Indexed OCR Text

Pages 141-160

تفسير سورة الأنعام : ١٣٨
وقول رؤبة، [ العجاج ] : (١)
(٢)
. وَجَارَةُ الْبَيْتِ آَهَاَ حُجْرِئُ .
يعنى المحرّمَ، ومنه قول الآخر: (٣)
فَبِتُّ مُرْتَفِقاً، وَالعَيْنُ سَاهِرَةٌ كَأَنَّ نَوْمِ عَلَىَّ اللَّيْلَ مَحْجُورُ(٤)
أى: حرام. يقال: ((حِجْر)) و((حُجْر))، بكسر الحاء وضمها.
٠
٥
وبضمها كان يقرأ، فيما ذُكر ، الحسنُ وقتادة . (٥)
١٣٩١٥ - حدثنى عبد الوارث بن عبد الصمد قال ، حدثنى أبى [ قال،
حدثنى عمى] قال ، حدثنى أبى ، عن الحسين ، عن قتادة أنه: كان يقرؤها :
﴿وَحَرْثٌ حُجْرٌ﴾، يقول: حرام، مضمومة الحاء. (٦)
٠ ٥
*
(١) هكذا نسبه هنا إلى ((رؤبة)) والصواب أنه ((العجاج)) أبوه، بلاشك فى ذلك، ولذلك
وضعته بين الأقواس ، وكأنه سهو من الناسخ ، أو من أبى جعفر .
(٢) ديوان العجاج: ٦٨، واللسان (حجر) من رجز له طويل مشهور، ذكر فيه نفسه
بالعفاف والصيانة فقال :
إِنّ أَمْرُؤٌ عَنْ جَارَتِ كَفِىُّ عَنِ الأَذَى، إنَّ الأَذَى مَغْلُّ
وَعَنْ تَبَغِّى سِرِّهَا غَنِىُّ
ثم قال بعد أبيات :
وَجَارَةُ البَيْتِ لَهَا حُجْرِئُ وتَخْرُمَاتٌ مَتْكُهَا يُجْزِئُ
وفسره صاحب اللسان فقال: ((لها خاصة)).
(٣) ينسب إلى أعشى باهلة، نسبه ابن برى فى اللسان (رفق)، ولم أجده فى مكان آخر .
(٤) اللسان (رفق). ((مرتفقاً))، أى: متكئاً على مرفق يده .
(٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((الحسين))، وهو خطأ، صوابه ((الحسن))، وهو البصرى.
(٦) الأثر: ١٣٩١٥ - هذا إسناد فيه إشكال.
((عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى))، مضى مراراً،
وهو يروى عن أبيه: ((عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان)) وأبوه: «عبد الصمد

١٤٢
تفسير سورة الأنعام : ١٣٨
وأما القرأة من الحجاز والعراق والشام، فعلى كسرها. وهى القراءة التى لا أستجيز
خلافها، لإجماع الحجة من القرأة عليها، وأنها اللغة الجُودَى من لغات العرب. (١)
٠٠٠
وروى عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: ﴿وَحَرْثٌ حِرْجٌ)، بالراء قبل الجيم.
١٣٩١٦ - حدثنى بذلك الحارث قال ، حدثنى عبد العزيز قال ، حدثنا
ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها كذلك .
٠ ٠
٠
وهى لغة ثالثة، معناها ومعنى ((الحجر)) واحد. وهذا كما قالوا: ((جذب))
و((جبذ))، و «ناء)» و « نأی )).
ففى ((الحجر))، إذاً، لغات ثلاث: ((حجر)) بكسر الحاء ، والجيم قبل
الراء = ((وحُجر)) بضم الحاء، والجيم قبل الراء = ((وحِرْج))، بكسر الحاء ،
والراء قبل الجيم.
وبنحو الذى قلنا فى تأويل ((الحجر)) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك :
ابن عبد الوارث)»، يروى عن أبيه: ((عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان»، و«عبد الوارث بن سعيد
ابن ذكوان))، يروى عن ((حسين المعلم))، وهو ((حسين بن ذكوان العوذى))، و((حسين المعلم))،
يروى عن ((قتادة))، فالأرجح إذن أن يكون الإسناد هكذا :
((حدثنى عبد الوارث بن عبد الصمد، قال حدثنى أبى، قال حدثنى أبى ، عن الحسين ، عن
قتادة)) بإسقاط ((قال حدثنى عمى))، التى وضعتها بين قوسين، وبذلك يكون الإسناد مستقيما،
فإنى لم أجد ((عبد الصمد بن عبد الوارث)) يروى عن ((عنه))، ولم أجد له عما يروى عنه. وأيضاً
فإن قوله: ((حدثنى عمى)) يقتضى أن يكون ((سعيد بن ذكوان)) جدهم، هو الراوى عن ((حسين المعلم))،
ولم تذكر قط رواية عن ((سعيد بن ذكوان))، ولا له ذكر فى كتب الرجال . فصح بذلك أن الصواب
إسقاط ما وضعته بين القوسين، هذا وأذكر أن هذا الإسناد قد مر قبل كما أثبته ، ولكنى لم أستطع
أن أعثر عليه بعد. والزيادة إن شاء الله خطأ من الناسخ، واختلط عليه إسناد ((محمد بن سعد
عن أبيه، عن عمه ... )) رقم: ٣٠٥. فعجل وزاد: ((قال حدثنى عمى)).
(١) ((الجودى))، تأنيث ((الأجود))، وهى قليلة الاستعمال فيما بعد طبعة أبى جعفر، كما
أسلفت فى التعليق على أول استعمال لها فيما مضى ٦: ٤٣٧، تعليق: ١، وهذه هى المرة الثانية التى
استعملها فيها أبو جعفر .

