Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
تفسير سورة المائدة : ٨٧ .
بترك النساء والخصّاء ، فأنزل الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات
ما أحل الله لكم)) ، الآية .
واختلفوا فى معنى ((الاعتداء)) الذى قال تعالى ذكره: ((ولا تعتدوا إِنّ الله
لا يحبُّ المعتدين )».
فقال بعضهم: ((الاعتداء)) الذى نهى اللّه عنه فى هذا الموضع: هو ما كان
عثمان بن مظعون همَّ به من جَبِّ نفسه، فنُهِىَ عن ذلك، وقيل له: (( هذا هو
الاعتداء)) . وممن قال ذلك السدى .
١٢٣٥٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنى أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عنه .(١)
وقال آخرون : بل ذلك هو ما كان الجماعةُ من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ◌َهُمُّوا بهمن تحريم النساء والطعام واللباس والنوم، فنهوا أن يفعلوا ذلك،
وأن يستَنَّوا بغير سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم . ومن قال ذلك عكرمة.
١٢٣٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جریج ، عنه . (١)
#
وقال بعضهم : بل ذلك نهىّ من اللّه تعالى ذكره أن يتجاوزّ الحلال إلى
الحرام .
* ذكر من قال ذلك :
١٢٣٥٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى، عن عاصم، عن الحسن:
((يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا))، قال: لا تعتدوا
إلى ما حُرُّم عليكم.
(١) فى المطبوعة: ((عنه به)) فى الموضعين، وأثبت ما فى المخطوطة، بحذفها

٥٢٢
تفسير سورة المائدة : ٨٧، ٨٨
وقد بينا أن معنى ((الاعتداء))، تجاوز المرء ماله إلی ما ليس له فىكل شىء،
فيما مضى، بما أغنى عن إعادته .(١)
٠١٠ ٠
١
قال أبو جعفر: وإذ كان ذلك كذلك = وكان اللّه تعالى ذكره قد عمّ بقوله :
((لا تعتدوا))، النهىَ عن العدوان كُلّه= كان الواجبُ أن يكون محكوماً لما عمَّه
بالعُموم حتى يخصَّه ما يجب التسليم له . وليس لأحدٍ أن يتعدَّى حدَّ اللّه تعالى
فى شىء من الأشياء مما أحلَّ أو حرَّم ، فمن تعدّاه فهو داخل فى جملة من قال
تعالى ذكره: ((إن الله لا يحب المعتدين)).
وغير مستحيل أن تكون الآية نزلت فى أمر عثمان بن مظعون والرهطِ الذين
هُمُّوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما همُّوا به من تحريم بعض ما أحلّ
الله لهم على أنفسهم، ويكون مراداً بحكمها كلٌّ من كان فى مثل معناهم ممَّن حرّم
على نفسه ما أحلَّ اللّه له، أو أحلَّ ما حرّم الله عليه، أو تجاوز حدًّا حدَّه الله
له . وذلك أن الذين هُّوا بما همُّوا به من تحريم بعض ما أحلَّ لهم على أنفسهم ،
إنما عوتبوا على ما هُّوا به من تجاوزهم ما سَنَّ لهم وحدَّ، إلى غيره .
٠
#
القول فى تأويل قوله ﴿ وَكُلُواْ بِمَا رَزَقَكُمُ الهُ حَلَلاً طَيِّبَاً
وَأَتَّقُواْ اللّهَ الَّذِى ◌َ أَنتُم بِهِ مِ مُؤْمِنُونَ﴾ (٨)
١٠/٧
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، لهؤلاء المؤمنين الذين نهَاهم أن يحرِّمُوا
طيبات ما أحلّ اللّه لهم: كُلُوا، أيها المؤمنون، من رزق اللّه الذى رزقكم وأحله
لكم، حلالاً طيِّباً ، (٢) كما : -
(١) انظر تفسير ((الاعتداء)) فيما سلف ص: ٤٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((حلال طيب)) فيما سلف ٣: ٣٠٠، ٣٠١.

٥٢٣
تفسير سورة المائدة : ٨٨، ٨٩
١٢٣٥٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن عكرمة: ((وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً))، يعنى: ما أحل
الله لهم من الطعام .
٠
وأما قوله: (( واتقوا الله الذىأنتم به مؤمنون))، فإنه يقول: وخافوا، أيها المؤمنون،
أن تعتدوا فى حدوده، فتُحلُّوا ما حُرِّم عليكم، وتُحرِّمُوا ما أحِلَّ لكم، واحذروه
فى ذلك أن تخالفوه ، فينزل بكم سَخَطُه، أو تستوجبوا به عقوبته (١)= ((الذى
أنتم به مؤمنون)) ، يقول: الذى أنّم بوحدانيته مقرُّون، وبربُوبيته مصدّقون .
٥
القول فى تأويل قوله ﴿لَا يُؤَّاخِذُ كُمُ اللهُ بِلَّغْوِ فِ - أَيَنِكُمْ
وَلَكِنِ يُؤَاخِذُ كُمْ مَ عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَنَ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، الذين كانوا حرَّموا على أنفسهم الطيّبات
من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكانوا حرَّموا ذلك بأيمان حَلَفوا بها ،
فنهاهم عن تحريمها وقال لهم: لا يُؤَاخذ كم ربُّكم باللغوفى أيمانكم، (٢) كما :-
١٢٣٥٦ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (( يا أيها الذين
آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم))، فى القوم الذين كانوا حرَّموا النساء
واللحمَ على أنفسهم، قالوا: يا رسول اللّه، كيف نصنع بأيماننا التى حلقنا عليها ؟
فأنزل الله تعالى ذكره: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، الآية .
(١) انظر تفسير ((اتقى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وفى).
(٢) انظر تفسير ((المؤاخذة)) فيما سلف ٤: ٤٢٧، وما بعدها /٦: ١٣٢، وما بعدها.

