Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ تفسير سورة المائدة : ٣٢ ذلك: أنه من قتل نفساً مؤمنة بغير نفس قَتّلتها فاستحقت القَوَد بها والقتل قصاصاً = أو بغير فساد فى الأرض، بحرب الله ورسوله وحرب المؤمنين فيها = فكأنما قتل الناس جميعاً فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله جل ثناؤه ، كما أوعده ذلك من فعله ربُّه بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمّدَاً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيماً﴾ [ سورة النساء: ٩٣]. وأما قوله: ((ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً))، فأولى التأويلات به ، قول من قال: من حرّم قتل من حرّم الله عز ذكره قتله على نفسه ، فلم يتقدّم على قتله ، فقد حيى الناس منه بسلامتهم منه ، وذلك إحياؤه إياها . وذلك نظير خبر الله عز ذكره عمن حاجّ إبراهيم فى ربّه إذ قال له إبراهيم: ﴿رَبِّىَ الَّذِى يُحْبِى وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْسِى وَأْمِيتُ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٨]. فكان معنى الكافر فى قيله: ((أنا أحبى))، (١) أنا أترك من قَدَرت على قتله - وفى قوله: ((وأميت))، قتله من قتله. (٢) فكذلك معنى ((الإحياء)) فى قوله: ((ومن أحياها))، من سليمَ الناس من قتله إياهم، إلاّ فيما أذن الله فى قتله منهم = ((فكأنما أحبى الناس جميعاً)). وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بتأويل الآية، لأنه لا نفسَ يقومُ قتلُها فى عاجل الضُّرّ مقام قتل جميع النفوس، ولا إحياؤها مقامَ إحياء جميع النفوس فى عاجل النفع. فكان معلوماً بذلك أن معنى ((الإحياء)): سلامة جميع النفوس منه، لأنه من لم يتقدم على نفس واحدة ، فقد سلم منه جميع النفوس - وأن الواحدة منها التى يقوم قتلُها مقام جميعها إنما هو فى الوِزْر ، لأنه لانفس من نفوس بنى آدم يقوم فقدها مقام فقد جميعها ، وإن كان فقد بعضها أعمّ ضرراً من فقد بعض. (٣) (١) فى المطبوعة والمخطوطة هنا: ((أنا أحيي وأميت))، ولا شك أن قوله: ((وأميت)) تكرار ، فتر كته . (٢) انظر ما سلف ٥ : ٤٣٢. (٣) انظر تفسير («الإحياء)» فيما سلف ٥ : ٤٣٢، وما بعدها. ج١٠ (١٦) ٢٤٢ تفسير سورة المائدة : ٣٢ القول فى تأويل قوله عزذكره ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلَنَا بِالْبَيْنَتِ ثُمَّإِنَّ كَثِرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِ اْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ (٦) قال أبو جعفر: وهذا قسم من الله جل ثناؤه أقسم به : أن رسله صلوات الله عليهم قد أتت بنى إسرائيل الذين قصَّ اللّه قصصهم وذكر نبأهم فى الآيات التى تقدّمت ، من قوله: ((يا أيُّها الذين آمنوا اذكروا نعمةَ الله عليكم إذ همَّ قوم أن يبسُطوا إليكم أيديهم)) إلى هذا الموضع = ((بالبينات))، يعنى: بالآيات الواضحة والحجج البيّنة على حقيقة ما أرسلوا به إليهم ، (١) وصحة ما دعوهم إليه من الإيمان بهم، وأداء فرائضٍ اللّه عليهم . = يقول الله عز ذكره: ((ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون))، يعنى : أن كثيراً من بنى إسرائيل . ٥ = و((الهاء والميم)) فى قوله: ((ثم إن كثيراً منهم))، من ذكر بنى إسرائيل، وكذلك ذلك فى قوله: ((ولقد جاءتهم)). ٠٠ = (( بعد ذلك )) ، يعنى: بعد مجىء رسل الله بالبينات (٢). ٠ = ((فى الأرض لمسرفون))، يعنى: أنهم فى الأرض لعاملون بمعاصى الله، ومخالفون أمر الله ونهيه، ومحادُ و الله ورسله، باتباعهم أهواء هم. وخلافهم على أنبيائهم ، وذلك كان إسرافهم فى الأرض (٣). ٠ (١) فى المطبوعة: ((على حقية))، فعل بما كان فى المخطوطة، كما فعل بأخواتها من قبل، انظر ما سلف، كما أشرت إليه فى ص : ١٩، تعليق: ٣، والمراجع السابقة هناك. (٢) انظر تفسير ((البينات)) فيما سلف ٩: ٣٦٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الإسراف)» فيما سلف ٧: ٢٧٢، ٥٧٩. ٢٤٣ تفسير سورة المائدة : ٣٣ القول فى تأويل قوله عز ذكره (إنَّا جَزَوْاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾ قال أبو جعفر : وهذا بيان من الله عز ذكره عنحكم ((الفساد فى الأرض ))، الذى ذكره فى قوله: (( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ فى الأرض)) = أعلم عباده: ما الذى يستحق المفسدُ فى الأرض من العقوبة والنكال، فقال تبارك وتعالى: لاجزاء له فى الدنيا إلاّ القتلُ، والصلب، وقطعُ اليد والرِّجل من خلافٍ ، أو النفى من الأرضِ ، خزياً لهم. وأما فى الآخرة إن لم يتبْ فى الدنيا، فعذاب عظيم . ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية . فقال بعضهم : نزلت فى قوم من أهل الكتاب كانوا أهل مودّاعةٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقضوا العهد، وأفسدوا فى الأرض، فعرَّف اللّه نبيَّه صلى ١٣٣/٦ اللّه عليه وسلم الحكمَ فيهم. * ذكر من قال ذلك : ١١٨٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً)) ، قال : كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبى صلى الله عليه وسلم عهدٌ وميثاق، فنقضوا العهدَ وأفسدوا فى الأرض، فخيَّرَ اللّه رسوله : إن شاء أن يقتل ، وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خِلافٍ . ١١٨٠٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك قال : كان قوم بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ميثاقٌ، فنقضوا العهد وقطعُوا السبيل، وأفسدوا فى الأرض، فخيَّر الله جل ، ٢٤٤ تفسير سورة المائدة : ٣٣ وعز نبيّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم، فإن شاء قتل، وإن شاء صَلَب ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. ١١٨٠٥ -حدثت عن الحسین قال ، سمعت أبا معاذ قال، حدثنى عبيد ابن سلمان قال ، سمعت الضحاك يقول ، فذكر نحوه . ... وقال آخرون : نزلت فى قوم من المشركين . * ذكر من قال ذلك : ١١٨٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصرى قالا، قال: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)) إلى ((أن الله غفور رحيم))، نزلت هذه الآية فى المشركين ، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه ، لم يكن عليه سبيل . وليست تُحْرِزُ هذه الآية الرجلَ المسلم من الحدِّ. إن قتل أو أفسد فى الأرض أوحارب الله ورسوله ، ثم لحق بالكفار قبل أن يُقْدَر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحدّ الذى أصاب .(١) ١١٨٠٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن أشعث . عن الحسن: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله))، قال: نزلت فى أهل الشرك. وقال آخرون : بل نزلت فى قوم من عُرَيْنه وعُكْل، ارتدُّوا عن الإسلام وحاربوا الله ورسوله . • [ ذكر من قال ذلك ] : ١١٨٠٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا روح بن عبادة قال ، حدثنا سعيد (١) الأثر: ١١٨٠٦ - ((يزيد)) هو ((يزيد النحوى))، ((يزيد بن أبى سعيد النحوى المروزى)» مضى برقم: ٦٣١١. وكان فى المطبوعة هنا: ((زيد))، وهو خطأ، صوابه فى المخطوطة. وأخرجه النسائى فى سننه ٧: ١٠١ بمثله . وأبو داود فى سننه ٤: ١٨٧، رقم ٤٣٧٢، وسيأتى برقم : ١١٨٧٢. ٢٤٥ تفسير سورة المائدة : ٣٣ ابن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن رهطاً من عُكْلٍ وعُرَينة ، أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول اللّه، إنا أهل ضَرْع، ولم نكن أهل ريفٍ، (١) وإنا استوخمنا المدينة، (٢) فأمرلهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بِذَوْدٍ وراعٍ، (٣) وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم. فأتىَ بهم النبى صلى اللّه عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وَسَمَل أعينهم، (٤) وتركهم فى الحرَّة حتى ماتوا (٥) = فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)). (٦) ١١٨٠٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا روح قال ، حدثنا هشام بن أبى عبد الله، عن قتادة ، عن أنس بن مالك، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بمثل هذه القصة . (٦) ١١٨١٠ - حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق قال، سمعت أبى يقول : (١) ((أهل ضرع)): أهل إبل وشاء. و((الضرع))، ثدى كل ذات خف أو ظلف، يعنى أنهم أهل بادية = و ((أهل ريف)): أهل زرع وحرث، وهم الحضر. و((الريف))، ما قارب الماء من أرض العرب وغيرها . (٢) ((استوخموا المدينة)): استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم، فرضوا. (٣) ((الذود)): القطيع من الإبل، من الثلاث إلى التسع. (٤) ((سمل عينه)): فقأها بحديدة محماة، أو بشوك، أو ما شابه ذلك. وإنما فعل بهم ذلك، لأنهم فعلوا بالرعاة مثله ، فجازاهم على صنيعه بمثله . (٥) ((الحرة)) (بفتح الحاء): أرض ذات حجارة سود نخرات، كأنها أحرقت بالنار. ومدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حرتين . (٦) الأثران: ١١٨٠٨، ١١٨٠٩ - ((روح بن عباة القيسى))، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. مضى برقم: ٣٠١٥، ٣٣٥٥، ٣٩١٢. و ((هشام بن أبى عبد الله)) فى الأثر الثانى هو («الدستوائى)). وهذا حديث صحيح ، رواه أحمد من طرق فى مسنده ٣ : ١٦٣، من طريق معمر ، عن قتادة/ و ١٧٠، من طريق سعيد عن قتادة / و ٢٣٣، من طريق سعيد أيضاً / و ٢٨٧ من طريق حماد ، عن قتادة / و ٢٩٠ من طريق عفان عن قتادة. ورواه البخارى فى صحيحه (الفتح ٧ : ٣٥١) من طريق عبد الأعلى بن حماد ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد، بمثله . وأشار إليه مسلم فى صحيحه ١١ : ١٥٧. وأبو داود فى سننة ٤: ١٨٦، رقم ٤٣٦٨، من طريق هشام، عن قتادة، والنسائى فى سننه من طرق ٧ : ٩٧، والبيهقى فى السنن ٨ : ٦٢. ٢٤٦ تفسير سورة المائدة : ٣٣ أخبرنا أبو حمزة ، عن عبد الكريم = وسئل عن ابوال الإبل = فقال : حدثنى سعيد بن جبير عن المحاربين فقال: كان ناس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نبايعك على الإسلام ! فبايعوه، وهم كَذَبة، وليس الإسلامَ يريدون . ثم قالوا : إنا نجتوى المدينة!