Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
تفسير سورة المائدة : ٣
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إذا أرويت أهلك غَبُوقاً من الليل، (١) فاجتنب ما
حرَّم الله عليك من طعام. [ وأمّا] مالك، (٢) فإنه ميسور كله، ليس فيه حرام. (٣).
١١١٢٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن ابن
عون قال : وجدت عند الحسن كتاب سمرة، فقرأته عليه ، وكان فيه : ويُجزى
من الاضطرار تَّبُوق أو صَبُوح . (٤)
١١١٣٠ - حدثنا هناد وأبو هشام الرفاعى قالا، حدثنا يحيى بن أبى زائدة ،
عن ابن عون قال : قرأت فى كتاب سمرة بن جندب: يكفى من الاضطرار = أو:
من الضرورة = غبوقٌ أو صبوح . (٥)
١١١٣١ - حدثنى على بن سعيد الكندى وأبو كريب قالا، حدثنا عبد الله
ابن إدريس ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن قال : إذا اضطر الرجل إلى
الميتة ، أكل منها قوتَه = يعنى: مُسْكَتَه. (٦)
(١) فى مجمع الزوائد: ((غبوقاً من اللبن))، وما فى الطبرى أجود.
(٢) الزيادة بين القوسين، لا يتم الكلام إلا بها ، زدتها من مجمع الزوائد، ومن الدر المنثور .
وأما قوله بعد: ((ميسور كله))، أى : موسع عليك فيه .
ه
(٣) الأثر: ١١١٢٨ - خرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد مطولا، من ((حديث سمرة بن جندب،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل من الأعراب))، ثم قال: ((رواه الطبرانى فى الكبير ،
والبزار باختصار . وفى إسناد الطبرانى مساتير، وإسناد البزار ضعيف)).
وذكره ابن كثير من تفسيره ٣ : ٧٠ عن هذا الموضع من التفسير، وفيه: ((عروة بن الزبير ،
عن جدته))، والصواب ما فى الطبرى، والدر المنثور، وبما تبين من أن الخبر من حديث سمرة بن جندب .
وخرجه فى الدر المنثور ٢ : ٢٦٠، ولم ينسبه لغير الطبرى.
(٤) الأثر: ١١١٢٩ - ((سمرة)»، هو ((سمرة بن جندب بن هلال الفزارى))، صاحب رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم. وكتابه هذا هو رسالته إلى بنيه، قال ابن سيرين: ((فى رسالة سمرة إلى بنيه،
على كثير)). وانظر الأثر التالى.
(٥) الأثر: ١١١٣٠ - هذا الأثر، رواه البيهقى فى السنن عن أبى عبيد، عن معاذ، عن ابن
عون: قال: ((رأيت عند الحسن كتب سمرة لبنيه: أنه يجزى" من الاضطرار - أو الضارورة ... ))
و ((الضرورة)) و((الضارورة))، واحد، وهما اسم المصدر ((الاضطرار)).
(٦) ((المسكة)) (بضم الميم وسكون السين): هى ما يمسك الأبدان من الطعام والشراب.

٥٤٢
تفسير سورة المائدة : ٣
١١١٣٢ - حدثنا هنّاد بن السرى قال، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعى،
عن حسان بن عطية قال: قال رجل: يا رسول اللّه، إنا بأرض مخمصة، فما يحلّ
لنا من الميتة؟ ومتى تحلّ لنا الميتة؟ قال: إذا لم تصطبحوا ، أو تغتبقوا، ولم
تحتفئوا بقلاً ، فشأنكم بها. (١)
١١١٣٣ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا عيسى بن يونس ، عن
الأوزاعى، عن حسان بن عطية، عن رجل قد سمى لنا : أن رجلاً قال للنبي صلى
الله عليه وسلم: إنا نكون بأرض مخمصة ، فتى تحل لنا الميتة ؟ قال : إذا لم
تغتبقوا، ولم تصطبحوا، ولم تحتفئوا بقلاً، فشأنكم بها .(١)
۵
قال أبو جعفر: يروى هذا على أربعة أوجه: ((تحتفئوا)) بالهمزة = و((تحتفيوا))
بتخفيف ((الياء)) و((الحاء)) = و((تحتفّوا))، بتشديد الفاء = و((تحتفوا))
بالحاء، والتخفيف ، ويحتمل الهمز.(٢)
٥٧/٦
٠ ٥
ه
وكذلك ((القوت)): هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، وما يمسك الرمق من الرزق.
(١) الأثران: ١١١٣٢، ١١١٣٣ - هما خبر أبي واقد الليثى الذى مضى برقم: ١١١٢٥،
وانظر التعليق عليه هناك .
(٢) ما ذكره أبو جعفر هو روايات هذا الحرف بالحاء، ولكنه روى أيضاً بالجيم مهموزاً:
((تجتفئوا)) من قولهم: ((جفأ البقل يحفزه جفأ، واجتفاء)): إذا اقتلعه من أصله.
وروى بالجيم غير مهموز ((تجتفوا))، بمعنى المهموز: ((جفيت البقل واجتفيته)).
وروى بالخاء المعجمة: ((((تختفوا)) من ((أخى الشىء)) إذا أظهره بعد خفائه، كأنه قد أزال
خفاءه .
وأما ما رواه الطبرى بالحاء، فتفسير (تحتفئوا)) من ((الحقأ)) وهو البردى. يقال: ((احتفا الحفأ)):
اقتلعه من منبته .
وأما ((تحتفيوا)) (بكسر الفاء وضم الياء) من قولهم: ((احتى الحفأ، البقل)) إذا اقتلعه من وجه
الأرض بالأظافير ، وأصله الهمز .
وأما ((تحتفوا)) بتشديد الفاء، فمن قولهم: ((احتف الطعام)) إذا أكل جميع ما فى القدر، ومن
قولهم: ((احتفت المرأة)»: أزالت شعر وجهها فتفاً بخيطين، فكأنهم ينتفون البقل من وجه الأرض
لصغره .

