Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ تفسير سورة المائدة : ٣٤ قال: أقول كما قال اللّه. قال: فإنه حارثة بن بدر! قال: فأمَّنه على ، فقال حارثة : عَلَى النَّأْيِ لاَ يَسْلَمْ عَدُوٌّ يَسِيُهَاَ أَلاَ أَبْلِغَ حَمْدَانَ إِمَّا لَقِيتَهَا الإِلْهَ وَيَقْضِى بِالْكِتَبِ خَطِيُّهَا (١) لَعَمْرُ أَبِيهاَ إنَّ ◌َمَدَانَ تَتَّقِى ١٤٤/٦ ١١٨٨٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قوله: (( إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم )) ، وتوبته من قبل أن يُقْدر عليه: أن يكتُب إلى الإمام يستأمنه على ما قتل وأفسدَ فى الأرض: ((فإن لم يؤمنى على ذلك، ازددت فساداً وقتلاً وأخذاً للأموال أكثر مما (١) الآثار: ١١٨٧٩ - ١١٨٨١ - ((عبد الرحمن بن مغراء الدوسى))، ثقة، متكلم فيه ، مضى برقم : ١٦١٤ . وأما ((حارثة بن بدر بن حصين الغدانى))، من بنى غدانة بن يربوع ، كان من فرسان بنى تميم ؟ ووجوهها وساداتها . وكان فاتكاً صاحب شراب. وكان فصيحاً بليغاً عارفاً بأخبار الناس وأيامهم ، حلواً شاعراً ذا فكاهة ، فكان زياد يأنس به طول حياته ( الأغانى ٢١: ٢٥). وأما («سعيد بن قيس الهمدانى»، فهو من بنى عمرو بن السبيع . وكان سيد همدان فى زمانه . ولما أمن على رضى الله عنه حارثة بن بدر، وقف على المنبر فقال: ((أيها الناس ، إنى كنت نذرت دم حارثة بن بدر، فمن لقيه فلا يعرض له)). فانصرف سعيد بن قيس إلى حارثة، وأعلمه، وحمله وكساه وأجازه بجائزة سنية . فلما أراد حارثة الانصراف إلى البصرة شيعه سعيد بن قيس فى ألف راكب ، وحله وجهزه . وأما البيتان ، فهما فى تاريخ ابن عساكر ٣ : ٤٣٠، مع اختلاف يسير فى روايتهما . وأما قوله: ((ويقضى بالكتاب خطيبها))، فكأنه عنى بخطيب همدان الفقيه الجليل: ((مسروق بن الأجدع الهمدانى)»، صاحب، على وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما. وكأنه يشير بهذا البيت إلى ما روى عن مسروق أنه أتى يوم صفين ، فوقف بين الصفين ثم قال : أيها الناس ، أنصتوا. ثم قال: أرأيتم لو أن منادياً نادا كم من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه فقال: إن الله ينهاكم عما أنتم فيه ، أكنتم مطيعيه ؟ قالوا : نعم! قال : فوالله لقد نزل بذلك جيرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم. فما زال يأتى من هذا - أى: يقول مثل هذا - ثم تلا: ﴿ يَا أَيُّهَاَ الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَاَلَكُمْ بْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ ◌ِاَرَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ . ثم انساب فى الناس فذهب . ( ابن سعد ٦ : ٥٢). ٢٨٢ تفسير سورة المائدة : ٣٤ فعلت ذلك قبل)). فعلى الإمام من الحقّ أن يؤمنه على ذلك. فإذا أمّنه الإمام جاء حتى يضع يده فى يد الإمام، فليس لأحد من الناس أن يتّبعه ، ولا يأخذه بدَم سفكه ، ولا مال أخذه . وكل مال كان له فهو له ، لكيلا يقتل المؤمنين أيضاً ويفسد . فإذا رجع إلى الله جل وعزّ فهو وليُّه ، يأخذه بما صنع ، وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس. فإذا أخذه الإمام، وقد تابَ فيما يزعُم إلى الله جل ثناؤه قبل أن يُؤمِنه الإمام ، فليقم عليه الحدّ. ١١٨٨٣ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد ابن عبد العزيز، أخبرنى مكحول، أنه قال: (١) إذا أعطاه الإمام أماناً، فهو آمن، ولا يقام عليه حدّ ما كان أصاب. ٥ وقال آخرون: معنى ذلك: كلُ من جاء تائباً من الحرَّاب قبل القُدْرة عليه، (٢) استأمن، الإمام فأمَّنه أو لم يستأمنه، بعدَ أن يجىء مستسلماً تاركاً للحرب. • ذكر من قال ذلك : ١١٨٨٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أشعث ، عن عامر قال: جاء رجل من مُرادٍ إلى أبى موسى، وهو على الكوفة فى إمرة عثمان، بعد ما صلَّى المكتوبة فقال: يا أبا موسى، هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادىّ، كنت حاربتُ اللّه ورسوله، وسعيتَ فى الأرض ، وإنى تبتُ من قبل أن تَقْدر علىَ ! فقام أبو موسى فقال: هذا فلان بن فلان، وإنه کان حارب الله ورسوله، وسعیفی الأرض فساداً، وإنه تابقبل أن يُقْد رعلیه، فمن لقيه فلا يعرض له إلاّ بخير. فأقام الرجل ما شاءَ اللّه، ثم إنه خرج فأدركه اللّه جل وعزّ بِذُ نُوبِه فقتله. (١) هكذا فى المطبوعة والخطوطة: «أُخبری مکحول أنه قال»، وأرجح: أن الصواب «عن مكحول أنه قال))، وأنظر الأسانيد السالفة رقم : ٣٩٩٧، ٤١٢٩، ٨٩٦٦٩٥٣٥٩ (٢) ((الحراب) جمع «جارب))، انظر تفسيرها فيما سلف ص: ٢٧٩، تعليق: ١ ٢٨٣ تفسير سورة المائدة : ٣٤ ١١٨٨٥ - حدثنى الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان، عن إسمعيل السدى ، عن الشعبى قال: جاء رجل إلى أبى موسى ، فذكر نحوه . ١١٨٨٦ - حدثنى على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك : أرأيت هذا المحارب الذى قد أخاف السبيل ، وأصابَ الدم والمال ، فلحق بدار الحرْب ، أو تمنَّع فى بلاد الإسلام، ثم جاء تائباً من قبل أن يُقْدر عليه ؟ قال: تقبل توبته . قال قلت: فلا يُتَّبع بشىء من أحداثه؟ قال: لا، إلا أن يوجد معه مالٌ بعينه فیرد إلى صاحبه، أو يطلبه ولىُّ من قتل بدم فى حربه، يثبت ببينة أو اعتراف فيقاد به. وأما الدماء التى أصابها ولم يطلبها أولياؤها، فلا يتَّبعه الإمام بشىء = قال على ، قال الوليد : فذكرت ذلك لأبى عمرو ، فقال : تقبل توبته إذا كان محارباً للعامة والأئمة ، قدآ ذاهم بحَرْبه ، فشهر سلاحه ، وأصاب الدماء والأموال ، فكانت له مَنْعة أو فئة يلجأ إليهم، أو لحق بدار الحرب فارتدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائباً من قبل أن يُقدرَ عليه، قُبلت توبته، ولم يتَّبَع بشىء منه . ١١٨٨٧ - حدثنى على قال، حدثنا الوليد قال، قال ابو عمرو : سمعت ابن شهاب الزهرىّ يقول ذلك . ١١٨٨٨ -حدثی علی بن سهل قال ، حدثنا الوليد قال: فذ کرت قول أبى عمرو ومالك الليث بن سعد فى هذه المسئلة ، فقال : إذا أعلن بالمحاربة العامة والأئمة، (١) وأصابَ الدماء والأموال، فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه، (٢) أو لحق بدار الحرب ، ثم جاء تائباً من قبل أن يقدر عليه ، قبلت توبته ، ولم يتَّبَع بشىء من أحْداثه فى حربه من دم خاصة ولا عامة ، وإن طلبه وليه . (١) فى المطبوعة: ((العامة))، والصواب من المخطوطة. (٢) ((الحكومة عليه))، يعنى: القضاء عليه. ٢٨٤ تفسير سورة المائدة : ٣٤ ١١٨٨٩ - حدثنى على قال ، حدثنا الوليد قال ، قال الليث = وكذلك حدثنى موسى بن إسحق المدنىّ، وهو الأمير عندنا: أن عليًّا الأسدىّ حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال ، فطلبته الأئمة والعامة، فامتنع ولم يُقْدر عليه حتى جاء تائباً، وذلك أنه سمع رجلاً يقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أُسْرَ فُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ [ سورة الزمر: ٥٣] الآية ، فوقف عليه فقال: يا عبد الله، أعد قراءتها . فأعادها عليه، فغَمَد سيفه، ثم جاء تائباً. حتى قَدِيمِ المدينة من السَّحَرَ، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصلى الصبح ، ثم قعد إلى أبى هريرة فى غمار أصحابه . فلما أسفر عرفه الناس وقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم علىّ، جئت تائباً من قبلِ أن تَقْدروا علىَّ ! فقال ١٤٥/٦ أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بنَ الحكم فى إمرته على المدينة فى زمن معاوية ، فقال : هذا علىّ جاء تائباً، ولا سبيل لكم عليه ولا قتل. قال ، فترك من ذلك كله . (١) قال: وخرج علىَّ تائباً مجاهداً فى سبيل الله فى البحر، فلقُوا الروم ، فقرَّبوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الرُّوم فى سفينتهم ،، فهُزِموا منه إلى سفينتهم الأخرى، فمالت بهم وبه ، فغرقوا جميعاً . (٢) ١١٨٩٠ - حدثنى أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مطرف ابن معقل قال ، سمعت عطاء قال فى رجل سرق سرقة فجاء بها تائباً من غير أن يُؤخَّذ، فهل عليه حدٍّ ؟ قال: لا إثم قال: ((إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم))، الآية . (٣) (١) قوله: ((فترك)) بالبناء للمجهول، كأنه يعنى أنه لم يؤخذ بشىء من كل أحداثه التى أتاها وهو فى محاربته لله ولرسوله . (٢) الأثر: ١١٨٨٩ - ((موسى بن إسحق المدنى، الأمير))، لم أعرف من يكون. و((على الأسدى ))، لم أعرفه أيضاً . وكأنى قد مر بى مثل هذا الإسناد فيما سلف ، ولكن سقط على تقييده ، فمن وجده فليثبته هنا . فلعله يكشف عن هذا الأمير المذكور فى هذا الخبر . (٣) الأثر: ١١٨٩٠ - ((مطرف بن معقل الشقرى السعدى)) ويقال: ((الباهلى))، أبو بكر. ٢٨٥ تفسير سورة المائدة : ٣٤ ١١٨٩١ - حدثنا ابن البرقى قال ، حدثنا ابن أبى مريم قال ، أخبرنا نافع ابن يزيد قال ، حدثنى أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظى = وعن أبى معاوية عن سعيد بن جبير = قالا: إن جاء تائباً لم يقتطع مالاً، ولم يسفك دماً، تُرك. فذلك الذى قال الله: ((إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم))، يعنى بذلك أنه لم يسفك دماً ولم يقتطع مالاً. (١) ... وقال آخرون: بل عنى بالاستثناء فى ذلك، التائبَ من حربه اللّهَ ورسوله والسعي فى الأرض فساداً بعد لحاقه فى حربه بدار الكفر. فأما إذا كانت حِرّابته وحربُه وهو مقيم فى دار الإسلام ، (٢) وداخلٌ فى غمار الأمة ، فليست توبته واضعة عنه شيئاً من حدود الله جل وعز ، ولا من حقوق المسلمين والمعاهدین بل یؤخذ بذلك . • ذكر من قال ذلك : ١١٨٩٢ - حدثنى على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، اخبرفى إسمعيل ، عن هشام بن عروة: أنه أخبره أنهم سألوا عروة عمن تلصّص فى الإسلام فأصاب حدوداً ثم جاء تائباً، فقال: لا تقبل توبته ، لو قبل ذلك منهم اجترأوا عليه ، وكان فساداً كبيراً . ولكن لو فرّ إلى العدوّ ، ثم جاء تائباً، لم أر عليه عقوبة . ٠ روى عن الحسن، والشعبى، وابن سيرين، وقتادة، وعطاء. قال أحمد: ((كان ثقة وزيادة)». مترجم فى الكبير ٤ /٣٩٧/١، وابن أبى حاتم ٤ /٣١٥/١، ولسان الميزان ٦ : ٤٨. (١) الأثر: ١١٨٩١ - ((أبو صخر)) هو ((حميد بن زياد بن أبى المخارق، الخراط»، مضى برقم: ٤٣٢٥، ٨٣٩١،٥٣٨٦ - وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((أبو صخرة))، بالتاء فى آخره، وقد مضى على الصواب قريباً برقم : ١١٨٦٧ . و((أبو معاوية)) هو ((عمار بن معاوية الدهنى))، مضى أيضاً برقم : ٩٠٩، ٤٣٢٥، ٥٣٨٦. (٢) انظر ما قلته فى ((الحرابة)) ص: ٢٥٢، تعليق: ٢، وص: ٢٥٦، تعليق: ٢ ٠ ٢٨٦ تفسير سورة المائدة : ٣٤ وقد روى عن عروة خلاف هذا القول ، وهو ما : - ١١٨٩٣ - حدثنى به على قال، حدثنا الوليد قال ، أخبرنى من سمع هشام ابن عروة ، عن عروة قال: يقام عليه حدٌّ ما فرّ منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان = يعنى، الذى يصيب حدًّا، ثم يفرُّ فيالحق الكفار، ثم يجىء تائباً . ٠ # وقال آخرون : إن كانت حِرَابته وحربه فى دار الإسلام ، (١) وهو فى غير مَنْعة من فئة يلجأ إليها ، ثم جاء تائباً قبل القدرة عليه ، فإن توبته لا تضع عنه شيئاً من العقوبة ولامن حقوق الناس . وإن كانت حِرَابته وحَرْبه فى دار الإسلام ، أو هو لاحقٌ بدار الكفر، غير أنه فى كل ذلك كان يلجأ إلى فئة تمنعه ممن أراده من سلطان المسلمين ، ثم جاء تائباً قبل القدرة عليه ، فإن توبته تضع عنه كل ما كان من أحْداثه فى أيام حرابته تلك ، إلا أن يكون أصاب حدًّا، أو أمَرَ الرُّفقة بما فيه عقوبة، (٢) أو غُرْم لمسلم أو معاهد وهو غير ملتجىء إلى فئة تمنعه ، فإنه يؤخذ بما أصاب من ذلك وهو كذلك ، ولا يضع ذلك عنه توبتُه . · ذكر من قال ذلك : ١١٨٩٤ -حدثی علی بن سهل قال، حدثنا الولید قال، قال أبو عمرو : إذا قطع الطريق لصّ أوجماعة من اللصوص ، فأصابوا ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يكن لهم فئة يلجأون إليها ولا مَنْعة، ولا يأمنون إلاّ بالدخول فى غِمَار أمتهم، وسوادٍ عامّتهم ، ثم جاء تائباً من قبل أن يُقْدر عليه، لم تُقبل توبته، وأقيم عليه حدة ما كان . ١١٨٩٥ -حدثی علی قال ، حدثنا الوليد قال: ذكرت لأبى عمرو قول عُروة: ((يقام عليه حدّ ما فرّ منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان))، فقال أبو عمرو: وإن فرّ من حَدَثُه فى دار الإسلام، فأعطاه إمامٌ أماناً، لم يجزّ أمانُه . وإن هو (١) انظر ص: ٢٨٥، تعليق: ٢. (٢) ((الرفقة))، يعنى أصحابه الذين يرافقهم ويلجأ إليهم، وهم فئته. ٢٨٧ تفسير سورة المائدة : ٣٤ لحق بدار الحرب، ثم سأل إماماً أماناً على أحداثه ، لم ينبغ للإمام أن يعطيه أماناً . وإن أعطاه الإمام أماناً وهو غير عالم بأحداثه ، فهو آمن . وإن جاء أحدٌ يطلبه بدم أو مال رُدّ إلى مأمنه، فإن أبى أن يرجع فهو آمن ولا يُتَعَرَّض له. قال: وإن أعطاه أماناً على أحداثه وهو يعرفها، فالإمام ضامنٌ واجب عليه عَقْلُ ما كان أصاب من دم أو مال، (١) وكان فيما عطّل من تلك الحدود والدماء آثماً ، وأمره إلى الله جل وعز. قال: وقال أبو عمرو: فإذا أصاب ذلك، وكانت له مَنْعة أو فئة يلجأ إليها، أو لحق بدار الحرب فارتدّ عن الإسلام، أو كان مقيماً عليه ، ثم جاء تائباً من قبل أن يُقْدر عليه، قُبِلت توبته، ولم يُتَّبع بشىء من أحداثه التى أصابها فى حربه، إلا أن يوجد معه شىءٌ قائم بعينه فيردّ إلى صاحبه . ١١٨٩٦ - حدثنى على قال ، حدثنا الوليد قال، أخبرنى ابن لهيعة ، عن ربيعة قال : تقبل توبتُه، ولا يتَّبع بشىء من أحداثِه فى حربه، إلاّ أن يطلبه ١٤٦/٦ أحد بدم کان أصابه فى سِلْمه قبل حربه، فإنه يقاد به . ١١٨٩٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معمر الرقى قال ، حدثنا الحجاج، عن الحكم بن عتيبة قال: قاتل الله الحجاج ! إن كان ليفقهُ ! أُمَّن رجلاً من محاربته فقال: انظروا ، هل أصاب شيئاً قبل خروجه ؟ # # وقال آخرون : تضع توبته عنه حدَّ اللّه الذى وجب عليه بمحاربته، ولا يسقط عنه حقوق بنى آدم . وممن قال ذلك الشافعى . ١١٨٩٨ - حدثنا بذلك عنه الربيع . ٠ قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال فى ذلك بالصواب عندى ، قولُ من قال: توبة المحارب الممتنع بنفسه أو بجماعة معه قبل القدرة علیه، تضععنه تبعات الدنيا (١) ((العقل))، دية الجناية. ٢٨٨ تفسير سورة المائدة : ٣٤ التى كانت لزمته فى أيام حربه وحِرَابته، (١) من حدود اللّه، وغُرْم لازم، وقَوّد وقصاص ، إلاّ ما كان قائماً فى يده من أموال المسلمين والمعاهدين بعينه ، فيرد على أهله = لإجماع الجميع على أن ذلك حكم الجماعة الممتنعة المحاربة لله ولرسوله، الساعية فى الأرض فساداً على وجه الردة عن الإسلام. فكذلك حكم كل ممتنع سَعَّى فى الأرض فساداً، جماعةً