Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
تفسير سورة المائدة : ٩٦
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام: أحل لكم، أيها المؤمنون، طرىّ سمك الأنهار
الذى صدتموه فى حال حِلْكم وحَرَمكم ، وما لم تصيدوه من طعامه الذى قتله ثم
رمی به إلى ساحله .
واختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((وطعامه )).
فقال بعضهم : عنى بذلك : ما قذف به إلى ساحله ميتاً ، ، نحو الذى
قلنا فى ذلك .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٦٨٦ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن سماك
قال ، حدثت عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال: ((أحل لكم
صيد البحر وطعامه متاعاً لكم))، وطعامه ، ما قَذَف .(١)
١٢٦٨٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عمر بن أبى
سلمة ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : كنت بالبحرين ، فسألونى عما قذف
البحر. قال : فأفيتهم أن يأكلوا . فلما قدمتُ على عمر بن الخطاب رحمه اللّه،
ذكرت ذلك له ، فقال لى : بم أفيتهم؟ (٢) قال، قلت : أفيتهم أن يأكلوا ؟
قال: لو أفتيّهم بغير ذلك لعلوتك بالدّرَّة! قال: ثم قال: إن الله تعالى قال فى
كتابه: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم)) ، فصيده ، ما صيد منه =
وطعامه، ما قَذَق . (٣)
(١) الأثر : ١٢٦٨٦ - مضى بهذا الإسناد بغير هذا اللفظ فيما سلف رقم : ١٢٦٦٨.
وهذا الخبر نقله ابن كثير فى تفسيره ٣: ٢٤٢، والسيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٣٣١،
وزاد نسبته لعبد بن حميد .
(٢) فى المخطوطة: ((بما أفتيتهم))، وهو الأصل، وهو صواب.
(٣) الأثر : ١٢٦٨٧ - مضى مختصراً بهذا الإسناد رقم: ١٢٦٦٧. وذكرت هناك
ما قالوه فى ضعف ((عمر بن أبى سلمة)).
وهذا الخبر، رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٩: ٢٥٤، من طريق سعيد بن منصور ، عن

٦٢
تفسير سورة المائدة : ٩٦
١٢٦٨٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا خصين ، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم)) ،
قال : طعامه ما قَذَف .
١٢٦٨٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمى ،
٧ /٤٣
عن أبى مجلز ، عن ابن عباس فى قوله: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه))، قال :
طعامه ما قذف .
١٢٦٩٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن سليمان
التیمی ، عن أبى مجلز ، عن ابن عباس ، مثله .
١٢٦٩١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حسين بن على ، عن زائدة ،
عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((طعامه))، كل ما ألقاه البحر. (١)
١٢٦٩٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا الحسن بن على = أو : الحسين
ابن على الحنفى ، شك أبو جعفر = عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس قال: ((طعامه))، ما لفظ من ميتته . (٢)
١٢٦٩٣ -حدثنا ابن حميد قال، حدثنا یحیی بن واضح قال ، حدثنا
الهذيل بن بلال قال ، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس: ((أحل
لكم صيد البحر وطعامه))، قال: ((طعامه))، ما وجد على الساحل ميتاً. (٣)
أبى عوانة ، عن عمر بن أبى سلمة ، بنحوه .
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٣٣١، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ، وعبد
ابن حميد ، وابن المنذر ، وأبى الشيخ .
(١) الأثر: ١٢٦٩١- (حسين بن على بن الوليد الجعنى))، مضى مراراً، منها رقم: ٢٩،
١٧٤، ٤٤١٥، ٧٢٨٧، ٧٤٩٩. وهو غير الذى سيأتى بعده، كما أشرت إليه فى التعليق
على الأثر رقم : ١٢٦٧٣ .
(٢) الأثر ١٢٦٩٢ - ((الحسن بن على الحنفى))، أو ((الحين بن على الحنفى))، مضى
الكلام عنه، وإنى لم أجده، فيما سلف رقم: ١٢٦٧٣. وغيره هنا فى المطبوعة وكتب ((الجمنى))،
وهو هنا أيضاً فى المخطوطة: ((الحنفى)).
(٣) الأثر: ١٢٦٩٣ - ((الهذيل بن بلال الفزارى المدائنى))، مضى برقم: ١٢٦٧١،

٦٣
تفسير سورة المائدة : ٩٦
١٢٦٩٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
سليمان التيمى، عن أبى مجلز، عن ابن عباس قال: ((طعامه))، ما قذف به .
١٢٦٩٥ - حدثنا سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان، عن عمرو ، سمع
عكرمة يقول: قال أبو بكر رضى الله عنه: ((وطعامه متاعاً لكم))، قال :
((طعامه))، هو كل ما فيه .
١٢٦٩٦ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن
ابن جريج قال ، أخبرنى عمرو بن دينار ، عن عكرمة مولى ابن عباس قال :
قال أبو بكر: ((وطعامه متاعاً لكم))، قال: ((طعامه ))، ميتته = قال عمرو :
وسمعت أبا الشعثاء يقول (١): ما كنت أحسب ((طعامه)) إلا مالحه .
١٢٦٩٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنى الضحاك بن مخلد ، عن ابن
جريج قال ، أخبرنى أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس فى قوله: ((وطعامه متاعاً لكم))، قال: ((طعامه))، ميتته. (٢)
١٢٦٩٨ - حدثنا حميد بن مسعدة (٣) قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن
عثمان، عن عكرمة: ((وطعامه متاعاً لكم))، قال: ((طعامه))، ما قذف.
١٢٦٩٩ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا معمر بن سليمان قال ،
سمعت عبيد اللّه، عن نافع قال : جاء عبد الرحمن إلى عبد الله فقال : البحر
قد ألفى حيتاناً كثيرة ؟ قال : فنهاه عن أكلها ، ثم قال : يانافع ، هات
وهو فى المخطوطة هنا ((بلال))، ولكن غيره الناشر فى المطبوعة، فكتب: ((هلال))، وهو خطأ
كما بينت هناك .
و((عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى))، مضى أيضاً برقم : ١٢٦٧١.
(١) فى المطبوعة: ((وسمع))، وفى المخطوطة: ((وسمعه))، وصواب قراءتها ما أثبت كما سيأتى
فى رقم : ١٢٧٠٢.
(٢) الأثر: ١٢٦٩٧ - ((أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد)»، اسمه ((عبد الله
ابن حفص» ثقة، مضى برقم : ٣٠٣٥.
(٣) فى المخطوطة: ((جرير بن مسعدة))، والصواب ما فى المطبوعة.

