Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ تفسير سورة الأنعام : ٧٦ كوفيّ، من قرية بالسواد، سواد الكوفة، وكان إذ ذاك ملك المشرق لنمرود، (١) فلما أراد الله أن يبعث إبراهيم، [عليه السلام، خليل الرحمن، حجة على قومه]، (٢) ورسولاً إلى عباده، ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم نبيّ إلا هود وصالح ، فلما تقارب زمان إبراهيم الذى أراد الله ما أراد ، أنى أصحابُ النجوم نمرودَ فقالوا له : تَعَلَّمْ ، أنّا نجد فى عِلْمنا أن غلاماً يولد فى قريتك هذه يقال له ((إبراهيم))، (٣) يفارق دينكم ، ويكسر أوثانكم ، فى شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا . فلما دخلت السنة التى وصف أصحابُ النجوم لمرود ، بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها عنده = إلاّ ما كان من أمّ إبراهيم امرأة آزر ، فإنه لم يعلم يحبلها ، وذلك أنها كانت امرأة حدثة، فيما يذكر، لم تعرف الحبل فى بطنها، (٤) ولِمَا أرادَ اللّه أن يبلغ بولدها، (٥) = يريدُ أن يقتل كل غلام ولد فى ذلك الشهر من تلك السنة ، حذراً على ملكه . فجعلَ لا تلد امرأة غلاماً فى ذلك الشهر من تلك السنة ، إلا أمربه فذبح. فلما وجدت أم إبراهيم الطَّقَ خرجت ليلاً إلى مغارة كانت قريباً منها ، فولدت فيها إبراهيم ، وأصلحت من شأنه ما يُصْنع (١) فى المطبوعة: ((لمرود بن كنعان))، وليس ذلك فى المخطوطة، ولا فى تاريخ الطبرى ١ : ١١٩، بل الذى هناك: ((نمرود الخاطىء، وكان يقال له: الهاصر. وكان ملكه فيما يزعمون قد أحاط بمشارق الأرض ومغاربها، وكان ببابل ... ))، فاختصر أبو جعفر الخبر كعادته . وهو خبر قسمه أبو جعفر فى تاريخه ، فروى صدره هذا ، ثم فصل ، ثم عاد إلى حديث ابن إسحق . (٢) الزيادة بين القوسين من تاريخ أبى جعفر ١ : ١١٩. (٣) ((تعلم)) (بفتح التاء والعين وتشديد اللام المفتوحة) فعل أمر بمعنى: اعلى، يكثر ورودها فى سيرة ابن إسحق، ويخطىء كثير من الناس فى ضبطها من قلة معرفتهم بالكلام . (٤) ((امرأة حدثة)) (بفتحات): حديثة السن صغيرة، بينة الحداثة. والمذكر: ((رجل حدث))، أى شاب صغير. وكان فى المطبوعة: ((حدبة)) بالباء، وهو خطأ صرف، وهى فى المخطوطة غير منقوطة ، والصواب فى تاريخ الطبرى . (٥) فى المطبوعة: ((ولما أراد الله أن يبلغ بولدها أراد أن يقتل ... )) غير ما كان فى المخطوطة، لأنه لم يفهم سياق الكلام، فوضع مكان ((يريد))، ((أراد)). وسياق الكلام: (( ... بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها عنده .... يريد أن يقتل كل غلام ... ))، ووضعت العبارة الفاصلة فى شأن ولدها بين خطين، لذلك. وقوله ((ولما أراد الله ... ))، أى والذى أراد الله. وهذه الجملة ليست فى تاريخ أبى جعفر ، اختصر الكلام هناك كعادته . ج ١١ (٣١) ٤٨٢ تفسير سورة الأنعام : ٧٦ بالمولود، (١) ثم سَدّت عليه المغارة، ثم رجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه فى المغارة فتنظر ما فعل، فتجده حيًّا يمصَ إبهامه، يزعمون، والله أعلم، أن الله جعل رزق إبراهيم فيها وما يجيئه من مصّه. وكان آزر ، فيما يزعمون ، سأل أمّ إبراهيم عن حمْلها ما فعل، فقالت: ولدت غلاماً فمات ! فصدّقها ، فسكت عنها . وكان اليوم ، فيما يذكرون ، على إبراهيم فى الشَّباب كالشهر، والشهر كالسنة. فلم يلبث إبراهيم فى المغارة إلاّ خمسة عشر شهراً حتى قال : لأمه : أخرجينى أنظر ! فأخرجته عشاء فنظر، وتفكر فى خلق السموات والأرض، وقال: ((إن الذى خلقى ورزقنى وأطعمنى وسقانى لربىّ، ما لى إله غيره))! ثم نظر فى السماء فرأى كوكباً. قال: ((هذا ربى))، ثم اتّبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، فلما أفل قال : ((لا أحب الآفلين))، ثم طلع القمر فرآه بازغاً، قال: ((هذا ربى))، ثم اتّبعه ببصره حتى غاب، فلما أفل قال: ((لئن لم يهدفى ربىّ لأكونن من القوم الضالين))! فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمس، أعظمَ الشمسَ، (٢) ورأى شيئاً هو أعظم نوراً من كل شىء رآه قبل ذلك، فقال: ((هذا ربى، هذا أكبر))! فلما أفلت قال: (( يا قوم إنى برئ مما تشركون . إنى وجهت وجهى الذى فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين)). ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته ، وعرف ربَّه ، وبرئ من دين قومه ، إلا أنه لم يبادئهم بذلك . وأخبر أنه ابنه، وأخبرته أم إبراهيم أنه ابنه، وأخبرته بما كانت صنعت من شأنه، فسرَّ بذلك آزر وفرح فرحاً شديداً. وكان آزريصنع أصنام قومه التى يعبدونها ، ثم يعطيها إبراهيم يبيعها ، فيذهب بها إبراهيم، فيما يذكرون، فيقول: ((من يشترى ما (١) فى المطبوعة: ((ما يصنع مع المولود))، أراد الناشر ترجمة كلام أبى جعفر إلى سقم عربيته !! ، والصواب من المخطوطة والتاريخ . (٢) هكذا فى المطبوعة والمخطوطة: ((أعظم الشمس))، كأنه يعنى: استعظمها، ووجدها عظيمة. وهو صواب فى المعنى، وأما فى التاريخ فهناك: ((رأى عظم الشمس))، وهو صواب أيضاً. ٤٨٣ تفسير سورة الأنعام : ٧٦ يضرُّه ولا ينفعه))، فلا يشتريها منه أحد. فإذا بارت عليه ، (١) ذهب بها إلى نهر فصوَّبَ فيه رؤوسها، (٢) وقال: ((اشربى))، استهزاء بقومه وما هم عليه من الضلالة، حتى فشا عيُبُه إياها واستهزاؤُه بها فى قومه وأهل قريته ، من غير أن يكون ذلك بلغ نمرود الملك . (٣) # قال أبو جعفر : وأنكر قوم من غير أهل الرواية هذا القول الذی روی عن ابن عباس وعمن روى عنه، من أن إبراهيم قال للكوكب أو للقمر: ((هذا ربى))، وقالوا : غير جائز أن يكون للّه نبيّ ابتعثه بالرسالة، أتى عليه وقتٌ من الأوقات ١٦٤/٧ وهو بالغٌ إلا وهو لله موحدٌ ، وبه عارف، ومن كل ما يعبد من دونه برىء . قالوا: ولو جاز أن يكون قد أتى عليه بعض الأوقات وهو به كافر ، لم يجز أن يختصه بالرسالة، لأنه لا معنى فيه إلا وفى غيره من أهل الكفر به مثله ، وليس بين اللّه وبين أحد من خلقه مناسبة ، فيحابيه باختصاصه بالكرامة . قالوا : وإنما أكرم من أكرم منهم لفضله فى نفسه ، فأثابه لاستحقاقه الثوابَ بما أثابه من الكرامة . وزعموا أن خبرَ اللّه عن قيل إبراهيم عند رؤيته الكوكب أو القمر أو الشمس : ((هذا ربى))، لم يكن لجهله بأن ذلك غير جائز أن يكون ربّه ، وإنما قال ذلك على وجه الإنكار منه أن يكون ذلك ربه ، وعلى العيب لقومه فى عبادتهم الأصنام ، إذْ كان الكوكبُ والقمرُ والشمسُ أضوأ وأحسنَ وأبهجَ من الأصنام، ولم تكن مع ذلك معبودة ، وكانت آفلةً زائلة غير دائمة ، فالأصنام التى [هى] دونها فى الحسن وأصغر منها فى الجسم، أحقُّ أن لا تكون معبودة (١) هكذا فى التاريخ، وفى المخطوطة: ((وإذا بات عليه)) غير منقوطة ، فأثبت ما فى التاريخ . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قضرب فيه رؤوسها))، والصواب من التاريخ. و ((صوب رؤوسها»، نکسها .. (٣) الأثر: ١٣٤٦٤ - هذا الأثر رواه أبو جعفر فى تاريخه مطولا ١ : ١١٩، ١٢٠. ٤٨٤ تفسير سورة الأنعام : ٧٦ ولا آلهة. (١) قالوا: وإنما قال ذلك لهم، معارضةً، كما يقول أحد المتناظرين لصاحبه معارضاً له فى قولٍ باطلٍ قال به بباطل من القول، (٢) على وجه مطالبته إياه بالفُرْقان بين القولين الفاسدين عنده، اللذين يصحّح خصمه أحدهما ويدعى فسادَ الآخر. ٠ وقال آخرون منهم : بل ذلك كان منه فى حال طفولته ، (٣) وقبل قيام الحجة عليه . وتلك حال لا يكون فيها كفر ولا إيمان . ٠ ٠ ٠ وقال آخرون منهم : إنما معنى الكلام : أهذا ربى؟ على وجه الإنكار والتوبيخ ، أى : ليس هذا ربى . وقالوا: قد تفعل العرب مثل ذلك ، فتحذف ((الألف)) التى تدل" على معنى الاستفهام. وزعموا أن من ذلك قول الشاعر: (٤) فَقُلْتُ، وأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ: هُمْهُمْ ؟ رَفَوْنِى وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِهُ، لَاتُرَعْ ! يعنى : أهم هم؟ قالوا : ومن ذلك قول أوس: (٦) لَمْرُكَ مَا أَدْرِى، وَإِنْ كُنْتُدَارِيًّا، شُعَيْتَ بَنَ مَهْمٍ أم شُعَيْثَ بْنَ مِنْقَرِ(٧) (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((والأصنام التى دونها فى الحسن))، وفى المخطوطة: ((فأحق))، ورأيت السياق يقتضى ما أثبت ، مع زيادة [هى] بين القوسين. (٢) السياق: معارضاً له ... بباطل من القول ... (٣) فى المطبوعة: ((طفوليته))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) هو أبو خراش الهذلى . (٥) ديوان الهذليين ٢: ١٤٤، الخزانة ١: ٢١١ واللسان، (رفأ) (رفو)، وغيرها كثير . هى مطلع شعر له فى فرة فرها على رجليه، فوصف ذلك وحسن فرته. وقوله: ((رفونى))، أى: سكنونى، كأن قلبه قد طار شعاعاً، فضموا بعضه إلى بعض. يقال: ((رفوته من الرعب)) و((رفأته)) . (٦) ينسب أيضاً للأسود بن يعفر النهشلى، واللعين المنقرى . (٧) سيبويه ١: ٤٨٥، البيان والتبين ٤: ٤٠، ٤١، الكامل ١: ٢/٣٨٤: ١١٥، الخزانة ٤: ٤٥٠، شرح شواهد المفى: ٥١، وغيرها كثير. قال الجاحظ: ((وذكروا أن حزن ابن الحارث، أحد بنى العنبر، ولد ((محجناً))، فولد محجن: ((شعيث بن سهم))، فأغير على إبله ، فأتى أوس بن حجر يستنجده ، فقال له أوس : أو خير من ذلك ، أحضض لك قيس ابن عاصم! وكان يقال إن ((حزن بن الحارث)) هو ((حزن بن منقر))، فقال أوس : فَمَوْلاَكَ مَوْلَى السَّوْءِ إِنْ لَمَّ ◌ُغَيِّرِ سَائِلُ بِهَاَ مَوْلَاكَ قَيْسَ بنِ عَاصِمٍ ٤٨٥ تفسير سورة الأنعام : ٧٦ بمعنى: أشعيث بن سهم؟ فحذف ((الألف))، ونظائر ذلك. وأما تذكير (((هذا)) فى قوله: ((فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى)) ، فإنما هو على معنى: هذا الشىء الطالع ربِّی . قال أبو جعفر: وفى خبر اللّه تعالى عن قيل إبراهيم حين أفل القمر: ((لئن لم يهدفى ربّ لأكونن من القوم الضالين)»، الدليلُ على خطأ هذه الأقوال التى قالها هؤلاء القوم ، وأنّ الصوابَ من القول فى ذلك ، الإقرارُ بخبر اللّه تعالى الذى أُخبر به عنه ، والإعراض عما عداه . (١) وأما قوله: ((فلما أفل))، فإن معناه: فلما غاب وذهب، كما :- ٠ ١٣٤٦٥ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل قال، قال ابن إسحق: ((الأفول))، الذهاب . يقال منه: ((أفل النجم يأفُلُ ويأفِلُ أفولاَ وأفْلاً))، إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة: مَصَابِيحُ لَيْسَتْ بِالَّانِ تَقُودُهَا نُجُومٌ، وَلَا بالآفِلاَتِ الدَّوَالِكِ(٣) ويقال: ((أين أفلت عنا )) بمعنى: أين غبت عنا ؟