Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
تفسير سورة النساء : ٣٠
من أهله وحکماً من أهلها . ثم قال للحکمین: تدریان ما علیکما ؟ علیکما إن رأيتما
أن تجمعا أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرّقًا أن تفرقا، (١) قالت المرأة: رضيت
بكتاب الله، بما علىّ فيه ولى. قال الرجل: أما الفرقة فلا . فقال على رضى
اللّه عنه: كذبتَ واللّه، لا تنقلب حتى تقرّ بمثل الذى أقرَّت به. (٢)
٩٤٠٨ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا هشام
ابن حسان وعبد الله بن عون، عن محمد: أن عليًّا رضى الله عنه أتاه رجل وامرأته ،
ومع كل واحد منهما فئام من الناس . فأمرهما على رضى الله عنه أن يبعثا حكماً
من أهله وحكماً من أهلها ، لينظرا . فلما دنا منه الحكمان ، قال لهما على رضى
الله عنه: أتدريان ما لكما ؟ لكما إن رأيتما أن تفرّقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا
جمعتها - قال هشام فى حديثه: فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لى وعلىّ، فقال
الرجل : أما الفرقة فلا ! فقال علىّ: كذبتَ والله، حتى ترضى مثل ما رضيت
به = وقال ابن عون فى حديثه: كذبتَ واللّه، لا تبرّحُ حتى ترضى بمثل ما
رضيت به . (٣)
٩٤٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا
منصور وهشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال : شهدت عليًا رضى الله عنه،
فذكر مثله . (٣)
٩٤١٠-حدثنا محمدبن الحسين قال، حدثنا أحمدبن المفضل قال ، حدثنا أسباط ،
(١) فى المخطوطة: ((فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، إن رأيتما أن تجمعا، وإن
رأيتما أن تفرقا أن تفرقا))، سقط من الكلام ما ثبت فى المخطوطة، وهو نص ما فى المراجع التى سأذكرها
بعد .
(٢) الأثر: ٩٤٠٧ - رواه الشافعى فى الأم ٥ : ١٧٧ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد
الثقفى، عن أيوب بن أبى تميمة، بمثله سواء. وأخرجه البيبقى فى السنن الكبرى ٧ : ٣٠٠، ٣٠٦.
وقال الشافعى: ((حديث على ثابت عندا")).
(٣) الأثران : ٩٤٠٨، ٩٤٠٩ - أخرجه البيبى فى السنن ٧: ٣٠٦، مختصراً .
ج ٨ (٢١)

٣٢٢
تفسير سورة النساء : ٣٥
عن السدى قال: إذا هجرها فى المضجع وضربها، فأبت أن ترجع وشاقته، فليبعث
حكماً من أهله وتبعث حكماً من أهلها. تقول المرأة لحكمها :(( قد وليتك أمری، فإن
أمرتنى أن أرجعَ رجعت ، وإن فرَّقَت تفرقنا)) ، وتخبره بأمرها إن كانت تريد
نفقة أو كرهت شيئاً من الأشياء ، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع ، أو تخبره
أنها لا تريد الطلاق، ويبعث الرجل حكماً من أهله يوليه أمره ، ويخبره يقول له
حاجته: إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها، أعطاها ما سألت وزادها فى النفقة ،
وإلاّ قال له: ((خذ لى منها ما لها علىّ، وطلقها))، فيوليه أمره، فإن شاء طلق،
وإن شاء أمسك . ثم يجتمع الحكمان ، فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه،
ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه . فإن اتفق الجكمان على شيء فهو جائز ،
إن طلًَّا وإن أمسكا. فهو قول الله: ((فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن
يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما)). فإن بعثت المرأة حكماً وأبى الرجل أن يبعث ،
فإنه لا يقربها حتى يبعث حكماً .
٠٠
وقال آخرون: إن الذى يبعث الحكمين هو السلطان ، غير أنه إنما يبعثهما
ليعرفا الظالم من المظلوم منهما، ليحملهما على الواجب لكل واحد منهما قبل
صاحبه ، لا التفريق بينهما .
. ذكر من قال ذلك :
٩٤١١٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة، عن الحسن = وهو قول قتادة = أنهما قالا: إنما يبعث الحكمان
ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه . وأما الفرقة، فليست فى أيديهما ولم يمدَّكا
ذلك = يعنى: ((وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها)).
٩٤١٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة قوله: ((وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً

:
۔۔۔
1
٠ ٣٢٣
تفسير سورة النساء : ٣٥
من أهلها))، الآية، إنما يبعث الحكمان ليصلحا . فإن أعياهما أن يصلحا ،
شهدا على الظالم بظلمه ، وليس بأيديهما فرقة ، ولا يملّكان ذلك .
٤٧/٥
٩٤١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
قيس بن سعد قال: وسألت عن الحكمين، (١) قال: ابعثوا حكماً من أهله وحكماً
من أهلها، فما حكم الحكمان من شىء فهو جائزٌ، يقول الله تبارك وتعالى: ((إن
يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما)). قال: يخلو حكم الرجل بالزوج ، وحكم المرأة
بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: ((اصدقنى ما فى نفسك)). فإذا صَدق
كل واحد منهما صاحبه ، اجتمع الحكمان ، وأخذ كل واحد منهما على صاحبه
ميثاقاً: ((لتصدقنى الذى قال لك صاحبك، ولأصدقنك الذى قال لى صاحبى))،
فذاك حين أرادا الإصلاح، يوفق الله بينهما. فإذا فعلا ذلك ، اطّلع كل واحد منهما
على ما أفضى به صاحبه إليه ، فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما، فأتيا عليه
فحكما عليه . فإن كان المرأة قالا : ((أنت الظالمة العاصية ، لا ينفق عليك حتى
ترجعى إلى الحق وتطيعى اللّه فيه)). وإن كان الرجل هو الظالم قالا: ((أنت الظالم
المضارّ ، لا تدخل لها بيتاً حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل)) . فإن أبت
ذلك كانت هى الظالمة العاصية، (٢) وأخذ منها ما لها، وهو له حلال طيب. وإن
كان هو الظالمَ المسئّ إليها المضارَّ لها طلقها، ولم يحلّ له من مالها شىء. فإن
أمسكها ، أمسكها بما أمر الله، وأنفق عليها وأحسن إليها . (٣)
(١) فى المطبوعة: ((سألت عن الحكمين))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب، فالظاهر
أنه بعض خبر، لا بدء خبر، وانظر التعليق رم: ٣.
(٢) فى المطبوعة: ((وترجع إلى الحق والعدل، فإن كانت هى الظالمة العاصية أخذ ... ))،
وفسد الكلام: وفى المخطوطة: ((وترجع إلى الحق والعدل ما دامت ذلك كانت هى الظالمة العاصية
وأخذ ... ))، وهو تحريف من الناسخ، وصواب قراءتها ((فإن أبت ذلك))، كما أثبتها. والصواب
أيضاً إثبات الواو فى ((وأخذ))، لا حذفها، كما فى المطبوعة .
(٣) الأثر: ٩٤١٣ - ((قيس بن سعد المكى)) ولى نافع بن علقمة، روى عن طاوس؛

٣٢٤
تفسير سورة النساء : ٣٥
٩٤١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن موسى بن عبيدة ، عن
محمد بن كعب القرظى قال : كان على بن أبى طالب رضى الله عنه يبعث الحكمين،
حكماً من أهله وحكماً من أهلها. فيقول الحكم من أهلها: ((يا فلان ، ما تنقيم
من زوجتك))؟ فيقول: ((أنقسمٍ منها كذا وكذا)). قال فيقول: ((أفرأيت إن نَزّعّت
عما تكره إلى ما تحب ، هل أنت مُتقى اللّه فيها، ومعاشرها بالذى يحق عليك فى
نفقتها وكسوتها))؟ فإذا قال: ((نعم))، قال الحكم من أهله: (( يا فلانة ما تنقمين
من زوجك فلان))؟ فيقول مثل ذلك، فإن قالت: ((نعم))، جمع بينهما. قال:
وقال على رضى الله عنه: الحكمان ، بهما يجمع اللّه وبهما يفرِّق .
٩٤١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر قال، قال الحسن: الحكمان يحكمان فى الاجتماع، ولا يحكمان فى الفُرقة.
٩٤١٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عى قال :
حدثی أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( (اللاتى تخافون نشوزهن فغطوهن »،
وهى المرأة التى تنشر على زوجها ، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك ،
وهو بعد ما تقول لزوجها: ((والله لا أُ بُرُّ لك قسمً ولآذنَنَّ فى بيتك بغير أمرك))!
ويقول السلطان: ((لا نجيز لك خلعاً)) = حتى تقول المرأة لزوجها: ((والله لا أغتسل
لك من جنابة، ولا أقيم لك صلاة))! فعند ذلك يقول السلطان: ((اخلع المرأة»!
وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير. ثقة. مترجم فى التهذيب .
وكان هذا الإسناد فى المطبوعة: ((قال حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن قيس.
ابن سعد))، وكان فى المخطوطة مثله، إلا أن وضع بعد ((عمل)) إلى أعلى: ((لا)) وبعد (مجاهد))
إلى أعلى ((إلى))، وذلك من إشاراتهم إلى حذف ما بينهما، استغنوا بذلك عن الضرب عليه بالقلم.
فلم يعرف الناشر قاعدتهم فى الكتابة والحذوف، فأثيت ما حته الحذف . و ((قيس بن سعد)» كما
ترى يروى عن مجاهد، وليس مجاهد من يروى عنه. وهذا الخبر، كأنه مما سأل عنه قيس بن سعد
مجاهداً أو عطاء ، كما مر فى بعض أسانيده السالفة ، الى هاب عنى مكانها اليوم .