كانوا أو واحداً . فأمَّا المستخفى بسرقته، والمتلصِّصُ على وجه اغتفال من سرقه، (٢) والشاهرُ السلاحَ فى خلاء على بعض السابلة ، وهو عند الطلب غير قادر على الامتناع ، فإن حكم الله عليه = تاب أو لم يتب = ماضٍ ، وبحقوق من أخذ ماله، أو أصاب وليّه بدم أو خَتْلٍ ، مأخوذ، وتوبته فيما بينه وبين الله جل وعز = قياساً على إجماع الجميع على أنه لو أصاب شيئاً من ذلك وهو للمسلمين سِلْمٌ، ثم صار لهم حرباً: أن حربه إیاهم لن يضحَ عنه حقاً لله عز ذكره ، ولا لآدمی. فکذلك حكمه إذا أصاب ذلك فى خلاء أو باستخفاء ، وهو غير ممتنع من السلطان بنفسه إن أراده، ولا له فئة يلجأ إليها مانعةٌ منه . وفى قوله : (( إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم))، دليل واضح لمن وُفِّق لفهمه، أنّ الحكم الذى ذكره الله جل وعزّ فى المحاربين ، يجرى فى المسلمين والمعاهدين ، دون المشركين الذين قد نصبُوا للمسلمين حرباً ، وذلك أن ذلك لو كان حكماً فى أهل الحرب من المشركين ، دون المسلمين ودون ذمتهم، لوجب أن (١) انظر الحرابة)) فيما سلف ص: ٢٨٥، تعليق: ٢. (٢) ((اغتفل الرجل))، يعنى: اهتبل غفلته فأخذ ما أخذ. وهذا حرف لم تقيده كتب اللغة، بل قيدوا: ((تغفله)) (بتشديد الفاء)، و((استغفلته))، أى: تحينت غفلته. وهذا الذى استعمله أبو جعفر صحيح فى القياس والعربية، وقد رأيت أبا الفرج الأصفهانى ، صاحب الأغانى ، يستعمله أيضاً، فجاء فى الأغانى ٢: ٩٩، فى أخبار عدى بن زيد الشاعر، فذكر جده ((زيد بن أيوب)) ومقتله ، فكان مما قال: ((ثم إن الأعرابى اغتفل زيد بن أيوب، فرماه بسهم فوضعه بين كتفيه، ففلق قلبه)). وكان فى المطبوعة هنا: ((على وجه إغفال من سرقه))، وليس هذا صحيحاً فى قياس العربية، حتى يغير ما كان فى المخطوطة . وهو فى المخطوطة غير منقوط ، وهذا صواب قراءته . ٢٨٩ تفسير سورة المائدة : ٣٥،٣٤ لا يُسْقِطَ إسلامُهم عنهم = إذا أسلموا أو تابوا بعد قدرتنا عليهم = ما كان لهم قبل إسلامهم وتوبتهم من القتل ، وما للمسلمين فى أهل الحرب من المشركين . وفى إجماع المسلمين أنّ إسلام المشرك الحربىُّ يضع عنه، بعد قدرة المسلمين عليه ، ما كان واضعه عنه إسلامه قبل القدرة عليه = ما يدلّ على أن الصحيح من القول فى ذلك قول من قال: ((عنى بآية المحاربين فى هذا الموضع، حُرَّاب أهل الملة أو الذمة، (١) دون من سواهم من مشركى أهل الحرب)). وأما قوله: ((فاعلموا أن الله غفور رحيم))، فإن معناه: فاعلموا، أيها المؤمنون، أن اللّه غير مؤاخذ من تاب من أهل الحرب لله ولرسوله، الساعين فى الأرض فساداً ، وغيرهم بذنوبه ، ولكنه يعفوعنه فيسترها عليه ، ولا يفضحه بها بالعقوبة فى الدنيا والآخرة = رحيم به فى عفوه عنه ، وتركه عقوبته عليها . (٢) ٠ القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿يَاأَيُّهَ الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بذلك : يا أيها الذين صد قوا الله ورسوله فما أخبرهم ووعد من الثواب وأوعدَ من العقاب (٣) = ((اتقوا الله))، يقول: أجيبوا اللّه فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له فى ذلك ، وحقّقُوا إيمانكم وتصديقكم ربكم ونبيتكم (١) ((الحراب)) جمع ((حارب))، وقد سلف القول فيها فى ص: ٢٧٩، تعليق: ١) فراجعه. وكان فى المطبوعة: ((حراب أهل الإسلام))، وفى المخطوطة: ((أهل المسلة))، وصواب قراءها ما أثبت . (٢) انظر تفسير ((غفور)) و((رحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٣) فى المطبوعة: ((ووعدهم من الثواب))، وأثبت ما فى المخطوطة، فهو صواب محض. ج ١٠ (١٩) ٢٩٠ تفسير سورة المائدة : ٣٥ بالصالح من أعمالكم (١) = ((وابتغوا إليه الوسيلة))، يقول: واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه . (٢) ... و((الوسيلة)): هى ((الفعيلة)) من قول القائل: ((توسلت إلى فلان بكذا))، بمعنى: تقرّبت إليه ، ومنه قول عنترة : إِنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ إِلَيْكِ وَسِيَةٌ إِنْ يَأْخُذُوهٍ، تَكَخَّلِى وَتَخَضَّى(٣) يعنى بـ ((الوسيلة))، القُرْبة، ومنه قول الآخر: (٤) إِذَا غَفَلَ الوَاشُونَ عُدْنَا لِوَصْلِنَا وَعَادَ النَّصَافِى بَيْنَنَا وَالوَسَائِلُ (٥) وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١١٨٩٩ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال ، حدثنا (١) انظر تفسير ((اتقوا)) فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ). (٢) انظر تفسير ((ابتغى)) فيما سلف ٩: ٤٨٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) أشعار الستة الجاهليين: ٣٩٦، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٦٥، والخزانة ٣: ١١، وغيرها ، من أبيات له قالها لامرأته، وكانت لا تزال تذكر خيله ، وتلومه فى فرس كان يؤثره على سائر خيله ويسقيه ألبان إبله ، فقال : فَيَكُنَ جِلْدُكِ مِثْلَ جِلْدِ الْأَجْرَبِ لاَ تَذْكُرِى مُرِى وَمَا أَطْعَنْتُهُ فَتَأَوَّهِى مَا شِئْتِ ثُمَّ تَحَوَّبِى إِنَّ الْغَبُوقَ لَهُ، وَأَنْتِ مَسُوءَةٌ ، إنْ كُنْتِ سَائِلَتِى غَبُوقً فَأَذْعَبِى كَذَبَ الْعَتِيقُ وَمَاءِ شَنٍ بَارِدٌ إِنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ . وَأَبْنُ النَّعَمَةِ يَوْمَ ذَلِكَ مَرْكَِ! وَيَكُونَ مَرْ كَبِّكِ القَمُودُ وَحِدْجُهُ ینذرما بالطلاق إن می ألحت عليه بالملامة فی فرسه ، فإن فرسه هو حصنه وملاذه . أما هی فا تكاد تؤسر فى حرب ، حتى تتكحل وتتخضب لمن أسرها . يقول: إن أخذوك تكحلت وتخضبت لهم . (٤) لم أعرف قائله . (٥) بجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٦٤. ٢٩١ تفسير سورة المائدة : ٣٥ سفیان = ح، وحدثنا ابن وکیع قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن سفيان = عن منصور، عن أبى وائل: ((وابتغوا إليه الوسيلة))، قال: القربة فى الأعمال. ١١٩٠٠ -حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع = ح ، وحدثنا سفيان قال ، حدثنا أبى = عن طلحة، عن عطاء: (( وابتغوا إليه الوسيلة))، قال : القربة. ١٤٧/٦ ١١٩٠١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وابتغوا إليه الوسيلة))، قال : فهى المسألة والقرية . (١) ١١٩٠٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وابتغوا إليه الوسيلة))، أى: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. ١١٩٠٢م - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وابتغوا إليه الوسيلة))، القربة إلى الله جل وعزّ. ١١٩٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرزاق قال ، خبرنا معمر، عن الحسن فى قوله: ((وابتغوا إليه الوسيلة))، قال : القربة . ١١٩٠٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج ، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قوله: ((وابتغوا إليه الوسيلة))، قال : القربة. ١١٩٠٥ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وابتغوا إليه الوسيلة))، قال: المحبّة، تحبّبوا إلى الله. وقرأ: ﴿أُوَلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [ سورة الإسراء: ٥٧]. (١) فى المطبوعة: ((هى المسألة))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٢٩٢ تفسير سورة المائدة : ٣٥، ٣٦ القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَطَهِدُواْ فِ سَبِلِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ٣٥ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه للمؤمنين به وبرسوله : وجاهدوا، أيها المؤمنون ، أعدائى وأعداء كم = فى سبيلى ، يعنى فى دينه وشريعته التى شرعها لعباده ، وهى الإسلام.(١) يقول: أتْعِبُوا أنفسكم فى قتالهم وحملهم على الدخول فى الحنيفية المسلمة، (٢) = ((لعلكم تفلحون))، يقول: كيما تنجحوا، فتدركوا البقاء الدَّائم والخلود فى جنانه. ٠٠٠ وقد دلنا على معنى (( الفلاح)) فيما مضى بشواهده ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٣) ٠ القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِ الْأَرْضِ جِيعاً وَمِثُْ, مَهُو لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ اٌلْقِيَئُمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) قال أبو جعفر : يقول عز ذكره : إن الذين جحدوا ربوبية ربّهم وعبدوا غيرَه، من بنى إسرائيل الذين عبدوا العجل، ومن غيرهم الذين عبدوا الأوثان والأصنام، وهلكوا على ذلك قبل التوبة = لو أن لهم ملك ما فى الأرض كلّها وضعفه معه ، ليفتدوا به من عقاب الله إياهم على تركهم أمرَه ، وعبادتهم غيره يوم القيامة ، فافتدوا بذلك كله ، ما تقبّل الله منهم ذلك فداءً وبعوضاً من عذابهم وعقابهم، بل هو معذّبهم فى حَميم يوم القيامة عذاباً موجعاً لهم . (١) انظر تفسير ((السبيل)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) انظر تفسير ((جاهد)» فيما سلف ٤ : ٣١٨. (٣) انظر تفسير ((الفلاح)) فيما سلف ١: ٢٤٩، ٣/٢٥٠: ٧/٥٦١: ٩١، ٥٠٩ ١ ٢٩٣ تفسير سورة المائدة : ٣٦، ٣٧ وإنما هذا، إعلامٌ من الله جل ثناؤه لليهود الذين كانوا بين ظهرانَىْ مُهاجَرِ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أنَّهم وغيرهم من سائر المشركين به، سواءٌ عنده فيما لهم من العذاب الأليم والعقاب العظيم . وذلك أنهم كان يقولون: ﴿لَنْ تَمَسَّنَ النَّارُ إلَّا أَيَّامَا مَعْدُودَةً ) ، اغتراراً بالله جل وعزّ وكذباً عليه. فكذبهم تعالى ذكره بهذهالآية وبالتى بعدها، وحَسَم طمعهم، فقال لهم ولجميع الكفرة به وبرسوله: ((إن الذين كفروا لو أنّ لهم ما فى الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تُقُبّل منهم ولهم عذابٌ أليم . يُريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ))، يقول لهم جل ثناؤه : فلا تطمعوا أيُّها الكفرة فى قَبُول الفدية منكم ، ولا فى