Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
تفسير سورة النساء : ٤٠
الذرّة الحمراء ، ليس لها وزن . (١)
٠ ٥
وبنحو الذى قلنا فى ذلك صحّت الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
٩٥٠٥ - حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا، حدثنا أبو داود قال ،
حدثنا عمران ، عن قتادة ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن
اللّه لا يظلم المؤمن حسنةً، يُثابُ عليها الرزق فى الدنيا، ويجزَى بها فى الآخرة .
وأما الكافر فيُطعم بها فى الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنةً. (٢)
٩٥٠٦ - حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقى قال ، حدثنا جعفر بن عون
قال ، حدثنا هشام بن سعد قال ، أخبرنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار :
والذى نفسى بيده، ما أحدكم بأشدَ مُنَاشَدَةً فى الحق يراه مصيباً له ، من
المؤمنين فى إخوانهم إذا رأوا أن قد خلَصُوا من النار، يقولون: ((أى ربنا ، إخواننا،
كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويحجون معنا ، ويجاهدون معنا ، قد أخذتهم
النار))! فيقول الله لهم: ((اذهبوا، فمن عرفتم صورته فأخرجوه))! ويحرِّم صورتهم
على النار ، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ، وإلى ركبتيه ،
وإلى حَقْويه، فيخرجون منها بشراً كثيراً، ثم يعودون فيتكلمون ، فيقول: ((اذهبوا
فمن وجدتم فى قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه))! فيخرجون منها بشراً كثيراً . ثم
(١) فى المطبوعة: ((إن هذه الدودة الحمراء))، وهو خطأ محفس، وفى المخطوطة: ((إن هذه
الدود الحمراء)»، وهو تحريف .
(٢) الحديث: ٩٥٠٥ - أبو داود: هو الطيالسى.
((عمران)): هو ابن داور القطان.
والحديث فى مسند الطيالسى : ٢٠١١، بهذا الإسناد .
ورواه الإمام أحمد فى المسند ، من طريق همام، عن قتادة : ١٢٢٦٤، ١٢٢٩١،
١٤٠٦٣ (ج ٣ ص ١٢٣، ١٢٥، ٢٨٣ حلبى).
وكذلك رواه مسلم ٢ : ٣٤٤ - ٣٤٥، من طريق همام. ثم رواه من طرق أخر .
وذكره ابن كثير ٢: ٤٥٠، من رواية الطيالسى .
وذكره السيوطى ٢ : ١٦٣، ونسبه لهؤلاء .

٣٦٢
تفسير سورة النساء : ٤٠
يعودون فيتكلمون، فلا يزال يقولُ لهم ذلك حتى يقول: «أذهبوا، فمن وجدم فى
قلبه مثقال ذرّة فأخرجوه)) = فكان أبو سعيد إذا حدَّث بهذا الحديث قال :
إن لم تصدقوا، فاقرأوا: ((إنّ اللّه لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها
ويؤت من لدنه أجراً عظيماً)) = فيقولون: ((رَبنالم نَذرْ فيها خيراً)).(١)
٩٥٠٧ - وحدثی محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثی أبی وشعيب
این اللیث ، عن الليث ، عن خالد بن یزید ، عن ابن أبىملال ، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد الخدرىّ، عن رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم بنحوه . (٢)
٠
وقال آخرون فى ذلك ، بما : -
٩٥٠٨ - حدثنى به المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا صدقة
ابن أبى سهل قال، حدثنا أبو عمرو، عن زاذان قال : أتيت ابن مسعود فقال :
(١) الحديث : ٩٥٠٦ - جعفر بن عون بن عمرو بن حريث، المخزومى الكوفى: ثقة .
أخرج له الجماعة .
والحديث قطعة من حديث طويل فى الشفاعة . رواه الأئمة فى الدواوين من أوجه كثيرة ، عن زيد
ابن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد الخدرى :
فرواء الطيالسى : ٢١٧٩ ، عن خارجة بن مصعب ، عن زيد .
ورواه أحمد فى المسند: ١١١٤٤ (٣: ١٦ - ١٧ حلبی)، من طريق عبد الرحمن بن إسحق ،
عن زيد .
ورواه أيضاً : ١١٩٢٢ (٣ : ٩٤ - ٩٥ حلبى)، من طريق معمر، عن زيد .
ورواه مسلم ١ : ٦٦ - ٦٧، من طريق حفص بن ميسرة ، عن زيد .
ثم رواه - ولم يذكر لفظه - من طريق جعفر بن عون، عن هشام بن سعد . وهى الطريق
التى رواها الطبرى هنا .
وستأتى الإشارة إلى رواية البخارى ، فى الحديث التالى .
(٢) الحديث: ٩٥٠٧ - ((الليث)): هو ابن سعد. خالد بن يزيد: هو الجمعى المصرى.
(( ابن أبى هلال)): هو سعيد بن أبى هلال المصرى.
والحديث مكرر ما قبله .
ورواه البخارى ١٣ : ٣٥٨ - ٣٦١ (فتح)، من طريق الليث بن سعد ، بهذا الإسناد .
وذكر ابن كثير ٢ : ٤٤٩ قطمة منه، نسبها الصحيحين .

