Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ تفسير سورة النساء : ١١٤،١١٣ والمسارعة إلى رضاه ومحبته ، ولزوم العمل بما أنزل إليك فى كتابه وحكمته ، ومخالفة من حاول إضلالك عن طريقه ومنهاج دينه ، فإن الله هو الذى يتولاّك بفضله ، ويكفيك غائلة من أرادك بسوء وحاول صدّك عن سبيله ، كما كفاك أمر الطائفة التى همت أن تضلك عن سبيله فى أمر هذا الخائن . ولا أحد دونه ينقذك من سوء إن أراد بك ، إن أنتخالفته فی شیء من أمره وهیه ، واتبعت هوى من حاول صدَّك عن سبيله . وهذه الآية تنبيهٌ من اللّه نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم على موضع خطئه، (١) وتذ کیرٌ منه له الواجب عليه من حقه . القول فى تأويل قوله ﴿لَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَلُهُمْ إِلَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبْتِغَاءٍ ١١٤ مَرْضَاتٍ أَلُهِ فَسَوْفَ نُوْتِيهِ أَجْرَا عَظِيماً ﴾. قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((لا خير فى كثير من نجواهم))، لا خير فى كثير من نجوى الناس جميعاً = (( إلا من أمر بصدقة أو معروف)»، و(المعروف))، هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، (٢) = ((أو إصلاح بين الناس))، وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين، بما أباح الله الإصلاح بينهما، (١) فى المطبوعة: ((موضع حفظه))، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها موافقا لسياق القصة . (٢) انظر تفسير ((المعروف)) فيما سلف ٣: ٧/٣٧١: ١٠٥، وغيرهما من المواضيع فى فهارس اللغة . ٢٠٢ تفسير سورة النساء : ١١٤ ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة ، على ما أذن الله وأمر به. = ثم أخبر جل ثناؤه بما وعد من فعل ذلك فقال: ((ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً)) ، يقول: ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر، أو يصلح بين الناس = ((ابتغاء مرضاة الله))، يعنى : طلب رضى اللّه بفعله ذلك(١) = ((فسوف نؤتيه أجراً عظيماً))، يقول: فسوف نعطيه جزاءً" لما فعل من ذلك عظيماً، (٢) ولاحدَّ لمبلغ ما سمى الله ((عظيماً)) يعلمه سواه. (٣) . واختلف أهل العربية فى معنى قوله: ((لا خير فى كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة )) . فقال بعض نحوبى البصرة : معنى ذلك : لا خير فى كثير من نجواهم، إلاّ فى نجوى من أمر بصدقة = كأنه عطف: ((مَنْ)) على ((الهاء والميم)) التى فى ((نجواهم)). (٤) وذلك خطأ عند أهل العربية، لأن ((إلا)) لا تعطف على ((الهاء والميم)) فى مثل هذا الموضع ، من أجل أنه لم ينله الجحد . وقال بعض نحوبى الكوفة: قد تكون ((مَنْ)) فى موضع خفض ونصب. أما الخفض ، فعلى قولك : لا خير فى كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة . فتكون (( النجوى)) على هذا التأويل، هم الرجال المناجون، كما قال جل ثناؤه: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ تَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّهُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [سورة المجادلة: ٧]، وكماقال ﴿وَإِذْهُمْ تَجْوَى﴾ [سورة الإسراء: ٤٧]. (١) انظر تفسير ((الابتغاء)) فيما سلف ص: ١٧٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الأجر)) فيما سلف ص: ١١٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((عظيم)) فيا سلف ٦ : ٠١٨. (٤) فى المطبوعة: ((كأنه صلف من)) بحذف الباء، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب. ٢٠٣ : تفسير سورة النساء : ١١٤ وأما النصب، فعلى أن تجعل ((النجوى)) فعلاً، (١) فيكون نصباً، لأنه ١٧٨/٥ حينئذ يكون استثناء منقطعاً، لأن ((مَنْ)) خلاف ((النجوى))، (٢) فيكون ذلك نظير قول الشاعر . (٣) .... وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَوَارِئَّ لَأَيَا مَا أُبِّيْنُها وقد يحتمل ((مَنْ)) على هذا التأويل أن يكون رفعاً، كما قال الشاعر : (٥) وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أُنِيسُ إِلّ الْيَعَافِرُ وَإِلّ الْعِيسُ(٦) (١) قوله: ((فعلا)) أى مصدراً. (٢) فى المطبوعة: ((لأنه من خلاف النجوى))، والصواب المحض من المخطوطة. (٣) هو النابغة الذبيانى. (٤) مضى الشعر وتخريجه وتمامه فيما سلف ١ : ١٨٣، ٥٢٣، وهو فى