(٣) شُعَيْثُ بن سَهْمٍ أَمْ لِحَزْنٍ بِن مِنْقَرِ لَعَمْرُكَ مَا أُدْرِى: أُمِنْ حزنِمِجَنِ وَمَا أَنْتَ بِالْجَارِ الضَّعِيفِ المُسَتَّرِ فَمَا أَنْتَ بِالمَوْلَى المُضَِّّعِ فسعى قيس فى إبله حتى ردها على آخرها)). والبيت برواية الجاحظ لا شاهد فيه . وكان فى المطبوعة فى المواضع كلها: ((شعيب)) بالباء، وهو خطأ. وفى المطبوعة: ((أو شعيب)) والصواب ((أم)) كما فى المخطوطة، وسائر الروايات. (١) انظر أيضاً معانى القرآن الفراء ١: ٣٤١. (٢) ديوانه: ٤٢٥، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٩٩، الأزمنة ٢: ٤٩، كتاب القرطين ١: ٢٦١، اللسان ( دلك )، من قصيدة طويلة، وصف بها الإبل، وهذا البيت من صفة الإبل. ((مصابيح)) جمع ((مصباح))، و((المصباح)) التى تصبح فى مبركها لاترعى حتى يرتفع النهار، وهو مما يستحب من الإبل، وذلك لقوتها وسمنها. يقول: ليست بنجوم آفلات، ولكنها إبل . (٣) هذا مجاز لا تكاد تجده فى كتاب آخر . ٤٨٦ تفسير سورة الأنعام : ٧٨،٧٧ القول فى تأويل قوله ﴿فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَزِمَا قَلَ هَذَا رَبِىِ فَلَمَّاً أَقَلَ قَالَ لَبِ لَّمْ يَهْدِفِى رَبِى لَأَّكُوَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلّينَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعاً ، وهو ( بُزُوغه)) . ٥ ٥ يقال منه: ((بزغت الشمس تَبْزُعُ بزُوغاً))، إذا طلعت ، وكذلك القمر. ١٦٥/٧ ... = ((قال هذا ربى فلما أفل))، يقول: فلما غاب= ((قال))، إبراهيم، ((لئن لم يهدفى ربى))، ويوفقنى لإصابة الحق فى توحيده =((لأكونن من القوم الضالين))، أىْ : من القوم الذين أخطأوا الحق فى ذلك ، فلم يصيبوا الهدى ، وعبدوا غير الله . ٠ ٠ ٠ وقد بينا معنى (( الضلال))، فى غير هذا الموضع ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع .(١) ٠ القول فى تأويل قوله ﴿ فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَلَ هَذَا رَّبِى هَذَآ أَكْبَرُ فَلَا أَفَلَتْ قَلَ يُقَوْمِ إِنَّى بَرِىَ، كَمَا نَشْرِكُونَ) ) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله (٢): ((فلما رأى الشمس بازغة))، فلما رأى إبراهيم الشمس طالعةً، قال: هذا الطالعُ ربىّ = ((هذا أكبر ))؛ يعنى : هذا أكبر من الكوكب والقمر = فحذف ذلك لدلالة الكلام عليه = (١) انظر تفسير ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة} (ضلل). (٢) ((بقوله))، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، وهى حق سياقة الكلام. ٤٨٧ تفسير سورة الأنعام : ٧٩،٧٨ (فلما أفلت))، يقول: فلما غابت، (١) قال إبراهيم لقومه = ((يا قوم إنّى برىء مما تشركون))، أى: من عبادة الآلهة والأصنام ودعائه إلهاً مع الله تعالى ذكره. (٢) القول فى تأويل قوله ﴿إِلَى وَيَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمُوَّتِ وَأْأَرْضَ حَنِفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ) قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن خليله إبراهيم عليه السلام: أنه لما تبينّ له الحق وعرفه، شهد شهادة الحقّ، وأظهر خلاف قومِه أهل الباطل وأهلِ الشرك بالله، ولم يأخذه فى الله لومة لائم، ولم يستوحش من قِيل الحقِّ والثبات عليه، مع خلاف جميع قومه لقوله، وإنكارهم إياه عليه، وقال لهم: ((يا قوم إنىّ برىء مما تشركون)» مع الله الذى خلقنى وخلقكم فى عبادته من آلهتكم وأصناءكم، (٣) إنى وجهت وجهى فى عبادتى إلى الذى خلق السموات والأرض ، الدائم الذی یقی ولا يفنى ، وُيُحْى ويميت = لا إلى الذى يفنى ولا يبقى ، ويزول ولا يدوم ، ولا يضر ولا ينفـ . ثم أخبرهم تعالى ذكره : أن توجيهه وجهه لعبادته، بإخلاص العبادة له، والاستقامة فى ذلك لربه على ما يحبُّ من التوحيد ، لا على الوجه الذى يوجُّه له وَجْهه من ليس بحنيف، ولكنه به مشرك ، (٤) إذا كان توجيه الوجه على غير التحتُّف غير نافع موجِّهه، (٥) بل ضارّه ومهلكه = (( وما أنا من المشركين )) ، (١) انظر تفسير ((أفل)) و((برغ)) فيما سلف قريباً. (٢) انظر تفسير ((برى.)) فيما سلف ص : ٢٩٣ (٣) انظر تفسير ((فطر)) فيما سلف ص: ٢٨٣، ٢٨٤. (٤) انظر تفسير ((الحنيف)) فيما سلف ٣: ١٠٤ - ٦/١٠٨: ٩/٤٩٤ : ٢٥٠. (٥) فى المطبوعة: ((إذا كان توجيه الوجه لا على التحنيف))، وفى المخطوطة: « ... توجيه الوجه على التحنف))، والصواب ما أثبت . ٤٨٨ تفسير سورة الأنعام : ٧٩، ٨٠ ولست منكم ، أى: لست ممن يدين دينكم ، ويتبع ملّتكم أيُّها المشركون . وبنحو الذى قلنا فى ذلك كان ابن زيد يقول : ١٣٤٦٥م - حدثی یونس قال،أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فی قول قوم إبراهيم لإبراهيم: تركت عبادة هذه؟ فقال: ((إنى وجّهت وجهى الذى فطر السموات والأرض )) ، فقالوا : ما جئت بشىء ! ونحن نعبده ونتوجهه ! فقال : لا، حنيفاً !! قال: مخلصاً ، لا أشركه كما تُشْركون . ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَحَاَجَّهُ قَوْمُهُ قَلَ أَنُّحَنَّجُّوِى فِى اُللهِ وَقَدْ هَدَيْنٍ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ـ مَ إِلَّ أَنْ يَشَآءِ رَبِ شَيْئً وَسِعَ وَبِى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمَا أَفَلَا تَتَذَ كَّرُونَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وجادل إبراهيم قومه فى توحيد الله وبراءته من الأصنام، (١) وكان جدالهم إياه قولُهم: أن آلهتهم التى يعبدونها خير من إلهه. قال إبراهيم: (( أتحاجونى فى الله))، يقول : أتجادلونی فی توحیدی الله وإخلاصى العمل له دون ما سواه من آلهة = ((وقد هدان))، يقول : وقد وفقنى ربى لمعرفة وحدانيته ، (٢) وبصّرفى طريق الحقّ حتى أيقنتُ أن لا شىء يستحق أن يعبد سواه (٣) = ((ولا أخاف ما تشركون به))، يقول: ولا أرهب من آلهتكم التى (١) انظر تفسير ((الحاجة)) فيما سلف ٣: ٥/١٢١: ٤٢٩، ٦/٤٣٠: ٢٨٠، ٤٧٣، ٤٩٢ . (٢) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى). (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((حتى ألفت أن لا شىء يستحق أن يعبد سواه))، وهو لا معنى له ، صواب قراءته ما أثبت . ٤٨٩ تفسير سورة الأنعام : ٨٠ تدعونها من دونه شيئاً ينالنى به فى نفسى من سوء ومكروه. (١) وذلك أنهم قالوا له: (( إنا نخاف أن تمسّك آلهتنا بسوء من برص أو خبل، لذكرك إياها بسوء))! فقال لهم إبراهيم: لا أخاف ما تشركون بالله من هذه الآلهة أن تنالىٍ بضر ولا ١٦٦/٧ مكروه، لأنها لا تنفع ولا تضر = ((إلا أن يشاء ربى شيئاً))، يقول : ولكن خوفى من الله الذى خلقنى وخلق السموات والأرض ، فإنه إن شاء أن ينالى فى نفسى أو مالى بما شاء من فناء أو بقاء ، أوزيادة أو نقصان أو غير ذلك ، نالتى به ، لأنه القادر على ذلك . ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك كان ابن جريح يقول : ١٣٤٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: (( وحاجه قومه قال أتحاجونى فى اللّه وقد هدان))، قال: دعا قومُهُ مع الله آلهةً، وخوّفوه بآلهتهم أن يصيبه منها خَبَل، فقال إبراهيم: ((أتحاجونى فی الله وقد هدان )) ، قال : قد عرفت ربى ، لا أخاف ما تشرکون به . ... = ((وسع ربى كل شىء علماً))، يقول: وعلم ربى كلَّ شيء، فلا يخفى عليه شىء، (٢) لأنه خالق كل شىء ، ليس كالآلهة التى لا تضرّ ولا تنفع ولا تفهم شيئاً، وإنما هى خشبة منحوتة"، وصورة ممثلة = ((أفلا تتذكرون))، يقول : أفلا تعتبرون ، أيها الجهلة ، فتعقلوا خطأ ما أنتم عليه مقيمون ، (٣) من عبادتكم صورةً مصوّرة وخشبة منحوتة ، لا تقدر على ضر ولا على نفع، ولا تفقه شيئاً ولا تعقله = وترككم عبادة من خلقكم وخلق كلّ شيء، وبيده الخير ، وله القدرة على كل شىء ، والعالم بكل شىء . (١) فى المطبوعة ((ينالنى فى نفسى)) بحذف ((به)) وهى ثابتة فى المخطوطة، ولكنه أساء كتابة ((ينالى))، فاجتهد الناشر ، فحذف . (٢) انظر تفسير ((السعة)) فيما سلف ١٠: ٤٢٣، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((التذكر)) فيما سلف ص: ٤٤٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٤٩٠ تفسير سورة الأنعام : ٨١ القول فى تأويل قوله ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَّآ أَشْرَ كْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنْكُمْ أَشْرَكْتُم بِقُهِ مَا لَمْ يَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَئًا فَأَىُّالْغَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كَثْمْ تَعْلَمُونَ) (١) قال أبو جعفر : وهذا جواب إبراهيم لقومه حين خوفوه من آلهتهم أن تمسَّه ، لذكره إياها بسوء ، فى نفسه بمكروه ، فقال لهم : وكيف أخاف وأرهب ما أشر كتموه فى عبادتكم ربّكم فعبد تموه من دونه ، وهو لا يضرولا ينفع ؟ ولو كانت تنفع أو تضر، لدفعت عن أنفسها كسرى إياها وضربى لها بالفأس ! وأنتم لا تخافون الله الذى خلقكم ورزقكم ، وهو القادر على نفعكم وضركم فى إشراككم فى عبادتكم إياه = ((ما لم ينزّل به عليكم سلطاناً))، يعنى: ما لم يعطكم على إشراككم إياه فى عبادته حُجّة، ولم يضع لكم عليه برهاناً، ولم يجعل لكم به عذراً(١) =(فأى الفريقين أحقّ بالأمن))، (٢) يقول: أنا أحق بالأمن من عاقبة عبادتى ربىّ مخلصاً له العبادة، حنيفاً له دينى ، بريئاً من عبادة الأوثان والأصنام ، أم أنتم الذين تعبدون من دون اللّه أصناماً لم يجعل الله لكم بعبادتكم إياها برهاناً ولا حجة (٣) = ((إن كنتم تعلمون )) ، يقول : إن كنتم تعلمون صدق ما أقول ، وحقيقة ما أحتجُّ به عليكم ، فقولوا وأخبرونى : أىُّ الفريقين أحق بالأمن ؟ ٠ ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك كان محمد بن إسحق يقول، فيما : - ١٣٤٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، قال محمد بن إسحق فى قوله: ((وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله))، يقول: (١) انظر تفسير ((السلطان)) فيما سلف ٧: ٩/٢٧٩: ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٦٠. (٢) انظر تفسير ((الفريق)) فيما سلف ٨: ٥٤٨، تعليق: ٥، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الأمن)) فيما سلف ٣: ٤/٢٩: ٨٧ . ٤٩١ تفسير سورة الأنعام : ٨١ كيف أخاف وثّناً تعبدون من دون الله لا يضرُّ ولا ينفع ، ولا تخافون أنتم الذى يضر وينفع، وقد جعلتم معه شركاء لاتضر ولا تنفع؟