٥٤٣
تفسير سورة المائدة : ٤
القول فى تأويل قوله ﴿ يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ
لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِجِ مُكَّلِّبِينَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : يسألك، يا محمد، أصحابك: ما الذى
أحل لهم أكله من المطاعم والمآكل ؟ فقل لهم: أحيل لكم منها = ((الطيبات))، وهى
الحلال الذى أذن لكم ربكم فى أكله من الذبائح، (١) وأحل لكم أيضاً مع ذلك،
صيدُ ما علمتم من ((الجوارح))، وهن الكتواسب من سباع البهائم.
والطير سميت ((جوارح))، لجرحها لأربابها، وكسبها إيّاهم أقواتَّهم من الصيد.
يقال منه: ((جرح فلان لأهله خيراً))، إذا أكسبهم خيراً، و((فلان جارِحَة أهله ))،
يعنى بذلك: كاسبهم، و((لا جارحة لفلانة))، إذا لم يكن لها كاسب، (٢) ومنه
قول أعشى بنى ثعلبة .
ذاتَ حَدٍ مُنْضِجٍ مِيسَمُهَا تُذْكِرَ الْجَارِحَ مَا كَانَ أُخْتَرَحْ(٣)
وأما ((تحتفوا)) فمن ((احتفى البقل)): إذا اقتلعه ، وهو غير مهموز .
هذا، وقد قال الأزهرى: ((قال أبو سعيد: صوابه : تحتفوا، بتخفيف الفاء من غير همز. وكل
شىء استؤصل فقد احتفى، ومنه: إحفاء الشعر. قال: واحتفى البقل: إذا أخذه من وجه الأرض بأطراف
أصابعه من قصره وقلته = قال : ومن قال : تحتفئوا، بالهمز، من الحفأ ، البردى، فهو باطل، لأن
البردى ليس من البقل . والبقول: ما نبت من العشب على وجه الأرض مما لا عرق له. قال : ولا بردى فى
بلاد العرب = ويروى: ما لم تجتفئوا، بالجيم . قال: والاجتفاء أيضاً بالجيم باطل، لأن الاجتفاء :
كب الآنية إذا جفأتها = ويروى: ما لم تحتفوا ، بتشديد الفاء، من : احتففت الشىء ، إذا أخذته
كله ، كما تحف المرأة وجهها من الشعر».
(١) انظر تفسير ((الطيبات)) فيما سلف ٣: ٥/٣٠١: ٦/٥٥٥: ٨/٣٦١: ٤٠٩/
٩ : ٣٩١
(٢) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٥٤.
(٣) ديوانه: ١٦٤، وهى من قصيدة له طويلة، مجد فيها إياس بن قبيصة الطائى، ملك الحيرة.
ثم ختم القصيدة بذكر الخمر ، وذكر شبابه وما كان فيه من لهو ومروءة وبأس، فقال يصف لاذع
قوله فیمن یعادیه ( برواية الديوان ) :

٥٤٤
تفسير سورة المائدة : ٤
يعنى : اكتسب .
وترك من قوله: ((وما علمتم))، ((وصيد)) ما علمتم من الجوارح، اكتفاء بدلالة
ما ذكر من الكلام على ما تُرِك ذكره .
٠
كَلِمَاً يَخْسِمْنَ مِنْ داء الكَشَخْ
وَلَقَدْ أُمْنَحُ مَنْ عَادَيْتُهُ
لاَ يكونُ مِثْلَ لَطْمِ وَكَتَخ
وقطَمْتُ نَاظِرَيْهِ ظاهِراً
يُذْكِرُ الْجَارِمَ مَّا كَانَ اجْتَرَخ
ذَا عَبَارٍ مُنْضِجٍ مِيسَهُ
قوله: ((كلما)) جمع «كلمة))، يعنى به: هجاءه وشعره. وفى الديوان: ((كلما)) مضبوطة
بضم الكاف وتشديد اللام المفتوحة، ونقل عن الديوان (( كل ما))، وهو خطأ فيما أرجح.
و ((حسم الداء يحسمه)): قطعه بالدواء. و((حسم العرق)): قطعه، ثم كواه لئلا يسيل دمه.
و ((الكشح)) (بفتح الكاف والشين): داء يصيب الإنسان فى كشحه فيكوى. ((الكشح)) (بفتح
فسكون): ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وهما كشحان فى الإنسان. و((طوى فلان كشحه)):
أى أعرض وولاك كشحه، من البغض والعداوة. وأراد بقوله: ((داء الكشح))، العداوة والبغضاء.
يقول : أهجوه هجاء يشفيه من داء البغض !
وقوله: ((وقطعت ناظريه)) أى: كويته كية ظاهرة فى وسط جبينه، بين عينيه إلى أنفه: وقوله :
(( ظاهراً)) صفة المحذوف، أى كيا ظاهر الأثر. ليس أثره كأثر اللطم أو الكمح. و((الكح))
( بفتحتين): هو أثر كح الفرس باللجام ، أى رده وجذبه باللجام ليقف ، فيترك ذلك أثراً حيث موقع
اللجام . وهو حرف لم تذكره كتب اللغة، وشرحته من سياق معنى الشعر . يقول : أثر الطم غير بين فهو
يزول ، وأثر كح اللجام سهل يأتى متتابعاً فلا يؤذى ، أما هذا الظاهر فهو مكواة من النار ( كما يبينه
البيت الثالث ). وأنا فى شك من رواية هذا البيت.
وقوله: ((ذا حبار))، أى ذا أثر، صفة ثانية لقوله: ((ظاهراً))، و((الحبار)) (بفتح الحاء)
الأثر فى الجلد من ضرب أو كى أو غيرهما. ومثله (الخبر)» (بكسر فسكون). وفى الديوان ((ذا جبار))
(بضم الجيم)، وهو لا معنى له، صواب إنشاده ما أثبت. و((الميسم)): الحديدة التى يكوى بها.
يشبه هجاء بالمكواة الحامية تنضج الجلد، وتبقى فيه أثراً لا يزول ، ولا تزال تذكره بما اجترم.
وأما رواية أبى جعفر، فهى فى المخطوطة: ((ذات حد)) (بالحاء المفتوحة)، فإن صحت كذلك فهى
صفة لقوله: ((كلما يحسمن))، و((الحد)): صلابة الشىء وشدته ونفاذه، كما يقال ((حد الظهيرة))،
أى: أشد حرها. وإن سمحت روايته كما كان فى المطبوعة: ((ذات خد))، ( بالخاء المعجمة) : من
((الخد)) و((الأخدود))، وهو الشق، و((خدت الضربة جلده)) إذا شقته وتركت فيه غداً. و«أخاديد
السياط)»، آثارها فى الجلد. وكلناهما جيدة المعنى.
تنبيه : ديوان الأعشى المطبوع فى أوربة ، ديوان كثير الخطأ والتحريف والتصحيف ، فن أجل ذلك
اجتهدت فى تصحيح هذا الشعر ، وفى كثير غيره مما سلف من شعر الأعثى .