٦٤
تفسير سورة المائدة : ٩٦
المصحف ! فأثبته به، فقرأ هذه الآية: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً
لكم))، قال، قلت: ((طعامه)) هو الذى ألقاه. قال: فالحقْهُ، فمُرْهُ بأكله.(١)
١٢٧٠٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب ،
عن نافع : أن عبد الرحمن بن أبى هريرة سأل ابن عمر فقال: إن البحر قذف حيتاناً
كثيرة ميتة ، أفتأكلها ؟ قال : لا تأكلوها ! فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ
المصحف فقرأ ((سورة المائدة))، فأتى على هذه الآية: ((وطعامه متاعاً لكم
والسيارة ))، قال: اذهب فقل له فليأكله ، فإنه طعامه . (٢)
١٢٧٠١ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب ، عن
نافع ، عن ابن عمر ، بنحوه .
١٢٧٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن ابن جريج
قال ، أخبرنى عمرو بن دينار ، عن عكرمة مولى ابن عباس قال ، قال أبو بكر
رحمه الله: ((وطعامه متاعاً لكم))، قال : ميتته = قال عمرو: سمعت أبا الشعثاء
يقول: ما كنت أحسب ((طعامه)) إلاّ مالحه. (٣)
١٢٧٠٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن
جريج قال ، أخبرنا نافع : أن عبد الرحمن بن أبى هريرة سأل ابن عمر عن حيتان
كثيرة ألقاها البحر ، أميتة هى ؟ قال : نعم! فنهاه عنها ، ثم دخل البيت فدعا
(١) الأثر: ١٢٦٩٩ - ((عبد الرحمن)) هو: ((عبد الرحمن بن أبى هريرة))، و((عبد الله))
هو ((عبد الله بن عمر)). وسيأتى تخريجه فى الذى يليه .
(٢) الأثر: ١٢٧٠٠ - هو طريق أخرى للأثر السالف .
وهذا الخبر رواه مالك، عن نافع، بمثله فى الموطأ: ٤٩٤. ورواه البيهقى عن مالك فى السنن
الكبرى ٩: ٢٥٥. وسيأتى من طريق أخرى برقم : ١٢٧٠٣.
ونقله ابن كثير فى تفسيره ٣: ٢٤٢، ولم يخرجه. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣٢،
وقصر فى نسبته ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر .
(٣) الأثر: ١٢٧٠٢ - مضى هذا الأثر من رواية أبى جعفر عن ((محمد بن المثنى)) بمثل
إسناده هنا رقم : ١٢٦٩٦ .

٦٥
تفسير سورة المائدة : ٩٦
بالمصحف فقرأ تلك الآية: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم))، قال :
« طعامه )) ، کل شیء أخرجمنه،فکله، فليس به بأس . و کل شیء فیه یؤکل،
میت أو بساحلیه . (١)
١٢٧٠٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو سفيان ،
عن معمر قال قتادة: ((طعامه))، ما قذف منه. (٢)
١٢٧٠٥ -حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا أبو خالد ، عن لیث، عن شهر ،
عن أبى أيوب قال : ما لفظ البحر فهو طعامه ، وإن كان ميتاً .
١٢٧٠٦ -حدثنا هنادقال، حدثنا أبو الأحوص ، عن لیث، عن شهر،
قال: سئل أبو أيوب عن قول الله تعالى ذكره: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه
متاعاً))، قال : هو ما لفظ البحر .
٠ ٠
وقال آخرون: عنى بقوله: ((وطعامه))، المليح من السمك(٣) = فيكون
تأويل الكلام على ذلك من تأویلھم : أحل لكم سمك البحر وملیحه فی کل حال،
فى حال إحلالكم وإحرامكم . (٤)
• ذكر من قال ذلك :
١٢٧٠٧ - حدثنا سليمان بن مُمرَ بن خالد الرقىّ قال، حدثنا محمد بن سلمة،
عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((وطعامه))، قال: ((طعامه))،
المالح منه .(٥)
(١) الأثر: ١٢٧٠٣ - مضى هذا الخبر بثلاثة أسانيد أخرى رقم : ١٢٦٩٩ - ١٢٧٠١،
وخرجته فى رقم: ١٢٧٠٠. وفى المطبوعة: ((ميتاً)) بالنصب، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو
صواب لا بأس به. وفى المطبوعة: ((بساحله)) بالإفراد، وفى المخطوطة بالتثنية كما أثبتها .
(٢) الأثر: ١٢٧٠٤ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٢٦٨٠، ((أبوسفيان)»
هو: المعمرى، ((محمد بن حميد اليشكرى)).
(٣) ((المليح)) على وزن ((فعيل))، هو المملح. يقال: ((سمك مالح، ومليح، وملوج، وملح)).
(٤) فى المطبوعة، أسقط من العبارة ((فى حال))، وأثبتها من المخطوطة.
(٥) الأثر: ١٢٧٠٧ - ((سليمان بن عمر بن خالد الرقى))، مضى برقم: ١٢٦٧٠،
ج ١١ (٥)