خروجكم من النار بوسائل آبائكم عندى بعد دخولكموها، إن أنتم مُتّم على كفركم الذى أنتم عليه، ولكن توبوا إلى الله توبةً نَصُوحاً. (١) القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِوَمَا هُمْ بِخَيْرِ جِينَ مِنْهَ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) (2) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( يريدون أن يخرجوا من النار))، يريد هؤلاء الذين كفروا بربّهم يوم القيامة ، أن يخرجوا من النار بعد دخولها ، وما هم بخارجين منها = ((ولهم عذاب مقيم))، يقول: لهم عذابٌ دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبداً ، كما قال الشاعر : (٢) فَإِنَّ لَكُمْ بِيَوْمِ الثَّعْرِ مِنِّى عَذَابًا دَائِمَاً لَكُمُ مُقِيمًا (٣) ٥ ٠ ٠ (١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) لم أعرف قائله. (٣) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٦٥. ٢٩٤ تفسير سورة المائدة : ٣٧، ٣٨ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١١٩٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسین بن واقد ، عن یزید النحوى ، عن عكرمة : أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس رحمه اللّه: أعمى البصر أعمى القلب، يزعم أن قوماً يخرجون من النار، (١) وقد قال الله جل وعز: ((وما هم بخارجين منها))؟ فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها ! هذه للكفار . ٥ القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَفْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُاَ جَزَآءَا بِاَ كَسَبَا فَكْلًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ ) ) ١٤٨/٦ قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه: ومن سرقَ من رجل أو امرأة ، فاقطعوا، أيها الناس، يَدَه = ولذلك رفع ((السارق والسارقة))، لأنهما غير معينين. ولو أريد بذلك سارقٌ وسارقة بأعيانهما ، لكان وجه الكلام النّصب. . . ٥ وقدروى عن عبد اللّه بن مسعود أنه كان يقرأ ذلك: ﴿ وَالسَّارِ قُونَ وَالسَّارِقَتُ﴾. ١١٩٠٧ - حدثنا ابن وکیع قال، حدثنا يزيد بن هرون ، عن ابن عون ، عن إبراهيم قال: فى قراءتنا = قال: وربما قال: فى قراءة عبد الله= ﴿وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَتُ فَأَقْطَمُوا أَيْمَنَهُمَا﴾. (١) فى المطبوعة: ((يا أعمى البصر أعمى القلب، تزعم .... )) كأن نافعاً يوجه الحديث إلى ابن عباس، وهذا عجيب أن يكون من نافع، مع اجترائه وسلاطته! وكان فى المخطوطة: ((ما عمى البصار أعمى القلب، برعم ))، هكذا غير منقوطة، فرأيت أن أقرأما كما أثبتها، على أنه إخبار لابن عباس عمن يقول ذلك . ٢٩٥ تفسير سورة المائدة : ٣٨ ١١٩٠٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن إبراهيم: فى قراءتنا: ﴿وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَتُ فَاقْطَمُوا أَيْمَانَهُمَا﴾ . = وفى ذلك دليل على صحة ما قلنا من معناه، وصمة الرفع فيه، وأن ((السارق والسارقة)) مرفوعان بفعلهما على ما وصفت ، للعلل التى وصفت . ٠ وقال تعالى ذكره: ((فاقطعوا أيديهما))، والمعنى: أيديهما اليمنى ، كما : - ١١٩٠٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((فاقطعوا أيديهما))، اليمنى. ١١٩١٠ - حدثنا ابن وکیع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن جابر، عن عامر قال: فى قراءة عبد الله: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقِطَعُواْ أَيْمَانَهُمَا﴾. ثم اختلفوا فى ((السارق)) الذى عناه الله عز ذكره . فقال بعضهم : عنى بذلك سارقَ ثلاثة دراهم فصاعداً . وذلك قول جماعة من أهل المدينة ، منهم مالك بن أنس ومن قال بقوله . واحتجوا لقولهم ذلك، بأنّ : - ١١٩١١ - رسول الّه صلى اللّه عليه وسلم، قطَع فى مجّن"قيمته ثلاثةُ دَرّاهم.(١) وقال آخرون : بل عنى بذلك سارق رُبع دينار أو قيمته. ومن قال ذلك ، الأوزاعىّ ومن قال بقوله. واحتجوا لقرلهم ذلك بالخبر الذى رُوى عن عائشة أنها قالت : ١١٩١٢ - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: القطعُ فى ربع دينارٍ فصاعداً.(٢) ٠ (١) الأثر: ١١٩١١ بإرواه بغير إسناد. رواه مالك، عن نافع، من عبد الله بن عمر فى الموطأ: ٨٣١، ورواه البخارى من طريق مالك (الفتح ٢: ٩٣ - ٩٤)، ورواه مسلم من طريقه أيضاً، فى صحيحه ١١ : ١٨٤، ١٨٥. و((المجن)): الترس، لأنه يجن صاحبه، أي يواريه. (٢) الأثر: ١١٩١٢ - ساقه هنا بغير إسناد أيضاً، وقد مضى ص: ٢٦٦، تعليق رقم: ١. ٢٩٦ تفسير سورة المائدة : ٣٨ وقال آخرون : بل عنى بذلك سارقَ عشرة دراهمٍ فصاعداً. ومن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه . واحتجوا فى ذلك بالخبر الذى روى عن عبد الله بن عمرو ، وابن عباس : ١١٩١٣ - أن النبى صلى الله عليه وسلم قَطَعَ فى مِجَنّ قيمته عَشْرة دراهم.