Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
تفسير سورة النساء : ٢٩
قتادة قوله: ((يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة
عن تراض منكم))، قال: التجارةُ رزق" من رزق الله، وحلالٌ من حلال اللّه،
لمن طلبها بصدقها وبرِّها. وقد كنا نحدّث: أن التاجرَ الأمين الصدوقَ مع
السبعة فى ظلّ العرش يوم القيامة. (١)
...
وأما قوله: ((عن تراض))، فإنّ معناه كما : -
٩١٤٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تبارك وتعالى: ((عن تراض منكم))،
فى تجارة بيع ، أو عطاءٍ يعطيه أحدٌّ أحداً.
٩١٤٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن
أبي نجيح، عن مجاهد: ((عن تراض منكم)) فى تجارة ، أو بيع ، أو عطاء
يعطيه أحدٌ أحداً .
٩١٤٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن القاسم ، عن سليمان
الجعفى ، عن أبيه ، عن ميمون بن مهران قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
البيعُ عن تراضٍ ، والخيارُ بعد الصفقة، ولا يحلّ لمسلم أن يغشّ مسلماً. (٢)
(١) يعنى الحديث الصحيح:
(( سَبْعَةٌ يِظِلُّهُم الله فى ظِلّه يومَ لا ظِلّ إلاَّ ظِلَّهُ: إِمَام عادلٌ ، وشابٌ نَشَأَ فى
عبادة الله، ورجُلٌ قلبه مُعَلَّقٌ بالمسجد إذَا خَرَجَ مِنْه حَتَّى يَعُودَ إليه، ورجلان
◌َحَابًا فى الله فاجتمعاً على ذلك وافترقاً، ورجُلٌّ ذكر الله خالياً ففاضت عيناهُ، ورجُلٌ
دَعَتْهُ امرأة ذات مَنْصِبٍ وَجَالِ فقال: إنّى أخاف الله رَبَّ العالمين، ورجُلٌ
تصدَّق بصدقةٍ ، فأخفاها حتى لا تَعْلَ شِماله ما تَنفِقُ يمينُه)). رواه الترمذ
أبى هريرة وصححه : ٣٤٥
(٢) الأثر: ٩١٤٧ -- هذا حديث مرسل، خرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٤١٣
والسيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٤٤، ولم ينسبه لغير ابن جرير .

٢٢٢
تفسير سورة النساء : ٢٩
٩١٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن
جريج. قال: قلت لعطاء: المماسحة، بيعٌ هى؟(١)قال: لا ، حتى يخيِّرُه ،
التخییرُ بعد ما يجبُ البيعُ ، إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك .
٠ ٥
٠
واختلف أهل العلم فى معنى ((التراضى)) فى التجارة.
فقال بعضهم : هو أن يُخير كل واحد من المتبايعين بعد عقدهما البيعَ بينهما
فيما تبايعا فيه ، من إمضاء البيع أو نقضه، أو يتفرّقا عن مجلسهما الذى تواجبا
فيه البيعَ بأبدانهما ، عن تراض منهما بالعقد الذى تعاقداه بينهما قبل التفاسخ .
١
ذكر من قال ذلك :
٠
٩١٤٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنى أبى ،
عن قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن شريح قال : اختصم رجلان باع أحدهما
من الآخر بُرْنُساً، فقال : إنى بعتُ من هذا برنساً ، فاسترضيته فلم يُرْضِى !!
فقال : أرضه كما أرضاك. قال: إنى قد أعطيته دراهم ولم يرضَ ! قال : أرضه
كما أرضاك. قال : قد أرضيته فلم يرض! فقال: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقًا. (٢)
٩١٥٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ، عن
عبد الله بن أبى السفر، عن الشعبى، عن شريح قال : البيعان بالخيار ما لم
يتفرقا . (٣)
٩١٥١ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة ،
عن الحكم ، عن شريح مثله .
(١) ((تماسح الرجلان)): إذا تبايعا فتصافقا، ومح أحدهما على يد صاحبه، وذلك
من صور بيعهم فى الجاهلية .
(٢) (البيع)) (بفتح الباء وتشديد الياء المكسورة)، البائع أو المشترى، والبيعان:
المتبايعان.
(٣) الأثر: ٩١٥٠ - ((عبد الله بن أبى السفر الهمدانى الثورى))، واسم ((أبى السفر)):
سعيد ابن يحمد. وروى عبد الله عن أبيه، وعن الشعبى وغيرهما. ثقة ، ليس بكثير الحديث.
مترجم فى التهذيب .