٣٦٣
تفسير سورة النساء : ٤٠
إذا كان يومُ القيامة ، جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله:
((ألامن كان يطلب مظلمة" فليجىء إلى حقه فليأخذه))! قال: فيفرح والله المرءُ
أن يَذُوب له الحقّ على والده، أو ولده، أو زوجته، فيأخذ منه، وإن كان
صغيراً(١) = ومصداق ذلك فى كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا ◌ِخَ فِي الصُّورِ
فَلاَ أَفْسَلَبَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُون﴾ [سورة المؤمنون: ١٠١] = فيقال له:
(«انت هؤلاء حقوقهم)) = أى: أعطهم حقوقهم = فيقول: ((أى رب ، من أين وقد
ذهبت الدنيا))؟ فيقول الله لملائكته: ((أى ملائكتى، انظروا فى أعماله الصّالحة،
وأعطوهم منها))! فإن بقى مثقال ذَرّة من حسنة قالت الملائكة ؛ وهو أعلم بذلك منها:
(((يا ربنا، أعطينا كل ذى حق حقه، وبقى له مثقال ذرة من حسنة )) فيقول للملائكة:
ضعفوها لعبدى، وأدخلوه بفضل رحمتى الجنة )) = ومصداق ذلك فى كتاب اللّه :
((إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً))،
أى : الجنة ، يعطيها . وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته ، قالت الملائكة ، وهو
أعلم بذلك: ((إلهنا، فنيت حسناته وبقى سيئاته، وبقى طالبون كثيرٌ))! فيقول الله :
((ضعِّفوا عليها من أوزارهم، واكتبوا له كتاباً إلى النار)) (٢) = قال صدقة: أو صكًّا
إلى جهنم ، شك صَدَّقة أيتهما قال . (٣)
٥٨/٥
(١) فى المطبوعة: ((فيفرح واللّه الصبى))، وفى المخطوطة ((فيفرح والله الصر أن يذوب))،
وصواب قراءتها ((المرء)) كما أثبتها من المراجع المذكورة بعد.
((ذاب لى على فلان من الحق كذا، يذوب))، أى ثبت له ووجب .
(٢) فى المطبوعة: ((ضعوا عليها من أوزارهم))، وأثبت ما فى المخطوطة. وانظر الأثر التالى.
(٣) الحديث: ٩٥٠٨ - صدقة بن أبى سهل: مترجم فى التعجيل، ص: ١٨٥ - ١٨٦.
والكبير ٢٩٨/٢/٢، برقم: ٢٨٩١، وابن أبي حاتم ٤٣٤/١/٢ - ٤٣٥، برقم : ١٩٠٧.
ولم يذكرا فيه جرحاً ، فهو ثقة .
وشيخه ((أبو عمرو)): لم أعرف من هو؟ فى هذه الكنية كثرة.
« زاذان): هو الكندى الضرير . وهو تابعى ثقة معروف .
وانظر الإسناد التالى لهذا .

٣٦٤
تفسير سورة النساء : ٤٠
١٠٠١ - وحدثت عن حمد بن عبيد، عن هرون بن عنترة ، عن عبد الله
ابن السائب قال : سمعت زاذان يقول : قال عبد الله بن مسعود : يؤخذ بيد العبد
والأمة يومَ القيامة، فينادى منادٍ على رؤوس الأولين والآخرين: ((هذا فلان بن
فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه))! فتفرح المرأة أنْ يَذُوب لها الحق على
أبيها، أو على ابنها، أو على أخيها، أو على زوجها، (١) ثم قرأ ابن مسعود :
﴿فَلَاَ أَنْسَبَ بْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُون} [ سورة المؤمنون: ١٠١]، فيغفر الله
تبارك وتعالى من حقه ما شاء ، ولا يغفر من حقوق الناس شيئاً ، فينصبُ للناس
فيقول: ((ائتوا إلى الناس حقوقهم))! فيقول: ((رب فنيت الدنيا، من أين
أوتيهم حقوقهم ،؟ فيقول: ((خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذى حقّ
حقه بقدر مظلمته )) . فإن کان وليًّا لله، ففضل له مثقال ذرة، ضاعفها له حتى
يُدخله بها الجنة = ثمّ قرأ علينا: ((إنّ اللّه لا يظلم مثقال ذرة)) = وإن كان
عبداً شقيًّا، قال الملك: ((رب فنيت حسناته، وبقى طالبون كثير))! فيقول:
((خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صُكُّوا له صكنًّا إلى النار)). (٢)
(١) انظر تغير ((يذوب))، فيما سلف ص: ٣٦٣، تعليق رقم: ١.
(٢) الحديث : ٩٥٠٩ - هو تكرار الذى قبله بنحوه . ولكن الطبرى جاء فى أوله بصيغة
التجهيل: ((حدثت عن محمد بن عبيد)) . فضاع هذا الإسناد بهذا التجهيل.
ونقله ابن كثير ٢: ٤٤٩ - ٤٥٠، عن ابن أبى حاتم: « حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا
عيسى بن يونس، عن هرون بن عنترة ... )) ، فزال الضعف عن أول الإسناد .
وهرون بن عنترة : مضى توثيقه وترجمته فى : ٤٠٥ .
عبد الله بن السائب الكندى، ويقال: الشيبانى، الكوفى : ثقة معروف. روى عنه الأعمش
والثورى . وأخرج له مسلم .
فهذا الإسناد - عند ابن أبى حاتم - إسناد صحيح.
والحديث أثر موقوف على ابن مسعود . ولكنى أراء من المرفوع حكماً . فإن ما ذكره ابن مسعود
مما لا يعرف بالرأى . وما كان ابن مسعود ليقول هذا من عند نفسه: وليس هو ممن ينقل عن أهل الكتاب ،
ولا يقبل الإسرائيليات .
وقد ذكره ابن كثير - كما قلنا - ثم قال: ((ولبعض هذا الأثر شاهد فى الحديث الصحيح))
ونقله السيوطى ٢ : ١٦٣، وزاد نسبته لعبد بن حميد .