(١) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه اللّقاح تغدو عليكم وتروح ، (٢) فاشربوا من أبوالها وألبانها . قال : فبينا هم كذلك ، إذ جاء الصريخُ، فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، (٣) فقال: قتلوا الراعى، وساقوا النَّعَم! فأمر نبى الله فنودى فى الناس: أنْ ((يا خيل الله اركبى))! (٤) قال: فركبوا ، لا ينتظر فارسٌ فارساً. قال: فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنّهم، فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا منهم ، فأتوا بهم النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله )) الآية . قال: فكان نفيُهم : أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنّهم وأرضهم ، ونفوهم من أرض المسلمين . وقتل نبى الله منهم، وصلب، وقَطَع، وَسَمَل الأعين. قال: فما مثَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلُ ولا بعدُ. قال: ونهَى عن المُثْلة، وقال: لا تمثِّلُوا بشىء . قال : فكان أنس بن مالك يقول ذلك ، غير أنه قال : ١٣٤/٦ أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم. (٥) (١) ((اجتوى الأرض والبلد)): إذا كره المقام فيه، وإن كانت موافقة له فى بدنه. ويقال: ((الاجتواء)): أن لا تستمرئ الطعام بالأرض والشراب، غير أنك إذا أحببت المقام بها ولم يوافقك طعامها ، فأنت ((مستوبل))، ولست بمجتو. ويقال فى شرح حديث العرفيين: أصابهم ((الجوى))، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول . (٢) ((اللقاح)) (بكسر اللام) جمع ((لقحة)) (بكسر فسكون)، وهى ذوات الألبان من النوق . (٣) ((الصريخ)) و((الصارخ)): المستغيث. وقوله: ((صرخ إلى رسول الله))، كأنه يعنى: انتهى باستغاثته إلى رسول الله. وهو تعبير قلما تظفر به فى المراجع فقيده . (٤) قال ابن الأثير: ((هذا على حذف المضاف، أراد : يا فرسان خيل الله اركبى، وهذا من أحسن المجازات وألطفها)»، وهى فى التنزيل: ((وأجلب عليهم بخيلك ورجلك)»، أى بفرسانك ورجالتك. (٥) الأثر: ١١٨١٠ - ((أبو جزة))، هو ((ميمون، أبو حمزة الأعور القصاب))، ضعيف جداً ، مضى برقم : ٦١٩٠ . ٢٤٧ تفسير سورة المائدة : ٣٣ قال : وبعضهم يقول : هم ناس من بنى سليم ، ومنهم من عرينة، وناس من بجيلة . [ ذكر من قال ذلك] : ١١٨١١ - حدثنى محمد بن خلف قال، حدثنا الحسن بن حماد ، عن عمرو ابن هاشم ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن إبراهيم ، عن جرير قال : قَدِيم على النبى صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة، حفاظً مضرورين، (١) فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) فلما ◌َصُوا واشتدُّوا، قتلوا رِعاءَ اللقاح، (٣). ثم خرجوا باللِّقاح عامدين بها إلى أرض قومهم. قال جرير: فبعثنى رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم فى نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعد ما أشرَفُوا على بلاد قومهم ، فقد منا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسملَ أعينهم، وجعلوا يقولون: ((الماء))! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((النار))! حتى هلكوا. قال: وكره اللّه عز وجلّ ◌َسْل الأعين، فأنزل هذه الآية: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)) إلى آخر الآية. (٤) و ((عبد الكريم))، هو ((عبد الكريم بن مالك الجزرى:)) أبو سعيد، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم : ٨٩٢ . (١) ((المضرور)) و((الضرير)): المريض المهزول الذى أصابه الضر. (٢) يعنى بقوله: ((فأمر بهم))، يعنى: أمر أن يمرضوا ويعتنى بأمرهم. (٣) ((الرعاء)) و((الرعاة)) جمع ((راع)). (٤) الأثر: ١١٨١١ - ((محمد بن خلف بن عمار العسقلانى))، شيخ الطبرى، مضى برقم: ١٢٦، ٦٥٣٤ ٠ و((الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمى))، وهو ((سجادة)). روى عن حفص بن غياث ويحيى بن سعيد الأموى، وأبى خالد الأحمر، وأبى مالك الجنبى ، ووكيع ، وغيرهم . روى عنه أبو داود ، وابن ماجة وغيرهم. ثقة. قال أحمد: ((صاحب سنة، ما بلغنى عنه إلا خيراً)). توفى سنة ٢٤١ . وكان فى المطبوعة: ((الحسن بن هناد)»، خطأ، صوابه فى المخطوطة. وتفسير ابن كثير. و((عمرو بن هاشم))، هو ((أبو مالك الجنبى))، صدوق يخطىء، لينوه. مضى برقم: ١٥٣٠ و((موسى عبيدة بن نشيط الربذى)) ضعيف نمرة، قال أحمد: ((لا تحل الرواية عندى عن ٢٤٨ تفسير سورة المائدة : ٣٣ ١١٨١٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى ابن لهيعة ، عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير = ح ، وحدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يحيى بن عبد الله بن سالم ، وسعيد بن عبد الرحمن وابن سمعان ، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أغار ناس من عرينة على لِقَاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستاقوها وقتلوا غلاماً له فيها، فبعث فى آثارهم، فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم وَسَمَل أعينهم. (١) موسى بن عبيدة)). مضى برقم : ١٨٧٥، ٣٢٩١، ٨٣٦١، ١١١٣٤ = وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((موسى بن عبيد))، وهو خطأ، صوابه من تفسير ابن كثير . وأما ( محمد بن إبراهيم))، فكأنه ((محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمى))، رأى سعد بن أبى وقاص ، وأبا سعيد الخدرى، وأرسل عن ابن عمر وابن عباس. فلا أدرى أسمع من جرير بن عبد الله، أم لا . وجرير مات سنة ٥١ . وهذا الخبر ضعيف جدا ، وهو أيضاً لا يصح ، لأن جرير بن عبد الله البجلى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد على النبى صلى الله عليه وسلم فى العام الذى توفى فيه، وخبر العرنيين كان فى شوال سنة