Indexed OCR Text
Pages 501-520
٠ ٤٩٧ تفسير سورة الأعراف : ٥٨ بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكداً))، فهذا مثل ضربه الله للمؤمن. يقول : هو طيب ، وعمله طيب ، كما البلد الطيب ثمره طيب . ثم ضرب مثل الكافر كالبلدة السَّبِخة المالحة التى يخرج منها النّزُّ، (١) فالكافر هو الخبيث ، وعمله خبيث . ١٤٧٨٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((والبلد الطيب))، و((الذى خبث)) قال: كل ذلك من الأرض السُّباخ وغيرها ، مثل آدم وذريته ، فيهم طیب وخبیٹ . ١٤٧٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح، عن مجاهد ، بنحوه . ١٤٧٨٩ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: (( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكداً))، قال : هذا مثل ضربه اللّه فى الكافر والمؤمن. ١٤٧٩٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنى أحمد = يعنى ابن المفضل = قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث))، هى السبخة لا يخرج نباتها إلا نكداً = و((النكد))، الشىء القليل الذى لا ينفع. فكذلك القلوب لما نزل القرآن، فالقلب المؤمن لما دخله القرآن آمن به وثبت الإيمان فيه، والقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشىء ینفعه، ولم يثبت فيه من الإيمان شىء إلا ما لا ينفع، كما لم يُخْرِج هذا البلد إلاّ ما لا ينفع من النبات. (١) فى المطبوعة: ((التى لا تخرج منها البركة))، زاد ((لا))، وليست فى المخطوطة اتباعا لما فى الدر المنثور ٣: ٩٣. وفى المخطوطة مثلها إلا أنه كتب ((الرله)) غير منقوطة. وهو غير مفهوم إذا قرئ: ((تخرج منها البركة)). وصفة الأرض ((السبخة)) أنها أرض ذات ملح ونز، وهو الماء تتحلب عنه الأرض، فيصير مناقع. ومن أجل ذلك صار راجحا عندى أن ما أثبته هو الصواب، وأن ما فى المخطوطة من فعل الناسخ . ج ١٢ (٣٢) ٤٩٨ تفسير سورة الأعراف : ٥٨ ، ٥٩ ١٤٧٩١ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد ، عن مجاهد : (( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذیخبثلا يخرج إلا نكداً))، قال: الطيب ينفعه المطر فينبت، ((والذى خبث)) السباخُ، لا ينفعه المطر، لا يخرج نباته إلا نكداً . قال : هذا مثل ضربه اللّه لآدم وذريته كلهم ، إنما خلقوا من نفس واحدة ، فمنهم من آمن بالله وكتابه ، فطابَ . ومنهم من كفر بالله و کتابه، فخَبُك . ٥ * القول فى تأويل قوله ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَاَ نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يُقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَِّ غَيْرُهُ: إِنِىَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ٥٩ قال أبو جعفر : أقسم ربنا جل ثناؤه للمخاطبين بهذه الآية : أنه أرسل نوحاً إلى قومه ، منذرَهم بأسَه، ومحوّفَهم سَخَطه، على عبادتهم غيره ، فقال لمن كفر ١٥١/٨ منهم: يا قوم، اعبدوا اللّه الذى له العبادة، وذلُّوا له بالطاعة، واخضعوا له بالاستكانة ، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة ، فإنه ليس لكم معبودٌ يستوجب عليكم العبادةَ غيرُه، فإنى أخاف عليكم إن لم تفعلوا ذلك (( عذاب يوم عظيم)) ، يعنى: عذابَ يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربكم. وقد اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((غيره )). فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِهِ﴾، بخفض ((غير)) على النعت ل ((الإله)). وقرأه جماعة من أهل المدينة والبصرة والكوفة: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه﴾، ٤٩٩ تفسير سورة الأعراف : ٥٩، ٦٠ برفع ((غير))، ردًّا لها على موضع ((من))، لأن موضعها رفع، لو نزعت من الكلام لكان الكلام رفعاً، وقيل: (ما لكم إله غيرُ اللّه). (١) فالعرب [لما وصفت من أن المعلوم بالكلام](٢) أدخلت ((من)) فيه أو أخرجت ، وأنها تدخلها أحياناً فى مثل هذا من الكلام ، وتخرجها منه أحياناً ، تردّ ما نعتت به الاسم الذىعملت فيه على لفظه ، فإذا خفضت، فعلى كلام واحد، لأنها نعت لـ ((الإله)). وأما إذا رفعت، فعلى كلامين: ((ما لكم غيره من إله))، وهذا قول يستضعفه أهل العربية . ٠ # القول فى تأويل قوله ﴿قَلَ اَلْمَلَّ مِن قَوْمِهِ مَّ إِنَّا لَنَرَلَكَ فِی مَللٍ مُبِينٍ ﴾﴾) قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه ، عن جواب مشركى قوم نوح لنوح، وهم ((الملأ)) = و((الملأ))، الجماعة من الرجال، لا امرأة فيهم (٣) = أنهم قالوا له حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لاشريك له: ((إنا لنراك))، يا نوح = ((فى ضلال مبين))، (٤) يعنون فى أمر زائل عن الحق، مبين زوالهُ عن قصد الحقّ لمن تأمله. (٥) ٠ ٠ ٠ (١) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٣٨٢، ٣٨٣. (٢) هكذا جاءت العبارة فى المطبوعة والمخطوطة، وفى الكلام سقط لاشك فيه، لم أستطع أن أرده إلى أصله، ولذلك وضعت هذه العبارة بين القوسين . والظاهر أن السقط طويل ، لأن أبا جعفر خالف هنا فى هذا السياق ما درج عليه من ذكر أولى القراءتين بالصواب