٥٤٥
تفسير سورة المائدة : ٤
وذلك أن القوم ، فيما بلغنا ، كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
أمرهم بقتل الكلاب، عما يحلّ لهم اتخاذه منها وصَيْده ، فأنزل الله عز ذكره فما
سألوا عنه من ذلك هذه الآية . فاستثنى مما كان حرّم اتخاذه منها، وأمر بقُنْيَة
كلاب الصيد ، (١) وكلاب الماشية ، وكلاب الحرث ، وأذن لهم باتخاذ ذلك .
. ذكر الخبر بذلك :
١١١٣٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا زيد بن حباب العكلى قال ،
حدثنا موسى بن عبيدة قال ، أخبرنا أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم ،
عن سلمى أم رافع، عن أبى رافع قال: جاء جبريل إلى النبى صلى الله عليه وسلم
يستأذن عليه، فأذن له فقال: قد أذنًّا لك يا رسول الله! (٢) قال: أجل ، ولكنا
لا ندخل بيتاً فيه كلب! قال أبو رافع: فأمرنى أن أقتل كل كلب بالمدينة، فقتلت
حتی انهیت إلى امرأة عندها کلب ینبحعليها،فتر کته رحمة ها،ثم جئت إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأمرنى فرجعت إلى الكلب فقتلته. فجاؤوا فقالوا :
يا رسول الله، ما يحل لنا من هذه الأمة التى أمرت بقتلها ؟ قال : فسكت رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: (( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات
وما علَّمتم من الجوارح مكلبين)). (٣)
(١) ((القنية)) (بضم القاف، أو بكسرها، وسكون النون): اقتناء الأشياء واتخاذها لما
ينتفع بها فيه .
(٢) ينى بقوله: ((رسول اللّه))، جبريل رسول الله بوحيه إلى النبى صلى الله عليهما.
(٣) الأثر: ١١١٣٤ - ((زيد بن الحباب العكل))، مضى برقم: ٢١٨٥، ٥٣٥٠،
٨١٦٥، وهو ثقة ، من شيوخ أحمد .
و((موسى بن عبيدة بن نشيط الربذى))، مضى برقم: ١٨٧٥، ١٨٧٦، ٣٢٩١، ٨٣٦١،
وهو ضعيف جداً. قال أحمد: ((منكر الحديث، لا تحل الرواية عنه)). وفى تفسير ابن كثير :
(( يونس بن عبيدة))، وهو خطأ يصحح .
و((أبان بن صالح بن عمير بن عبيد))، ثقة. مضى برقم: ٤٣٣٧، ٤٣٣٨، وكان فى المطبوعة
هنا: (( حدثنا موسى بن عبيدة، قال أخبرنا صالح، وفى المخطوطة: ((قال أنا صالح))، وهو خطأ
فى كلتيهما، والصواب ما أثبته ، عن الحاكم ، والبيتى ، وابن كثير.
ج ٩ (٣٥)

٥٤٦
تفسير سورة المائدة : ٤
١١١٣٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج، عن عكرمة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع فى قتل
الكلاب، فقتل حتى بلغ العوالى، (١) فدخل عاصم بن عدى، وسعد بن خيثمة ،
وعويم بن ساعدة، فقالوا: ماذا أحلَّ لنا يا رسول الله؟ فنزلت: (( يسألونك ماذا
أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلِّبين)).
١١١٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير
قال ، حدثونا عن محمد بن كعب القرظى قال : لما أمر النبى صلى الله عليه
وسلم بقتل الكلاب، قالوا: يا رسول اللّه، فماذا يحل لنا من هذه الأمة ؟ فنزلت :
((( يسألونك ماذا أحل لهم))، الآية.
٥
و ((القعقاع بن حكيم الكنانى))، تابعى ثقة، مضى برقم : ٣٠٤.
و («سلمى أم رافع))، مولاة التى صلى الله عليه وسلم، وهى زوجة أبى رافع، روت عن النبى
صلى الله عليه وسلم ، وعن فاطمة الزهراء .
و ((أبو رافع)) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإسناد هذا الخبر ضعيف، لضعف موسى بن عبيدة الربذى . ورواه ابن أبى حاتم أيضاً من طريق
حجاج بن حمزة، عن زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة، كما نقله ابن كثير فى تفسير ٣ : ٧٢،
٧٣. وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٤: ٤٢، ٤٣، وقال: ((رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه موسى
ابن عبيدة الربلى ، وهو ضعيف).
أما البيهقى فى السنن ٩ : ٢٣٥، والحاكم في المستدرك ٢: ٣١١، فقد روياه مختصراً من طريق
جعل بن منصور، عن ابن أبى زائدة ، عن محمد بن إسحق، عن أبان بن صالح ، وهو أصح من أسناد
أبى جعفر وابن أبى حاتم. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقد روى حديث أبى وافع ، بغير هذا النقط ، من طرق . انظر الهيشى فى مجمع الزوائد٤ : ٤٢ ،
٤٣، ومسند أحمد ٦: ٨ - ١٠، ٣٩١.
وقوله: ((عندها كلب ينبح عليها))، أى: يرد عنها بنباحه ما تخاف من سبع، وينذرها بمجىء
ضيف إن استروح رائحته. وجاء بيانه فى الأثر الذى رواه أحمد فى مسنده ٦: ٣٩١: ((قالت :
إلى امرأة مضيعة، وإن هذا الكلب يطرد عى السبع، ويؤذننى بالجائى)).
(١) ((العوالى)): أماكن بأعلى أراضى المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من
جهة نجد ثمانية أميال .

٥٤٧٠
تفسير سورة المائدة : ٤
ثم اختلف أهل التأويل فى ((الجوارح)) التى عنى الله بقوله: ((وما علمتم من
الجوارح)) .
فقال بعضهم : هو كل ما عُلُّم الصيدَ فتعلّمه ، من بهيمة أو طائر.
• ذكر من قال ذلك :
١١١٣٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن إسمعيل بن مسلم،
عن الحسن فى قوله:((وما علمتم من الجوارح مكلبين))، قال: كل ما عُلُم فصادَ،
من كلب أو صقر أو فهدٍ أو غيره .
١١١٣٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن إسماعيل بن مسلم،
عن الحسن: ((مكلبين))، قال: كل ما علم فصاد من كلب أو فهد أو غيره .
١١١٣٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك.، عن معمر ، عن ابن
أبى نجيح، عن مجاهد فى صيد الفهد قال : هو من الجوارح .
١١١٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة، عن محمد
ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد فى قوله: ((وما علمتم من
الجوارح مكلبين)) ، قال : الطير والكلاب.
١١١٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الحجاج ،
عن عطاء ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد، مثله .
١١١٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن عيينة، عن حميد ، عن
مجاهد: ((مكلِّبين))، قال : من الكلاب والطير.
١١١٤٣ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((من الجوارح مكلبين))، قال : من
الطير والكلاب .
١١١٤٤ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ٥٨/٦
ابن أبی نجیح، عن مجاهد ، مثله .