ست ، فى رواية الواقدى ( ابن سعد ٢ /١ /٦٧)، وكان أمير السرية كرزبن جابر الفهرى. وذلك قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شهر ربيع الأول سنة ١١ من الهجرة، بأعوام. وهذا الخبر، ذكره الحافظ بن حجر، فى ترجمة ((جرير بن عبد اللّه البجلى))، وضعيفه جدا . أما ابن كثير، فذكره فى تفسيره ٣: ١٣٩، وقال: ((هذا حديث غريب، وفى إسناده الربذى ، وهو ضعيف . وفى إسناده فائدة: وهو ذكر أمير هذه السرية. وهو جرير بن عبد الله البجلى. وتقدم فى صحيح مسلم أن هذه السرية كانوا عشرين فارساً من الأنصار . وأما قوله : فكره اللّه سمل الأعين ، فإنه منكر . وقد تقدم فى صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصاً ، والله أعلم )) . والعجب لابن كثير ، يظن فائدة فيما لا فائدة فيه ، فإن أمير هذه السرية ، كان ، ولا شك ، کرز ابن جابر الفهرى ، ولم يرو أحد أن أميرها كان جرير بن عبد الله البجلى، إلا فى هذا الخبر المنكر. (١) الأثر: ١١٨١٢ - ((أبو الأسود))، ((محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدى))، هو ((يتيم عروة)) ثقة. سلف برقم: ٢٨٩١، ١١٥١٠. ((يحيى بن عبد اللّه بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب))، ثقة، مستقيم الحديث. مترجم فى التهذيب . و((سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حميل الجمحى))، قاضى بغداد. ثقة، قال أحمد: ((ليس به بأس، وحديثه مقارب)). وقال ابن أبى عدى: (( له غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يهم فى الشىء بعد الشىء، فيرفع موقوفاً، ويصل مرسلا، لا عن تعمد)). مترجم فى التهذيب. و((ابن سمعان))، هو ((عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومى))، وهو ضعيف كذاب. سئل مالك عنه فقال: ((كذاب)). وقال هشام بن عروة (الذى روى عنه هذا الأثر هنا): ((حدث عنى ٢٤٩ تفسير سورة المائدة : ٣٣ ١١٨١٣ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبى هلال، عن أبى الزناد، عن عبد الله بن عبيد اللّه ، عن عبد اللّه بن عمر = أو : عمرو، شك يونس = ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، ونزلت فيهم آية المحاربة .(١) ١١٨١٤ -حدثنا علی بن سهل قال،حدثنا الوليد بن مسلم قال ، حدثنا الأوزاعى ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى قلابة ، عن أنس قال : قدم ثمانية نفرٍ من عُكْلٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، ثم اجتووا المدينة، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها. بأحاديث، والله ما حدثته بها، ولقد كذب على)). وقد أجمعوا على أنه لا يكتب حديثه ، كما قال النسائى. قال ابن عدى: ((أروى الناس عنه ابن وهب، والضعف على حديثه ورواياته بين)). أما ابن وهب الراوى عنه هنا، فقد سأله عنه أحمد بن صالح فقال: (( ما كان مالك يقول فى ابن سمعان؟))، قال: ((لا يقبل قول بعضهم فى بعض )) . وهذا الخبر الذى رواه الطبرى بهذا الإسناد ، صحيح ، إلا ما كان من ضعف ابن سمعان وتركه ، ولذلك رواه النسائى فى سنة ٧ : ٩٩، ١٠٠، فساق إسناد الطبرى ولكنه أغفل ذكر ابن سمعان فقال: (( أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال، أنبأنا ابن وهب قال . وأخبر نى يحيى بن عبد اللّه بن سالم وسعيد بن عبد الرحمن، وذكر آخر، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير))، فنكر ذكر ((ابن سمعان))، لأنه متر وك عنده . وهذا الخبر روى بأسانيد صحاح أخرى مرفوعاً إلى عائشة . انظر السنن للنسائى ٧ : ٩٩ . (١) الأثر: ١١٨١٣ - ((عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصارى المصرى))، ثقة حافظ، مضى برقم : ١٣٨٧، ٥٩٧٣ ، ٠٦٨٨٩ و((سعيد بن أبى هلال الليثى المصرى))، ثقة، من أتباع التابعين. مضى برقم : ١٤٩٥، ٥٤٦٥. و ((أبو الزناد)) هو: ((عبد الله بن ذكوان القرشى))، قيل إن أباه كان أخا أبى لؤلؤة، قاتل عمر بن الخطاب . ثقة ، لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم منه . و ((عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب)). روى عن عمه عبد الله، وروى عنه أبو الزناد. ثقة . روى له أبو داود والنسائى حديثاً واحداً ، هو هذا الحديث . وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((عبد اللّه بن عبد اللّه))، وهو خطأ محض. وأما ما شك فيه يونس من أنه ((عبد الله بن عمر بن الخطاب)) أو ((عبد الله بن عمرو بن العاص))، فشك لا مكان له. والصحيح أنه (( عبد الله بن عمر بن الخطاب)). وهذا الحديث رواه أبو داود فى سننه ٤ : ١٨٦ - ١٨٧، رقم ٤٣٦٩، مطولا . ورواه النسائى فى سنته ٧ : ١٠٠ بمثل رواية أبى جعفر. ٢٥٠ تفسير سورة المائدة : ٣٣ ففعلوا، فقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أثرهم قَافَة، (١) فأتى بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، (٢) وتركهم فلم يحسِمْهُم حتى ماتوا. (٣) ١١٨١٥ - حدثنا على قال، حدثنا الوليد قال، حدثنى سعيد ، عن قتادة ، عن أنس قال : كانوا أربعة نفرٍ من عرينة ، وثلاثةً من عكل . فلما أتى بهم ، قطع أيديهم وأرجلهم ، وَسَمَل أعينهم ، ولم يحسمهم، وتركهم يتلقَّمون الحجارة بالحرَّة، (٤) فأنزل الله جل وعز فى ذلك: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله )) ، الآية . (٥) ١١٨١٦ - حدثنى