٥٢٤
تفسير سورة المائدة : ٨٩
= فهذا يدلُّ على ما قلنا، من أن القوم كانوا حرَّموا ما حرّموا على أنفسهم
بأيمان حَلَفُوا بها ، فنزلت هذه الآية بسببهم.
٠
٠ ٠
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة الحجاز وبعض البصريين: ﴿ولَكِنْ يُؤَّاخِذُ كُمْ بِمَ عَقَدْتَمُ
الْأَيْمَانَ)، بتشديد ((القاف")، بمعنى: وكّدتم الأيمانَ ورَدَّدتموها.
...
وقرأه قَرَأَةُ الكوفيين: ﴿بِمَاَ عَقَدْ تُمُ الأَيْمَانَ)، (١) بتخفيف ((القاف))،
بمعنى : أوجبتموها على أنفسكم، وعَزّمتْ عليها قلوبكم .
. ..
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب فى ذلك ، قراءةُ من قرأ بتخفيف
((القاف)).
وذلك أن العرب لا تكاد تستعمل ((فعَّت)) فى الكلام ، إلا فيما يكون فيه
تردُّدٌ مرة بعد مرة، مثل قولهم: ((شدَّدت على فلان فى كذا))، إذا كُرِّر عليه
الشدّة مرة بعد أخرى. (٢) فإذا أرادوا الخبر عن فعلِ مرّة واحدة قيل: ((شَدَدت
عليه )) ، بالتخفيف .
وقد أجمع الجميع لاخلاف بينهم: أن اليمين التى تجب بالحنْث فيها الكفارة،
تلزم بالحنث فى حلف مرة واحدة ، وإن لم يكرّرها الحالف مرات . وكان معلوماً
بذلك أنّ اللّه مؤاخذٌ الحالفَ العاقدَ قلبَه على حلفه، وإن لم يكرِّره ولم يردِّدْه. (٣)
وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن لتشديد ((القاف)) من ((عقّدتم))، وجه
مفهومٌ .
٠ ٠
(١) فى المطبوعة: ((وقراء الكوفيين))، وفى المخطوطة: ((وقراه الكوفيين))، وصواب العبارة أن
فزاد فيها: ((وقرأه)) كما فعلت .
(٢) فى المطبوعة: ((عليه الشد))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((ولم يردده))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٥٢٥
تفسير سورة المائدة : ٨٩
فتأويل الكلام إذاً : لا يؤاخذكم الله، أيها المؤمنون ، من أيمانكم بما لغوتم فيه ،
ولكن يؤاخذ كم بما أوجبتموه على أنفسكم منها ، وعَقَدَت عليه قلوبكم .
#
وقد بينا اليمين التى هى ((لغو)) والتى اللّهُ مؤاخذٌ العبدَ بها، والتى فيها الحِنْثِ،
والتى لا حنث فيها = فيما مضى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادة ذلك فى هذا الموضع.(١)
٠
٠
وأما قوله: (( بما عقدتم الأيمان))، (٢) فإن هناداً : -
١٢٣٥٧ -حدثنا قال، حدثنا و کیع، عن سفيان، عن ابن أبى نجيح ،
عن مجاهد: ((ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان))، قال : بما تعمدتم .
١٢٣٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن ابن أبى
نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٢٣٥٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
عن الحسن: ((ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان))، يقول: ما تعمَّدت فيه
المأثَم ، فعليك فيه الكفارة .
#
#
القول فى تأويل قوله ﴿فَكَفَّرَتُهُ : إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسْكِينَ)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى((الهاء)) التى فى قوله: (( فكفارته ))،
على ما هى عائدة ، ومن ذكر ما ؟
فقال بعضهم: هى عائدة على ((ما)) التى فى قوله: ((بما عقدتم الأيمان)).
• ذكرَ من قال ذلك :
١٢٣٦٠ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا ابن أبى عدى ، عن عوف ،
(١) انظر تفسير ((اللغو)»، وما قال فيه فيما سلف ٤ ٠ ٤٢٧ - ٤٥٥.
(٢) انظر تفسير ((عقد الأيمان)» فيما سلف ٨: ٢٧٢ - ٢٧٤

٥٢٦
تفسير سورة المائدة : ٨٩
عن الحسن فى هذه الآية (( لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: هو أن
تحلف على الشىء وأنت يخيّل إليك أنه كما حلفت وليس كذلك ، فلا يؤاخذكم
الله، فلا كفارة. ولكن المؤاخذة والكفارة، فيما حلفتَ عليه على علم. (١)
١٢٣٦١ - حدثنا ابنحميد وابن وكيع قالا، حدثنا جرير، عن منصور،
١١/٧ عن مغيرة، عن الشعبى قال: اللغو ليس فيه كفارة = ((ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
. الأيمان))، قال: ما عُقدت فيه يمينه، (٢) فعليه الكفارة .
١٢٣٦٢ -حدثی یعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصین ، عن
أبى مالك قال : الأيمان ثلاثٌ : يمين تكفّر، ويمينلا تُكفّر ، ويمين لا يؤاخذ
بها صاحبُها . فأما اليمين التى تكفَّر، فالرجل يحلف على الأمر لا يفعله ، ثم
يفعله ، فعليه الكفارة . وأما اليمين التى لا تكفّر ، فالرجل يحلف على الأمر يتعمّد
فيه الكذبَ ، فليس فيه كفارة . وأما اليمين التى لا يؤاخذُ بها صاحبها، فالرجل
يحلف على الأمر يَرَى أنه كما حلف عليه ، فلا يكون كذلك ، فليس عليه فيه
كفارة. وهو («اللغو)). (٣)
١٢٣٦٣ - حدثی یعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا ابن أبى ليلى ،
عن عطاء قال : قالت عائشة : لغوُ اليمين ، ما لم يعقد عليه الحالِفُ قلبه .
١٢٣٦٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا هشام قال ،
حدثنا حماد ، عن إبراهيم قال : ليس فى لغو اليمين كفّارة .
١٢٣٦٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ،
أخبرنى يونس، عن ابن شهاب : أن عروة حدّثه: أن عائشة قالت : أيمانُ
(١) الأثر: ١٢٣٦٠ - ((عوف))، هو الأعرابي: ((عوف بن أبى جميلة العبدى الهجرى))،
مضى كثيراً، آخره رقم : ٥٤٧٣ - ٥٤٧٧. وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا، ((ابن أبى عدى ،
عن عدى، عن الحسن))، وهو خطأ محض، وقد مضى هذا الأثر بإسناده كما أثبته وبنصه برقم : ٤٤٠٦.
(٢) فى المطبوعة: ((ما عقد فيه يمينه))، وأثبت ما فى المخطوطة. وهو صواب. ((عقدت))
بالبناء المجهول .
(٣) الأثر : ١٢٣٦٢ - مضى مختصراً برقم : ٤٤٢٧.

