Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١: تفسير سورة الأنعام : ١٤٦ القول فى تأويل قوله ﴿ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَمِ حَرَّمْنَاَ عَلَيْهِمْ شُحُومَمَآ إِلَّ مَا تَمَلَتْ تُهُورُهُمَا) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى ((الشحوم)) التى أخبر اللّه تعالى ذكره: أنه حرمها على اليهود من البقر والغنم . فقال بعضهم: هى شحوم الثُّروب خاصة . (١) * ذكر من قال ذلك : ١٤١٠٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : ((ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما))، الثروب. ذکر لنا أن نی اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول: قاتل الله اليهود، حرم الله عليهم الثروب ثم أكلوا أثمانها ! (٢) وقال آخرون : بل ذلك كان كل شحم لم يكن مختلطاً بعظم ولا على عظم . ذكر من قال ذلك : . ٠ ١٤١٠٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج قوله : « حرمنا علیهم شحومهما ))، قال : إنما حرم عليهم الثرب، وكل شحم كان كذلك ليس فى عظم. وقال آخرون: بل ذلك شحم الثرب والكُلى. • ذكر من قال ذلك : ١٤١٠٥ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، (١) ((الثروب)) جمع ((ترب)) (يفتح فسكون)، وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. (٢) الأثر: ١٤١٠٣ - الخبر الذى رواه قتادة مرسلا، رواه البخارى بإسناده مرفوعاً (الفتح ٤: ٣٤٤، ٣٤٥). بتحوه، ورواه الجماعة. وانظر التعليق التالى . ٢٠٢ تفسير سورة الأنعام : ١٤٦ حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: (( حرمنا عليهم شحومهما))"، قال: الثُرب وشحم الکلیتین . و کانت اليهود تقول : إنما حرمه إسرائيل ، فنحن نحرّمه . ١٤١٠٦ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((حرمنا عليهم شحومهما))، قال: إنما حرم عليهم الثروب والكليتين = هكذا هو فى كتابى عن يونس، وأنا أحسب أنه: ((الكُلى)). ٠٠٠ قال أبو جعفر : والصواب فى ذلك من القول أن يقال : إن الله أخبر أنه كان حرم على اليهود من البقر والغنم شحومهما ، إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحَوايا أو ما اختلط بعظم. فكل شحم سوى ما استثناه اللّه فى كتابه من البقر والغنم ، فإنه كان محرماً عليهم . وبنحو ذلك من القول تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك قوله: ((قاتل الله اليهود ، حرمت عليهم/ الشحوم فجماوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها)).(١) وأما قوله: ((إلاّ ما حملت ظهورهما))، فإنه يعنى: إلا شحوم الجَنْب وما علق بالظهر ، فإنها لم تحرَّم عليهم . ٥ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤١٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس: ((إلا ما حملت ظهورهما))، يعنى : ما علق بالظهر من الشحوم . ١٤١٠٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، (١) رواه الجماعة، انظر (الفتح٤: ٣٤٤، ٣٤٥). و((جمل الشحم)): أذا به واستخرح ودكه . و((الجميل)) الشر المذاب. ٢٠٣ تفسير سورة الأنعام : ١٤٦ حدثنا أسباط عن السدى: أمّا (ما حملت ظهورهما))، فالأَلْبات. ١٤١٠٨ م - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن إسمعيل ، عن أبى صالح قال : الألية ، مما حملت ظهورهما . القول فى تأويل قوله ﴿أَوِ الْوَايَاً ﴾ قال أبو جعفر: و((الحوايا)) جمع، واحدها ((حاوِياء))، و((حاوية))، و((حَوِيَّة))، وهى ما تحوَّى من البطن فاجتمع واستدار، وهى بنات اللبن، وهى ((المباعر))، وتسمى ((المرابض))، وفيها الأمعاء.(١) ... ومعنى الكلام : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ، إلا ما حملت ظهورهما، أو ما حملت الحوايا = فـ ((الحوايا))، رفع، عطفاً على ((الظهور))، و ((ما)) التى بعد ((إلا))، نصبٌ على الاستثناء من ((الشحوم)).