٦.٦
تفسير سورة المائدة : ٩٦
١٢٧٠٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((وطعامه متاعاً
لكم))، يعنى: بطعامه، مالحه، وما قذف البحر منه، مالحه .(١)
١٢٧٠٩ -حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی ابی قال ، حدثی عی
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((وطعامه متاعاً لكم)) ، وهو
لمالح .
١٢٧١٠ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
مجمّع التيمى، عن عكرمة فى قوله: ((متاعاً لكم)) قال: المليح. (٢)
١٢٧١١ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
سالم الأفطس وأبی حصین ، عن سعيد بن جبير قال : المليح .
١٢٧١٢ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
وكذلك هو فى المخطوطة، أما فى المطبوعة، فقد جعله ((سليمان بن عمرو بن خالد البرقى)» ،
وهو خطأ فى موضعين ، صوابه ما أثبت .
أما قوله: ((المالح منه))، فقد استنكر الجوهرى وغيره أن يقال: ((سمك مالح))، وقال
يونس: ((لم أسمع أحداً من العرب يقول: مالح)). والذى لم يسمعه يونس، سمعه غيره، وجاء فى
فصيح الشعر ، وهكذا جاء فى الآثار التى هنا ، وهو صواب لا شك فيه عندى ، والصواب ما قاله
ابن برى أن وجه جوازه هذا من جهة العربية أن يكون على النسب، مثل قولهم: ((ماء دافق)) ،
أى ذو دفق. وكذلك ((ماء مالح))، أى: ذو ملح، وكما يقال: ((رجل تارس)»، أى ذو ترس،
و ((رجل دارع)) أى ذو درع. قال : ولا يكون هذا جارياً على الفعل، وهو الصواب إن شاء الله .
( انظر لسان العرب ، مادة : ملح) .
(١) فى المطبوعة: ((وما قذف البحر من مالحه))، غير ما فى المخطوطة، فأفسد العبارة.
وقوله ((مالحه)) الأخيرة، خبر المبتدأ ((ما قذف البحر منه)).
(٢) الأثر: ١٢٧١٠ - ((سفيان)) هو الثورى.
و((مجمع التيمى))، هو: ((مجمع بن سمعان))، أو ((مجمع بن صمعان))، أبو حمزة التّيمى
الكوفى النساج الحائك. قال ابن عيينة: ((كان له من الفضل غير قليل)). روى عنه أبو حيان
التيمى، وسفيان الثورى. ووثقه يحيى بن معين. مترجم فى الكبير البخارى ٤ / ٤٠٩/١، وابن أبى
حاتم ٢٩٥/١/٤. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((سفيان بن مجمع التيمى»، وهو خطأ لا شك فيه.
وليس في الرواة من يسمى كذلك .
١٠/٧

٦٧
تفسير سورة المائدة : ٩٦
منصور، عن إبراهيم: ((وطعامه متاعاً لكم))، قال: المليح ، وما لَفَظ .
١٢٧١٣ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن سالم ،
عن سعيد بن جبير فى قوله: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم)) ، قال :
يأتى الرجل أهلَ البحر فيقول: ((أطعمونى))! فإن قال: ((غريضاً))، ألقوا
شبكتهم فصادوا له. وإن قال: ((أطعمونى من طعامكم ))، أطعموه من سمكهم
المالح .(١)
١٢٧١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل ، عن عطاء ، عن
سعيد: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه))، قال: المنبوذ ، السمك المالح .
١٢٧١٥ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن أبى
حصين ، عن سعيد بن جبير: ((وطعامه))، قال : المالح .
١٢٧١٦ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن سفيان، عن منصور ،
عن إبراهيم: ((وطعامه))، قال: هو مليحهُ. (٢) ثم قال: ما قَذَف.
١٢٧١٧ -حدثنا ابن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا
يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((وطعامه))، قال : مملوح
السماك .
١٢٧١٨ -حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال، أخبرنى الثوری ، عن
منصور قال: كان إبراهيم يقول: ((طعامه))، السماك المليح. ثم قال بعد: ما قذفَ به .
١٢٧١٩ - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا الثورى ،
عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير قال: ((طعامه))، المليح .
١٢٧٢٠ - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبى زائدة قال، أخبرنا إسرائيل ،
عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: ((طعامه))، السمك المليح.
(١) الأثر: ١٢٧١٣ - سيأتى مطولا برقم: ١٢٧٥٣.
(٢) فى المطبوعة: ((مالحه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهكذا قراءتها على سوء كتابة الناسخ.

٦٨
تفسير سورة المائدة : ٩٦
١٢٧٢١ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير فى هذه الآية: ((وطعامه متاعاً لكم)) ،
قال : الصِّير= قال شعبة، فقلت لأبى بشر: ما الصِّير؟ قال: المالح.(١)
١٢٧٢٢ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا هشام بن الوليد قال ، حدثنا
شعبة ، عن أبى بشر ، عن جعفر بن أبى وحشية ، عن سعيد بن جبير قوله :
((وطعامه متاعاً لكم))، قال: الصِّير. قال قلت: ما الصِير؟ قال: المالح .
١٢٧٢٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((وطعامه متاعاً لكم))، قال: أما ((طعامه))،
فهو المالح .
١٢٧٢٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو سفيان ،
عن معمر، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب: ((وطعامه متاعاً لكم)) ، قال :
(( طعامه))، ما تزوّدت مملوحاً فى سفرك .
١٢٧٢٥ -حدثنا عمرو بن عبد الحمید وسعید بن الربيع الرازی قالا ، حدثنا
سفيان، عن عمرو قال، قال جابر بن زيد: كنا نحَدَّث أن ((طعامه)) مليحه،
وتکره الطافی منه .(٢)
٠
(١) ((الصير)) (بكسر الصاد)، ويقال له: ((الصحناة))، وقيل: هى السمكات
المملوحة التى تعمل منها الصحناة ، وهى كالفسيخ فى بلادنا، ذكرها جرير فى شعره فقال فى هجاء
آل المهلب ، وهم من الأزد :
إِنَّ الخِلاَفَةَ لم تُقْدَرْ لِيَعْلِكَهَ عَبْدٌ لِأَزْدِيَةٍ فِى بَظَرِهَا حَقِفُ
ثم اشْتَوَوَا كَنْعَدًا مِنْ مَالِحٍ جَدَفُوا.
کَانُوا إِذَا جَعَلُوا فى صِيرِهِمْ بَصَلاً
و((الكنعد)): ضرب من السمك. وقوله: ((جدفوا))، أكلوا ((الجدف)) (بفتحتين)
وهو يكون باليمن تأكله الإبل فتجزأ به عن الماء ، ولا يحتاج مع أكله إلى شرب ماء .
وفى المخطوطة فى المواضع كلها: ((الصر)» مهملة، لا تقرأ، صوابها فى المطبوعة.
(٢) الأثر: ١٢٧٢٥ - ((سفيان)) هو الثورى = أو ((سفيان بن عينية))، كلاهما