٥٢٧
تفسير سورة المائدة : ٨٩
الكفارة ، كلّ يمين حلف فيها الرجل على جدّ من الأمور فى غضب أو غيره :
((ليفعلن، ليتركن"))، فذلك عقد الأيمان التى فرض الله فيها الكفارة، وقال تعالى
ذكره: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان)).
١٢٣٦٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى معاوية بن
صالح ، عن يحيى بن سعيد ، وعن على بن أبى طلحة قالا : ليس فى لغو اليمين
کفارة . (١)
١٢٣٦٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا يزيد
قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: ((ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الأيمان))، يقول: ما تعمدتَ فيه المأثم، فعليك فيه الكفارة . قال، وقال قتادة :
أمّا اللغو، فلا كفارة فيه. (٢)
١٢٣٦٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن سعيد ، عن قتادة ، عن
الحسن قال : لا كفارة فى لغو اليمين .
١٢٣٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو العنقزىّ ، عن أسباط ،
عن السدى : ليس فى لغو اليمين كفارة . (٣)
...
قال أبو جعفر: فمعنى الكلام على هذا التأويل: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى
أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ))، فكفارة ما عقدتم منها إطعامُ عَشَرة
مسا کین .
٠
٥
(١) الأثر: ١٢٣٦٦ - ((معاوية بن صالح الحضرمى الحمصى))، مضى مراراً كثيرة ، آخرها:
٨٤٧٢
و ((يحيى بن سعيد الأنصارى)) الإمام القاضى، مضى مراراً كثيرة، آخرها رقم: ٨٨٧٠،
وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا: ((يحيى بن سعد))، وهو خطأ محض.
(٢) الأثر: ١٢٣٦٧ - ((جامع بن حماد))، انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٢٣٤٤.
(٣) الأثر: ١٢٣٦٩ - ((عمرو المنقزى))، هو: ((عمرو بن محمد العنقزى))، مضى برقم :
٦١٣٩، فى المطبوعة: ((العبقرى)) وهو خطأ. وهو فى المخطوطة غير منقوط.

٥٢٨
تفسير سورة المائدة : ٨٩
وقال آخرون: ((الهاء)) فى قوله: ((فكفارته))، عائدة على ((اللغو ))، وهى
كتابة عنه.(١) قالوا: وإنما معنى الكلام: لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم إذا
كفّرتموه، ولكن يؤاخذ كم إذا عقدتم الأيمان، فأقمتم على المضىّ عليه بترك الحنث
والكفارة فيه. والإقامةُ على المضىّ عليه، غير جائزة لكم. فكفارةُ اللغو منها إذا
حتثم فيه، إطعامُ عشرة مساكين .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٣٧٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( لا يؤاخذ كم
الله باللغو فى أيمانكم))، فهو الرجل يحلف على أمرٍ ضِرارِ أن يفعله فلا يفعله، (٢)
فيرى الذى هو خير منه، فأمره اللّه أن يكفّرَ عن يمينه ويأتى الذى هو خير = وقال
مرة أخرى: قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم)) إلى قوله: (( بما عقدتم
الأيمان))، قال: واللغو من الأيمان، (٣) هى التى تُكفّر، لا يؤاخذ الله بها.
ولكن من أقام على تحريم ما أحلّ اللّه له، ولم يتحوَّل عنه، ولم يكفِّر عن يمينه ،
فتلك التی یُؤْخَذ بها . (٤)
١٢٣٧١ -حدثنا هناد قال ، حدثنا حفص بن غياث،عن داود بن أبى
هند ، عن سعيد بن جبير قوله: (( لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال:
هو الذى يحلف على المعصية فلا يفى ، فيكفِّر. (٥)
١٢٣٧٢ -حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا
داود، عن سعيد بن جبير: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال : هو
(١) ((الكناية))، الضمير. انظر ما سلف من فهارس المصطلحات.
(٢) فى المطبوعة: ((قال: هو الرجل يحلف ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو محض صواب.
(٣) فى المطبوعة: ((واللغو من اليمين))، وكان ناسخ المخطوطة قد كتب ((اليمين))، ثم عاد على
الكلمة بالقلم ليجعلها ((الأيمان))، فاختلطت . وهذا صواب قراءتها .
(٤) فى المطبوعة: ((يؤاخذ بها))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٥) الأثر : ١٢٣٧١ - سلف مطولا برقم : ٤٤٣٦