٥٤٨
تفسير سورة المائدة : ٤
١١١٤٥ -حدثنی یعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا
شعبة = ح، وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن شعبة = ، عن الهيثم ، عن
طلحة بن مصرف قال ، قال خيثمة بن عبد الرحمن : هذا ما قد بيَّنت لك : أن
الصقر والبازى من الجوارح . (١)
١١١٤٦ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
شعبة قال، سمعت الهيثم يحدث ، عن طلحة الإيامى ، عن خيثمة قال : بيّنت
لك: (٢) أن الصقر والباز والكلب من الجوارح. (١)
١١١٤٧ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا عبد الله
ابن معمر ، عن نافع، عن على بن حسين قال : الباز والصقر من الجوارح .
١١١٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن شريك ،
عن جابر، عن أبى جعفر قال: الباز والصقر من ((الجوارح مكلُّبين)). (٣)
١١١٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه قال ، حدثنى معاوية ، عن
على، عن ابن عباس قوله: ((وما علمتم من الجوارح مكلبين))، يعنى بـ((الجوارح))،
الكلاب الضوارىّ والفهود والصقور وأشباهها .
١١١٥٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: ((وما علمتم من الجوارح مكلبين))، قال :
من الكلاب ، وغيرها من الصقور والبيزان ، (٤) وأشباه ذلك مما يعلّم .
(١) الأثر: ١١١٤٥، ١١١٤٦ - ((الهيثم)) هو: ((الهيثم بن حبيب))، وهو ((الهيثم ابنأبى
الهيثم )) الصيرفى الكوفى. أثنى عليه أحمد وقال: ((ما أحسن أحاديثه وأشد استقامتها)). مترجم فى التهذيب.
و(طلحة بن مصرف الإيامى))، مضى برقم: ٥٤٣١.
و ((خيشة بن عبد الرحمن بن أبى سبرة الجمنى)) تابعى ثقة، مضى برقم : ٨٢٦٧.
(٢) فى المطبوعة: ((أنبئت أن الصقر)، وفى المخطوطة: ((أتيت لك أن الصقر))، وكأن
الصواب ما أثبت، استظهاراً من الأثر السالف .
(٢) فى المطبوعة: ((من الجوارح المكلبين»، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب.
(٤) ((البيزان)) (بكسر الباء) جمع «باز))، بغير ياء فى آخره، ويجمع أيضاً على ((أبواز)).
وقولهم ((باز» لغة فى «بازى». وجمع («بازى)) ((بزاة)» و «بواز».

٥٤٩
تفسير سورة المائدة : ٤
١١١٥١ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثنی عمی قال،
حدثی أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((وما علمتم من الجوارح مكليين))،
الجوارح : الكلاب والصقور المعلّمة.
١١١٥٢ -حدثی سعید بن الربيع الرازىّ قال، حدثنا سفيان ، عن عمرو
ابن دینار ، سمععبيد بن عمیر یقول فىقوله: ((من الجوارح مکلیین))، قال : الكلاب
والطير .
٠٠٠
وقال آخرون: إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله: ((وما علمتم من الجوارح
مكلبين)) ، الكلابَ دون غيرها من السِّباع .
• ذكر من قال ذلك :
١١١٥٣ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا أبو تمیلة قال، حدثنا عبيد ، عن
الضحاك: ((وما علمتم من الجوارح مكلبين))، قال : هى الكلاب .
١١١٥٤ -حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
أسباط، عن السدى قوله: ((وما علمتم من الجوارح مكلبين))، يقول : أحل لكم
صيد الكلاب التى علّمتوهن .
١١١٥٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبىزائدة قال، أخبرنا ابن جريج،
عن نافع، عن ابن عمر قال: أمَّا ما صاد من الطير = والبُزاةُ من الطير = فما أدركت
فهو لك ، وإلا فلا تطعمه. (١)
٠ ٠
قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال: (( كل ما صاد من
الطير والسباع فمن الجوارح، وأنّ صيد جميع ذلك حلال إذا صادَ بعد التعليم))،
(١) فى المطبوعة: ((فلا تطمعه))، وهو خطأ فى الطباعة.

٠٠٠
تفسير سورة المائدة : ٤
لأن الله جل ثناؤه عم بقوله: ((وما علمتم من الجوارح مكلبين))، كلَّ جارحة، ولم
يخصص منها شيئاً. فكل ((جارحة))، كانت بالصفة التى وصف الله من كل طائر
وسبع ، فحلال أكل صيدها .
٠
وقد روى عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بنحو ما قلنا فى ذلك خبرٌ ، مع ما فى
الآية من الدلالة التى ذكرنا على صحة ما قلنا فى ذلك ، وهو ما :-
١١١٥٦ -حدثنا به هناد قال، حدثنا عیسی بن يونس، عن مجالد ، عن
الشعبى، عن عدى بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد
البازى فقال: ما أمسك عليك فَكُل. (١)
٠٠٠
(١) الأثر: ١١١٥٦ -((هناد)) هو ((هناد بن السرى بن مصعب الدارمى))، ثقة. مضى
برقم : ٢٠٥٨، ٢٧٥٨، ٢٩٩٨، ٣٩٦٠.
و ((عيسى بن يونس بن أبى إسحق السبيعى))، الفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه، ثقة حافظ رضى، مات
سنة ١٨٧ . مترجم فى التهذيب .
و((مجالد)) هو: ((مجالد بن سعيد بن عمير الهمدانى))، مضى برقم: ١٦١٤، ٢٩٨٧،
٢٩٨٨ وقد مضى أنه ثقة، ضعفه بعض الأئمة، وأن الراجح فى شأنه ، تصحيح حديث القدماء عنه، وأن
أعدل ما قيل فيه، قول عبد الرحمن بن مهدى: ((حديث مجالد عند الأحداث، يحيى بن سعيد وأبى أسامة ،
ليس بشىء. ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم، وهؤلاء القدماء)»، وقول ابن أبى حاتم: « يعنى أنه
تغير حفظه فى آخر عمره . مات سنة ١٤٤ )» .
وخبر الشعى عن عدى بن حاتم ، رواه مسلم والبخارى عن طريق زكريا بن أبى زائدة ، عن الشعبى ،
عن عدى بن حاتم ، أن عديا سأل رسول الله عن صيد الكلب. فقال: أمسك عليك فكل، الحديث (انظر
سنن البيبقى ٩ : ٢٣٥، ٢٣٦).
ورواه الأمة أيضاً من طريق عبدالله بن أبى السفر عن الشعبى، ومن طريق عاصم الأحول، عن الشعب =
ومن طريق بيان عن الشعبى. ورووه أيضاً من طرق عن عدى بن حاتم، وليس فيها ذكر ((الباز)).
( انظر السنن الكبرى البييق ٩: ٢٣٥ - ٢٣٨)، وانظر ما سيأتى رقم : ١١٢١٠.
ثم روى البيهقى بإسناده عن عبد الله بن نمير، عن مجالد، عن الشعبى ، عن عدى بن حاتم : أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته، وذكرت اسم الله ، فكل مما أمسك
عليك، الحديث. ثم قال اليبقى: (( ... إلا أن ذكر البازى فى هذه الرواية، لم يأت به الحفاظ
الذين قدمنا ذكرهم عن الشعبي ، وإنما أتى به مجالد ، والله أعلم».
ورواية عيسى بن يونس ، عن مجالد، تعد من رواية القدماء عن مجالد قبل أن يتغير حفظه . وعيسى
ابن يونس ثقة ثبت، فكأن أبا جعفر صسمح هذا الحديث واحتج به ، لأنه رواية ثقة، عن ثقة قبل تغيره .