: ٣٦٥
تفسير سورة النساء : ٤٠
قال أبو جعفر : فتأويل الآية على تأويل عبد اللّه هذا : إن الله لا يظلم عبداً
وجب له مثقال ذرّة قِبَل عبد له آخر فى معاده ويوم لقائه فما فوقه، (١) فيتركه
عليه فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنه يأخذه منه له، ويأخذ من كل ظالم لكل
مظلوم تَبِعَتَّهُ قِبَله(٢) = ((وإن تك حسنة يضاعفها))، يقول: وإن تُوجد له
حسنة يضاعفها ، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها = ((ويُؤت من لدنه أجراً
عظيماً))، يقول: ويعطه من عنده أجراً عظيماً، ((والأجر العظيم)) (٣) ، الجنة،
على ما قاله عبد الله .
#
ولكلا التأويلين وجه مفهوم = أعنى التأويل الذى قاله ابن مسعود ، والذى قاله
قتادة = وإنما اخترنا التأويل الأول، لموافقته الأثرَ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم ، مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته ، إذ كان فى سياق الآية التى قبلها ،
التى حث اللّه فيها على النفقة فى طاعته، وذمّ النفقة فى طاعة الشيطان. ثم وَصَل
ذلك بما وعدَ المنافقين فى طاعته بقوله: (( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك
حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً )).
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((وإن تك حسنة)).
فقرأت ذلك عامة قرأة العراق: ﴿وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةٌ﴾ بنصب ((الحسنة))،
بمعنى : وإن تك زنةُ الذرّة حسنةً، يضاعفها.
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ﴾، برفع ((الحسنة))، بمعنى:
((الصك)): الكتاب. وقوله: ((سكوا)) فعل من ((الصك))، أى: اكتبوا له مكاً ،
وهذا الفعل ، لم تذكره كتب اللغة ، وهذا شاهده .
(١) السياق: ((وجب له مثقال ذرة ... فما فوقه)).
(٢) ((التبعة)) (بفتح التاء وكسر الباء) و((التباعة)) (بكسر التاء): ما اتبعت به صاحبك
من ظلامة أو حق لك عنده .
(٣) انظر تفسير ((الأجر)» فيما سلف ٢: ١٤٨، ٥/٥١٢ : ٧/٥١٩: ٥٠١

٢٦٦
تفسير سورة النساء : ٤٠
وإن توجد حسنةً، على ما ذكرت عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك.(١)
.. .
وأما قوله: ((يُضَاعفها))، فإنه جاء ب ((الألف))، ولم يقل: «يُضعِّفها))، لأنه
أريد به فى قول بعض أهل العربية: (٢) يضاعفها أضعافاً كثيرة ، ولو أريد به فى
قوله (٣): بضعَّف ذلك ضعفين لقيل: ((يضعّفها)) بالتشديد.
ثم اختلف أهل التأويل فى الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها.
فقال بعضهم : هم جميع أهل الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم.
واعتلّوا فى ذلك بما : -
٩٥١٠ - حدثنا الفضل بن الصباح قال ، حدثنا يزيد بن هرون ، عن
مبارك بن فضالة ، عن على بن زيد ، عن أبى عثمان النهدى قال : لقيت أبا هريرة
فقلت له : إنه بلغنى أنك تقول : إن الحسنة لتُضاعف ألف ألف حسنة! قال:
وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعته = يعنى النبى صلى الله عليه وسلم - يقول:
إن الله ليضاعف الحسنة ألفى ألف حسنة!(٤)
٠٠٠
وقال آخرون : بل ذلك: المهاجرون خاصة ، دون أهل البوادى والأعراب .
واعتلوا فى ذلك بما : -
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٢٦٩.
(٢) يعنى أبا عبيدة فى مجاز القرآن ١: ١٢٧ ونصه: ((يضاعفها)) أضعافاً - و((يضعفها))
ضعفين .
(٢) يعنى : فى قول أبى عبيدة.
(٤) الحديث: ٩٥١٠ - رواه أحمد فى المسند : ٧٩٣٢، عن يزيد بن هرون، بهذا
الإسناد .
وهو حديث صحيح. فصلنا القول فى تخريجه فى المسند .
وذكره ابن كثير ٢: ٤٥١، عن رواية المسند، ثم نقله من رواية ابن أبى حاتم بإسنادين.
ثم ذكره مرة أخرى من رواية ابن أبى حاتم ، عند تفسير الآية : ٣٨ من سورة التوبة (ج ٤
ص ١٦٨ - ١٦٩) .
وذكره السيوطى ٢ : ١٦٣، وقصر فى تخريجه جداً، فلم ينسبه لغير الطبرى. وذكر
نحو قبله ، وفي لابن أبى شيبة فقط .