٥٢٩
تفسير سورة المائدة : ٨٩
الرجل يحلف على المعصية، فلا يؤاخذه الله تعالى ذكره، يكفّر عن يمينه ، ويأتى
الذى هو خير = ((ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الأيمان))، الرجل يحلف على المعصية
ثم يقيم عليها، فكفارته إطعام عشرة مساكين .(١)
١٢٣٧٣ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا داود ، عن
سعيد بن جبير، قال فى لغو اليمين: هى اليمين فى المعصية، فقال: أولا تقرأ فتفهم ؟
قال: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان)).
قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتَّمَام عليها، (٢) قال وقال:
﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ أَلْهَ عُرْضَةً لِ يْمَنِكُمْ﴾ [ سورة البقرة: ٢٢٤].(٣)
١٢/٧
١٢٣٧٤ -حدثی یعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر ، عن
سعيد بن جبير فى قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال : هو الرجل
يحلف على المعصية ، فلا يؤاخذه اللّه بتركها إن تركها . قلت : وكيف يصنع ؟
قال : يكفر يمينه ويترك المعصية . (٤)
١٢٣٧٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن إبراهيم
قال: ((اللغو))، يمين لا يؤاخذ بها صاحبها، وفيها كفارة . (٥)
١٢٣٧٦ -حدثی یحی بن جعفر قال، حدثنا یزید بن هرون قال، أخبرنا
جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال :
اليمين المكفَّرة . (٦)
٠٠
#
(١) الأثر : ١٢٣٧٢ - مضى مختصراً برقم : ٤٤٤٠
(٢) فى المطبوعة: ((بالمقام عليها)). والصواب ما كان فى المخطوطة، وهو المطابق لروايته
فيما مضى، كما سيأتى فى التخريج. و((تم على الأمر تماماً)): استمر عليه وأنفذه وأمضاه.
(٣) الأثر: ١٢٣٧٣ - مضى هذا الأثر بإسناده ولفظه، برقم : ٤٤٤٥.
(٤) الأثر : ١٢٣٧٤ - مضى بإسناده ولفظه، برقم : ٤٤٤٣.
(٥) الأثر : ١٢٣٧٥ - كان هذا فى المطبوعة بعد الذى يليه مؤخراً، فقدمته كما فى المخطوطة.
(٦) الأثر : ١٢٣٧٦ - مضى أيضاً برقم : ٤٤٦٤
ج١٠ ( ٣٤)

٥٣٠
تفسير سورة المائدة : ٨٩
قال أبو جعفر: والذى هو أولى عندى بالصواب فى ذلك، أن تكون ((الهاء))
فى قوله: ((فكفارته)) عائدة على ((ما)) التى فى قوله: ((بما عقدتم الأيمان))، لما
قدَّمنا فيما مضى قبل (١) : أنّ من لزمته فى يمينه كفّارة وأوخذ بها ، غيرُ جائز
أن يقال لمن قد أوخذ: ((لا يؤاخذه الله باللغو)). وفى قوله تعالى: (( لا يؤاخذكم
اللّه باللغو فى أيمانكم))، دليلٌ واضح أنه لا يكون مؤاخذاً بوجه من الوجوه ، مَنْ
أخبرنا تعالى ذكره أنه غيرُ مؤاخذه .
فإن ظنّ ظان أنه إنما عنى تعالى ذكره بقوله: (( لا يؤاخذكم الله باللغو فى
أيمانكم ))، بالعقوبة عليها فى الآخرة إذا حنثْتُم وكفَّتم = إلا أنه لا يؤاخذهم بها فى
الدنيا بتكفير = فإن إخبار اللّه تعالى ذكره وأمره ونهيه فى كتابه ، على الظاهر
العامّ عندنا = بما قد دلنا على صحّة القول به فى غير هذا الموضع ، فأغنى عن
إعادته (٢) = دون الباطن العامِّ الذى لا دلالة على خصوصه فى عقل ولا خبر.
ولا دلالة من عقل ولا خبر أنه عنى تعالى ذكره بقوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو
فى أيمانكم))، بعضَ معانى المؤاخذة دون جميعها .
وإِذ کان ذلك کذلك ، وکان من لزمته کفارة فی یمین حنث فیها مؤاخذاً بها
بعقوبة فى ماله عاجلة، كان معلوماً أنه غيرُ الذى أخبرنا تعالى ذكره أنهلا يؤاخذهبها .
#
وإذْ كان الصحيح من التأويل فى ذلك ما قلنا بالذى عليه دللنا ، فمعنى
الكلام إذاً: لا يؤاخذ كم الله، أيها الناس، بلغوٍ من القول والأيمان ، إذا لم تتعمدوا
بها معصية اللّه تعالى ذكره ولا خلاف أمره، ولم تقصدوا بها إثماً ، ولكن يؤاخذ كم
بما تعمَّدتم به الإثم ، وأوجبتموه على أنفسكم، وعزمتْ عليه قلوبكم، ويكفر ذلك
(١) انظر ما سلف ٤ : ٤٤٧، ٤٤٨.
(٢) انظر ما سلف ٢: ٣/٥٣٩: ٤/٣٧: ٥/١٣٤: ٤٠، ١٣٠، ومواضع غيرها،
اطلبها فى الفهارس .

٥٣١
تفسير سورة المائدة : ٨٩
عنكم، فيغطى على سيئء ما كان منكم من كذبٍ وزُور قولٍ ، ويمحوه عنكم فلا
يتبعكم به ربكم (١) = ((إطعامُ عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم)).
٥
القول فى تأويل قوله ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْسِمُونَ أَمْلِيَكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم))،
من أعدله ، كما : -
١٢٣٧٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا ابن جريج
قال سمعت عطاء يقول فى هذه الآية: ((من أوسط ما تطعمون أهلیکم أو کسوتهم )»،
قال عطاء: ((أوسطه))، أعدله .
٥
واختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم)).
فقال بعضهم: معناه: من أوسط ما يُطْعِمِ من أجناس الطعام الذى يقتاته
أهلُ بلد المكفّر ، أهاليهم . (٢)
* ذكر من قال ذلك :
١٢٣٧٨ - حدثنا هناد قال، أخبرنا شریك، عن عبد الله بنحنش، عن
الأسود قال: سألته عن: ((أوسط ما تطعمون أهليكم))، قال: الخبز،
والتمر، والزيت، والسمن، وأفضلُه اللحم. (٣)
(١) انظر تفسير ((الكفارة)) و((التكفير)) فيما سلف ص: ٤٦١، تعليق: ٢، والمراجع
هناك .
(٢) انظر تفسير ((الوسط)) فيما سلف ٣: ١٤١ - ٥/١٤٥ : ٢٢٧.
(٣) الأثر: ١٢٣٧٨ - ((عبد الله بن حنش الأودى)). روى عن البراء، وابن عمر، والأسود
ابن يزيد، وغيرهم. روى عنه الثورى، وشريك، وشعبة، وأبو عوانة. قال ابن معين: ((ثقة))،
ثقة ))، قال أبو حاتم: ((لا بأس به)). مترجم فى ابن أبى حاتم ٣٩/٢/٢.
و((الأسود))، هو: ((الأسود بن يزيد بن قيس النخعى))، مضى برقم : ٣٢٩٩، ٤٨٨٨،
٠٨٢٦٧

