Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ تفسير سورة النساء : ٩٢ القول فى تأويل قوله ﴿ وَإِن ◌َكَانَ مِنْ قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَيَبْنَهُ مِّشَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَخْرِيرُ رَقَبَةٍ مُوَمِنَةٍ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق)» ، وإن كان القتيل الذى قتله المؤمن خطأ = ((من قوم بينكم)) أيها المؤمنون = ((وبينهم ميثاق))، أى: عهدٌ وذمة، وليسوا أهلَ حرب لكم = ((فدية مسلّمة إلى أهله))، يقول: فعلى قاتله دية مسلمة إلى أهله، يتحملها عاقلته = ((وتحرير رقبة مؤمنة))، كفارة لقتله . # ثم اختلف أهل التأويل فى صفة هذا القتيل الذى هو من قوم بيننا وبينهم میثاق ، أهو مؤمن أو كافر ؟(١) فقال بعضهم : هو كافر، إلاّ أنه لزمت قاتلَه ديته، لأن له ولقومه عهداً ، فواجب أداءُ دِيته إلى قومه للعهد الذى بينهم وبين المؤمنين ، وأنها مال من أموالهم ، ولا يحلّ للمؤمنين شىء من أموالهم بغير طِيب أنفسهم. * ذكر من قال ذلك : ١٠١١٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس: (( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق )) ، يقول: إذا كان كافراً فى ذمتكم فقتل ، فعلى قاتله الدية مسلمةً إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين . ١٠١١٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب قال ، سمعت الزهرى يقول: دية الذمىّ دية المسلم. قال: وكان يتأول: ((وإن (١) انظر تفسير ((الميثاق)) فيما سلف ص: ١٩، تعليق ١، والمراجع هناك. ٤٢ تفسير سورة النساء : ٩٢ كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله)) . ١٠١١٨ -حدثنی المثنی قال،حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عيسى بن أبى المغيرة، عن الشعبى فى قوله: ((وإن كان من قوم بينكم ۔ وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ))، قال : من أهل العهد، وليس بمؤمن . ١٠١١٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن مهدى ، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق))، ولیس بمؤمن . ١٠١٢٠ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : « وإن کان من قوم بینکم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة))، بقَتْله، أى: بالذى أصاب من أهل ذمته وعَهدِه = ((فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من اللّه))، الآية . ١٠١٢١ -حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله))، يقول : فأدوا إليهم الدية بالميثاق. قال: وأهل الذمة يدخلون فى هذا = (( وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين )) . ١٣٢/٥ ٠٠٠ وقال آخرون: بل هو مؤمن ، فعلى قاتله دية يؤدًّيها إلى قومه من المشركين ، لأنهم أهل ذمة . • ذكر من قال ذلك : ١٠١٢٢ - حدثنى ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة))، قال : هذا الرجل المسلم وقومه مشركون لهم عقدٌ ، فتكون ديته لقومه ، وميراثه للمسلمين ، ويَعْقِل عنه قومه ، ولهم ديته . ٤٣ تفسير سورة النساء : ٩٢ ١٠١٢٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن هشيم، عن أبى إسمق الكوفى ، عن جابر بن زيد فى قوله : ( وإن کان من قوم بینکم وبينهم میثاق )»، قال : وهو مؤمن . ١٠١٢٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن مهدى، عن حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن فى قوله: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم میثاق ))، قال : کلهم مؤمن .(١) ... قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بتأويل الآية ، قولُ من قال: عنى بذلك المقتول من أهل العهد. لأن الله أبهم ذلك فقال: (( وإن كان من قوم بينكم وبينهم)) ، ولم يقل: ((وهو مؤمن))، كما قال فى القتيل من المؤمنين وأهل الحرب = وعنى المقتولَ منهم وهو مؤمن . (٢) فكان فى تركه وصفه بالإيمان الذى وصفَ به القتيلين الماضى ذكرهما قبل ، الدليلُ الواضح على صحة ما قلنا فى ذلك . ... فإن ظن ظان أنّ فى قوله تبارك وتعالى: ((فدية مسلمة إلى أهله))، دليلاً على أنه من أهل الإيمان ، لأن الدية عنده لا تكون إلاّ لمؤمن = فقد ظن خطأ . وذلك أن دية الذمىّ وأهل الإسلام سواء ، لإجماع جميعهم على أن ديات عبيدهم الكفار وعبيد المؤمنين من أهل الإيمان سواء. فكذلك حكم ديات أحرارهم سواءٌ ، مع أن دیاتهم لو كانت على ما قال من خالفنا فى ذلك، فجعلها على النُّصف من ديات أهل الإيمان أو على الثلث، لم يكن فى ذلك دليلٌ على أن المعنىّ بقوله: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق))، من أهل الإيمان ، لأن دية المؤمنة لا خلاف (١) فى المطبوعة: ((قال: هو كافر))، مكان ((كلهم مؤمن))، والذى فى المطبوعة مناقض الترجمة، والذى أثبته من المخطوطة مخالف أيضاً الترجمة لقوله: ((كلهم مؤمن)) أى: أنه هو وقومه مؤمنون . إلا أن يكون أراد بقوله: (( كلهم)» كل قتيل مر ذكره فى الآيات السالفة ، وهذا هو الأرجح عندى، ولم يعن بقوله: ((كلهم)» قوم القتيل. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أوعن المؤمن منهم وهو مؤمن))، ولا معنى له، والصواب ما أثبت. ٤٤ تفسير سورة النساء : ٩٢ بين الجميع = إلاّ من لا يُعدُّ خلافاً = أنها على النصف من دية المؤمن ، وذلك غير مخرجها من أن تكون دية . فكذلك حكم ديات أهل الذمة ، لو كانت مقصّرة عن ديات أهل الإيمان ، لم يخرجها ذلك من أن تكون ديات . فکیف والأمر فى ذلك بخلافه ، ودياتهم وديات المؤمنين سواء ؟ ... وأما ((الميثاق)) فإنه العهد والذمة . وقد بينا فى غير هذا الموضع أن ذلك كذلك ، والأصل الذى منه أخذ ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع . (١) * ذكر من قال ذلك : ١٠١٢٥ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى فى قوله: (( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق)) ، يقول : عهد . ١٠١٢٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن الزهرى فى قوله: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ))، قال : هو المعاهدة . ١٠١٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق))، عهد . ١٠١٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة مثله . ٠ فإن قال قائل: وما صفة الخطأ، الذى إذا قتل المؤمن المؤمن أو المعاهدَ لزمته ديتُه والكفارة ؟ (١) انظر تفسير ((الميثاق)) فيما سلف: ص: ١٩، والتعليق: ١، وص: ٤١، والتعليق: ١. والمراجع هناك . ٤٥ تفسير سورة النساء : ٩٢ قيل: هو ما قال النَّخَعَىّ فى ذلك، وذلك ما : - ١٠١٢٩ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدی قال ، حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: ((الخطأ))، أن يريد الشىء فيصيبَ غيره. ١٠١٣٠ - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا، حدثنا هشيم ، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ((الخطأ))، أن يرى الشىء فيصيب إنساناً وهو لا يريده ، فهو خطأ ، وهو على العاقلة .(١) فإن قال : فما الدية الواجبة فى ذلك ؟ قيل: أما فى قتل المؤمن، فمئة من الإبل، إن كان من أهل الإبل، على عاقلة قاتله. لاخلاف بين الجميع فى ذلك ، وإن كان فى مبلغ أسنانها اختلافٌ بين أهل العلم . فمنهم من يقول : هى أرباع: خمس وعشرون منها حِقّة ، وخمس وعشرون جذّعَةَ، وخمس وعشرون بَنات مَخَاض، وخمس وعشرون بنات لَبُون. (٢) * ذكر من قال ذلك . ١٠١٣١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ، عن على رضى الله عنه فى الخطأ شبه العمد: ثلاثٌ ١٣٣/٥ وثلاثون حِقّة، وثلاث وثلاثون جَذَعة، وأربع وثلاثون ثَنِيَّة إلى بازل عامها.(٣) وفى الخطأ: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات مخاض ، وخمس وعشر بناتٍ لبون . (١) مضى كثيراً تفسير ((العاقلة))، وهم العصبة الذين يؤدون الدية عن القاتل منهم ، من ((العقل )» ، وهو الدية . (٢) البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل فى الرابعة، فهو حينئذ ((حق)) (بكسر الحاء) ، والأنثى ((حقة)). فإذا استوفى السنة الرابعة ودخل فى الخامسة، فهو حينئذ ((جذع)) (بفتحتين) والأنثى ((جذعة)). ثم قبل ذلك يكون البعير فصيلا. فإذا استكمل الفصيل الحول ودخل فى الثانية فهو حينئذ (ابن مخاض))، والأنثى ((ابنة مخاض)) فإذا استكمل السنة الثانية وطعن فى الثالثة، فهو حينئذ ((ابن لبون))، والأنثى ((ابنة لبون)). (٣٠) البعير إذا استكمل السنة الخامسة وطعن فى السادسة، فهو حينئذ ((ثنى))، والأنثى ٤٦ تفسير سورة النساء : ٩٢ ١٠١٣٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن فراسٍ والشيبانى ، عن الشعبى ، عن على بن أبى طالب بمثله . ١٠١٣٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن أبى إسحق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن على رضى الله عنه بنحوه . ١٠١٣٤ - حدثنى واصل بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن فضيل ، عن أشعث بن سوار ، عن الشعبى ، عن على رضى الله عنه أنه قال فى قتل الخطأ : الدية مئة أرباعاً ، ثم ذكر مثله . وقال آخرون : هى أخماس : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنات ليون ، وعشرون بنی لبون ، وعشرون بنات مخاض . • ذكر من قال ذلك : ١٠١٣٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبى مجلز ، عن أبى عبيدة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود قال : فى الخطأ عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنات ليون ، وعشرون بنی لبون ، وعشرون بنات مخاض .