عنده . (٣) انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف ٥ : ٢٩١، وقد فسره هناك بما فسرته كتب اللغة، أنهم وجوه القوم ورؤساؤهم وأشرافهم. وأما التفسير الذى هنا، فلم يرد فيها ، وهو شىء ينبغى أن يقيد . وهذا نص الفراء فى معانى القرآن ١ : ٣٨٣. (٤) انظر تفسير ((الضلال)) و((مبين)) فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل) و (بين). (٥) فى المطبوعة: ((عن قصد الحد))، وهو لا معنى له، وهى فى المخطوطة سيئة الكتابة، وهذا صواب قراءتها . وانظر تفسير الآية التالية . ٥٠٠ تفسير سورة الأعراف : ٦١ ، ٦٢ القول فى تأويل ﴿ قَلَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِ ضَلْلَةٌ وَلَكِنّى رَسُولٌ مِّنِ رَّبِّ الْتُلَمِينَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال : نوح لقومه مجيباً لهم: يا قوم ، لم آمركم بما أمرتكم به من إخلاص التوحيد لله، وإفراده بالطاعة دون الأنداد والآلهة ، زوالاً منى عن محجة الحقّ ، وضلالاً لسبيل الصواب، وما بى ما تظنون من الضلال ، ولكنّ رسول إليكم من رب العالمين بما أمرتكم به: من إفراده بالطاعة، والإقرار له بالوحدانية ، والبراءة من الأنداد والآلهة . # القول فى تأويل قوله ﴿ أُيَلِّفُكُمْ رِسَلَتِ رَبِى وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَآَ لَا تَعْلَمُونَ) ) قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه الذين كفروا بالله وكذبوه: ((ولكنى رسول من رب العالمين ))، أرسلنى إليكم ، فأنا أبلغكم رسالات ربى ، وأنصح لكم فى تحذيرى إياكم عقاب الله على كفركم به، وتكذيبكم إياى، وردّكم نصيحتى = ((وأعلم من الله ما لا تعلمون» ، من أن عقابه لا يردُّ عن القوم المجرمين . ٠ ٠ ٥٠١ تفسير سورة الأعراف: ٦٣ القول فى تأويل قوله ﴿ أَوَ عَجِئْتُمْ أَنْ جَاءَ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِكُمْ عَى رَجُلٍ مِّنَكُمْ لِيُذِرَ كُمْ وَلِنَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (2) قال أبو جعفر : وهذا أيضاً خبر من اللّه عز ذكره عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم، إذ ردُّوا عليه النصيحة فى اللّه، وأنكروا أن يكون الله بعثه نبيًا، وقالوا له: ﴿مَا نَّرَاكَ إِلََّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَاكَ انَبَعَكَ إِلَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُكُمْ كَاذِبِينَ﴾، [سورة هود: ٢٧] =: ((أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم))، يقول: أو عجبتم أن جاءكم تذكير من اللّه وعظة، یذ کر کم بما أنزل ربكم = (( علیرجل منكم))، قيل: معنى قوله: (( علی رجل منكم))، مع رجل منكم (١) = ((لينذركم))، يقول: لينذركم بأس اللّه ويخوّفكم عقابه على كفركم به (٢) = ((ولتتقوا))، يقول: وكى تتقوا عقابَ اللّه وبأسه ، بتوحيده وإخلاص الإيمان به ، والعمل بطاعته = ((ولعلكم ترحمون))، يقول : وليرحمكم ربكم إن اتقيتم الله ، وخفتموه وحذرتم بأسه . ... وفتحت ((الواو)) من قوله: ((أو عجبتم))، لأنها واو عطف، دخلت عليها ألف استفهام . (٣) ٠٠ (١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٨٣. (٢) انظر تفسير ((الإنذار)) فيما سلف من فهارس اللغة (نذر). (٣) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٨٣. ٥٠٢ تفسير سورة الأعراف : ٦٤ القول فى تأويل قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْئَهُ وَالَّذِينَ مَعَُو فِ اَلْقُلْكِ وَأَغْرَ قْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِّأَيْتِنَآَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَاً عَمِينَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فكذب نوحاً قومه إذ أخبرهم أنه لله رسولٌ إليهم ، يأمرهم بخلع الأنداد، والإقرار بوحدانية الله، والعمل بطاعته، وخالفوا أمر ربهم ، ولحُّوا فى طغيانهم يعمهون ، فأنجاه الله فى الفلك والذين معه من المؤمنين به ، وكانوا بنوح عليه السلام أنفساً عشرة ، (١) فيما : - ١٤٧٩٢ - حدثنى به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق : نوح ، وبنوه الثلاثة سامٌ وحام ويافث ، وأزواجهم ، وستة أناسىّ ممن كان آمن به . وكان حمل معه فى الفلك من كل زوجين اثنين ، كما قال تبارك وتعالى : ﴿وَمَنْ آمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [سورة هود: ٤٠]. ٥ و((الفلك))، هو السفينة. ٥ ٥ ٨/ ١٥٢ ((وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا))، يقول: وأغرق اللّه الذين كذبوا بحججه ، ولم يتبعوا رسله، ولم يقبلوا نصيحته إياهم فى اللّه بالطوفان. = ((إنهم كانوا قوماً عمين))، يقول: عمين عن الحق، كما : - ١٤٧٩٣ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((عمين))، قال: عن الحق. (١) فى المخطوطة ما أثبت، ولكن ناشر المطبوعة اجتهد فكتب ((وكانوا ينوح عليه السلام ثلاث عشرة))، وهو تصرف معيب، فإن خبر ابن إسحق هذا سيأتى فى تفسير (سورة هود)) ١٢: ٢٦ (بولاق)، وفيه: (فكانوا عشرة نفر بنوح وبنيه وأزواجهم))، فنوح وبنوه أربعة، وستة أناسى ، فهذه عشرة . أما الأزواج فإنه لم يدخلهن فى العدة كما ترى ، وإنما عنى عدد الرجال دون النساء . ٥٠٣ تفسير سورة الأعراف : ٦٤، ٦٥، ٦٦، ٦٧ ١٤٧٩٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (قوماً عمين))، قال: العَمَى، العامى عن الحق. (١) القول فى تأويل قوله ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَلَ يُقَوْمِ أُعْبُدُواْ اللّهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً = ولذلك نصب ((هوداً))، لأنه معطوف به على ((نوح)) عليهما السلام = قال هود : ياقوم ، اعبدوا اللّه فأفردوا له العبادة ، ولا تجعلوا معه إلهاً غيره ، فإنه ليس لكم إله غيره = ((أفلا تتقون))، ربكم فتحذرونه ، وتخافون عقابه بعبادتكم غيره ، وهو خالقكم ورازقكم دون كل ما سواه . ٠ القول فى تأويل قوله ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ ےّ إِنَّا لَنَرَنْكَ فِى سَفاهَةِ وَإِنَّا لَنَظُّكَ مِنَ الْكَذِبِينَ قَالَ يُقَوْمِ لَيْنَ بِ سَقَهَةٌ وَلَكِى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِنَّ) (*) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : مخبراًعما أجاب هوداً به قومُه الذين كفروا بالله: ((قال الملأ الذين كفروا))، يعنى: الذين جحدوا توحيد الله وأنكروا رسالة اللههوداً إليهم (٢) =(إنا لنراك))، يا هود(( فى سفاهة))، يعنون: فى ضلالة عن الحق والصواب (١) انظر تفسير ((العمى)) فيما سلف ١١: ٣٧٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف قريباً ص: ٤٩٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ٥٠٤ تفسير سورة الأعراف : ٦٧ ، ٦٨، ٦٩ بتركك ديننا وعبادة آلهتنا (١) = ((وإنا لنظنك من الكاذبين))، فى قيلك: ((إنّى رسول من رب العالمين)) = قال: (( يا قوم ليس بى سفاهة))، يقول : أى ضلالة عن الحق والصواب = ((ولكني رسول من رب العالمين))، أرسلنى ، فأنا أبلغكم رسالات ربى ، وأؤدّيها إليكم كما أمرنى أن أؤدِّيَها . * القول فى تأويل قوله ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَتِ رَبِى وَأَنَاْ لَكُمْ نَصِحٌ أَمِينٌ ﴿ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَ كُمْ وَأَذْ كُرُوَاْ إِذْ جَمَلَكُمْ خُلَفَاء مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ نُوجِ وَزَادَكُمْ فِ الْغَلْقِ بْصَطَةً فَذْ كُرُوَاْ ،إلَآء اُللهِ ٦٩ لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ﴾ قال أبو جعفر : یعنی بقوله: (( أبلغكم رسالات ربی))، أؤدى ذلك إلیکم، أيها القوم (٢) = ((وأنا لكم ناصح))، يقول: وأنا لكم فى أمرى إيا كم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة، ودعائكم إلىتصدیقی فیما جئتكم به من عند الله، ناصحٌ، فاقبلوا نصيحتى ، فإنى أمين على وحى الله ، وعلى ما ائتمننى اللّه عليه من الرسالة، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدّل، بل أبلغ ما أمرت كما أمرت = ((أو عجبتم أن ما جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ))، يقول: أو عجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة ، على رجل منكم لينذركم بأس اللّه ويخوفكم عقابه(٣) = ((واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم (١) انظر تفسير ((السفاهة)) فيما سلف ص: ١٥٣، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((البلاغ)) فيما سلف ١٠: ٥٧٥ / ١١ :٩ (٣) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف قريبا: ص ٥٠١ ٠٥ .... تفسير سورة الأعراف : ٦٩ .. نوح))، يقول: فاتقوا الله فى أنفسكم، واذكروا ما حلّ بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم، وكفروا بربهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء فى الأرض منهم، لما أهلكهم أبدلكم منهم فيها، (١) فاتقوا اللّه أن يحلّ بكم نظير ما حل بهم من العقوبة ، فيهلككم ويبدل منكم غيركم ، سنَّته فى قوم نوح قبلكم ، على معصيتكم إياه وكفركم به =((وزادكم فى الخلق بسطة))، زاد فى أجسامكم طولاً وعِظَماً على أجسام قوم نوح ، (٢) وفى قواكم على قواهم، (٣) نعمة منه بذلك عليكم ، فاذكروا نعمه وفضله الذى فضلكم به عليهم فى أجسامكم وقُواكم، (٤) واشكروا الله على ذلك بإخلاص العبادة له ، وترك الإشراك به ، وهجر الأوثان والأنداد = (((لعلكم تفلحون))، يقول: كى تفلحوا فتدركوا الخلود والبقاء فى النعيم فى الآخرة، وتنجحوا فى طلباتكم عنده . (٥) وبنحو الذى قلنا فى تأويل قوله: ((واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ))، قال أهل التأويل . 3 • ذكر من قال ذلك : ١٤٧٩٥ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح))، يقول : ذهب بقوم نوح ، واستخلفكم من بعدهم . ١٤٧٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح)»، أى : ساكنى الأرض بعد قوم نوح . ٠ (١) انظر تفسير ((خليفة)) فيما سلف ١: ٤٤٩٪ ١٢ : ٢٨٨ (٢) انظر تفسير ((البسطة)) فيما سلف ٥ : ٣١٣. (٣) فى المطبوعة: ((وفى قوامكم على قوامهم))، وهو خطأ، صوابه ما فى المخطوطة. (٤) فى المطبوعة أيضا: ((وقوامكم))، صوابه من المخطوطة. (٥) انظر تفسير ((الفلاح)) فيما سلف ص: ٣١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٥٠٦ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ وبنحو الذى قلنا أيضاً قالوا فى تأويل قوله: ((بسطة)). ذكر من قال ذلك : ٥ ١٤٧٩٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، ١٥٣/٨ حدثنا أسباط، عن السدى: ((وزاد كم فى الخلق بسطة))، قال: ما لقوّة قوم عاد.