(٢) ... وبمثل ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤١٠٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((أو الحوايا))، وهى المبعر. ١٤١١٠ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((أو الحوايا))، قال: المبعر. (١) ((الربض)) (بفتحتين) و((المربض)) (بفتح الميم، وفتح الياء أو كسرها)، و ((الربيض)) مجتمع الحوايا، أو ما تحوى من مصارين البطن. و((بنات اللبن)): ماصغر من الأمعاء . وانظر الأثر التالى رقم : ١٤١٢١ . (٢) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٦٣. ٢٠٤ تفسير سورة الأنعام : ١٤٦ ١٤١١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((الحوايا))، المبعر والمرْبَض . ١٤١١٢ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن ٥٦/٨ أبى نجيح، عن مجاهد: ((أو الحوايا))، قال: المبعر. ١٤١١٣ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا یحیی بن یمان ، عن سفيان ، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: ((أو الحوايا))، قال : المباعر. ١٤١١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: ((أو الحوايا))، قال : المباعر. ١٤١١٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((أو الحوايا))، قال: المبعر. ١٤١١٦ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ((أو الحوايا))، قال : المبعر . ١٤١١٧ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبو أسامة والمحاربى، عن جويبر ، عن الضحاك قال : المبعر . ١٤١١٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((أو الحوايا))، يعنى البطون غير الثروب . ١٤١١٩ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((أو الحوايا))، هو المبعر . ١٤١٢٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((أو الحوايا))، قال : المباعر . وقال ابن زید فى ذلك ما : - ٢٠٥ تفسير سورة الأنعام : ١٤٦ ١٤١٢١ - حدثنى به يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((أو الحوايا))، قال: ((الحوابا))، المرابض التى تكون فيها الأمعاء، تكون وسطها، وهى ((بنات اللبن))، وهى فى كلام العرب تدعى ((المرابض)). القول فى تأويل قوله ﴿ أَوْ مَا أَخْتَطَ بِمَظْمٍ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن البقر والغنم حرمنا على الذين هادوا شحومهما ، سوى ما حملت ظهورهما ، أو ما حملت حواياهما ، فإنا أحالنا ذلك لهم ، وإلاّ ما اختلط بعظم ، فهو لهم أيضاً حلال. # ٠ ٠ فردّ قوله: ((أو ما اختلط بعظم))، على قوله: ((إلاّ ما حملت ظهورهما))، فـ ((ما)) التى فى قوله: ((أو ما اختلط بعظم))، فى موضع نصب عطفاً على ((ما)) التى فى قوله: ((إلاّ ما حملت ظهورهما)).(١) ... وعنى بقوله: ((أو ما اختلط بعظم))، شحم الآلية والجنب، وما أشبه ذلك ، كما :- ١٤١٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج ، عن ابن جريج: ((أو ما اختلط بعظم))، قال: شحم الآلية بالعُصْعُص، (٢) فهو حلال. وكل شىء فى القوائم والجنب والرأس والعين قد اختلط بعظم، فهو حلال . ١٤١٢٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((أو ما اختلط بعظم))، مما كان من شحم على عظم. (١) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٣٦٣. (٢) ((العصعص))، وهو عظم عجب الذنب. ٢٠٦ تفسير سورة الأنعام : ١٤٦، ١٤٧ ١٤٦ القول فى تأويل قوله ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِبَّغْيِهِمْ وَإِنَّالَصَدِقُونَ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فهذا الذى حرمنا على الذين هادوا من الأنعام والطير ذوات الأظافير غير المنفرجة ، ومن البقر والغنم ما حرمنا عليهم من شحومهما، الذي ذكرنا فى هذه الآية، حرمناه عليهم عقوبة منّا لهم، وثواباً على أعمالهم السيئة ، وبغیھم علی ربهم ، (١) كما : - ١٤١٢٤ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((ذلك جزيناهم بيغيهم وإنا لصادقون))، إنما