Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ تفسير سورة النساء : ٩٤ ١٠٢٢٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً))، قال: راعى غنم، لقيه نفر من المؤمنين فقتلوه، (١) وأخذوا ما معه، ولم يقبلوا منه: ((السلام عليكم، فإنى مؤمن)). ١٠٢٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً))، قال : حرم اللّه على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله: (((لستَ مؤمناً))، كما حرم عليهم الميْتَة، فهو آمن على ماله ودمه، لا تردّوا عليه قوله . قال أبو جعفر: واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((فَتَبَيِّئُوا)). فقرأ ذلك عامة قرأة المكيين والمدنيين وبعضُ الكوفيين والبصريين: ﴿فَتَدِيَّنُوا﴾ بالياء والنون، من ((التبين)) بمعنى، التأنى والنظر والكشف عنه حتى يتّضح. (٢) ٥ ٥ وقرأ ذلك عُظْم قرأة الكوفيين: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾، بمعنى التثبّت، الذى هو خلاف العَجَلة . قال أبو جعفر : والقولُ عندنا فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان فى قرأة المسلمين بمعنى واحد، وإن اختلفت بهما الألفاظ. لأن ((المتثبت)) متبين ، و((المتبيِّن)) متثبّت، فبأى القراءتين قرأ القارئ، فمصيبٌ صوابَ القراءة فى ذلك. ٠ ٥ ١٤٣/٥ واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم)). (٣) (١) فى المخطوطة: ((بعثه نفر من المؤمنين))، وهو خطأ، صوابه ما فى المطبوعة. (٢) انظر تفسير ((التبين)) فيما سلف ص : ٧٠ (٣) فى المطبوعة: (( ... السلام)» بالألف، والصواب إثباتها كرسم المصحف هنا، حتى يظهر سياق اختلاف القراءة . ج ١ (٦) ٨٢ تفسير سورة النساء : ٩٤ فقرأ ذلك عامة قرأة المكيين والمدنيين والكوفيين: ﴿السَّلَّ﴾ بغير ألف، بمعنى الاستسلام . وقرأ بعض الكوفيين والبصريين: ﴿السَّلَامَ ﴾ بألف ، بمعنى التحية . ٠ ٠ ٠ ... قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندنا: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّمَ) بمعنى: من استسلم لكم، مذعناً لله بالتوحيد، مقرًّا لكم بملَّتكم. وإنما اخترنا ذلك ، لاختلاف الرواية فى ذلك : فمن راوٍ روى أنه استسلم بأن شهد شهادة الحق وقال: ((إنىّ مسلم)) = ومن راوٍ روى أنه قال: ((السلام عليكم)) ، فحياهم تحية الإسلام = ومن راوٍ رَوى أنه كان مسلماً بإسلامٍ قد تقدم منه قبل قتلهم إياه = وكل هذه المعانى يجمعه ((السَّمَ))، لأن المسلم مستسلم ، والمحبي بتحية الإسلام مستسلم ، والمتشهد شهادة الحق مستسلم لأهل الإسلام ، فمعنى ((السَّم)) جامع جميع المعانى التى رُويت فى أمر المقتول الذى نزلت فى شأنه هذه الآية. وليس ذلك فى ((السلام))، (١) لأن ((السلام)) لاوجه له فى هذا الموضع إلا التحية. فلذلك وصفنا ((السلم))، بالصواب . ... قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((كذلك كنتم من قبل )» . فقال بعضهم: معناه: كما كان هذا الذى قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السَّم ، مستخفياً فى قومه بدينه خوفاً على نفسه منهم ، كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذراً على أنفسكم منهم ، فمنَّ اللّه عليكم . . ذکر من قال ذلك: ١٠٢٢٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا (١) فى المطبوعة: ((وليس كذلك فى الإسلام))، والصواب الجيد من المخطوطة. ٨٣ تفسير سورة النساء : ٩٤ ابن جريج قال، أخبرنى عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( كذلك كنتم من قبل)) ، تستخفون بإيمانكم ، (١). كما استخفى هذا الراعى بإيمانه . ١٠٢٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن حبيب ابن أبى عمرة، عن سعيد بن جبير: ((كذلك كنتم من قبل)»، تكتمون إيمانكم فى المشركين . ٥ ٥ وقال آخرون : معنى ذلك : كما كان هذا الذى قتلتموه، بعد ما ألقى إليكم السلم، (٢) كافراً ، كنتم كفاراً ، فهداه كما هداكم . • ذكر من قال ذلك: ١٠٢٣٠ - حدثی یونس ، قال أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : ((( كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم))، كفاراً مثله = ((فتبينوا)). قال أبو جعفر: وأولى هذين القولين بتأويل الآية، القول الأول ، وهو قول من قال : كذلك كنتم تخفون إيمانكم فى قومكم من المشركين وأنتم مقيمون بين أظهرهم ، كما كان هذا الذى قتلتموه مقيماً بين أظهر قومه من المشركين مستخفياً بدینه منهم . وإنما قلنا: ((هذا التأويل أولى بالصواب))، لأن الله عز ذكره إنما عاتب الذين قتلوه من أهل الإيمان بعد إلقائه إليهم السلم ولم يُقَد به قاتلوه، (٣) للبْس الذى كان دخل فى أمره على قاتليه بمقامه بين أظهر قومه من المشركين ، وظنّهم أنه ألقى (١) فى المخطوطة: ((مستخفون بإيمانكم))، وما فى المطبوعة أجود. (٢) قوله ((كافراً)) ليس فى