٣٢٥
تفسير سورة النساء : ٣٥
٩٤١٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((واللائى تخافون نشوزهن فعظوهن))، قال: تعظها، فإن أبت وغلبت، فاهجرها
فى مضجعها. فإن غلبت هذا أيضاً ، فاضربها. فإن غلبت هذا أيضاً ، بُعث
حكم من أهله وحكم من أهلها . فإن غلبت هذا أيضاً وأرادت غيره ، فإنَّ أبى
قال = أو : كان أبى يقول (١) : = لیس بيد الحکمین من الفرقة شئ ، إن رأيا
الظلم من ناحية الزوج قالا: ((أنت يا فلان ظالم، انزع))! فإن أبى، رفعا ذلك إلى
السلطان. وإن رأياها ظالمة قالا لها: ((أنت ظالمة، انزعى)) ! فإن أبت ، رفعا
ذلك إلى السلطان . ليس إلى الحكمين من الفراق شىء.
٠٠٠
وقال آخرون : بل إنما يبعث الحكمين السلطانُ، على أن حكمهما ماضٍ
على الزوجين فى الجمع والتفريق .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((وإن خفتم شقاق بيهما
فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها» ، فهذا الرجل والمرأة ، إذا تفاسد الذى
بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلاً صالحاً من أهل الرجل، ومثله من أهل
المرأة ، فينظران أيهما المسىء . فإن كان الرجل هو المسىء ، حَجَبُوا عنه امرأته
وقَصَروه على النفقة، (٢) وإن كانت المرأة هى المسيئة ، قصروها على زوجها،
ومنعوها النفقة . فإن اجتمع رأيهما على أن یفرقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا
(١) فى المطبوعة: ((فإن أبى كان يقول))، وفى المخطوطة: ((فإن أبى قال وكان أبى يقول))
والصواب ما فى المخطوطة، إلا قوله ((وكان أبى يقول))، فصوابه ((أو: كان أبى يقول))، وقائل هذه
الجملة هو : عبد الله بن زيد أسلم - وأبوه هو : زيد بن أسلم .
(٢) ((قصره على الشىء)) حبه عليه، وألزمه إياه، إجباراً وقهراً، وفى الحديث: ((لتقصرنه
على الحق قصراً))، أى فقراً وغلبة، وهو من ((القسر))، وأبدلت السين صاداً، وهما يتبادلان
فى كثير من الكلام .
١٨/٥

٣٢٦
تفسير سورة النساء : ٣٥
أن يجمعا، فرضى أحد الزوجين وكره ذلك الآخر، ثم ماتَ أحدهما ، فإنّ
الذى رضى يَرِث الذى كره، ولا يرث الكارهُ الراضىَ. وذلك قوله: ((إن يريدا
إصلاحاً))، قال: هما الحكمان = ((يوفق الله بينهما)).
٩٤١٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا روح قال ، حدثنا عوف ، عن
محمد بن سيرين : أن الحكم من أهلها والحكم من أهله ، يفرِّقَان ويجمعان إذا رأيا
ذلك = ((فابعثوا حكماً من أهله وحكماً أهلها )) .
٩٤٢٠ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فقال :
لم أولد إذ ذاك! (١) فقلت: إنما أعنى حكم الشقاق . قال : يقبلان على الذى
جاء التدارى من عنده. (٢) فإن فعل، وإلاّ أقبلا على الآخر . فإن فعل ، وإلا
حکما . فما حكما من شىء فهو جائز .
٩٤٢١ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد ، عن
إسمعيل، عن عامر فى قوله: ((فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها))، قال :
ما قضی الحكمان من شيء فهو جائز .
٩٤٢٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن داود ،
(١) ذهب سعيد بن جبير حين سأله عمرو بن مرة عن ((الحكمين))، إلى أنه عنى الحكمين فى
أمر على ومعاوية رضى الله عنهما، واجتماعهما بدومة الجندل سنة ٣٧ من الهجرة. فلذلك قال: ((لم أولد
إذ ذاك))، لأن سعيد بن جبير رحمه الله قتله الحجاج سنة ٩٥، وهو ابن تسع وأربعين سنة ، كأنه
ولد سنة ٤٦ من الهجرة، بعد التحكيم . وروى أن سعيد بن جبير دعا ابنه حين دعى ليقتل ، فجعل
ابنه يبكى ، فقال: ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟ = فكأنه ولد - على هذه
الرواية سنة ٣٨ من الهجرة ، وذلك أيضاً بعد تحكيم الحكمين .
(٢) فى المطبوعة: ((الذى جاء الأذى من عنده)) لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة.
وهو من ((التدارؤ))، ترك همزه، ((تدارأ الرجلان))، أى تداغيا وخالف أحدهما صاحبه.
وفى قول بعض الحكماء: ((لا تتعلموا العلم الثلاث، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه التدارى، ولا المارى ،
ولا التباهى - ولا تدعوه رغبة عنه، ولا رضاً بالجهل، ولا استحياء من الفعل له)). وعى بقوله :
((التدارى)) هنا الخضومة والتداعى. وانظر الأثر التالى رقم : ٩٤٢٨.

٣٢٧
تفسير سورة النساء : ٣٥
عن إبراهيم قال : ما حكما من شىء فهو جائز . إن فرّقا بينهما بثلاث تطبيقات
أو تطليقتين ، فهو جائز . وإن فرقا بتطليقة فهو جائز. وإن حكما عليه بجزاء من
ماله ، (١) فهو جائز: فإن أصلحا فهو جائز . وإن وضعا من شىء فهو جائز.
٩٤٢٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ،
حدثنا أبو جعفر ، عن المغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((وإن خفتم شقاق بينهما
فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها))، قال : ما صنع الحكمان من شىء فهو
جائز عليهما . إن طلقا ثلاثا فهو جائز عليهما . وإن طلقا واحدة وطلقاها على
جُعْل، فهو جائز . (٢) وما صنعا من شىء فهو جائز .
٩٤٢٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال : إن شاء
الحكمان أن يفرقا فرّقا. وإن شاءا أن يجمعاجمعاً .
٩٤٢٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى هشيم ، عن
حصين ، عن الشعبى : أن امرأة نشزت على زوجها ، فاختصموا إلى شريح ،
فقال شريح : ابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها . فنظر الحكمان فى أمرهما ،
فرأيا أن يفرِّقًا بينهما ، فكره ذلك الرجل ، فقال شريح : ففيم كانا اليوم ؟ وأجاز
(٣)
قولهما .
٩٤٢٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن ابن طاوس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس قال : بعثت
(١) فى المطبوعة: ((بهذا من ماله))، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، وليس لها معنى هنا.
ورجحت أن صوابها ((بجزاء))، لأنه سيأتى فى الأثر التالى: ((أو طلقاها على جعل)) و((الجمل))
(بضم فسكون)، وهو المال المعطى على شىء، أجراً كان أو غيره. و((الجزاء)) البدل، فكأنه
يعطى لها بدلا مما لقيت من إساءته ، وعقوبة المسىء .
(٢) انظر التعليق السالف .
(٣) الأثر : ٩٤٢٥ - أخرجه البيبقى فى السنن الكبرى ٧: ٢٠٦.