٦٩
تفسير سورة المائدة : ٩٦
وقال آخرون: ((طعامه))، ما فيه .
* ذكر من قال ذلك :
١٢٧٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن
عكرمة قال : طعام البحر ، ما فيه .
١٢٧٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن حريث ، عن عكرمة :
((وطعامه متاعاً لكم))، قال: ما جاء به البحر بموجه ، هكذا .(١).
١٢٧٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن .
حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد قال: ((طعامه))، كل ما صيد منه . (٢)
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، قولُ من قال: ((طعامه))،
ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه فوجد ميتاً على ساحله . وذلك أن اللّه تعالى ذكره
ذكر قبله صيد الذى يصاد، فقال: ((أحل لكم صيد البحر))، فالذى يجب
أن يعطف عليه فى المفهوم ما لم يُصَدْ منه ، فقال : أحل لكم ما صدتموه من
البحر ، وما لم تصيدوه منه .
وأما (المليح)) ، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل فى جملة قوله:
((أحل لكم صيد البحر))، فلا وجه لتكريره ، إذ لا فائدة فيه ، وقد أعلم
روى عن عمرو بن دينار. ((عمرو))، هو ((عمرو بن دينار)). وكان فى المطبوعة: ((سفيان ابن
عمرو)» وهو خطأ محض .
و ((جابر بن زيد الأزدى))، (هو ((أبو الشعثاء))، مضى كثيراً، وترجم فى : ٥٣١٦،
٥٤٧٢ ٠
(١) فى المطبوعة: ((ماء به البحر بوجه))، فغير، وحذف ((هكذا)). كأنه ظن ((هكذا)»
إشارة إلى استشكال كلمة ((بموجه))! وهذا غريب. وقوله: ((هكذا))، يريد بذلك الإشارة إلى
أنه جاء طافياً .
(٢) الأثر: ١٢٧٢٨ - ((حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسى))، مضى برقم:
٤٩٢٦، ٨٧٧٠. و((الحسن بن صالح بن صالح بن حى الثورى))، مضى برقم: ١٧٨،
٥٣٤٧ ، ٠٧٥٩٤

٧٠
تفسير سورة المائدة : ٩٦
عبادَه تعالى ذكره: إحلاله ما صيد من البحر بقوله: ((أحل لكم صيد البحر)).
فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك: (( ومليحه الذي صيد حلال لكم)) ، لأن ما صيد
منه فقد بُيِّن تحليله، طريًا كان أو مليحاً، بقوله: ((أحل لكم صيد البحر))
٤٥/٧ واللّه يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة .
٠٠٠
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذى قلنا خبر، وإن كان
بعض نقلته يقف به على ناقله عنه من الصحابة ، وذلك ما :-
١٢٧٢٩ - حدثنا به هناد بن السرىّ قال، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن
محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبى هريرة قال ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم))، قال: ((طعامه))،
ما لفظه ميتاً فهو طعامه . (١)
٠ ٥
وقد وقف هذا الحديث بعضهم على أبى هريرة .
١٢٧٣٠ -حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة، عن محمد بن عمرو ،
(١) الأثر: ١٢٧٢٩، ١٢٧٣٠ - ((عبدة بن سليمان الكلابى))، قال أحمد:
((ثقة، ثقة وزيادة، مع صلاح فى بدنه)). روى له أصحاب الكتب الستة. مضى مراراً برقم :
٢٢٢، ٢٣٢٣، ٢٧٥٨، ٣٠٢٢، ومواضع غيرها .
و ((محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى))، ثقة. روى له أصحاب الكتب الستة . ومضى
برقم : ٨، ٣٠١٥.
و((أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف))، تابعى جليل إمام ثقة . مضى برقم : ٨، ٦٧،
٣٠١٥، ٨٣٩٤، وغيرها .
وهذا الخبر لم أجد أحداً ذكره إلا السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٣١، ولم ينسب هذا المرفوع
إلا لابن جرير ، أما الخبر الآتى ، وهو الموقوف ، فإنه زاد نسبته لابن أبى حاتم .
وأما الخبر الموقوف الثانى رقم: ١٢٧٣٠، ففيه ((ابن أبى زائدة))، وهو ((يحيى بن زكريا
ابن أبى زائدة))، وهو من حفاظ الكوفيين ، كان متقناً ثبتاً صاحب سنة ، مستقيم الحديث . روى له
أصحاب الكتب الستة ومضى برقم : ٨٥٠ ، ٤٢٤٦.
فإسناد المرفوع والموقوف، كلاهما إسناد صحيح ، ورجالهما ثقات حفاظ . وكتبه محمود محمد شاكر.

٧١
تفسير سورة المائدة : ٩٦
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة فى قوله: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه))، قال:
((طعامه))، ما لفظه ميتاً .(١)
٠
٥
القول فى تأويل قوله (مَثَمَالَكُمْ وَلِلسَّارَةِ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: (( متاعاً لكم))، منفعةً لمن كان منكم
مقيماً أو حاضراً فى بلده، يستمتع بأكله وينتفع به(٢) = ((وللسيارة))، يقول: ومنفعة
أيضاً ومتعة للسائرين من أرض إلى أرض، ومسافرين يتزوّدونه فى سفرهم مليحاً .
و((السيارة))، جمع ((سيّار)).(٣)
٠ ٠
٠
وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٧٣١ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنى أبو إسحق
عن عكرمة أنه قال فى قوله: (( متاعاً لكم والسيارة))، قال : لمن كان بحضرة
البحر = ((والسيارة ))، السَّفْر .
١٢٧٣٢ -حدثییعقوب قال: حدثنا ابن علیة، عن سعيد بن أبى عروبة،
عن قتادة فى قوله: ((وطعامه متاعاً لكم والسيارة ))، ما قذف البحر، وما يتزوّدون
فى أسفارهم من هذا المالح = يتأوّلها على هذا .
١٢٧٣٣ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا
(١) الأثر: ١٢٧٣٠ - انظر التعليق على الأثر السالف.
(٢) انظر تفسير ((المتاع)) فيما سلف ٨: ٥٥١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) اقتصرت كتب اللغة على أن ((السيارة)): القافلة، أو القوم يسيرون، وأنه أنث على
معنى الرفقة أو الجماعة. وجعله أبو جعفر جمعاً، كقولهم ((جمال)) و((جمالة)) (بتشديد الميم).
و («جار)) و((حارة)).