حرم ذلك عليهم عقوبة بيغيهم . ١٤١٢٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : ( ذلك جزیناهم بیغیهم )) ، فعلنا ذلك بهم ببغيهم . ٠ ٠ وقوله: ((وإنا لصادقون))، يقول : وإنا لصادقون فى خبرنا هذا عن هؤلاء اليهود عما حرمنا عليهم من الشحوم ولحوم الأنعام والطير التى ذكرنا أنّا حرمنا عليهم ، وفى غير ذلك من أخبارنا ، وهم الكاذبون فى زعمهم أن ذلك إنما حرمه إسرائيل على نفسه ، وأنهم إنما حرموه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه . القول فى تأويل قوله ﴿ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَبُّكُمْ ذُورَثْمَةٍ وَمِعَةٍ وَلَا يُرَّدُ بَأْسُو عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (® قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن كذبك، يا محمد ، (٢) هؤلاء اليهود فيما أخبرناك أنا حرمنا عليهم وحللنا لهم ، كما بينا فى هذه ٥٧/٨ (١) انظر تفسير ((جزى)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى). = وتفسير ((البغى)) فيما سلف ٢: ٤/٣٤٢: ٦/٢٨١ : ٢٧٦. (٢) فى المطبوعة: ((كذبوك)) والصواب من المخطوطة. ٢٠٧ تفسير سورة الأنعام : ١٤٧ الآية = ((فقل ربكم ذو رحمة))، بنا، وبمن كان به مؤمناً من عباده ، وبغيرهم من خلقه = ((واسعة))، تسع جميع خلقه، (١) المحسنَ والمسىء ، لا يعاجل من كفر به بالعقوبة ، ولا من عصاه بالنِّقمة ، ولا يدع كرامة من آمن به وأطاعه ، ولا يحرمه ثواب عمله ، رحمة منه بكلا الفريقين ، ولكن بأسه = وذلك سطوته) وعذابه(٢) = لا يردّه إذا أحله عند غضبه على المجرمين بهم عنهم شىء = و((المجرمون» هم الذين أجرموا فاكتسبوا الذنوب واجترحوا السيئات . (٣) ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذکر من قال ذلك : ١٤١٢٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد : ( فإن کذبوك)) ، اليهود . ١٤١٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (( فإن كذبوك)»، اليهود = ((فقل ربكم ذو رحمة واسعة )) . ١٤١٢٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، قال : كانت اليهود يقولون : إنما حرّمه إسرائيل = يعنى الشَّرْب وشحم الكليتين = فنحن نحرمه، فذلك قوله: ((فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين)). ٥ (١) انظر تفسير ((واسع)) فيما سلف ١١: ٤٨٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((البأس)) فيما سلف ٣٥٧:١١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((المجرم)) فيما سلف ص : ٩٣ ٢٠٨ تفسير سورة الأنعام : ٤٨ القول فى تأويل قوله (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْشَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَا بَآؤُّنَا وَلَا حَرَّمْنَاَ مِن شَىْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَ ذَاقُواْ بَأْسَنَا﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: ((سيقول الذين أشركوا))، وهم العادلون باللّه الأوثان والأصنام من مشركى قريش = ((لو شاء الله ما أشركنا))، يقول: قالوا احتجازاً من الإذعان للحق بالباطل من الحجة ، لما تبين لهم الحق ، وعلموا باطل ما كانوا عليه مقيمين من شركهم ، وتحريمهم ما كانوا يحرّمون من الحروث والأنعام، على ما قد بيَّن تعالى ذكره فى الآيات الماضية قبل ذلك: (( وجعلوا ولله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً))، وما بعد ذلك: لو أراد الله منا الإيمان به ، وإفراده بالعبادة دون الأوثان والآلهة ، وتحليل ما حرم من البحائر والسوائب وغير ذلك من أموالنا ، ما جعلنا الله شريكاً ، ولا جعل ذلك له آباؤنا من قبلنا، ولا حرمنا ما نحرمه من هذه الأشياء التى نحن على تحريمها مقيمون ، لأنه قادر أن يحول بيننا وبين ذلك ، حتى لا يكون لنا إلى فعل شىء من ذلك سبيل : إما بأن يضطرنا إلى الإيمان وترك الشرك به ، وإلى القول بتحليل ما حرمنا = وإما بأن يلطف بنا بتوفيقه ، فنصير إلى الإقرار بوحدانيته ، وترك عبادة ما دونه من الأنداد والأصنام ، وإلى تحليل ما حرمنا ، ولكنه رضى منا ما نحن عليه من عبادة الأوثان والأصنام واتخاذ الشريك له فى العبادة والأنداد ، وأراد ما نحرّم من الحروث والأنعام ، فلم يَحُلْ بيننا وبين ما نحن عليه من ذلك. قال اللّه مكذباً لهم فى قيلهم: ((إن الله رضى منا ما نحن عليه من الشرك، وتحريم ما نحرّم )) = ورادًا عليهم باطلَ ما احتجوا به من حجتهم فى ذلك = ٢٠٩ تفسير سورة الأنعام : ١٤٨ ((كذلك كذب الذين من قبلهم)) ، يقول : كما كذب هؤلاء المشركون ، يا محمد، ما جئتهم به من الحق والبيان ، كذب من قبلهم من فسقة الأمم الذين طَغّوا على رہم ما جاءتهم به أنبيائهم من آيات الله وواضح حججه ، وردُّوا عليهم نصائحهم = ((حتى ذاقوا بأسنا)) ، يقول : حتى أسخطونا فغضبنا عليهم ، فأحللنا بهم بأسنا فذاقوه ، فعطبوا بذوقهم إياه ، فخابوا وخسروا الدنيا والآخرة . (١) يقول : وهؤلاء الآخرون مسلوك بهم سبیلھم ، إن هم لم ینیبوا فیؤمنوا ویصدقوا بما جنهم به من عندربهم . ٠ ٠ ٥ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٥٨/٨ ١٤١٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طاحة، عن ابن عباس قوله: ((لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا))، وقال: ((كذلك كذب الذين من قبلهم)»، ثم قال : ((ولو شاء الله ما أشركوا))، فإنهم قالوا: ((عبادتنا الآلهة تقرّبنا إلى الله زلفى))، فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: ((ولو شاء اللّه ما أشركوا))، يقول الله سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين . ١٤١٣٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد : (( ولا حرمنا من شیء )) ، قال : قول قریش = يعنى : إن الله حرم هذه البحيرة والسائبة . ١٤١٣١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولا حرمنا من شىء ))، قولُ قريش بغير يقين : إنّ اللّه حرّم هذه البحيرة والسائبة . ٠ ٠ (١) انظر تفسير ((ذاق)) فيما سلف: ٤٢٠:١١، تعليق: ١، والمراجع هناك. ج ١٢ ( ١٤) ٢١٠ تفسير سورة الأنعام : ١٤٨ فإن قال قائل : وما برهانك على أن اللّه تعالى إنما كذب من قيل هؤلاء المشركين قولهم: ((رضى الله منا عبادة الأوثان، وأراد منا تحريم ما حرمنا من الحروث والأنعام))، دون أن يكون تكذيبه إياهم كان على قولهم: ((لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء »، وعلى وصفهم إياه بأنه قد شاء شركهم وشرك آبائهم ، وتحريمهم ما كانوا يحرمون ؟ قيل له : الدلالة على ذلك قوله: ((كذلك كذب الذين من قبلهم))، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم سلكوا فى تكذيبهم نبيهم محمداً صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به من عند الله = من النهى عن عبادة شىء غير الله تعالى ذكره، وتحريم غير ماحرّم الله فى كتابه وعلى لسان رسوله = مسلك أسلافهم من الأمم الخالية المكذبة اللّهَ ورسولَه . والتكذيبُ منهم إنما كان لمكذَّب ، ولو كان ذلك خبراً من اللّه عن كذبهم فى قيلهم: ((لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا))، لقال: (( كذلك كذب الذين من قبلهم))، بتخفيف ((الذال))،وکان ینسبهم فی قیلهم ذلك إلى الكذب على الله، لا إلى التكذيب = مع علل كثيرة يطول بذكرها الكتاب ، وفيما ذكرنا كفاية لمن وُفِّق لفهمه . القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُ مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَا إِن تَبِعُونَ إِلَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَثُمْ إِلَّا تَخْرُسُونَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، المحرِّمين ما هم له محرِّمون من الحرُوث والأنعام، القائلين: ((لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء»، ولكنه رضى منا ما نحن عليه