٣٢٨
تفسير سورة النساء : ٣٥
أنا ومعاوية حكمين = قال معمر: بلغنى أن عثمان رضى الله عنه بعثهما، وقال
لهما: إن رأيتما أن تجمعا جمعتها، وإن رأيتما أن تفرّقًا فرقتًا. (١)
٩٤٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا روح بن عبادة
قال ، حدثنا ابن جريج قال ، حدثنى ابن أبي مليكة : أن عقيل بن أبى طالب
تزوج فاطمة ابنة عتبة ، فكان بينهما كلام . فجاءت عثمان فذكرت ذلك له ،
فأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرقنَّ بينهما ! وقال معاوية :
ما كنت لأفرق بين شيخين من بنى عبد مناف ! فأتياهما وقد اصطلحا. (٢)
٩٤٢٨ -حدثنییحیی بن أبى طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك فى قوله: ((وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من
أهلها)»، بكونان عبد لين عليهما وشاهدين. وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة وتنازعا
إلى السلطان، (٣) جعل عليهما حكمين، حكماً من أهل الرجل، وحكماً من أهل
المرأة ، يكونان أمينين عليهما جميعاً، وينظران مين أيهما يكون الفساد . فإن كان
من قبل المرأة ، أجبرت على طاعة زوجها، وأمير أن يتقى الله ويحسن صحبتها،
وينفق عليها بقدرما آتاه الله، إمساكٌ بمعروف أو تسريح بإحسان. وإن كانت
الإساءة من قبل الرجل، أُمر بالإحسان إليها، فإن لم يفعل قيل له: ((أعطها حقها
وختَلَّ سبيلها)) . وإنما يلى ذلك منهما السلطان.
٠
٠٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى قوله: ((فابعثوا حكماً من أهله
وحكماً من أهلها)»، أن الله خاطب المسلمين بذلك، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف
الشَّفاق بين الزوجين للنظر فى أمرهما، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض.
(١) الأثر : ٩٤٢٦ - أخرجه البيبى فى السنن الكبرى ٧ : ٣٠٦.
(٢) الأثر: ٩٤٢٧ - رواه الشافعى فى الأم ٥ : ١٧٧، ١٧٨ من طريق مسلم بن خالد ،
عن ابن جريج، وخرجه البيبى فى السنن ٧ : ٣٠٦.
(٣) انظر تفسير ((تداراً)) فيها سلف ص: ٣٢٦، تعليق: ٢.

٣٢٩
تفسير سورة النساء : ٣٥
١٩/٥
وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين فى ذلك ليست لغير الزوجين ، وغیر
السلطان الذى هو سائس أمر المسلمين ، أو من أقامه فى ذلك مقام نفسه .
واختلفوا فى الزوجين والسلطان ، ومن المأمورُ بالبعثة فى ذلك : الزوجان ، أو
السلطان ؟(١) ولا دلالة فى الآية تدل على أن الأمر بذلك مخصوص به أحد
الزوجين ، ولا أثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمة فيه مختلفة.
وإذْ كان الأمر على ما وصفنا ، فأولى الأقوال فى ذلك بالصواب: أن يكون
مخصوصً من الآية ما أجمع الجميع على أنه مخصوص منها. (٢) وإذْ كان ذلك كذلك،
فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية ، والأمر بقوله :
(((فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها))، إذْ كان مختلفاً بينهما: هل هما معنيان
بالأمر بذلك أم لا ؟ = وكان ظاهر الآية قد عمهما - فالواجبُ من القول ، إذ
كان صحيحاً ما وصفنا، صحيحاً أن يقال (٣): إن بعث الزوجان كل واحد منهما
حكماً من قبله لينظر فى أمرهما ، وكان كل واحد منهما قد بعثه من قبله فى ذلك ،
لما له على صاحبه ولصاحبه عليه، (٤) فتوكيله بذلك من وكثّل جائز له وعليه .
وإن وكِّله ببعض ولم يوكله بالجميع ، كان ما فعله الحكم مما وكله به صاحبه
ماضياً جائزاً على ما وكله به . وذلك أن يوكله أحدهما بما له دون ما عليه .
وإن لم يوكل كل واحد من الزوجين بماله وعليه ، (٥) أو بما له ، أو بما عليه
(١) فى المخطوطة: ((الزوجين أو السلطان»، وهو خطأ ظاهر.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((من أجمع الجميع))، وهو خطأ ظاهر، وفساد، والصواب
ما أثبت .
(٣) فى المطبوعة حذف ((صحيحاً)) هذه الثانية، مع أنها مستقيمة لا غير منها.
(٤) فى المطبوعة: ((وكان لكل واحد منهما من بعثه من قبله فى ذلك طاقة على صاحبه ولصاحبه
عليه))، وهو كلام لا يستقيم البعة. وفى المخطوطة: «وكان كل واحد منهما من بعثه من قبله فى ذلك
لماقه على صاحبه، واصاحبه عليه))، وظاهر أن قوله ((من بعثه)) هى: ((قد بعثه)) وأما قوله:
(( فى ذلك لماقه)) فإنى رجحت أن ضوابها ((فى ذلك لما له))، وكأنه عنى أنه قد أرسله ملكاً فى جميع
أمره، فى جميع ماله على صاحبه، ولصاحبه عليه. واستألست فى ذلك بالجزء التالى من هذا الكلام .
(٥) فى المطبوعة: ((أو لم يوكل كل واحد من الزوجين)) مكان ما فى المخطوطة: ((وإن لم