معانى القرآن الفراء ١ : ٢٨٨. (٥) هو جران العود النميرى . (٦) ديوانه: ٥٢، سيبوبه ١: ١٣٣، ٣٦٥، معانى القرآن للفراء ١: ٢٨٨، ومجالس ثعلب: ٣١٦، ٤٥٢، الخزانة ٤: ١٩٧، والعينى (هامش الخزانة) ٣: ١٠٧ ، وسيأتى فى التفسير ١٢: ٢٧/٢٨: ٣٩ (بولاق)، ثمفى مئات من كتب النحو والعربية. ورواية هذا الشعر فى ديوانه : يَعْتَسُّ فِيه السَُّعُ الجَرُوسُ قَدْ نَدَعُ المَنْزِلَ يَا لَمِيسُ بَسَا بِسًا، لَيْسَ بِهِ أَنِيُ الذِّعْبُ، أوذُ لِبَدٍ مُمُوسُ كُنُوسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّ الِعِيسُ وَبَقَرٌ مُلَمَّعٌ كَأَنَّمَا هُنَّ اَلجَوَارِى المِيسُ ((يعتس)): يطلب ما يأكل، ((الجروس)» هنا الشديد الأكل، وأخطأ صاحب الخزانة فقال: ((من الجرس، وهو الصوت الخى))، وليس ذلك من صفات الذئب، وحسبه عواؤه إذا جاع، نفياً لوصفه بخفاء الصوت!، وقد بين فى البيت الثالث أنه يعنى ((الذئب)). و((ذو لبد)» هو الأسد و((اللبدة)) ما بين كتفيه من الوبر. ((هموس)) من صفة الأسد، يقال تارة: هو الذى يمشى مشياً يخفيه، فلا يسمع صوت وطئه. ويقال تارة أخرى : شديد الغمز بضرسه فى أكله . وهذا ٢٠٤ تفسير سورة النساء : ١١٤، ١١٥ قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب فى ذلك، أن تجعل (( من ) فى موضع خفض، بالرد على ((النجوى)) = وتكون ((النجوى)) بمعنى جمع المتناجين، خرج مخرج ((السكرى)) و((الجرحى)) و((المرضى)). وذلك أن ذلك أظهر معانيه . فيكون تأويل الكلام : لا خير فى كثير من المتناجین، یا محمد، من الناس ، إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، فإن أولئك فيهم الخير . ... القول فى تأويل قوله ﴿وَمَن يُشَافِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُ الْحُدَىُ وَيََّّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوْلِّهِ مَا تَوَلَى وَنُصْلِ جَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) ١) قال أبو جعفر : یعنی جل ثناؤه بقوله : (( ومن یشاقق الرسول ))، ومن یباين الرسولَ محمداً صلى الله عليه وسلم، معادياً له ، فيفارقه على العداوة له (١) = ((من بعد ما تبين له الهدى))، يعنى: من بعد ما تبين له أنه رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم = (( ويتبع غير سبيل المؤمنين ))، يقول : ويتبع طريقاً غير طريق أهل التصديق ، ويسلك منهاجاً غير هو المراد هنا، فإنه أراد ذكر خلاء هذه الديار، وما فيها من المخاوف. ((بسابس)) قفار خلاء. وأما رواية: ((وبلدة)) فإن ((البلدة)) هنا: هى الأرض القفر التى يأوى إليها الحيوان. و((اليعافير)» جمع (يمفور))، وهو الظبى فى لون التراب. و((العيس)) جمع ((أعيس)) وهو الظبى الأبيض فيه أدمة. ((كنوس)) جمع ((كانس))، وهو الظبى أو البقر إذا دخل كناسه، وهو بيته فى الشجر يستتر فيه. و ((الميس)) جمع ((ميساء))، وهى التى تتبختر وتختال كالعروس فى مشيتها. ثم انظر الخرافة، ومجالس ثعلب. وانظر ما سلف كله فى معانى القرآن الفراء ١ : ٢٨٧، ٢٨٨. (١) انظر تفسير ((الثقاق)) فيإ سلف ٣: ١١٥، ١١٦، ٨/٣٣٦: ٣١٩ ٢٠٥ تفسير سورة النساء : ١١٥ منهاجهم ، وذلك هو الكفر بالله ، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم = ((نولّه ما تولّى))، يقول: نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام، (١) وهى لا تغنيه ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئاً، ولا تنفعه ، كما :- ١٠٤٢٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((نوله ما تولى))، قال : من آلهة الباطل . ١٠٤٢٨ - حدثنى ابن المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، مثله . = ((ونصله جهنم))، يقول: ونجعله صلاء نار جهنم ، (٢) يعنى: نحرقه بها. ٥٠ وقد بينا معنى ((الصلى)) فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٣) ٠٠ ٠ = ((وساءت مصيراً))، يقول وساءت جهنم (٤) = ((مصيراً))، موضعاً يصير إلیه من صار إليه . (٥) ٠ ونزلت هذه الآية فى الخائنين الذين ذكرهم الله فى قوله: (( ولا تكن الخائنين خصيماً))، لما أبى التوبة من أبى منهم، وهو طعمة بن الأبيرق ، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتداً ، مفارقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه . ٥ (١) انظر تفسير ((ولى)) فيما سلف ص: ١٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٢) فى