٧٢
تفسير سورة المائدة : ٩٦
يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((وطعامه متاعاً لكم والسيارة))،
مملوح السمك ، ما يتزودون فى أسفارهم .
١٢٧٣٤ - حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقىّ قال، حدثنا مسكين بن
بكير قال ، حدثنا عبد السلام بن حبيب النجارى ، عن الحسن فى قوله :
((وللسيارة))، قال: هم المحرمون.(١)
١٢٧٣٥ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((وطعامه متاعاً لكم وللسيارة))، أما ((طعامه))،
فهو المالح منه ، بلاغٌ يأكل منه السيارفى الأسفار . (٢)
١٢٧٣٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((وطعامه متاعاً لكم
وللسيارة))، قال: ((طعامه))، مالحه، وما قذف البحر منه، يتزوَّده المسافر=
وقال مرة أخرى : مالحه ، وما قذف البحر . فمالحه يتزوده المسافر .
١٢٧٣٧ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبى قال ، حدثی عی
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((وطعامه متاعاً لكم وللسيارة))،
يعنى: المالح يتزوّده . (٣)
(١) الأثر: ١٢٧٣٤ - ((سليمان بن عمر بن خالد الرقى))، مضى برقم : ٦٢٥٤،
١٢٦٧٠، ١٢٧٠٧، وغيره فى المطبوعة كما غيره فيما سلف فجعله «سليمان بن عمرو بن خالد
البرق ))، وهو خطأ محض ، صوابه فى المخطوطة.
و ((مسكين بن بكير الحرانى))، أبو عبد الرحمن الحذاء، روى عنه أحمد بن حنبل. ثقة.
مترجم فى التهذيب .
أما ((عبد السلام بن حبيب النجارى))، فلم أجد فى الرواة عن الحسن أو غيره من اسمه ذاك.
ووجدت فى الرواة عن الحسن البصرى ((عبد السلام بن أبى الجنوب المدنى)»، وهو شيخ مدنى متر وك ،
مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٤٥/١/٣٠، وميزان الاعتدال ٢ : ١٢٩ . فلعله يكون هو.
(٢) ((بلاغ)) يعنى ((بلغة)) (بضم الباء)، وهو ما يتبلغ به المرء من الزاد، أى يكتفى به
حتى يبلغ مستقره. وكان فى المطبوعة: ((السيارة)) بالتاء فى آخره، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((فيتزوده))، والجيد ما فى المخطوطة.

٧٣
تفسير سورة المائدة : ٩٦
وکان مجاهد يقول فى ذلك بما : -
١٢٧٣٨- حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وطعامه متاعاً لكم)) ، قال : أهل
القرَى = ((وللسيارة))، أهل الأمصار.
١٢٧٣٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((متاعاً لكم))، قال: لأهل القرى = ((وللسيارة ))،
قال : أهل الأمصار ، والحيتانُ الناس كلهم. (١)
وهذا الذى قاله مجاهد: من أن (( السيارة )) هم أهل الأمصار ، لا وجه له
مفهوم، إلا أن يكون أراد بقوله: ((هم أهل الأمصار)»، هم المسافرون من أهل
الأمصار ، فيجب أن يدخل فى ذلك كل سيارة ، من أهل الأمصار كانوا أو من
أهل القرى. فأما ((السيارة))، فلا نعقله: المقيمون فى أمصارهم. (٢)
(١) فى المطبوعة: ((أهل الأمصار وأجناس الناس كلهم))، وأداه إلى هذا ما جاء فى الدر
المنثور ٢: ٢٣٢، عن مجاهد: ((وطعامه قال: حيتانه = متاعاً لكم، لأهل القرى = والسيارة ،
أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم»، ثم ما جاء فى المخطوطة مما دخله التحريف، وذلك: ((أهل
الأمصار والحباب الناس كلهم))، والدر المنثور ، لا يوثق بطباعته، والجملة فيه خطأ لاشك فيه ،
فقوله ((أهل الأسفار)) لاشك أنها ((أهل الأمصار))، وأما قوله: ((حيتانه)) هنا، فإن ذلك من
سوء اختصار السيوطى، فإن ((حيتانه)) تفسير لقوله: ((صيد البحر))، كما مضى فى الأثر رقم :
١٢٦٨١، من تفسير مجاهد لصيد البحر. وأما ((طعامه)) فقد فسرها مجاهد ((السمك المليح))،
كما مضى فى رقم : : ١٢٧٢٠، وهو مراد هنا فى هذا الموضع. فظاهر أنه أراد: ((طعامه، السمك
المليح = متاعاً لكم؛ لأهل القرى = وللسيارة، أهل الأمصار = والحيتان الناس كلهم))، يعنى أنه
لا يدخل قوله تعالى: ((متاعاً لكم والسيارة)) فى بيان قوله تعالى: ((أحل لكم صيد البحر))، بل فى
بيان قوله: ((وطعامه))، وهو السمك المليح. هذا هو الصواب، وأما ما فى الدر المنثور، وما فى
المطبوع من هذا التفسير ، فكلام لا يستقيم .
(٢) فى المطبوعة: ((فأما السيارة، فلا يشمل المقيمين فى أمصارهم)»، وهو كلام مريض،
وهو فى المخطوطة كما أثبته غير منقوط، وهذا صواب قراءته . والمعنى : فلا نعقله أن يكون معناه :
المقيمون فى أمصارهم. وقد مضى استعمال أبى جعفر ((نعقله)) فى مثل هذه العبارة فى مواضع سلفت،
ليس عندى الآن بيانها .

