يُعْبَد ولا يَعْبُد.(١) ٠ وقد زعم بعضهم أن من قرأ: ﴿وَإِلَّاهَتَكَ﴾، إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ: ﴿وَآلِهَتَكَ)، غير أنه أنّث وهو يريد إلهاً واحداً، كأنه يريد: ويذرك وإلاهك - ثم أنث ((الإله)) فقال: ((وإلا هتك)). وذكر بعض البصريين أن أعرابيًّا سئل عن ((الإلاهة))، فقال: ((هى عَمة))، يريد: علماً، فأنث ((العلم))، فكأنه شىء نصب للعبادة يعبد . وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعى : (٢) تَرَوَّحْنَا مِنَ اللَّعْبَاءِ قَصْرًا وَأَعْجَلْنَا الْإِلاَهَةَ أَنْ تَؤُوبَا (٣) (١) الأثر: ١٤٩٧١ - ((محمد بن عمرو بن حسن بن على بن أبى طالب))، انظر التعليق على رقم : ١٤٩٦٦ .. (٢) فى المخطوطة: ((وقد قال عتيبة بن شهاب الير بوعى))، وهو خطأ لا شك فيه، وفى المطبوعة: ((وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعى))، وهو صواب من تغيير ناشر المطبوعة الأولى، وقد أثبت حق النسب ، جامعاً بين ما فى المخطوطة والمطبوعة . ويقال هى ((آمنة بنت عتيبة))، ويقال اسمها ((مية))، وهى ((أم البنين)). ويقال: هو لنائحة عتيبة . (٣) بلاغات النساء: ١٨٩، معجم ما استعجم: ١١٥٦، معجم البلدان ((اللعباء))،