من الشرك وتحريم ما نحرم: ((هل عندكم))، ٢١١ تفسير سورة الأنعام : ١٤٩،١٤٨ = بدعواكم ما تدعون على الله من رضاه بإشراككم فى عبادته ما تشركون ، وتحريمكم من أموالكم ما تحرون = علمُ يقينٍ من خبر مَنْ يقطع خبره العذر، أو حجة توجب لنا اليقين، من العلم = ((فتخرجوه لنا)) ، يقول : فتظهروا ذلك لنا وتبينوه ، كما بيا لكم مواضع خطأ قولكم وفعلكم ، وتناقض ذلك واستحالته فى المعقول والمسموع (١) = ((إن تتبعون إلاّ الظن))، يقولُ له: قل لهم: إن تقولون ما تقولون ، أيها المشركون ، وتعبدون من الأوثان والأصنام ما تعبدون ، وتحرمون من الحروث والأنعام ما تحرّمون ، إلاّ ظنًّا وحسباناً أنه حق ، وأنكم على حق ، وهو باطلٌ، وأنتم على باطل = ((وإن أنتم إلاّ تخرصون))، يقول: ((وإن أنتم)) ، وما أنتم فى ذلك كله - ((إلا تخرصون))، يقول: إلاّ تتقوّلون الباطل على الله، ظنًّا بغير يقين علم ولا برهان واضح.(٢) القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ فَلَّهِ الْجَّةُ الْبُلِغَةُ فَلَوْشَاء لَهَدَنْكُمْ أَنْجَمِينَ ) (١) ٥٩/٨ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، القائلين على ربهم الكذبَ، فى تحريمهم ما حرموا من الحروث والأنعام، إن عجزوا عن إقامة الحجة عندقيلك لهم: (( هل عندكم من علم بما تدعون على ربكم فتخرجوه لنا»، وعن إخراج علم ذلك لك وإظهاره ، وهم لاشك عن ذلك عجزة ، وعن إظهاره مقصرون ، لأنه باطل لا حقيقة له = ((فلله))، الذى حرم عليكم أن تشركوا به شيئاً، وأن تتبعوا (١) انظر تفسير ((الإخراج)) فيما سلف ٢ : ٢٢٨. (٢) انظر تفسير ((التخرص)) فيما سلف ص ٦٥. ٢١٢ تفسير سورة الأنعام : ١٤٩ خطوات الشيطان فى أموالكم من الحروث والأنعام = (( الحجة البالغة ))، دونكم أيها المشركون . ويعنى: بـ(( البالغة))، أنها تبلغ مراده فى ثبوتها على من احتج بها عليه من خلقه ، وقَطْعِ عُذْرِه إذا انتهت إليه فيما جُعِلت حجة فيه . . . = ((فلو شاء لهداكم أجمعين))، يقول: فلوشاء ربكم لوفَّقكم أجمعين للإجماع على إفراده بالعبادة ، والبراءة من الأنداد والآلهة ، والدينونة بتحريم ما حرم الله وتحليل ما حلله اللّه ، وترك اتباع خطوات الشيطان ، وغير ذلك من طاعاته ، ولكنه لم يشأ ذلك . فخالف بين خلقه فيما شاء منهم ، فمنهم كافر ومنهم مؤمن . ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٤١٣٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس قال : لا حجة لأحد عصى الله ، ولكن لله الحجة البالغة على عباده. وقال: ((فلو شاء لهداكم أجمعين))، قال : ﴿لاَ يُسْثَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾، [ سورة الأنبياء: ٢٣]. ٢١٣ تفسير سورة الأنعام : ١٥٠ القول فى تأويل قوله ﴿ قُلْ هَلَمْ شُهَدَ آءَ كُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنِ شَهِدُواْ فَلَا تَشْهَدْ مَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءِ الَّذِينَ كَذْبُواْ بََِّّنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِْأَخِرَةِ وَهُمْ بِرَ بِمْ يَعْدِلُونَ) (٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((قل))، يا محمد، لهؤلاء المفترين على ربهم من عبدة الأوثان، الزاعمين أنّ الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم = ((هلم شهداءكم)) يقول: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون على الله أنه حرم عليكم ما تزعمون أنه حرمه عليكم. (١) وأهل العالية من تهامة توحَّدٌ ((هلم)) فى الواحد والاثنين والجميع، وتذكر فى المؤنث والمذكر، فتقول للواحد: ((هلم يا فلان))، وللاثنين والجميع كذلك، وللأنثى مثله ، ومنه قول الأعشى : وَكَانَ دَعَا قَوْمَهُ دَعْوَةً عَلُمَّ إِلَى أَمْرِكُمْ قَدْ صُرِمْ(٣) ينشد: ((هلم))، و((هلموا)). وأما أهل السافلة من نجد، فإنهم يوحِّدُون للواحد، ويثنُّون للاثنين، ويجمعون للجميع. فيقال للواحد من الرجال: ((هلم)) والواحدة من النساء: ((هلمى))، والاثنين: ((هلما))، والجماعة من الرجال: ((هلموا)» والنساء : ((هَلْمُمْنَ)).