المطبوعة: ((صلى)) بتشديد الياء، والصواب من المخطوطة. و((الصلاء)» (بكسر الصاد»: الشراء ، لأنه يصلى بالنار . (٣) انظر ما سلف فى تفسير (الإصلاء)) ٨: ٢٧ - ٢٩، ٢٣١، ٤٨٤. (٤) انظر تفسير ((ساء)) فيما سلف ص ١٠١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٥) انظر تفسير ((مصير)) فيما سلف ص: ١٠١، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ٢٠٦ تفسير سورة النساء : ١١٦ القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَنْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَّلْلًا يَعِيدًا) ١١٦ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك ومات علی شر که بالله ، ولا لغيره من خلقه بشر کهم و کفرهم به = « ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء))، يقول: ويغفر ما دون الشرك بالله من الذنوب لمن يشاء . يعنى بذلك جل ثناؤه : أن طعمة لولا أنه أشرك بالله ومات على شركه ، لكان فى مشيئة اللّه على ما سلف من خيانته ومعصيته، وكان إلى اللّه أمره فى عذابه والعفو عنه = وكذلك حكم كل من اجترم جُرْماً، فإلى اللّه أمره، إلاّ أن يكون جرمه شركاً باللّه وكفراً، فإنه ممن حَتْمٌ عليه أنه من أهل النار إذا مات على شركه (١) = فأما إذا مات على شركه ، فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار . وقال السدى فى ذلك بما :- ١٠٤٢٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفصل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء))، يقول : من يجتنب الكبائر من المسلمين . وأما قوله: ((ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً))، فإنه يعنى: ومن ١٧٩/٥ يجعل الله فى عبادته شريكاً ، فقد ذهب عن طريق الحق وزال عن قصد السبيل ، (١) هذه العبارة التى وضعتها بين الخطين، معترضة فى سياق الجملة، وسياقها: أن طعمة لولا أنه مات على شركه . لكان فى مشيئة الله على ما سلف من خيانته ومعصيته، وكان إلى الله أمره فى عذابه والمفو عنه ... فإما إذا مات على شركه ... )). ولما أخطأ ناشر المطبوعة الأولى قراءة هذه العبارة، فقد كتب هكذا: ((فإنه حتم عليه أنه من أهل النار إذا مات على شركه ، فإذا مات مل شركه .... فصار الكلام كله لغواً وخلطاً ٢٠٧ تفسير سورة النساء : ١١٦ ، ١١٧ ذهاباً بعيداً وزوالاً شديداً ، وذلك أنه بإشراكه بالله فى عبادته قد أطاع الشيطان وسلك طريقه، (١) وترك طاعة الله ومنهاج دينه . فذاك هو الضلال البعيد والخُسران المبين . ٥ القول فى تأويل قوله ﴿ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ - إِلََّ إِثْقَا ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : إن يدعون من دونه إلاّ اللاَّت والعزى وَمَناة ، فسماهن الله ((إناثاً)، بتسمية المشركين إياهنّ بتسمية الإناث. • ذكر من قال ذلك : ١٠٤٣٠ - حدثنی يعقوب بن إبراهيم قال،حدثنا هشيم قال أخبرنا حصین، عن أبى مالك فى قوله: ((إن يدعون من دونه إلا إناثاً))، قال: اللات والعزى ومناة ، كلها مؤنث . ١٠٤٣١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم ، عن حصين ، عن أبى مالك بنحوه = إلا أنه قال : كلهنّ مؤنث . ١٠٤٣٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً))، يقول : يسمونهم ((إناثاً)): لاتَّ ومَنَاة وعُزَّى. ١٠٤٣٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد فى قوله: ((إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً))، قال: آلهتهم، اللات والعزى ويَسَاف (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فقد أطاع الشيطان» بزيادة الفاء، ولا معنى لها هنا. ٢٠٨ تفسير سورة النساء : ١١٧ ونائلة، (١) إناث، يدعونهم من دون اللّه. وقرأ: ((وإن يدعون إلاّ شيطاناً مريداً )) . ٠ وقال آخرون: معنى ذلك: إن يدعون من دونه إلاّ مَوَاتاً لا رُوح فيه . ذكر من قال ذلك : ١٠٤٣٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً))، يقول: مَيْتًا. ١٠٤٣٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً)، أى: إلا ميتاً لا رُوح فيه. (٢) ١٠٤٣٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن: ((إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً))، قال: و(( الإناث)) كل شى ميت ليس فيه روح: خشبة يابسة أو حجر يابس، قال اللّه تعالى: ((وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً)) إلى قوله: ((فليبتكن آذان الأنعام)). ٠ وقال آخرون: عنى بذلك أن المشركين كانوا يقولون: ((الملائكة بنات اللّه)).