٥٥١
تفسير سورة المائدة : ٤
= فأباح صلى الله عليه وسلم صيد البازى وجعله من الجوارح. ففى ذلك دلالة بيّنة
على فساد قول من قال: ((عنى الله بقوله: ((وما علمتم من الجوارح))، ما علمنا
من الكلاب خاصة ، دون غيرها من سائر الجوارح)) .
٠
فإن ظن ظان" أن فى قوله: ((مكلبين))، دلالةً على أن الجوارح التى ذكرت
فى قوله: ((وما علمتم من الجوارح))، هى الكلاب خاصة ، فقد ظن غير
الصواب .
وذلك أن معنى الآية : قل أحِلَّ لكم ، أيها الناس ، فى حال مصيركم
أصحابَ كلاب= الطيباتُ، وصيدُما علمتوه الصيد من كواسب السباع والطير.
فقوله: ((مكلبين))، صفة للقانص ، وإن صاد بغير الكلاب فى بعض أحيانه .
وهو نظير قول القائل يخاطب قوماً: ((أحلّ لكم الطيباتُ وما علمتم من الجوارح
مكلبين مؤمنين)). فمعلوم أنه إنما عنى قائل ذلك، إخبارَ القوم أنّ الله جل ذكره
أحل لهم، فى حال كونهم أهلَ إيمان، الطيبات وصيد الجوارح التى أعلمهم أنه
لا يحل لهم منه إلا ما صادوه به. (١) فكذلك قوله: ((أحل لكم الطيبات وما علمتم
من الجوارح مکلبین) لذلك نظيره، فی أن التکلیب للقانص = بالكلاب کان صیده
أو بغيرها = لاَ أنه إعلام من اللّه عز ذكره أنه لا يحل من الصيد إلا ما صادته
الكلاب .
٥٩/٦
(١) فى المطبوعة: ((ما صادوه بها))، وما فى المخطوطة صواب أيضاً.

تفسير سورة المائدة : ٤
القول فى تأويل قوله (تُقَلِّمُونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اللهُ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((تعلمونهن))، تؤد بون الجوارح فتعلمونهن
طلب الصيد لكم =(( مما علمكم الله))، يعنى بذلك: من التأديب الذى أدَّبكم اللّه،
والعلم الذى علمكم .(١)
٠٠٠
وقد قال بعض أهل التأويل: معنى قوله: ((مما علمكم الله))، كما علمكم الله.
• ذكر من قال ذلك :
١١١٥٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( تعلمونهن مما علمكم الله))، يقول: تعلمونهن من
الطَّب كما علمكم الله .
...
= ولسنا نعرف فى كلام العرب ((من)) بمعنى ((الكاف))، لأن (( من » تدخل
فى كلامهم بمعنى التبعيض، و((الكاف)) بمعنى التشبيه. وإنما يوضع الحرف
مكان آخر غيره، إذا تقارب معنياهما . فأما إذا اختلفت معانيهما ، فغير موجود فى
كلامهم وضع أحدهما عَقِيب الآخر . وكتاب الله وتنزيله أحرى الكلام أن
يجنّب ما خرج عن المفهوم والغاية فى الفصاحة من كلام من نزل بلسانه .
(٢)
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٠٢.
(٢) أرجح أنه قد سقط قبل هذا الخبر، كلام من كلام أبى جعفر، وذلك بدلالة قوله بعد: «قيل:
اختلف أهل التأويل فى ذلك)). والذى أستظهره من كلامه فى آخر سياقة هذه الأقوال من اختلاف الأمة (ص:
(٥٦٤)، أن أبا جعفر ساق سؤالا كعادته، عن معنى ((تعليم الجوارح))، ثم أجاب عنه بذكر اختلاف
أهل التأويل. ولم أستجز أن أضع شيئاً مكان النقط التى وضعتها للدلالة على هذا السقط ، لأنى أختى
أن أخطىء فى وصل الكلام بالخبر الذى رواء بعده برقم: ١١١٥٨ ((أنظر ص: ٥٥٣، تعليق: ٣،٢.