٢٢٣
تفسير سورة النساء : ٢٩
٩١٥٢ - حدثنا ابن المثنى قال حدثنا محمد قل، حدثنا شعبة، عن جابر قال،
حدثنى أبو الضحى، عن شريح أنه قال : البيِّعان بالخيار مالم يتفرقا = قال قال أبو
الضحى: كان شريح يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. (١)
٩١٥٣ - وحدثنى الحسين بن يزيد الطحان قال، حدثنا إسحق بن منصور ،
عن عبد السلام ، عن رجل ، عن أبى حوشب ، عن ميمون قال : اشتريت من
ابن سيرين سابريًا، فسَام علىَّ سَوْمَه، فقلت: أحسن !فقال: إما أن تأخذ
وإما أن تدع . فأخذت منه ، فلما وزنتُ المن وَضَع الدراهم فقال : اختر ، إما
الدراهم، وإما المتاع. فاخترت المتاع فأخذته. (٢)
٩١٥٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن
الشعبى أنه كان يقولُ فى البيعين: إنهما بالخيار ما لم يتفرقا ، فإذا تصادرًا فقد
وجب البيع . (٣)
٩١٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسى قال، حدثنا محمد بن عبيد قال ،
حدثنا سفيان بن دينار ، عن ظبية قال : كنت فى السوق وعلى رضى الله عنه فى
السوق، فجاءت جارية إلى بَيِّع فاكهة بدرهم، فقالت: أعطنى هذا . فأعطاها إياه،
فقالت : لا أريده ، أعطنى درهمى ! فأبى ، فأخذه منه علىّ فأعطاها إياه . (٤)
(١) حديث: ((البيعان بالخيار ... ))، حديث صحيح رواه البخارى ومسلم وغيرهما،
وانظر السنن الكبرى للبيهقى ٥ : ٢٦٨ - ٢٧٢.
(٢) الأثر: ٩١٥٣ - ((الحسين بن يزيد الطحان))، وقد مضى قبل بنسبته ((السبيعى))،
انظر ما سلف رقم: ٢٨٩٢، ٧٨٦٣. وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((الحسن بن يزيد))
وهو خطأ .
وأما (( أبو حوشب))، فلم أجد فى الرواة من هذا كنيته، وفى الإسناد تصحيف لا شك فيه .
(٣) ((تصادرا)) انصرف هذا، وانصرف الآخر، يقال: ((صدر الرجل فهو صادر))،
رجع أو انصرف .
(٤) الأثر: ٩١٥٥ - ((محمد بن إسماعيل الأحمسى)) مضت ترجمته برقم : ٤٠٥، ٧١٨.
((محمد بن عبيد الطنافى)) مضت ترجمته برقم : ٤٠٥ .
و((ظبية))، هكذا اجتهدت قراءتها من المخطوطة، ولم أعرف من تكون ؟ وكان فى المطبوعة:
(طيلة)) أخطأ قراءة المخطوطة خطأ عظيما. ولم أجد هذا الأثر فى مكان آخر.

٢٢٤
تفسير سورة النساء : ٢٩
٩١٥٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن الشعبى : أنه
أُنِىَ فى رجل اشترى من رجل برذَوْناً ووجبَ له، ثم إنّ المبتاع رَدّه قبل أن
يتفرّقا ، فقضى أنه قد وَجبَ عليه ، فشهدَ عنده أبو الضحى : أنّ شريحاً قضى
فى مثله أن يردّ على صاحبه. فرجع الشعبى إلى قضاء شريح .
٩١٥٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، حدثنا هشام ،
عن ابن سيرين ، عن شريح: أنه كان يقول فى البيعين إذا ادّعى المشترى ، أنه
قد أوجبَ له البيعَ ، وقال البائع: لم أُوجب له = قال : شاهدان عدلان أنكما
افترقتما عن تراض بعد بيع أو تخاير، وإلاّ فيمين البائع: أنكما [ ما] افترقما عن
بيع ولا تخاير . (١)
٩١٥٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب ، عن محمد .
قال : كان شريح يقول : شاهدان ذوا عدل أنكما افترقتما عن تراض بعد بيع
وتخاير، وإلاّ فيمينه بالله: ما تفرَّقتما عن تراض بعد بيع أو تخاير .
٩١٥٩ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا
ابن عون، عن محمد بن سیرین ، عن شریح أنه کان یقول : شاهدان ذوا عدل
أنهما تفرّقا عن تراض بعد بيع أو تخاير .
٠ ٠
وعلة من قال هذه المقالة، ما : -
٩١٦٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال ،
أخبرنى نافع ، عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : كل بَيِّعين
فلا بيع بينهما حتى يتفرّقا ، إلاّ أن يكون" خياراً . (٢)
(١) الزيادة ما بين القوسين لابد منها السياق، وانظر الأثر الذى يليه .
(٢) الحديث: ٩١٦٠ - يحي بن سعيد: هو القطان.
عبيد اللّه: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمرى. ووقع فى المطبوعة ( والمخطوطة) ((عبد الله))
بالتكبير. وهو أخو ((عبيد اللّه)). وهو محتمل أن يكون كذلك. ولكى أرى أن الصواب ((عبيد الله»