٣٦٧
تفسير سورة النساء : ٤٠
٩٥١١ - حدثنى محمد بن هرون أبو نشيط قال، حدثنا يحيى بن أبى بكير
قال ، حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفى ، عن عبد الله بن عمير قال :
نزلت هذه الآية، فى الأعراب: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾
[سورة الأنعام: ٦٠] قال: فقال رجل: فما للمهاجرين؟ قال ، ما هو أعظم من
ذلك: ((إنّ اللّه لا يظلم مثقال ذَرّة وإن تَكُ حسنةَ يضاعفها ويُؤْت من لدنه ٥٩/٥
أجراً عظيماً))، وإذا قال اللّه لشىء: ((عظيم))، فهو عظيم. (١)
قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بالصواب، قولُ من قال: ((ُعنى بهذه
الآية المهاجرون دون الأعراب)). (٢) وذلك أنه غير جائز أن يكون فى أخبار الله أو
أخبار رسوله صلى الله عليه وسلم شىء يدفع بعضه بعضاً. فإذا كان صحيحاً وعند
الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها، وَمَنْ جاء بالحسنة
منهم أن يضاعفها له = وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه صلى الله عليه وسلم
صحيحين = كان غيرَ جائز إلاّ أن يكون أحدُهما مجملاً والآخر مفسَّراً، إذ كانت
أخبارُه صلى اللّه عليه وسلم يصدُّق بعضها بعضاً. وإذا كان ذلك كذلك ، صحّ
أن خبرَ أبى هريرة معناهُ أنّ الحسنة لَتُضاعف للمهاجرين من أهل الإيمان ألفى
ألفُ حسنة ، وللأعراب منهم عشر أمثالها ، على ما رَوَى ابن عمر عن النبى
صلى الله عليه وسلم - وأن قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَلِهَا﴾، يعنى: من
جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم
(١) الحديث: ٩٥١١ - هذا الإسناد ضعيف، من أجل ((عطية العوفى)). وقد بينا
ضعفه فيما مضى : ٣٠٥ .
وأما شيخ الطبرى ((محمد بن هرون بن إبراهيم الربعى)»: فإنه ثقة. مترجم فى التهذيب.
والحديث نقله ابن كثير ٢ : ٤٥٠، من رواية ابن أبى حاتم، من طريق فضيل بن مرزوق ،
بهذا الإسناد . ولم يذكر شيئاً فى تخريجه ، ولا فى تعليله .
وذكره السيوطى ٢: ١٦٢ - ١٦٣، وزاد نسبته لسعيد بن منصور، وابن المنذر والطبرانى .
(٢) فى المطبوعة: ((المهاجرين))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٣٦٨
تفسير سورة النساء ٤٠٠، ١ ٤
يضاعف له ويوته الله من لدنه أجراً = يعنى يعطه من عنده = ((أجراً عظيماً)).
يعنى: عوضاً من حسنته عظيماً، وذلك ((العوض العظيم))، الجنة، كما :-
٩٥١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا صدقة
ابن أبى سهل قال، حدثنا أبو عمرو، عن زاذان، عن ابن مسعود: ((ويؤت
من لدنه أجراً عظيماً))، أى: الجنة يعطيها. (١)
٩٥١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، أخبرنى عباد بن أبى صالح، عن سعيد بن جبير قوله: ((ويؤت
من لدنه أجراً عظيماً))، قال: الأجرُ العظيم، الجنة. (٢)
٩٥١٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله:
(((ويؤت من لدنه أجراً عظيماً))، قال: ((أجراً عظيماً))، الجنة.
القول فى تأويل قوله ﴿ فَكْفَ إِذَا جِثْنَا مِن كُلِّ أُمَّقِم
بِشَهِدٍ وَبِثْاَ بِكَ عَلَى نَوَلَاءِ شَهِيدًا) )
:
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: إنّ اللّه لا يظلم عباده مثقال ذرة ،
فكيف بهم = ((إذا جئنا من كل أمة بشهيد ))، يعنى: بمن يشهد عليها بأعمالها ،
وتصديقها رسلها أوتكذيبها= (( وجئنا بك على هؤلاء شهیداً ))، (٣) يقول: وجئنا بك،
(١) الأثر : ٩٥١٢ - هو من الأثر السالف رقم : ٩٥٠٨.
(٢) الأثر: ٩٥١٣ - ((عباد بن أبى صالح ذكوان، السمان)) هو: ((عبد الله بن أبى
صالح )). قال البخارى فى الصغير: ((منكر الحديث)). وقال ابن معين: ((ثقة))، وقال
الساجى: ((ثقة، إلا أنه روى عن أبيه ما لم يتابع عليه)). مترجم فى التهذيب.
(٣) انظر تفسير ((الشهيد)) فيما سلف ١ : ٣٧٦ - ٣/٣٧٨: ٩٧، ٦/١٤٥
٦٠ ، ٠٠٠/٧٥

٣٦٩
تفسير سورة النساء : ٤١
يا محمد، = ((على هؤلاء))، أى: على أمتك = ((شهيداً)). يقول شاهداً،
كما : -
٩٥١٥ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
أسباط ، عن السدى: (( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
شهيداً))، قال: إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحدُ
والاثنان والعشرة ، وأقلّ وأكثر من ذلك ، حتى يؤتى بقوم لوط صلى اللّه عليه
وسلم، لم يؤمن معه إلاّ ابنتاه، فيقال لهم: هل بلَّغْتم ما أرسلتُمْ به ؟ فيقولون :
نعم. فيقال : من يشهد، فيقولون : أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم! فيقال لهم:
اشهدوا ، إنّ الرسل أودعوا عند کم شهادة ، (١) فبم تشهدون ؟ فيقولون : ربنا نشهد
أنهم قد بلغوا = كما شهدوا فى الدنيا بالتبليغ . فيقال : من يشهد على ذلك؟
فيقولون: محمد صلى الله عليه وسلم. فيدعى محمد عليه السلام، فيشهدُ أن أمته قد
صدَّقُوا، وأنّ الرسل قد بلّغوا، فذلك قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا
شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَيِيدًا﴾ [سورة البقرة: ١٤٣].
٩٥١٦ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج
قال، قال ابن جريج قوله: ((فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد)» ،
قال: رسولها ، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم = ((وجئنا بك على
هؤلاء شهيداً))، قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه.
٩٥١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسن،
عن يزيد النحوى، عن عكرمة فى قوله: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [ سورة البروج: ٣]،
قال: الشاهد محمد، والمشهود يوم الجمعة. فذلك قوله: (( فکیف إذا جئنا
من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً)).
(١) فى المطبوعة: ((أتشهدون أن الرسل)»، وأثبت ما فى المخطوطة.
ج ٨ (٢٤)