(٣) .• ذكر من قال ذلك : ١٠٤٣٧ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا (١) ((إساف)) (بكسر الهمزة وفتحها) و((يساف)) (بكسر الياء وفتحها) واحد. زعموا أن إساف بن عمرو ، ونائلة بنت سهل ، من جرهم ، وجدا خلوة فى الكعبة ، ففجرا فيها ، فسخهما اللّه حجرين، عبدتهما قريش بعد. ويقال: صفات وضعهما عمرو بن لحى على الصفا والمروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة . (٢) فى المخطوطة: ((لا أرواح فيه)) بالجمع. (٣) فى المطبوعة: ((إن الملائكة ... )) وأثبت ما فى المخطوطة. ٢٠٩ تفسير سورة النساء : ١١٧ جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً))، قال: الملائكة، يزعمون أنهم بنات اللّه . ٠ ٠ ٠ وقال آخرون: معنى ذلك: أن أهل الأوثان كانوا يسمون أوثانهم ((إناثاً))، فأنزل الله ذلك كذلك. • ذكر من قال ذلك : (١) ١٠٤٣٨ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هرون ، عن نوح ابن قيس ، عن أبى رجاء ، عن الحسن قال: كان لكل حى من أحياء العرب صنم، يسمونها: ((أنثى بنى فلان))، (٢) فأنزل الله ((إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً)). ١٠٤٣٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا نوح ابن قيس قال، حدثنا محمد بن سيف أبو رجاء الحدّانى قال، سمعت الحسن يقول: کان لکل حی من العرب ، فذ کر نحوه . (٣) ٠٠٠ وقال آخرون: ((الإناث)) فى هذا الموضع ، الأوثان . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٠٤٤٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((إناثاً)) قال: أوثاناً . (١) من أول الأثر رقم: ١٠٤٣٧، إلى هذا الموضع، ساقط من المخطوطة. (٢) فى كتاب المحتسب لابن جنى، فى المسألة رقم: ١٤٣ (وهو مخطوط عندى) عن الحسن : ((وهو اسم صنم لحى من العرب، كانوا يعبدونها ويسمونها: أنثى بنى فلان)). فأخشى أن يكون سقط من الناسخ هنا [ كانوا يعبدونها]. (٣) الأثران: ١٠٤٣٨، ١٠٤٣٩ - ((أبو رجاء))، ((محمد بن سيف الحدانى)»، أدرك أنساً، وروى عن الحسن، وابن سيرين، ومطر الوراق، وعكرمة، وغيرهم. ثقة . مترجم. فى التهذيب . وكان فى المطبوعة ((الحرانى)) بالراء، والصواب من المخطوطة، بضم الحاء والدال المشددة. ج ٩ (١٤) ٢١٠ تفسير سورة النساء : ١١٧ ١٠٤٤١ - حدثنى المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٠٤٤٢ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال: كان فى مصحف عائشة: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلَّا أَوْثَانًا﴾. ٠٠٠ قال أبو جعفر: روى عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ إلاّ أَثُنا) بمعنى جمع ((وثن)) فكأنه جمع ((وثناً) ((وُثُنَا))، (١) ثم قلب الواو همزة مضمومة، كما قيل: ((ما أحسن هذه الأُجُوه))، بمعنى الوجوه = وكما قيل : ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقْتَتْ)) [سورة المرسلات: ١١]، بمعنى: وُقِّنْت.(٢) ... وذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاّ أَنْثَ) كأنه أراد جمع ((الإناث)) فجمعها ((أنثا))، كما تجمع ((الثمار)((ثُمُرًا)).(٣) ٠ قال أبو جعفر: والقراءة التى لا نستجيز القراءة بغيرها، (٤) قراءة من قرأ: ١٨٠/٥ ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلَّا إِنَاثً)، بمعنى جمع ((أنثى))، لأنها كذلك فى مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك . ٠٠٠ قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التى ذكرت بتأويل ذلك ، إذا كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت ، تأويل من قال : عنى بذلك الآلهة التى كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله ويسمونها الإناث من الأسماء، (*) كاللات والعُزَّى ونائلة ومناة ، وما أشبه ذلك . (١) ((أثن)) (بضم الهمزة والثاء) و((وثن)) بجمع ((وثنا)) (بضم فسكون) و((ووثنا)» (بضمتين)، و ((أوثان)». (٢) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٨٨ (٣) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٨٩. و((الثمر)) بضم الثاء والميم (٤) فى المطبوعة: ((لا أستجيز))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٥) فى