٣٣٠
تفسير سورة النساء : ٣٥
إلاّ الحكمين كليهما، (1)[ لم يجز] إلاّ ما اجتمعا عليه، دون ما انفرد به أحدهما. (٢)
وإن لم يوكلهما واحد منهما بشيء، وإنما بعثاهما للنظر بينهما، (٢) ليعرفا
الظالم من المظلوم منهما، (٣) ليشهدا عليهما عند السلطان إن احتاجا إلى شهادتهما =
لم يكن لهما أن يحدثا بينهما شيئاً غير ذلك من طلاق ، أو أخذ مال ، أو غير
ذلك ، ولم يلزم الزوجين ولا واحداً منهما شىء من ذلك. (٤)
...
فإن قال قائل : وما معنى الحكمين ، إذ كان الأمر على ما وصفت ؟
قيل : قد اختلف فى ذلك .
فقال بعضهم: معنى ((الحكم))، النظرُ العدلُ، كما قال الضحاك بن مزاحم
فى الخبر الذى ذكرناه ، الذى : -
٩٤٢٩ - حدثنا به يحيى بن أبى طالب ، عن يزيد ، عن جويبر عنه :
لا ، أنتما قاضيان تقضيان بيهما =
= على السبيل التى بيّنّاً من قوله . (٥)
وقال آخرون: معنى ذلك: أنهما القاضيان، يقضيان بينهما ما فوّض إليهما
الزوجان .
يوكل)) وهو تصرف معيب، فإنه أفسد الكلام، وزادها خلطاً على خلط.
(١) فى المطبوعة: ((فليس الحكمين ... )) مكان ما فى المطبوعة: ((إلا الحكمين))، وزاد
الكلام اضطراباً .
(٢) الذى بين القوسين، ظاهر جداً أنه سقط من الناسخ، هو أو ما فى معناه . وبهذا
استقامت هذه العبارة التى اقتضت من الجهد ما كنا فى غنى عنه ، لو سمح الناسخ كتابته .
(٣) فى المطبوعة، - ذف قوله: ((بينهما)).
(٤) فى المخطوطة: ((لم يلزم)) بحذف الواو، والصواب ما فى المطبوعة.
(٥) قوله ((على السبيل التى بينا من قوله))، هذا من كلام الطبرى، تعليقاً على سائر
كلامه السالف . وعنى بذلك قول الضحاك الذى ذكره آنفاً برقم : ٩٤٢٨. ولو ترك هذا السياق
بغير فواصل ، لما استطاع أن يفهمه إلا المصابر على المشقات .

٣٣١
تفسير سورة النساء : ٣٥
قال أبو جعفر . وأى الأمرين كان ، فليس لهما، ولا لواحد منهما ، الحكم
بينهما بالفرقة ، ولا بأخذ مال إلا برضى المحكوم عليه بذلك ، وإلا ما لزم من
حق لأحد الزوجين على الآخر فى حكم الله ، وذلك ما لزم الرجل لزوجته من
النفقة والإمساك بمعروف ، إن كان هو الظالم لها .
فأما غير ذلك ، فليس ذلك لهما، ولا لأحد من الناس غيرهما ، لا السلطان
ولا غيره . وذلك أن الزوج إن كان هو الظالم للمرأة، فللإمام السبيلُ إلى أخذه بما
يجب لها عليه من حق. وإن كانت المرأة هى الظالمةَ زوجها الناشزةَ عليه، فقد أباح
الله له أخذَ الفدية منها، وجعل إليه طلاقها، على ما قد بيناه فى ((سورة البقرة)).(١)
وإذْ كان الأمرُ كذلك، لم يكن لأحدٍ الفرقةُ بين رجل وامرأة بغير رضى
الزوج ، ولا أخذُ مال من المرأة بغير رضاها بإعطائه ، إلا بحجة يجب التسليم لها
من أصل أو قياس .
وإن بعث الحكمين السلطانُ ، فلا يجوز لهما أن يحكما بين الزوجين بفرقة
إلا بتوكيل الزوج إياهما بذلك ، (٢) ولا لهما أن يحكما بأخذمال من المرأة إلا برضى
المرأة . يدل على ذلك ما قد بيناه قبلُ من فعل على بن أبى طالب رضى الله عنه
بذلك، والقائلين بقوله. (٣) ولكن لهما أن يصلحا بين الزوجين، ويتعرفا الظالم
منهما من المظلوم ، ليشهدا عليه إن احتاج المظلوم منهما إلى شهادتهما .
وإنما قلنا: ((ليس لهما التفريق))، للعلة التى ذكرناها آنفاً. وإنما يبعث
السلطانُ الحكمين إذا بعثهما، إذا ارتفع إليه الزوجان ، فشكا كل واحد منهما
صاحبه ، وأشكلَ عليه المحقّ منهما من المبطل. لأنه إذا لم يشكل المحق من المبطل،
فلا وجه لبعثه الحكمين فى أمر قد عرف الحكم فيه .
٥
(١) انظر ما سلف ٤ : ٥٤٩ - ٥٨٣ .
(٢) فى المطبوعة والخطوطة: ((ولا يجوز لهما)) بالواو، والصواب بالفاء.
(٣) أنظر الآثار السالفة من ٩٤٠٧ - ٩٤٠٩.