٥٥٣
تفسير سورة المائدة : ٤
١١١٥٨ -حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا إسمعیل بن صُبیح قال، حدثنا
أبو هانئ عمر بن بشير قال ، حدثنا عامر: أن عدى بن حاتم الطائى قال : أتى
رچل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب ، فلم يدر ما يقول له ،
حتى نزلت هذه الآية: ((تعلمونهن مما علمكم الله)). (١)
...
قيل : اختلف أهل التأويل فى ذلك .(٢)
فقال بعضهم (٣): هو أن يَسْتَشْلِى لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه، (٤)
(١) الأثر: ١١١٥٨ - ((إسماعيل بن صبيح اليشكرى))، ثقة مضى برقم: ٢٩٩٦،
٨٦٤٠ ٠
و((أبوهاني")) ((عمر بن بشير الهمدانى))، قال أحمد: ((صالح الحديث)). وقال يحي بن معين:
((ضعيف)). وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال أبو حاتم الرازى: (( ليس بقوى ، يكتب حديثه ،
وجابر الجمعفى أحب إلى منه)). وذكره ابن شاهين، والعقيلى فى الضعفاء. مترجم فى ابن أبى حاتم
١٠٠/١/٣، ولسان الميزان ٤: ٢٨٧، ومضى أيضاً برقم : ٤٤٢٢ .
وكان فى المطبوعة: ((حدثنا أبو هانى" عن أبى بشر))، وهو خطأ محض، وتغيير سىء لما كان فى
المخطوطة: ((حدثنا أبوهانى" عمر بن بشر))، والصواب ما أثبت.
و («عامر)» هو الشعبى.
وهو حديث ضعيف لضعف («أبى هافى")). وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٢٦٠، ونسبه
أيضاً لعبد بن حميد، والقصة فيه: ((أن عدى بن حاتم الطائى، أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم)).
(٢) انظر التعليق السالف ص: ٥٥٢، تعليق: ٢، والتعليق التالى.
(٣) فى المخطوطة: ((فقال بعضهم هو جوارحاً صيدها، فقال لنا: وما علمتم من الجوارح
مكلبين أن يستشل ... ))، ووضع الناسخ بين ((هو)) و((جوارحاً)) من فوق حرف (( لا)) وبعد
((مكلبين)) من فوق، حرف ((إلى))، وهى طريقتهم قديماً إذا أرادوا حذف ما بين ((لا)) و ((((إلى))،
والظاهر أن قوله: ((جوارحا صيدها، فقال لنا: من الجوارح مكلبين)) هو بعض الجملة التى سقطت فى
موضع النقط التى وضعتها آنفاً، وأشرت إليها فى التعليق السالف، وما قبله: ص ٥٥٢، تعليق : ٢
(٤) قوله: ((يستشلى))، بالبناء للمعلوم، أراد به هنا: أن يغرى بطلب الصيد. وقد ذكر أهل
اللغة: ((أعلى الكلب واستثلاء)) إذا دعاه باسمه، وقد أنكر ثعلب أن ((أشلى الكلب)) بمعنى أغراه بالصيد،
وأجازه غيره . ومن أجازه فقد أصاب ، وقد قال الشافعى فى الأم ٢: ١٩١ :
((الكلب المعلّم: الذى إذَا أَشْلِىَ أُسْتَشْلَى))
فاستعمل ((استشلى)) مطاوعاً لقوله: ((أعلى الكلب)) بمعنى: أغراه بالصيد. ثم عاد الشافعى فاستعمل
((استثلى الكلب)) بمعنى: ((أشلى الكلب)) غير مطاوع، فقال فى الأم ٢: ١٩٢:

٠٠٤
تفسير سورة المائدة : ٤
ويمسك عليه إذا أخذه فلا يأكل منه ، ويستجيب له إذا دعاه ، ولا يفرُّ منه إذا
أراده. فإذا تتابع ذلك منه مراراً كان ((معلّماً) . وهذا قول جماعة من أهل الحجاز
وبعض أهل العراق .
• ذكر من قال ذلك :
١١١٥٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن
جريج قال ، قال عطاء : كل شىء قتله صائدك قبل أن يعلّم ويُمسك ويصيد ،
فهو ميتة . ولا يكون قتله إياه ذكاة، حتى يعلّم ويُمسك ويصيد. فإن كان ذلك
ثم قتل ، فهو ذكاته .
١١١٦٠ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبى قال ، حدثنی عی
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : إن المعلم من الكلاب : أن
يمسك صيده فلا يأكل منه حتى يأتيه صاحبه . فإن أكل من صيده قبل أن يأتيه
صاحبه فیدرك ذ کاته ، فلا یأ کل من صيده .
١١١٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن
طاوس ، عن ابن عباس قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل ، فإنما أمسك على
نفسه .
((وتعليمُ الطائر كلّه واحد ، البازى والصقر والشاهين وغيرها: وهو أن يجمع
أن يُدْعَى فِيجيب، ويُسْتَشْلَى فيطير)».
ثم عاد فاستعمل ((استثلى)) بالمعنيين جميعاً، مطاوعاً وغير مطاوع، فى جملة طويلة فى الأم ٢: ١٩٣
أثبت بعضها :
(( ... وإذا أُسْتَهْلَى الرجُل كلبه على الصَّيْد - قريباً كان منه أو بعيدًا -
فانزجَرَ وَأُسْتَشْلَى باستثلانه ... )).
نصح بذلك ما استعمله أبو جعفر، هذا بخلاف ما جاء فى الشعر، مما يسقط اعتراض ثعلب على
((أهل)) بمعنى : أغرى.

٥٥٥
تفسير سورة المائدة : ٤
١١١٦٢ - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا، حدثنا إسمعيل بن
إبراهيم قال ، حدثنا أبو المعلى ، عن سعيد بن جبير قال ، قال ابن عباس :
إذا أرسل الرجل الكلب فأكل من صيده فقد أفسده ، وإن كان ذكر اسم الله
حين أرسله = فزعم أنه إنما أمسك على نفسه (١)= والله يقول: ((من الجوارح
مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله))، فزعم أنه إذا أكل من صيده قبل أن يأتيه
صاحبه أنه ليس بمعلَّم، وأنه ينبغى أن يُضرب ويعلَّم حتى يترك ذلك الحُلُق. (٢)
١١١٦٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معمر الرقى، عن حجاج ، عن
عطاء، عن ابن عباس قال: إذا أخذ الكلب فقتّل فأكل، فهو سَبُح. (٣)
١١١٦٤ -حدثنا ابن المثی قال ، حدثی عبد الأعلى قال، حدثنا داود ،
عن عامر، عن ابن عباس قال: لا يأكل منه، فإنه لو كان معدّماً لم يأكل منه ،
ولم يتعلم ما علَّمْتَه . إنما أمسك على نفسه ، ولم يُمسك عليك .
١١١٦٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يزيد بن هرون قال، أخبرنا داود،
عن الشعبى ، عن ابن عباس، بنحوه .
١١١٦٦ -حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا
سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن ابن عباس قال : إذا أكل الكلب فلا
تأكل . (٤)
(١) قوله: ((فزعم أنه إنما أمسك على نفسه))، هذا من قول سعيد بن جبير، حكاية لقول
ابن عباس. و ((زعم)) فى هذا الموضع بمعنى: قال. لا بمعنى((زعم)) فيما يذم من القول والظن. وهو يأتى
کثیراً فی کلامهم ، فاحفظه .
(٢) الأثر: ١١١٦٢ - ((أبو المعلى)) العطار، هو: ((يحي بن ميمون الضبى))، ثقة كثير
الحديث مترجم فى التهذيب ، وقد مضى فى الإستادين رقم : ٨٣٤٦، ٠٨٣٤٧
(٣) الأثر: ١١١٦٣ - ((معمر الرق))، هو: ((معمر بن سلمان النخعى، الرق)).
وثقه أحمد . مترجم فى التهذيب .
(٤) فى المطبوعة: ((إذا أكلت الكلاب)) بالجمع، وأثبت ما فى المخطوطة، وإن كان الناسخ
كتب أولا: ((أكلت)) ثم عاد فمجمج الحروف حتى جعل اللام والتاء فى ((أكلت)) ((أكل)).