٧.٤
تفسير سورة المائدة : ٩٦
القول فى تأويل قوله ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمُمْ
حُرُمَاً )
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره : وحرم الله عليكم ، أيها المؤمنون ، صيد
البر = ((ما دمتم حرماً))، يقول: ما كنتم محرمين، لم تحيلوا من إحرامكم.(١)
ثم اختلف أهل العلم فى المعنى الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله: ((وحُرُّم
عليكم صيدُ البر)).
٠ ٠
فقال بعضهم : عنى بذلك أنه حرَّم علينا كل معانى صيد البر : من اصطياد ،
وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتملّك .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٧٤٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن يزيد بن أبى زياد ،
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن أبيه قال: حج عثمان بن عفان، فحج
علىّ معه ، قال : فأتى عثمان بلحم صيد صاده حلال ، فأكل منه ، ولم يأكل
علىّ، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا! فقال علىّ: ((وحُرُّم عليكم
صيد البر ما دمتم حرماً)) .(٢)
(١) انظر تفسير ((ما دام)) فيما سلف ١٠: ١٨٥ - = وتفسير ((حرم)) فيما سلف: ٧
(٢) الأثر: ١٢٧٤٠ - ((يزيد بن أبى زياد الكوفى))، مولى بنى هاشم صدوق ،
فى حفظه شىء بعد ما كبر. مضى برقم : ٢٠٢٨ .
و ((عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم))، لقبه: ((بية))
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فحنكه رسول الله، روى عن جماعة من الصحابة. روى
له أصحاب الكتب الستة. مترجم فى التهذيب. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عبد الله بن الحارث عن نوفل))
وهو خطأ صرف .
وأبوه: ((الحارث بن نوفل بن الحارث)). روى عن رسول الله، وعن عائشة. استعمله النبى
صلى الله عليه وسلم على بعض أعمال مكة، ومات بالبصرة فى خلافة عثمان. مترجم فى التهذيب .
وهذا الخبر خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٣٢، وزاد نسبته لابن أبى شيبة، وابن
أبى حاتم ، وأبى الشيخ .

٧٥
تفسير سورة المائدة : ٩٦
١٢٧٤١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة ، عنعمرو بن
أبى قيس ، عن سماك ، عن صبيح بن عبد الله العبسى قال: بعث عثمان بن
عفان أبا سفيان بن الحارث على العَرُوض، (١) فنزل قديداً، فمرّ به رجل من أهل ٤٦/٧
الشأم معه باز وصقر، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيب ، (٢) فجعلهن فى
حظيرة . فلما مرّ به عثمان طبخهن ، ثم قدمهن إليه ، فقال عثمان : كلوا ! فقال
بعضهم : حتى يجىء على بن أبى طالب ، رحمة الله عليه . فلما جاء فرأى ما بين
أيديهم، قال على: إنا لن نأكل منه ! فقال عثمان: مالك لا تأكل ؟ فقال: هو
صيد، ولا يحل أكله وأنا محرم! فقال عثمان: بيِّن لنا! فقال علىّ: ((يا أيها الذين
آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم)»، فقال عثمان : أو نحن قتلناه؟ فقرأ عليه :
(( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرّم عليكم صيد البرما دمتم
حرماً)) . (٣)
١٢٧٤٢ - حدثنا تميم بن المنتصر وعبد الحميد بن بيان القناد قالا ، أخبرنا
وقوله: ((صاده حلال))، يعنى: رجل حلال، غير محرم بحج .
وسيأتى هذا الخبر بلفظ آخر، وإسناد آخر. فى رقم : ١٢٧٤٥ ، ١٢٧٤٦ .
(١) ((العروض)) (بفتح العين): مكة والمدينة وأكنافهما.
(٢) ((اليعاقيب)) جمع ((يعقوب))، طائر، وهو ذكر الحجل والقطا.
(٣) الأثر: ١٢٧٤١ - ((هارون بن المغيرة بن حكيم البجلى))، ثقة مضى برقم :
٣٣٥٦، ٥٥٢٦. و((عمرو بن أبى قيس الرازى، الأزرق، ثقة. مضى برقم : ٦٨٨٧، ٠٩٣٤٦
و ((سماك)) هو ((سماك بن حرب))، ثقة، مضى مراراً.
و ((صبيح بن عبد الله العبسى))، روى عن على، وروى عنه سماك بن حرب . مترجم فى الكبير
للبخارى ٣١٩/٢/٢، وابن أبى حاتم ٤٤٩/١/٢. ولم يذكرا فيه جرحاً . وقد مضى ذكره فى
التعليق على رقم: ٧٥٩٥ (وقع هناك خطأ فيما نقلته عن التاريخ الكبير، ((على الفروض)) وصوابه
((على العروض))، فليصحح هناك وفى تاريخ البخارى). وفى المخطوطة والمطبوعة: ((صبيح بن عبيد الله ))
والتصحيح من البخارى وابن أبى حاتم .
وهذا الخبر رواه البخارى مختصراً فى التاريخ، قال: ((حدثنى حسن بن خلف ، أخبرفا
إسحق، عن شريك، عن سماك، عن صبيح بن عبد الله العبسى)). وهو الإسناد التالى لهذا.

٧٦
تفسير سورة المائدة : ٩٦
إسحق الأزرق ، عن شريك ، عن سماك بن حرب ، عن صبيح بن عبد الله
العيسى قال: استعمل عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العَرُوض = ثم
ذكر نحوه ، وزاد فيه ، قال: فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث ، ثم أتى فقيل
له بمكة: هل لك فى ابن أبى طالب ، أهدي له صفيف حمار فهو يأكل منه ! (١)
فأرسل إليه عثمان ، وسأله عن أكل الصفيف ، فقال : أما أنتَ فتأكل ، وأما
نحن فتْهانا؟ فقال: إنه صيد عام أوّلَ وأنا حلال، فليس علىّ بأكله بأس ،
وصيد ذلك = يعنى اليعاقيب = وأنا محرم ، وذبحن وأنا حرّام . (٢)
١٢٧٤٣ - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد
قال ، حدثنا يونس ، عن الحسن : أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأساً باحم
الصيد للمحرم ، وكرهه على بن أبى طالب، رضى الله عنهما. (٣)
١٢٧٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشربن المفضل
قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليًّا كره لحم الصيد
للمحرم علی کل حال .
١٢٧٤٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ،
حدثنا شعبة ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الله بن الحارث : أنه شهد عثمان
وعليًّا أتيا بلحم، فأكل عثمان ولم يأكل علىّ، فقال عثمان: أنحن صِدْنا أو
(١) ((الصفيف))، هو لحم يشرح عراضاً حتى ترق البضعة منه فتراها تشف شفيفاً،
ويوسع مثل الرغفان، ثم يشرر فى الشمس حتى يجف. فإذا دق الصفيف فهو ((القديد)). وكان
فى المخطوطة فى هذا الموضع ((نصفف))، وفى الذى يليه ((النصف))، غير منقوطة، وهو رسم
خطأ ، صوابه فى المطبوعة .
(٢) الأثر: ١٢٧٤٢ - ((إسحق الأزرق)) هو: ((إسحق بن يوسف بن مرداس المخزومى
الواسطى))، مضى برقم: ٣٣٣٩، ٤٢٢٤. وكان فى المخطوطة والمطبوعة ((أبوإسحق الأزرق.،
وهو خطأ وسهو من ناسخ . وهو على الصواب فى إسناد البخارى الذى نقلته آنفاً فى تخريج الأثر السالف .
(٣) الأثر: ١٢٧٤٣ - ((عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبرى))، مضى برقم:
٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١، ٦٨١٩ ٠
و((يونس))، هو: ((يونس بن عبيد بن دينار العبدى))، مضى برقم : ٢٦١٦، ٤٩٣١.

