Indexed OCR Text

Pages 1-20

تراث الإسلام
تفسير الطبري
جَامِعُ البيان عَنْ تأويلِ آَى القرآن
لأبو جعفر محمد بنجرير الطبرىّ
٢٢٤ - ٣١٠ هـ
١٠
حَقْقَه وَعَلَّق خَواشَه
محمود محمد شاكر
راجَعَهُ وخرج أحاديثَه
أحمد محمد شاكر
الناشر
مكتبة ابن تيمية
القاهرة ت ٨٦٤٢٤٠
.

:
تفسير الطبرى

الُالعَشر
فيه
تفسير سورة المائدة
من ٦ - ٩٤
والآثار من ١١٣٠٠ - ١٢٥٤٣

بسمالله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذى أَنْزَلَنَا بِالإِسْلامِ لَهُ منزلةَ العبودِيّة لعظَمَتَه، ورفَعَنَا
بالإيمانِ بهِ عن التذلَّلِ لغيْرِ سلطانِهِ، وجعَلَ إسلامَنَا له وإيمانَنَا بِهِ عِنْقاً
إِقاب عباده من نار جهنمّ .
اللهُمَّ صَلِّ وسلَّمْ على المُصْطَفَى من خلقك، المُجْتَ من رُسُلِكِ،
أنقذْتَنَا به من ◌ِيهِ الضَّلالة، وشَفَيَتَنَا به من ◌َى اَلجمالَةَ، وجعلتَه لنا
نبياً ورسولًا، وجعلتَ أهل الإقرار بنبوّته شُهَدَاء على النّاسِ . فمن
زاغَ منهم عن طاعته وعن العمل بما جَاء به ، فقد زاغَ عَنِ الْهُدَى
وضلَّ ، وخرج من منزلة الشَّهادة على الخلق، إلى منزِلَةَ العُصَاةِ
المُؤَّاخَذين بذنوبِهِم يوم يَقُوم النَّاسُ لربِّ العَالَمِينَ ، فيشهَدَ عليهم
سمعُهم وأبصارُهم وجلودُهم بما كانوا يعملون .
اللهُمَّ أَقِنا على الطريق، ولا ◌ُزِغْ قلوبَنا عن حَدْيك، وأجعلْ
صِيامَنَا زُلْفَةً تُدْنِينَا من رِضْوانِك، وتُبْعِدِنَا من مَعَاصِيك، وأَغْفِرْ لنا
ذنوبَنَا وإنْ جَلَّتْ، أَنْتَ أهل التّقْوى وأهلُ المغْفِرة.
وبعدُ، فقد كنتُ أشرتُ فى تصدير الجزء الرابع ، أنّى شاركت
أخى السيد أحمد فى بيان حال رجال الآثار ، وخرَّجت ما أُتَّفْق منها .
ثم كثر ذلك حتى صرتُ أوَقَّع باسمى فى ذيل بعض التعليق الذى أخشى
أن يحمل على أخى وعلى علمه .

أمّا منذ الجزء التاسع، فقد انفردت بالعمل كله، خَرَّجتُ عامة
أحاديث الجزء التاسع والعاشر، وتركت الإشارة إلى ذلك ، ولكنى
وجدتُ فى نفسى أنى خالفت حق العلم ، وأمانة النسبة ، فإن قارئ
التفسير، يعلم من عنوانه أنّ أخى قد راجعه وخرّج أحاديثه ، وهو
لكثرة مشاغله لم يفعل. فكتبت هذه الكلمة حتى لا ينسبُ أحدٌ
قولًا إلى أخى لم يقُلْه، وعسى أن أقع فى خطأ أخى برىء مِنْه . هذا
مع الفرق الواضح بين تخريج إمامِ قد استقلّ بمذهبه، ومُشَاركٍ فى
يتعبَّر ويلتمس من الناس الإقالة.
عِـ
الُهُمّ أيّدنَا بقوّتك، وأَعِنَّا بقدرتك، وعلِّنَا من علمك، وأُهْدِنا
بهُذاك، واجعل عملى فى هذا الكتابِ وَسِيلةً أنالُ بها رضاكَ ، وأنجو
بها من عقابك، وأنزلّفُ بها إليكَ فى ابتغاء مغفرتك ، وأستعيذ بها
من مَكْر الشيطان بِى فى التماسِى طاعتك. ربّ أُغْفِرِ وأُرحَمْ وأنت
خَيْرُ الراحمين ؟
محمود محمد شاكر

بِسْمِلِهِالرَّهِ الرَّةِ
القول فى تأويل قوله عز ذكره (يَأَيُّها الّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا ◌ُهُمْ
إِلَى الصَّلَوةِ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا، إذا قمتم إلى
الصلاة ، وأنتم على غير طهرِ الصلاة، فاغسلوا وجوهكم بالماء وأيديكم إلى المرافق.
٠
ثم اختلف أهل التأويل فى قوله: ((إذا قمتم إلى الصلاة))، أمرادٌ به كلّ حال
قام إليها ، أو بعضها ؟ وأىّ أحوال القيام إليها ؟
فقال بعضهم فى ذلك بنحو ما قلنا فيه ، من أنه معنىٌّ به بعضُ أحوال القيام
إليها دون كل الأحوال، وأنّ الحال التى عُنى بها، حالُ القيام إليها على غير طُهْر
• ذكر من قال ذلك :
١١٣٠٠ -حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا یحی بن واضح قال، حدثنا
عبيد اللّه قال: سئل عكرمة عن قول الله: ((إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق))، فكلَّ ساعة يتوضأ ؟ فقال: قال ابن عباس : لا وضوء إلاّ
من حَدَّثٍ .
١١٣٠١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة قال ، سمعت مسعود بن على الشيبانى قال ، سمعت عكرمة قال : كان