على قال، حدثنا الوليد، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبى حبيب : أن عبد الملك بن مروان کتب إلى أنس یسأله عن هذه الآية، فکتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت فى أولئك النفر العرنيين ، وهم من بجيلة . قال أنس : فارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا الراعى ، واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابوا الفرج الحرام . (٦). (١) ((القافة)) جمع ((قائف)): وهو الذى يعرف آثار الأقدام ويتبعها. ((قاف الأثر يقوفه قيافة ، واقتافه اقتيافاً )). (٢) ((حسمه الدم يحسمه حسماً)): أى قطعة بالكى بالنار. (٣) الأثر: ١١٨١٤ - هذا الخبر رواه أحمد فى مسند أنس من طريق يحيى بن أبى كثير، عن أبى قلابة الجرمى ٣: ١٩٨، من طريق أبى جعفر نفسها، وفيه ((قتلوا رعاتها - أو رعاءها))، وفيه زيادة ((ولم يحسمهم حتى ماتوا، وسمل أعينهم)). ورواه البخارى فى صحيحه من طريق أيوب، عن أبى قلابة (الفتح ١: ٦/٢٨٩: ١٠٨٪ ٧: ١٢/٣٥٢: ٩٩)، ورواه أيضاً من طريق أبى رجاء مولى أبي قلابة، عن أنس (الفتح ٨: ٢٠٦) واستوفى الحافظ الكلام فى شرحه وبيانه . ورواه مسلم فى صحيحه من طرق ١١ : ١٥٣ - ١٥٧. ورواه أبو داود فى سننه ١ : ١٨٥، ١٨٦ من طرق . ورواه النسائى فى سننه من طرق ٧ : ٩٣ - ٩٥ . (٤) ((يتلقمون الحجارة)): أى يضعون الحجارة فى أفواههم من العطش، كى تستدر الريق. وجاء مفسراً فى ألفاظ الحديث الأخرى. قال أنس: ((فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشاً)). يقال: ((لقم الطعام وتلقمته والتقمه )) . (٥) الأثر : ١١٨١٥ - انظر الأثرين المالفين رقم: ١١٨٠٨، ١١٨٠٩. (٦) الأثر: ١١٨١٦ - انظر سنن النسائي ٧: ٩٨، وقول أمير المؤمنين عبد الملك لأنس وهو ٢٥١ تفسير سورة المائدة : ٣٣ ١١٨١٧ -حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً))، قال: أنزلت فى سُودان عرينة . قال : أتوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وبهم الماءُ الأصفر، فشكوا ذلك إليه ، فأمرهم فخرجوا إلى إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة ، فقال: اشربوا من ألبانها وأبوالها ! فشربوا من *لبانها وأبوالها، حتى إذا صَحُوا وبرأوا، قتلوا الرعاة واستاقوا الإبل. # # قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك عندى أن يقال : أنزل الله هذه الآية على نبيِّه صلى اللّه عليه وسلم، معرّفَه حكمه على من حارب الله ورسوله، (١) وسعى فى الأرض فساداً، بعد الذى كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيِّين ما فعل . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب فى ذلك ، لأن القصص التى قصّها اللّه جل وعزّ قبلَ هذه الآية وبعدَها، من قَصَص بنى إسرائيل وأنبائهم ، فأن يكون ذلك متوسّطاً، (٢) من تعريف الحكم فيهم وفى نظرائهم، (٣) أولى وأحقّ". وقلنا: كان نزول ذلك بعد الذى كان من فعلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعربيِّين ما فعل، لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ١٣٥/٦ # وإذا كان ذلك أولى بالآية لما وصفنا ، فتأويلها : من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل ، أنه من قتل نفساً بغير نفس ، أو سعى بفساد فى الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعاً ، ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً = ولقد جاءتهم رُسُلنا يحدثه حديث العرفيين: ((بكفر أو بذنب؟))، فقال أنس: ((بكفر)). وسيأتى هذا الخبر مطولا ، وقول أبى جعفر فيه ، وتخريجه هناك برقم : ١١٨٥٤ . (١) فى المطبوعة: ((معرفة حكمه))، وهو خطأ. (٢) ((متوسطاً))، منصوب على الحال. (٣) فى المطبوعة: ((من يعرف الحكم))، ومثلها فى المخطوطة، ولكنها غير منقوطة، ورجحت أن يكون صوابها ما أثبت . ٢٥٢ تفسير سورة المائدة : ٣٣ بالبينات 'ثمّ إن كثيراً منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون - يقول: لساعون فى الأرض بالفساد، وقاتلوا النفوس بغير نفس، وغير سعى فى الأرض بالفساد حرباً لله ولرسوله = فمن فعل ذلك منهم، يا محمد، فإنما جزاؤه: أن يقتَّلوا؛ أو يصلّبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض . ٠ ٠ فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن تكون الآية نزلت فى الحال التى ذكرتَ : من حال نقض كافرٍ من بنى إسرائيل عهدَه = ومن قولك إن حكم هذه الآية حكم من اللّه فى أهل الإسلام ، (١) دون أهل الحرب من المشركين ؟ قيل : جازّ أن يكون ذلك كذلك ، لأن حكم من حارب الله ورسوله وسعى فى الأرض فساداً من أهل ذمَّنا وملَّتًا واحد. والذين عنوا بالآية، كانوا أهل عهد وذمَّة، وإن كان داخلاً فى حكمها كل ذمِی وملّى. وليس يبطل بدخول مندخل فى حكم الآية من الناس ، أن يكون صحيحاً نزولها فيمن نزلت فيه . ٥٠ وقد اختلف أهل العلم فى نسخ حكم النبى صلى الله عليه وسلم فى العرنيين . فقال بعضهم: ذلك حكم منسوخ ، نسخَه نهيه عن المثلة بهذه الآية = أعنى بقوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً)) الآية. وقالوا : أنزلت هذه الآية عتاباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل بالعُرَنيين. وقال بعضهم : بل فِعْلُ النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم بالعرنيين ، حكمٌ ثابت فى نظرائهم أبداً، لم ينسخ ولم يبدّل. وقوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)) الآية، حكمٌ من اللّه فيمن حارب وسعى فى الأرض فساداً بالحِرَابة. (٢) قالوا: (١) قوله: ((ومن قولك))، الواو واو الحال، يعنى: كيف يجوز ذلك، وأنت تقول كذا وكذا. (٢) ((الحرابة)) (بكسر الحاء) مصدر مثل ((العبادة)) و((الرعاية)) و((التجارة))، يراد به معنى: ((المحاربة لله ورسوله، والسعى فى الأرض فساداً)). وهو مصدر من قولهم: ((حربه)) أى سلبه وأخذ ماله وتركه بلا شىء. وليس مصدر ((حارب))، فإن مصدر ذلك ((محاربة وحراباً)) مثل ((قاتل ٢٥٣ تفسير سورة المائدة : ٣٣ والعرنيُّون ارتدُّوا، وقتلوا، وسرقوا، وحاربوا الله ورسوله، فحكمهم غير حكم المحارب الساعى فى الأرض بالفساد من أهل الإسلام أو الذمة . (١) وقال آخرون : لم يسمُل النبى صلى اللّه عليه وسلم أعين العرنیین، ولكنه كان أراد أن يسمُل، فأنزل الله جل وعز هذه الآية على نبيه ، يعرَّفه الحكم فيهم ، ونهاه عن سمل أعينهم . * ذكر القائلين ما وصفنا : ١١٨١٨ - حدثنى على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: ذاكرت الدّيث بن سعد ما كان من ◌َسَمْل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعيُنهم، وتركه حَسْمهم حتى ماتوا ، فقال : سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبةً فى ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلهم: من القطع والقتل والنفى، ولم يسمل بعد هم غيرهم. قال: وكان هذا القول ذكرلأبى عمرو، (٢) فأنكر أن تكون نزلت معاتبة، وقال: بلى ، (٣) كانتعقوبةأولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية فى عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم ، فرفع عنهم السمل . ١١٨١٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنى أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال: فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأتى بهم = يعنى العرنيين = فأراد أن يسمُل أعينهم ، فنهاه اللّه عن ذلك ، وأمره أن يقيم فيهم الحدود ، كما أنزلها الله عليه. (٤) ٠ ٠ مقاتلة وقتالا)). وهذا اللفظ على كثرة دورانه فى كتب الأئمة لم يردله ذكر فى كتب اللغة ، كأنهم عدوه ما استعمله الفقهاء، ولم تأت به رواية اللغة. وهو، إن شاء الله، عربى صحيح البناء. (١) فى المطبوعة: ((الإسلام والذمة))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) ((أبو عمرو))، يعنى الأوزاعى. (٣) ((بل)) استعملها هنا جواباً فى غير حجد سبقها. وقد سلفت قبل ذلك، انظر ما سلف ص ٩٨ : تعليق : ٤ . (٤) انظر الاختلاف فى نسخ هذه الآية فى ((الناسخ والمنسوخ)) لأبى جعفر النحاس: ١٢٣ - ١٢٨، فهو فصل مهم . ٢٥٤ تفسير سورة المائدة : ٣٣ واختلف أهل العلم فى المستحق اسم ((المحارب الله ورسوله))، الذى يلزمه حكمٌ هذه . فقال بعضهم : هو اللص الذى يقطع الطريق . ذكر من قال ذلك : ١١٨٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة وعطاء الخراسانى فى قوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً)) الآية، قالا هذا، اللص الذى يقطع الطريق، (١) فهو محارب . # وقال آخرون: هو اللص المجاهر بلصوصيته، المكابرُ فى المصر وغيره . (٢) وممن قال ذلك الأوزاعى. ١١٨٢١ - حدثنا بذلك العباس، عن أبيه، عنه. (٣) .. . = وعنه ، وعن مالك، والليث بن سعد، وابن لهيعة . (١) فى المطبوعة: ((هذا هو اللص))، زيادة لا خير فيها، زادها من عند نفسه. (٢) فى المخطوطة: ((المكاثر)) بالثاء المثلثة. والذى فى المطبوعة هو الصواب: ((كابره على حقه)) جاحده وغالبه عليه. و((إنه لمكابر عليه))، إذا أخذ منه عنوة وقهراً. وهى كثيرة فى كتاب الأم الشافعى فى هذا الموضع من باب الفقه . انظر الأم ٦ : ١٤٠، وغيرها . (٣) الأثر: ١١٨٢١ - ((العباس))، يعنى ((العباس بن الوليد بن مزيد العذرى الآملى البيروتى)»، شيخ أبى جعفر ، مضى برقم : ٨٩١ . وأبوه: ((الوليد بن مزيد العذرى البيروقى)). روى عن الأوزاعى، وروى عنه ابنه العباس. ويروى عن الأوزاعى أنه قال: ((ما عرض على كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد)». مترجم فى التهذيب. وكان فى المخطوطة هنا: ((حدثنا بذلك العباس، عن أبيه وعنه عن مالك والليث ... ))؛ وهو خطأ لا شك. فإن ((الوليد بن مزيد)) لم تذكر له رواية عن مالك أو الليث أو ابن لهيعة. والذى رواه عنهم هو: ((الوليد بن مسلم)) الآتى فى الآثار التالية. فمن أجل ذلك صح بعض ما فى المطبوعة، وصححت ما تركه. فى المطبوعة: (( ... عن أبيه، عنه وعن مالك ... ))، فجعلته: ((وعنه وعن مالك ... )) لأنه سيروى فى ذلك قول الأوزاعى أيضاً من طريق الوليد بن مسلم برقم: ١١٨٢٤، كما سيأتى. واستقام بذلك الكلام . ٢٥٥ تفسير سورة المائدة : ٣٣ ١١٨٢٢ - حدثنى على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال : قلت لمالك بن أنس: تكون محاربةٌ فى المصر؟ قال: نعم، والمحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين فى مصر أو خلاء ، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم ولا ذَحْل ولا عداوة، (١) قاطعاً للسبيل والطريق والديار، مخيفاً لهم بسلاحه ، فقتل أحداً منهم، قتله الإمام كقِتْلة المحارب ، (٢) ليس لولى" المقتول فيه عَفْوٌ ولا قَوَد. ١٣٦/٦ ١١٨٢٣ - حدثنى على قال، حدثنا الوليد قال: وسألت عن ذلك الليث ابن سعد وابن لهيعة ، قلت تكون المحاربة فى دُور المصر والمدائن والقُرى؟ فقالا: نعم، إذا هم دخَلوا عليهم بالسيوف عَلانيةً، أو ليلاً بالنيران. (٣) قلت: فقتلوا، أو أخذُوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم، هم المحاربون، فإن قَتَلُوا قُتلوا، وإن لم يَقْتُلُوا وأخذوا المال، قُطِعوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدّار. ليس من حارب المسلمين فى الخلاء والسبيل، بأعظم محاربةً ممن حاربهم فى حَرِيمهم ودورهم ! ١١٨٢٤ - حدثنى على قال، حدثنا الوليد قال، قال أبو عمرو : (٤) وتكون المحاربة فى المصر، شهر على أهله بسلاحه ليلاً أو نهاراً = قال على، قال الوليد: وأخبرنى مالك: أن قتل الغيلة عنده بمنزلة المحاربة . قلت: وما قتل الغِيلَة؟ قال: هو الرجل يخدَعِ الرَّجل والصبىَّ فيدخِلُه بيتاً أو يخلُوبه ، فيقتله، ويأخذ ماله . فالإمام ولىّ قتل هذا، وليس لولى الدم والجرح قَوّد ولا قصاص. = وهو قول الشافعى. ١١٨٢٥ - حدثنا بذلك عنه الربيع (١) ((النائرة)): الفتنة الحادثة فى عداوة وشحناء، و((نار الحرب)) و((زائرتها)): شرها وهيجها. و((النحل)): الثأر. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((كقتله المحارب))، والمخطوطة غير منقوطة، فهذا صواب قراءتها. و((القتلة)): هيأة القتل. (٣) قوله ((قلت)) هنا، ليست فى المخطوطة، وزادها الناشر الأولى، وأحسن فى فعله. (٤) ((الوليد بن مسلم))، و((أبو عمرو)» هو: الأوزاعى، انظر التعليق السالف ص: ٢٥٤، رقم: ٣. ٢٥٦ تفسير سورة المائدة : ٣٢ وقال آخرون: ((المحارب))، هو قاطع الطريق. فأما(( المكابر فى الأمصار))، (١) فليس بالمحارب الذى له حكم المحاربين . وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه . ١١٨٢٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبى هند قال: تذا کرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة،فی أناس من أهل البصرة، فاجتمع رأيهم : أن المحارب ما كان خارجاً من المصر. وقال مجاهد بما : - ١١٨٢٧ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد فى قوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً))، قال: الزنا، والسرقة، وقتل الناس، وإهلاك الحرث والنسل . ١١٨٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: ((ويسعون فى الأرض فساداً))، قال: ((الفساد))، القتل، والزنا، والسرقة . # # وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب، قولُ من قال: (( المحارب لله ورسوله)) ، من حارب فى سابلة المسلمين وذِمَّهم، والمغير عليهم فى أمصارهم وقراهم حِرَابة. (٢) وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال بالصواب ، لأنه لا خلاف بين الحجة أن من نصب حرباً للمسلمين على الظلم منه لهم، أنه لهم محارب ، ولا خلاف فيه . فالذى وصفنا صفته ، لا شك فيه أنه لهم نَاصبٌ حرباً ظلماً . وإذا كان ذلك كذلك ، فسواء كان نصبه الحرب لهم فى مصرهم وقُراهم ، أو فى سُبلهم وطرقهم ، فى أنه لله ولرسوله محارب ، بحربه من نهاه الله ورسوله عن حربه . ٠ ٠ (١) انظر تفسير ((المكابر)) فيما سلف قريباً ص: ٢٥٤، تعليق: ٢. (٢) انظر ما قلته فى ((الحرابة)) فيما سلف ص: ٢٥٢، تعليق: ٢ . ٢٥٧ تفسير سورة المائدة : ٣٣ وأما قوله: (( ويسعون فى الأرض فساداً ))، فإنه يعنى : ويعملون فى أرض اللّه بالمعاصى: من إخافة سُبُل عباده المؤمنين به، أو سُبُل ذمتهم، وقطعٍ طرقهم، وأخذ أموالهم ظلماً وعدواناً، والتوثُّب على حرمهم فجوراً وفُسُوقاً. (١) القول فى تأويل قوله عزذكره (أَنْ يُقتَلُواْ أَوْ يُصَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُهُمْ مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ما للذى حاربَ اللّه ورسوله، وسعى فى الأرض فساداً ، من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم - إلاّ بعض هذه الخلال التى ذكرها جل ثناؤه . # ثم اختلف أهل التأويل فى هذه الخلال ، أتلزم المحارب باستحقاقه اسم ((المحاربة))، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جُرْمه، مختلفاً باختلاف أجرامه ؟ [ فقال بعضهم: تجب على المحارب العقوبة على قدر استحقاقه، ويلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جُرْمه ، مختلفاً باختلاف أجرامه ]. (٢) * ذكر من قال ذلك : ١١٨٢٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون اللّه (١) انظر تفسير ((الفساد فى الأرض)) فيما سلف ص: ٢٣٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) هذه الزيادة بين القوسين، لا بد منها، فإن أبا جعفر سيذكر هذا القول، والقول الآخر، فيما اختلفوا فيه . ومن دأبه أن يصدر كل قول قاله العلماء بترجمة قولهم . فسقط من هذا الموضع ترجمة هذا الباب ، فاستظهرتها من سؤاله السالف، ومن معنى الآثار التالية، ومن ترجيح أبى جعفر بين هذين التأويلين فيما سيأتى ص: ٢٦٤، والظاهر أن الناسخ منها، واختلط عليه ختام جملة بختام جملة أخرى، فأسقط الترجمة . ج ١٠ (١٧) ٢٥٨ تفسير سورة المائدة : ٣٣ ورسوله)) إلى قوله: ((أوينفوا من الأرض))، قال: إذا حارب فقتّل، فعليه القتل إذا ظُهِر عليه قبْلَ توبته. (١) وإذا حارب وأخذ المال وقتل، فعليه الصَّلب إن