٧٧
تفسير سورة المائدة : ٩٦
صيد لنا؟ فقرأ على هذه الآية: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم ولالسيارة
وحرَّم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً)). (١)
١٢٧٤٦ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عمر بن أبى
سلمة ، عن أبيه قال : حج عثمان بن عفان ، فحج معه على ، فأتى بلحم صيدٍ
صاده حلالٌ، فأكل منه وهو محرم، ولم يأكل منه علىّ، فقال عثمان، إنه
صيدَ قبل أن نحرم ! فقال له على": ونحن قد نزلنا وأهالينا لنا حلال، (٢) أفيحللن
لنا اليوم ؟ (٣)
١٢٧٤٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون، عن عمرو بن عبد الكريم،
عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عليًّا أتى بشقّ عَجُز حمار
وهو محرم، فقال: إنّى محرم. (٤)
١٢٧٤٨ - حدثنا ابن بزيع قال ، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا
سعيد ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: أنه کان یکرهه على
كل حال ، ما كان محرماً . (٥)
(١) الأثر: ١٢٧٤٥ - مضى هذا الخبر، برواية ((عبد اللّه بن الحارث بن نوفل))، عن
أبيه ((الحارث بن نوفل))، يرقم: ١٢٧٤٠، وسيأتى رقم : ١٢٧٤٧.
(٢) فى المطبوعة: ((ونحن قد بدا لنا))، وفى المخطوطة: ((ونحن مر لما)) غير منقوطة،
وهذه قراءتها فيما أرجح .
(٣) الأثر: ١٢٧٤٦ - ((عمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف))، أحاديثه
واهية ، يكتب حديثه ولا يحتج به ، مضى برقم : ٣٩١١، ١٢٦٦٧ .
وسيأتى هذا الخبر بإسناد آخر رقم : ١٢٧٥٥، مختصراً بغير هذا اللفظ.
(٤) الأثر: ١٢٧٤٧ - ((هرون))، هو ((هارون بن المغيرة))، مضى قريباً برقم :
١٢٧٤١ ٠
و(عمرو)) هو ((عمرو بن أبى قيس))، مضى أيضاً برقم : ١٢٧٤١.
و ((عبد الكريم)) هو ((عبد الكريم بن مالك الجزرى))، مضى برقم : ٨٩٢، ١٥٦٦.
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((عن عمرو بن عبد الكريم))، وهو خطأ. ليس فى الرواة من يسمى بذلك.
ومضى هذا الخبر بإستاديه رقم : ١٢٧٤٠ ، ١٢٧٤٥.
(٥) الأثر: ١٢٧٤٨ - (سعيد))، هو ((سعيد بن أبى عروبة)).

٧,٨
تفسير سورة المائدة : ٩٦
١٢٧٤٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ابن جريج
قال ، أخبرنا نافع : أن ابن عمر كان يكره كل شىء من الصيد وهو حرام ،
أخذ له أو لم يؤخذ له، وَشِيِقةً وغيرها. (١)
١٢٧٥٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن
عبد الله قال ، أخبرنى نافع : أن ابن عمر كان لا يأكل الصيدَ وهو محرم ، وإن
صاده الحلالُ .
١٢٧٥١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، أخبرنا ابن جريج
قال، أخبرنى الحسن بن مسلم بن يناق: أنّ طاوساً كان ينهى الحرامّ عن أكل
الصيد ، وشيقة وغيرها ، صيد له أو لم يُصد له .
١٢٧٥٢ -حدثنا عبد الأعلی قال، حدثنا خالد بن الحارث قال ، حدثنا
الأشعث قال ، قال الحسن : إذا صاد الصيد ثم أحرم لم يأكل من لحمه حتى
يحلّ ، فإن أكل منه وهو محرم ، لم ير الحسن عليه شيئاً. (٢)
١٢٧٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام وهرون ، عن عنبسة ، عن
سالم قال: سألت سعيد بن جبير، عن الصيد يصيده الحلال ، أيأكل منه المحرم؟
فقال: سأذكر لك من ذلك، إن اللّه تعالى ذكره قال: ((يا أيها الذين آمنوا
لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم))، فنهى عن قتله، ثم قال: (( ومن قتله منكم متعمداً
فجزاء مثل ما قتل من النعم))، ثم قال تعالى ذكره: ((أحل لكم صيد البحر وطعامه
متاعاً لكم والسيارة))، قال: يأتى الرجل أهلَ البحر فيقول: ((أطعمونى))، فإن
و ((يعلى بن حكيم الثقفى))، روى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، ونافع مولى ابن عمر ،
وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين، وأبو زرعة، والنسائى، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)). ميّجم
فى التهذيب .
(١) ((الوثيقة)): لحم يغلى فى ماء وملح إغلامة واحدة، ولا ينضج فيتهرأ، ثم يخرج
فيصير فى الجبجبة ، وهو جلد بعير يقور، ثم يجعل ذلك اللحم فيه ، فيكون لهم زادأى أسفارهم.
(٢) الأثر: ١٢٧٥٢ - ((خالد بن الحارث بن عبيد الحجيمى)) ثقة، مضى برقم:
٠٧ ٧٥ ، ٧٨١٨ ، ٩٨٧٨ ٠