٥,٣٢
تفسير سورة المائدة : ٨٩
١٢٣٧٩ -حدثنا هناد قال ، حدثنا وکیع = وحدثنا ابن و کیع قال، حدثنا
أبى = عن سفيان ، عن عبد الله بن حنش قال: سألت الأسود بن يزيد عن ذلك
فقال: الخبز والتمر = زاد هناد فى حديثه، والزيت. قال: وأحسبه، والخلّ.
١٢٣٨٠ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا، حدثنا أبو الأحوص ، عن عاصم
الأحول ، عن ابن سيرين ، عن ابن عمر فى قوله: (( من أوسط ما تطعمون
أهليكم))، قال: من أوسط ما يطعم أهله: الخبزَ والمرَ، والخبز والسمن، والخبزّ
والزيت. ومن أفضل ما تُطْعمهم : الخبزَ واللحم .
١٢٣٨١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ،
عن ابن سيرين، عن ابن عمر: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم))، الخبز واللحم،
والخبز والسمن، والخبز والجبن، (١) والخبز والخلّ.
١٢٣٨٢ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن عبد الله بن حنش، (٢) قال: سألت الأسود بن يزيد عن ((أوسط ما تطعمون
أهليكم))، قال: الخبز والتمر .
١٢٣٨٣ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا يحيى قال ، حدثنا سفيان قال ،
حدثنا عبد الله بن جنش قال: سألت الأسود بن يزيد ، فذكر مثله .
١٢٣٨٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سعيد
١٣/٧ ابن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلمانى: ((من أوسط
ما تطعمون أهليكم )) ، قال : الخبز والسمن .
١٢٣٨٥ - حدثنا هنادقال، حدثناوکیع =وحد ثنا ابنوکیع قال، حدثنا أبی۔
عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن ذلك، فذكر مثله .
(١) فى المخطوطة، غير بينة بل مختلطة الكتبة، ويمكن أن تقرأ: ((الخبر واللبن))وانظر رقم: ١٢٣٨٨
(٢) فى المخطوطة: ((عبد الله بن حدس))، وهو تحريف وسهو من الناسخ، انظر الإسنادين
السالفين : ١٢٣٧٨، ١٢٣٧٩، والإسناد التالى : ١٢٣٨٣.

٥٣٣
تفسير سورة المائدة : ٨٩
١٢٣٨٦ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أزهر قال، أخبرنا ابن عون ، عن
محمد بن سيرين، عن عبيدة: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم))، الخبز والسمن.(١)
١٢٣٨٧ -حدثنا هناد قال،حدثنا و کیع= وحد ثنا ابن وکیع قال ، حدثنا
أبى = عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين قال : كانوا يقولون : أفضله الخبز
واللحم، وأوسطه الخبز والسمن ، وأخسُّه الخبز والتمر .
١٢٣٨٨ -حدثنا هناد قال، حدثنا وکیع = وحدثنا ابن وکیع قال ، حدثنا
أبى = عن الربيع، عن الحسن قال : خبز ولحم ، أوخبز وسمن ، أو خبز ولبن.
١٢٣٨٩ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا، حدثنا عمر بن هرون ، عن أبى
مصلح، عن الضحاك فى قوله: (( من أوسط ما تطعمون أهليكم))، قال : الخبز
واللحم والمرَقَة . (٢)
١٢٣٩٠ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا زائدة،
عن يحيى بن حَيّان الطائى قال: كنت عند شُريح، فأتاه رجل فقال: إنى حلفت
على يمين فأثمْتُ؟ قال شريح: ما حملك على ذلك ؟ قال: قُدِّر علىّ، فما أوسط
ما أطعم أهلى ؟ قال له شريح : الخبز والزيت، والخل طيّبٌ . قال : فأعاد
عليه ، فقال له شريح ذلك ثلاث مرارٍ ، لا يزيده شريح على ذلك . فقال له :
أرأيت إن أطعمت الخبز واللحم؟ قال: ذاك أرفعُ طعام أهلِك وطعامِ الناس . (٣)
(١) الأثر: ١٢٣٨٦ - ((أزهر)) هو: ((أزهر بن سعد السمان))، مضى برقم : ٤٧٧٤
(٢) الأثر: ١٢٣٨٩ - ((عمر بن هرون بن يزيد الثقفى البلخى))، ((أبو حفص)). قال
البخارى: ((تكلم فيه يحيى بن معين)). قال يحيى بن معين: ((كذاب، قدم مكة وقد مات جعفر بن
محمد، فحدث عنه)). وقال أحمد: ((كتبت عنه حديثاً كثيراً، وما أقدر أن أتعلق عليه بشىء. فقيل
له : تروى عنه؟ قال: قد كنت رويت عنه شيئاً)). والطعن فيه شديد. مترجم فى التهذيب.
و((أبو مصلح)) الخراسانى، اسمه: ((نصر بن مشارس)). روى عن الضحاك بن مزاحم وصحبه.
قال أبو حاتم: ((شيخ))، وذكره ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب .
(٣) الأثر: ١٢٣٩٠ - ((يحيى بن حيان الطائى))، أبو هلال. روى عن شريح. روى عنه
سفيان الثورى ، وزائدة ، وموسى بن محمد الأنصارى ، والقاسم بن مالك المزنى ، وابن عيينة ، وشريك
ثقة. مترجم فى الكبير ٢٦٨/٢/٤، وابن أبى حاتم ١٣٦/٢/٤.