المخطوطة، والسياق يقتضيها كما فى المطبوعة، وانظر اعتراض أبى جعفر بعد ، فهو يوجب إثبات هذه الكلمة فى هذا الموضع . (٣) فى المطبوعة فى هذا الموضع وما يليه ((السلام)) مكان ((السلم))، ولكنى أثبت ما فى المخطوطة، لأن تفسير أبى جعفر جار على ((السلم)) لا على ((السلام)). وقوله: ((لم يقد)» بالبناء للمجهول من ((القود)) (بفتح القاف والواو) وهو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، يقال منه ((أقدته به أقيده إقادة)). ٨٤ تفسير سورة النساء : ٩٤ السلم إلى المؤمنین تعوّذًا منهم، ولم یعاتبهم على قتلهم إياه مشركاً فيقال: (( كما كان كافراً كنتم كفاراً))، بل لا وجه لذلك، لأن الله جل ثناؤه لم يعاتب أحداً من خلقه على قتل محارِبٍ لله ولرسوله من أهل الشرك، بعد إذنه له بقتله . ٠٠٠ واختلف أيضاً أهل التأويل فى تأويل قوله: ((فمنّ اللّه عليكم)). فقال بعضهم : معنى ذلك : فمنّ اللّه عليكم بإظهار دينه وإعزاز أهله، حتى أظهروا الإسلام بعد ما كانوا يكتتمون به من أهل الشرك .(١) · ذكر من قال ذلك : ١٠٢٣١ -حدثنا ابن و کیع قال ، حدثی ابی، عن سفيان ، عن حبيب ابن أبى عمرة، عن سعيد بن جبير: ((فمن الله عليكم))، فأظهر الإسلام. ... وقال آخرون : معنى ذلك: فمن اللّه عليكم = أيها القاتلون الذى ألتى إليكم السلم، (٢) طلبَ عرض الحياة الدنيا = بالتوبة من قتلكم إياه. ذكر من قال ذلك : ٠ ١٠٢٣٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((فمن الله عليكم))، يقول: تاب الله عليكم . ... قال أبو جعفر : وأولى التأويلين فى ذلك بالصواب ، التأويل الذى ذكرته عن سعيد بن جبير، لما ذكرنا من الدّلالة على أن معنى قوله: (( كذلك كنتم من قبل))، ما وصفنا قبل. فالواجب أن يكون عقيب ذلك: ((فمن اللّه عليكم))، (١) فى المطبوعة: ((بعد ما كانوا يكتمونه))، والجيد ما فى المخطوطة. ((يكتتمون به))، يستخفون به . (٢) فى المخطوطة: ((أيها القاتلو الذى أتى إليكم السلم»، وهو لا بأس به. ٨٥ تفسير سورة النساء : ٩٥ فرفع ما کنتم فيه من الخوف من أعدائكم عنكم ، بإظهار دينه وإعزاز أهله ، حتى أمكتكم إظهار ما كنتم تستخفون به من توحيده وعبادته، حذ ◌ّاراً من أهل الشرك. (١) ١٤٤/٥ ... القول فى تأويل قوله ﴿لَ يَسْتَوِى الْقَّعِدُونَ مِنَ الْمُؤْ مِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ وَالْمُجَهِدُونَ فِ سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِمْ وَأَنْفُسِمْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون))، لا يعتدل المتخلِّفون عن الجهاد فى سبيل اللّه من أهل الإيمان بالله وبرسوله، المؤثرون الدعةَ والخَفْض وَالقُعُودَ فى منازلهم على مقاساة حُزُونة الأسفار والسير فى الأرض ، ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم فى ذات اللّه ، وقتالهم فى طاعة الله، إلاّ أهل العذر منهم بذَهَاب أبصارهم، وغير ذلك من العيلل التى لا سبيل لأهلها - للضَّرَر الذى بهم - إلى قتالهم وجهادهم فى سبيل الله = (((والمجاهدون فى سبيل اللّه))، ومنهاج دينه، (٢) لتكون كلمة الله هى العليا ، المستفرغون طاقتهم فى قتال أعداء الله وأعداءٍ دينهم = بأموالهم، إنفاقاً لها فيما أوهَن كيد أعداء أهل الإيمان بالله - وبأنفسهم ، مباشرة بها قتالهم ، بما تكون به كلمة اللّه العالية ، وكلمة الذين كفروا السافلة . ... واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((غير أولى الضرر)). فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة ومكة والشأم (غَيْرَ أُولِى الضَّرَرِ ﴾، نصباً، بمعنى : إلاّ أولى الضرر . وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة والبصرة: (٣) (غَيْرُ أُولِ الضَّرَرِ) برفع ((غير)، (١) فى المطبوعة: ((حذراً))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهما سواء. (٢) انظر تفسير ((فى سبيل الله)) فيما سلف ... ، والمراجع هناك. (٣) فى المطبوعة: ((قرأة أهل العراق والكوفة والبصرة))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٨٦ تفسير سورة النساء : ٩٥ على مذهب النّعت ((للقاعدين)). ٠٠٠ قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندنا: ﴿ غَيْرَ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ بنصب ((غير))، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله : ((غير أولى الضرر ))، نزل بعد قوله: (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم))، استثناءً من قوله: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون)). ... • ذكر بعض الأخبار الواردة بذلك : ١٠٢٣٣ - حدثنا نصر بن على الجهضمى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه ، عن أبى إسحق ، عن البراء : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : اثتونى بالكتف والّلوح، فكتب(١): (( لا یستوى القاعدون من المؤمنین والمجاهدون )»، وعمرو بن أم مكتوم خلف ظهره ، فقال : هل لى من رُخصة يا رسول الله؟ فنزلت: ((غير أولى الضرر)). (٢) ١٠٢٣٤ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبى (١) فى المطبوعة ((فكتب))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الحديث : ١٠٢٣٣ - هذا حديث البراء بن عازب، فى شأن نزول قوله تعالى (غير أولى الضرر) - وقد رواه الطبرى هنا بسبعة أسانيد. خمسة منها فى نسق: ١٠٢٣٣ - ١٠٢٣٧، ثم : ١٠٢٤٨، ١٠٢٤٩ . وأبو إمحق - فيها كلها - : هو أبو إمحق السبيعى. فهذا الحديث أولها، ((عن نصر بن على الجهضمى)) - رواه الترمذى ٣: ١٩، عن نصر ابن على ، بهذا الإسناد . وكذلك رواه النسائى ٢ : ٥٤، عن نصر بن على . وكذلك رواه ابن حبان فى صحيحه، رقم : ٤٠ - بتحقيقنا - عن محمد بن عمر بن يوسف ، عن نصر بن على . وقوله: ((فكتب: لا يستوى)) - إلخ: يعنى أمر بالكتابة . وهذا هو الثابت فى المطبوعة ((فكتب)) بالفاء. وهو الموافق لما فى الترمذى، والنسائى، وابن حبان، وفى المخطوطة ((وكتب)» بالواو . فأثبتنا الموافق دون المخالف ، وإن كان المعنى واحداً . ٨٧ تفسير سورة النساء : ٩٥ إسمق، عن البراء قال: لما نزلت: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين)»، جاء ابن أم مكتوم وكان أعمى، فقال : يا رسول الله، كيف وأنا أعمى ؟ فما برح حتى نزلت: ((غير أولی الضرر » . (١) ١٠٢٣٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن أبى إسحق، عن البراء بن عازب فى قوله: (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى ". الضرر))، قال: لما نزلت، جاء عمرو بن أم مكتوم إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وكان ضريرَ البصر ، فقال: يا رسول اللّه، ما تأمرنى، فإنى ضرير البصر؟ فأنزل الله هذه الآية، فقال: اثتونى بالكتف والدواة، أو: اللوح والدواة. (٢) ١٠٢٣٦ - حدثنى إسماعيل بن إسرائيل الدلال الرَّملى قال، حدثنا عبد الله ابن محمد بن المغيرة قال، حدثنا مسعر، عن أبى إسحق، عن البراء : أنه لما نزلت : ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين))، كلمه ابن أم مكتوم، فأنزلت: ((غير أولى الضرر)). (٣) (١) الحديث: ١٠٢٣٤ - هو تكرار الحديث قبله، على ما فى سفيان بن وكيع من ضعف. ولكنه سمع من أبى بكر بن عياش ، أبو بكر سمع من أبى إسحق السبيعى . والحديث فى ذاته صحيح من هذا الوجه : فقد رواه النسائى ٢: ٥٤، عن محمد بن عبيد، عن أبى بكر بن عياش ، به . (٢) الحديث: ١٠٢٣٥ - سفيان بن وكيع لم ينفرد بروايته عن أبيه عن سفيان الثورى: فقد رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٩٠، ٢٩٩ (حلبي)، عن وكيع، عن الثورى - بهذا الإسناد. وكذلك رواه الترمذى ٤ : ٩٠ - ٩١، عن محمود بن غيلان، عن وكيع ، به . وقال : (( هذا حديث حسن صحيح. ويقال: عمرو بن أم مكتوم. ويقال: عبد اللّه بن أم مكتوم. وهو عبد الله بن زائدة. وأم مكتوم: أمه)) . (٣) الحديث: ١٠٢٣٦ - إسمعيل بن إسرائيل الدلال الرملى، أبو محمد: ثقة من شيوخ ابن أبى حاتم، ترجمه فى ١٥٨/١/١، وقال: ((كتبنا عنه، وهو صدوق)). ولكن عنده ((السلال)) بدل ((الدلال)) - ولم نجد مرجحاً، فأثبتنا ما ثبت هنا فى المخطوطة والمطبوعة. ولكن فيه خطأ فى المطبوعة: ((محمد بن إسماعيل)) بزيادة ((محمد بن))وليست فى المخطوطة، فحذفناها. ويؤيد ذلك أن الطبرى نفسه روى عنه فى التاريخ ٢: ٢٧٣، بهذا الإسناد، عن البراء فى عدة أصحاب طالوت، وسماه هناك ((إسمعيل بن إسرائيل الرملى)). وحديث البراء فى عدة أصحاب طالوت ، مضى بأسانيد: ٥٧٢٤ - ٥٧٢٩، ولكن ليس فيها هذا الإسناد الذى فى التاريخ . عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفى، سكن مصر: ترجمه ابن أبى حاتم ١٥٨/٢/٢، وروى عن أبيه، قال: ((ليس بالقوى)). ولم يذكر أنه يروى عن مسعر، ولكن روايته عنه ثابتة فى تهذيب ٨٨ تفسير سورة النساء : ٩٥ ١٠٢٣٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن أبى إسحق ، أنه سمع البراء يقول فى هذه الآية: (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله))، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً فجاء بكتف فكتبها . قال : فشكا إليه ابن أم مكتوم ضَرَارته، فنزلت : (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر )). = قال شعبة ، وأخبرنى سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن رجل ، عن زيد فى هذه الآية: ((لا يستوى القاعدون))، مثل حديث البراء. (١) الكمال المحافظ المزى ، ص : ١٣٢٢ (مخطوط مصور)، فى ترجمة مسعر، فى الرواة عنه، وكذلك ثبت فى ترجمته هو فى لسان الميزان ٣ : ٣٣٢ - ٣٣٣ أنه يروى عن مسعر. وفى ترجمته هذه ما يدل على جرحه جرحاً شديداً ، يسقط روايته . والحديث من رواية مسعر - ثابت صحيح ، من غير رواية عبد الله بن محمد بن المغيرة هذا . فرواه مسلم ٢ : ١٠١، عن أبى كريب، عن ابن بشر، وهو محمد بن بشر بن الفرافصة العبدى الحافظ ، عن مسعر ، به . (١) الحديث: ١٠٢٣٧ - أبو إسحق: هو السبيعى، كما قلنا آنفاً. ووقع فى المطبوعة (((عن ابن إسحق))، وهو خطأ يقيناً . وثبت على الصواب فى المخطوطة. والحديث رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٨٢ (حلبى)، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به . ورواه مسلم ٢ : ١٠٠ - ١٠١، عن محمد بن المثنى (شيخ الطيرى هنا)، وعن محمد ابن بشار - كلاهما عن محمد بن جعفر ، به . ورواه أبو داود الطيالسى : ٧٠٥ ، عن شعبة ، به . وراه أحمد أيضا٤ً: ٢٨٤١، عن عفان، و ٢٩٩ - ٣٠٠، عن عبد الرحمن (وهو ابن مهدى) - كلاهما عن شعبة . ورواه البخارى: ٦: ٣٤ (فتح)، والدارى ٢ : ٢٠٩ - كلاهما عن أبي الوليد الطيالسى، عن شعبة . وكذلك رواه ابن حبان فى صحيحه، رقم : ٤١ (بتحقيقنا) ، عن أبى خليفة ، عن أبى الوليد الطيالسى ، به . ورواه البخارى أيضاً ٨: ١٩٦ (فتح)، عن حفص بن عمرًا، عن شعبة. وكذلك رواه البينى فى السنن الكبرى ٩: ٢٣، بإسنادين، من طريق حفص بن عمر . وهذا كله عن أصل الحديث، حديث البراء. وأما الإسناد الآخر الملحق به هنا: ((شعبة، عن سعد بن إبرهيم ، عن أبيه، عن رجل، عن زيد)) - وهو ابن ثابت : فإنه فى الحقيقة حديث آخر بإسناد آخر ، فيه رجل مبهم فيكون إسناده ضعيفاً وحديث زيد بن ثابت - فى نفسه - صحيح وسيأتى ١٠٢٣٩ ، ١٠٢٤٠ ٨٩ تفسير سورة النساء : ٩٥ ١٠٢٣٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثناإسحق بن سليمان ، عن أبى سنان الشيبانى، عن أبى إسحق، عن زيد بن أرقم قال: لما نزلت: (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل اللّه))، جاء ابن أم مكتوم فقال: يا رسول اللّه ، ما لى رخصة ؟ قال : لا! قال ابن أم مكتوم : اللهم إنى ضریر فرخُص ! فأنزل الله: ((غير أولى الضرر))، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتبها = يعنى: ١٤٥/٥ الکاتب .(١) وأما من هذا الوجه الضعيف ، فقد رواه مسلم أيضاً ، تبعاً لحديث البراء هذا ، كثل صنيع الطبرى هنا . وبالضرورة ليس هذا الإسناد على شرط الصحيح عند مسلم . وإنما ساقه تماماً الرواية عن شعبة ، كما سمعه . ومن العجب أن لم يتحدث عنه النووى فى شرحه ١٣ : ٤٢، ولم يذكر علته. ومن عجب أيضاً أن لم يذكره الحافظ المزى فى باب (المبهمات) من تهذيب الكمال ، ولا ذكره أحد من فروعه - مع أنه فى صحيح مسلم بروايتين: (عن سعد بن إبرهيم، عن رجل ، عن زيد))، و((عن سعد بن إبرهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد)). ثم لما نعرف هذا الرجل المبهم . وسعد: هو سعد بن إبرهيم بن عبد الرحمن بن عوف . وأبوه : من كبار التابعين ، فمن المحتمل جداً أن يكون شيخه الرجل المهم هنا صحابياً . ولكنا لا تستطيع ترجيح ذلك . (١) الحديث: ١٠٢٣٨ - إسحق بن سليمان الرازى العبدى: مضى توثيقه فى : ٦٤٥٦. أبو سنان الشيبانى: هو الأصغر الكوفى، واسمه ((سعيد بن سنان البرجى)). وهو ثقة ، تكلم فيه من أجل بعض خطئه . وقد مضت ترجمته فى : ١٧٥ . وقد وهم الحافظ فى الفتح ٨ : ١٩٦ وهماً شديداً، حين أشار إلى هذا الحديث من رواية الطبرانى - كما سيأتى - فزعم أنه «ضرار بن مرة)»! وهو أبو سنان الشيبانى الأكبر. والذى يروى عن أبي إسحق السبيعى ويروى عنه إسحق بن سليمان الرازى - هو ((أبو سنان الشيبانى الأصغر، سعيد بن سنان))، كما هو بين من تهذيب الكمال وفروعه . فلم يذكر الحافظ المزى فى ترجمتيهما إلا ما قلنا. وأبو إسحق: هو السبيعى، كما ذكرنا آنفاً. ووقع فى المطبوعة ((عن ابن إسحق)). وهو خطأ، صوابه ما أثبتنا عن المخطوطة . وهو الثابت فى الرواية . والحديث ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ج ٧ ص ٩، وقال: ((رواه الطبرانى، ورجاله ثقات». وأشار إليه الحافظ فى الفتح ٨ : ١٩٦ - كما قلنا آنفاً. وذكر أنه عند الطبرانى. وعلله بأن ((المحفوظ: عن أبي إسحق عن البراء. كذا اتفق الشيخان عليه من طريق شعبة ... ))، ثم أشار إلى كثير من الروايات التى ذكرها الطبرى هنا وفيما يأتى . تفسير سورة النساء : ٩٠٥ ١٠٢٣٩ - حدثنى محمد بن عبد الله بن بزيع ويعقوب بن إبراهيم قالا ، حدثنا بشر بن المفضل ، عن عبد الرحمن بن إسحق ، عن الزهرى ، عن سهل بن سعد قال : رأيت مروان بن الحكم جالساً ، فجئتحتى جلست إليه ، فحدثنا عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله))، قال : فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علىّ، فقال: يا رسول اللّه، لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ! قال: فأنزل عليه وفخذُهُ على فخذى، فثقلت ، فظننتُ أن تُرَضِّ فخذى، ثم سُرِّى عنه، فقال: ((غير أولى الضرر)).(١) ولسنا نرى هذا علة لذاك ، ولا ذاك علة لهذا ، فالقصة مشهورة وقد رواها أيضاً زيد بن ثابت ، كما سيأتى : ١٠٢٣٩، ١٠٢٤٠ . ورواها أيضاً الفلتان بن عاصم الجرمى الصحابى، مطولة . ذكرها الهيشمى فى مجمع الزوائد ج ٧ ص ٩. وقال: ((رواه أبو يعلى، والبزار بنحوه، والطبرانى بنحوه ... ورجال أبي يعلى ثقات » : وذكره الحافظ فى الإصابة ٥ : ٢١٣ فى ترجمة الفلتان، من رواية الحسن بن سفيان فى مسنده ، ثم ذكر أنه رواه ابن أبى شيبة، وأبو يعلى ، وابن حبان فى صحيحه . وذكره السيوطى ٢: ٢٠٣ - ٢٠٤، وزاد نسبته لعبد بن حميد . ورواها ابن عباس، كما سيأتى : ١٠٢٤٢ . (١) الحديث: ١٠٢٣٩ - رواه النسائى ٢: ٥٤، عن محمد بن عبد الله بن بزيع، أحد شيخى الطبرى هنا - بهذا الإسناد . ورواه أحمد فى المسند ٥ : ١٨٤ (حلى)، عن يعقوب بن إبرهيم، عن أبيه ، عن صالح ، عن الزهرى، به ، ولم يذكر لفظه كاملا، أحاله على رواية قبيصة بن ذؤيب قبله . وهى الرواية التى ستأتى هنا عقب هذا . ورواه البخارى ٨: ١٩٥ - ١٩٦ (فتح)، من طريق إبرهيم بن سعد، عن صالح ، به . ورواه الترمذى ٤: ٩٢، والنسائى ٢: ٥٤، وابن الجارود"، ص : ٤٦٠ - كلهم من طريق يعقوب بن إبرهيم بن سعد ، عن أبيه . ورواه البيهقى ٩ : ٢٣، من طريق إبرهيم بن سعد . وذكره السيوطى ٢: ٢٠٢ - ٢٠٣، وزاد نسبته لابن سعد ، وعبد بن حميد ، وأبى داود ، وابن المنذر ، وأبى نعيم فى الدلائل . («رض الشىء يرضه رضا)): كسره. و((سرى عنه)) ( بالبناء للمجهول): أى كشف عنه وتجلى ما كان يأخذه من الكرب عند نزول الوحى . ٩١ تفسير سورة النساء : ٩٥ ١٠٢٤٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهرى ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اكتب: (( لا يستوى القاعدون من المؤمنین والمجاهدون فی سبیل الله)) ، فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال : يا رسول الله ، إنى أحبُّ الجهاد فى سبيل الله، ولکن بی من الزّمانة ما قد ترى ، قد ذهب بصرى! قال زيد: فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذى حتى خشيت أن يَرُضَّها ، ثم قال: اكتب: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله)).(١) ١٠٢٤١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرنى عبد الكريم: أن مقسماً مولى عبد الله بن الحارث أخبره : أن ابن عباس أخبره قال: (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين))، عن بدر، والخارجون إلى بدر. (٢) (١) الحديث: ١٠٢٤٠ - هو فى معنى الحديث السابق عن زيد بن ثابت، ولكنه من رواية. قبيصة بن ذؤيب عنه . وقبيصة بن ذؤيب بن حلحلة : تابعى كبير ثقة، كما مضى فى: ٥٤٧١. وهو مترجم فى التهذيب وغيره، وفى الإصابة ٥ : ٢٧١ - ٢٧٢. والحديث فى تفسير عبد الرزاق، ص : ٤٨ ( مخطوط مصور) . ورواه أحمد فى المسند ٥ : ١٨٤ (حلى)، عن عبد الرزاق . وذكره ابن كثير ٢: ٥٤٩، من تفسير عبد الرزاق، ثم قال: «رواه ابن أبى حاتم ، وابن جرير . وأشار إليه الحافظ فى الفتح ٨ : ١٩٥، ونسبه لأحمد فقط . (٢) الحديث: ١٠٢٤١ - هذا الحديث ليس فى تفسير عبد الرزاق، فلعله فى المصنف. ولم يروه أحمد فى المسند ، فيما وصل إليه تتبعى . وقد رواه البخارى ٨ : ١٩٦ - ١٩٧، هكذا مختصراً، من طريق هشام ، عن ابن جريج ، ومن طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج . وذكره ابن كثير ٢: ٥٤٩، وقال: ((انفرد به البخارى دون مسلم)» . وذكره السيوطى ٢ : ٢٠٣، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم . وسيأتى عقيب هذا ، بأطول منه . ٩٢ تفسير سورة النساء : ٩٥ ١٠٢٤٢ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج قال ، أخبرنى عبد الكريم : أنه سمع مقسماً يحدث عن ابن عباس، أنه سمعه يقول : ((لا یستوی القاعدون منالمؤمنین)) عنبدر ، والخارجون إلى بدر ،لما نزل غزوبدر. (١) قال عبد الله بن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش بن قیس الأسدی: یا رسول الله، إنا أعميان، فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة )) . (٢) ١٠٢٤٣ -حدثی محمدبنسعدقال ،حدثی ابی قال،حدثنی عمی قال،حدثی أبی، عن أبيه، عن ابن عباس: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم )) ، فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى ، فأتى رسول (١) فى المطبوعة: ((لما نزلت غزوة بدر))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الحديث : ١٠٢٤٢ - هذا هو السياق المطول الحديث السابق، وفيه قصة ابن أم مكتوم ، التى مضت مراراً من حديث البراء بن عازب ، ومن حديث زيد بن أرقم ، ومن حديث زيد ابن ثابت - مع بعض زيادات أخر فى القصة . والحديث - من هذا الوجه - رواه الترمذى ٤: ٩١، وقال: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس)). وقد نقله الحافظ فى الفتح ٨ : ١٩٧، من رواية الترمذى، وأشار إلى رواية