Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، قال: بشرك.(١) ١٣٥٠١ -حدثنا بشر بن معاذ قال،حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، أى: بشرك. ١٣٥٠٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد، عن أبيه ، عن أبى إسحق ، عن أبى ميسرة ، مثله. ١٣٥٠٣ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، قال : بعبادة الأوثان . ١٣٥٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٣٥٠٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، قال: بشرك. ١٣٥٠٦ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، قال : بشرك. ١٣٥٠٧ - حدثی محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش: أن ابن مسعود قال: لما نزلت: ((ولم يلبسوا إيمانهم يظلم))، كبُر ذلك على المسلمين ، فقالوا : يا رسول الله، ما منا أحدٌ إلا وهو يظلم نفسه ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أما سمعتم قول لقمان: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظْلِمٌ عَظِيمٌ﴾؟(٢) (١) الأثر: ١٣٥٠٠ - ((الحسن بن عبيد الله النخعى الكوفى))، روى عن إبراهيم النخعى، وأبى الضحى، والشعبى. سمع منه الثورى، وزائدة، وحفص بن غياث، وغيرهم، ثقة، مضى فى الإسناد رقم: ٧٨. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٩٥/٢/١، وابن أبى حاتم ٢٣/٢/١. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((الحسن بن عبد اللّه))، وهو خطأ محض. (٢) الأثر : ١٣٥٠٧ - مضى هذا الخبر موصولا من طريق الأعمش، من طرق ، من ٥٠٢ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ ١٣٥٠٨ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد فى قوله: ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )) ، قال : عبادة الأوثان . ١٣٥٠٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر ، عن مسعر ، عن أبى حصين ، عن أبى عبد الرحمن ، قال : بشرك.(١) ١٣٥١٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، قال ابن إسحق : ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، قال : بشرك. # وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولم يخلطوا إيمانهم بشىء من معانى الظلم ، وذلك: فعلُ ما نهى اللّه عن فعله ، أو ترك ما أمر الله بفعله . وقالوا : الآية على العموم ، لأنّ اللّه لم يخصَّ به معنى من معانى الظلم . # قالوا : فإن قال لنا قائل : أفلا أمْن فى الآخرة ، إلاّ لمن لم يعص الله فى صغيرة ولا كبيرة ، وإلا لمن لقى اللّه ولا ذنب له؟ قلنا : إن الله عنى بهذه الآية خاصًّا من خلقه دون الجميع منهم ، والذى عنى بها وأراده بها ، خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فأما غيره ، فإنه إذا لقى اللّه لا يشرك به شيئاً فهو فى مشيئته إذا كان قد أتى بعض معاصيه التى لا تبلغ أن تكون كفراً ، فإن شاء لم يؤمنه من عذابه ، وإن شاء تفضل عليه فعفا عنه . قالوا : وذلك قول جماعة من السلف ، وإن كانوا مختلفين فى المعنىِّ بالآية. فقال بعضهم : عُنى بها إبراهيم. رقم : ١٣٤٧٦ - ١٣٤٨٠، ١٣٤٨٣، فراجعه هناك . (١) الأثر: ١٣٥٠٩ - ((أبو حصين)) هو: ((عثمان بن عاصم بن حصين الأسدى))، مضى مراراً ، آخرها رقم : ٨٩٦٢ . و((أبو عبد الرحمن)) هو ((السلمى)): ((عبد الله بن حبيب بن ربيعة))، مضى برقم : ٠٨٢ ٥٠٣ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ وقال بعضهم : عنى بها المهاجرون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.(١) ... · ذكر من قال: عنى بهذه الآية إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم. ١٣٥١١ - حدثنا ابنو کیع قال، حدثنا یحیی بن یمان وحمید بنعبدالرحمن ، عن قيس بن الربيع ، عن زياد بن علاقة ، عن زياد بن حرملة ، عن على قال : هذه الآية لإبراهيم صلى الله عليه وسلم خاصة ، ليس لهذه الأمة منها شىء. (٢) ٠ ٠ * ذكر من قال : عنى بها المهاجرون خاصة . ١٣٥١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان وحميد بن عبدالرحمن، ١٧١/٧ عن قيس بن الربيع، عن سماك، عن عكرمة: (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم يظلم))، قال : هى لمن هاجر إلى المدينة . # # قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصحة فى ذلك ، ما صحبه الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، وهو الخبر الذى رواه ابن مسعود عنه أنه قال: الظلم الذى ذكره الله تعالى (١) فى المطبوعة: ((المهاجرين)) ببناء ((عنى)) للمفعول، وأثبت ما فى المخطوطة، ((عنى)) بالبناء للمجهول . (٢) الأثر: ١٣٥١١ - ((زياد بن علاقة بن مالك الثعلبى))، ثقة، روى له الجماعة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٣٣/١/٢، وابن أبى حاتم ٥٤٠/٢/١ . وأما ((زياد بن حرملة))، فلم أجد له ذكراً فى شىء من الكتب ، ومع ذلك فقد جاء كذلك فى المستدرك الحاكم . وهذا الخبر رواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣١٦، بإسناده عن أبي حذيفة ، عن سفيان، عن زياد بن علاقة ، عن زياد بن حرملة قال : سمعت على بن أبى طالب . وذكر الخبر ، وفيه : ((هذه فى إبراهيم وأصحابه)). ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإنما اتفقا على حديث الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد اللّه أنهم قالوا : يا رسول اللّه، وأينا لم يظلم نفسه، الحديث بطوله، بغير هذا التأويل)). ولم يعقب عليه الذهبى بشىء، وظنى أنه ترك التعقيب عليه، رجاء الظفر بخبر عن ((زياد بن حرملة)) هذا. والخبر ضعيف، لجهالة («زياد ابن حرملة)»، حتى يعرف من هو ؟ ونسبه السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ٢٧ الفريابي، وعبد بن حميد ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ، والحاكم ، وابن مردويه . وقصر فى نسبته إلى ابن جرير . ٥٠٤ تفسير سورة الأنعام : ٨٣،٨٢ ذكره فى هذا الموضع ، هو الشرك .(١) ٠ ٠ ٠ وأما قوله: (( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون))، فإنه يعنى : هؤلاء الذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشرك = ((لهم الأمن)) يوم القيامة من عذاب الله = ((وهم مهتدون))، يقول : وهم المصيبون سبيل الرشاد ، والسالكون طريق النجاة.(٢) * القول فى تأويل قوله ﴿وَيِّكَ حُبَّتُنَآَ، أَتَبْتَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ مِ نَرْفَعُ دَرَجْتٍ مَّن نَّشَاءِ إِذَّ رَبْكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (٢) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وتلك حجتنا))، قولَ إبراهيم الخاصميه من قومه المشركين: ((أى الفريقين أحق بالأمن))، أمن يعبد ربًّا واحداً مخلصاً له الدين والعبادة ، أم من يعبد أرباباً كثيرة ؟ وإجابتهم إياه بقولهم : ((بل من يعبد ربًّا واحداً أحق بالأمن ))، وقضاؤهم له على أنفسهم، فكان فى ذلك قطع عذرهم وانقطاع حجتهم ، واستعلاء حجة إبراهيم عليهم .(٣) فهى الحجة (١) انظر الآثار السالفة رقم: ١٣٤٧٦ - ١٣٤٨٠ ، ١٣٤٨٣. (٢) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى). (٣) الحمد لله الذى أنزل الكتاب بالحق، ولو كان من عند غير الله لوجد الناس فيه اختلافاً كثيراً. ورحم الله أبا جعفر وغفر له ما أخطأ، وأبو جعفر على جلالة قدره ، وحفظه وضبطه وعنايته، قد تناقض وأوقع فى كلامه اختلافاً كبيراً. فإنه فى ص : ٤٩٤، قد رجح أن الصواب فى قوله تعالى ذكره: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، أنه خبر من اللّه تعالى ذكره عن أولى الفريقين بالأمن، وفصل قضاء منه بين إبراهيم وقومه. ثم قال: ((وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها فى عبادة الله ، لكانوا قد أقروا بالتوحيد ، واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد، ولكنه كما ذكرت من تأويله بدياً)). ثم عاد هنا بعد بضع صفحات ، ففسر هذه الآية، وزعم أن ذلك من إجابة قوم إبراهيم لإبراهيم ، وهو القول الذى نقضه !! وهذا تناقض بين، ولكنه يأتى فى كتب العلماء ، حجة من الله على خلقه أنهم لا عصمة لحم فى شىء، وأن العصمة للّه وحده سبحانه . ٥٠٥ تفسير سورة الأنعام : ٨٣ التى آتاها الله إبراهيم على قومه، كالذى :- ١٣٥١٣ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان الثورى، عن رجل ، عن مجاهد: ((وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه))، قال: هى ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)). ١٣٥١٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: قال إبراهيم حين سأل: ((أى الفريقين أحق بالأمن))، قال: هى حجة إبراهيم = وقوله: ((آتيناها إبراهيم على قومه))، يقول: لقناها إبراهيم