١٤٣
تفسير سورة الأنعام : ١٣٨
١٣٩١٧ - حدثنى عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث ، عن
حميد ، عن مجاهد وأبى عمرو: ((وحرث حجر))، يقول : حرام .
١٣٩١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((وحرث حجر)) ،
فالحجر ، ما حرّموا من الوصیلة ، وتحريم ما حرموا .
١٣٩١٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: (( وحرث حجر ))، قال : حرام .
١٣٩٢٠ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: (( هذه أنعام وحرث حجر)) الآية ، تحريمٌ كان عليهم من الشياطين فى
أموالهم ، وتغليظ وتشديد . وكان ذلك من الشياطين ، ولم يكن من الله .
١٣٩٢١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
حدثنا أسباط، عن السدى: أما قوله: ((وقالوا هذه أنعام وحرث حجر))،
فيقولون : حرام ، أن نطعم إلا من شئنا .
١٣٩٢٢ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: (( هذه أنعام وحرث حجر)) ، نحتجرها على من نريد وعمن نريد ، لا
يطعمها إلا من نشاء، بزعمهم . قال : إنما احتجروا ذلك لآ لهتهم، وقالوا : لا
يطعمها إلاّ من نشاء، بزعمهم . قالوا، نحتجرها عن النساء ، ونجعلها للرجال .
١٣٩٢٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا ٣٥/٨
عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( أنعام وحرث حجر )) ،
أما ((حجر))، يقول: محرَّم. وذلك أنهم كانوا يصنعون فى الجاهلية أشياء لم يأمر
الله بها ، كانوا يحرّمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها ، ويعزلون من حربهم شيئاً
معلوماً لآلهتهم ، ويقولون : لا يحل لنا ما سمّينا لآلهتنا .
١٣٩٢٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج ، عن

١٤٤
تفسير سورة الأنعام : ١٣٨
ابن جريج، عن مجاهد: ((أنعام وحرث حجر))، ما جعلوه اللّه ولشركائهم .
١٣٩٢٥ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد، مثله .
القول فى تأويل قوله ﴿ وَأَنْمَمْ حُرِّمَتْ لُهُورُهَا وَأَنْعُ
لَّ يَذْكُرُونَ أُسْرَ أَقْهِ عَلَيْهاَ أَفْتِرَآءَ عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَ كَانُواْ
يَفْتَرُونَ) )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : وحرّم هؤلاء الجهلة من المشركين ظهورَ
بعض أنعامهم، فلا يركبون ظهورها، وهم ينتفعون برِسْلِها ونتاجها وسائر الأشياء
منها غير ظهورها للركوب ، (١) وحرموا من أنعامهم أنعاماً أخر، فلا يحجُّون عليها،
ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال، ولا إن حلبوها، ولا إن حملوا عليها.
٠
وبما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
. ذکر من قال ذلك :
١٣٩٢٦ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم
قال: قال لى أبو وائل: أتدرى ما ((أنعام لا يذكرون اسم الله عليها)) ؟ قال
قلت : لا ! قال : أنعام لا يحجون عليها .
١٣٩٢٧ -حدثنا محمد بن عباد بن موسی قال، حدثنا شاذان قال، حدثنا
أبو بكر بن عياش ، عن عاصم قال: قال لى أبو وائل: أتدري ما قوله: (( حرمت
(١) ((الرسل)) (بكسر فسكون): البن. و((النتاج)) (بكسر النون): ما تضع من أولادها.