٣٧٠
تغير سورة النساء : ٤١
٢٥١٨ - حدثنى عبد الله بن محمد الزهرىقال، حدثنا سفيان، عن المسعودى،
عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه، عن عبد الله: ((فكيف إذا جئنا منْ
كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً))، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَادُمْتُ فِيهِمْ فَلَا تَوَفَّيْقَى كُنْتَ أَنْتَ الرَّحِيبَ
عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيد).(١)
٦٠/٥
٩٥١٩٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا إبراهيم بن أبى الوزير قال ،
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن المسعودى ، عن القاسم : أنّ النبي صلى الله عليه
قال لابن مسعود: اقرأ علىّ. قال، أقرأ عليك، وعليك أنزل ؟ قال : إنى أحب
أن أسمعه من غیری. قال: فقرأ ابن مسعود ((النساء )) حتى بلغ: ((فکیف إذا جئنا
من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً))، قال : استعبر النبى صلى الله
عليه وسلم ، وكفّ ابن مسعود=
= قال المسعودی ، فحدثی جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه : أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((شهيداً عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتنى كنتَ أنتَ
الرقيب عليهم ، وأنتَ على كل شىء شهيد)) . (٢)
(١) الحديث : ٩٥١٨ - سفيان: هو ابن عيينة.
المسعودى - هنا -: هو معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وهو ثقة. أخرج له
الشيخان. وترجمه البخارى فى الكبير ٣٩٠/١/٤، وابن أبي حاتم ٢٧٧/١/٤.
((جعفر بن عمرو بن حريث المخزومى)): ثقة. ترجمه البخارى ١٩٣/٢/١، وابن أبى حاتم
١/١ / ٤٨٤ .
أبوه ((عمرو بن حريث)): صحابى .
وهذا الحديث - على صحة إسناده - لم أجده من غير رواية الطبرى. وابن كثير لم ينسبه لغيره
٢: ٤٥٣، وكذلك السيوطى ٢ : ١٦٤.
وأنظر الحديث اللى بعده .
والآية ، تضمين لآية سورة المائدة ١١٧ .
(٢) الحديث : ٩٥١٩ - إبراهيم بن أبى الوزير - واسم أبى الوزير: عمر - بن مطرف
المكر، مولى بنى هاشم: ثقة، وثقه محمد بن بشار وغيره. مترجم فى التبليب، والكبير ٣٣٣/١/١،

٣٧١
تفسير سورة النساء : ٤٢
القول فى تأويل قوله ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ
الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىُ بِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُونَ اللهَ حَدِيثًاً ) )
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : يوم نجىء من كلّ أمة بشهيد ،
ونجىء بك على أمتك يا محمد شهيداً = (( يود الذين كفروا))، يقول : يتمنى الذين
جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله، = ((لو ◌ُسَوَّى بهم الأرض)). (١)
وابن أبى حاتم ١١٤/١/١ - ٠١١٥
وهذا الحديث فى الحقيقة حديثان :
أولهما : رواية المسعودى - معن بن عبد الرحمن - عن القاسم . والظاهر أن القاسم هذا : هو
أخوه ((القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود)). وهو تابعى ثقة. ولكنه لم يدرك أن يروى
عن جده ((عبد الله بن مسعود))، ولم يذكر هنا أنه ((عن ابن مسعود)) - حتى يكون إسناداً منقطماً.
فهو حديث مرسل .
ولكن هذا الحديث الأول منهما ثابت صحيح بالأسانيد المتصلة . فقد رواه البخارى ٩ : ٨١
(فتح)، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللّه. وكذلك رواه أحمد فى المسند:
٣٦٠٦، ٤١١٨، من طريق الأعمش، به. ورواه أحمد أيضاً: ٣٥٥٠، من رواية أبى حيان
الأشجعى ، عن ابن مسعود ، و : ٣٥٥١، من طريق أبى رزين ، عن ابن مسعود .
ونقله ابن كثير فى فضائل القرآن، ص: ٧٧، عن البخارى. ثم قال: «وقد رواه الجماعة
إلا ابن ماجة، من طرق، عن الأعمش . وله طرق يطول بسطها)).
ونقله فى التفسير ٢ : ٤٥٢ - ٤٥٣، عن البخارى أيضاً. ثم قال: ((وقد روى من طرق
متعددة عن ابن مسعود. فهو مقطوع به. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبى رزين، عنه)).
ونقله السيوطى ٢ : ١٦٣، وزاد نسبته لابن أبى شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن
أبى حاتم ، والبيهقى فى الدلائل .
وثانيهما : رواية المسعودى ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه . وهذا مكرر الحديث
السابق: ٩٥١٨، ولكنه جعله هنا من حديث عمرو بن حريث، لم يذكر فيه روايته عن ابن
مسعود . فيكون مرسل صحابى . فهو صحيح بكل حال .
وقد رواه الحاكم فى المستدرك ٣ : ٣١٩، من طريق جعفر بن عون، عن المسعودى ، عن
جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه - مطولا - بقصة قراءة ابن مسعود هذه الآيات على النبي
صلى الله عليه وسلم. ولكن فيه النص الذى هنا ((شهيداً عليهم ما دمت فيهم ... )). فأصل الحديث
صحيح ثابت. ولذلك قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
ونقل السيوطى ٢: ١٦٣ رواية الحاكم، مختصرة قليلا، ولم ينسبها لغيره .
(١) انظر تفسير ((ود)) فيا سلف ٢ : ٥/٤٧٠: ٥٤٢.