وبَصَّرناه إياها وعرفناه= ((على قومه نرفع درجات من نشاء)). ٠ # واختلفت القرأة فى قراءة ذلك. فقرأته عامة قرأة الحجاز والبصرة: ﴿فَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاء)، بإضافة ((الدرجات)) إلى ((من))، بمعنى : نرفع الدرجات لمن نشاء. ... وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: ﴿فَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاء) بتنوين (الدرجات))، بمعنى : نرفع من نشاء درجات. ... و((الدرجات)) جمع (( درجة))، وهى المرتبة . وأصل ذلك مراقى السلم ودرجه، ثم تستعمل فى ارتفاع المنازل والمراتب . (١) * قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى أن يقال: هما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرأة ، متقارب معناهما . وذلك أن من رفعت درجته، فقد رفع فى الدرج = ومن رفع فى الدرج ، فقد رفعت درجته . فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصواب فى ذلك ٠ ٠ ۵ (١) انظر تفسير ((الدرجة)) فيما سلف ٤: ٥٣٣ - ٧/٥٣٦: ٩/٣٦٨ : ٩٥، وتفسيره هنا أوضح مما سبق . ٥٠٦ تفسير سورة الأنعام : ٨٣ فمعنى الكلام إذاً: (( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه )» ، فرفعنا بها درجته عليهم ، وشرّقناه بها عليهم فى الدنيا والآخرة . فأما فى الدنيا ، فآتيناه فيها أجره = وأما فى الآخرة ، فهو من الصالحين = (( نرفع درجات من نشاء )) ، أى بما فعل من ذلك وغيره . # وأما قوله: ((إن ربك حكيم عليم))، فإنه يعنى : إن ربك ، يا محمد ، ((حكيم))، فى سياسته خلقه، وتلقينه أنبياءه الحجج على أممهم المكذّبة لهم، الجاحدة توحید ربهم، وفی غیر ذلك من تدبيره = (( عليم ))، بما يؤول إليه أمر رسله والمرسل إليهم، من ثبات الأمم على تكذيبهم إياهم ، وهلاكهم على ذلك ، أو إنابتهم وتوبتهم منه بتوحيد الله تعالى ذكره وتصديق رسله ، والرجوع إلى طاعته.(١) # يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فأتَسٍ، (٢) يا محمد، فى نفسك وقومك المكذبيك، والمشركين، بأبيك وخليلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم، واصبر على ما ينوبك منهم صبره، فإنى بالذى يؤول إليه أمرك وأمرهم عالم، وبالتدبير ١٧٢/٧ فيك وفيهم حكيم .(٣) ٠ (١) انظر تفسير: ((حكيم)) و((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) ((انتسى به))، جعله أسوة له فى نفسه وسيرته. وكان فى المطبوعة ((تأس))، وهى بمعناها ، وأثبت ما فى المخطوطة . (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بالتدبير)) بغير واو العطف، والصواب إثباتها. ٥٠٧ تفسير سورة الأنعام : ٨٤ القول فى تأويل قوله ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ وَ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلَّا هدَيْنَا وَنُوحَ هَدَيْتَ مِن قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فجزينا إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم على طاعته إيانا، وإخلاصه توحيد ربه ، ومفارقته دين قومه المشركين بالله، بأن رفعنا درجته فى عليين ، وآتيناه أجره فى الدنيا، ووهبناله أولاداً خصصناهم بالنبوة ، وذرية شرفناهم منا بالكرامة ، وفضلناهم على العالمين ، (١) منهم : ابنه إسحق ، وابن ابنه يعقوب = ((كلا هدينا))، يقول : هدينا جميعهم لسبيل الرشاد ، فوفقناهم للحق والصواب من الأديان(٢) = (( ونوحاً هدينا من قبل))، يقول: وهدينا لمثل الذى هدينا إبراهيم وإسحق ويعقوب من الحق والصواب ، فوفقناه له = نوحاً، من قبل إبراهيم وإسحق ويعقوب. ٠ ٠ = ((ومن ذريته داود))، و((الهاء)) التى فى قوله: ((ومن ذريته))، من ذكر نوح . وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر فى سياق الآيات التى تتلو هذه الآية لوطاً فقال: (( وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين)). ومعلوم أن لوطاً لم يكن من ذرية إبراهيم صلى الله عليهم أجمعين . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان معطوفاً على أسماء من سمَّينا من ذريته ، كان لا شك أنه لو أريد بالذرية ذرية إبراهيم، لما دخل يونس ولوط فيهم . ولا شك أن لوطاً ليس من ذرّية إبراهيم، ولكنه من ذرية نوح. فلذلك وجب أن تكون ((الهاء)) فى ((الذرية))، من ذكر نوح. (٣) (١) انظر تفسير ((وهب)) فيما سلف ٦ : ٢١٢. (٢) انظر تفسير ((كل)) فيما سلف ٩: ٩٦، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الذرية)) فيما سلف ٣: ١٩، ٥/٧٣: ٦/٥٤٣: ٣٢٧) ٨/٣٦٢ : ٠١٩ ٥٠٨ تفسير سورة الأنعام : ٨٤، ٨٥ فتأويل الكلام: ونوحاً وفقنا للحق والصواب من قبل إبراهيم وإسحق ويعقوب، وهدینا أيضاً من ذرية نوح ، داود وسليمان . = و(داود))، هو داود بن إيشا(١)= و((سليمان)) هو ابنه : سليمان بن داود = و (( أيوب))، هو أيوب بن موص بن رازح(٢) بن عيص بن إسحق بن إبراهيم = و((يوسف))، هو يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم = و((موسى))، هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب = و (( هرون ))، أخو موسى . = ((وكذلك نجزى المحسنين))، يقول تعالى ذكره : جزينا نوحاً بصبره على ما امتحن به فينا ، بأن هديناه فوفقناه لإصابة الحق الذى خذلنا عنه من عصانا فخالف أمرنا ونهينا من قومه ، وهدينا من ذريته من بعده من ذكر تعالى ذكره من أنبيائه لمثل الذى هديناه له . وكما جزينا هؤلاء بحسن طاعتهم إيانا وصبرهم على المحن فينا ، كذلك نجزى بالإحسان كل محسن . (٣) * القول فى تأويل قوله ﴿وَزَكَرِيًّا وَيَخْتِىَ وَعِيسَى وَإِليَسَ كُلِّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضاً لمثل الذى هدينا له نوحاً من الهدى والرشاد من ذريته: زكريا بن إدُّو بن برخيًا، (٤) ويحيى بن زكريا، (١) ﴿يَسّى) فى كتاب القوم، وقد مضى فى التفسير ٥: ٣٥٥: ((بن إيشى)). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة ((روح)) والصواب من تاريخ الطبرى ١: ١٦٥. (٣) انظر تفسير ((الجزاء))، و((الإحسان)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) (حسن). (٤) فى كتاب القوم (بن عِدُّوْ) فى ((عزرا)). الإصحاح الخامس والسادس. وفى المطبوعة: ٥٠٩ تفسير سورة الأنعام : ٨٥ وعيسى بن مريم ابنة عمران بن ياشهم بن أمون بن حزقيا، (١) = (( وإلياس)). واختلفوا فى (( إلياس)). فكان ابن إسحق يقول : هو إلياس بن يسى (٢) بن فنحاص بن العيزار ابن هرون بن عمران ، ابن أخى موسى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ٠ ٠ وكان غيره يقول: هو إدريس . ومن ذكر ذلك عنه عبد الله بن مسعود . ١٣٥١٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن عبيدة بن ربيعة ، عن عبد الله بن مسعود قال : (((إدريس))، هو ((إلياس))، و((إسرائيل))، هو ((يعقوب)). (٣). ٠ ٠٠ وأما أهل الأنساب فإنهم يقولون: ((إدريس))، جدّ نوح بن لمك بن متوشلخ ابن أخنوخ، و((أخنوخ)) هو ((إدريس بن يرد بن مهلائيل)). وكذلك روى عن وهب بن منبه . ٠ ((بن أزن)) وفى المخطوطة: ((بن أدر))، وقال صاحب قاموس الكتاب: ((زكريا بن يبرخيا ابن عدو ... يذكر بأنه ((بن عدو))، وسبب ذلك على الأرجح أن أباه برخيا ، مات فى ريعان الشباب، فنسب حسب العوائد، إلى جده ((عدو)) الذى كان مشهوراً أكثر من أبيه)). وفى كتاب القوم ﴿يبرخيًا)، وكان فى المطبوعة ((بركيا))، وهو فى المخطوطة غير حسن الكتابة ، فأثبت ما فى تاريخ الطبرى ٢ : ١٣. (١) فى المطبوعة: ((عمران بن أشيم بن أمور))، خطأ، صوابه مما سلف ٦: ٣٢٨، ٣٢٩، ومن تاريخ الطبرى ٢ : ١٣. (٢) فى تاريخ الطبرى ٢: ١٣ ((بن ياسين)). (٣) الأثر: ١٣٥١٥ - ((عبيدة بن ربيعة))، كوفى، روى عن ابن مسعود، وعثمان ابن عفان. روى عنه الشعبى، وأبو إسحق السبيعى. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣/ ٩١/١. و ((أبو إسحق)) هو السبيعى، كما سلف، وكان فى المخطوطة والمطبوعة ((ابن إسحق))، وهو خطأ محض . وهذا الخبر ذكره البخارى تعليقاً (الفتح ٦: ٢٦٥)، وقال الحافظ: ((أما قول ابن مسعود، فوصله عبيد بن حميد، وابن أبى حاتم بإسناد حسن، عنه)) . ٥١٠ تفسير سورة الأنعام : ٨٥، ٨٦ والذى يقول أهل الأنساب أشبه بالصواب . وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره نسب ١٧٣/٧ ((إلیاس)) فى هذه الآية إلى(( نوح ))، وجعله من فریته ،و( نوح)) ابن ( إدریس )) عند أهل العلم ، فمحال أن يكون جدّ أبيه منسوباً إلى أنه من ذريته . # # وقوله: ((كل من الصالحين))، يقول: من ذكرنا من هؤلاء الذين سمينا (١)= ((من الصالحين))، يعنى: زكريا ويحيى وعيسى وإلياس صلى الله عليهم. (٢) # القول فى تأويل قوله ﴿ وَإَِّمِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطَا وَكُلَّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضاً من ذرية نوح ((إسمعيل)) وهو: إسمعيل بن إبراهيم = ((واليسع))، هو: اليسع بن أخْطُوب بن العجوز. # # واختلفت القرأة فى قراءة اسمه . فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق: ﴿وَأَلْيَسَعَ) ، بلام واحدة مخففة . ٠ ٠ وقد زعم قوم أنه ((يفعل)) من قول القائل: ((وسع يسع)). ولا تكاد العرب تدخل ((الألف واللام)) على اسم يكون على هذه الصورة = أعنى على ((يفعل))= لا يقولون: ((رأيت اليزيد)) ولا: ((أتانى اليَحْيَى)) (٣) ولا: ((مررت باليشكر))، إلا (١) انظر تفسير ((كل)) فيما سلف ص: ٥٠٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الصالح)) فيما سلف من فهارس اللغة (صلح). (٣) فى المطبوعة: ((أتانى التجيب))، وهو خطأ محض، لم يحسن قراءة المخطوطة، وكان فيها ((أتانى السحبا)) غير منقوط، وهذا صواب قراءتها. ٥١١ تفسير سورة الأنعام : ٨٦ فى ضرورة شعر. وذلك أيضاً إذا تُحُرِّى به المدح، (١) كما قال بعضهم: (٢) وَجَدْنَا الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدَ مُبَارَ كاً شَدِيدًا بِأَحْنَاءِ الْخِلاَفَةِ كَامِلُ(٢) فأدخل فى ((اليزيد))((الألف واللام))، (٤) وذلك لإدخاله إياهما فى ((الوليد))، فأتبعه ((اليزيد)) بمثل لفظه.(٥) ٠ ٠ وقرأ ذلك جماعة من قرأة الكوفيين: ﴿ وَاُلَيْسَعَ ﴾ بلامين، وبالتشديد ، وقالوا : إذا قرئ كذلك ، كان أشبه بأسماء العجم ، وأنكروا التخفيف. وقالوا : لا نعرف فى كلام العرب اسماً على ((يفعل)) فيه ((ألف ولام)). ٠ ٠٠ قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندى، قراءةُ من قرأه بلام واحدة مخففة ، لإجماع أهل الأخبار على أن ذلك هو المعروف من اسمه ، دون التشديد، مع أنه اسم أعجمى ، فينطق به على ما هو به . وإنما يُعْلَم دخول (١) فى المخطوطة: ((إذا بحر به المدح))، غير منقوطة، وما فى المطبوعة شبيه بالصواب، والذى فى معانى القرآن للفراء: ((والعرب إذا فعلت ذلك، فقد أمست الحرف مدحاً)). (٢) هو ابن ميادة. (٣) معانى القرآن للفراء ١: ٣٤٢، أمالى ابن الشجرى ١: ٢/١٥٤: ٢٥٢، ٣٤٢، الخزانة ١ : ٣٢٧، شرح شواهد المغنى: ٦٠، وغيرها كثير . من شعر مدح فيه الوليد بن يزيد ابن عبد الملك بن مروان ، وقبل البيت : ◌َمَنْتُ بِقَولٍ صَادِقٍ أَنْ أَقُولَهُ وَإِّى عَلَى رَغْرِ العَدُوِّ لَقَائِلُ وبعده : أَضَاءَ سِرَاجُ الْمُلْكِ فَوْقَ جَبِيِ غَدَاةَ تَنَجَى بِالنَّجَحِ قَوَابِلُه وكان فى المطبوعة: ((بأعباء الخلافة))، وهى إحدى الروايتين، وأثبت ما فى المخطوطة. و((أحناء الخلافة))، نواحيها وجوانبها جمع ((حنو)) (بكسر فسكون) ، كنى بذلك عن حمل مشقات الخلافة ، وتدبير الملك ، وسياسة الرعية . (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فأدخل اليزيد)) بإسقاط ((فى)) والصواب إثباتها. (٥) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٣٤٢. ٥١٢ تفسير سورة الأنعام : ٨٦، ٨٧ ((الألف واللام)) فيما جاء من أسماء العرب على ((يفعل)). (١) وأما الاسم الذى يكون أعجميًّا، فإنما ينطق به على ما سَمّوا به . فإن غُيِّرَ منه شىء إذا تكلمت العرب به ، فإنما يغيّر بتقويم حرف منه من غير حذف ولا زيادة فيه ولا نقصان . و((الليسع)) إذا شدد، لحقته زيادة لم تكن فيه قبل التشديد. وأخرى ، أنه لم يحفظ عن أحد من أهل العلم علمنا أنه قال: اسمه ((ليسع)). فيكون مشدداً عند دخول (( الألف واللام)) اللتين تدخلان للتعريف. ٠ ٠ و((يونس)) هو: يونس بن متى = ((ولوطاً وكلاً فضلنا))، من ذرية نوح ونوحاً ، (٢) لهم بينا الحق ووفقناهم له، وفضلنا جميعهم = ((على العالمين))، يعنى: على عالم أزمانهم . (٣) ٠ ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَمِنْ،ابَآئِمْ وَذُرِّ يَّتِمْ وَإِخْوَ انِهِمْ وَاجْتَبَيْنَهُمْ وَهَدَيْنَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضاً من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره = ((ومن ذرياتهم وإخوانهم)»، آخرين سواهم ، لم يسمهم ، للحق والدين الخالص الذى لا شرك فيه، فوفقناهم له = ((واجتبيناهم))، يقول : واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى من أرسلناهم إليه ، كالذى اخترنا ممن سَينا . . . (١) فى المطبوعة: ((وإنما لا يستقيم دخول الألف واللام))، وهو تغيير لما فى المخطوطة وزيادة فيها ، وإفساد لمعنى الكلام ، ونقض لما أراده أبو جعفر. وكان