المطبوعة: ((ويسمونها بالإناث))، وما فى المخطوطة أجود عربية. ٢١١ تفسير سورة النساء : ١١٧ وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الأظهر من معانى ((الإناث)) فى كلام العرب ، ما عُرِّف بالتأنيث دون غيره . فإذا كان ذلك كذلك ، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه . وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى وتُصْله جهنم وساءت مصيراً . إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً ))،یقول: ما يدعو الذین یشاقون الرسول ويتبعون غیر سبيل المؤمنين شيئاً = ((من دون الله))، بعد اللّه وسواه، (١) = ((إلاّ إناثاً))، يعنى: إلا ما سموه بأسماء الإناث كاللات والعزى وما أشبه ذلك . يقول جل ثناؤه : فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله ، وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد ، حجة عليهم فى ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل ، أنهم يعبدون إناثاً ويدعونها آلهة وأرباباً، والإناث من كل شىء أخسُّه، فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودة، على علم منهم بخساسته ، ويمتنعون من إخلاص العبودة للذى له ملك كل شىء ، وبيده الخلق والأمر. (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ وَإِن يَدْعُونَ إِلَّ شَيْطُنَا مَّرِيِّدًا ﴾ ١١٧ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً))، وما يدعو هؤلاء الذين يدعون هذه الأوثان الإناث من دون الله بدعائهم إياها = (١) انظر تفسير ((دون)) فيما سلف ٢: ٦/٤٨٩: ٣١٣. (٢) فى المطبوعة: ((بالعبودية)) و((العبودية))، فى الموضعين وأثبت ما فى المخطوطة. و((العبودة)) هى العبادة ، وقد سلف استعمال الطبرى لهذه اللفظة على هذا البناء ، وتغيير الناشر لها فى كل مرة . انظر ٣: ٣٤٧، تعليق: ٦/١: ٢٧١، تعليق: ١، ٤٠٤ تعليق: ٢، ٥٤٩ : ٢، ٥٦٤، تعليق: ٥٩٢:٨/٣، تعليق: ٢. ٢١٢ تفسير سورة النساء : ١١٧ ، ١١٨ ((إلا شيطاناً مريداً))، يعنى: متمرداً على اللّه فى خلافه فيما أمره به ، وفيما نهاء عنه ، كما : - ١٠٤٤٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً))، قال: تمرَّد على معاصى الله. ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿ لَّمْنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصیبًا مَّفْرُوضًا ﴾ ١١٨ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((لعنه الله))، أخزاه وأقصاه وأبعده. ... ومعنى الكلام: ((وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً))، قد لعنه الله وأبعده من کل خير . = ((وقال لأتخذن))، يعنى بذلك: أن الشيطان المريد قال لربه إذ لعنه: ((لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً )) . ٥ = يعنى بـ ((المفروض))، المعلوم، (١) كما : - ١٠٤٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن جويبر، عن الضحاك: ((نصيباً مفروضاً))، قال : معلوماً. # فإن قال قائل : وكيف يتّخذ الشيطانُ من عباد الله نصيباً مفروضاً. قيل : يتخذ منهم ذلك النصيب، بإغوائه إياهم عن قصد السبيل، ودعائه (١) انظر تفسير (( نصيب)) فيما سلف ٢٠٦:٤ / ثم ٨: ٥٨: تعليق: ٤، والمراجع هناك = وتفسير: ((الفرض)» فيما سلف ٤: ٥/١٢١: ٧/١٢٠: ٥٩٧ - ٨/٥٩٩ : ٥٠ . ٢١٣ تفسير سورة النساء : ١١٨، ١١٩ إياهم إلى طاعته ، وتزيينه لهم الضلال والكفر حتى يزيلهم عن منهج الطريق ، فمن أجاب دعاءَه واتَّبع ما زينه له ، فهو من نصيبه المعلوم ، وحظّه المقسوم. ... وإنما أخبر جل ثناؤه فى هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله: ((لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً))، ليعلم الذين شاقُّوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، أنهم من نصيب الشيطان الذى لعنه الله، المفروضٍ، (١) وأنهم ممن صدق عليهم ظنّه . (٢). ٠ ٠ ٥ وقد دللنا على معنى ((اللعنة)) فيما مضى، فكرهنا إعادته. (٣) القول فى تأويل قوله ﴿وَلَأُ ضَِّنَّهُمْ وَلَأُمِنَِّنَّهُمْوَلَأْمُرَّهُمْ فَلَيْنَتِ كُنَّ إِذَانَ الْأَنْعُمِ﴾ ١٠٠٤٠ قال أبو جعفر : يعنى بقوله جل ثناؤه: مخبراً عن قيل الشيطان المريد الذى وصف صفته فى هذه الآية: ((ولأضلنهم))، ولأصدّن النصيب المفروض الذى أتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال ، ومن الإسلام إلى الكفر = ((ولأمنينهم))، يقول: لأُزيغنَّهم - بما أجعل فى نفوسهم من الأمانى- عن طاعتك وتوحيدك، إلى طاعتى والشرك بك، = ((ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام )»، يقول : ولآمون النصيبَ المفروض لى من عبادك ، بعبادة غيرك من الأوثان والأنداد (١) ((المفروض)) صفة قوله: ((نصيب الشيطان)). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وأنه ممن صدق ... )) والسياق يقتضى ((وأنهم)). (٣) انظر تفسير ((اللعنة)) فيما سلف ص: ٥٧، تعليق: ٤، والمراجع هناك. ٢١٤ تفسير سورة النساء : ١١٩ حتى يَنْسُكوا له، (١) ويحرِّموا ويحللوا له، ويشرعوا غيرَ الذى شرعته لهم، فيتبعونى ويخالفوك . و ((البتك))، القطع، وهو فى هذا الموضع: قطع أذن البحيرة ليعلم أنها بحيرة. (٢). # ... وإنما أراد بذلك الخبيثُ أنه يدعوهم إلى البحيرة، فیستجیبون له، ويعملون بها طاعةً له . # # # وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ١٨١/٥ ذكر من قال ذلك : ١٠٤٤٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((فليبتكن آذان الأنعام))، قال : البتك فى البحيرة والسَّائبة ، كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم. ١٠٤٤٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: قوله: ((ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام))، أما ((يبتكن آذان الأنعام))، فيشقونها ، فيجعلونها بحيرة. ١٠٤٤٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، أخبرنى القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة: ((فليتكن آذان الأنعام))، قال: دينٌ شرعه لهم إبليس، كهيئة البحائر والسُّيّب. (٣) ... (١) ((نسك ينسك))، إذا ذبح نسيكة، أى ذبيحة. وانظر تفسير ذلك فيما سلف ٣ : ٧٥ - ٤/٨٠: ٨٦، ١٩٥ . (٢) ((البحيرة)) من الأنعام، من عقائد أهل الجاهلية، أبطلها الإسلام، وذلك الشاة أو الناقة تشق أذنها ، ثم تترك فلا يمسها أحد . (٣) ((السائبة)) أم ((البحيرة))، وذلك أن الرجل كان ينذر نذراً: إذا قدم من سفر بعيد، أو برىء من علة، أو نجاه شىء من مشقة أو حرب فيقول: ((ناقى هذه سائبة))، أى: تسيب ٢١٠ تفسير سورة النساء : ١١٩ القول فى تأويل قوله ﴿وَلَأَمُرْنَهُمْ فَلَيُغَيْرُنَّ خَلْقَ الْهِ ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((فليغيرن خلق الله)). فقال بعضهم: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله من البهائم، بإخصائهم إياها .(١) ، ذكر من قال ذلك : ١٠٤٤٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبى عمار ، عن ابن عباس : أنه كره الإخصاء وقال: فيه نزلت: ((ولآمرنهم فليغيِّرُن خلقَ اللّه)). ١٠٤٤٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الله بن داود قال : حدثنا أبو جعفر الرازى ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس : أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت: ((ولآمرتهم فليغيرن خلق الله)). ١٠٤٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن أبى جعفر ، عن الربيع ابن أنس، عن أنس بن مالك قال: هو الإخصاء ، يعنى قول الله: ((ولآمرنهم فلیغیرن خلق الله)). ١٠٤٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل ، عن مطرف قال : فلا ينتفع بظهرها، ولا تحلأ عن ماء، ولا تمنع من كلا، ولا تركب. وجمع ((سائبة)) ((سيب)) (بضم السين والياء المشددة المفتوحة) مثل ((نائم ونوم))، و ((نائحة ونوح)). وهكذا جاءت على الصواب فى المخطوطة، ولكن ناشر المطبوعة جعلها ((السوائب)) كأنه استنكر هذا الجمع، فأساء غاية الإساءة فى تبديل الصواب، وإن كانت ((السوائب)) صواباً أيضاً، فإن هذه الآثار حجة فى اللغة . (١) ((خصى الفحل يخصيه خصاء)) (بكسر الحاء): سل خصيبه . والفقهاء القدماء يقولون: ((الإخصاء)) ولم تذكره كتب اللغة، وقال المطرزى فى المغرب ١: ١٥٩ ((خصاء على فعال، والإخصاء فى معناه، خطأ)). وهذا موضع إشكال، فإنك ستراه مستفيضاً فى الآثار التالية، وهى نص صحيح فى جواز ((الإخصاء))، وبمثل هذه الآثار احتج أصحاب معاجم اللغة، وكيف لا يحتج به ، وقد جاء فى كلام ابن عباس، كما ترى فى الأثر : ١٠٤٥١. ٢١٦ تفسير سورة النساء : ١١٩ حدثنى رجل، عن ابن عباس قال: إخصاء البهائم مُثْلَةٌ! ثم قرأ: ((ولآمرهم فليغيرن خلق الله)). ١٠٤٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا أبو جعفر الرازى ، عن الربيع بن أنس قال : من تغيير خلق اللّه، الإخصاءُ . ١٠٤٥٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا جعفر بن سليمان قال ، أخبرنى شبيل : أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الآية : ((فليغيرن خلق اللّه))، قال: الخِصَاء، قال: فأمرت أبا التَّيَّاح فسأل الحسن عن خِصّاء الغنم ، فقال: لا بأس به .