٨
تفسير سورة المائدة : ٦
سعد بن أبى وقاص بُصلّى الصلوات بوضوءٍ واحد.(١)
١١٣٠٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب ، عن
مسعود بن على ، عن عكرمة قال : كان سعد بن أبى وقاص يقول : صلّ
بطهورك ما لم تحدث . (٢)
١١٣٠٣ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبى قال، أخبرنا سليم بن أخضر قال ،
أخبرنا ابن عون ، عن محمد قال : قلت لعبيدة السلمانى : ما يوجب الوضوء ؟
قال : الحدث .
١١٣٠٤ - حدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة ، عن واقع بن سحبان، عن يزيد بن طريف = أو: طريف بن يزيد = :
أنهم كانوا مع أبى موسى على شاطئ دجلة ، فتوضأوا، فصلّوا الظهر ، فلما نودى
بالعصر ، قام رجال يتوضأون من دجلة، فقال: إنه لا وضوء إلا على من أحدث .
١١٣٠٥ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبی عدی ، عن سعيد ، عن
قتادة ، عن طريف بن زياد = أو : زياد بن طريف = عن واقع بن سحبان : أنه
شهد أبا موسى صلى بأصحابه الظهر ، ثم جلسوا حلقاً على شاطئ دجلة ، فنودى
بالعصر ، فقام رجال يتوضأون ، فقال أبو موسى: لا وضوء إلا على من أحدث .
(١) الأثر: ١١٣٠١ - ((مسعود بن على الشيبانى))، قال البخارى: ((سمع عكرمة، مرسل.
روى عنه يحيى القطان وقال: لم يكن به بأس)). وقال ابن أبى حاتم: ((روى عنه شعبة ، ويحيى بن
سعيد القطان)). الكبير البخارى ٤٢٣/١/٤، وابن أبى حاتم ٤ /٢٨٣/١. وسيأتى فى الأثر التالى .
وفى الأثرين رقم: ١١٣٢٢، ١١٣٢٣. وفى الأثر التالى، والأثر : ١١٣٢٢، أنه قد روى عنه
((سفيان بن حبيب)). وانظر التعليق على الأثر التالى .
(٢) الأثر: ١١٣٠٢ - ((سفيان بن حبيب البصرى))، كان عالما بحديث شعبة وابن أبى عروبة.
مترجم فى التهذيب، والكبير ٩١/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٢٨/١/٢، ولم يذكر فى ترجمته أنه
روى عن ((مسعود بن على الشيبانى)). وخبر مسعود هذا من رواية شعبة، كما مر فى الأثر السالف ،
فأخشى أن يكون إسناده ((سفيان بن حبيب، عن شعبة، عن مسعود بن على)).
وانظر التعليق على الأثر السالف ، وتعليق الأثر الآتى : ١١٣٢٢.

٩
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٣٠٦ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا ، حدثنا محمد بن جعفر قال ،
حدثنا شعبة قال ، سمعت قتادة يحدث ، عن واقع بن سحبان ، عن طريف بن
يزيد = أو : يزيد بن طريف = قال : كنت مع أبى موسى بشاطئ دجلة ،
فذ کر نحوه .
١١٣٠٧ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدی
قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن واقع بن سحبان ، عن طريف بن يزيد =
أو : يزيد بن طريف = ، عن أبى موسى، مثله .(١)
١١٣٠٨ -حدثنا حمید بن مسعدة قال ، حدثنا یزید بن زريع قال، حدثنا
أبو خالد قال : توضأت عند أبى العالية الظهر أو العصر، فقلت : أصلى بوضوئى
هذا، فإنى لا أرجع إلى أهلى إلى العَتّمة؟ قال أبو العالية : لا حرج. وعلّمنا:
(١) الآثار ١١٣٠٤ - ١١٣٠٧ - أربعة أسانيد خبر واحد، اتفقت ثلاثة منها فى الراوى
عن أبى موسى، وهو ((طريف بن يزيد))، على ما فى اسمه من الاختلاف، وانفرد رقم : ١١٣٠٥،
فجعل الراوى عن أبى موسى هو ((واقع بن سحبان)»، وكأنه إسناد مقلوب ، إذ جعل الراوى عن أبى موسى
هو الراوى عن ((طريف بن يزيد)» فى الأسانيد الثلاثة الأخرى .
وأما ((واقع بن سحبان))، فقد ترجم له البخارى فى الكبير ١٨٩/٢/٤، وقال: ((يعد فى
البصريين، أبوعقيل. روى عنه قتادة، وثابت البنانى))، ولم يزد. وأما ابن أبى حاتم ٤ / ٤٩/٢،
فإنه قال: ((روى عن أسير بن جابر . روى عنه قتادة ، وثابت البنانى ، وحميد الطويل . وكان
ابن المبارك يقول: ((واقع بن سحبا))، بغير فون، ولا يقول: سحبان. سمعت أبى يقول ذلك)).
وأما ((طريف بن يزيد الحنفى))، فقد ترجم له فى لسان الميزان ٣ : ٢٠٩، والبخارى فى
الكبير ٣٥٨/٢/٢، لم يزد على أن قال: ((طريف بن يزيد الحنفى، عن أبى موسى)). وترجم له
ابن أبى حاتم ٤٩٣/١/٢، وفى ترجمته بياض مكانه نقط، قال: ((روى عن أبى موسى ،
روى عنه ... سمعت أبى يقول: هما مجهولان)). وقال الحافظ فى لسان الميزان: ((طريف بن يزيد،
عن أبى موسى)) مجهول ، وكذا شيخه . انتهى . وذكره ابن حبان فى الثقات فى التابعين، فقال :
الحنفى ، روى عنه أهل اليمامة ، فقتضى ذكره فى التابعين ، أن يكون شيخه أبو موسى ، هو الأشعرى .
وليس فى كتاب ابن أبى حاتم أن شيخ طريف ((مجهول)). واعتراض ابن حجر صحيح ، فإن
المجهول هو الراوى عن طريف ، لا شيخه .
ولم يذكر فى سائر الكتب الاختلاف فى اسمه ((يزيد بن طريف))، أو ((طريف بن زياد)»
أو ((زياد بن طريف))، فهذه مما أفادها تفسير أبى جعفر .
وقد تبين من كتب التراجم أن الإسناد : ١١٣٠٥، مقلوب لا شك فيه .