فى المخطوطة: ((وإنما نصم دخول الألف واللام))، وهو فاسد الكتابة، وصواب قراءته ما أثبت ((يعلم)» بالبناء للمجهول. يعنى أن دخول الألف واللام إنما يعرف فيما جاء من أسماء العرب على ((يفعل)). وهذا مناقض لما كتبه الناشر . (٢) فى المطبوعة: ((ونوح)) بالرفع وهو خطأ، وتغيير لما فى المخطوطة. وكان فى المخطوطة: ((له بينا الحق))، والأشبه بالصواب ما فى المطبوعة. (٣) انظر تفسير ((العالمين)) فيما سلف من فهارس اللغة (على). ٥١٣ تفسير سورة الأنعام : ٨٧، ٨٨ يقال منه: ((اجتى فلان لنفسه كذا))، إذا اختاره واصطفاه، ((يجتبيه اجتباء )). (١) و کان مجاهد يقول فى ذلك ما :- ١٣٥١٦ - حدثی به محمد بن عمرو قال ،حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تعالى ذكره: (( واجتبيناهم))، قال : أخلصناهم . ١٣٥١٧ -حدثی المتی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . = ((وهديناهم إلى صراط مستقيم))، يقول: وسدّدناهم فأرشدناهم إلى طريق غير معوجّ، وذلك دين الله الذى لا عِوَج فيه، وهو الإسلام الذى ارتضاه الله ٧/ ١٧٤ ربُّنا لأنبيائه، وأمر به عباده. (٢) . .. القول فى تأويل قوله ﴿ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِى بِهِ م مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَلَوْ أَشْرَ كُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يْمَلُونَ) (٨) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((ذلك هدى اللّه))، هذا الهدى الذى هديت به من سميت من الأنبياء والرسل ، فوفقتهم به لإصابة الدين الحقّ الذى نالوا بإصابتهم إياه رضى ربهم ، وشرفَ الدنيا، وكرامة الآخرة ، هو (( هدى (١) انظر تفسير ((اجتى)) فيما سلف ٧ : ٤٢٧. (٢) انظر تفسير ((الصراط المستقيم)) فيما سلف ١٠: ١٤٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك . ج ١١ (٣٣) ٠١٤ تفسير سورة الأنعام : ٨٨، ٨٩ الله))، يقول: هو توفيق الله ولطفه الذى يوفق به من يشاء ، ويلطف به لمن أحب من خلقه، حتى ينيب إلى طاعة الله، وإخلاص العمل له، وإقراره بالتوحيد، ورفضِ الأوثان والأصنام(١) =((ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون))، يقول: ولو أشرك هؤلاء الأنبياء الذين سميناهم ، بربهم تعالى ذكره ، فعبدوا معه غيره = ((لحبط عنهم))، يقول: لبطل فذهبَ عنهم أجرُ أعمالهم التى كانوا يعملون، (٢) لأن الله لا يقبل مع الشرك به عملاً . القول فى تأويل قوله ﴿ أُوْ لَّكَ الَّذِينَ، أ ◌َيْنَهُمُ الْكِتَّبَ وَالْحُكْمَ والثُّوَّةَ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((أولئك))، هؤلاء الذين سميناهم من أنبيائه ورسله ، نوحاً وذريته الذين هداهم لدين الإسلام ، واختارهم لرسالته إلى خلقه، هم ((الذين آتيناهم الكتاب))، يعنى بذلك: صحف إبراهيم وموسى، وزبور داود ، وإنجيل عيسى صلوات الله عليهم أجمعين = ((والحكم))، يعنى: الفهم بالكتاب ، ومعرفة ما فيه من الأحكام . وروى عن مجاهد فى ذلك ما : - ١٣٥١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا أبان قال ، حدثنا مالك بن شداد، عن مجاهد: ((والحكم والنبوة))، قال: ((الحكم))، هو اللبُّ. (٣) ٥ ٥ ٥ (١) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى). (٢) انظر تفسير ((حبط)) فيما سلف ٤: ٦/٣١٧: ٩/٢٨٧: ١٠/٥٩٢ : ٤٠٩. (٣) الأثر: ١٣٥١٨ - ((مسلم بن إبراهيم الأزدى الفراهيدى))، مضى مراراً آخرها رقم : ٧٤٨٧ . و((أبان)) هو: ((أبان بن يزيد العطار))، مضى برقم : ٣٨٣٢، ٩٦٥٦. ((مالك بن شداد)) هكذا هو فى المطبوعة والمخطوطة، ولم أجد له ذكراً فيما بين يدى فى الكتب ، ولعله محرف عن شىء لا أعرفه . ٥١٥ تفسير سورة الأنعام : ٨٩ وعنى بذلك مجاهد، إن شاء اللّه، ما قلت، لأن ((اللب)) هو ((العقل))، فكأنه أراد : أن اللّه آتاهم العقل بالكتاب ، وهو بمعنى ما قلنا من أنه الفهم به . ٠ ٠ ٠ وقد بينا معنى ((النبوة)) و((الحكم))، فيما مضى بشواهدهما، فأغنى ذلك عن إعادته .