٠٠٠
١٤٥
تفسير سورة الأنعام : ١٣٨
ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)) ؟ قال قلت : لا ! قال : هى البحيرة ،
کانوا لا يحجون علیها .(١)
١٣٩٢٨ - حدثنا أحمد بن عمرو البصرى قال، حدثنا محمد بن سعيد
الشهيد قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبى وائل: ((وأنعام
لا يذكرون اسم الله عليها))، قال: لا يحجون عليها. (٢)
١٣٩٢٩ - حدثی محمد بنالحسین قال،حدثنا أحمد بن المفضل قال،حدثنا
أسباط، عن السدي: أما ((أنعام حرمت ظهورها))، فهى البحيرة والسائبة والحام = وأما
((الأنعام التى لا يذكرون اسم الله عليها))، قال: إذا أولدوها، (٣) ولا إن نحروها.
١٣٩٣٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد قوله: (( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها))، قال : كان
من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا فى شىء من شأنها ، لا إن ركبوها ،
ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا ، ولا إن متحوا ، ولا إن عملوا شيئاً .
١٣٩٣١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((وأنعام حرمت ظهورها))، قال: لا يركبها أحد = (( وأنعام لا يذكرون
اسم الله عليها)).
٠ ٥
(١) الأثر: ١٣٩٢٧ - ((محمد بن عباد بن موسى الختلى))، مضى رقم : ١١٣١٨،
ونقلت هناك عن ابن أبى حاتم ٤ /١٥/١، أنه روى عن هشام بن محمد الكلبى، والوليد بن صالح ،
وروى عنه أبو بكر بن أبى الدنيا . ثم توقفت فى هذه الترجمة المختصرة التى ذكرها ابن أبى حاتم ،
وشككت فى صحة ما فيها ، فإن أبا بكر بن أبى الدنيا، إنما يروى عن أبيه ((عباد بن موسى الختل)).
ولا أدرى أروى عن ولده ((محمد بن عباد)» أم لم يرو عنه، فإنهم لم يذكروا ذلك فى ترجمة أبى بكر
ابن أبى الدنيا .
و ((شاذان)) هو: ((الأسود بن عامر))، ثقة صدوق. مترجم فى التهذيب .
(٢) الأثر: ١٣٩٢٨ - ((أحمد بن عمرو البصرى))، مضى ما قلت فيه برقم : ٩٨٧٥.
و(محمد بن سعيد الشهيد))، لم أعرف من هو، ولم أجد له ذكراً .
(٣) لعل الصواب: ((لا إن أولدوها)).
ح ١٢ (١٠)

١٤٦
تفسير سورة الأنعام : ١٣٨، ١٣٩
وأما قوله: ((افتراء على اللّه))، فإنه يقول: فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من
تحريمهم ما حرموا ، وقالوا ما قالوا من ذلك ، كذباً على اللّه، وتخرّصاً الباطل
عليه ، لأنهم أضافوا ما كانوا يحرّمون من ذلك، على ما وصفه عنهم جل ثناؤه
فى كتابه ، إلى أنّ اللّه هو الذى حرّمه، فنفى اللّه ذلك عن نفسه، وأكذبهم ،
وأخبر نبیه والمؤمنین أنهم کذبة فیما يدّعون .(١)
ثم قال عز ذكره: (( سیجزیہم ))،يقول: سیثیبهمربهم بما كانوا يفترونَ على
الله الكذبَ ثوابتَهم، ويجزيهم بذلك جزاءهم. (٢)
٥
القول فى تأويل قوله ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْمُمُِ
خَالِصَةٌ لِّهُ كُورِنَا وَمُرِّمٌ عَلَىّ أَزْوَّ ◌ِنَا وَ إِن يَكُن مَّْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَّكَاءٍ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى المعنىِّ بقوله: ((ما فى بطون
هذه الأنعام)).
فقال بعضهم: عنى بذلك اللَّبن .
· ذکر من قال ذلك :
١٣٩٣٢ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا إسرائيل،
عن أبى إسحق ، عن عبد الله بن أبى الهذيل، عن ابن عباس: (( وقالوا ما فى
بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا))، قال: اللبن. (٣)
٣٦/٨
(١) انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف: ص: ١٣٦، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الجزاء)» فيما سلف من فهارس اللغة (جزى).
(٣) الأثر: ١٣٩٣٢ - ((عبد الله بن أبى الهذيل العنزى))، ((أبو المغيرة))، تابعى ثقة.
مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٩٦/٢/٢، وفيه ((العنبرى))، ولا أدرى ما الصواب منهما.

١٤٧
تفسير سورة الأنعام : ١٣٩
١٣٩٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى ، عن إسرائيل ، عن أبى
إسحق ، عن ابن أبى الهذیل ، عن ابن عباس ، مثله .
١٣٩٣٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: (( وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا))،
ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء ، وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكورهم
وإناثهم .
١٣٩٣٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: (( خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا)) ، قال : ما فى بطون
البحائر ، يعنى ألبانها ، كانوا يجعلونه للرجال ، دون النساء .
١٣٩٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا عيسى بن
يونس، عن زكريا، عن عامر قال: ((البحيرة)) لا يأكل من لبنها إلاّ الرجال،
وإن مات منها شىء أكله الرجال والنساء .
١٣٩٣٧ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((وقالوا ما فى بطون هذه
الأنعام خالصة لذكورنا )) الآية ، فهو اللبن ، كانوا يحرمونه على إناثهم، ويشربه
ذكرانهم . وكانت الشاة إذا ولدت ذكراً ذبحوه، وكان الرجال دون النساء . وإن
كانت أنثى تركب لم تذبح . وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء . فنهى الله عن
ذلك .
وقال آخرون: بل عنى بذلك ما فى بطون البحائر والسوائب من الأجنّة .
• ذكر من قال ذلك :
١٣٩٣٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل ،