تفسير سورة المائدة : ٦
إذا توضأ الإنسان فهو فی وضوئه حتى يحدث حدثاً .
١١٣٠٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا ابن
هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: الوضوء من غير حدث اعتداء.(١)
١١٣١٠ -حدثنا ابن المثی قال، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو هلال ، عن
قتادة ، عن سعيد ، مثله .(١)
١١٣١١ - حدثنى أبو السائب قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش
قال : رأيت إبراهيم صلَّى بوضوء واحد، الظهر والعصر والمغربّ.
١١٣١٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثام قال ، حدثنا الأعمش
قال : كنت مع يحيى، فأصلّى الصلوات بوضوء واحد. قال: وإبراهيم مثل ذلك.
١١٣١٣ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا بشربن المفضل قال ،
حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: سمعت الحسن سئل عن الرجل يتوضأ فيصلى الصلوات
كلها بوضوء واحد ، فقال : لا بأس به ما لم يُحْدث .
١١٣١٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا عبيد ،
عن الضحاك ، قال : يصلّى الصلوات بالوضوء الواحد ما لم يحدث .
١١٣١٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا زائدة ،
عن الأعمش ، عن عمارة قال : كان الأسود يصلى الصلوات بوضوء واحد.(٢)
١١٣١٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
٧٢/٦
(١) الأثر: ١١٣٠٩، ١١٣١٠ - هذان الأثران، ذكرهما ابن كثير فى تفسيره ٣: ٨٤
قال: ((وأما ما رواه أبو داود الطيالسى، عن أبى هلال ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب أنه قال:
الوضوء من غير حدث اعتداء = فهو غريب عن سعيد بن المسيب ، ثم هو محمول على أن من اعتقد
وجو به فهو معتد. وأما مشروعيته استحباباً ، فقد دلت السنة على ذلك)) .
(٢) الأثر: ١١٣١٥ - ((الأعمش)) هو: ((سليمان بن مهران))، مضى مراراً كثيرة.
و((عمارة))، هو: ((عمارة بن عمير التيمى))، مضى برقم: ٣٢٩٤، ٥٧٨٩ .
و(الأسود)) هو: ((الأسود بن يزيد النخعى))، مضى برقم: ٣٢٩٩، ٤٨٨٨:
٠٨٢٦٧

١١
تفسير سورة المائدة : ٦
حدثنا أسباط ، عن السدى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة))، يقول:
قمتم وأنتم على غير طهر.
١١٣١٧ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ،
عن عمارة، عن الأسود: أنه كان له قَعبُ قدرَ رِئِّ رجل ، (١) فكان يتوضأ ،
ثم يصلى بوضوئه ذلك الصلوات كلها .
١١٣١٨ - حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال، أخبرنا زياد بن عبد الله
ابن الطفيل البكائى قال ، حدثنا الفضل بن المبشر قال : رأيت جابر بن عبد الله
يصلى الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدثَ ، توضأ ومسح بفضل طهوره
الخفين. فقلت: أبا عبد الله، أشىء تصنعه برأيك؟ قال: بل رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصنع . (٢)
وقال آخرون : معنى ذلك: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم من نومكم إلى
الصلاة .
.. ذكر من قال ذلك :
١١٣١٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى من سمع مالك
(١٠) ((القعب)): قلح صغير من خشب مقعر، وهو يروى الرجل.
(٢٠) الأثر: ١١٣١٨ - ((محمد بن عباد بن موسى الختلى))، شيخ الطبرى. روى عن
هشام بن محمد الكلى ، والوليد بن صالح ، روى عنه أبو بكر بن أبى الدنيا . مترجم فى ابن أبى حاتم
٠١٥/١/٤ روى عنه أبو جعفر فى التاريخ ٦: ٢١.
و ((زياد بن عبد الله بن الطفيل البكالى)). قال أحمد: ((ليس به بأس، حديثه حديث أهل
الصدق)). وقال وكيع: ((هو أشرف من أن يكذب)). مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٢٩/١/٢.
و ((الفضل بن المبشر الأنصارى))، سمع جابر بن عبد الله، وسالم بن عبد الله بن عمر.
قال ابن معين: ((ضعيف))، وقال ابن عدى: ((عامة أحاديثه لا يتابع عليها)). مترجم فى التهذيب ،
والكبير ١١٤/١/٤، وابن أبى حاتم ٦٦/٢/٣.
والحديث رواه ابن ماجه ١: ١٧٠ رقم: ٥١١، عن إسماعيل بن توبة، عن زياد بن عبد الله،
به. وانظر ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٨٣.