الطبرى هنا ، كما سيأتي . ونقله ابن كثير أيضاً ٢: ٥٤٩ - ٥٥٠، عن رواية الترمذى. ونقله السيوطى ٢: ٢٠٣، وزاد نسبته النسائى، وابن المنذر ، والبيهقى فى سننه . ووقع فى رواية الترمذى ومن نقل عنه: ((وعبد اللّه بن جحش)). بدل ((وأبو أحمد بن جحش)). وجزم الحافظ فى الفتح بأن الصواب ما فى رواية الطبرى ((وأبو أحمد بن جحش))، قال: ((فإن عبد الله أخوه. وأما هو فاسمه: ((عبد))، بغير إضافة. وهو مشهور بكنيته)). و((عبد الله بن جحش)) لم يكن أعمى . وقد قتل شهيداً فى غزوة أحد. وأخوه ((أبو أحمد)»: مترجم فى الإصابة ٧ : ٣ - ٤، وابن سعد ٧٦/١/٧ - ٧٧. وجزم الحافظ فى الإصابة بأن اسمه ((عبد)) بدون إضافة، كما قال فى الفتح. وفى ابن سعد أن اسمه ((عبد الله)). وأخشى أن يكون خطأ طابع أو ناسخ . وقال الحافظ فى الإصابة: ((وكان أبو أحمد ضريراً ، يطوف بمكة أعلاها وأسفلها بغير قائد ، وكانت عنده الفارعة بنت أبى سفيان بن حرب، وشهد بدراً والمشاهد)). ٩٣ تفسير سورة النساء : ٩٥ اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه، قد أنزل الله فى الجهاد ما قد علمت، وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد، فهل لى من رخصة عند اللّه إن قعدت ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أمرت فى شأنك بشىء ، وما أدرى هل يكون لك ولأصحابك من رخصة ! فقال ابن أم مكتوم: اللهم إنى أنشدك بصرى! فأنزل الله بعد ذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله)) إلى قوله: ((على القاعدين درجة )) . ١٠٢٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد قال: نزلت: (( لا یستوی القاعدون منالمؤمنین والمجاهدون فی سبیل الله))، فقال رجل أعمى: يا نبى الله، فأنا أحب الجهادَ ولا أستطيع أن أجاهد !فنزلت : ((غير أولى الضرر)). ١٠٢٤٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا. حصين، عن عبد الله بن شداد قال: لما نزلت هذه الآية فى الجهاد: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين)) ، قال عبد الله بن أم مكتوم : يا رسول الله ، إنّ ضرير كما ترى! فنزلت: ((غير أولى الضرر)).(١) ١٠٢٤٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر))، عذرَ اللّه أهل العذر من الناس فقال: ((غير أولى الضرر ))، كان منهم ابن أم مكتوم = ((والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم)). (١) الحديث: ١٠٢٤٥ - حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمى. وهذا الحديث مرسل ، لأن عبد اللّه بن شداد بن الهاد الليثى : تابعى من كبار التابعين وثقاتهم . ولكنه لم يذكر عمن رواه . وإن كان أصل الحديث فى ذاته صحيحاً ، بما ثبت فى الروايات السابقة. والحديث ذكره السيوطى ٢ : ٢٠٤ - هكذا مرسلا . ونسبه أيضاً لسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد . ٩٤ ١٤٦/٥ تفسير سورة النساء : ٩٥ ١٠٢٤٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله)) إلى قوله: ((وكلاًّ وعد الله الحسنى))، لما ذكر فضل" الجهاد ، قال ابن أم مكتوم : يا رسول اللّه، إنىّ أعمى ولا أطيق الجهاد ! فأنزل الله فيه: ((غير أولى الضرر ». ١٠٢٤٨ -حدثی المثی قال، حدثنا محمد بن عبد الله النفیلی قال ، حدثنا زهير بن معاوية قال ، حدثنا أبو إسحق ، عن البراء قال : كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: ادع لى زيداً، وقل له يأتى = أو: يجىء = بالكتف والدواة = أو: اللوح والدواة = الشك من زهیر= ا کتب: « لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل اللّه))، فقال ابن أم مكتوم : يا رسول الله، إن بعينى ضرراً! فنزلت قبل أن يبرّح: ((غير أولى الضرر)).(١) ١٠٢٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن رجاء البصرى قال ، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحق، عن البَرّاء بنحوه = إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع لى زيداً، وليجثنى معه بكتف ودواة = أو: لوح ودواة . (٢) (١) الحديث : ١٠٢٤٨ - هو والذى بعده من روايات حديث البراء، الذى مضى بالأسانيد: ١٠٢٣٣ - ١٠٢٣٧، كما أشرنا إليهما هناك . وهو من هذا الوجه - رواه أحمد فى المسند ٤: ٣٠١ (حلبى)، عن هاشم بن القاسم ، عن زهير ، وهو ابن معاوية ، بهذا الإسناد . (٢) الحديث : ١٠٢٤٩ - إسرائيل: هو ابن يونس بن أبى إسحق السبيعى، راوية جده أبي إسحق . والحديث رواه البخارى ٨: ١٩٦، عن محمد بن يوسف، عن إسرائيل . ورواه البخارى أيضاً ٩: ١٩ (فتح)، عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل. وكذلك رواه ابن حبان فى صحيحه ، رقم : ٣٩ (بتحقيقنا)، من طريق محمد بن عثمان العجلى، عن عبيد الله بن موسى. تفسير سورة النساء : ٩٥ ١٠٢٥٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن أبى عبد الرحمن قال: لما نزلت: ((لا يستوى القاعدون )»، قال عمرو بن أم مكتوم: يا رب ، ابتليتنى فكيف أصنع ؟ قال: فنزلت: ((غير أولى الضرار)).(١) وكان ابن عباس يقول فى معنى: ((غير أولى الضرر)) نحواً مما قلنا . ١٠٢٥١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((غير أولى الضرر))، قال: أهل الضرر . ٥ القول فى تأويل قوله ﴿ فَضَّلَ اللهُ الْمُجْهِدِينَ بِأَمْوْلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَمِدِينَ دَرَجَةً ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة))، فضل اللّه المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ، على القاعدين من أولى الضرر ، درجة واحدة = يعنى : فضيلة واحدة (٢) = وذلك بفضل جهاده بنفسه ، فأما فيما سوى ذلك ، فهما مستويان ، كما : - (١) الحديث: ١٠٢٥٠ - زياد بن فياض الخزاعى الكوفى: مضت ترجمته وتوثيقه فى : ١٣٨٢. وشيخه ((أبو عبد الرحمن)): لم أعرف من هو، ولم أجد قرينة تعين شيخاً بعينه؟ و((أبو عبد الرحمن)) : كنية واسعة فيها كثرة كثيرة . وأيا ما كان فهو - على الأكثر - من التابعين، لأن زياد بن فياض لا يرتفع فى روايته فوق التابعين . فيكون الحديث مرسلا غير موصول . وهكذا ذكره السيوطى ٢: ٢٠٤٠، على هذا الوجه من الإرسال ، ونسبه لابن سعد ، وعبد ابن حميد ، والطبرى . (٢) انظر تفسير ((الدرجة)) فيما سلف ٤. ٥٣٣ - ٧/٥٣٦: ٣٦٨. ٩٦ تفسير سورة النساء : ٩٥ ١٠٢٥٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك : أنه سمع ابن جريج يقول فى: «فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ))، قال : على أهل الضرر . ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَكُلاَّ وَعَدَ اللهُ الْسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ اٌلْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَّمِدِينَ أَجْرًا عَظِيماً﴾ (١) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه: ((وكلاً وعد الله الحسنى))، وعد الله الكلّ من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، (١) والقاعدين من أهل الضرر = ((الحسنى » ، ويغنى جل ثناؤه: بـ (الحسنى))، الجنة، كما : - ١٠٢٥٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((وكلاً وعد الله الحسنى))، وهى الجنة، والله يؤتى كل ذى فضل فضله . ١٠٢٥٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قال: ((الحسنى))، الجنة . ... وأما قوله: ((وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً))، فإنه يعنى: وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولى الضرر ، أجراً عظيماً ، كما : - ١٠٢٥٥ - حدثنى القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، (١) انظر ما قاله فى ((كل)) فيما سلف ٣: ٥/١٩٥: ٦/٥٠٩: ٢١٠. ٩٧ تفسير سورة النساء : ٩٥ ، ٩٦ عن ابن جريج: ((وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً . درجات منه ومغفرة))، قال : على القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر . # ٠ القول فى تأويل قوله ( دَرَجَتِ ◌ِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيماً) ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه: ((درجات منه ))، فضائل منه ومنازل من منازل الكرامة . (١) ... ٠ واختلف أهل التأويل فى معنى ((الدرجات)) التى قال جل ثناؤه: ((درجات منه )). فقال بعضهم بما : - ١٠٢٥٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((درجات منه ومغفرة ورحمة))، كان يقال : الإسلام درجة ، والهجرة فى الإسلام درجة ، والجهاد فى الهجرة درجة ، والقتل فى الجهاد دَرَجة . وقال آخرون بما : - ١٠٢٥٧ - حدثی يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سألت ابن زيد عن قول الله تعالى: ((وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً، درجات منه))، ((الدرجات)) هى السبع التى ذكرها فى ((سورة براءة)): ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَن رَسُولِ اللهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذْلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبُ﴾ فقرأ حتى بلغ: ١٤٧/٥ (١) انظر تفسير (الدرجة)) فيما سلف ٤: ٥٣٣، ٧/٥٣٦: ٣٦٨، وما مضى ص : ٩٥، تعليق : ٢ ج ٩ (٧ ) ٩٨ تفسير سورة النساء : ٩٦ ﴿أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة التوبة: ٤١٢٠ ١٢١]. قال: هذه السبع الدرجات . قال : وكان أول شىء ، فكانت درجة الجهاد 'مُجْملة ، فكان الذى جاهد بماله له اسمٌ فى هذه ، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفصيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة، فقرأ: ﴿لَا يُصِيِبُهُمْ ظَمَاً وَلَا نَصَبٌ)، وقال : ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: ﴿ وَلَا يَنْفِقُونَ نَفْقَةٌ﴾، قال: وهذه نفقة القاعد. ٠ وقال آخرون: عنى بذلك درجات الجنة . • ذكر من قال ذلك : ١٠٢٥٨ - حدثنا على بن الحسن الأزدى قال، حدثنا الأشجعى ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان ، عن جبلة بن سحيم . عن ابن محيريز فى قوله : ((فضل الله المجاهدين على القاعدين))، إلى قوله: ((درجات))، قال : الدرجات سبعون درجة، ما بين الدرجتين حُضْرُ الفرس الجواد المُضَمّر سبعين سنة. (١) ٠ ٥ ٠ قال أبو جعفر : وأولى التأويلات بتأويل قوله : (( درجات منه )) ، أن یکون معنيًّا به درجات الجنة، كما قال ابن محيريز. لأن قوله تعالى ذكره: ((درجات منه)): ترجمة وبيان عن قوله: ((أجراً عظيماً))، ومعلوم أن ((الأجر))، إنما هو الثواب والجزاء . (٢) (١) الأثر: ١٠٢٥٨ - ((على بن الحسين الأزدى))، شيخ الطبرى، لم أجد له ترجمة، وقد روى عنه فى تاريخه فى مواضع منها ١: ٤٤، ٦/٤٩ : ٧٣ ، ١٤٣. و((الأشجعى))، هو: ((عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعى)) مضت ترجمته برقم: ٨٦٢٢. و((سفيان)) ، هو الثورى . و((هشام بن حسان القردوسى)) مضى برقم ٢٨٢٧، ٧٢٨٧ . و(جبلة بن محيم)) مضى برقم : ٣٠٠٣. و((ابن محيريز))، هو عبد الله بن محيريز، مضى برقم : ٨٧٢٠. و ((حضر الفرس)) ارتفاعه فى عدوه، ((أحضر الفرس يخضر إحضاراً))، عدا عدواً شديداً. و ((الفرس المضمر)»، وهو الذى أعد إعداداً للسباق والركض. (٢) انظر تفسير ((الأجر)) فيما سلف ٨: ٥٤٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٩٩ تفسير سورة النساء : ٩٦ وإذْ كان ذلك كذلك، وكانت ((الدرجات)) و((المغفرة)) و((الرحمة)). ترجمة عنه، كان معلوماً أن لا وجه لقول من وجَّه معنى قوله: (( درجات منه )) ، إلى الأعمال وزيادتها على أعمال القاعدين عن الجهاد ، كما قال قتادة وابن زيد: وإذا كان ذلك كذلك، وكان الصحيح من تأويل ذلك ما ذكرنا، فبيِّنٌ أن معنى الكلام : وفضل الله المجاهدين فى سبيل الله على القاعدين من غير أولى الضرر، أجراً عظيماً، وثواباً جزيلاً، وهو درجات أعطاهموها فى الآخرة من درجات الجنة ، رفعهم بها على القاعدين بما أبلوا فى ذات الله . ... = ((ومغفرة)) يقول: وصفح لهم عن ذنوبهم، فتفضل عليهم بترك عقوبتهم عليها = ((ورحمة))، يقول: ورأفة بهم = ((وكان الله غفوراً رحيمًا))، يقول: ولم يزل الله غفوراً لذنوب عباده المؤمنين، يصفح لهم عن العقوبة عليها(١) = ((رحيمًا)) بهم ، يتفضل عليهم بنعمه ، مع خلافهم أمره ونهيه ، وركوبهم معاصيه .(٢) (١) فى المطبوعة: ((فيصفح)) بزيادة الفاء، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الجيد . (٢) انظر تفسير ((المنفرة))، و((الرحمة))، و((غفور)) و((رحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة . ١٠٠ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨، ٩٩ القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَّفَهُمُ الْمَلَبِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِيْنَ فِى الْأَرْضِ قَلُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَسِعَةً قُهَاجِرُ واْفِيهاَ فَأُوْ لَبِكَ مَأْوَهُمْ جَْمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا إِلَّ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ مِنَ الرَّ جَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَلْوِلْدَنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْدُونَ سَبِيلًا ﴾ فَأُوْلَّبِكَ عَسَى اللهُ أَنَ يْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ) ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((إن الذين توفَّاهم الملائكة))، إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة (١) = ((ظالى أنفسهم ))، يعنى: مكسبى أنفسهم غضب الله وسخطه . # وقد بينا معنى (( الظلم)) فيما مضى قبل . (٢) ٠٠ = ((قالوا فيم كنتم))، يقول: قالت الملائكة لهم: ((فيم كنتم))، فى أىُّ شىء كنتم من دينكم = (( قالوا كنا مستضعفين فى الأرض))، يعنى: قال الذين توفّاهم الملائكة ظالى أنفسهم: (( كنا مستضعفين فى الأرض))، يستضعفنا أهل الشرك بالله فى أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم، فيمنعونا من الإيمان بالله ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، معذرةٌ ضعيفةٌ وحُجَّة واهية = ((قالوا ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فيها))، يقول: فتخرجوا من أرضكم ودوركم ، (٣) وتفارقوا من يمنعكم بها من الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، إلى الأرض التى (١) انظر تفسير ((التوفى)) فيما سلف ٦ : ٨/٤٥٥ : ٧٣. (٢) انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة فى الأجزاء السالفة. (٣) انظر تفسير ((الهجرة)) فيما سلف ٤: ٣١٧، ٧/٣١٨: ٤٩٠.