١٤٨
تفسير سورة الأنعام : ١٣٩
قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام خالصة
لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ))، فهذه الأنعام ،
ما ولد منها من حىّ فهو خالص الرجال دون النساء . وأما ما ولد من ميت، فيأكله
الرجال والنساء.
١٣٩٣٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج،
عن مجاهد: ((ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا))، السائبة والبحيرة .
١٣٩٤٠ - حدثنى المفى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
٥
٥
٥
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن اللّه تعالى
ذكره أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا فى أنعام بأعيانها: ((١٠ فى بطون هذه
الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا))، واللبن مما فى بطونها ، وكذلك أجنتها . ولم
يخصُّص اللّه بالخبر عنهم أنهم قالوا: بعضُ ذلك حرام عليهن دون بعض.
وإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يقال إنهم قالوا : ما فى بطون تلك
الأنعام من لبن وجنین حِل ل کورهم = خالصة،دون إنائهم ،وإنهم کانوا یؤثرون
بذلك رجالهم، إلا أن يكون الذى فى بطونها من الأجنة ميناً، فيشترك حينئذ فى
أكله الرجال والنساء.
٥
٥
٥
واختلف أهل العربية فى المعنى الذى من أجله أنثت ((الخالصة)).
فقال بعض نحوبى البصرة وبعض الكوفيين: أنثت لتحقيق ((الخلوص))،
كأنه لما حقق لهم الخلوص أشبه الكثرة، فجرى مجرى ((راوية)) و((نسابة)).
وقال بعض نحوبى الكوفة: أنثت التأنيث ((الأنعام))، لأن ((ما فى بطونها))،
مثلها ، فأنثت لتأنيُّها . ومن ذكّره فلتذكير (ما)). قال: وهى فى قراءة عبد الله:

١٤٩
تفسير سورة الأنعام : ١٣٩
(خَالِصٌ). قال: وقد تكون ((الخالصة)) فى تأنيثها مصدراً، كما تقول: ((العافية))
و((العاقبة))، وهو مثل قوله: ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾، [سورة ص: ٤٦].(١).
٠
٠
٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى أن يقال : أريد بذلك
المبالغة فى خلوص ما فى بطون الأنعام التى كانوا حرَّموا ما فى بطونها على أزواجهم،
لذكورهم دون إناثهم، (١) كما فعل ذلك ((بالراوية)) و((النسابة)) و((العلامة))،
إذا أريد بها المبالغة فى وصف من كان ذلك من صفته، كما يقال: ((فلان خالصة
فلان ،وخلصانه)) . (٢)
٣٧/٨
٠٠٠
وأما قوله: ((ومحرم على أزواجنا))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى المعنىِّ
بـ((الأزواج)).
فقال بعضهم : عنى بها النساء .
• ذكر من قال ذلك :
١٣٩٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: ((ومحرم على أزواجنا))، قال : النساء .
...
وقال آخرون: بل عنى بـ ((الأزواج))، البنات .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٣٩٤٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد :
((ومحرم على أزواجنا))، قال: ((الأزواج))، البنات. وقالوا : ليس للبنات
منه شىء .
...
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٥٨، ٣٥٩.
(٢) السياق: ((فى خلوص ما فى بطون الأنعام ... لذكورهم دون إناثهم)).
(٣) انظر تفسير ((الخالصة)) فيما سلف ٢: ٣٦٥، ٣٦٦. وانظر تمام حجة أبى جعفر
فى ذلك فيما سيلى بعد أسطر قليلة .

١٥٠
تفسير سورة الأنعام : ١٣٩
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك أن يقال : إن اللّه أخبر عن
هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما فى بطون هذه الأنعام = يعنى أنعامهم = :
(((هذا محرم على أزواجنا))، و((الأزواج))، إنما هى نساؤهم فى كلامهم، وهن
لا شك بنات من هن أولاده، وحلائل من هن أز واجه .(١)
وفى قول الله عز وجل: ((ومحرم على أزواجنا))، الدليلُ الواضح على أن تأنيث
((الخالصة))، كان لما وصفت من المبالغة فى وصف ما فى بطون الأنعام بالخلوصة
للذكور، لأنه لو كان لتأنيث الأنعام لقيل: (( ومحرمة على أزواجنا))، ولكن
لما كان التأنيث فى ((الخالصة)) لما ذكرت، ثم لم يقصد فى ((المحرم)) ما قصد فى
(((الخالصة)) من المبالغة، رجع فيها إلى تذكير ((ما))، واستعمال ما هو أولى به
من صفته .
٠ ٠
وأما قوله: ((وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء))، فاختلفت القرأة فى قراءة
ذلك .
فقرأه يزيد بن القعقاع، وطلحة بن مصرِّف، فى آخرين: ﴿وَإِنْ تَكُنْ
مێتة) ،بالتاء فی (( تکن)) ، ورفع «ميتة))، غير أن یزید کان يشدّد الياء من
(مَيِّنَةٌ) ويخفّقها طلحة .
١٣٩٤٣ - حدثنى بذلك المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى
حماد قال ، حدثنا عيسى، عن طلحة بن مصرف .
١٣٩٤٤ - وحدثنا أحمد بن يوسف، عن القاسم وإسمعيل بن جعفر ،
عن يزيد .
٠٠٠
وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة والبصرة: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ بالياء ،
(١) انظر تفسير ((الزوج)) فيما سلف ١: ٢/٥١٤ : ٤٤٦.