(١) القول فى تأويل قوله ﴿ فَإِن يَكْفُرْ بِهاَ هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَّكْنَا بها قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَاَ بِكْفِرِينَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فإن يكفر : يا محمد ، بآيات كتابى الذى أنزلته إليك فيجحد هؤلاء المشركون العادلون بربهم ، كالذى :- ١٣٥١٩ - حدثنى على بن داود قال ، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس : ( فإن یکفر بها هؤلاء ))، يقول : إن يكفروا بالقرآن . ... ثم اختلف أهل التأويل فى المعنىّ بـ((هؤلاء)). فقال بعضهم : عُنى بهم كفار قريش = وعنى بقوله: ((فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين )) ، الأنصار. • ذكر من قال ذلك : ١٣٥٢٠ - حدثنا محمد بنبشارقال ، حدثنا سلیمان قال،حدثنا أبو هلال، عن قتادة فى قول الله تعالى ذكره: ((فإن يكفر بها هؤلاء))، قال: أهل مكة = ((فقد وكلنا بها)) ، أهل المدينة . (١) انظر تفسير ((النبوة)) فيما سلف: ٢: ١٤٠ - ٦/١٤٢: ٢٨٤، ٣٨٠. = وتفسير ((الحكم)) فيما سلف ٣ : ٨٦ - ٨٨، ٦/٢١١: ٥٣٨. ٥١٦ تفسير سورة الأنعام : ٨٩ ١٣٥٢١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن جويبر ، عن الضحاك، ((فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين))، قال : الأنصار . ١٣٥٢٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن ابن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك: ((فإن يكفر بها هؤلاء))، قال : إن يكفر بها أهل مكة = ((فقد وكلنا بها))، أهل المدينة الأنصار = (( ليسوا بها بكافرين)) . ١٣٥٢٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فإن يكفر بها هؤلاء))، يقول : إن تكفر بها قريش = ((فقد وكلنا بها))، الأنصار . ١٣٥٢٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((فإن يكفربها هؤلاء))، أهل مكة= ((فقد وكلنا بها قوماً ليسنوا بها بكافرين ))، أهل المدينة . ١٣٥٢٥ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبى قال ، حدثنی عی ١٧٥/٧ قال ، حدثی أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: « فإن یکفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين))، قال : كان أهل المدينة قد تبوأوا الدار والإيمان قبل أن يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أنزل الله عليهم الآيات ، جحد بها أهل مكة . فقال الله تعالى ذكره: « فإن یکفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين )) . قال عطية : ولم أسمع هذا من ابن عباس ، ولكن سمعته من غيره .(١) ١٣٥٢٦ -حدثنى التى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((فإن يكفر بها هؤلاء))، يعنى أهل (١) الأثر: ١٣٥٢٥ - ((عطية))، هو: ((عطية بن سعد العوفى))، جد ((محمد بن سعد)) الأعلى ، وهو مفسر فى شرح هذا الإسناد رقم : ٣٠٥. ٥١٧ تفسير سورة الأنعام : ٨٩ مكة . يقول: إن يكفروا بالقرآن = ((فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين))، يعنى أهلَ المدينة والأنصار . ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : فإن يكفر بها أهل مكة ، فقد وكلنا بها الملائكة . ذكر من قال ذلك : * ١٣٥٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن أبى رجاء: (( فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين ))، قال : هم الملائكة . ١٣٥٢٨ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا محمد بن جعفر وابن أبى عدى وعبد الوهاب ، عن عوف ، عن أبى رجاء ، مثله. ٠ ٠ وقال آخرون: عنى بقوله: ((فإن يكفر بها هؤلاء))، يعنى قريشاً = وبقوله : ((فقد وكلنا بها قوماً))، الأنبياء الذين سماهم فى الآيات التى مضت قبلَ هذه الآية. * ذكر من قال ذلك : ١٣٥٢٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((فإن يكفر بها هؤلاء))، يعنى أهل مكة = ((فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين))، وهم الأنبياء الثمانية عشر الذين قال الله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَتِهُدَاهُمُ أَقْتَدِهِ﴾. ١٣٥٣٠ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((فإن يكفر بها هؤلاء))، قال: يعنى قوم محمد . ثم قال : ((فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين)) ، يعنى النبيين الذين قص قبل هذه الآية قصصهم. ثم قال: ((أولئك الذين هدى الله فيهداهم اقتده)). ٠ ٥١٨ تفسير سورة الأنعام : ٩٠،٨٩ قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال فى تأويل ذلك بالصواب ، قولُ من قال: عنى بقوله: ((فإن يكفر بها هؤلاء))، كفار قريش = ((فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين))، يعنى به الأنبياء الثمانية عشر