١٢
تفسير سورة المائدة : ٦
ابن أنس، يحدث عن زيد بن أسلم قوله: (( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة )) ، قال : يعنى : إذا قمتم من النوم .
١١٣٢٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب: أن مالك بن أنس أخبره
عن زيد بن أسلم ، بمثله .(١)
١١٣٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى قوله: ((إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم))،
قال فقال : قمتم إلى الصلاة من النوم.
٠ ٠
وقال آخرون : بل ذلك معنى به كل حال قيام المرء إلى صلاته ، أن يجدّد
لها طُهراً.
• ذكر من قال ذلك :
١١٣٢٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب ، عن
مسعود بن على قال : سألت عكرمة ، قال قلت : يا أبا عبد اللّه ، أتوضأ لصلاة
الغداة ، ثم آتى السوق فتحضر صلاة الظهر ، فأصلى ؟ قال : كان على بن أبى
طالب رضوان الله عليه يقول: ((يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
(وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)).(٢)
١١٣٢٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة قال ، سمعت مسعود بن على الشيبانى قال ، سمعت عكرمة يقول : كان على
رضى الله عنه يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ هذه الآية: ((يا أيها الذين آمنوا إذا
(١) الأثران: ١١٣١٩ × ١١٣٢٠ - انظر الموطأ ص: ٢١.
(٢) الأثر: ١١٣٢٢ - ((سفيان بن حبيب)) و((مسعود بن على الشيبانى)). انظر التعليق
على الأثرين السالفين: ١١٣٠١، ١١٣٠٢.
وقوله فى جواب السؤال: ((قال كان على بن أبى طالب رضوان الله عليه ... "، وتلاوته الآية بعد ذلك،
دون أن يذكر فعل على ، جائز فى مثل هذا السياق . كأنه قال : كان على بن أبى طالب يفعل مثل
ذلك ويقرأ هذه الآية. وانظر الأثر الحالى

١٣
تفسير سورة المائدة : ٦
قمتم إلى الصلاة فاغساوا وجوهكم)) ، الآية . (١)
١١٣٢٤ - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبى زائدة قال ، حدثنا أزهر، عن
ابن عون ، عن ابن سيرين : أن الخلفاء كانوا يتوضأون لكل صلاة .
١١٣٢٥ -حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا ابن أبی عدی، عن حميد، عن
أنس قال : توضأ عمر بن الخطاب وضوءًا فيه تجوّزٌ ، خفيفاً، فقال : هذا
وضوء من لم يحدث .(٢)
١١٣٢٦ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنى وهب بن جرير قال، أخبرنا
شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النزَّال قال: رأيت عليًّا صلى الظهر ثم
قعد للناس فى الرَّحْبة، ثم أتِىَ بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجايه
وقال : هذا وضوء من لم يحدث. (٣)
١١٣٢٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم، عن مغيرة ، عن
(١) الأثر: ١١٣٢٣ - ((مسعود بن على الشيبانى)) انظر التعليق على الأثر السالف.
وهذا الأثر ساقه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٨٣، ٨٤، وساق معه الأثرين ١١٣٢٦،
١١٣٢٧، وقال: ((هذه طرق جيدة عن على، يقوى بعضها بعضاً)).
(٢) الأثر: ١١٣٢٥ - ((ابن أبى عدى))، هو: ((محمد بن إبراهيم بن أبى عدى))،
مضى برقم : ٥٤٤٠ ، ٦٤٩٧ .
و ((حميد))، هو ((حميد الطويل))، مضى مراراً كثيرة .
و ((أنس))، هو أنس بن مالك .
وهذا الأثر، نقله ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٨٤، عن هذا الموضع من الطبرى ، وقال :
((وهذا إسناد صحيح)).
(٣) الأثر: ١١٣٢٦ - ((عبد الملك بن ميسرة الهلالى الزراد))، ثقة، من صغار التابعين.
مضى برقم : ٥٠٣ ، ٥٠٤ .
و ((النزال))، هو: ((النزال بن سبرة الهلالى))، مختلف فى صحبته. روى عن رسول الله -
يقال هو مرسل - وعن عثمان ، وعلى ، وابن مسعود وغيرهم . ثقة من كبار التابعين .
وهذا خبر إسناده صحيح، وانظر التعليق على الأثر السالف : ١١٣٢٣ . خرجه ابن كثير
فى تفسير ٣: ٨٣، ٨٤. ورواه أحمد فى مسنده من طرق، بالأرقام: ٥٨٣، ١٠٠٥،
١١٧٣، ١١٧٤، ١٢٢٢، ١٣١٥، ١٣٦٦، وخرجه أخى السيد أحمد هناك.