٢٢٥
تغير سورة النساء : ٢٩
٩١٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنى
يحيى بن أيوب قال، كان أبو زرعة إذا بايع رجلاً يقول له : خيِّنى! ثم يقول:
قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفترق اثنان إلاّ عن رضى)).(١)
٩١٦٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا
أيوب ، عن أبى قلابة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل البقيع !
فسمعوا صوتّه ، ثم قال : يا أهل البقيع! فاشْرأبُّوا ينظرون ، حتى عرفوا أنه صوته ،
ثم قال: يا أهل البقيع! لا يتفرقنّ بيِّعان إلاّ عن رضى. (٢)
بالتصغير، أولا : لأن الحديث معروف من روايته . وثانياً: لأن الحافظ المزى لم يذكر فى تهذيب
الكمال رواية ليحيى القطان عن ((عبد الله))، لا فى ترجمة يحيى، ولا فى ترجمة ((عبد الله)). وهو
من عادته أن يتتبع ذلك ويستقصيه استقصاء تاماً .
والحديث رواه أحمد فى المسند : ٥١٥٨، عن يحيى - وهو القطان، عن عبيد الله، به، نحوه .
ورواه أحمد أيضاً : ٦١٩٣، عن الفضل بن دكين، عن الثورى ، عن عبد الله بن دينار،
عن ابن عمر .
ورواه البخارى ٤: ٢٨٠ (فتح)، من رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وكذلك
رواه مسلم ١ : ٤٤٧، من هذا الوجه .
ورواه أحمد أيضاً : ٤٥٦٦، بنحوه، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار .
وسيأتى أيضاً : ٩١٦٤، من رواية أيوب، عن نافع، بمعناه .
وقد خرجناه فى مواضع كثيرة فى المسند . وهو حديث معروف مشهور .
(١) الحديث: ٩١٦١ - يحي بن أيوب بن أبى زرعة بن عمرو بن جرير البجلى : ثقة.
قال ابن معين: ((ليس به بأس)). ونقل بعضهم عن ابن معين تضعيفه، وترجمه البخارى فى الكبير
٢٦٠/٢/٤، فلم يذكر فيه جرحاً، وترجمه ابن أبى حاتم ٤ /١٣٧/٢.
وهو يروى هنا عن جده ((أبى زرعة بن عمرو بن جرير)) - وهو تابعى ثقة.
والحديث رواه أبو داود : ٣٤٨٥، عن محمد بن حاتم الجرجرائى ، عن مروان ، وهو ابن معاوية
الفزارى - بهذا الإسناد .
ورواه البيتى فى السنن الكبرى ٥ : ٢٧١، من طريق أبي داود. وذكره السيوطى ١: ١٤٤
ولم ينسبه لغير الظبرى.
(٢) الحديث : ٩١٦٢ - هذا إسناد مرسل، لأن أبا قلابة تابعى. فلا أدرى أهو هكذا
فى الطبرى ، أم كان موصولا فسقط اسم الصحابى من الناسفين ؟
فقد رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٥: ٢٧١، من طريق الحسن بن مكرم ، عن على بن عاصم ،
عن خالد الحذاء ، عن أبى قلابة ، عن أنس ، بنحوه . وهذا إسناد جيد .
ولكن السيوطى ذكر رواية الطبرى هذه ١ : ١٤٤ ، عن أبي قلابة ، مرسلا .
ج ٨ (١٥)