(١) ١٠١٣٦ - حدثنى واصل بن عبد الأعلى قال ، حدثنا ابن فضيل ، عن أشعث، عن عامر، عن عبد الله بن مسعود فى قتل الخطأ: مئة من الإبل أخماساً: ((ثنية)). فإذا استكمل السنة الثامنة وطعن فى التاسعة وفطر نابه، فهو حينئذ ((بازل)) والأنثى ((بازل)) بغير هاء. قال ابن الأعرابى: ((ليس قبل الثنى اسم يسمى، ولا بعد البازل اسم ((يسمى)) يعنى أنه ليس البعير إذا دخل فى السابعة وطعن فى الثامنة اسم يسمى به . وكأن ذلك لأن البازل ربما بزل فى السنة الثامنة. أما ((البازل )) فهو أقصى أسنان البعير. ثم يقولون بعد ((بازل عام)» و «بازل عامين)) ، وكذلك ما زاد . (١) أنكر اللغويون أن يقال ((بنوليون)) جمع ((ابن ليون))، وقالوا فى ((بيات نبول)) الذكر والأنثى، وهذه الآثار الصحاح دالة على أنه صحيح فى العربية. ٤٧ تفسير سورة النساء : ٩٢ ◌ُمْسْ جِذَاع، وُمْس حِقَاق، (١) وُمْس بنات لبون، وخمس بنات ◌َخَاض ، وخمس بنو مخاض . ١٠١٣٧ -حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا سلمان التيمى، عن أبى مجلز، عن أبى عبيدة، عن عبد اللّه قال : الدية أخماس : دية الخطأ: خمس بنات مخاض، وُمْس بنات لبون، وُهُمْس حقاق ، وُمْس جِذاع ، وُمْس بنو مخاض.(٢) ... واعتل قائلو هذه المقالة بحديث = ١٠١٣٨ - حدثنا به أبو هشام الرفاعى، (٣)قال، حدثنا يحيى بن أبى زائدة وأبو خالد الأحمر ، عن حجاج ، عن زيد بن جبير ، عن الخشف بن مالك ، عن عبد الله بن مسعود: أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى فى الدية فى الخطأ أخماساً = قال : أبو هشام ، قال ابن أبى زائدة : عشرون حقة ، وعشرون جذعة، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابنة مخاض، وعشرون بنی مخاض. (٤) (١) ((الحقاق))، و((الجذاع)) جمع ((حقة)) و((جذعة)) وقد سلف شرحها فى التعليقات قريباً . (٢) وقوله: ((بنو مخاض)) مما أنكره اللغويون، لا يقال عندهم فى الجمع إلا ((بنات مخاض))، و((بنات ليون)) ومثله ((بنات آوى))، وهذا الأثر وما بعده دال على صحة قولهم: ((بنو مخاض)). (٣) فى المطبوعة: ((أبو هشام الرباعى))، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وقد مضت ترجمته مراراً فى الأجزاء السالفة . (٤) الأثر: ١٠١٣٨ - ((الخشف بن مالك الطائى))، روى عن أبيه، وعمر ، وابن مسعود . روى عنه ((زيد بن جبير الجشمى)). قال النسائى: ((ثقة))، وقال الدارقطنى فى السنن: (((مجهول)). وقال الأزدى: ((ليس بذاك)). مترجم فى التهذيب. وهذا الأثر أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى (٨: ٧٥ - ٧٦) من طريقين: طريق سعدان ابن نصر ، عن أبى معاوية محمد بن خازم عن الحجاج ، عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك ، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الدية فى الخطأ أخماساً. ولم يزد على هذا. ثم رواه من طريق أبي داود ، عن مسدد، عن عبد الواحد ، عن الحجاج ، عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فى دية ٤٨ تفسير سورة النساء : ٩٢ ١٠١٣٩ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا يحيى ، عن أبيه ، عن أبى إسحق ، عن علقمة ، عن عبد اللّه : أنه قضى بذلك . وقال آخرون : هى أرباع ، غير أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون بنات لبون ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنو لبون ذ کور. • ذكر من قال ذلك : ١٠١٤٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنى محمد بن بكر قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عبد ربه ، عن أبى عياض ، عن عثمان وزيد بن ثابت قالا: فى الخطأ شبه العمد: أربعون جذعة خلفة، (١) وثلاثون حقة ، وثلاثون بنات مخاض = وفى الخطأ ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بنو لبون ذ کور . ١٠١٤١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى، عن سعيد ، عن الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون ابنة مخاض، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابن مخاض ذكر = قال أبو داود : هو قول عبد اللّه - يعنى: إنما