١٥١
تفسير سورة الأنعام : ١٣٩
و((ميتة))، بالنصب، وتخفيف الياء .
٠ ٥
وكأنّ من قرأ: ((وإن يكن)) بالياء ((ميتة)» بالنصب، أراد: وإن يكن ما فى
بطون تلك الأنعام = فذكر ((يكن)) لتذكير ((ما) ونصب ((الميتة))، لأنه خبر
«یکن)).
وأما من قرأه: ((وإن تكن ميتة))، فإنه إن شاء اللّه أراد: وإن تكن ما فى
بطونها ميتة، فأنث ((تكن)) لتأنيث ((ميتة)).
٠ ٠٠
وقوله: ((فهم فيه شركاء))، فإنه يعنى أن الرجال وأزواجهم شركاء فى أكله ،
لا يحرمونه على أحد منهم ، كما ذكرنا عمن ذكرنا ذلك عنه قبل من أهل التأويل .
و کان ابن زید یقول فی ذلك ما :-
١٣٩٤٥ - حدثنى يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ((وإن
يكن ميتة فهم فيه شركاء))، قال: تأكل النساء مع الرجال، إن كان الذى يخرج
من بطونها ميتة ، فهم فيه شركاء. وقالوا: إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيباً ، وإن
شئنا لم نجعل .
. . .
قال أبو جعفر : وظاهر التلاوة بخلافما تأوّله ابن زيد ، لأن ظاهرها يدل
على أنهم قالوا: ((إن يكن ما فى بطونها ميتة، فنحن فيه شركاء)) = بغير شرط
مشيئة . وقد زعم ابن زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم .

١٥٢
تفسير سورة الأنعام : ١٣٩
١٣٩
القول فى تأويل قوله (سَيَجْزِيهِمْ وَصْغَهُمْ إِنَّهُوحَكِيمٌ عَلِيمٌ
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : (( سیجزى)» ، أى : سیثیب ويكافئ*
هؤلاء المفترين عليه الكذب فى تحريمهم ما لم يحرّمه الله ، وتحليلهم ما لم يحلله
اللّه، وإضافتهم كذبهم فى ذلك إلى اللّه (١) = وقوله: ((وصفهم))، يعنى : ((وصفهم))،
الكذب على الله، وذلك كما قال جل ثناؤه فى موضع آخر من كتابه: ﴿ وَنَصِفُ أُلْسِنَّمُهُمُ
الكَذِبَ﴾، [سورة النحل: ٦٢].(٢)
...
و((الوصف)) و((الصفة)) فى كلام العرب واحد، وهما مصدران مثل ((الوزن))
و((الزنة)) .
وبنحو الذى قلنا فى معنى ((الوصف)) قال أهل التأويل.
٣٨/٨
• ذكر من قال ذلك :
١٣٩٤٦ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( سيجزيهم وصفهم))،
قال : قولهم الكذب فى ذلك .
١٣٩٤٧ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد، مثله .
١٣٩٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن أبى جعفر الرازى ،
عن الربيع بن أنس ، عن أبى العالية: ((سيجزيهم وصفهم)) ، قال : كذبهم .
١٣٩٤٩ -حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة :
(سیجزیہم وصفهم)) ، أى كذبهم .
(١) انظر تفسير ((الجزاء)) فيما سلف ص ١٤٦، تعليق ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الوصف)) فيما سلف ص: ١٠، ١١.