(١) وأما ((الآلاء))، فإنها جمع، واحدها ((إلى)) بكسر ((الألف)) فى تقدير ((معّى))، ويقال: ((ألى)) فى تقدير: ((قَفَا)) يفتح ((الألف)). وقد حكى سماعاً من العرب: ((إلى)) مثل ((حِسْنى)). و((الآلاء»، النعم وكذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٧٩٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((فاذكروا آلاء اللّه))، أى: نعم الله. ١٤٧٩٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: أما ((آلاء اللّه))، فنعم الله. ١٤٨٠٠ - حدثی يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((فاذكروا آلاء الله))، قال: آلاؤه، نعمه. ٠٠٠ قال أبو جعفر: ((عاد»، هؤلاء القوم الذين وصف الله صفتهم، وبعث إليهم هوداً يدعوهم إلى توحيد الله، واتّباع ما أتاهم به من عنده، هم ، فيما : - ١٤٨٠١ - حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق : ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح . ٥ (١) فى المطبوعة: ((ما لقوام قوم عاد))، والصواب ما فى المخطوطة. ٠٠٧ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ وكانت مساكنهم الشُّحْر ، من أرض اليمن وما وَالى بلاد حضرموت إلى عمان، كما: ١٤٨٠٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: أن عادًا قوم كانوا باليمن ، بالأحقاف . ١٤٨٠٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنا ابن إسحق ، عن محمد بن عبد الله بن أبى سعيد الخزاعى ، عن أبى الطفيل عامر بن واثلة ، قال : سمعت على بن أبى طالب عليه السلام يقول لرجل من حضرموت : هل رأيت كئيباً أحمر تخالطه مَدَرَةٌ حمراء ، (١)ذا أرَاك وسدْر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، (٢) هل رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين! والله إنك لتنعته نعتَ رجل قد رآه! قال : لا ، ولكنى قد حُدّتت عنه . فقال الحضرمى : وما شأنه يا أمير المؤمنين ؟ قال: فيه قبرُ هود صلوات الله عليه. (٣) ١٤٨٠٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال كانت منازل عاد وجماعتهم ، حين بعث الله فيهم هوداً، الأحقاف. قال: و((الأحقاف))، الرملُ، فيما بين عُمان إلى حضر موت ، فاليمن كله. (٤) وكانوا مع ذلك قد فشوا فى الأرض كلِّها ، وقهروا أهلها بفضل قوّتهم التى آتاهم الله. وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله: صنم يقال له ((صُداء))، وصم يقال له ((صَمُوذُ))، وضم (١) ((المدرة))، الطين العلك الذى لا رمل فيه. (٢) ((الأراك)) و((السدر)) نبتان. (٣) الأثر: ١٤٨٠٣ - ((محمد بن عبد الله بن أبى سعيد الخزاعى))، ترجم له البخارى فى الكبير ١٣٥/١/١، وساق الخبر،، بنحوه، مطولا، ولم يذكر فيه جرحاً. وابن أبي حاتم ٢٩٧/٢/٣ . ((أبو الطفيل))، ((عامر بن واثلة الكنانى))، رأى النبى صلى الله عليه وسلم، وهو شاب، ثبتت رؤيته رسول اللّه، ولم يثبت سماعه منه. قالوا : كان آخر من مات من الصحابة سنة مئة ، أو ما بعدها. (٤) فى المطبوعة: ((باليمن))، وأسقط ((كله))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٥٠٨ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ يقال له ((الهباء)). فبعث الله إليهم هوداً، وهو من أوْسطهم نسباً ، وأفضلهم موضعاً ، فأمرهم أن يوحِّدوا اللّه ولا يجعلوا معه إلهاً غيره، وأن يكفُّوا عن ظلم الناس . لم يأمرهم فيما يذكر، والله أعلم، بغير ذلك. فأبوا عليه وكذبوه. وقالوا: ((من أشدّ منا قوّة!)). واتبعه منهم ناسٌ، وهم يسيرٌ مكتتمون بإيمانهم. (١)وكان ممن آمن به وصدّقه رجلٌ من عاد يقال له: ((مرثد بن سعد بن عفير))، وكان يكتم إيمانه . فلما عتوا على الله تبارك وتعالى وكذبوا نبيهَّم، وأكثروا فى الأرض الفساد ، وتجبَّروا وبنوا بكل ربع آية عبئاً بغير نفع، كلمهم هود فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعِ آَيَّةً تَعْبَئُونَ. وَتَتَّخِذُونَ مَصَنِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ . وَإِذَا بَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ . فَأَتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) [سورة الشعراء: ١٢٨ - ١٣١]، ﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَرِكِى آلِتِنَاَ عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، إنْ نَقُولُ إِلاَّ أَعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِمَتِنَا بِسُوءٍ﴾، أى: ما هذا الذى جئتنا به إلاّ جنون أصابك به بعض آلهتنا هذه التى تعيب - ﴿قَالَ إِنِّى أُشْرِهِدُ اللهَ وَأَشْهَدُ وا أَفِّى بَرِىء ◌ِمَّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِى جَمِيعاًثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِ﴾، إلى قوله: ﴿أَصِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [سورةهود: ٥٣-٥٦]. فلما فعلوا ذلك أمسك اللّه عنهم المطر من السماء ثلاث سنين، فيما يزعمون،حتى جهدهم ذلك . وكان الناس فى ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جَهْد ، فطلبوا إلى الله الفرجمنه ، کانتطلبتهم إلى اللّه عند بيته الحرام بمكة،مسلمهمومشر کھم، فيجتمع بمكة ناس كثيرٌ شتى مختلفةٌ أديانُهم، وكلهم معظم لمكة ، يعرفحُرْمتها ومکانها من الله . = قال ابن إسحق : وكان البيت فى ذلك الزمان معروفاً مكانه ، (٢) والحرم قائم فيما يذكرون، وأهل مكة يومئذ العماليق = وإنما سموا ((العماليق))، لأن (١) فى المطبوعة: ((يكتمون إيمانهم))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المخطوطة: ((وكان البيت فى زمان معروفاً مكانه))، غير مستقيم، والذى فى المطبوعة أقوم على السياق . ٠٠٩ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ أباهم: ((عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح)) = وكانسيد العماليق إذ ذاك بمكة، فما يزعمون رجلاً ،يقال له معاوية بن بکر ،و کان أبوه حيًا فىذلك الزمان ، ولكنه كان قد كبر ، وكان ابنه يرأس قومه . وكان السؤدد والشرف من العماليق ، فيما يزعمون ، فى أهل ذلك البيت . وكانت أم معاوية بن بكر ، كلهدة ابنة الخبيرى ، رجلٍ من عاد، فلما قَحَطَ المطرعن عاد وجُهِدوا، (١) قالوا: جهزوا منكم وفداً إلى مكة ١٥٤/٨ فليستسقوا لكم، فإنكم قد هلكتم! فبعثوا قيل بن عنز، (٢) ولقيم بن هزّال بن هزيل، (٣) وعتيل بن صُدّ بن عاد الأكبر، (٤) ومرثد بن سعد بن عفير، وكان مسلماً يكتم إسلامه، وجُلْهُمَة بن الخيبرى، خال معاوية بن بكر أخو أمه . ثم بعثوا لقمان ابن عاد بن فلان بن فلان بن صُدّ بن عاد الأ کبر . فانطلق کل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه ، حتى بلغ عدّة وفدهم سبعين رجلاً . فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر ، وهو بظاهر مكة خارجاً من الحرم ، فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وصهره . (٥) = فلما نزل وفد عاد على معاوية بن بكر، أقاموا عنده شهرًا يشربون الخمر ، وتغنِّيهم الجراد تان = قينتان لمعاوية بن بكر . وكان مسيرهم شهرًا، ومقامهم شهراً . فلما رأى معاوية بن بكر طُول مقامهم ، وقد بعثهم قومُهم يتعوَّذون بهم من البلاء الذى أصابهم ، (٦) شقّ ذلك علیه، فقال: هلك أخوالى وأصهارى ! وهؤلاء مقيمون (١) ((قحط المطر)) (بفتحتين) و((قحط)) (بالبناء المجهول): احتبس. و((القحطة) احتباس المطر ، ولما كان احتباس المطر معقباً الجدب ، سمو الجدب قحطاً . (٢) فى المطبوعة ((بن عنز))، وفى المخطوطة: ((عتر))، وفى التاريخ ((عثر)) وسيأتى بعد فى التاريخ ((عنز)). (٣) فى المطبوعة: ((من هذيل)»، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو مطابق لما فى تاريخ الطبرى. (٤) فى المطبوعة: ((وعقيل بن صد))، وأثبت ما فى المخطوطة، مطابقاً لما فى التاريخ، وإن الذى فى التاريخ هكذا: ((ولقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل بن ضد ... )) و((ضد)) بالضاد فى التاريخ ، وأظن الصاد أصبح . (٥) فى المطبوعة: ((وأصهاره))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو مطابق لما فى التاريخ. (٦) ((يتغوثون)) فى المطبوعة والتاريخ، وفى المخطوطة: ((يتعوذون))، غير منقوطة، وهى صحيحة ، فأثبتها . ٥١٠ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ عندى ، وهم ضيفى نازلون على"! والله ما أدرى كيف أصنع بهم؟ أستحى أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا له، (١) فيظنوا أنه ضيق منى بمقامهم عندى، وقد هلك من وراءهم من قومهم جَهْداً وَعطشاً !! أو كما قال. فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين، فقالتا: قل شعرًا نُغنِّيهم به ، لا يدرون من قاله ، لعل ذلك أن يحرِّكهم ! فقال معاوية بن بكر ، حين أشارتا عليه بذلك : لَعَلَّ اللهَ يُصْبِحُنَاَ غَمَمَا (٢) أَلاَ يَا قَيْلَ ، ونِحَكَ ! قُمْ فَهَيْنِمْ قَدَ أُمْسَوُا لاَ يُبِينُونَ الكَلاَمَاَ فَيَسْقِي أَرْضَ عَدٍ ، إنَّ عَدًا. بِهِ الشَّيْخَ الكَبِيرَ وَلاَ الْغُلاَمَاً مِنَ الْمَطَشْرِ الشَّدِيدِ، فَلَيْسَ نَّرْجُو فَقَدْ أَمْسَتْ نِسَاؤُهُمُ عَيَمَى (٣) وَقَدْ كَانَتْ نِسَاؤُهُمْ بِخَيْرٍ وَلاَ تَخْشَى ◌ِعَدِىٍّ سِهَمَاً وَإِنَّ الْوَحْشَ تَأْتِيهِمْ جِهَرًا التََّمَا نَرَكُمْ وَلَيْلَكُمْ اُشْتَهَیْتُمْ وَأَنْتُمْ هَهُنَا فِياَ تَتُبْحَ وَقْدُكُمْ مِنْ وَقْدٍ قَوْمِ. وَلَاَ لُقُوا التَّحِيَّةَ وَالسَّلاَمَا فلما قال معاوية ذلك الشعر ، غنتهم به الجرادتان . فلما سمع القوم ما غنَّتًا به، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، إنما بعثكم قومُكم يتعوَّنون بكم من هذا البلاء الذى نزل بهم ، (٤) وقد أبطأتم عليهم ! فادخلوا هذا الحرمَ واستسقوا لقومكم ! (١) فى المطبوعة: ((إن أمرتهم بالخروج)) وفى المخطوطة: ((أن آمرهم بالخروج))، فصح أنه قد سقط من