١٤
تفسير سورة المائدة : ٦
إبراهيم: أن عليًّا اكتالَ من حُبِّ، فتوضأ وضوءًاً فيه تجوُّزٌ، فقال: هذا وضوء
من لم يحدث . (١).
٠
٥
وقال آخرون : بل كان هذا أمراً من الله عز ذكره نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم
والمؤمنين به : أن يتوضَّأوا لكل صلاة ، ثم نُسخ ذلك بالتخفيف .
• ذكر من قال ذلك :
١١٣٢٨ - حدثنى عبد الله بن أبى زياد القطوانى قال، حدثنا يعقوب بن
إبراهيم قال ، حدثنا أبى ، عن ابن إسحق قال ، حدثنى محمد بن يحيى بن حبان
الأنصارى = ثم المازنى ، مازن بنى النجار = فقال لعبيد الله بن عبد الله بن عمر:
أخبرنى عن وضوء عبد الله لكل صلاة ، طاهراً كان أو غير طاهر، عمّن هو ؟
قال : حدثنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب : أن عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر ،
الغسيل حدّثها: أن النبى صلى الله عليه وسلم أُمِرَ بالوضوء عند كل صلاة، فشق
ذلك عليه، فأمر بالسواك، ورفع عنه الوضوء إلاّ من حدث . فكان عبد الله
يرى أنّ به قوة عليه، فكان يتوضأ . (٢)
(١) الأثر: ١١٣٢٧ - انظر التعليق على الأثر السالف: ١١٣٢٣. وخرجه ابن كثير
فى تفسيره ٣ : ٨٤ .
((اكتال))، مأخوذ من ((كيل الطعام وغيره))، وأراد به هنا أنه أخذ من الماء مقدار ما يكفى
فى وضوئه . وهو عربى صحيح المجاز .
و((الحب)) (بضم الحاء): هو الجرة الضخمة، أو الجابية التى يجعل فيها الماء .
(٢) الأثر: ١١٣٢٨ - ((عبد الله بن أبى زياد القطوانى))، هو ((عبد الله بن الحكم
ابن أبى زياد)»، مضى برقم : ٢٢٤٧ ، ٥٧٩٦ .
و(يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى))، مضى برقم :
٤٣١٤، ٥٤٩٣ ٠
وأبوه ((إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهرى))، مضى برقم: ٤٣١٤، وكان من أكثر أهل المدينة
حديثاً فى زمانه. قال البخارى: ((قال لى إبراهيم بن حمزة : كان عند إبراهيم بن سعد ، عن ابن
إسحق، نحو من سبعة عشر ألف حديث فى الأحكام، سوى المغازى)). مترجم فى التهذيب .
و((ابن إسحق)) هو: ((محمد بن إسحق)) صاحب المغازى، مضى مراراً، ومضى توثيق أخى

ء
١٥
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٣٢٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحق ،
السيد أحمد له . وكان فى المخطوطة والمطبوعة هنا: ((عن أبى إسمق))، وهو خطأ، صوابه من سنن
أبى داود ، وابن كثير .
و ((محمد بن يحيى بن جبان الأنصارى المازنى))، فقيه ثقة كثير الحديث، روى له الأمة
مترجم فى التهذيب .
و ((عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب))، ثقة قليل الحديث، يقال إنه كان أسن من
أخيه ((عبد الله بن عبد الله بن عمر)). لم يذكروا فى ترجمته أنه روى عن أسماء بنت زيد بن الخطاب،
ولا أن محمد بن يحيى بن حبان روى عنه، بل ذكروا ذلك فى ترجمته أخيه ((عبد الله)) كما سترى
فى التخريج .
وأما أخوه ((عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب))، فقد روى عن أسماء بنت زيد بن الخطاب،
وروى عنه محمد بن يحيى بن حبان. قال ابن سعد: ((ثقة قليل الحديث))، وقيل : كان أكبر
ولد ((عبد الله بن عمر))، وكان من أشراف قريش . ووجوهها . مترجم فى التهذيب .
وأما ((أسماء بنت زيد بن الخطاب))، فقد روت عن ((عبد الله بن حنظلة))، وروى عنها :
((عبد اللّه بن عبد الله بن عمر)). وكانت زوج ابن عمها ((عبد الله بن عمر بن الخطاب)).
فلما قتل، لم تتزوج بعده حتى ماتت . وذكرها ابن حبان وابن مندة فى الصحابة . ولكن الحافظ
ابن حجر رد ذلك ، وانظر ترجمتها فى الإصابة فى القسم الثانى من تراجم النساء . مترجمة فى التهذيب .
و ((عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر الراهب))، فأبوه ((حنظلة))، هو غسيل الملائكة،
غسلته يوم قتل فى أحد. وكان الأجود أن يقال: (( ... بن حنظلة بن أبى عامر، ابن الغسيل)).
فإن أبا عامر هو الراهب، الذى سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الفاسق)). و((عبد الله بن حنظلة))،
مترجم فى التهذيب .
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((عبد الله بن زيد بن حنظلة ... ))، بزيادة ((ابن زيد))،
وهو خطأ محض ، لعله سهو من الناسخ .
وأما ((عبد الله)) المذكور فى هذا الأثر غير منسوب، والمسئول عن وضوئه، فهو ((عبد الله
ابن عمر بن الخطاب))، صاحب رسول اللّه.
وهذا الأثر، رواه أبو داود فى سننه ١ : ٤٣، رقم: ٤٨، من طريق محمد بن عوف
الطائى، عن أحمد بن خالد ، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عبد الله
ابن عبد الله بن عمر. ثم قال أبو داود: ((إبراهيم بن سعد، رواه عن محمد بن إسحق قال: عبيد الله
ابن عبد اللّه)). يعنى هذا الرواية التى رواها أبو جعفر فى هذا الإسناد، عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عمر .
وأخرجه البيهقى فى سننه ١ : ٣٧، ٣٨. وقد خرجه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٨٣ من رواية
أحمد بن حنبل، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن سعد، بمثل رواية الطبرى: ((عبيد اللّه
ابن عبد الله بن عمر))، وساق رواية أبى داود ((عبد الله بن عبد الله بن عمر)) ثم قال: ((وأيا
ما كان، فهو إسناد صحيح، وقد صرح فيه ابن إسحق بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان ،