٥٣٤
تفسير سورة المائدة : ٨٩
١٢٣٩١ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج ، عن
أبى إسحق ، عن الحارث، عن على قال ، فى كفارة اليمين: يغديهم ويعشيهم خبزاً
وزيتاً ، أو خبزاً وسمناً ، أو خلاًّ وزيتاً.
١٢٣٩٢ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا، حدثنا أبو أسامة، عن زبرقان ،
عن أبى رزين: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم))، خبز وزيت وخلّ.
١٢٣٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى ، عن هشام بن محمد
قال: أكلة واحدة، خبز ولحم. قال: وهو ((من أوسط ما تطعمون أهليكم))، وإنكم
لتأكلون الخبيص والفاكهة. (١)
١٢٣٩٤-حدثنا ابن وکیع قال، حدثنا عبد الأعلى = وحدثنا هناد قال،
حدثنا أبو أسامة = عن هشام ، عن الحسن قال فى كفارة اليمين : يجزيك أن
تطعم عشرة مساكين أكلة واحدة، خيزاً ولحماً . فإن لم تجد، فخبزاً وسمناً ولبناً .
فإن لم تجد ، فخبزاً وخلاً وزيتاً حتى يشبعوا .
١٢٣٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن زبرقان قال :
سألت أبا رزين عن كفارة اليمين، ما يطعم؟ قال: خبزاً وخلاً وزيتاً: ((من
أوسط ما تطمعون أهليكم))، وذلك قدر قوتهم يوماً واحداً .
٠
ثم اختلف قائلو ذلك فى مبلغه
فقال بعضهم : مبلغ ذلك ، نصفُ صاع من حنطة ، أو صاعٌ من سائر
الحبوب غيرها .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٣٩٦ -حدثنا هناد قال، حدثنا وکیع = وحدثنا ابن وکیع قال، حدثنا
أبى = عن عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن أبيه، عن إبراهيم ، عن عمر قال: إنى
(١) ((الخميص)): ضرب من الحلواء المخبوصة، أى المخلوطة.

تفسير سورة المائدة : ٨٩
أحلف على اليمين، ثم يبدو لى، فإذا رأيتنى قد فعلت ذلك، فأطعم عشرة مساكين،
لكل مسكين مُدّين من حنطة . (١)
١٢٣٩٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية ويعلى ، عن الأعمش ،
عن شقيق ، عن يسار بن نمير قال قال عمر : إنّى أحلف أن لا أعطى أقواماً ،
ثم يبدو لى أن أعطيَهم. فإذا رأيتنى فعلتُ ذلك، فأطعم عنى عشرة مسا کین، بین
كل مسكينين صاعاً من برّ ، أو صاعاً من تمر . (٢)
١٢٣٩٨ - حدثنا هناد ومحمد بن العلاء قالا ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن
وكيع قال ، حدثنا أبى = ، عن ابن أبى ليلى ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله
ابن سلمة ، عن على قال : كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين
نصف صاع من حنطة . (٣)
١٢٣٩٩ - حدثنا هناد قال ، حدثنا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن
إبراهيم: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم))، نصف صاع برّ ، كلّ مسكين .
(١) الأثر: ١٢٣٩٦ - ((عبد اللّه بن عمر وبن مرة المرادى)). قال ابن معين: ((ليس به
بأس))، وقال النسائى: ((ضعيف)). وقال الحاكم: ((هو من ثقات الكوفيين من يجمع حديثه ، ولا
يزيد ما أسنده على عشرة)). وذكره العقيلى فى الضعفاء. مترجم فى التهذيب . وانظر ما سلف رقم : ١٢٣٠٦،
والتعليق عليه .
أبوه: ((عمرو بن مرة المرادى))، مضى ذكره فى رقم: ١٢٣٠٦، ثقة. مترجم فى التهذيب .
وفى المخطوطة: ((عن إبراهيم، عن عمرو))، وهو خطأ، صوابه ما فى المطبوعة .
وفى المخطوطة أيضاً: ((لكل مسكين مدين من حنطة))، وهو صحيح، وفى المطبوعة: ((مدان)).
والخطاب فى هذا الخبر الخازنه ((يسار بن نمير)) كما سيأتى فى هذا الأثر رقم : ١٢٣٩٧ الآتى.
(٢) الأثر: ١٢٣٩٧ - ((شقيق))، هو ((شقيق بن سلمة))، مضى مراراً
و((يسار بن نمير))، مولى عمر بن الخطاب، وخازنه. مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٢٠/٢/٤،
وابن أبى حاتم ٣٠٧/٢/٤. وكان فى المخطوطة: ((بشار))، وهو خطأ محض.
والخبر رواه البيهقى فى السنن ١٠: ٥٥، ٥٦ من طريق سعدان بن نصر، عن أبى معاوية، بمثله.
(٣) الأثر: ١٢٣٩٨ - ((عبد الله بن سلمة المرادى الكوفى)). روى عن عمر، ومعاذ، وعلى،
وابن مسعود ، وغيرهم . وروى عنه أبو إسحق السبيعى، وعمرو بن مرة . ثقة . ولكن قال البخارى :
((لا يتابع فى حديثه)). وقال أبو حاتم: ((يعرف وينكر)). وذكر شعبة، عن عمرو بن مرة قال:
((كان عبد الله بن سلمة يحدثنا، فنعرف وننكر. كان قد كبر)). مترجم فى التهذيب.