٣٧٢
تفسير سورة النساء : ٤٢
واختلفت القرآة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز ومكة والمدينة: ﴿ لَوْ تَكَّوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾
((بتشديد))((السين)) و((الواو)) وفتح ((التاء))، بمعنى: لو تَتّسوّى بهم الأرض،
ثم أدغمت ((التاء)) الثانية فى ((السين))، يراد به: أنهم يودّون لو صاروا تراباً
فكانوا سواءً هم والأرض.
وقرأ آخرون ذلك: ﴿لَّوْ تَسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ)، بفتح ((التاء)» وتخفيف
((السين)). وهى قراءة عامة قرأة أهل الكوفة بالمعنى الأول، غير أنهم تركوا تشديد
((السين))، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين فى حرف واحد .
وقرأ ذلك آخرون: ﴿لَوْ تُسَوِّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾، بمعنى: لوسوّاهم الله والأرض
فصاروا تراباً مثلها بتصيره إياهم ، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم .
٠٠٠
قال أبو جعفر: وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأىِّ ذلك قرأ القارئ
فصيبٌ. لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ تراباً، إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله
إياه كذلك. وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك، فقد تمنى أن يكون تراباً .
على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجبُ القراءة إلىّ فى ذلك: ﴿لَوْ تَسَوَّى بِهِمُ
الْأَرْضُ)، بفتح ((التاء)) وتخفيف ((السين)) كراهية الجمع بين تشدیدین فی
حرف واحد - والتوفيق فى المعنى بين ذلك وبين قوله: ﴿ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِى
كُنْتُ تُرَابًا﴾ [سورة النبأ: ٤٠]. فأخبر الله عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون أن كانوا
تراباً، ولم يخبر عنهم أنهم قالوا: ((يا ليتنى كنت تراباً). فكذلك قوله: ((لو تَسوَى
بهم الأرض، فيسوَّرا هم. وهى أعجب إلى ، ليوافق ذلك المعنى الذى أخبرَ عنهم

٣٧٣
تفسير سورة النساء : ٤٢
بقوله: (( يا ليتني كنتُ تراباً )) .
٠٠٠
وأما قوله: ((ولا يكتمون اللّه حدثياً))، فإن أهل التأويل تأوّلوه بمعنى:
ولا تكتم اللّهَ جوارحُهم حديثاً ، وإن جحدتْ ذلك أفواههم .
• ذكر من قال ذلك :
٩٥٢٠ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام قال ، حدثنا عمرو ، عن
مطرف ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير قال : أتى رجلٌ ابن عباس
فقال: سمعت اللّه يقول: ﴿وَاللهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [سورة الأنعام: ٢٣]،
وقال فى آية أخرى: ((ولا يكتمونَ اللّه حديثاً)). فقال ابن عباس: أما قوله :
((والله ربنا ما كنا مشركين))، فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلاّ أهلُ الإسلام
قالوا: ((تعالوا فلنجحد))! فقالوا: ((والله ربنا ما كنا مشركين))! فختم الله
على أفواههم ، وتكلمت أيديهم وأرجلهم ، فلا يكتمون اللّه حديثاً .
٩٥٢١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن رجل ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن
عباس فقال: أشياءُ تختلفُ على فى القرآن؟ فقال: ما هو ؟ أشك فى القرآن ؟
قال : ليس بالشك ، ولكنه اختلاف ! قال: فهات ما اختلف عليك . قال:
أسمع اللّه يقول: (ثَُّمَّ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَالهِ رَبِّنَ مَاكُمَّا مُشْرِكِينَ﴾
[سورة الأنعام: ٢٣]، وقال: ((ولا يكتمون الله حديثاً))، وقد كتموا! فقال ابن عباس:
أما قوله: ((ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين))، فإنهم لما رأوا
يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ، ولا يغفر شركاً ، ولا يتعاظمه
ذنبٌ أن يغفره - جحد المشركون فقالوا: ((والله ربنا ما كنا مشركين))، رجاءً"
أن يغفر لهم، فختم على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند
ذلك: ((يودّ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوَّى بهم الأرضُ ولا يكتمون اللّه حديثاً)).

٣٧٤
تفسير سورة النساء : ٤٢
٦١/٥
٩٥٢٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا القاسم
قال، حدثنا الز بير ، عن الضحاك: أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن
عباس، قول الله تبارك وتعالى: ((يومئذ يودّ الذين كفروا وعصوا الرّسول لو تسوى
بهم الأرض ولا يكتمون اللّه حديثاً))، وقوله: ﴿وَالْهِ رَبِّنَ مَا كُنَّا مُشْرٍ كين﴾؟
فقال له ابن عباس: إنى أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت: ((ألقى علىّ
ابن عباس مُتَشابه القرآن))، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم
القيامة فى بقيع واحد، (١) فيقول المشركون: ((إن الله لا يقبل من أحد شيئاً إلاّ ممن
وحّدّه))! فيقولون: ((تعالوا نَقُل))!(٢) فيسألهم فيقولون: ((واللّه ربنا ما كنا
مشركين ))، قال : فيختم على أفواههم ، ويستنطق جوارحهم ، فتشهد عليهم
جوارحهم أنهم كانوا مشركين ، فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض ◌ُسُوِّيت بهم
ولا يكتمون اللّه حديثاً .
٩٥٢٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ،
حدثنا أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((يومئذ يود الذين كفروا وعصُوا الرسول
لو تسوَّى بهم الأرض ولا يكتمون اللّه حديثاً))، يعنى: أن تسوّى الأرضُ بالجبال
والأرضُ، عليهم . (٣)
فتأويل الآية على هذا القول الذى حكيناه عن ابن عباس : يومئذ يود الذين
(١) ((البقيع)): المكان المتع من الأرض، يكون فيه بعض الشجر.
(٢) فى المطبوعة: ((تعالوا نجحد))، غير ما فى المخطوطة، وهو ما أثبته، ولم يستطع أن
يعرف لها معنى ، وهى صواب ، وإن كانت كتب اللغة قد قصرت فى إثبات هذا المعنى . وذلك أن
((نقل)) هنا من ((القول)) يراد به الكذب أو التعريض به، وقد مر بى ذلك فى كتب السيرة مراراً
منها ، ما قرأته فى سيرة ابن هشام ٣ : ٥٨، فى خبر مقتل كعب بن الأشرف وقول محمد بن مسلمة
لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا رسول الله، لا بد لنا من أن نقول))! فقال رسول الله: «قولوا
ما بدا لكم، فأنتم فى حل من ذلك)). وهو شبه المعنى بالكذب.
(٣) فى المطبوعة: ((أن تسوى الأرض بالجبال عليهم)) حذف ((الأرض)) الثانية، والصواب
ما فى المخطوطة .