الذين سماهم الله تعالى ذكره فى الآيات قبل هذه الآية . وذلك أن الخبر فى الآيات قبلها عنهم مضى ، وفى التى بعدها عنهم ذكر ، فما بينها بأن يكون خبراً عنهم ، (١) أولى وأحق من أن يكون خبراً عن غيرهم . ٥ ٥ فتأويل الكلام ، إذ كان ذلك كذلك : فإن كفر قومك من قريش ، يا محمد ، بآياتنا ،(٢) وكذبوا وجحدوا حقيقتها ، فقد استحفظناها واسترعینا القيام بها رُسلنا وأنبياءنا من قبلك ، الذین لا يجحدون حقيقتها ، ولا یکذبون بها ، ولكنهم يصدقون بها ویؤمنون بصحتها . ... وقد قال بعضهم: معنى قوله: ((فقد وكّلنا بها قوماً))، رزقناها قوماً. القول فى تأويل قوله ﴿أُوَلَكَ الّذِينَ هَدَى اللهُ فَيَهُدَ نْهُمُ أُقْتَدِهِ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((أولئك))، هؤلاء القوم الذين وكلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين ، هم الذين هداهم الله لدينه الحق ، وحفظ ما وكلوا بحفظه من آيات كتابه ، والقيام بحدوده ، واتباع حلاله وحرامه ، والعمل بما فيه من أمر الله ، والانتهاء عما فيه من نهيه، فوفقهم جل ثناؤه لذلك = (( فبهداهم اقتده ))، (١) فى المطبوعة: ((نفيما بينها))، وفى المخطوطة: ((فما بينهم))، والصواب بينهما ما أثبت. (٢٠) فى المطبوعة: ((فإن يكفر قومك من قريش))، وفى المخطوطة: ((فإن يكفر بها قومك)) والكلام لا يستقيم إلا بحذف ((بها)) ولكن الجملة لا تستقيم أيضاً فى العطوف المتابعة حتى تكون «فإن كفر قومك))، فعلا ماضياً كالذى عطف عليه . ٠١٩ تفسير سورة الأنعام : ٩٠ يقول تعالى ذكره : فبالعمل الذى عملوا ، والمنهاج الذى سلكوا ، وبالهدى الذى هديناهم، والتوفيق الذى وفقناهم = ((اقتده ))، يا محمد ، أى: فاعمل ، وخذ به واسلکه، فإنه عمل لله فیه رضی ،ومنهاجٌ من سلكه اهتدى . وهذا التأويل على مذهب من تأوّل قوله: (( فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين))، أنهم الأنبياء المسمون فى الآيات المتقدمة . وهو القول الذى اخترناه ١٧٦/٧ فى تأويل ذلك . وأما على تأويل من تأول ذلك : أن القوم الذين وكّلوا بها هم أهل المدينة = أو: أنهم هم الملائكة = فإنهم جعلوا قوله: ((فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين))، اعتراضاً بين الكلامين، ثم رد وا قوله: ((أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده))، على قوله: ((أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة)). ذكر من قال ذلك : ١٣٥٣١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: ((ووهبنا له إسحق ويعقوب)) إلى قوله: ((أولئك الذين هدى اللّه فبهداهم اقتده )) ، يا محمد . ١٣٥٣٢ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((اولئك الذين هدى الله))، يا محمد، ((فبهداهم اقتده))، ولا تقتد بهؤلاء. ١٣٥٣٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنى أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ((أولئك الذين هدى الله فيهداهم اقتده)). ١٣٥٣٤ - حدثنا علی بن داود قال ، حدثناعبد الله بن صالح قال،حدثی معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قال: ثم قال فى الأنبياء ٥٢٠ تفسير سورة الأنعام : ٩٠ الذين سماهم فى هذه الآية: ((فبهداهم اقتده)). ٠ ومعنى: ((الاقتداء )) فى كلام العرب، بالرجل : اتباع أثره، والأخذ بهديه . يقال: ((فلان يقدو فلاناً))، إذا نحا نحوه، واتبع أثره، ((قِدَة، وقُدوة وقدوة وقِدْية)).(١) ٠ القولُ فى تأويل قوله ﴿قُل لَّآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّ ذِكْرَى لِلِعَلَمِينَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله وعليه سلم: ((قل)) لهؤلاء الذين أمرتك أن تذكرهم بآياتى، أن تبسل نفس بما كسبت، من مشرکی قومك يا محمد: ((لا أسألكم))، على تذكيرى إياكم ، والهدى الذى أدعوكم إليه ، والقرآن الذى جئتكم به، عوضاً أعتاضه منكم عليه، وأجراً آخذه منكم، (٢) وما ذلك منى إلا تذكير لكم ، ولكل من كان مثلكم ممن هو مقيم على باطل ، بأسَ الله أن يَحُلّ بكم،وسخطه أن ینزل بكم على شرکكمبه وكفركم = وإنذارٌ لجمیعکم بين يدى عذاب شديد، لتذكروا وتنزجروا. (٣) (١) فى المطبوعة، كتب مكان ((وقدية))((وقدوة))، وهو خطأ صرف، خالف ما فى المخطوطة وهو الصواب . (٢) انظر تفسير ((الأجر فيما سلف من فهارس اللغة (أجر). (٢) انظر تفسير ((ذكرى)) فيما سلف ص : ٤٣٩