٣٣٢
تفسير سورة النساء : ٣٥
القول فى تأويل قوله ﴿إِن يُرِيدَآ إِصْلُحَا يُوَفِقٍ أَلُهُ بَيْنَهُآ)
قال أبوجعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((إن يريدا إصلاحاً))، إن يرد الحكمان
إصلاحاً بين الرجل والمرأة = أعنى : بين الزوجين المخوف شقاقُ بينهما = يقول :
((يوفق اللّه)) بين الحكمين فيتفقا على الإصلاح بينهما . وذلك إذا صدق كل
واحد منهما فيما أفضى إليه : مَنْ بُعِثَ للنظر فى أمر الزوجين .
٠٠٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٣٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا یحی، عن، سفيان، عن أبى هاشم،
٠٠/٠
عن مجاهد فى قوله: ((إن يريدا إصلاحاً))، قال: أما إنه ليس بالرجل والمرأة،
ولكنه الحكمان .
٩٤٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ،
عن سعيد بن جبير: ((إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما))، قال: هما الحكمان،
إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما .
٩٤٣٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثى
معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((إن يريدا إصلاحاً
يوفق الله بينهما))، وذلك الحكمان، وكذلك كل مصلح يوفقه الله الحق والصواب.
٩٤٣٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما))، يعنى بذلك الحكمين.
٩٤٣٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب ، عن

٣٣٣
تفسير سورة النساء : ٣٥، ٣٦
سعيد بن جبير: ((إن يريدا إصلاحاً))، قال: إن يرد الحكمان إصلاحاً أصلحا .
٩٤٣٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى ، عن أبى هاشم ، عن مجاهد: ((إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما))،
يوفق اللّه بين الحكمين .
٩٤٣٦ -حدثی یحی بن أبىطالبقال، حدثنا یز ید قال، حدثنا جويبر،
عن الضحاك قوله: ((إن يريدا إصلاحاً))، قال: هما الحكمان إذا نصحا المرأة
والرجلّ جميعاً .
القول فى تأويل قوله ﴿ إِنَّ اُلَ كَانَ عَلِيماً خَبيرًا ﴾ (
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه: ((إنّ اللّه كان عليماً))، بما أراد الحكمان
من إصلاح بين الزوجين وغيره = ((خبيراً)) ، بذلك وبغيره من أمورهما وأمور
غيرهما، (١) لا يخفى عليه شيء منه، حافظ عليهم ، حتى يجازى كلاً منهم جزاءه،
بالإحسان إحساناً، وبالإساءة غفراناً أو عقاباً .
٣٥
القول فى تأويل قوله جل ذكره ﴿ وَأَعْبُدُواْ اللّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ
شَيْئاً وَيِالْوُلِدَيْنِ إِحْسُنَا وَ بِذِى الْقُرْ بَى وَالْتَّى وَالْمَتَّكِنِ﴾
يا
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: وذِلُوا اللّه بالطاعة ، واخضعوا له
بها ، وأفردوه بالربوبية، وأخلصوا له الخضوع والذلة ، بالانتهاء إلى أمره ، والانزجار
(١) انظر تفسير ((الخبير)) فيما سلف ١: ٤٩٦ /٥ : ٩٤، ٥٨٦.

٣٣٤
تفسير سورة النساء : ٣٦
عن نهيه ، ولا تجعلوا له فى الربوبية والعبادة شريكاً تعظمونه تعظيمكم إياه. (١)
٠ ٠
= (( وبالوالدين إحساناً))، يقول: وأمركم بالوالدين إحساناً = يعنى برًّاً
بهما = ولذلك نصب ((الإحسان))، لأنه أمر منه جل ثناؤه بلزوم الإحسان إلى
الوالدين ، على وجه الإغراء. (٢)
وقد قال بعضهم : معناه: ((واستوصوا بالوالدين إحساناً)) ، وهو قريب المعنى
مما قلناه .
وأما قوله: ((وبذى القربى))، فإنه يعنى: وأمرَ أيضاً بذى القربى = وهم
ذوو قرابة أحدنا من قبل أبيه أو أمه ، ممن قربت منه قرابته برحمه من أحد
الطرفين (٣) = إحساناً بصلة رحمه .
٠ ٥
وأما قوله: ((واليتامى))، فإنهم جمع ((يتيم))، وهو الطفل الذى قد مات
والده وهلك . (٤)
...
= ((والمساكين)) وهو جمع ((مسكين))، وهو الذى قد ركبه ذل الفاقة والحاجة،
فتمسکن لذلك .(٥)
٠ ٥
٥
يقول تعالى ذكره : استوصوا بهؤلاء إحساناً إليهم ، وتعطفوا عليهم ، والزموا
وصیتی فی الإحسان إليهم .
٠٠ ٥
(١) انظر تفسير ((عبد)» فيما سلف ١: ١٦٠، ١٦١، ٣/٣٦٢: ١٢٠، ٤٨٨:٦/٣١٧.
(٢) انظر تفسير ((وبالوالدين إحساناً)) فيما سلف ٢ : ٢٩٠ - ٢٩٢.
(٣) انظر تفسير ((ذى القربى)» فيما سلف ٢: ٣/٢٩٢: ٣٤٤.
(٤) انظر تفسير (اليتامى)) فيما سلف ٢: ٣/٢٩٢: ٤/٣٤٥: ٢٩٥/ ٧: ٥٤١،٥٢٤
(٥) انظر تفسير ((الماكين)) فيما سلف ٢: ١٣٧، ٣/٢٩٣: ٤/٣٤٥: ٢٩٥/
٧ :١١٦