٥٥٦
تفسير سورة المائدة : ٤
١١١٦٧ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
عن أبى إسحق ، عن الشعبى ، عن ابن عباس، بمثله .
١١١٦٨ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ،
حدثنا ابن عون قال : قلت لعامر الشعبي: الرجل يرسل كلبته فيأكل منه ، أنأكل
منه ؟ قال : لا ، لم يتعلَّم الذى علَّمته .
١١١٦٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن ادريس، عن ليث ، عن
مجاهد، عن ابن عمر قال: إذا أكل الكلب من صيده فاضربه ، فإنه ليس بمعلّم .
١١١٧٠ - حدثنا سوّاربن عبد الله قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن
جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : إذا أكل الكلب فهو ميتة ،
فلا تأكله .
٦ /٦٠
١١١٧١ - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا هشيم، عن أبى بشر،
عن سعيد بن جبير = وسَيَّار ، عن الشعبى = ومغيرة، عن إبراهيم = أنهم قالوا فى
الكلب إذا أكل من صيده : فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه .
١١١٧٢ - حدثنا ابن بشارقال ، حدثنا أبو عاصم قال ، أخبرنا ابن جريج
قال، قال عطاء : إن وجدت الكلب قد أكل من الصيد، فما وجدته ميتاً فدعه ،
فإنه مما لم يمسك عليك صيداً. إنما هو سبع أمسك على نفسه ولم يمسك عليك ،
وإن كان قد عُثْم.
١١١٧٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى ، بنحوه .
٠
وقال آخرون نحو هذه المقالة، غير أنهم حَدُّوا لمعرفة الكلاَّب بأن كلبه
قد قَبل التعليم وصار من الجوارح الحلال صيدها (١): أن يفعل ذلك كلبه مرات
(١) ((الكلاب)) (بتشديد اللام): هو صاحب الكلاب. و((المكلب)) (بتشديد اللام

تفسير سورة المائدة : ٤
ثلاثاً . وهذا قول محكىٍّ عن أبى يوسف ومحمد بن الحسن .
٥
وقال آخرون ممن قال هذه المقالة : لا حدّ لعلم الكلاب بذلك من کلبه ،
أكثر من أن يفعل كلبه ما وصفنا أنه له تعليم. قالوا: فإذا فعل ذلك فقد صار معلّماً
حلالاً صيده . وهذا قول بعض المتأخرين .
وفرَّق بعض قائلى هذه المقالة بين تعليم البازى وسائر الطيور الجارحة وتعليم
الكلب وضارى السّباع الجارحة ، فقال : جائز أكل ما أكل منه البازى من
الصيد . قالوا: وإنما تعليم البازى أن يطير إذا استُشْلىٍ، ويجيب إذا دُعِى،
ولا ينفر من صاحبه إذا أراد أخذَه. قالوا: وليس من شروط تعليمه أن لا يأكل
من الصيد .
ذكر من قال ذلك :
١١١٧٤ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة ، عن
إبراهيم وحجاج ، عن عطاء قال : لا بأس بصيد البازى وإن أكل منه .
١١١٧٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أسباط قال، حدثنا أبو إسحق
الشيبانى ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن ابن عباس أنه قال فى الطير : إذا أرسلتَه
فقتل، فكُل . فإن الكلبَ إذا ضربته لم يَعُدْ. وإن تعليم الطير أن يرجع إلى صاحبه،
وليس يضرب إذا أكل من الصيد ونتف من الريش. (١)
١١١٧٦ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا
أبو حمزة ، عن جابر، عن الشعبى قال: ليس البازى والصقر كالكلب، فإذا أرسلتهما
فأمسكا فأكلا ، فدعوتهما فأتياك ، فكل منه .
المكسورة): هو الذى يعلم الكلاب أخذ الصيد. ولكنه وضع ((الكلاب)) هنا موضع ((المكلب)). وهو
جيد صحيح .
(١) فى المطبوعة: ((فإذا أكل من الصيد وفتف من الريش فكل))، بزيادة ((فكل))، عن
المخطوطة، وكان فيها مثل ما فى المطبوعة: ((فإذا أكل ... ))، ورجحت أن الصواب ((إذا أكل ... ،»
بحذف الفاء ، ويستقيم الكلام على ما فى الترجمة .

تفسير سورة المائدة : ٤
١١١٧٧ - حدثنا هناد قال ، حدثنا أبو زيد، عن مطرف، عن حماد ، قال
إبراهيم : گُل صید البازی وإن أكل منه .
١١١٧٨ -حدثنا هناد قال، حدثنا و کیع، عن سفيان ، عن حماد ، عن
إبراهيم = وجابر، عن الشعبى، قالا: كُلْ من صيد البازِ وإن أكل.(١)
١١١٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة، عن حماد ،
عن إبراهيم: إذا أكل البازى والصقر من الصيد، فكُل، فإنه لا يعلّم. (٢)
١١١٨٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن حماد ، عن إبراهيم قال : لا بأس بما أكل منه البازى .
١١١٨١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة، عن حماد: أنه قال فى البازى إذا أكل منه، قال: كُلْ. (٣)
٠ ٠
وقال آخرون منهم : سواء تعليم الطير والبهائم والسباع ، لا يكون نوع من ذلك
معلَّماً إلا بما يكون به سائر الأنواع معلّماً . وقالوا : لا يحل أكل شىء من الصيد
الذى صادته جارحة فأكلت منه ، (٤) كائنة ما كانت تلك الجارجة، بهيمةً،
أو طائراً. (٥) قالوا: لأن من شروط تعليمها الذى يحل به صيدها : أن تمسك
ما صادت على صاحبها ، فلا تأ کل منه .
· ذکر من قال ذلك :
١١١٨٢ - حدثنا هناد وأبو كريب قالا ، حدثنا بن أبى زائدة قال ، حدثنا
(١) فى المطبوعة: ((صيد البازى)) بالياء آخره، والذى فى المخطوطة صواب. وانظر ما سلف
ص : ٥٤٨، تعليق : ٤ .
(٢) يعنى: فإنه لا يعلم أن لا يأكل من الصيد كما يعلم الكلب.
(٣) فى المطبوعة: ((إذا أكل منه فكل))، وأثبت ما فى المخطوطة، فهو صواب محض.
(٤) فى المخطوطة: ((لا يجعل كل شىء من الصيد ... ))، والصواب ما فى المطبوعة.
(٥) فى المخطوطة: ((بهيمة أو طائر)) بالرفع، والصواب، ما فى المطبوعة.