(١) ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : بل عنى بذلك سارقَ القليل والكثير . واحتجوا فى ذلك بأن الآية على الظاهر، وأنْ ليس لأحد أن يُخُصَّ منها شيئاً، إلا بحجة يجب التسليم لها. (٢) وقالوا: لم يصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ بأن ذلك فى خاص من السُرَّاق . قالوا: والأخبار فيما قَطَع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربة مختلفةٍ ، ولم يروِ عنه أحد أنه أتى بسارق درهمٍ فَخلَّى عنه ، وإنما رووا عنه أنه قطع فى مجن قيمته ثلاثة دراهم . قالوا : وممكن أن يكون لو أتى بسارق ما قيمته دائقٌ أن يَقْطع. قالوا: وقد قطع ابن الزبير فى دِرْمٍ . وروى عن ابن عباس أنه قال : الآيةُ على العموم . ١١٩١٤ - حدثنا، ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا عبد المؤمن، عن نجدة الحنفى قال: سألت ابن عباس عن قوله: ((والسارق والسارقة))، أخاص" أم عام؟ فقال: بل عام. (٣) ٠٠ وهذا الخبر رواه البخارى بأسانيده (الفتح ١٢: ٨٩ - ٩١)، ومسلم بأسانيده فى صحيحه ١١ : ١٨٠ - ١٨٣. (١) الأثر: ١١٩١٣ - خبر ابن عباس رواه الطحاوى فى معانى الآثار ٢ : ٩٣. وكان فى المخطوطة والمطبوعة أن هذا الخبر مروى أيضاً عن ((عبد الله بن عمر))، ولم أجد الرواية بذلك عن ((ابن عمر بل الرواية التى احتجوا بها فى "كتب أصحاب أبى حنيفة هى ما قاله ((عبد الله بن عمرو))، رواها عنه ((عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده)). رواه أحمد فى المسند برقم: ٦٩٠٠، وانظر تخريج أخى السيد أحمد هناك. وانظر معانى الآثار الطحاوى ١: ٩٣، وأحكام القرآن الجصاص ٢ : ٤١٧، فلذلك صحت ما قبل هذا الأثر ((عبد الله بن عمرو))، لا كما كان فى المطبوعة والمخطوطة ((ابن عمر)). (٢) فى المطبوعة: ((وأنه ليس لأحد))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) الأثر: ١١٩١٤ - ((عبد المؤمن بن خالد الحشى المروزى))، قاضى مرو. قال ٢٩٧ تفسير سورة المائدة : ٣٨ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندنا، قولُ من قال: ((الآية معنىّ بها خاصٌّ من السراق، وهم سُرَّاق ربع دينار فصاعداً أو قيمته))، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((القطعُ فى ربع دينار فصاعداً)). وقد استقصيت ذكر أقوال المختلفين فى ذلك مع عللهم التى اعتلوا بها لأقوالهم، والبيان" عن أولاها بالصواب، بشواهده، (١) فى كتابنا (كتَاب السرقة)، فكرهنا إطالة الكتاب بإعادة ذلك فى هذا الموضع. ٠ ٠ وقوله: ((جزاء بما كسبا نكالاً من اللّه))، يقول: مكافأةً لهما على سرقتهما وعملهما فى التلصصّ بمعصية الله (٢) = ((نكالاً من اللّه))، يقول: عقوبة من الله على لُصُوصيتهما. (٣) وكان قتادة يقول فى ذلك ما : - ١١٩١٥ -حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم))، لا تَرْئُوا لهم أن تَقِيموا فيهم الحدود، (٤) فإنه والله ما أمر اللّه بأمرٍ قَطُّ إلا وهو صلاحٌ، ولا نهى عن أمرٍ قَطُّ إلاّ وهو فساد. (٥) # أبو حاتم: ((لا بأس به))، وذكره ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب. و ((نجدة بن نفيع الحنفى)). روى عن ابن عباس. مترجم فى التهذيب . (١) فى المطبوعة: ((والتلميح عن أولاها بالصواب))، والطبرى لا يقول مثل هذا أبداً. وفى المخطوطة: (( والسارق عن أولاها بالصواب))، وهو تحريف قبيح من عجلة الناسخ ، صواب قراءته ما أثبت . (٢) انظر تفسير ((الجزاء)» فيما سلف من فهارس اللغة (جزى). = وتفسير ((كسب)) فيما سلف ٩: ١٩٦، تعليق: ١ والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((النكال)) فيما سلف ٢: ١٧٦، ٨/١٧٧: ٥٨٠ . (٤) ((رثى له يرثى)): رحمه ورق له . (٥) ولكننا قد أظلنا زمان عطلت فيه الحدود، بزعم الرثاء لمن أصاب حداً من حدود الله. وطالت ألسنة قوم من أهل الدخل ، فاجترأوا على اللّه بافترائهم ، وزعموا أن الذى يدعونه من الرحمة ٢٩٨ تفسير سورة المائدة : ٣٨، ٣٩ وكان عمر بن الخطاب يقول: ((اشتدُّوا على السُّرَّاق، فاقطعوهم يداً يداً، ورجلاً رجلاً )). وقوله: ((والله عزيز حكيم))، يقولُ جل ثناؤه: ((والله عزیزٌ))، فی انتقامه من هذا السارق والسارقة وغيرهما من أهل معاصيه = ((حكيم))، فى حكمه فيهم وقضائه (١) علیهم. يقول : فلا تفرُّطوا أيها المؤمنون ، فى إقامة حكمى على السرَّاق وغيرهم من أهل الجرائم الذين أوجبت عليهم حدوداً فى الدنيا عقوبةً لهم، فإنى بحكمتى قضيت ذلك عليهم ، (٢) وعلمى بصلاح ذلك لهم ولكم. ١٤٩/٦ القول فى تأويل قوله عز ذكره ( فَمَن تَبَ مِنْ بَعْدِ ظُلِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ) قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: ((فمن تاب))، من هؤلاء السراق ، يقول: من رجع منهم عمَّ يكرهه الله من معصيته إيَّاه، إلى ما يرضاه من طاعته (٣) = (( من بعد ظلمه))، و((ظلمه))، هو اعتداؤه وعمله ما نهاه اللّه عنه من سرقة أموال الناس (٤) = ((وأصلح))، (٥) يقول: وأصلح نفسه بحملهما على مكروهها فى طاعة الله، لأهل الحدود هو الصلاح ، وأن ما أمر الله به هو الفساد !! فاللهم نجنا من زمان تبجح فيه الأشرار بسلطانهم ، وتضاءل فيه أهل الإيمان بمعاصيهم . (١) انظر تفسير ((عزيز)) فيما سلف ٩: ٣٧٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((حكيم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فإنى بحكمى قضيت ... ))، والأجود هنا ما أثبت. (٣) انظر تفسير ((التوبة)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٤) انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٥) زدت قوله تعالى: ((وأصلح))، ليتم سياق أبى جعفر، كما جرى عليه فى تفسيره، ولم تكن فى المخطوطة ولا المطبوعة . ٢٩٩ تفسير سورة المائدة : ٣٩. اللّه، والتوبة إليه مما كان عليه من معصيته.(١) وكان مجاهد - فيما ذكر لنا - يقول : توبته فى هذا الموضع ، الحدُّ الذى يقام عليه . (٢) ٥ ٠ ١١٩١٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثی أبی، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح))، فتاب عليه ، يقول: الحدُّ. (٣) ١١٩١٧ - حدثنا أبو کریب قال: حدثنا موسى بن داود قال ، حدثنا ابن لهيعة، عن حُيِّىّ بن عبد الله، عن أبى عبد الرحمن الحُبُلى، عن عبد الله بن عمر وقال: سرقت امرأة حُليًّا، فجاء الذين سرقتهم فقالوا : يا رسول اللّه ، سرقتنا هذه المرأة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل من توبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتِ اليومَ من خطيئتك كيوم ولدتك أمك! قال: فأنزل الله جل وعز: ((فمن تاب من بعد ظُلمه وأصلح فإن الله یتوب علیه )). (٤) (١) انظر تفسير ((الإصلاح)) فيما سلف ٩: ٣٤٠، تعليق: ٥، والمراجع هناك. (٢) وضعت هذه النقط، لأنى قدرت أن قول مجاهد قد سقط من الناسخ، أو من أبى جعفر نفسه . وذلك أن الخبر الآتى بعده عن ابن عباس ، لا عن مجاهد . (٣) فى المطبوعة: ((يقول: فتاب عليه بالحد))، وأثبت ما فى المخطوطة، فهو صواب. يعنى أن توبة اللّه عليه بعد الحد الذى يقام عليه لتوبته . (٤) الأثر: ١١٩١٧ - ((موسى بن داود الضبى))، ثقة من شيوخ أحمد، مضى برقم: ١٠١٩٠ = و((ابن لهيعة))، مضى مراراً . و ((حيى بن عبد الله بن شريح المعافرى الحبلى المصرى)). روى له الأربعة، ثقة. تكلم فيه أحمد وقال: ((عنده مناكير)). وقال البخارى: ((فيه نظر)). وقال ابن معين ((ليس به بأس)) وقال ابن عدى: ((أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة)). وذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى التهذيب . ٣٠٠ تفسير سورة المائدة : ٣٩، ٤٠ وقوله: ((فإن اللّه يتوب عليه))، يقول: فإن الله جل وعز يُرْجعه إلى ما يحبّ ويرضى ، عما يكرّه ويسخط من معصيته.(١) ٠٠٠ وقوله: ((إن الله غفور رحيم))، يقول: إن الله عز ذكره ساترٌ على من تاب وأناب عن معاصيه إلى طاعته ذنوبه ، بالعفو عن عقوبته عليها يوم القيامة ، وتركه فضيحته بها على رؤوس الأشهاد = ((رحيم))، به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم. (٢) القول فى تأويل قوله عز ذكره (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ وَمُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَعَذْبُ مَن يَشَآءِ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءِ وَاللهُ عَلَىكُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ٤ قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم يعلم هؤلاء = [يعنى القائلين]: ((لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة))، الزاعمين أنهم أبناء الله وأحباؤه (٣) = أن اللّه مدبِّر ما فى السموات وما فى الأرض، ومصرَفه وخالقه، لا و ((أبو عبد الرحمن الحبلى)) هو ((عبد الله بن يزيد المعافرى))، تابعى ثقة. مضى برقم ٦٦٥٧ ، ٩٤٨٣ وهذا الخبرِ رواه أحمد فى مسنده برقم : ٦٦٥٧، من طريق حسن بن موسى عن ابن لهيعة ، عن حيى، مطولا مفصلا، وخرجه أخى السيد أحمد هناك وقال: ((إسناده صحيح)) وفقله ابن كثير فى تفسيره ٣: ١٥٢، ثم نقل رواية أحمد، ثم قال: ((وهذه المرأة، هى المخزومية التى سرقت ، وحديثها ثابت فى الصححين، من رواية الزهرى ، عن عروة، عن عائشة)). ثم انظر فتح البارى (١٢: ٧٦ - ٨٦)، وصيح سم ١١: ١٨٦ - ١٨٨ والمرأة التى سرقت هى: ((فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم)) ( ابن سعد ٨: ١٩٢). وقد استوفى الحافظ ابن حجر خبرها فى شرح هذا الحديث فى الفتح. (١) فى المطبوعة: ((عما يكرهه ... ))، وأثبت الصواب من المخطوطة. (٢) انظر تفسير ((غفور)) و((رحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٣) كان فى المطبوعة: ((ألم يعلم هؤلاء القائلون ... الزاعمون))، وفى المخطوطة: ((ألم يعلم هؤلاء القائلين ... الزاعمين))، فأثبت ما فى المخطوطة، وزدت ((يعنى)) بين قوسين، فإنى أرجح أنها سقطت من الناسخ .