روى من قول عبد الله موقوفاً غير مرفوع . ثم نقل البيهقى تعليل هذا الحديث عن أبى الحسن الدار قطنى فقال: ((لا نعلم رواه إلا خشف ابن مالك، وهو رجل مجهول، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمى . ولا نعلم أحداً رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة. والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه. قال: ورواه جماعة من الثقات عن حجاج فاختلفوا عليه فيه)) ثم ساق الروايات عن الحجاج ، وأنه جعل فى بعضها بنى اللبون مكان الحقاق . ثم ذكر أنهم لم يروا فيه تفسير الأخماس ، ثم قال : «فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث ، فيتوهم السامع أن ذلك فى الحديث، وليس كذلك)». قال البيهقى: ((وكيف ما كان، فالحجاج بن أرطاة غير محتج به ، وخشف بن مالك مجهول ، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود. والصحيح عن عبد اللّه أنه جعل أحد أخماسها بنى المخاض فى الأسافية التى تقدم ذكرها، لا كما توهم شيخنا أبو الحسن الدار قطنى رحمنا الله وإياه . وقد اعتذر من رغب عن قول عبد الله رضى الله عنه فى هذا بشيئين: أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك عن ابن مسعود بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفاً)» ثم ساق وجوهها وبين انقطاعها. (١) ((الخلفة)) (بفتح الخاء وكسر اللام وفتح الفاء): الناقة الحامل، وجمع ((خلفة)) ((مخاض))، كما قالوا ((امرأة)) و((نسوة)). أما من لفظها فيقال: ((خلفات وخلائف))، ٤٩ تفسير سورة النساء : ٩٢ قتادة، عن سعيد بن المسيب ، عن زيد بن ثابت: فى دية الخطأ: ثلاثون حقة ، وثلاثون بنات لبون ، وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بنو لبون ذكور . ١٠١٤٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عثمة قال، حدثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن عبد ربه ، عن أبى عياض ، عن عثمان بن عفان رضى الله عنه = قال وحدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت ، مثله .(١) . .. قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك : أن الجميع مجمعون أن فى الخطأ المحض على أهل الإبل: مئة من الإبل . ثم اختلفوا فى مبالغ أسنانها ، وأجمعوا على أنه لا يقصّر بها فى الذى وجبت له الأسنان عن أقل ما ذكرنا من أسنانها التى حدَّها الذين ذكرنا اختلافهم فيها ، وأنه لا يجاوز بها فى الذى وجبت له عن أعلاها. (٢) وإذْ كان ذلك من جميعهم إجماعاً ، فالواجب أن يكون مجزياً من لزمته دية قتيل خطأ ، أىَّ هذه الأسنان التى وفى الحديث: ((ثلاث آيات يقرؤها أحدكم، خير له من ثلاث خلفات سمان عظام))، وفى حديث هدم الكعبة: ((لما هدموها ظهر فيها مثل خلائف الإبل)) أى : صخور عظام فى أساسها كالنوق الحوامل . (١) الأثر: ١٠١٤٢ - ((أبو عثمة))، هو ((محمد بن خالد بن عثمة))، وهو معروف بابن عثمة. وقد سلف مثل ذلك فى رقم : ٥٣١٤، ومضت ترجمته فى رقم: ٩٠، ٩١، ٥٤٨٣، ورقم: ٩٥٨٧. وكان فى المطبوعة هنا ((ابن عثمة)) وأثبت ما فى المخطوطة، لما مضى فى رقم: ٥٣١٤، وانظر التعليق عليه هناك. و ((عبد ربه)) هو: عبد ربه بن أبى يزيد. قال على بن المديني: ((عبد ربه الذى روى عنه قتادة، مجهول، لم يرو عنه غير قتادة)). وقال البخارى فى التاريخ: ((نسبه همام)). وقال على : ((عرفه ابن عيينة، قال: كان يبيع الثياب)). مترجم فى التهذيب . ((أبو عياض)) هو المدنى، مختلف فى اسمه وفى روايته. انظر ترجمته فى التهذيب. وهو يروى عن عبد الله بن مسعود، ويروى عنه قتادة . ودل هذا الأثر على أنه يروى أيضاً عن عثمان بن عفان. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وأنه لا يجاوز بها الذى وجب عن أعلاها)»، وهو لا يستقيم، وجعلتها على سياقة التى قبلها فزدت ((فى)) و(( له)). ج ٩ (٤) ٥٠ تفسير سورة النساء : ٩٢ اختلف المختلفون فيها، (١) أدَّاها إلى من وجبت له. (٢) لأن الله تعالى لم يحدَّ ذلك بحدّ لا يجاوز به ولا يقصّر عنه ولا رسولُه، إلاّ ما ذكرت من إجماعهم فيما أجمعوا ١٣٤/٥ عليه، فإنه ليس للإمام مجاوزة ذلك فى الحكم بتقصير ولا زيادة ، وله التخيير فيما بين ذلك بما رأى الصلاح فيه للفريقين . ٠٠٠ وإن كانت عاقلة القاتل من أهل الذهب ، فإن لورثة القتيل عليهم عندنا ألف دينار . وعليه علماء الأمصار . ٠ ٠ وقال بعضهم : ذلك تقويم من عمر رحمة الله عليه، للإبل على أهل الذهب فى عصره . والواجب أن يقوَّم فى كل زمان قيمتها، إذا عدم الإبلَ عاقلةُ القائل ، واعتلوا بما :- ١٠١٤٣ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن أيوببن موسى ، عن مكحول قال : كانت الدية ترتفع وتنخفض ، فتوفی رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى ثمانمئة دينار ، فخشى عمر من بعد ، فجعلها اثنى عشر ألف درهم ، وألفَ دينار. (٣) وأما الذين أوجبوها فى كل زمان على أهل الذهب ذهباً ألف دينار ، فقالوا : ذلك فريضة فرضها الله على لسان رسوله ، كما فرض الإبل على أهل الإبل. قالوا : وفى إجماع علماء الأمصار فى كل عصر وزمان ، إلاّ من شذ عنهم، على أنها لا تزاد على ألف دينار ولا تنقص عنها - أوضحُ الدليل على أنها الواجبة على أهل الذهب ، وجوبَ الإبل على أهل الإبل ، لأنها لو كانت قيمة لمئة من الإبل ، لاختلف ذلك بالزيادة والنقصان لتغير أسعار الإبل . (١) فى المطبوعة: ((دية قتل خطأ)) وفى المخطوطة: ((ديته قتيل خطأ)) ورجحت المخطوطة بعد تصحيح ((ديته)) إلى ((دية)). (٢) السياق: ((أى هذه الأسنان ... أداها إلى من وجبت له)). (٣) انظر السنن الكبرى للبيبقى ٨: ٧٦ - ٨٠ . ٠١ تفسير سورة النساء : ٩٢ وهذا القول هو الحق فى ذلك، لما ذكرنا من إجماع الحجة عليه . ٠٠٠ وأما من الوَرِق على أهل الوَرِق عندنا ، فاثنا عشر ألف درهم ، (١) وقد بينا العلل فى ذلك فى كتابنا ( كتابٍ لطيف القول فى أحكام شرائع الإسلام). ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : إنما على أهل الورق من الورق عشرة آلاف درهم . وأما دية المعاهد الذى بيننا وبين قومه ميثاقٌ، فإن أهل العلم اختلفوا فى مبلغها. فقال بعضهم : ديته ودية الحر المسلم سواءٌ . • ذكر من قال ذلك : ١٠١٤٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا بشر بن السرى ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهرى : أن أبا بكر وعثمان رضوان الله عليهما، كانا يجعلان دية اليهودىّ والنصرانىّ، إذا كانا معاهدين ، كدية المسلم . ١٠١٤٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا بشر بن السرى ، عن الدستوائى، عن يحيى بن أبي كثير ، عن الحكم بن عيينة: أن ابن مسعود كان يجعل دية أهل الكتاب ، إذا كانوا أهل ذمة ، كدية المسلمين . ١٠١٤٦ -حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن حماد قال : سألنى عبد الحميد عن دية أهل الكتاب ، فأخبرته أنّ إبراهيم قال : إن ديتهم وديتنا سواء . ١٠١٤٧ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا أبو الوليد قال ، حدثنا حماد ، عن إبراهيم وداود ، عن الشعبى أنهما قالا : دية اليهودىّ والنصرانىّ والمجوسيّ مثل دية الحرّ المسلم. (١) الورق (بفتح فكسر) و((الورق)) (بفتح أو كسر ثم سكون) و((الرقة)) (بكسر فضح) : هى الدراهم المضروبة. ٥٢ تفسير سورة النساء : ٩٢ ١٠١٤٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : كان يقال : دية اليهودى والنصرانى والمجوسىّ كدية المسلم، إذا كانت له ذمة . ١٠١٤٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن أبى نجيح، عن مجاهد وعطاء أنهما قالا: دية المعاهد دية المسلم . ١٠١٥٠ - حدثنا سوار بن عبدالله قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا المسعودى ، عن حماد ، عن إبراهيم أنه قال : دية المسلم والمعاهد سواء . ١٠١٥١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن أيوب قال: سمعت الزهرى يقول : دية الذمىّ دية المسلم . ١٠١٥٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن أشعث ، عن عامر قال : دية الذمى مثل دية المسلم . ١٠١٥٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن أبى معشر ، عن إبراهيم مثله . ١٠١٥٤ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم مثله . (١) ١٠١٥٥ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال ، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسمعيل، عن عامر: وبلغه أن الحسن كان يقول: ((دية المجوسى ثمانمئة ، ودية اليهودى والنصرانى أربعة آلاف ))، فقال: ديتهم واحدة . ١٠١٥٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، (١) الأثر: ١٠١٥٤ - كان هذا الإسناد فى المطبوعة والمخطوطة متصلا بالذى بعده هكذا: ((عن إبراهيم قال حدثنا عبد الحميد بن بيان))، وهو خطأ، ((إبراهيم)) هو النخعى، الذى سلف فى الآثار السالفة. و ((عبد الحميد بن بيان)) هو السكرى القناد، شيخ أبى جعفر . فرجح عندى أن الناسخ جعل مكان ((مثله))، ((قال)) فرددتها إلى ما يجب. تفسير سورة النساء : ٩٢ عن قيس بن مسلم ، عن الشعبى قال : دية المعاهد والمسلم فى كفّارتهما سواء . ١٠١٥٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور، عن إبراهيم