١٥٣
تفسير سورة الأنعام : ١٣٩ ٤ ١٤٠
وأما قوله: ((إنه حكيم عليم))، فإنه يقول جل ثناؤه: إن الله فى مجازاتهم
علی وصفهم الكذب وقیلهم الباطل علیه = (( حكيم ))،فى سائر تدبيره فی خاقه =
((عليم))، بما يصلحهم، وبغير ذلك من أمورهم. (١)
القول فى تأويل قوله ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا
بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللهُ أَفْتِرَآءَ عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُواْ وَمَا كَانُواْ
مُهْتَدِينَ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم
الكذبَ ، (٢) العادلون به الأوثان والأصنام ، الذين زين لهم شركاؤهم قتل أولادهم ،
وتحريم [ ما أنعمت به] عليهم من أموالهم، (٣) فقتلوا طاعة لها أولادهم ، وحرّموا
ما أحل الله لهم وجعله لهم رزقاً من أنعامهم = ((سفهاً))، منهم . يقول : فعلوا
ما فعلوا من ذلكَ جهالة منهم بما لهم وعليهم، ونقصَ عقول وضعفَ أحلام منهم ،
وقلة فهم بعاجل ضرّه وآجل مكروهه، من عظيم عقاب الله عليه لهم (٤) = ((افتراء
على الله))، يقول: تكذّباً على الله وتخرصاً عليه الباطل(٥)= ((قد ضلوا))، يقول: قد
تركوا محجة الحق فى فعلهم ذلك، وزالوا عن سواء السبيل(٦)= ((وما كانوا مهتدین))،
(١) انظر تفسير ((حكيم)) و((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) و (على).
(٢) انظر تفسير ((الخسار)) فيما سلف ١١: ٣٢٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وتحريم ما حرمت عليهم من أموالهم))، وهو لا يطابق تفسير
الآية بل يناقضه ، ورجحت الصواب ما أثبت بين القوسين .
(٤) انظر تفسير ((السفه)) فيما سلف ١: ٢٩٣ - ٣/٢٩٥: ٩٠، ٦/١٢٩ : ٥٧ .
(٥) انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف: ص: ١٤٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
وكان فى المطبوعة: ((تكذيباً))، والصواب ما فى المخطوطة.
(٦) انظر تفسير ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل).

١٥٤
تفسير سورة الأنعام : ١٤٠
يقول : ولم يكن فاعلو ذلك على هدى واستقامة فى أفعالهم التى كانوا يفعلون قبل
ذلك ، ولا كانوا مهتدين للصواب فيها ، ولا موفقين له.(١)
٠
٠
ونزلت هذه الآية فى الذين ذكر الله خبرهم فى هذه الآيات من قوله: (( وجعلوا
اللّه مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً))، الذين كانوا يبحرون البحائر، ويسيّبون
السوائب ، ویثدون البنات ، كما : -
١٣٩٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال عكرمة، قوله: ((الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم » ،
قال : نزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومُضَر، كان الرجل يشترط على امرأته
أن تستحى جارية وتئد أخرى . فإذا كانت الجارية التى تَئِد، غدا الرجل أو راح
من عند امرأته ، (٢) وقال لها: ((أنت على كظهر أمَّى إن رجعت إليك ولم تئديها ))،
فتخُدُّ لها فى الأرض خدًّاً، (٣) وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها، ثم يتداولتها، (٤)
حتى إذا أبصرته راجعاً دستها فى حفرتها ، ثم سوّت عليها التراب .
١٣٩٥١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
حدثنا أسباط ، عن السدى: ثم ذكرما صنعوا فى أولادهم وأموالهم فقال: ((قد
خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله)).
١٣٩٥٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم)) ، فقال : هذا صنيع أهل
(١) انظر تفسير ((الاهتداء)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).
(٢) فى المطبوعة: ((فإذا كانت الجارية التى تواد غدا الرجل ... »، وفى المخطوطة -:
((فإذا كانت الجارية التى تئيد عبد الرجل أو راح من عند امرأته))، والصواب ما أثبت. ومعنى ذلك:
أنه إذا ولدت المرأة الجارية التى شرط عليها أن تتعدها غدا أو راح وقال ...
(٣) ((خد فى الأرض خدا)): شق فى الأرض ثقاً.
(٤) هكذا فى المطبوعة: ((ثم يتداولنها))، وهى فى المخطوطة سيئة الكتابة، ومكن أن تقرأ
كما هى فى المطبوعة .

١٥٥
تفسير سورة الأنعام : ١٤٠ ، ١٤١
الجاهلية . كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السَّباء والفاقة ، ويغذو كلبه = وقوله :
((وحرموا ما رزقهم الله))، الآية، وهم أهل الجاهلية. جعلوا بحيرةً وسائبة ووصيلة"
وحامياً ، تحكماً من الشياطين فى أموالهم .
١٣٩٥٣ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال: إذا سرّك أن
تعلم جهل العرب، فاقرأ ما بعد المئة من (( سورة الأنعام ))، قوله : (( قد خسر
الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير اعلم، الآية .
وكان أبو رزین یتأوّل قوله : (( قد ضلوا ))، أنه معىّ به : قد ضلوا قبل
هؤلاء الأفعال= من قتل الأولاد ، وتحريم الرزق الذی رزقهم اللّه = بأمور
غير ذلك .
٣٩/٨
١٣٩٥٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
سفيان، عن الأعمش ، عن أبى رزين فى قوله: ((قد خسر الذين قتلوا أولادهم))،
إلی قوله : (( قد ضلوا ))، قال : قد ضلوا قبل ذلك
٥
٠
القول فى تأويل قوله ﴿ وَهُوَ الَّذِىّ أَنشَأْ جَنَّتٍ مَّعْرُ وشَتٍ
وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾
قال أبو جعفر : وهذا إعلام من الله تعالى ذكره ما أنعم به عليهم من فضله ،
وتنبيهٌ منه لهم على موضع إحسانه ، وتعريفٌ منه لهم ما أحل وحرم وقسم فى أموالهم
من الحقوق لمن قسم له فيها حقًّا .
يقول تعالى ذكره: وربكم، أيها الناس - ((أنشأ))، أى أحدث وابتدع خلقاً،