٣٣٥
تفسير سورة النساء : ٣٦
القول فى تأويل قوله ﴿ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى ذلك : والجار ذى القرابة والرحم منك .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( والجار ذى القربى))،
يعنى : الذى بينك وبينه قرابة .
٩٤٣٨ -حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال،حدثی عمى قال،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((والجار ذى القربى))، يعنى: ذا الرَّحم.
٩٤٣٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر ، عن قتادة وابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((والجار ذى القربى))،
قال : جارك ، هو ذو قرابتك
٩٤٤٠ - حدثنا ابن وكبع قال ، حدثنا أبى، عن إسرائيل، عن جابر،
بمن عكرمة ومجاهد فى قوله: ((والحار ذى القربى))، قالا : القرابة .
٩٤٤١ - حدثنى المثنى قال، حدثناعمرو بن عون قال، حدثناهشيم، عن جويبر،
عن الضحاك فى قوله: (( والجار ذى القربى))، قال: جارك الذى بينك وبينه قرابة.
٩٤٤٢ - حدثنى المنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( والجار ذى القربى))، جارك ذو القرابة.
٩٤٤٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((والجار ذى القربى))، إذا كان له جار له رحم، فله حقَّان اثنان:
حق القرابة ، وحق الجار.

٣٣٦
تفسير سورة النساء : ٣٦
٩٤٤٤- حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
٠١/٥
قوله: ((والجار ذى القربى))، قال : الجار ذو القربى ، ذو قرابتك .
٠٠٠
وقال آخرون : بل هو جارُ ذى قرابتك .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٤٥ - حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا جرير، عن ليث، عن ميمون بن
مهران فى قوله: ((والجار ذى القربى)) قال: الرجل يتوسل إليك بجوار ذى
قرابتك .
قال أبو جعفر: وهذا القول قولٌ مخالفٌ المعروف من كلام العرب . وذلك
أن الموصوف بأنه ((ذو القرابة)) فى قوله: ((والحار ذى القربى))، ((الجار)) دون غيره.
فجعله قائل هذه المقالة جار ذی القرابة. ولو کان معنى الكلام کما قال ميمون بن
مهران لقيل: ((وجار ذى القربى))، ولم يُقتَل: ((والجار ذى القربى)). فكان
يكون حينئذ - إذا أضيف(( الجار)) إلى ((ذى القرابة)) = الوصية ببرّ جار ذى
القرابة، (١) دون الجار ذى القربى. وأما و((الجار)) بالألف واللام، فغير جائز أن
يكون ((ذى القربى)) إلا من صفة ((الجار)). وإذا كان ذلك كذلك، كانت
الوصية من الله فى قوله: ((والحار ذى القربى)) ببرّ الجار ذى القربى، (٢) دون
جار ذى القرابة . وكان بيناً خطأ ما قال ميمون بن مهران فى ذلك .
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((الوصية بين جار ذى القرابة))، وهو كلام لا معنى له ،
وهو تصحيف وتحريف ، صوابه ما أثبت
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة هنا أيضاً: ((بين الجار ذى القربى))، وهو خطأً وتصحيف كما
أسلمت .

٣٣٧
تفسير سورة النساء : ٣٦
وقال آخرون: معنى ذلك: والخار ذى القربى منكم بالإسلام.
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٤٦ -حدثی محمد بن عمارة الأسدی قال،حدثنا عبيد الله بن موسى
قال، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق، عن نَوْف الشامى: ((والجار ذى القربى)»،
المسلم . (١)
قال أبو جعفر: وهذا أيضاً مما لا معنى له . وذلك أن تأويل كتاب الله
تبارك وتعالى، غير جائز صرفه إلا إلى الأغلب من كلام العرب الذین نزل بلسانهم
القرآن، المعروف فيهم، (٢) دون الأنكر الذى لا تتعارفه، إلا أن يقوم بخلاف ذلك
حجة يجب التسليم لها . وإذا كان ذلك كذلك - وكان معلوماً أن المتعارف من
كلام العرب إذا قيل: ((فلان ذو قرابة »، إنما يعنى به : أنه قريب الرحم منه ،
دون القرب بالدين - كان صرفه إلى القرابة بالرحم ، أولى من صرفه إلى القرب
بالدين .
٥
القول فى تأويل قوله ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبٍ ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى ذلك: والحار البعيد الذى لا قرابة بينك وبينه .
• ذكر من قال ذلك :
(١) الأثر: ٩٤٤٦ - ((قوف الشامى))، هو: نوف بن فضالة الحميرى البكالى، مضت
ترجمته برقم: ٣٩٦٥، وسيأتى فى رقم : ٩٤٥٦.
(٢) ((المعروف)) بالكسر، صفة لقوله: ((إلى الأغلب)). وفى المطبوعة: ((المعروف
وفهم،، وهو عيلاً فى الطباعة ولا شك.
ج ٨ (٢٢)