قال: دية المعاهد والمسلم سواء . وقال آخرون : بل ديته على النصف من دية المسلم ذكر من قال ذلك : ٠ ١٣٥/٥ ١٠١٥٨ -حدثنا ابن المثی قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عمروبن شعيب فى دية اليهودى والنصرانىّ ، قال : جعلها عمر بن الخطاب رضى الله عنه نصف دية المسلم ، ودية المجوسى ثمانمئة . فقلت لعمرو بن شعيب : إن الحسن يقول: ((أربعة آلاف))! قال: كان ذلك قبل الغلْمة. (١) وقال: إنما جعل دية المجوسى بمنزلة العبد . ١٠١٥٩ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا عبد الله الأشجعى، عن سفيان ، عن أبى الزناد ، عن عمر بن عبد العزيز قال : دية المعاهد على النصف من دية المسلم . ٠ ٠ وقال آخرون : بل ديته على الثلث من دية المسلم . • ذكر من قال ذلك : ١٠١٦٠ - حدثنى واصل بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن فضيل ، عن مطرف ، عن أبى عثمان - قال : وكان قاضياً لأهل مَرْو - قال : جعل عمر رضى الله عنه دية اليهودى والنصرانى أربعة آلاف، أربعة آلاف. ١٠١٦١ - حدثنا عمار بن خالد الواسطى قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، (١) كان فى المطبوعة: ((لعله كان ذلك قبل)) حذف («الغلمة))، وزاد فى أول الكلام ((لعله))، وهو صنيع سىء. فأثبت ما فى المخطوطة كما هو، ولم أعرف ما أراد، فتركته لمن يعلمه. تفسير سورة النساء : ٩٢ عن الأعمش » عن ثابت ، عن سعيد بن المسيب قال ، قال عمر : دية النصرانى أربعةُ آلاف ، والمجوسى ثمانمئة . ١٠١٦٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنا شعبة عن ثابت قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : قال عمر : دية أهل الكتاب أربعة آلاف ، ودية المجوسى ثمانمئة . ١٠١٦٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن ثابت، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال، فذكر مثله. ١٠١٦٤ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدی ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبى المليح : أن رجلاً من قومه ربى يهوديًّا أو نصرانيًا بسهم فقتله ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأغرمه ديته ، أربعةَ آلاف . ١٠١٦٥ - وبه عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب قال ، قال عمر : دية اليهودىّ والنصرانىّ أربعة آلاف ، أربعة آلاف . ١٠١٦٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا بعض أصحابنا ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر مثله . ١٠١٦٧ - قال حدثنا هشيم ، عن ابن أبى ليلى، عن عطاء، عن عمر مثله . ١٠١٦٨ - قال حدثنا هشيم قال ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن سلمان ابن يسار أنه قال : دية اليهودى والنصرانىّ أربعة آلاف، والمجوسى ثمانمئة. ١٠١٦٩ - حدثنا سوار بن عبد الله قال، حدثنا خالد بن الحارث قال ، حدثنا عبد الملك ، عن عطاء مثله . ١٠١٧٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك فى قوله: ((فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين))، الصيام لمن لا يجد رقبة ، وأما الدية فواجبةٌ لا يبطلها شىء. ٠ ٥٥ تفسير سورة النساء : ٩٢ القول فى تأويل قوله ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِماً) ) قال أبو جعفر : یعنی تعالی ذکره بقوله: (( فمن لم يجد فصيام شهرین متتابعین»، فمن لم يجد رقبة مؤمنة يحرّرها كفارة خطئه فى قتله من قتل من مؤمن أو معاهد، لعُسْرته بثمنها = ((فصيام شهرين متتابعين))، يقول : فعليه صيام شهرين متتابعين . ٠ ٠٠ واختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم فيه بنحو ما قلنا . * ذكر من قال ذلك : ١٠١٧١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين))، قال: من لم يجد عثْقاً = أو عتاقة ، شك أبو عاصم(١) = فى قتل مؤمن خطأ، قال : وأنزلت فى عيّاش بن أبى ربيعة ، قتل مؤمناً خطأ . ٠٠٠ وقال آخرون : صوم الشهرين عن الدية والرقبة . قالوا : وتأويل الآية : فمن لم يجد رقبة مؤمنة ، ولا دية يسلمها إلى أهلها ، فعليه صوم شهرين متتابعين . ذكر من قال ذلك : ١٠١٧٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، حدثنا ابن . المبارك ، عن زكريا ، عن الشعبى ، عن مسروق : أنه سئل عن الآية التى فى ((سورة النساء)): ((فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)): صيام الشهرين عن (١) ((العتاقة)) (بفتح العين) مصدر: ((عتق العبد يعتق عتقاً وعتاقاً وعتاقة)). وانظر ((العتاقة))، فى التعليق على الأثر السالف رقم : ٩٢٦٥. ٥٦ تفسير سورة النساء : ٩٢ الرقبة وحدها ، أو عن الدية والرقبة ؟ فقال : من لم يجد ، فهو عن الدية والرقبة . ١٠١٧٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن زكريا ، عن عامر ، عن مسروق بنحوه . ٠ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك، أن الصوم عن الرقبة دون الدية، لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل، والكفارة على القاتل ، بإجماع الحجّة على ذلك ١٣٦/٥ نقلاً عن نبيها صلى اللّه عليه وسلم، (١) فلا يقضى صومُ صائم عما لزم غيرَه فى ماله. ... و((المتابعة)) صوم الشهرين، وأن لا يقطعه بإفطار بعض أيامه لغير علة حائلة بينه وبين صومه . (٢) ثم قال جل ثناؤه: (( توبةً من اللّه وكان اللّه عليماً حكما))، يعنى: تجاوزاً من اللّه لكم إلى التيسير عليكم ، بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة إذا أعسرتم بها ، بإيجابه عليكم صوم شهرين متتابعين = ((وكان الله عليماً حكيماً))، يقول: ولم يزل اللّه = ((عليماً))، بما يصلح عباده فيما يكلفهم من فرائضه وغير ذلك = ((حكيماً))، بما يقضى فيهم ويريد. (٣) ٥ (١) فى المطبوعة: ((عن نبينا))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((ولا يقطعه)) وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) انظر تفسير ((التوبة))، و((كان))، و(عليم)) و((حكيم)) فى موادها من فهارس اللغة فى الأجزاء السالفة . P Y تفسير سورة النساء : ٩٣ القول فى تأويل قوله ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَمَيِّدًا فَجَزَّآؤُهُ بَهَنَّمُ خْلِدًا فِيهاَ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابَا عَظِيماً)) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ومن يقتل مؤمناً عامداً قتله ، مريداً إتلاف نفسه = (( فجزاؤه جهنم ))، يقول: فثوابه من قتله إياه (١) = (( جهنم))، يعنى : عذاب جهنم = ((خالداً فيها))، يعنى: باقياً فيها(٢) = و((الهاء)) و((الألف)) فى قوله: ((فيها)) من ذكر ((جهنم)) = ((وغضب اللّه عليه))، يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمداً (٣) = ((ولعنه)) يقول: وأبعده من رحمته وأخزاه (٤) = ((وأعد له عذاباً عظيماً))، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره. ٠٠٠ واختلف أهل التأويل فى صفة القتل الذى يستحق صاحبُه أن يسمى متعمِّداً ، بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجلٌ رجلاً بحدِّ حديد يجرح بحدّه، أو يَبْضَع ويقطع ، (٥) فلم يقلع عنه ضرباً به حتى أتلف نفسه ، وهو فى حال ضربه إياه به قاصدٌ ضربَه : أنه عامدٌ قتله. ثم اختلفوا فيما عدا ذلك . فقال بعضهم : لا عمدَ إلاّ ما كان كذلك على الصفة التى وصفنا . • ذكر من قال ذلك : ١٠١٧٤ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا ابن جريج قال: قال عطاء: ((العمد))، السلاح = أو قال: الحديد = قال: وقال سعيد بن المسيب : هو السلاح . (١) انظر تفسير ((الجزاء)) فيما سلف ٢: ٢٧، ٢٨، ٦/٣١٤ : ٥٧٦ . (٢) انظر تفسير ((الخلود)) فيما سلف ٦: ٥٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((غضب الله)) فيما سلف ١: ١٨٨، ٢/١٨٩: ١١٦:٧/٣٤٧،١٣٨ (٤) انظر تفسير ((اللعنة)) فيما سلف ٢: ٣٢٨، ٣/٣٢٩: ٢٥٤، ٦/٢٦١ : ٥٧٧ / ٨ : ٤٣٩، ٤٧١ (٥) ((بضع اللحم يبضعه)): قطعه . ٠ ٨ تفسير سورة النساء : ٩٣ ١٠١٧٥ - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا، حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : العمد ما كان بحديدة ، وما كان بدون حديدة ، فهو شبه العمد ، لا قود فيه . ١٠١٧٦ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: العمد ما كان بحديدة، وشبه العمد ما كان بخشبة . وشبه العمد لا یکون إلاّ فی النفس .(١) ١٠١٧٨ - حدثنى أحمد بن حماد الدولابی قال، حدثنا سفيان، عن عمرو ، · عن طاوس قال: من قتل فى عصبيّة، فى ربى يكون منهم بحجارة ، أو جلد بالسياط ، أو ضرب بالعصى، فهو خطأ، ديته دية الخطأ. ومن قتل عمداً فهو قَوّد يده. (٢) ١٠١٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، ومغيرة ، عن الحارث وأصحابه ، فى الرجل يضرب الرجل فيكون مريضاً حتى يموت، قال : أسأل الشهود أنه ضربه ، فلم يزل مريضاً من ضربته حتى ماتَ، فإن كان بسلاح فهو قَوّد ، وإن کان بغير ذلك فهو شبه العمد. ٠ ٠ وقال آخرون : كلّ ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد ، إذا كان الذى ضرب به الأغلب منه أنه يقتل . (٣) · ذکر من قال ذلك : ١٠١٨٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، عن حبان بن أبى جبلة ، عن عبيد بن عمير أنه قال : وأى (١) سقط من الترقيم رقم: ١٠١٧٧. (٢) فى المطبوعة: ((قود يديه))، وأثبت ما فى المخطوطة. وقوله: ((قود يده)»، أى قود بما جئت بده . (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إذا كان الذى ضرب الأغلب))، والسياق يقتضى إثبات ((( به )) حيث أثبتها . تفسير سورة النساء : ٩٣ عمد هو أعمد من أن يضرب رجلاً بعصاً ، ثم لا يقلع عنه حتى يموت؟