٣٧٥
تفسير سورة النساء : ٤٢، ٤٣
كفروا وعصوا الرسول، لو تسوّى بهم الأرض ولم يكتموا اللّه حديثاً (١) = كأنهم
تمنوا أنهم سوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا اللّه حديثاً .
•
وقال آخرون: معنى ذلك: يومئذ لا يكتمون الله حديثاً = ويودون لو تسوى
بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله شىء من حديثهم، لعلمه جل ذكره بجميع
حدیثیم أمرهم ، فإن هم' کتموه بألسنتهم فجحدوه ، (٢) لا يخفى عليه شيء منه .
٥
القول فى تأويل قوله ﴿بَأَيُّهَا الّذِينَ ، امَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ
وَأَتْ سُكُرَىُ حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (٣) (( يا أيها الذين آمنوا))، صدّقوا الله
ورسوله == «لا تقربوا الصلاة »، لا تصلوا= ((وأنتم سکاری)»، وهو جمع (( سكران»=
((حتى تعلموا ما تقولون))، فى صلاتكم فتميّزون فيها ما أمركم الله به أو ندبكم إلى
قيله فيها ، (٤) مما نهاكم عنه وزَجْرَكم.
ثم اختلف أهل التأويل فى ((السكر)) الذى عناه الله بقوله: ((لا تقربوا الصلاة
وأنتم سكارى)) .
فقال بعضهم: عنى بذلك السكر من الشراب .
(١) قى المطبوعة: ((ولا يكتمون اللّه حديثاً))، وهو خطأ فاحش، والصواب ما فى المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((فإنهم إن كتموه بألسنتهم))، وهو خطأ فاحش أيضاً، والصواب ما فى
الخطرطة.
(٣) فى المطبوعة والخطوطة: ((يعنى بذلك جل ثنائه))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٤) فى المطبوعة: ((وتقرأون فيها ما أمركز اله ... )) وهو سياق مضطرب جداً، وفى المخطوطة:
(((بعروت فيها ما أمركم الله)) غير منقوط، وهو مضطرب أيضاً، ورحبت أن صواب قرامها ما أثبت.

٣٧٦
تفسير سورة النساء : ٤٣
• ذكر من قال ذلك :
٩٥٢٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن عطاء بن السائب ، عن أبى عبد الرحمن، عن على: أنه كان هو وعبد الرحمن
ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن فقراً: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَاَ الْكَافِرُونَ ﴾
فخلط فيها، فنزلت: ((لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)).
٩٥٢۵ - حدثمنی المئی قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد ،
عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن حبيب : أن عبد الرحمن بن عوف صنع
طعاماً وشراباً ، فدعا نفراً من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم، فأكلوا وشربوا
حتى ثّمِلوا، فقدّموا عليًّا يصلى بهم المغرب، فقراً: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَ الْكَافِرُون.
أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون، وَأَنْتُمْ مَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَأَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدُمْ . تَكُمْ دِيَكُمْ
وَلِيَ دِينٍ﴾، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: (( لا تقربوا الصلاة وأتم سكارى حتى
تعلموا ما تقولون )).
٩٥٢٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة
وأنتم سكارى))، قبل أن تحرّم الخمر، فقال الله: ((يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
الصّلاة وأنتم سكارى ،، الآية .
٩٥٢٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة، عن أبى رزين
فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى))، قال : نزل
هذا وهم يشربون الخمر . فقال : وكان هذا قبل أن يتزِّل تحريم الخمر.
٩٥٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن أبى رزين
قال: كانوا يشربون بعد ما أنزلت التى فى ((البقرة))، (١) وبعد التى فى ((النساء))،
(١) يعنى آية سورة البقرة: ٢١٩: ((يسألونك عن الخمر والميسر)).
.

٣٧٧
تفسير سورة النساء : ٤٣
فلما أنزلت التى فى ((المائدة)) تركوها. (١)
٩٥٢٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون))،
قال : نهوا أن يصلوا وهم سكارى ، ثم نسخها تحريم الخمر.
٩٥٣٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
٦٢/٥
٩٥٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى))، قال : كانوا
يجتنبون السكر عند حضور الصلوات ، ثم نسخ بتحريم الخمر .
٩٥٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبى وائل ،
وأبى رزين وإبراهيم فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى))،
و﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَيْرِ وَالْتَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُاَ
أَكْبَرُ مِنْ نَفْهِمَا﴾ [سورة البقرة: ٩٠]، وقوله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَّرًا
وَرِزْقًا حَسَنَاً﴾ [سورة النحل: ٦٧]، قالوا: كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر .
٠
٠٠
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى من النوم.
• ذكر من قال ذلك :
٩٥٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سلمة بن نبيط ، عن
الضحاك : «لا تقربوا الصلاة وأنتم سکاری ))، قال: ليست لمن يقربها سكران من
(١) يعنى آية سورة المائدة: ٩٠، ٩١: ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)) .