(٣) . . قال الله لنبيه: ((فإن شهدوا))، يقول: يا محمد ، فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حرم ما يزعمون أن الله حرمه عليهم = ((فلا تشهد معهم))، فإنهم كذبة (١) انظر تفسير ((الشهداء)) فيما سلف من فهارس اللغة (شهد). (٢) ديوانه ٣٤، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٠٨، من قصيدة طويلة مضت منها أبيات فى مواضع متفرقة، وهذا البيت داخل فى قصة ((الحضر))، وما أصاب أهله، تركت نقل أبياتها لطولها . (٣) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٠٨، فهذا نص كلامه. ٢١٤ تفسير سورة الأنعام : ١٥٠ وشهود زور فى شهادتهم بما شهدوا به من ذلك على الله . وخاطب بذلك جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم، والمراد به أصحابه والمؤمنون به = (( ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا)»، يقول: ولا تتابعهم على ما هم عليه من التكذيب بوحى الله وتنزيله ، فى تحريم ما حرم ، وتحليل ما أحل لهم ، ولكن اتبع ما أوحى إليك من كتاب ربك الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه = (( والذين لا يؤمنون بالآخرة )) ، يقول : ولا تتبع أهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة ، فتكذب بما هم به مكذبون من إحياء الله خلقه بعد مماتهم ، ونشره إياهم بعد فنائهم = ((وهم بربهم يعدلون))، يقول : وهم مع تكذيبهم بالبعث بعد الممات ، وجحودهم قيام الساعة ، ٦٠/٨ بالله يعدلون الأوثان" والأصنام ، فیجعلونها له عدلاً، ویتخذونها له ندًّا، يعبدونها من دونه . (١) # وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٤١٣٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قوله: ((هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا))، يقول : قل : أرونى الذين يشهدون أن الله حرم هذا مما حرمت العرب، وقالوا : أمرنا الله به. قال الله لرسوله: ((فإن شهدوا فلا تشهد معهم)). ١٤١٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((هلم شهداء كم الذين يشهدون أن الله حرم هذا))، قال : البحائر والسُّيِّب . ٥ ٥ ٠ (١) انظر تفسير ((العدل)) فيما سلف ١١: ٢٥١ - ٢٥٤ ٢١٥ تفسير سورة الأنعام : ١٥١ القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ تَعَلَوْاْ أَثْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ◌َلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ مَ شَيْئًا وَ بِالْوُلِدَيْنِ إِحْتَاناً﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل،يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرُّوه من حروبهم وأنعامهم، على ما ذكرت لك فى تنزيلى عليك =: تعالوا، أيها القوم، (١) أقرأ عليكم ما حرم ربكم حقاً يقيناً، (٢) لا الباطل تخرُّصاً، تخرُّصَكم على اللّه الكذبَ والفريةَ ظنًّاً، (٣) ولكن وحياً من الله أوحاه إلىّ، وتنزيلاً أنزله علىّ: أن لا تشركوا بالله شيئاً من خلقه ، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام ، ولا تعبدوا شيئاً سواه = ((وبالوالدين إحساناً)، يقول: وأوصى بالوالدين إحساناً = وحذف ((أوصى)) و((أمر))، لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامع بمعناه. (٤) وقدبينا ذلك بشواهده فيما مضى من الكتاب. (٥) ٠ ٠ وأما ((أن)) فى قوله: ((أن لا تشركوا به شيئاً)، فرفعٌ، لأن معنى الكلام : قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربكم عليكم، هو أن لا تشركوا به شيئاً . وإذا كان ذلك معناه، كان فى قوله: (( تشركوا))، وجهان : = الجزم بالنهى، وتوجيه ((لا)) إلى معنى النهى. = والنصب، على توجيه الكلام إلى الخبر، ونصب ((تشركوا))، بـ((أن لا))، (١) انظر تفسير ((تعالوا)) فيما سلف ١٣٧:١١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((تلا)) فيما سلف ١٠: ٢٠١، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) فى المطبوعة: ((كخرصكم على اللّه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) انظر تفسير ((الإحسان)) فيما سلف ٢: ٨/٢٩٢: ٣٣٤، ٩/٥١٤: ٢٨٣/ ١٠ : ٥١٢، ٥٧٦ (٥) انظر ما سلف ٢ : ٢٩٠ - ٨/٢٩٢ : ٣٣٤. ٢١٦ تفسير سورة الأنعام : ١٥١ كما يقال: ((أمرتك أن لا تقوم)). وإن شئت جعلت ((أن)) فى موضع نصبٍ، ردًّا على ((ما)) وبياناً عنها، ويكون فى قوله: (( تشركوا))، أيضاً من وجهى الأعراب ، نحو ما كان فيه منه . و ((أن)» فى موضع رفع . ويكون تأويل الكلام حينئذ : قل: تعالوا أقل ما حرم ربكم عليكم ، أقلُ أن لاتشركوا به شيئاً . فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون قوله: ((تشركوا)) نصباً بـ((أن لا))، أم كيف يجوز توجيه قوله: ((أن لا تشركوا به))، على معنى الخبر، وقد عطف عليه بقوله: ((ولا تقتلوا أولادكم من إملاق)) ، وما بعد ذلك من جزم النهى ؟ قيل: جاز ذلك، كما قال تعالى ذكره: ﴿قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أُوَّلَ مَنْ أَسْلَم﴾، فجعل ((أن أكون)) خبراً، و((أنْ)) اسمًا، ثم عطف عليه ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِين﴾، [سورة الأنعام: ١٤]، (١) وكما قال الشاعر: (٢) حَجَّ وَأَوْصَى بِسُلَيْهَى الْأَعْبُدَا أَنْ لاَ تَرَى وَلاَ تُكَلِّمْ أَحَدَاً وَلاَ يَزَلْ شَرَابُهَاَ مُبَرَّدَا(٣) فجعل قوله: ((أن لا ترى)) خبراً، ثم عطف بالنهى فقال: ((ولاتكلم))، (( ولا یزل)». . . (١) قوله: ((ولا تكونن من المشركين))، ساقط فى المطبوعة والمخطوطة، واستظهرت زيادته من معانى القرآن الفراء ١ : ٣٦٤، وهى زيادة يفسد الكلام بإسقاطها . (٢) لم أعرف قائله. (٣) معانى القرآن الفراء ١ : ٣٦٤، وليس فيه البيت الثالث، وفيه مكانه : . وَلاَ تُمَشْرَّ بِفَضَاءِ بَعَدَاً. ٢١٧ تفسير سورة الأنعام : ١٥١ القول فى تأويل قوله ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُم مِّنْ إِمْلَقٍ أَحْنُ تُرْزُقُكُمْ وَإِنَّمُمْ ﴾ قال أبو جعفر: یعنی تعالى ذكره بقوله: (( ولا تقتلوا أولاد كم من إملاق))، ولا تئدوا أولادكم فتقتلوهم من خشية الفقر على أنفسكم بنفقاتهم ، فإن الله هو رازقكم وإياهم ، ليس عليكم رزقهم ، فتخافوا بحياتهم على أنفسكم العجز عن أرزاقهم وأقواتهم . . .. و((الإملاق))، مصدر من قول القائل: ((أملقت من الزاد، فأنا أملق إملاقاً))، وذلك إذا فنى زاده ، وذهب ماله ، وأفلس . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٤١٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى ٦١/٨ معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ولا تقتلوا أولاد كم من إملاق)) ، الإملاق الفقر، قتلوا أولادهم خشية الفقر . ١٤١٣٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة فى قوله: ((ولا تقتلوا أولادكم من إملاق))، أى خشية الفاقة . ١٤١٣٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولا تقتلوا أولادكم من إملاق))، قال: ((الإملاق))، الفقر . ١٤١٣٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، ٢١٨ تفسير سورة الأنعام : ١٥١ قال ابن جريج قوله: ((من إملاق))، قال : شياطينهم ، يأمرونهم أن ييدوا أولادهم خيفة العَيْلة . ١٤١٣٩ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك فى قوله: ((من إملاق))، يعنى : من خشية فقر . القول فى تأويل قوله ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَّحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَاَ وَمَا بَطَنَ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولا تقربوا الظاهر من الأشياء المحرمة عليكم ، (١) التى هى علانية بينكم لا تناكرون ركوبها ، والباطنَ منها الذى تأتونه سرًّا فى خفاء لا تجاهرون به ، فإن كل ذلك