٠٠٩
تفسير سورة المائدة : ٤
محمد بن سالم، عن عامر قال: قال على: إذا أكل البازى من صيده فلا تأكل.(١)
١١١٨٣ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن جعفر ، عن شعبة ، عن
مجالد بن سعيد ، عن الشعبى قال : إذا أكل البازى منه فلا تأكل .
١١١٨٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان ، عن سالم ، عن
سعيد بن جبير قال : إذا أ کل البازی فلا تأكل .
١١١٨٥ - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع ، عن عمر بن الوليد الشىّ قال:
سمعت عكرمة قال: إذا أكل البازى فلا تأكل .(٢)
١١١٨٦ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج
قال ، قال عطاء : الكلب والبازى كلُّه واحد، لا تأكل ما أكل منه من الصيد ،
إلا أن تدرك ذكاته فتذكِّيه. قال قلت لعطاء : البازى ينتف الريش ؟ قال : فما
أدركته ولم يأكل فكل . قال ذلك غير مرَّة .
٦١/٦
وقال آخرون : تعليم كل جارحة من البهائم والطير واحد. قالوا : وتعليمه الذى
يحلُّ به صيده: أن يُشْلَى على الصيد فيَسْتَشلى ويأخذ الصيد، (٣) ويدعوه صاحبه
فيجيب، ولا يفرّ منه إذا أخذه (٤). قالوا: فإذا فعل الجارح ذلك كان ((معلماً)(٥)
(١) الأثر: ١١١٨٢ - (محمد بن سالم الهمدانى)»، أبوسهل الكوفى. ضعيف الحديث متروك.
مترجم فى التهذيب . ومضى فى الإسناد رقم : ٤٨٢٤ .
(٢) الأثر: ١١١٨٥ - ((عمر بن الوليد الشى))، أبو سلمة العبدى، من عبد القيس. روى
عن عكرمة، وشهاب بن عباد المصرى. روى عنه وكيع، وأبو نعيم. قال أبو حاتم: ((ما أرى بحديثه
بأساً، وعامة حديثه عن عكرمة فقط، ما أقل ما يجاوز به إلى ابن عباس)). وقال يحى القطان: ((ليس
هو عندى ممن أعتمد عليه، ولكنه لا بأس به )). مترجم فى ابن أبى حاتم ١٣٩/١/٣، ولسان الميزان
٤ : ٣٣٧ ٠
وكان فى المطبوعة: ((عمرو بن الوليد السهمى»، وليس صواباً، غير مافى المخطوطة وهو الذى أثبت.
(٣) انظر ما سلف ص: ٥٥٣، تعليق: ٤.
(٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أولا يفر منه))، والصواب بالواو كما أثبته.
(٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قال )بالإفراد، والدى قبله والذى بعده يقتضى أن تكون ((قالوا)).

٥٦٠
تفسير سورة المائدة : ٤
داخلاً فى المعنى الذى قال الله: ((وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما
علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم)). قالوا: وليس من شرط تعليم ذلك أن لا يأكل
من الصيد . قالوا: وكيف يجوز أن يكون ذلك من شرطه ، وهو يؤدّب بأكله ؟
• ذكر من قال ذلك .
١١١٨٧- حدثنا ابن أبى الشوارب قال، حدثنا یزید بن زريع قال، حدثنا
سعيد، عن قتادة، عن سعيد = أو سعد =، عن سلمان قال : إذا أرسلت كلبك
علی صید ، وذكرت اسم الله ، فأكل ثلثيه وبقى ثلثه ، فكل ما بقى . (١)
١١١٨٨ - حدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا بشر بن المفضل قال ،
حدثنا حميد قال ، حدثنى القاسم بن ربيعة ، عمن حدثه ، عن سلمان =
وبكر بن عبد الله ، عمن حدثه ، عن سلمان = : أن الكلب يأخذ الصيد فيأكل
منه ، قال: كل ، وإن أكل ثلثيه ، إذا أرسلته وذكرت اسم الله ، وكان
معلماً . (٢)
١١١٨٩ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا، حدثنا محمد بن جعفر قال،
(١) الأثر: ١١١٨٧ - ((سعيد)) الأول، هو ((سعيد بن أبى عروبة)).
و ((سعيد)) الثانى، هو ((سعيد بن المسيب)).
و((سلمان))، هوابن الإسلام، ((سلمان الخير الفارسى))، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان فى المخطوطة فى هذا الأثر، والذى يليه ((سليمان)»، ثم استقامت المخطوطة على الصواب. وسيأتى بعد
الأثر رقم ١١٢١١، فى تعقيب أبى جعفر أن سعيد بن المسيب ، غير معلوم له سماع من سلمان
الفارسى .
أما قوله: ((أو سعد ))، فلم أعرف ما أراد به، ولم أعرف من يكون ((سعد)) الذى يروى عنه
قتادة، والذى يروى عن سلمان. وسيأتى فى الآثار التالية، رواية مثل ذلك عن ((سعد بن أبى وقاص)).
فأخشى أن يكون فى الإسناد تقديم وتأخير: ((قتادة، عن سعيد، عن سلمان، أو سعد)). وأنا فى شك
من ذلك أيضاً .
وهذا الأثر رواه البيهقى فى السنن ٩ : ٢٣٧.
(٢) الأثر: ١١١٨٨ - ((بكر بن عبد الله المزنى))، مضى برقم: ٤٨٧٧، ٤٨٧٨،
٨٩٣٦، ٠٩٧٣٢
وكان فى هذا الموضع من المخطوطة أيضاً ((سليمان))، وانظر التعليق على الأثر السالف.