٣٣٨
تفسير سورة النساء : ٣٦
٩٤٤٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((والجار الجنب))، الذى ليس بينك
وبينه قرابة .
٩٤٤٨ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عمى
قال ، حدثنى أبى،، عن أبيه، عن ابن عباس: ((والجار الجنب))، يعنى:
الجار من قوم جنب .
٤٩٤٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: ((والجار الجنب))، الذى ليس بينهما قرابة، وهو جار، فله حق
الجوار .
٩٤٥٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( والجار الجنب))، الجار الغريب يكون فى القوم.
٩٤٥١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة وابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((والجار الجنب))، جارك من
قوم آخرين .
٩٤٥٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد ((والجار الجنب))، جارك لا قرابة بينك وبينه ،
البعيد فى النسب وهو جار .
٩٤٥٣ -حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن جابر،
عن عكرمة ومجاهد فى قوله: (( والجار الجنب))، قال : المجانب .
٩٤٥٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((والجار الجنب))، الذى ليس بينك وبينه رَحمّ ولا قرابة.(١)
(١) فى المطبوعة: (( ... وجه ولا قرابة))، وهو لا معنى له، والصواب من المخطوطة.

٣٣٩
تفسير سورة النساء : ٣٦
٩٤٥٥ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك: ((والجار الجنب))، قال: من قوم آخرين.
٠٠
وقال آخرون : هو الجار المشرك .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٥٦ - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى قال ، حدثنا عبيد الله بن موسى
قال، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق، عن نوف الشامى: ((والجار الجنب))،
قال: اليهودىّ والنصرانىّ.(١)
٠
قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بالصواب، قول من قال: ((معنى ،
الجنب ، فى هذا الموضع : الغريبُ البعيد ، مسلماً كان أو مشركاً، يهوديًا كان
أو نصرانيًّا))، لما بينا قبل من أن ((الجار ذى القربى))، هو الجار ذو القرابة والرحم.
والواجب أن يكون ((الجار ذو الجنابة))، الجار البعيد ، ليكون ذلك وصية بجميع
أصناف الجيران قريبهم وبعيدهم .
٥٠
وبعد، فإن ((الجُنْب))، فى كلام العرب: البعيد ، كما قال أعشى
بی قیس :
أَنَّيْتُ حُرَيْثًا زَائِرًا عَنْ جَبَةٍ فَكَانَ حُرَيْثٌ فِى عَطَائِى جَامِدَا(٢) ٥٢/٥
(١) الأثر: ٩٤٥٦ - ((عبيد الله بن موسى بن أبى المختار العبسى))، مضت ترجمته برقم:
٥٧٩٦، وهو يروى عن سفيان الثورى، وعن شيبان بن عبد الرحمن التميمى. وقد جاء فى هذا الإسناد
فى المطبوعة ((شيبان، عن أبى إسحق))، وكذلك هو فى المخطوطة، ولكنه كتب ((شيبان)) كتابة سيئة،
كتابة شاك فى قراءتها. وقد سلف فى الإسناد رقم: ٩٤٤٦ قريباً ((سفيان، عن أبى إسحق)) واضحة
جداً فى المخطوطة، فرجحتها لذلك، وأثبتها هنا. وانظر التعليق على الأثر : ٩٤٤٦.
(٢) ديوانه: ٤٩، ومجاز القرآن لأبى عبيدة: ١٢٦، الكامل ٢: ٢٦، وسيأتى فى
التفسير ٢٠: ٢٦ (بولاق) من قصيدة ها فيها الحارث بن وعلة بن مجالد بن زبان الرقاشى ،
وكان جاء يسأله فقال له: ((ولا كرامة !! ألست القائل :

٣٤٠
تفسير سورة النساء : ٣٦
يعنى بقوله: ((عن جنابة))،، عن بعد وغُربة. ومنه، قيل: ((اجتنب
فلان فلاناً))، إذا بعد منه = ((وتجنّبه))، و((جنَّبه خيره))، إذا منعه إياه. (١)
ومنه قيل للجنب: ((جُنُب))، لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل.
فمعنى ذلك : والجار المجانب للقرابة .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَاُلْصَاحِبِ بِالْجَنَبٍ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى المعنىّ بذلك .
فقال بعضهم : هو رفيق الرجل فى سفره .
• ذكر من قال ذلك :
٩٤٥٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى
أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ عَّى حُرَيْثً مُقْلَةً؟ أَحَانَ أَمِ أَدَّرَانَا؟
تهجونى وتصغرفى، ثم تسألنى !! = فكان مما قال له بعد البيت السالف ، فأرجعه:
شَمَائِلَهُ، وَلاَ أَاهُ المُجَالِدَا
لَعَمْرُكَ مَا أَشْبَهْتَ وَعْلَةَ فِى النَّدَى
إذَا زَارَهُ يَوْمًا صَدِيقٌ، كأَما يَّرَى أُسُّدًا فِى بَيْتِهِ وَأُسَارِدَا
فى شعر كثير، و((حريث)) تصغير ((الحارث))، تصغير ترخيم، وقياسه ((حويرث)).
ورجل ((جامد الكف، وجماد الكف)): بخيل لا تلين صفاته. وكان فى المطبوعة هنا: ((جاهدا))
وهو خطأ، وفى الموضع الآخر من التفسير: ((جاحدا))، وهو خطأً أيضاً. وروى هنا ((فى عطال))،
وروايته فى التفسير ٢٠: ٢٦ ((من عطالى))، وهى المطابقة لرواية المراجع السالفة جميعاً، ولا
بأس بها .
(١) فى المطبوعة: ((وتجنبه خيره))، أسقط: ((وجنبه)» بين الكلامين، ففسد السياق،
والصواب من المخطوطة .