١٥٦
تفسير سورة الأنعام : ١٤١
لا الآلهة والأصنام(١) = ((جنات))، يعنى بساتين (٢) =( معروشات))، وهى ما
عَرَش الناس من الكروم = ((وغير معروشات))، غير مرفوعات مبنيًّات ،
لا ینبته الناس ولا یرفعونه ، ولکن الله يرفعه و ینبته وینمیہ ، (٣) کما : -
١٣٩٥٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ،
عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((معروشات))، يقول : مسموكات .
١٣٩٥٦ - وبه عن ابن عباس: ((وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير
معروشات))، فـ((المعروشات))، ما عرش الناس = ((وغير معروشات))، ما خرج
فى البر والجبال من الثمرات .
١٣٩٥٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: أما ((جنات))، فالبساتين - وأما ((المعروشات))،
فما عرش كهيئة الكَرْم .
١٣٩٥٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن عطاء الخراسانى ، عن ابن عباس قوله: ((وهو الذى أنشأ
جنات معروشات))، قال: ما يُعرَش من الكروم = ((وغير معروشات))، قال :
ما لا يعرش من الكرم .
(١) انظر تفسير ((أنشأ)) فيما سلف ص: ١٢٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الجنة)) فيما سلف من فهارس اللغة (جنن).
(٣) انظر تفسير (عرش)) فيما سلف ٥ : ٤٤٥.

١٥٧
تفسير سورة الأنعام : ١٤١
القول فى تأويل قوله ﴿وَالنَّغْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفَ أُحُكُلُهُ ،وَأَلْزَّيْتُونَ
وَأَلُّمَّانَ مُتَشَسْبِها وَغَيْرَ مُتَشَّبِهٍ كُلُواْ مِن ◌َرِهِ مَّ إِذَا أَثْمَرَ)
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وأنشأ النخل والزرع مختلفاً أكله = يعنى
بـ((الأكل))، (١) الثمر. يقول: وخلق النخل والزرع مختلفاً ما يخرج منه مما يؤكل
من الثمر والحب= ((والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه))، فى الطعم، (٢) منه
الحلو، والحامض، والمزّ ، (٣) كما :-
١٣٩٥٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج قوله: ((متشابهاً وغير متشابه))، قال: ((متشابهاً))، فى المنظر =
(( وغير متشابه )» ، فى الطعم .
. .
وأما قوله: ((كلوا من ثمره إذا أثمر)) ، فإنه يقول : كلوا من رطبه ما كان
رطباً ثمره ، كما : -
١٣٩٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا أبو همام الأهوازى
قال، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب فى قوله: ((كلوا من ثمره
إذا أثمر ))، قال: من رُطبه وعنبه ..
١٣٩٦١ - حدثنا عمرو بن علی قال، حدثنا محمد بن الزبرقان قال ، حدثنا
موسى بن عبيدة فى قوله: ((كلوا من ثمره إذا أثمر))، قال: من رطبه وعنبه. (٤)
(١) انظر تفسير ((الأكل)) فيما سلف ٥ : ٥٣٨.
(٢) انظر تفسير ((متشابه)) فيما سلف ١: ٣٨٩ - ٢/٣٩٤: ٢١٠، ٦/٢١١:
٥٧٨:١١/١٧٣ ٠
(٣) ((المز)) (بضم الميم): ما كان طعمه بين الحلو والحامض، يقال: ((شراب مز)).
(٤) الأثران: ١٣٩٦٠، ١٣٩٦١ - ((أبو همام الأهوازى)) فى الأثر الأول، هو
((محمد بن الزبرقان))، فى الأثر الثانى. ثقة. مضت ترجمته برقم : ٨٧٧.

١٥٨
تفسير سورة الأنعام : ١٤١
القول فى تأويل قوله ﴿وَيَاتُواْ حَقَّهُ ,يَوْمَ حَصَادِهٍ ى)
اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم : هذا أمر من اللّه بإيتاء الصدقة المفروضة من الثمر والحبّ.
، ذكر من قال ذلك :
١٣٩٦٢ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا
يونس، عن الحسن فى قوله: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، قال : الزكاة .
١٣٩٦٣ - حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنا يزيد بن
درهم قال، سمعت أنس بن مالك يقول: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، قال :
الزكاة المفروضة .
١٣٩٦٤ - حدثنا عمرو قال، حدثنا معلی بن أسد قال، حدثنا عبد الواحد
ابن زياد قال ، حدثنا الحجاج بن أرطاة ، عن الحكم، عن مجاهد ، عن ابن
عباس فى قوله: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، قال : العشر ونصف العشر.
١٣٩٦٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا هانئ بن سعيد ، عن حجاج ،
٤٠/٨ عن محمد بن عبيد الله، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس: ((وآتوا حقه
يوم حصاده))، قال: العشر ونصف العشر.(١)
١٣٩٦٦ - حدثنا عمروبن علی وابن و کیع وابن بشارقالوا ،حدثنا عبدالرحمن
قال ، حدثنا إبراهيم بن نافع المکی، عن ابن عباس، عن أبيه فى قوله: « وآتوا
حقه يوم حصاده))، قال : الزكاة . (٢)
(١) الأثر: ١٣٩٦٥ - ((هانى" بن سعيد النخعى))، مضى برقم : ١٣١٥٩.
(((حجاج)) هو ((حجاج بن أرطاة))، مضى مراراً .
(( محمد بن عبيد الله بن سعيد)) هو ((أبو عون الثقف))، مضى برقم: ٧٥٩٥.
(٢) الأثر: ١٣٩٦٦ - ((إبراهيم بن نافع المكى الخزوى))، مضى برقم: ٤٣٠٥.