١٦
تفسير سورة المائدة : ٦
عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال ، حدثنى محمد بن يحيى بن حبان
الأنصارى قال : قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر: أخبرنى عن وضوء عبد الله
لكل صلاة ، ثم ذكر نحوه . (١)
١١٣٣٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا ، حدثنا
٧٣/٦. سفيان، عن علقمة بن مرتد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه قال : كان رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة. فلما كان عام الفتح، صلَّى الصلوات
بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر: إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله ! قال:
عمداً فعلته .(٢)
فزال محذور التدليس . لكن قال الحافظ ابن عساكر رواه سلمة بن الفضل ، وعلى بن مجاهد ،
عن ابن إسحق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان، به, والله أعلم)).
وهذا الإسناد الذى ذكره ابن عساكر ، هو الإسناد التالى :
(١) الأثر : ١١٣٢٩ - مكرر الذى قبله.
((محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف)). قال أبو
داود وابن معين: ((ثقة))، وقال ابن سعد: ((كان قليل الحديث)). مترجم فى التهذيب.
انظر التعليق على الأثر السالف .
(٢) الأثر: ١١٣٣٠ - ((يحيى))، هو: ((يحيى بن سعيد القطان)).
و ((عبد الرحمن))، هو ((عبد الرحمن بن مهدى)).
و ((سفيان))، هو الثورى.
و((علقمة بن مرثد الحضرى))، روى عن زر بن حبيش، وطارق بن شهاب، وسليمان بن بريدة
وغيرهم . روى عنه شعبة، وسفيان الثورى ، ومسعر . ثقة ثبت فى الحديث . مترجم فى التهذيب .
و((سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمى)). أخو ((عبد الله بن بريدة)). روى عن أبيه ،
وعمران بن حصين، وعائشة . روى عنه علقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار ، وغيرهم . قال أحمد :
عن وكيع: ((يقولون إن سليمان بن يربدة كان أصح حديثاً من أخيه وأوثق)). ثقة، مترجم فى التهذيب.
وأبوه: ((بريدة بن الحصيب الأسلمى))، أسلم قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد خيبر وفتح
مكة . استعمله النبى صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه . وسكن المدينة، ثم انتقل إلى البصرة ،
؛ ثم إلى مرو ، فمات بها .
وهذا الأثر، سيرويه أبو جعفر من طريق أخرى رقم : ١١٣٣٣.
رواه أحمد فى مسنده ٥ : ٣٥٠، من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، به و ٥ : ٣٥٨،
من طريق عبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان بمثله، ورواه أيضاً ه : ٣٥١، من طريق وكيع ،
عن سفيان ، بمثله .