٥٣٦
تفسير سورة المائدة : ٨٩
١٢٤٠٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا حفص ، عن عبد الكريم الجزرى
قال: قلت لسعيد بن جبير: أجمعُهم ؟ قال: لا، أعطهم مدّين مدَّين من حنطة،
مدًّا لطعامه ، ومدًّا لإدامه .
:
١٢٤٠١ -حدثنا أبو کریب قال،حدثنا وکیع = وحد ثنا ابن و کیع قال ،
حدثنا أبى = عن سفيان، عن عبد الكريم الجزرى قال : قلت لسعيد ، فذكر
نحوه .
١٢٤٠٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو زبيد، عن حصين قال : سألت
الشعبى عن كفارة اليمين فقال: مَكُّوكين، مكوكاً لطعامه، ومكوكاً لإدامه.(١)
١٢٤٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا هشام ،
عن عطاء ، عن ابن عباس قال: لكل مسكين مُدَّين .
١٤/٧
١٢٤٠٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن عطاء ،
عن ابن عباس قال: لكل مسكين مدّين من برّ، فى كفارة اليمين .
١٢٤٠٥ -حدثنا هناد قال، حدثنا وکیع - وحدثنا ابن وکیع قال ، حدثنا
أبى = ، عن سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : مدَّان من طعام
لكل مسکین .
١٢٤٠٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا سعيد بن
يزيد أبو مسلمة قال : سألت جابربن زيد عن إطعام المسكين فى كفارة اليمين ،
فقال: أكلة. قلت: فإن الحسن يقول: مكُّوك برّ ومكوك تمر، فما ترى فى مكتُّوك
بر؟ فقال: إن مكوك برّ !! (٢) = قال يعقوب قال، ابن علية: وقال أبو مسلمة
(١) الأثر: ١٢٤٠٢ - ((أبو زبيد))، هو ((عبثر بن القاسم))، مضى قريباً فى رقم:
١٢٣٣٦. وكان فى المطبوعة: ((أبوزيد))، وهو خطأ، صوابه فى المخطوطة، وهى غير منقوطة .
و((المكوك))؛ مكيال قديم معروف، لأهل العراق، ويراد به ((المد)). وانظر تفسيره فى لسان العرب
( مكك) .
(٢) فى المطبوعة: ((فما ترى فى مكرك بر؟ فقال: إن مكوك بر لا، أو مكوك تمر لا، قال

٠ ٥٣٧
تفسير سورة المائدة : ٨٩
بيده، (١) كأنه يراه حسناً ، وقلتب أبو بشر يده. (٢)
١٢٤٠٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو أسامة، عن هشام ، عن الحسن :
أنه كان يقول فى كفارة اليمين: فيما وجب فيه الطعام ، مكُوك تمر ومكوك برّ لكل
مسكين .
١٢٤٠٨ - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع قال، حدثنا أبى، عن الربيع ،
عن الحسن قال، قال : إن جمعهم أشبعهم إشباعةً واحدة . وإن أعطاهٍ ،
أعطاهم مكُوكاً مكوكاً .(٣)
١٢٤٠٩ - حدثنا يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن يونس قال : كان
الحسن يقول: وحسبه ، (٤) فإن أعطاهم فى أيديهم ، فمكوك برّ ومكوك تمر .
يعقوب ... ))، وفى المخطوطة: ((فا ترى فى مكوك بر؟ فقال إن مكوك بر لا أو مكوك بر لا.
قال يعقوب)). وأراد ناشر المطبوعة أن يصحح، فصحح !! ولكن بقى الكلام كله لا معنى له ، هو
خلط يضرب فى خلط. وذلك أن ناسخ المخطوطة، رأى فى النسخة التى نقل عنها ((لا أو مكوك بر لا))،
وكانت (( لا)) فى الموضعين بلا شك، فوق الكلام، فوق (( أو)) قبلها، وفوق ((بر)) بعدها
وذلك معناه حذف ما بين ((لا)) الأولى، و((لا)) الثانية، فأدخلهما فى الكلام ، فأخرج الكلام من أن
یکون كلاماً مفهوماً .
وذلك أن جابر بن زيد قال: ((إن مكوك بر))، وقطع الكلام، وأشار بيده إلى أنه حسن كاف .
(١) ((قال بيده)): أشار وأومأ. يريد أشار بيده أن ذلك كاف مجزىء.
(٢) الأثر ١٢٤٠٦ - ((ابن علية))، هو: ((إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدى))، ((أبو
بشر))، مضى مراراً ، آخرها : ٩٩١٣.
و ((أبو مسلمة)) البصرى هو: ((سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدى))، مضى برقم : ٧٩٧ ،
٥٥٥٩، ٥٥٦١. وكان فى المطبوعة: ((سعد بن يزيد أبو سلمة)). ثم أيضاً ((أبو سلمة))، وكله
خطأ ، صوابه من المخطوطة .
و ((جابر بن زيد الأزدى اليحمدى)»، قال له ابن عمر: « يا جابر، إنك من فقهاء أهل
البصرة))، كان من أعلم الناس بكتاب الله. مضى برقم : ٥١٣٦.
ثم كان فى المطبوعة هنا: ((وقلب أبو سلمة يده))، غير ما فى المخطوطة، وهو ما أثبته ، لأنه لم ير
فى الإسناد ذكراً لأبى بشر !! وإنما ((أبو بشر)) هو: ((ابن علية)) نفسه، هذه كنيته.
(٣) الأثر: ١٢٤٠٨ - ((وكيع بن الجراح بن مليح))، مضى مراراً كثيرة:
((وأبوه: ((الجراح بن مليح الرؤاسي))، مضى برقم : ٤٤٨٨، ٥٧٢٧
و((الربيع))، هو: ((الربيع بن صبيح السعدى)) مضى برقم: ٦٤٠٣، ٦٤٠٤.
(٤) قوله: ((وحسبه))، ثابتة فى المخطوطة، وحذفها ناشر المطبوعة.