١٥٩
تفسير سورة الأنعام : ١٤١.
١٣٩٦٧ - حدثنا عمرو قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو هلال ،
عن حيان الأعرج، عن جابر بن زيد: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، قال :
الزكاة . (١)
١٣٩٦٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا يونس ، عن
الحسن فى قوله: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، قال : هى الصدقة = قال : ثم
سئل عنها مرة أخرى فقال : هى الصدقة من الحبّ والثمار .
١٣٩٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج
قال ، أخبرنى أبو بكر بن عبد الله ، عن عمرو بن سلمان وغيره ، عن سعيد بن
المسيب أنه قال: ((وآتوا حقه يوم حصاده ))، قال : الصدقة المفروضة .
١٣٩٧٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء ، عن
الحسن فى قوله: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، قال : هى الصدقة من الحب
والثمار .
١٣٩٧١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( وآ توا حقه يوم حصاده))،
يعنى بحقه ، زكاته المفروضة، يوم يُكال أو يُعلم كيله .
١٣٩٧٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وآتوا حقه يوم حصاده))،
وأما ((ابن عباس، عن أبيه))، فلا أدرى ما هو، وهو بلا شك ليس ((عبد الله بن عباس))
حبر الأمة .
وأخشى أن يكون الصواب: ((عن ابن طاوس، عن أبيه)).
(١) الأثر: ١٣٩٦٧ - ((عبد الرحمن))، هو ((عبد الرحمن بن مهدى))، مضى مراراً
و((أبو هلال)) هو: ((محمد بن سليم الراسبى البصرى))، ثقة، مضى برقم : ٢٩٩٦، ٤٦٨١.
و((حيان الأعرج)) الجوفى، البصرى. ثقة من أتباع التابعين. روى عن جابر بن زيد. روى
عنه قتادة ، وابن جريج ، وسعيد بن أبى عروبة ، وغيرهم . مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم
٠٢٤٦/٢/١

١٦٠
تفسير سورة الأنعام : ١٤١
وذلك أن الرجل كان إذا زرع فكان يوم حصاده، وهو أن يعلم ما كيله وحقّه ،
فيخرج من كل عشرة واحداً ، وما يَلْقُط الناس من سنبله.(١)
١٣٩٧٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، و((حقه يوم حصاده))، الصدقة المفروضة =
ذكر لنا أن نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم سَنَّ فيما سقت السماء أو العين السائحة،
أو سقاه الطل = و((الطل))، الندى= أو كان بَعْلاً، العشرّ كاملاً.(٢) وإن سفى
برشاء نصفَ العشر - قال قتادة : وهذا فما يكال من الثمرة . وكان هذا إذا بلغت
الثمرة خمسةُ أوسق، (٣) وذلك ثلثمئة صاع، فقد حق فيها الزكاة . وكانوا
يستحبون أن يعطوا مما لا يكال من الثمرة على قدر ذلك .
١٣٩٧٤ - حدثنا محمدٍ بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر، عن قتادة وطاوس: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، قالا : هو الزكاة .
١٣٩٧٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن الحجاج، عن سالم المكى ، عن محمد بن الحنفية قوله: ((وآتوا حقه يوم
حصاده ))، قال : يوم كيله ، يعطى العشر أو نصف العشر. (٤)
١٣٩٧٦ - حدثی المثی قال، حدثنا الحمانی قال ، حدثنا شريك ، عن
سالم المكى، عن محمد بن الحنفية قوله: ((وآتوا حقه يوم حصاده))، قال :
العشر ونصف العشر .
١٣٩٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ،
(١) فى المطبوعة: ((وما يلتقط))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) ((البعل))، من النبات، ما شرب بعروقه من الأرض، بغير سى من سماء ولا غيرها.
(٣) ((الأوسق)) جمع (((وسق))، وهو ستون صاعاً، كما فسره بعد، على اختلافهم فى
مقدار الساع .
(٤) الأثر: ١٣٩٧٥ - ((سالم المكى))، هو ((سالم بن عبد الله الخياط))، مترجم فى
اتهذیب ، والكبير ١١٦/٢/٢، وابن أبي حاتم ١٨٤/١/٢.