١٧
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٣٣١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن
محارب بن دثار ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه : أن رسول اللّه صلى الله عليه
وسلم كان يتوضأ لكل صلاة . فلما كان يوم فتح مكة ، صلى الصلوات كلها
بوضوء واحد . (١)
١١٣٣٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
ورواه مسلم ٣ : ١٧٦، ١٧٧، من طريق عبد اللّه بن نمير، عن سفيان - ومن طريق
محمد بن حاتم = واللفظ له ، عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، بمثله .
ورواه أبو داود فى سننه ١: ٨٢، رقم : ١٧٢، من طريقه مسدد، عن يحيى بن سعيد ،
بمثله
ورواه النسائى ١: ٨٦، من طريق عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، بمثله.
ورواه البيهقى فى السنن ١: ١٦٢ من طريق ابن وهب، عن سفيان، بمثله ومن طريق
الضحاك بن مخلد ، عن سفيان. ثم رواه أيضاً ١: ٢٧١ من طريق أبى داود فى سننه . ومن طريق
على بن قادم ، عن سفيان .
ورواه الترمذى فى السنن ١: ٨٩، ٩٠ (شرح أخى السيد أحمد)، وعلق عليه الترمذى ،
وذكر اختلاف الرواة فيه ، كما سيأتى . ولكن حديث الثورى عن علقمة بن مرثد ، مرفوع موصول ،
لم يختلف فيه أحد من الرواة ، وإنما اختلفوا فى حديث الثورى ، عن محارب بن دثار ، كما سيأتى
(١) الأثر: ١١٣٣١ - ((محارب بن دثار بن كردوس السدوسى)). ثقة، روى له الأربعة.
قال سماك بن حرب: ((كان أهل الجاهلية إذا كان فى الرجل ست خصال سودوه: الحلم ، والصبر ،
والسخاء، والشجاعة، والبيان، والتواضع، ولا يكلن فى الإسلام إلا بالعفاف . وقد كملن فى هذا
الرجل - يعنى محارب بن دثار)).
وهذا الأثر، رواه أبو جعفر مرفوعاً موصولا من طريقين، هذا، ورقم : ١١٣٣٤.
ورواه ابن ماجة ١ : ١٧٠، رقم: ٥١٠، من طريق وكيع، عن سفيان، عن محارب
ابن دثار ، مرفوعاً موصولا .
وتكلم فى رواية سفيان ، عن محارب بن دثار ، الترمذى فى سننه ١ : ٨٩، ٩٠، فأشار
إلى روايتها مرفوعة موصولة، ومرسلة، من طريق عبد الرحمن بن مهدى وغيره، عن سفيان ، عن محارب
ابن دثار، وقال: ((وهذا أصح من حديث وكيع)). وزاد الطبرى فى الأثر ١١٣٣٤، روايته
من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، مرفوعاً موصولا. و ((معاوية بن هشام)) ، ثقة .
قال أخى السيد أحمد: ((وهذه الرواية جعلها الترمذى مرجوحة، ورأى أن رواية من رواه
عن الثورى ، عن محارب ، عن سليمان مرسلا -: أصح . ولسنا نوافقه على ذلك ، لأن الحديث
معروف عن سليمان عن أبيه . ووكيع ثقة حافظ . فالظاهر أن الثورى كان تارة يروى الحديث عن
محارب موصولا، كما رواه عنه وكيع، وتارة مرسلا، كما رواه عنه غيره)).
ج١٠ (٢)

١٨
تفسير سورة المائدة : ٦
عن محارب بن دثار ، عن سليمان بن بريدة : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
بتوضأ ، فذكر نحوه . (١)
١١٣٣٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ،
عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : صلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم الصلوات كلها بوضوء واحد ، فقال له عمر : يا رسول الله، صنعت
شيئاً لم تكن تصنعه ؟ فقال : عمداً فعلته ، يا عمر . (٢)
١١٣٣٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معاوية ، عن سفيان ، عن
محارب بن دثار ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة . فلما فتح مكة ، صلى الظهر والعصرَ والمغرب والعشاء
بوضوء واحد. (٣)
١١٣٣٥ - حدثنا محمد بن عبيدالمحاربى قال، حدثنا الحكم بن ظُهَير، عن
مِسْعر، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد . (٤)
٠ ٠٠
(١) الأثر : ١١٣٣٢ - هذه هى الرواية المرسلة للأثر السالف، والتى أشار إليها الترمذى
كما أسلفنا .
(٢) الأثر: ١١٣٣٣ - هذه طريق أخرى للأثر السالف رقم: ١١٣٣٠، وقد أشرنا إليها
فى التخريج هناك .
و((معاوية بن هشام الأسدى القصار))، مضى برقم: ٢٩٩٧، ثقة، وثقه أبو داود
وابن حبان. وقال أحمد: ((هو كثير الخطأ)).
(٣) الأثر: ١١٣٣٤ - هذه طريق أخرى، لحديث وكيع، عن سفيان، التى خرجناها
فى رقم: ١١٣٣١، وأشرنا إليها هناك .
(٤) الأثر : ١١٣٣٥ - حديث ضعيف الإسناد جداً .
((الحكم بن ظهير الفزارى)»، مضى برقم: ٢٤٩، ٥٥٢٣، ٥٧٩٢. رمى بوضع الحديث ،
تركوه. قال ابن حبان: ((كان يشتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يروى عن الثقات الأشياء
الموضوعات )).
و ((سعر))، هو ((مسعر بن كدام))، ثقة معروف، أحد الأعلام. مضى برقم : ٥٠٣ ،
٥٠٤، ١٩٧٤، ٥٧٢٩ ، ٦١٧٢ ٠