٣٧٨
تسير سورة النساء : ٤٣
الشراب ، إنما عُنِى بها سكر النوم . (٩)
٩٥٣٤ - حدثنا أحمد بن حازم التقارى قال، حدثنا أبونعم قال ، حدثنا
سلمة، عن الضحاك: ((يا أيها الذين آمنوا لا تمربها الصلاة (تم سكارى))،
قال : لم يعن بها سكر الخمر ، وإنما عنى بها سكر الثوم.
٠٠ ٠
قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بتأويل الآية، تأويل من قال: ذلك
نهىٌ من اللّه المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم
الخمر، الأخبار المنظاهرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك
كذالك، نهى من الله = وأن هذه الآية نزلت فیمن ذکرت أنها نزلت فيه .
٠
٥
فإن قال لنا قائل: وكيف يكون ذلك معناه ، والسكران فى حال زوال عقله ،
نظيرُ المجنون فى حال زوال عقله، وأنت ممن يُحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم
لما يُؤمر وينهى؟(٢)
قيل له: إن السكران لو كان فى معنى المجنون ، لكان غير جائز أمرُه ونهيه.
ولكن السكران هو الذى يفهم ما يأتى ويذكّر، غير أن الشراب قد أثقل لسانه
وأجزاء جسمه وأخذَرها ، (٣) حتى عجز عن إقامة قراءته فى صلاته ، وحدودها
الواجبة عليه فيها، من غير زوال عقله، فهو بما أمر به ونهى عنه عارف فَهِم"،
وعن أداء بعضه عاجز بخدَرٍ جسمه من الشراب. وأما من صار إلى حدّ لا يعقل
ما يأتى ويذر، فذلك منتقل من السكر إلى الخميل ومعانى المجانين، (٤) وليس ذلك
پقربها سکرا
(١) فى المطبوعة: ((قال: سكر الثوم)))، حقق ما بين ذلك، وكان فى الخطورة: ((لمن
إنما عنى بها سكر الثوم، بياض بين الكلام، ووضع بماش الخطوبة حرف (ط))
بمعنى الخطأ. وقد اجتهدت قراءتها كما أثبتها.
(٢) فى المطبوعة والخطوطة: ((بما يجير ... "، والصواب ولما، كما أنه.
(٣) فى المطبوعة: ((وأحر جسبه وأعدى)) غير ما فى القارة لأنه كتب ((وأجرا حيه
وأعدرها))، فلم يحسن قراءة ((وأجزاءه، تأضد الكلام.
(٤) فى المطبوعة: (( ومعدود فى المجانين))، غير ما هد القطرية، وكان فيها: ((سمان
المجانين))، فلم يحسن قراتها ، ففعل ما قل كتابه.

٣٧٩
تفسير سورة النساء : ٤٣
الذى خوطب بقوله: ((لا تقربوا الصلاة))، لأن ذلك مجنون ، وإنما خوطب به
السكران ، والسكرانُ ما وصفنا صفته .
٠٠٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّ عَابِرِى سَبِيلٍ حَىْ تَنْقَسِلُواْ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم ، معنى ذلك: ((لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا
ما تقولون)) = ((ولا تقربوها جنباً إلا عابرى سبيل)) = يعنى: إلاّ أن تكون مجتازى
طريق ، أى: مسافرين = ((حتى تغتسلوا)). (١)
• ذكر من قال ذلك :
٩٥٣٥ - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا ، حدثنا محمد بن جعفر
قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبى مجلز، عن ابن عباس فى قوله: (( ولا جنباً
إلاَ عابرى سبيل))، قال : المسافر = وقال ابن المثنى: فى السفر.
٩٥٣٦ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل)»،
يقول : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء فقد
أحللتُ لكم أن تمسَّحوا بالأرض.
٩٥٣٧ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن ابن أبى ليلى ، عن المنهال،
عن عباد بن عبد اللّه = أو: عن زِرّ = عن على رضى الله عنه: ((ولا جنباً إلاّ
عابرى سبيل))، قال: إلا أن تكونوا مسافرين فلم تجدوا الماء، (٢) فتيمموا. (٣)
(١) انظر تفسير ((الجنب)) فيما سلف قريباً ص: ٣٤٠
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فلا تجدوا الماء»، والصواب ما أثبت.
(٣) الأثر: ٩٥٣٧ - ((عباد بن عبد اللّه الأسدى)). روى عن على. وروى عنه المنهال

٣٨٠
تفسير سورة النساء : ٤٣
٩٥٣٨- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))،
قال : المسافر.
٩٥٣٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا هشام ، عن
قتادة ، عن أبى مجلز ، عن ابن عباس بمثله .
٩٥٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة، عن عنبسة ، عن
ابن أبى ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد اللّه، عن على رضى الله
عنه قال: نزلت فى السفر: ((ولا جنباً إلا عابرى سبيل))، و((عابر السبيل))،
المسافر ، إذا لم يجد ماء تيمم .
٩٥٤١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا هرون ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه :
((ولا جنباً إلا عابرى سبيل))، قال: المسافر، إذا لم يجد الماءَ فإنه يتيمم، فيدخلُه
فيصلى . (١)
٩٥٤٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
٦٣/٥ عن قتادة، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( ولا جنباً إلاّ عابری سبیل))،
قال : هو الرجل يكون فى السفر ، فتصيبه الجنابة فيتيمم ويصلى .
٩٥٤٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل))، قال : مسافرين ،
لا يجدون ماء فيتيممون صعيداً طيباً، لم يجدوا الماء فيغتسلوا. (٢)
ابن عمرو. قال البخارى: ((فيه نظر))، وذكره ابن حبان فى الثقات، وتكلم فيه أحمد. مترجم
فى التهذيب. وانظر الأثر التالى رقم : ٩٥٤٠.
(١) فى المطبوعة: ((فإنه يتيم فيصلى)) حذف ((فيدخله))، كأنه لم يعرف ماذا عنى بها
فحذفها، وهذا عمل سىء قبيح. وقوله: ((فيدخله)) يعنى : المسجد .
(٢) فى المطبوعة ((حتى يجدوا الماء فيغتسلوا))، وفى المخطوطة: ((لا يجدوا الماء فيغتسلوا))،
وصواب قراءتها ما أثبت .