حرام . (٢) * # وقد قيل : إنما قيل: لا تقربوا ما ظهر من الفواحش وما بطن ، لأنهم كانوا يستقبحون من معانى الزنا بعضاً [ دون بعض ] . وليس ما قالوا من ذلك بمدفوع، غير أن دليل الظاهر من التنزيل على النهى عن ظاهر كل فاحشة وباطنها ، ولا خبر يقطع العذرَ ، بأنه عنى به بعض دون جميع . وغير جائز إحالة ظاهر كتاب اللّه إلى باطن ، إلا بحجة يجب التسليم لها . * ذكر من قال ما ذكرنا من قول من قال: الآية خاصُ المعنى . ١٤١٤٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، (١) انظر تفسير ((الفواحش)) فيما سلف ٨ ٢٠٣، تعليق ٢، والمراجع هناك (٢) انظر تفسير (ظهر))، و((بطن)) فيما سلف ص: ٧٢ - ٧٥، ثم انظر الأثر رقم ٩٠٧٥. ٢١٩ تفسير سورة الأنعام : ١٥١ حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن))، أما ((ما ظهر منها))، فزوانى الحوانيت، وأما ((ما بطن))، فما خَفِى.(١) ١٤١٤١ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سلمان، عن الضحاك قوله: (( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن))، كان أهل الجاهلية يستسرُّون بالزنا، ويرون ذلك حلالاً ما كان سرًّا. فحرّم الله السرمنه والعلانية = ((ما ظهر منها))، يعنى: العلانية = ((وما بطن))، يعنى: السر . (٢) ١٤١٤٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)) ، قال : كانوا فى الجاهلية لا يرون بالزنا بأساً فى السر ، ويستقبحونه فى العلانية ، فحرَّم الله الزنا فى السرّ والعلانية. ... وقال آخرون فى ذلك بمثل الذى قلنا فيه . * ذكر من قال ذلك : ١٤١٤٣ - حدثنا بشربن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن))، سرَّها وعلانيتها. ١٤١٤٤ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة ، نحوه . ٠ ٠ وقال آخرون: ((ما ظهر))، نكاح الأمهات وحلائل الآباء = ((وما بطن))، الزنا . ذكر من قال ذلك : ٠ (١) ((زوانى الحوانيت))، كانت البغايا تتخذ حافوقاً عليه راية، إعلاماً بأنها بنى. وانظر الأثر السالف رقم : ١٣٨٠١ . (٢) الأثر: ١٤١٤١ - مضى هذا الخبر برقم : ١٣٨٠٢. ٢٢٠ تفسير سورة الأنعام : ١٥١ ١٤١٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن أبيه ، عن خصيف ، عن مجاهد: ((ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن))، قال: ((ما ظهر))، جمعٌ بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده = ((وما بطن))، الزنا. (١) وقال آخرون فى ذلك بما : - ١٤١٤٦ - حدثنى إسحق بن زياد العطار النصرى قال، حدثنا محمد بن إسحق البلخى قال ، حدثنا تميم بن شاكر الباهلى ، عن عيسى بن أبى حفصة قال: سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن))، قال: ((ما ظهر))، الخمر = ((وما بطن))، الزنا. (٢) ٦٢/٨ # القول فى تأويل قوله ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ أَلَِّ حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْقِّ ذَلِكُمْ وَمَّكُمْ بِهِ ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((قل تعالوا أقل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً))، ((ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق)) ، يعنى بالنفس التى حرم الله قتلها، نفسَ مؤمن أو مُعاهد = وقوله: ((إلاّ بالحق))، يعنى بما أباح قتلها به : من أن تقتل نفساً فتقتل قوّداً بها، أو تزنى وهى محصنة فترجم ، (١) الأثر : ١٤١٤٥ - مضى برقم: ١٣٨٠٣ . (٢) الأثر: ١٤١٤٦ - ((إسحق بن زياد العطار النصرى))، لم أجد له ترجمة، وفى المطبوعة ((البصرى))، وأثبت ما فى المخطوطة. و ((محمد بن إسحق البلغى الجوهرى))، لم أجد له غير ترجمة فى ابن أبى حاتم ١٩٥/٢/٣، قال: ((روى عن مطرف بن مازن)، وأبى أمية بن يعلى، وقيراط الحجام، ومحمد بن حرب الأبرش، وعیسی بن یونس . کتب عنه أبی بالرى)) . وأما ((تميم بن شاكر الباهلى)) و((عيسى بن أبى حفصة))، فلم أعثر لهما على ترجمة ولا ذكر .