تفسير سورة المائدة : ٦
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك عندنا بالصواب ، قولُ من قال : إن
اللّه عنى بقوله: ((إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا))، جميعَ أحوال قيام القائم إلى
الصلاة، غير أنه أمرُ فرضٍ بغسل ما أمر الله بغسله القائم إلى صلاته ، بعد حدّث
کان منه ناقض طهارته، وقبل إحداث الوضوء منه = وأمر ندب لمن کان على ظهر
قد تقدم منه ، ولم يكن منه بعده حدث ينقض طهارته . ولذلك كان عليه السلام
يتوضأ لكل صلاة قبل فتح مكة ، ثم صلىّ يومئذ الصلوات كلها بوضوء واحد ،
ليعلّم أمّته أن ما كان يفعل عليه السلام من تجديد الطهر لكل صلاة ، إنما كان
منه أخذاً بالفضل ، وإيثاراً منه لأحب الأمرين إلى الله، ومسارعةً منه إلى ما ندبه
إليه ربّه = لا على أن ذلك كان عليه فرضاً واجباً .
فإن ظنّ ظانّ أن فى الحديث الذى ذكرناه عن عبد الله بن حنظلة أن النبى
صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة، (١) دلالةٌ على خلاف ما قلنا
من أن ذلك كان ندباً للنبى عليه السلام وأصحابه - وخُيِّل إليه أن ذلك كان على
الوجوب = فقد ظنّ غير الصواب. (٢)
وذلك أن قول القائل: ((أمرَ الله نبيه صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا))،
محتملٌ من وجوه لأمر الإيجاب، والإرشاد، والندب، والإباحة، والإطلاق. وإذ
كان محتملاً ما ذكرنا من الأوجه، كان أولى وجوهه به ما على صحته الحجة مجمعة،
دون ما لم يكن على صحته برهان يوجب حقيقة مدَّعيه. (٣) وقد أجمعت الحجة على
أنّ اللّه عز وجل لم يوجب على نبيه صلى الله عليه وسلم ولا على عباده، فرض
(١) انظر الأثر رقم: ١١٣٢٨.
(٢) سياق هذه الجملة: فإن ظن ظان ... وخيل إليه أن ذلك كان على الوجوب ، فقد
ظن غير الصواب)).
(٣) قوله: ((حقيقة مدعيه))، أى: حق مدعيه. واستعمال ((حقيقة)) بمعنى ((حق))،
قد سار عليه أبو جعفر فى كتابه هذا، وسار الناشرون على تغيير ((حقيقة))، إلى ((حقية))،
كما جاء هنا فى المطبوعة، مخالفاً للمخطوطة. وانظر ما سلف ٨ : ٥٦٨، تعليق: ١ = ثم:
٥٩٢، تعليق: ٧ = ثم ٩: ٣٣٦، تعليق: ٤ - ثم: ٣٦٠، تعليق: ٤.

٢٠
تفسير سورة المائدة : ٦
الوضوء لكل صلاة ، ثم نسخ ذلك . ففى إجماعها على ذلك، الدلالةُ الواضحةُ
على صحة ما قلنا: من أن فعل النبى صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل من ذلك،
کان علی ما وصفنا،من إيثاره فعل ما ندبه الله عز ذ کره إلی فعله وندب إلیه عباده
المؤمنين بقوله: ((يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
إلى المرافق)) الآية = وأن تركه فى ذلك الحال الذى تركه، (١) كان ترخيصاً لأمته،
وإعلاماًمنه لهم أن ذلك غير واجب ولا لازم له ولا لهم، إلاّ من حدّثٍ يوجب نقض"
الطهر .
وقد روى بنحو ما قلنا فى ذلك أخبار :
١١٣٣٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثى وهب بن جرير قال ، حدثنا
شعبة ، عن عمروبن عامر، عن أنس : أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بقَعْبٍ
صغير فتوضأ . قال : قلت لأنس : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ
عند كل صلاة ؟ قال : نعم ! قلت : فأنتم ؟ قال : كنا نصلى الصلوات بوضوء
واحد. (٢)
(١) فى المخطوطة: ((فى ذلك الحال التى تركه))، والصواب ما أثبته، يريد: وأن تركه
الذى تركه ، كان ترخيصاً ...
(٢) الأثر: ١١٣٣٦ - ((عمرو بن عامر الأنصارى))، روى عن أنس بن مالك.
وعنه أبو الزناد ، وشعبة، وسفيان الثورى، ومسعر، وشريك. ثقة صالح الحديث . روى
له الأربعة. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٢٤٩/١/٣. وانظر بقية التعليق.
وهذا الأثر رواه البخارى ( الفتح ١ : ٢٧٢، ٢٧٣)، من طريق محمد بن يوسف الفريابي ،
عن سفيان الثورى ، عن عمرو بن عامر = ومن طريق مسدد ، عن يحيى ، عن سفيان الثورى .
ورواه أبو داود فى السنن ١: ٨١، رقم : ١٧١، من طريق محمد بن عيسى ، عن شريك ،
عن عمرو بن عامر البجلى - قال محمد: هو أبو: (( أسد بن عمرو)) = قال سألت أنس، بمثله .
هذا، و ((عمرو بن عامر البجل))، هو غير ((عمرو بن عامر الأنصارى))، وكأن محمد بن عيسى
قد أخطأ. وانظر التهذيب فى ((عمرو بن عامر البجلى)).
ورواه الترمذى ١: ٨٨ (شرح أخى السيد أحمد) من طريق محمد بن بشار ، عن يحيى
أبن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن عمرو بن عامر، قال الترمذى: ((هذا حديث
حسن صحيح)) .