٧٩
تفسير سورة المائدة : ٩٦
قال: ((غريضاً))، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: ((أطعمونى من طعامكم))،
أطعموه من سمكهم المالح. ثم قال: ((وحُرِّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرماً ))،
وهو علیات حرام ، صدته أو صاده حلال .(١)
٤٧/٧
. ..
وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى ذكره بقوله: ((وحرم عليكم صيد البر
ما دمتم حرماً))، ما استحدث المحرم صيدَه فى حال إحرامه أو ذبحه، أو استُحْدِثِ
له ذلك فى تلك الحال . فأما ما ذبحه حلال والحلال ، فلا بأس بأكله للمحرم .
وکذلك ما کان فی ملکه قبل حال إحرامه ، فغير محرم عليه إمساكه .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٧٥٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل
قال، حدثنا سعيد قال، حدثنا قتادة: أن سعيد بن المسيبحد ◌ّثه، عن أبى هريرة:
أنه سئل عن صيد صاده حلال ، أيأكله المحرم ؟ قال : فأفتاه هو بأكله ، ثم
لتى عمر بن الخطاب رحمه الله فأخبره بما كان من أمره ، فقال: لو أفتيتهم بغير
هذا لأوجعتُ لك رأسك . (٢)
١٢٧٥٥ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبى قال، حدثنا أبو عوانة، عن عمر
ابن أبى سلمة، عن أبيه قال: نزل عثمان بن عفان رحمه الله العَرْجَ وهو محرم، (٣)
فأهدى صاحبُ العرج له قَطاً، (٤) قال: فقال لأصحابه: كلوا ، فإنه إنما اصطيد
(١) الأثر : ١٢٧٥٣ - مضى هذا الأثر مختصراً برقم: ١٢٧١٣.
(٢) الأثر: ١٢٧٥٤ - إسناده صحيح. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ، باختلاف
يسير فى لفظه، وزاد نسبته لابن أبى شيبة، وسيأتى هذا الأثر بأسانيد أخرى رقم : ١٢٧٥٦ ،
١٢٧٥٧، ١٢٧٦٢ .
(٣) ((العرج)) (بفتح فسكون): وهى قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، على
جادة الحاج .
(٤) فى المخطوطة: ((رطا)) غير منقوطة، كأنها تقرأ ((بطا))، ولكن الذى جاء فى الروايات
السالفة وما سيأتى برقم: ١٢٧٧١ أنها ((قطا)) أو ((يعاقيب))، وهى ذكور الحجل والقطا،
والصواب إن شاء الله ما كان فى المطبوعة: ((قطا)). و((القطا)): طائر كالحمام.

٨٠
تفسير سورة المائدة : ٩٦
على اسمى، (١) قال: فأكلوا ولم يأكل. (٢)
١٢٧٥٦ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا، حدثنا ابن أبى عدى ، عن
سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أن أبا هريرة كان بالرَّبَذة ، فسألوه
عن لحم صيدٍ صاده حلال ، ثم ذكر نحو حديث ابن بزيع عن بشر. (٣)
١٢٧٥٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ، عن عمر، نحوه . (٣)
١٢٧٥٨ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبى عدى، عن شعبة ، عن
أبی إسحق ، عن أبى الشعثاء قال : سألت ابن عمر عن لحم صید يهديه الحلال
إلى الحرام ، فقال : أكله عمر ، وكان لا يرى به بأساً . قال قلت : تأكله ؟
قال : عمر خير منی . (٤)
(١) قوله: ((إنما اصطيد على اسمى))، أى من أجله، وهو تعبير قديم يقيد، ولا يزال
يجرى على ألسنة العامة إلى هذا اليوم ، وهو صحيح فصيح ، وانظر ما يفسره فى خبر مالك فى الموطأ :
٣٥٤، وسيأتى رقم : ١٢٧٦٤.
(٢) الأثر: ١٢٧٥٥ - ((عمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف))، مضى قريباً
رقم: ١٢٧٤٦ . وسيأتى من طريق أخرى برقم : ١٢٧٧١ ، بغير هذا اللفظ ، عن أبى سلمة
من فعله هو .
(٣) الأثر: ١٢٧٥٦، ١٢٧٥٧ - مضى برقم : ١٢٧٥٤
(٤) الأثر: ١٢٧٥٨، ١٢٧٥٩ - ((أبو إسحق))، هو: ((أبو إسحق السبيعى الهمدانى)).
و ((أبو الشعثاء))، سيأتى فى الأثر رقم: ١٢٧٦٣، أنه ((أبو الشعثاء الكندى)) وهو
غير ((أبى الشعثاء، جابر بن زيد)) الذى مضى برقم : ٥١٣٦، ٥٤٧٢، ١٢٤٠٦، ٠١٢٧٢٥
و (أبو الشعثاء الكندى)) هو: ((يزيد بن مهاصر))، كوفى، روى عن ابن عمر ، وابن عباس .
ترجم له البخارى فى الكبير ٣٦٣/٢/٤ فى ((يزيد بن مهاصر))، وقال: ((كناه محمد بن عبد الله
ابن نمير)» ولم يزد على ذلك. وترجم له ابن أبى حاتم ٤ /٢٨٧/٢ فى ((يزيد بن مهاصر، أبو الشعثاء
الكندى)» ثم قال: ((روى عنه أبو إسحق الهمدانى، وأبو العنبس، ويونس بن أبى إسحق، وأبو سنان
الشيبانى)». ثم عاد فترجم له ٤ /٢/ ٣٩١، وقال: ((روى عنه أبو سنان الشيبانى، وسعيد بن سعيد
الثعلبى. سمعت أبى يقول ذلك، ويقول: ((لا يسمى، وهو كوفى. قال على بن المدينى: أبو الشعثاء ،
الذى روى عنه أبو إسحق الهمدانى، ويونس بن أبى إسحق، وأبو العنبس، وأبو سنان ، هو الكندى ،
وليس هو سليم [يعنى سليم بن أسود المحاربى] - سمعت أبى يقول: أبو الشعثاء الكندى ، اسمه :
يزيد بن مهاصر وخالف علياً فى ذلك)»