(١) ١٠١٨١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن أبى هاشم ، عن إبراهيم قال : إذا خنقه بحبل حتى يموت ، أو ضربه بخشبة حتى يموت ، فهو القوّد . وعلة من قال: ((كل ما عدا الحديد خطأ))، ما : - ١٠١٨٢ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن جابر ، عن أبى عازب ، عن النعمان بن بشير قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم : كل شىء خطأ إلاّ السيف، ولكل خطأ أرْش؟(٢) ٠ ٠٠ (١) الأثر: ١٠١٨٠ - ((حبان بن أبى جبلة القرشى، مولاهم، المصرى. روى عن عمرو بن العاص، والعبادلة إلا ابن الزبير، مضت ترجمته برقم : ٢١٩٥ . أما ((عبد الرحمن بن يحيى))، فلم أعرف من هو، وأخشى أن يكون ((صوابه)) عبد الرحمن إبن أنعم، وهو: ((عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذرى بن محمد الإفريق))، وسلفت ترجمته برقم ٢١٩٥، وروايته أيضاً عن ((حيان بن أبى جبلة)). (٢) الحديث: ١٠١٨٢ - سفيان: هو الثورى. جابر: هو ابن يزيد الجعنى ، وهو ضعيف جداً، ربى بالكذب، كما بينا فى : ٢٣٤٠. أبو عازب: رجل كوفى غير معروف. قيل: اسمه (مسلم بن عمرو))، وقيل: ((سلم ابن أراك)). لم يرو عنه غير جابر الجمنى - هذا - و((الحارث بن زياد)). : ((الحارث بن زياد)) - هذا - : لا يعرف أحداً، فإنه هو مجهول. ترجمه ابن أبى حاتم ٧٥/٢/١. وروى عن أبيه أنه قال: ((هو مجهول)). ولم يترجم له البخارى. وأما أبو عازب: فقد ترجم له البخارى فى الكبير ٢٦٨/١/٤، وابن أبي حاتم ١٩٠/١/٤ - كلاهما فى اسم ((مسلم بن عمرو)). وهو - على الرغم من هذا - لا يزال مجهولا ، إذ لم يرو عنه ثقة معروف . والحديث رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٧٢ (حلبى) ، عن وكيع ، بهذا الإسناد. ولكن بلفظ (( لكل شىء خطأً، بزيادة اللام فى ((كل)). ثم رواه ٤ : ٢٧٥ (حلى)، عن أحمد بن عبد الملك، عن زمير ، عن جابر - وهو الجنى - به، بلفظ ((كل شىء خطأ إلا السيف، وفى كل خطأ أرش)). ورواه البيبقى فى السنن الكبرى ٨: ٤٢، بثلاثة أسانيد، من طريق جابر الجمنفى . ثم رواه بإسناد آخر، من طريق قيس بن الربيع ، عن أبى حصين ، عن إبرهيم ابن بنت. تفسير سورة النساء : ٩٣ وعلة من قال: (( حكم كلّ ما قتل المضروب به من شىء ، حكم السيف ، فی أنّ من قتل به قتیلُ عمد))، ما : - ١٠١٨٣ + حدثنا به ابن بشار قال، حدثنا أبو الوليد قال ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس بنمالك : أن يهوديًا قتل جارية على أوضاحٍ لها بین حجرین، فأتى به النبى صلى الله عليه وسلم فقتله بين حجرين .(١) ٥٫٥٠ قالوا : فأقاد النبى صلى الله عليه وسلم من قاتل بحجر ، وذلك غير حديد . قالوا: وكذلك حكم كل من قتل رجلاً بشىء الأغلب منه أنه يقتل مثل المقتول به، نظيرُ حكم اليهودىِّ القاتلِ الجارية بين الحجرين . ٠ ٠ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا ، قولُ من قال : كل من ضرب إنساناً بشىء الأغلب منه أنه يتلفه ، فلم يقلع عنه حتى أتلف نفسه به: أنه قاتل عمد، ما كان المضروب به من شىء ، (٢) للذى ذكرنا من الخبر عن ١٣٧/٥ النعمان بن بشير، عن النعمان. ثم قال: ((مدار هذا الحديث على جابر الجمنفى، وقيس بن الربيع ، ولا يحتج بهما)). وذكره الزيلمى فى نصب الراية ٤ : ٣٣٣، من رواية المسند. وأعله بما قاله صاحب التنقيح : ((وعلى كل حال فأبو عازب ليس بمعروف)). ثم نقل تعليله عن البيهقى فى المعرفة بمثل ما أعله به فى السنن الكبرى . ولم يعقب عليهما . (١) الحديث: ١٠١٨٣ - هذا مختصر من حديث صحيح متفق عليه. رواه البخارى ١٢: ١٧٤ - ١٧٥، ١٨٧ - ١٨٨، ومسلم ٢: ٢٧ - كلاهما من طريق همام ، عن قتادة ، عن أنس . ورواه البخارى أيضاً ١٢: ١٧٦، ١٨٠، ومهم ٢ : ٢٦ - ٢٧، من أوجه أخر عن أنس . وذكره المجد بن تيمية فى المنتقى: ٣٩١٥، وقال: ((رواه الجماعة)) - يعنى الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة . = ((الأوضاح)) جمع وضح (يفتحتين)، وهو الدرهم الصحيح . ثم اتخذ حلى من الدراهم الصحاح من الفضة، فقيل لها ((أوضاح)). (٢) قوله: ((ما كان المضروب به من شىء)) يعنى: أى شىء كان المضروب به.