(١) ١٠٤٥٤ - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا عمى وهب ابن نافع ، عن القاسم بن أبي بزة قال : أمرنى مجاهد أن أسأل عكرمة عن قوله : ((فليغيرن خلق اللّه))، فسألته ، فقال: هو الخصاء. ١٠٤٥٥ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثی أبی ، عن عبد الجبار بن ورد ، عن القاسم بن أبي بزة قال، قال لى مجاهد: سل عنها عكرمة: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق الله))، فسألته فقال: الإخصاء = قال مجاهد: ماله، لعنة اللّه! فوالله لقد علم أنه غير الإخصاء = ثم قال: سله ، فسألته فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾. (١) الأثر: ١٠٤٥٣ - ((جعفر بن سليمان الضبعى)) مضى برقم: ٢٩٠٥، ٦٤٦١. و (شبيل)) هو « شبيل بن عزرة بن عمير الضبعی )) ، یروی ن شهر بن حوشب وروى عنه جعفر ابن سلمان. ثقة . روى له أبو داود حديثاً واحداً . وكان شبيل من أئمة العربية، وهو عن قتادة . وذكره الجاحظ فى البيان ١ : ٣٤٣ فقال: ((ومن علماء الخوارج شبيل بن عزرة الضحى، صاحب الغريب، وكان راوية خطيباً، وشاعراً ناسباً، وكان سبعين سنة رافضياً، ثم انتقل خارجياً صفرياً)). وقال البلاذرى: ((لم يكن خارجياً، وإنما كان يقول أشعاراً فى ذلك على سبيل التقية)). مترجم فى التهذيب. وكان فى المطبوعة: ((شبل)) وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة . و((أبو التياح))، هو: ((يزيد بن حميد الضبعى))، روى عن أنس والحسن البصرى. وهو ثبت ثقة معروف . مترجم فى التهذيب . ٢١٧ تفسير سورة النساء : ١١٩ [سورة الروم: ٣٠]؟قال: لدين الله = فحدَّثَّت به مجاهداً فقال: ما له أخزاه الله! (١) ١٠٤٥٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص ، عن ليث قال ، قال عكرمة: ((فليغيرن خلق الله))، قال : الإخصاء . ١٠٤٥٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا هرون النحوى قال، حدثنا مطر الوراق قال: سئل عكرمة عن قوله: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق الله))، قال : هو الإخصاء. ١٠٤٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن إسمعيل بن أبى خالد ، عن أبى صالح ، قال : الإخصاء ١٠٤٥٩ -حدثنا عمرو بن علی قال، حدثنا وكيع قال ، حدثنا أبو جعفر الرازى، عن الربيع بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول فى قوله: ((ولآمرهم فليغيرن خلق اللّه))، قال : منه الخصاء . ١٠٤٦٠ - حدثنا عمرو قال ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، بمثله . ١٠٤٦١ - حدثنا ابن سلمة، عن عمار بن أبى عمار، عن ابن عباس، بمثله. (٢) ١٠٤٦٢ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثی أبى، (١) الأثر: ١٠٤٥٥ - ((عبد الجبار بن الورد بن أغر بن الورد المخزومى))، ثقة، لا بأس به . مترجم فى التهذيب. وقد مضى فى الإسناد رقم : ٤٦٣١، ولم يترجم هناك. وقول مجاهد فى عكرمة: ((ماله لعنه الله))، و((ماله أخزاه الله))، أراد مجاهد اضطراب عكرمة فى روايته، وكان مجاهد سئ الرأى فيه، كما كان مالك ابن أنس سئ الرأى فيه، يقول: ((لا أرى لأحد أن يقبل حديثه)). وقد قيل إنه كان مضطرب الحديث، وأنه كان قليل العقل !! روى الحافظ فى التهذيب ٧: ٢٦٩ ((قال الأعمش عن إبراهيم: لقيت عكرمة فسألته عن: البطشة الكبرى. قال: يوم القيامة. فقلت: إلا عبد اللّه، كان يقول: يوم بدر. فأخبرنى من سأله بعد ذلك فقال : يوم بدر)). وهذا شبيه بهذا الخبر الذى بين أيدينا. وانظر أيضاً الأثر التالى رقم : ١٠٤٦٩. وانظر ترجمة عكرمة البربرى فى التهذيب ، فقد استوفى الحافظ القول فى عدالته وتوثيقه ، ورواية الأئمة عنه . (٢) الأثر: ١٠٤٦١ - هو من تتمة الأثر السالف، ولكنه جرى مفرداً فى الترقيم خطأً. ٢١٨ تفسير سورة النساء : ١١٩ عن قتادة ، عن عكرمة: أنه كره الإخصاء ، قال: وفيه نزلت: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق الله)). ١٨٢/٥ وقال آخرون: معنى ذلك: ولآمرهم فليغيرن دينَ اللّه. • ذكر من قال ذلك : ١٠٤٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق الله))، قال : دين الله . ١٠٤٦٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن وأبو أحمد قالا ، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّ))، قال: دين الله . ١٠٤٦٥ -حدثنا ابن بشار قال،حدثنا یحیی بن سعید قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنى قيس بن مسلم ، عن إبراهيم ، مثله . ١٠٤٦٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو نعيم ، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن إبراهيم ، مثله . ١٠٤٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم، مثله . ١٠٤٦٨ -حدثنا الحسن بن یحی قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا عمى ، عن القاسم بن أبي بزة قال، أخبرت مجاهداً بقول عكرمة فى قوله: (( فلیغیرن خلق الله))، قال : دين الله . ١٠٤٦٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا هرون النحوى قال ، حدثنا مطر الوراق قال : ذكرت لمجاهد قول عكرمة فى قوله : ٢١٩ تفسير سورة النساء : ١١٩ ((فليغيرن خلق الله))، فقال: كذب العبْدُ! ((ولا مرنهم فليغيرن خلق الله))، قال : دین الله .(١) ١٠٤٧٠ - حدثنا ابن وكيع وعمرو بن على قالا، حدثنا أبو معاوية ، عن ابن جريج ، عن القاسم بن أبى بزة ، عن مجاهد وعكرمة قالا : دين الله . ١٠٤٧١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى وحفص ، عن ليث ، عن مجاهد قال: دين اللّه. ثم قرأ: ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ القَيُِّ﴾، [سورة الروم: ٣٠]. ١٠٤٧٢ - حدثنا محمد بن عمرو وعمرو بن على قالا، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((فليغيرن خلق الله))، قال : الفطرة دين الله . ١٠٤٧٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فليغيرن خلق اللّه))، قال : الفطرة ، الدين . ١٠٤٧٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج ، أخبرنى عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهداً يقول: ((ولآمرهم فليغيرن خلق اللّه))، قال : دين الله . ١٠٤٧٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه))، أى: دين اللّه، فى قول الحسن وقتادة . ١٠٤٧٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((فليغيرن خلق الله))، قال : دين اللّه. ١٠٤٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا إسمعيل بن عبدالملك، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم بن أبى بزة فى قوله: ((فليغيرن خلق الله))، قال : دين الله. (١) الأثر : ١٠٤٦٩ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم : ١٠٤٥٥. ٢٢٠ تفسير سورة النساء : ١١٩ ١٠٤٧٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه))، قال: أما « خلق الله))، فدين الله . ١٠٤٧٩ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((فليغيرن خلق الله))، قال: دين الله، وهو قول الله: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾، [سورة الروم: ٣٠]، يقول: لدين الله. ١٠٤٨٠ -حدثنا یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال،سمعت ابن زید یقول فى قوله: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه))، قال: دين الله. وقرأ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾، قال : لدين الله . ١٠٤٨١ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا سفيان قال، حدثنا قيس بن مسلم ، عن إبراهيم: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه))، قال : دين الله ١٠٤٨٢ - حدثنا عمرو بن علی قال، حدثنا معاذ بن معاذ قال ، حدثنا عمران بن حدير ، عن عيسى بن هلال قال : كتب كثير مولى ابن سمرة إلى الضحاك بن مزاحم يسأله عن قوله: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق الله))، فكتب : (((إنه دين الله)).(١) ٠ ٠ وقال آخرون: معنى ذلك: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه )) بالوشم . • ذكر من قال ذلك : ١٠٤٨٣ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، (١) الأثر: ١٠٤٨٢ - ((معاذ بن معاذ بن نصر حسان العنبرى)) الحافظ. وكان فى المطبوعة: (( معاذ))، وحذف بقية الاسم ، وهو ثابت فى المخطوطة.