= ( فأىّ الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون))، أى: بالأمن من عذاب الله فى الدنيا والآخرة ، ألذى يَعْبد الذى بيده الضرّ والنفع، أم الذي يعبد ما لا يضرّ ولا ينفع؟ يضرب لهم الأمثال، ويصرِّف لهم العبر، ليعلموا أنَّ اللّه هو أحق أن يخاف ويعبد مما يعبُدون من دونه . ١٣٤٦٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع قال: أفلح اللّه إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين خاصمهم، (١) فقال: (( وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم باللّه ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأىّ الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون)»؟ ثم قال: ((وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه)). ١٦٧/٧ ١٣٤٦٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، قول إبراهيم حين سألهم: ((أىُّ الفريقين أحق بالأمن))، هى حجة إبراهيم صلى الله عليه وسلم. ١٣٤٧٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله تعالى ذكره ، قال إبراهيم حين سألهم: (( فأى الفريقين أحق بالأمن)) ؟ قال : وهى حجة إبراهيم عليه السلام . ١٣٤٧١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: ((فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ))، أمَنْ يعبد ربًّاً واحداً، أم من يعبد أرباباً كثيرة؟ يقول قومه: الذين آمنوا بوب واحد. (٢) ١٣٤٧٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى (١) ((أفلجت فلاناً على خصمه))، إذا غلبته، و((أفلجه اللّه عليه))، آتاه الظفر والفوز والغلبة . (٢) الأثر : ١٣٤٧١ - انظر الأثر التالى رقم: ١٣٤٧٥، وأن هذه مقالة قوم إبراهيم. ٤٩٢ تفسير سورة الأنعام : ٨١، ٨٢ قوله: ((فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون))، أمن خاف غير الله ولم يخفه، أم من خاف الله ولم يخف غيره؟ فقال الله تعالى ذكره: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم)) يظلم ، الآية . ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿ الِّينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِمَنْهُمْ بِظَلِمٍ أَوْلَنَّكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ تُمْتَدُونَ﴾ (١) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى الذى أخبر تعالى ذكره عنه أنه قال هذا القول = أعنى: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، الآية . فقال بعضهم : هذا فصلُ القضاء من اللّه بين إبراهيم خليله صلى اللّه عليه وسلم، وبين من حاجّه من قومه من أهل الشرك بالله، إذ قال لهم إبراهيم: ((وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأىّ الفریقین أحق بالأمن إن كنتم تعلمون )»؟ فقال الله تعالی ذ کره ، فاصلاً بينه وبينهم: الذين صدَّقُوا اللّه وأخلصُوا له العبادة، ولم يخلطوا عبادتهم إياه وتصديقهم له بظلم (١) = يعنى : بشرك (٢) = ولم يشركوا فى عبادته شيئاً ، ثم جعلوا عبادتهم الله خالصاً، أحقّ بالأمن من عقابه مكروهَ عبادته ربِّه، (٣) من الذين يشركون فى عبادتهم إياه الأوثان والأصنامَ ، فإنهم الخائفون من عقابه مكروه عبادتهم = أمَّا فى عاجل الدنيا فإنهم وجلون من حلول سخط الله بهم، وأما فى الآخرة ، فإنهم الموقنون بأليم عذابِ اللّه . (١) انظر تفسير ((لبس)) فيما سلف ص: ٤١٩، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير (الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم). (٣) فى المطبوعة، أسقط قوله: ((ربه)). ٤٩٣ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ * ذكر من قال ذلك : ١٣٤٧٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال ، حدثنا محمد بن إسحق قال: يقول اللّه تعالى ذكره: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، أى : الذين أخلصوا كإخلاص إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم لعبادة الله وتوحيده = ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، أى: بشرك = ((أولئك لهم الأمن وهم مهتدون))، الأمن من العذاب ، والهدى فى الحجة بالمعرفة والاستقامة . يقول الله تعالى ذكره: (( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ن ربّك حكيم عليم)) .. ١٣٤٧٤ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ))، قال فقال الله وقضى بينهم: ((الذين آمنوا ولم يليسوا إيمانهم بظلم))، قال بشرك. قال: ((أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)). فأما الذنوبُ فليس يبرأ منها أحدٌ . ٠ ٠ وقال آخرون : هذا جوابٌ من قوم إبراهيم صلى الله عليه وسلم لإبراهيم، حين قال لهم: ((أىّ الفريقين أحق بالأمن))؟ فقالوا له: الذين آمنوا بالله فوحّدوه أحق بالأمن، إذ لم يلبسوا إيمانهم بظلم . • ذكر من قال ذلك : ١٣٤٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((فأىّ الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون))، أمن يعبد ربًّاً واحداً أُم من یعبد أرباباً کثیرة ؟ يقول قومه: « الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)» ، بعبادة الأوثان، وهى حجة إبراهيم = ((أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)).(١) ١٦٨/٧ (١) الأثر : ١٣٤٧٥ - انظر الأثر السالف رقم : ١٣٤٧١. ---- --. ٤٩٤ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك عندى بالصواب ، قولُ من قال : هذا خبرٌ من الله تعالى ذكره عن أولى الفريقين بالأمن ، وفصل قضاءٍ منه بين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وبين قومه. وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها فى عبادة الله، لكانواقد أقروا بالتوحيد واتبعوا. إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد، ولكنه كما ذكرت من تأويله بديًّا.(١) ٠ ٠ واختلف أهل التأويل فى المعنى الذى عناه الله تعالى بقوله: ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)). فقال بعضهم : بشرك . * ذكر من قال ذلك : ١٣٤٧٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد اللّه قال : لما نزلت هذه الآية : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ترونَ إلى قول لقمان: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظَلْمٌ عَظِيمٌ﴾، [سورة لقمان: ١٣]؟(٢) ١٣٤٧٧ - قال أبو كريب قال، ابن إدريس، حدثنيه أوّلاً أبى ، عن أبان بن تغلب، عن الأعمش، ثم سمعتهُ قيل له: مِنَ الأعمش؟ قال: نعم!(٣) (١) فى المطبوعة: ((بدءاً))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو محض صواب، أى: أولا. (٢) الأثر : ١٣٤٧٦ - حديث عبد الله بن مسعود. من طريق الأعمش، رواه أبو جعفر من طرق من رقم : ١٣٤٧٦ - ١٣٤٨٠، ١٣٤٨٣، وانظر رقم : ١٣٥٠٧. وحديث عبد الله، رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ١: ٨/٨١: ٢٢٠)، بنحوه". ورواه مسلم فى صحيحه ٢ : ١٤٣، ١٤٤، من طريق عبد الله بن إدريس، وأبى معاوية، ووكيع، جميعاً عن الأعمش. ورواه الترمذى فى كتاب التفسير ، من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش . ورواه أحمد من طرق فى مسنده رقم : ٣٥٨٩، ٤٠٣١ ، ٤٢٤٠، وسأشير إليه فى تخريجها بعد . (٣) الأثر: ١٣٤٧٧ - ذكره مسلم فى صحيحه أيضاً ٢: ١٤٤، من طريق أبي كريب، بنحو قوله هذا . ٤٩٥ تفشير سورة الأنعام : ٨٢ ١٣٤٧٨ - حدثنى عيسى بن عثمان بن عيسى الرملى قال، حدثنى عمى يحيى بن عيسى ، عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت: ((الذين آمنوا ولم يليسوا إيمانهم بظلم))، شقَّ ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، ما منّا أحدٌ إلا وهو يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان لابنه ﴿إنَّ الشّرْكَ لَظَمٌ عَظِيمٍ﴾؟ ١٣٤٧٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد اللّه قال: لما نزلت هذه الآية: (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ))، شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كما تظنُّون، وإنما هوما قال لقمان لابنه: (لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّالشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. (٢) ١٣٤٨٠ - حدثنا هناد قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ((الذين آمنوا ((أبان بن تغلب الربعى))، ثقة، قال ابن عدى: « له نسخ عامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة ، وهو من أهل الصدق فى الروايات ، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة ، وهو فى الرواية صالح لا بأس به)) . [فائدة: قال الحافظ فى التهذيب: ((التشيع فى عرف المتقدمين، هو اعتقاد تفضيل على على عثمان، وأن علياً كان مصيباً فى حروبه، وأن مخالفه مخطئ"، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما. وربما اعتقد بعضهم أن علياً أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا كان معتقداً ذلك، ورعاً ديناً صادقاً مجتهداً ، فلا ترد روايته بهذا ، لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع فى عرف المتأخرين ، فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضى الغالى ولا كرامة] . وعلة ذكر هذا الخبر الثانى ، فى التعقيب على الخبر الأول أن عبد الله بن إدريس رواه قبل عن الأعمش مباشرة ، وكان رواه قبل عن أبيه ، عن أبان بن تغلب ، عن الأعمش ، لينبه على علو سناده . (١) الأثر: ١٣٤٧٨ - ((عيسى بن عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن التميمى الرملى)»، ـقة، مضى برقم: ٣٠٠ وعمه: ((يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن التميمى الرمل))، ثقة، مضى رقم : ٣٠٠، ٦٣١٧، ٩٠٣٥. (٢) الأثر: ١٣٤٨٩ - رواه أحمد فى المسندرقم: ٤٢٤٠، من طريق وكي أيضاً، بمثله. ٤٩٦ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ ولم يلبسُوا إيمانهم بظلم))، شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول اللّه، وأيُّنا لا يظلم نفسه ؟ فقال : إنه ليس كما تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿يَاُبََّّ لَا تُشْرِكْ بِلّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُمٌ عَظِيمٌ﴾؟ إنما هو الشرك.(١) ١٣٤٨١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن علقمة فى قوله: (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )) ، قال : بشرك . ١٣٤٨٢ - حدثنى يحيى بن طلحة اليربوعى قال، حدثنا فضيل ، عن منصور، عن إبراهيم فى قوله: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، قال : بشرك . ١٣٤٨٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا: أيُّنا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: ليس بذلك ، ألم تسمعوا قول لقمان: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظَلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ؟ ١٣٤٨٤ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا جرير وابن إدريس، عن الشيبانى، عن أبى بكر بن أبى موسى ، عن الأسود بن هلال ، عن أبى بكر: (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ))، قال: بشرك.(٢) (١) الأثر: ١٣٤٨٠ - رواه أحمد فى المسند رقم: ٣٥٨٩، من طريق أبي معاوية أيضاً بمثله . (٢) الأثر: ١٣٤٨٤ - ((الشيبة"))هو: ((أبو إسحق الشيبانى))، ((سليمان بن أبى سليمان)). مضى مراراً ، آخرها رقم : ٨٨٦٩ . و ((أبو بكر بن أبى موسى الأشعر))، ثقة روى له الجماعة ، مترجم التهذيب . و ((الأسود بن هلال المحاربى))، ((أبو سلام؟، له إدراك، هاجر زمن عمر، لم يدرك أبا بكر رضى الله عنه. مترجم فى التهذي،، والكبير ٤٤٩/١/١، وابن أبى حاتم ٢٩٢/١/١. ومضى برقم : ١٠٣٣١، ١٠٣٣٣. ٤٩٧ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ ١٣٤٨٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة ، عن يونس بن أبى إسحق ، عن أبى إسحق، عن أبى بكر: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)) ، قال: بشرك.(١) ١٣٤٨٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع ، عن سعيد بن عبيد الطائى، ١٦٩/٧ عن أبى الأشعر العبدى ، عن أبيه : أن زيد بن صوحان سأل سلمان فقال : يا أبا عبد الله، آيةٌ من كتاب الله قد بلغت منى كل مبلغ: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))! فقال سلمان: هو الشرك بالله تعالى ذكره . فقال زيد : ما يسرُّنى بها أنىّ لم أسمعها منك، وأنّ لى مثل كل شىء أمسيتُ أملكه . (٢) وهذا الخبر ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ٢٧، ونسبه للفريابي ، وابن أبى شيبة ، والحكيم الترمذى فى الأصول ، وابن المنذر ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه . (١) الأثر: ١٣٤٨٥ - أسقط فى المطبوعة ذكر: ((عن أبى إسحق))، وهو خبر مرسل. (٢) الأثر: ١٣٤٨٦، ١٣٤٨٧ - ((سعيد بن عبيد الطائى))، ((أبو الهذيل))، وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه)). مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٥٥/١/٢، وابن أبى حاتم ٤٦/١/٢ . ((أبو الأشعر العبدى))، ذكره البخارى فى الكنى: ٨، وقال: ((روى عنه خليفة بن خلف. قال أبو نعيم ، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبى الأشعر العبدى ، سمع أباه عن سلمان: ( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)، قال: بشرك)). وهكذا جاء ((إسماعيل بن عبيد))، وأخشى أن يكون صوابه ((سعيد بن عبيد)) كما فى الطبرى. ولما سيأتى فى الأثر التالى: ١٣٤٨٧. وأبو ((أبى الأشعر العبدى))، لم أعرف من هو . و ((زيد بن صوحان بن حجر العبدى))، وهو أخو ((صعصعة بن صوحان))، أدرك النبى صلى الله عليه وسلم، وهو مذكور فى الصحابة، وكان شديد الحب لسلمان الفارسى. قتل يوم الجمل مع على رضى الله عنهما. مترجم فى ابن سعد ٦: ٨٤، وقال: ((ثقة قليل الحديث))، وفى تعجيل المنفعة: ١٤٢، والكبير ٣٦٣/١/٢، وابن أبى حاتم ٥٦٥/٢/١. ٠٠٠ وعند آخر الأثر رقم : ١٣٤٨٦، انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه : (يتلوهُ: حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبى ، عن سعيد بن عبيد وصلى الله على محمد النبيّ وآله وسلم كثيراً)) ج ١١ (٣٢) ٤٩٨ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ ١٣٤٨٧ -حدثنا ابن وکیع قال، حدثنا أبی ، عن سعيد بن عبيد ، عن أبى الأشعر ، عن أبيه ، عن سلمان قال : بشرك .(١) ١٣٤٨٨ - حدثنا ابن بشار وابن وكيع قالا، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ، حدثنا سفيان قال، حدثنا نسيربن ذعلوق ، عن کردوس، عن حذيفة فى قوله: ((ولم يليسوا إيمانهم بظلم))، قال: بشرك. (٢) ١٣٤٨٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن أبى إسحق الكوفى ، عن رجل ، عن عيسى، عن حذيفة فى قوله: ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، قال: بشرك. (٣) ١٣٤٩٠ -حدثی المثی قال، حدثنا عارم أبو النعمان قال، حدثنا حماد ابن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير وغيره : أن ابن عباس كان يقول: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، قال: بشرك. ١٣٤٩١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس قوله: (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، يقول : بكفر . . ويبدأ بعد بما نصه : (بسم الله الرّحمن الرحيم رَبِّ أَعِنْ باكَريم)) ١ (١) الأثر: ١٣٤٨٧ - انظر التعليق السالف . (٢) الأثر: ١٣٤٨٨ - ((نسير بن ذعلوق الثورى))، ثقة، مضى برقم : ٥٤٩١. و ((كردوس)) هو («كردوس بن العباس الثعلبى»، يروى عن حذيفة، مضى برقم : ١٣٢٥٥ - ١٣٢٥٧. وكان فى المطبوعة: ((درسب)) غير ما فى المخطوطة، وكان فيها هكذا: ((ددوس))، وهذا صواب قراءته إن شاء الله . وهذا الخبر خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ٢٧، ونسبه للفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن أبى شيبة، وأبى عبيد، وابن المنذر، وأبى الشيخ . وسيأتى بإسناد آخر بعد هذا . (٣) الأثر: ١٣٤٨٩ - ((أبو إسحق الكوفى))، هو: ((عبد الله بن ميسرة الحارثى))، مضى برقم : ٩٢٥٠ . ٤٩٩ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ ١٣٤٩٢ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ))، يقول: لم يلبسوا إيمانهم بالشرك. وقال: ﴿إنَّ الشَّرْكَ لَظُلمٌ عَظِيمٌ﴾ [ سورة لقمان: ١٣]. ١٣٤٩٣ - حدثنا نصر بن علی الجھضمی قال، حدثی ابی قال ، حدثنا جرير بن حازم ، عن على بن زيد، عن المسيّب : أن عمر بن الخطاب قرأ : ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، فلما قرأها فزع ، فأتى أبيّ بن كعب فقال: يا أبا المنذر، قرأتُ آية من كتاب الله، مَنْ يَسْلم؟ فقال: ما هى؟ فقرأها عليه = فأيُّنا لا يظلمُ نفسه ؟ فقال: غفر الله لك! أما سمعت اللّه تعالى ذكره يقول: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلٌ عَظِيمٌ﴾؟ إنما هو: ولم يلبسوا إيمانهم بشرك.(١) ١٣٤٩٤ -حدثنا ابن وکیع قال ، حدثنا يزيد بن هرون، عن حماد بن سلمة ، عن على بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس : أن عمر دخل منزله فقرأ فى المصحف، فمرّ بهذه الآية: (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم))، فأتى أبيًا فأخبره، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هو الشرك. (٢) ١٣٤٩٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران ، عن [ ابن مهران]: أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأه ، فدخل ذات يوم فقرأ ، فأتى على هذه الآية: ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون))، (١) الأثر: ١٣٤٩٣ - هكذا جاء فى المطبوعة والمخطوطة: ((عن المسيب))، ولا أدرى ما هو، ولكنى أرجح أن الصواب ((عن سعيد بن المسيب))، أو ((عن ابن المسيب))، فإن ((على بن زيد بن جدعان)) يروى عنه، ولأنى لم أجد فيمن اسمه ((المسيب))، من روى عنه ((على بن زيد))، وروى هو عن ((عمر بن الخطاب)). (٢) الأثر: ١٣٤٩٤ - ((يوسف بن مهران البصرى))، مضى برقم: ٢٨٥٨، ١١٣٧٣. ٥٠٠ تفسير سورة الأنعام : ٨٢ فانفتّل وأخذ رداءه ، (١) ثم أتى أبيّ بن كعب فقال : يا أبا المنذر = فتلا هذه الآية: ((الذين آمنوا ولم يليسوا إيمانهم بظلم)) = وقد ترى أنا نظلِيمٍ، ونفعل ونفعل! فقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا ليس بذاك، يقول الله تعالى ذكره: ﴿إنَّ الشِّرْكَ ◌َظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾، إنما ذلك الشرك. (٢) ١٣٤٩٦ - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن فضيل، عن مطرف ، عن أبى عثمان عمرو بن سالم قال: قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية: (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ))، فقال عمر: قد أفلح من لم يلبس إيمانه بظلم ! فقال أبىّ: يا أمير المؤمنين ، ذاك الشرك! (٣) ١٣٤٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أسباط ، [عن محمد بن] مطرف، عن ابن سالم قال: قرأ عمر بن الخطاب ، فذكر نحوه . (٣) ١٧٠/٧ ١٣٤٩٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق، عن أبى ميسرة فى قوله: ((ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )) ، قال : بشرك . ١٣٤٩٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن أبى إسحق ، عن أبى ميسرة ، مثله . ١٣٥٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حسين، عن على ، عن زائدة ، (١) فى المطبوعة: ((فاشتغل))، وفى المخطوطة ((فاسقل))، وفى الدر المنثور ٣: ٢٧ ((فانتقل))، وكل ذلك لا معنى له، وكأن الصواب ما أثبت. يقال: ((انفتل الرجل عن صلاته))، إذا انصرف، وهو من قولهم: ((فتله عن وجهه فانفتل))، أى : صرفه فانصرف . (٢) الأثر: ١٣٤٩٥ - هكذا جاء فى المخطوطة: ((عن ابن مهران»، وفى المطبوعة: ((عن مهران))، وهما خطأ صرف فيما أرجح، وإنما هذا حديث ابن عباس، فالصواب إن شاء الله: ((عن أبن عباس))، وهو نفس الأثر الذى قبله، ولكنى تركته كذلك كما هو فى المخطوطة ، ووضعت ما شككت فيه بين القوسين . (٣) الأثر: ١٣٤٩٦، ١٣٤٩٧ - ((أبو عثمان، عمرو بن سالم الأنصارى))، معروف بكنيته، وقد مضى برقم: ٨٩٥٠. وقوله فى الأثر الثانى ((محمد بن مطرف)»، خطأ فيما أرجح، وإنما هو ((مطرف بن طريف))، كما فى الأثر السالف. ولذلك وضعت ((محمد بن)) بين قوسين.