الكلام ما أثبته من التاريخ . (٢) الأبيات فى التاريخ، وفى البداية والنهاية ١: ١٢٦. وفى التاريخ ((يقينا الغماما))، وكذلك كانت فى المطبوعة، وأثبت ما فى المخطوطة، وفى البداية والنهاية: ((يمنحنا)). (٣) فى المخطوطة: ((نسائهم عراما))، والصواب ما فى التاريخ والمطبوعة، ((أعام القوم)) هلكت إبلهم فلم يجدوا لبناً، و((العيمة)) شدة شهوة اللبن. و((عام القوم)) قل لبنهم من القحط. (رجل عمان، وامرأة عيمى))، والجمع ((عيام)) و((عيامى)). وفى البداية والنهاية ((نساؤهم أيامى))، جمع ((أيم))، التى هلك زوجها . (٤) فى المخطوطة: ((سعودون)) غير منقوطة، وفى التاريخ والمطبوعة: ((يتغوثون))، وانظر التعليق السالف ص : ٥٠٩، رقم : ٦ ٥١١ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ فقال لهم مرثد بن سعد بن عفير: إنكم والله لا تُسْقَون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم، وأنبتم إليه، سُقِيتم! فأظهر إسلامه عند ذلك، فقال لهم جُلْهُمة بن الخيبرىّ، خال معاوية بن بكر ، حين سمع قوله ، وعرف أنه قد اتّبع دين هودٍ وآمن به : ذَوِى كَرَم وَأْمُكَ مِنْ عَمُودِ(١) أَبَا سَعْدٍ فَإِنَّكَ مِنْ قَبِيلٍ وَلَيْنَ فَاعِلِينَ لِمَا تُرِيدُ(٢) فَإِنَّا لَنْ نُطِعَكَ مَابِقِينَاً أَتَأْمُرْنَا لِتَتْرُكَ دِينَ رِقْدٍ وَرَمْلَ وَآلَ صُدَّ والعُبُودِ(٣) ذَوِى رَأْىٍ وَنَذْبَعَ دِينَ هُودٍ وَنَتْرُكَ دِينَ آباء كِرَامٍ ثم قالوا لمعاوية بن بكر وأبيه بكرٍ: احبِسَاعَنَّا مرثد بن سعد، فلا يقدمنّ معنا مکة، فإنه قد اتبع دين هود ، وترك دیننا ! ثم خرجوا إلی مکة یستسقون بها لعاد . فلما ولّوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية بن بكر حتى أدركهم بها ، قبل أن يدعوا الله بشىء مما خرجوا له . (٤) فلما انتهى إليهم ، قام يدعو الله بمكة، وبها وفد عاد قد اجتمعوا يدعُون، يقول: (( اللهم أعطی سؤلى وحدى ولا تدخلنى فى شىء مما يدعوك به وفدُ عاد))! وكان قيل بن عنز رأس وفد عاد . وقال وفد عاد: ((اللهمّ أعطِ قَيْلاً ما سألك ، واجعل سؤلنا مع سُؤله))! وكان قد (١) الأبيات فى تاريخ الطبرى ١ : ١١٢. (٢) فى المطبوعة: ((لا نطيعك))، وأثبت ما فى المخطوطة، مطابقاً لما فى التاريخ. (٣) فى المخطوطة: ((أتأمرنا بالسرك))، غير منقوطة، وفوقها حرف (ط) دلالة على الشك والخطأ، والصواب ما فى المطبوعة، مطابقاً لما فى التاريخ. وفى المطبوعة: ((دين وفد، ورمل والصداء مع الصمود))، غير ما فى المخطوطة تغييراً تاماً . والذى أثبته من المخطوطة ، مطابق لما فى التاريخ . قال أبو جعفر فى هذا الخبر، بعد هذه الأبيات فى تاريخه: ((ورفد ، ورمل ، وضد ، قبائل من عاد، والعبود منهم)) . (٤) فى المطبوعة: ((فقال: لا أدعو الله بشىء مما خرجوا له))، زاد من عنده ما لا يحل له. وفى المخطوطة: ((فقال أن يدعو اللّه بشىء مما خرجوا له))، والصواب من تاريخ الطبرى. ٥١٢ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ تخلّف عن وفد عاد حين دعا ، لقمانُ بن عاد ، وكان سيِّد عادٍ . حتى إذا فرغوا من دعوتهم قام فقال: ((اللهم إنى جئتك وحدى فى حاجتى ، فأعطنى ١٥٥/٨ سؤلى))! وقال قيل بن عنز حين دعا: ((يا إلهنا، إن كان هود صادقاً فاسقنا، فإنّا قد هلكنا ))! فأنشأ اللّه لهم سحائب ثلاثاً: بيضاء، وحمراء، وسوداء . ثم ناداه مناد من السحاب: (( يا قيل، اختر لنفسك ولقومك من هذه السحائب)). فقال : ((اخترت السحابة السوداء، فإنها أكثر السحاب ماءً))! فناداه مناد: ((اخترت رَمَاداً، رِ مُدِداً، (١) لا تُبقى مِن آل عاد أحداً، (٢) لا والداً تترك ولا ولداً، إلا جعلته همداً، (٣) إلاّ بنى اللُّوذِيّة الْمُهَدَّى)) = و((بنو اللوذية))، بنولقيم بن هزّال بن هزيلة بن بكر ، (٤) وكانوا سكاناً بمكة مع أخوالهم، ولم يكونوا مع عاد بأرضهم ، فهم عادٌ الآخرة ، ومن كان من نسلهم الذين بقُوا من عاد . = وساق اللّه السحابة السوداء، فيما يذكرون ، التى اختارها قَيْل بن عنز بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى خرجت عليهم من وادٍ يقال له: ((المغيث)). فلما رأوها استبشروا بها، وقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾، يقول الله: ﴿بَلْ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [ سورة الأحقاف: ٢٤، ٢٥]، أى: كلّ شيء أُمِرَتْ به. وكان أوّل من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح، فيما يذكرون، امرأة من عاد يقال لها ((مَهْدَد)).، فلما تيقنت ما فيها صاحت ، (٥) ثم صَعِقت . فلما أن أفاقت قالوا : ماذا رأيت يا مهدد ؟ قالت : رأيتُ ريحاً فيها كشُهُب النار، أمامها رجالٌ يقودُونها! فسخَّرها الله عليهم سبع (١) ((رماد رمدد))، متناه فى الاحتراق والدقة. يقال: ((رماد أرمد)) و((رمدد)) بكسر الراء وسكون الميم وكسر الدال و((رمدد)» (بكسر الراء، وسكون الميم، وفتح الدال) . . (٢) فى المطبوعة: ((لا تبق))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ. (٣) ((حامد، وهمد، وهميد))، ميت هالك. ((حمد، همودا))، مات وهلك. (٤) فى التاريخ: (( ... هزال بن هزيل بن هزيلة بن بكر))، وكأنه الصواب. (٥) فى التاريخ ((فلما تبينت))، وكأنها أرجح. : ٠ ٥١٣ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ ليال وثمانية أيام حسوماً، كما قال الله (١) =و((الحسوم))، الدائمة = فلم تدع من عاد أحداً إلا هلك . فاعتزل هُود ، فيما ذكر لى ، ومن معه من المؤمنين فى حظيرة ، ما يصيبه ومن معه من الريح إلا ما تلين عليهِ الجلود، وتلتذُّ الأنفس، (٢) وإنها لتمرُّ على عاد بالطّعن بين السماء والأرض ، وتدمغهم بالحجارة . وخرج وفد عاد من مكة حتى مرُّوا بمعاوية بن بكر وأبيه ، (٣) فنزلوا عليه، فبينما هم عنده، إذ أقبل رجل على ناقة له فى ليلة مقمِرة مُسْىَ ثالثةٍ من مُصاب عادٍ ، (٤) فأخبرهم الخبر ، فقالوا له : أين فارقت هوداً وأصحابه ؟ قال : فارقتهم بساحل البحر . فكأنهم شكُّوا فيما حدّثهم به، فقالت هزيلة بنت بكر : (٥) صدق وربّ الكعبة! (٦) ١٤٨٠۵ -حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا أبو بکر بن عیاش قال، حدثنا عاصم ، عن الحارث بن حسّان البكرى قال : قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمررت بامرأة بالرّبَذَة، (٧) فقالت: هل أنت حاملى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم! فحملتها حتى قدمت المدينة، فدخلتُ المسجد، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المنبر، وإذا بلالٌ متقلِّدَ السيف، وإذا رايات سُودٌ . قال قلت : ما هذا ؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غزوته . فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من على منبره ، أتيته فأستأذنتُ ، فأذن لى، فقلت : يا رسول الله، إن بالباب امرأة من بني تميم، وقد سألتنى أن أحملها إليك. (١) سورة الحاقة : ٧ . (٢) فى المطبوعة: ((وقلتذ به))، زاد ما ليس فى المخطوطة ولا التاريخ. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وابنه))، والصواب من التاريخ، ومن أول الخبر. (٤) ((المدى)) (يضم فكون)، المساء، كالصبح والصباح. وفى المطبوعة والتاريخ: ((مساء ثالثة))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٥) فى المطبوعة: ((هذيلة))، والصواب من المخطوطة والتاريخ. (٦) الأثر : ١٤٨٠٤ - هذا الخبر رواه الطبرى فى تاريخه، مختصراً فى أوله ، مطولا بعد هذا فى آخره ١ : ١١١ - ٠١١٢ (٧) فى المطبوعة: ((على امرأة))، وأثيت ما فى المخطوطة. ج ١٢ (٣٣) ٥١٤ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ قال : يا بلال ، ائذن لها . قال : فدخلتْ ، فلما جلست قال لى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: هل بينكم وبين تميم شىء؟ قلت: نعم! وكانت الدَّ بَرَة عليهم(١) = فإن رأيت أن تجعل الدَّهنا بيننا وبينهم حاجزاً فعلت! قال : تقول المرأة: فأين تضطرُّ مُضَرَّك، يارسول الله؟(٢) قال قلت: مَثَلَى مَثَلُ مُعزى حملت حَتْفاً! (٣) قال قلت : وحملتُك تكونين علىّ خَصْماً! أعوذ بالله أن أكون كوافد عاد! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما وافدُ عادٍ؟ قال قلت : على الخبير سقطتَ ! إنّ عاداً قَحَطت فبعثت من يستسقى لها، فبعثُوا رجالاً، فمرُّوا على بكر بن معاوية، فسقاهم الخمر وتغنّتهم الجرادتان شهرًا ، ثم بعث من عنده رجلاً حتى أتى جبال مَهْرة، (٤) فدعَوْا، فجاءت سحابات. قال: وكلما جاءت سحابة قال : اذهبى إلى كذا ! حتى جاءت سحابة، فنودى منها (٥): ((خذها رَماداً رِمدداً ، لا (١) فى المطبوعة: ((وكانت لنا الدائرة عليهم))، غير وزاد على ما فى المخطوطة، وهو عبث بالنص، والصواب من المخطوطة. ((الدبرة)) (بفتح الدال ، وسكون الباء أو فتحها) : الهزيمة لهم ، والدولة والظفر للآخرين . (٢) فى المطبوعة: ((فإلى أين يضطر مضطرك يا رسول الله))، تصرف تصرفاً معيباً مشيناً وأساء غاية الإساءة. والصواب ما فى المخطوطة. ((مضر)) هو جذم العرب وهو ((مضر بن نزار بن معد بن عدنان))، ومنه تفرعت ، قريش وبنو تميم ، ولذلك قالت المرأة من تميم لرسول اللّه («مضرك))، لأنه جده وجدها . (٣) فى المطبوعة: ((مثلى مثل ما قال الأول: معزى حملت حتفها)»، زاد هذا من غير هذه الرواية، وهى إساءة شديدة، وجعل: ((حتفاً))، ((حتفها))، فأثبت ما طابق روايته فى التاريخ وقوله: ((معزى حملت حتفاً))، أى حملث منيتها، مثل لمن يحمل ما فيه هلاكه . وهو غير موجود فى كتب الأمثال . (٤) ((مهرة)) (بفتح فسكون)، حى عظيم، وهو أبو قبيلة: ((مهرة بن حيدان بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة))، وبلاد مهرة، فى ناحية الشحر من اليمن، ببلاد العنبر على ساحل البحر . وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((ثم فصلوا من عنده حتى أتوا جبال مهرة))، وهذه جملة يختل بها سياق الخبر اختلالا شديداً، وتختلف الضمائر ، ولا يصبح الخبر رباط يمسكه ، وكأنه عبث من الناسخ ، فإن أبا جعفر روى هذا الخبر فى التاريخ بإسناده ولفظه، فأثبت منه نص الخبر ، إذ هو الذى يستقيم به الكلام . (٥) فى المطبوعة حذف ((منها))، لغير علة ظاهرة. ٥١٥ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ تدعُ من عاد أحداً)). قال: فسمعه وكتمهم حتى جاءهم العذاب (١) = قال أبو كريب : قال أبو بكر بعد ذلك فى حديث عاد ، قال : فأقبل الذى أتاهم ، فأنى جبال مهرة، (٢) فصعد فقال: اللهم إنّى لم أجئك لأسير فأفاديه، ولا لمريض فأشفيه، فأسْقِ عاداً ما كنت مُسْقِيه! قال: فرفعت له سحاباتٌ، قال: فتودى ١٥٦/٨ منها : اخْتَرَ ! قال : فجعل يقول : اذهبى إلى بنى فلان ، اذهبى إلى بنى فلان . قال: فرَّت آخرَها سحابةٌ سوداء ، فقال : اذهبى إلى عاد ! فنودى منها : ((خُذْها رماداً رِمْدداً، لاتدع من عاد أحداً)). قال: وكتمهم، (٣) والقوم عند بكر بن معاوية ، يشربون . قال : وكره بكر بن معاوية أن يقول لهم ، من أجل أنهم عنده، وأنهم فى طعامه. قال: فأخذَ فى الغناء وذكَّرهم. (٤) (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فسمعهم وكلمهم))، والصواب من التاريخ. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((الذين أتاهم))، والصواب من التاريخ. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وكلمهم))، والصواب من التاريخ. (٤) الأثر: ١٤٨٠٥ - ((أبو بكر بن عياش))، ثقة، كان من العباد الحفاظ المتقنين، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فكان يهم إذا روى . والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر، فمن كان لا يكثر ذلك منه ، فلا يستحق ترك حديثه، بعد تقدم عدالته - هكذا قال ابن حبان ، وصدق. مضى برقم: ٢١٥٠، ٣٠٠٠، ٥٧٢٥، ٨٠٩٨ . و((عاصم))، هو ((عاصم بن بهدلة))، ((عاصم بن أبي النجود))، ثقة جليل مشهور، مضى مراراً كثيرة . وأما ((الحارث بن حسان البكرى))، فيقال فيه: ((الحارث بن يزيد البكرى))، ويقال اسمه: ((حريث))، وصحح ابن عبد البر أنه اسمه ((الحارث بن حسان))، فقال: ((والأكثر يقولون الحارث بن حسان البكرى، وهو الصحيح إن شاء اللّه))، ولكن العجيب أن الحافظ ابن حجر قال فى التهذيب: ((وصحمع ابن عبد البر أن اسمه حريث))، فوهم وهماً شديداً ، والذى نقلته نص ابن عبد البر فى الاستيعاب !! فليصحح ما فى التهذيب . و((الحارث بن حسان البكرى))، مترجم فى ابن سعد ٦: ٢٢، والكبير للبخارى ٢٥٩/٢/١، والاستيعاب: ١٠٩، وابن أبى حاتم ٧١/٢/١، وأسد الغابة ١: ٣٢٣، والإصابة فى ترجمته ، والتهذيب . روى عنه أبو وائل ، وسماك بن حرب . وسيأتى خبر ((الحارث البكرى))،» بإسناد آخر: ((عن عاصم، عن أبى وائل، عن الحارث ابن يزيد البكرى» . وأما هذا الإسناد ((عاصم، عن الحارث بن حسان البكرى))، ليس بينهما (أبو وائل))، فقد قال ابن الأثير فى أسد الغابة فى ترجمة ((الحارث)): ((ورواه أحمد بن حنبل أيضاً، وسعيد الأموى ، ويحيى الحانى ، وعبد الحميد بن صالح ، وأبو بكر بن شيبة ، كلهم : عن أبي بكر ٥١٦ تفسير سورة الأعراف : ٦٩ ١٤٨٠٦ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا زید بن الحباب قال ، حدثنا سلام أبو المنذر النحوى قال ، حدثنا عاصم ، عن أبى وائل ، عن الحارث بن يزيد البكرى قال: خرجت لأشكوّ العلاء بن الحضرمىّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررت بالربّذَة، فإذا عجوزٌ منقَطَعٌ بها، (١)من بني تميم، فقالت: يا عبد اللّه، إنّ لى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجةً، فهل أنت مبلغی إليه؟ قال: فحملتها ، فقدمت المدينة. قال: فإذا رايات، (٢) قلت: ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجهاً. (٣) قال: فجلست حتى فرغ. قال: فدخل منزله = أو قال: رَحْله = فاستأذنت عليه ، فأذن لى ، فدخلت فقعدت ، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كان بينكم وبين ابن عياش، عن عاصم، عن الحارث، ولم يذكر أبا وائل)). قال الحافظ ابن حجر فى التهذيب فى ترجمة ((الحارث)): ((وروى عنه عاصم بن بهدلة))، والصحيح: عنه، عن أبى وائل، عن الحارث)) . وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب: ((واختلف فى حديثه: منهم من يجعله عن عاصم ابن بهدلة ، عن الحارث بن حسان ، لا يذكرفيه أبا وائل ، والصحيح فيه : عن عاصم ، عن أبى وائل ، عن الحارث بن حسان)) . وكذا قال غيرهما . وهذا الخبر بهذا الإسناد، رواه أبو جعفر مرة أخرى فى تاريخه ١: ١١٠، وروى صدره أحمد فى مسنده ٣: ٤٨١، ((عن أبى بكر بن عياش قال، حدثنا عاصم بن أبى الفزر (؟؟)، عن الحارث بن حسان البكرى))، مختصراً، وهو صدر الخبر . وأما ما جاء فى مطبوعة المسند ((عاصم بن أبى الفزر))، فأرجح أنه تحريف ((عاصم بن أبى النجود))، فالحديث حديثه، ولم أعلم أنه يقال له: ((عاصم بن أبى الفزر)». ورواه من هذه الطريق نفسها مختصراً، ابن ماجة فى سننه ص : ٩٤١، رقم : ٢٨١٦ ، بنحو لفظ أحمد . وسيأتى تخريج خبر ((الحارث)) هذا، فى الأثر التالى. (١) ((منقطع بها)) (بضم الميم، وفتح القاف والطاء). يقال: ((قطع بالرجل ، فهو مقطوع به))، و((انقطع به، فهو منقطع به)) (كله بالبناء للمجهول): إذا كان مسافراً ، فعطبت راحلته، وذهب زاده وماله، أو أتاه أمر لا يقدر معه على أن يتحرك . (٢) عند هذا الموضع قال أبو جعفر، فى روايته فى التاريخ: ((قال أبو جعفر: أظنه قال : فإذا رأيات سود». (٣) فى المطبوعة: ((عمرو بن العاص))، حذف الباء، وهى ثابتة فى المخطوطة، وفى رواية الخبر فى التاريخ .