ظُهِرِ عليه قبل توبته . وإذا حارب وأخذ ولم يقتل، فعليه قطعُ اليدِ والرجل من خلافٍ إن ظُهِر عليه قبل توبته . وإذا حارب وأخاف السبيل ، فإنما عليه النّقى . ١١٨٣٠ - حدثنا ابن وكيع وأبو السائب قالا، حدثنا ابن إدريس ، عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله))، قال : ١٣٧/٦ إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المال، قُطعت يده ورجله من خلاف . وإذا أخاف السبيلَ ، ولم يأخذ المال وقتل ، صُلب . ١١٨٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم - فيما أرى - فى الرجل يخرج محارباً ، قال : إن قطع الطريق وأخذ المال، قطعت يدُّه ورجله. وإن أخذ المال وقَتل، قُتل. وإن أخذ المال وقَتَّل ومثَّل ، صُلب . ١١٨٣٢ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن عمران بن حدیر، عن أبى مجلز: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)) الآية، قال: إذا قتل وأخذ المال وأخاف السبيل، صُلب. وإذا قتل لم يعدُ ذلك، قُتل. وإذا أخذ المالَ لم يعدُ ذلك، قُطِع. وإذا كان يُفْسد، نُفى . ١١٨٣٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحمانى قال، حدثنا شريك ، عن سماك، عن الحسن: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)) إلى قوله: ((أو ينفوا من الأرض))، قال : إذا أخافَ الطريق ولم يَقتُل ولم يأخذ المال، نُفى .. ١١٨٣٤ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن حصين قال : كان يقال : من حارب فأخاف السبيل وأخذ المال ولم يقتُل، (١) ((ظهر عليه)) (بالبناء للمجهول): أى غلب فأخذ. ٢٥٩ تفسير سورة المائدة : ٣٣ قطعت يده ورجله من خلاف. وإذا أخذ المال وقتّل ، صُلب . ١١٨٣٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أنه كان يقول فى قوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)) إلى قوله: ((أو ينفوا من الأرض))، حدودٌ أربعة أنزلها الله. فأما من أصاب الدم والمال جميعاً، صلب. وأما من أصاب الدم وكفّ عن المال، قُتل . ومن أصاب المال وَكفَّ عن الدم ، قُطع . ومن لم يصب شيئاً من هذا ، نفى . ١١٨٣٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قال: نهى اللّه نبيّه عليه السلام عن أن يسمل أعين العرنيين الذين أغاروا على لِقَاحه ، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه . فنظر إلى من أخذ المال ولم يقتل، فقطَع يدَه ورجلَه من خلاف، يدَه اليمنى ورجله اليسرى . ونظر إلى من قتل ولم يأخذ مالاً ، فقَتّله. ونظر إلى من أخذ المال وقتل ، فصلبه . وكذلك ينبغى لكل من أخاف طريقَ المسلمين وقَطَع، أن يصنع به إن أخذ وقد أخذ مالاً، قطعت يده بأخذه المال، ورجلُه بإخافة الطريق. وإن قَتّل ولم يأخذ مالاً، قُتِل . وإن قتل وأخذ المال ، صُلِب . ١١٨٣٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا فضيل بن مرزوق قال : سمعت السدى يسأل عطيّة العوفىّ عن رجل محاربٍ ، خرج فأخذ ولم يصبْ مالاً، ولم يهرق دماً. قال: النفى بالسيف، (١). وإن أخذ مالاً، فيده بالمال، ورجلُه بما أخاف المسلمين. وإن هو قتل ولم يأخذ مالاً، قتل . وإن هو قتل وأخذ المال ، صُلب = وأكبر ظنى أنه قال : تقطع يده ورجله . ١١٨٣٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عطاء الخراسانى وقتادة فى قوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله )» (١) قوله: ((النفى بالسيف))، يعنى أن يطارد حتى يخرج من الأرض، حتى يدخلوا مأمنهم وأرضهم ، كما سلف فى الأثر رقم: ١١٨١٠. ٢٦٠ تفسير سورة المائدة : ٣٣ الآية، قال : هذا، اللصُّ الذى يقطع الطريقَ فهو محارب. فإن قتل وأخذ مالاً صُلب. وإن قتل ولم يأخذ مالاً، قُتِل. وإن أخذ مالاً ولم يقتل ، قطعت يده ورجله. (١) وإن أخذ قبل أن يفعل شيئاً من ذلك، نهى . ١١٨٣٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير قال : من خرج فى الإسلام محارباً لله ورسوله فقتل وأصاب مالاً، فإنه يقتل ويُصْلَب. ومن قتل ولم يصب مالاً ، فإنه يقتل كما قَتّل. ومن أصاب مالاً ولم يقتل، فإنه يُقْطَع من خلاف. وإن أخاف سبيل المسلمين، نُفى من بلده إلى غيره، لقول الله جل وعز: ((أو ينفوا من الأرض)). ١١٨٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله))، قال : كان ناس يسعون فى الأرض فساداً، وقَتّلوا وقطعوا السبيل، فصُلِب أولئك . وكان آخرون حاربُوا واستحلُّوا المال ولم يعدُوا ذلك، فقطعت أيديهم وأرجلهم. وآخرون حار بوا واعتزلوا ولم يعدوا ذلك، فأولئك أخْرجوا من الأرض. ١١٨٤١ -حدثنا هناد قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبى هلال. قال، حدثنا قتادة ، عن مورِّق العجلى فى المحارب قال : إن كان خرج فقتَل وأخذ المال ، صُلب . وإن كان قتل ولم يأخذ المالَ ، قُتل . وإن كان أخذ المال ولم يقتل ، قُطع. وإن كان خرج مُشَاقًّا للمسلمين، نُفِى. ١٣٨/٦ ١١٨٤٢ - حدثنا هناد قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن حجاج، عن عطية العوفى ، عن ابن عباس قال : إذا خرج المحاربُ وأخاف الطريق وأخذ المال ، قطعت يده ورجله من خلاف . فإن هو خرج فقَتّل وأخذ المال ، قطعت يده (١) فى المخطوطة: ((وإن قتل ولم يأخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله))، وهو خطأ محض، صوابه ما فى المطبوعة بلا شك .