٥٣٨
تفسير سورة المائدة : ٨٩
١٢٤١٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل ، عن
السدى ، عن أبى مالك فى كفارة اليمين : نصف صاع لكل مسكين .
١٢٤١١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية ، عن أبيه ، عن الحكم
فى قوله: ((إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم))، قال: طعام
نصف صاع لكل مسكين . (١)
١٢٤١٢ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا زائدة ،
عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ((أوسط ما تطعمون أهليكم))، نصف صاع.
١٢٤١٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن
خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول فى قوله :
((فكفارته إطعام عشرة مساكين))، قال: الطعام، لكل مسكين نصف صاع
من تمر أو برٍّ .
وقال آخرون: بل مبلغ ذلك من كل شىء من الحبوب ، مُدٌّ واحد .
.. ذكر من قال ذلك :
٠
١٢٤١٤ - حدثنا هناد وأبو كريب قالا ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع
قال ، حدثنا أبى = عن هشام الدستوائى ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبى
سلمة ، عن زيد بن ثابت أنه قال فى كفارة اليمين: مدٌّ من حنطة لكل مسكين. (٢)
١٢٤١٥ -حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبى هند ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال فى كفارة اليمين : مدٌّ من حنطة لكل مسكين ،
رُبْعُهُ إِدامُه .
١٢٤١٦ - حدثنا هناد وأبو كريب قالا، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن
(١) فى المطبوعة: ((إطعام نصف صاع))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب.
(٢) الأثر: ١٢٤١٤ - رواه البيهقى فى السنن ١٠: ٥٥، من طريق أبي نعيم، عن هشام،
بمثله .

٥٣٩
تفسير سورة المائدة : ٨٩
داود بن أبى هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، نحوه . (١)
١٢٤١٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن ابن عجلان ، عن
نافع، عن ابن عمر: ((إطعام عشرة مساكين))، لكل مسكين مُدّ .
١٢٤١٨ -حدثنا هناد وأبو کریب قالا، حدثنا و کیع قال ،حدثنا العمرى،
عن نافع ، عن ابن عمر قال : مدٌّ من حنطة لكل مسكين . (٢)
١٢٤١٩ -حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن یحی بن سعید ،
عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يكفّر اليمين بعشرة أمداد، بالُدّ الأصغر.
١٢٤٢٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدى ، عن حماد بن سلمة،
عن عبيد الله، عن القاسم وسالم فى كفارة اليمين، ما يطعم؟ قالا: مدّ لكل مسكين.
١٢٤٢١ - حدثنا هنادقال، حدثنا أبو الأحوص ، عن يحيى بن سعيد ،
عن سليمان بن يسارقال : كان الناس إذا كفَّر أحدهم، كفَّر بعشرة أمداد بالمدّ
الأصغر .(٣)
١٢٤٢٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا عمر بن هرون ، عن ابن جريج، عن
عطاء فى قوله: ((إطعام عشرة مساكين))، قال: عشرة أمداد لعشرة مساكين .
١٢٤٢٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا يزيد
قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: ((إطعام عشرة مساكين من أوسط
ما تطعمون أهليكم ))، قال : كان يقال: البرُّ والتمر، لكل مسكين مد من تمر،
ومدّ من برّ. (٤)
(١) الأثران: ١٢٤١٥، ١٢٤١٦ - رواه البيهقى فى السنن ١٠: ٥٥، من طريق على بن
حرب ، عن عبد الله بن إدريس ، عن ابن أبى هند، بمثله .
(٢) الأثران: ١٢٤١٧، ١٢٤١٨ - رواه البيهقى فى السنن ١٠: ٥٥، من طريق ابن وهب،
عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، مطولاً ، بمثل لفظه .
(٣) الأثر: ١٢٤٢١ - رواه البيهقى فى السنن ١٠: ٥٥، من طريق ابن بكير، عن مالك،
عن يحيى بن سعيد ، بنحو لفظه .
(٤) الأثر: ١٢٤٢٣ - ((جامع بن حماد)) انظر ما سلف: ١٢٣٤٤، ١٢٣٦٧، وما
قلته فى هذا الإسناد .

٥٤٠
تفسير سورة المائدة : ٨٩
١٢٤٢٤ - حدثنا أبو کریب وهناد قالا، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع
قال ، حدثنا أبى = ، عن مالك بن مغول ، عن عطاء قال : مد لكل مسكين .
١٢٤٢٥ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم))، قال: من أوسط ما تَعُولونهم . قال :
١٥/٧ وكان المسلمون رأوا أوسط ذلك: مُدًّا بمدّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حنطة.
قال ابن زيد : (١) هو الوسط مما يقوت به أهله ، ليس بأدناه ولا بأرفعه.
١٢٤٢٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يحيى بن
عبد الله بن سالم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: ((من أوسط
ما تطعمون أهليكم))، قال: مُدّ .(٢)
وقال آخرون : بل ذلك غداء وعشاء .
ذكر من قال ذلك :
٥
١٢٤٢٧ - حدثنا هناد قال ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن حجاج ،
عن أبى إسحق ، عن الحارث، عن على قال، فى كفارة اليمين: يغدِّبهم ويعشيهم. (٣)
١٢٤٢٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا عمر بن هرون، عن موسى بن عبيدة،
عن محمد بن كعب القرظى فى كفارة اليمين قال : غداء وعشاء .
١٢٤٢٩ -حدثنا هناد قال، حدثنا وکیع = وحد ثنا ابن و کیع قال، حدثنا
أبى = عن سفيان ، عن يونس ، عن الحسن قال : يغديهم ويعشيهم .
٠٠٠
وقال آخرون: إنما عنى بقوله: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم ))، من
أوسط ما يطعم المكفِّر أهله . قال : إن كان ممن يشبع أهله ، أشبع المساكين
(١) فى المطبوعة: ((قال أبو زبد))، أساء قراءة المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٢٤٢٦ - ((يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب)). ثقة.
مضى فى بعض الأسانيد، ولم أذكر ترجمته ، رقم : ٤١٢٠، ١١٨١٢ . مترجم فى التهذيب.
(٣) الأثر: ١٢٤٢٧ - مضى مطولا برقم : ١٢٣٩١.