٢٢٦
تفسير سورة النساء : ٢٩
٩١٦٣ - حدثنى أحمد بن محمد الطوسى قال، حدثنا أبو داود الطيالسى
قال ، حدثنا سليمان بن معاذ قال ، حدثنا سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
أن النبى صلى اللّه عليه وسلم بايع رجلاً ثم قال له: اختر . فقال : قد اخترت.
فقال : هكذا البيع . (١)
. .
قالوا : فالتجارة عن تراض ، هو ما كان على ما بيَّته التبى صلى الله عليه
وسلم من تخيير كل واحد من المشترى والبائع فى إمضاء البيع فيما يتبايعانه بينهما = أو
نقضه بعد عقد البيع بينهما وقبل الافتراق = أو ما تفرقا عنه بأبدانهما عن تراض
منهما بعد مُواجبة البيع فيه عن مجلسهما . فما كان بخلاف ذلك ، فليس من
التجارة التى كانت بينهما عن تراض منهما .
٠ ٥
وقال آخرون : بل التراضى فى التجارة ، تواجُب عقد البيع فيما تبايعه المتبايعان
بیهما عن رضی من کل واحد منهما: ما ◌ُلِّك عليه صاحبه ومَلَّك صاحبه عليه،
افترقا عن مجلسهما ذلك أو لم يفترقا، تخايرا فى المجلس أو لم يتخايرا فيه بعد عقده .
#
وعلة من قال هذه المقالة : أنّ البيع إنما هو بالقول ، كما أن النكاح بالقول.
ولا خلاف بين أهل العلم فى الإجبار فى النكاح لأحد المتناكحين على صاحبه ،
افترقا أو لم يفترقا عن مجلسهما الذى جرى ذلك فيه . قالوا : فكذلك حكم البيع .
وتأولوا قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((البَيْعان بالخيار ما لم يتفرقا))، على أنه ما لم
(١) الحديث : ٩١٦٣ - سليمان بن معاذ: هو سليمان بن قرم - بفتح القاف وسكون
الراء - بن معاذ، وهو ثقة، فيما رجحنا فى شرح المسند : ٥٧٥٣ .
والحديث هو من رواية الطيالسى . وهو فى مسنده : ٢٦٧٥ .
وكذلك رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٥ : ٢٧٠، من طريق الطيالسى.
وفى المستدرك الحاكم ٢ : ١٤، حديث لابن عمر وابن عباس - معاً - مرفوعاً، فى معنى
الخيار بين البيعين. وهو شاهد قوى لمعنى هذا الحديث .

٢٢٧
تفسير سورة النساء : ٢٩
يتفرّقا بالقول . ومن قال هذه المقالة مالك بن أنس ، وأبو حنيفة ، وأبو یوسف ،
ومحمد .
٢٣/٥
قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب فى ذلك عندنا ، قولُ من قال : إن
التجارة التى هى عن تراض بين المتبايعين ، ما تفرّق المتبايعان عن المجلس الذى
تواجبها فيه بينهما 'عقدة البیع بأبدانهما، عن تراض مهما بالعقد الذی جری بينهما،
وعن تخيير كل واحد منهما صاحبه = لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، بما : -
٩١٦٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا
أيوب = وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب = عن نافع ،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا
أو يكون بيعَ خيار)) = وربما قال: أو يقول أحدهما للآخر اختر". (١)
= فإذا كان ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحاً، فليس يخلو قول
أحد المتبايعين لصاحبه: ((اختر))، من أن يكون قبل عقد البيع ، أو معه ،
أو بعده .
(١) الحديث: ٩١٦٤ - هذا إسناد من أصح الأسانيد: ((أيوب، عن نافع، عن.
ابن عمر )) .
وقد رواه الطبرى هنا بإسنادين إلى أيوب : من طريق ابن علية ، ومن طريق عبد الوهاب ،
وهو ابن عبد المجيد الثقفى .
وقد رواه مالك فى الموطأ ، ص : ٦٧١ ، بنحوه - عن نافع عن ابن عمر : سلسلة الذهب .
ورواه أحمد فى المسند : ٤٤٨٤، عن إسماعيل - وهو ابن علية - عن أيوب، به .
ورواه البخارى ٤ : ٢٧٤ (فتح) ، من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب .
ورواه مسلم ١ : ٤٤٧، من رواية مالك، ومن رواية عبيد اللّه، ومن رواية أيوب - وغيرهم -
عن نافع .
ورواه البيمتى ٥ : ٢٦٨ - ٢٦٩، بأسانيد فيها كثرة.

٢٢٨
تفسير سورة النساء : ٢٩
= فإن يكن قبله، فذلك الخَلْف من الكلام الذى لا معنى له، (١) لأنه لم يملك
قبل عقد البيع أحدُ المتبايعين على صاحبه ما لم يكن له مالكاً ، فيكون لتخييره
صاحبه فيما ملك عليه وجه مفهوم (٢) = ولا فيهما من يجهلُ أنه بالخيار فى تمليك
صاحبه ما هو لهُ غير مالك بعوض يعتاضُه منه، فيقال له: (( أنت بالخيار فيما
تريدُ أن تحدثه من بيع أو شراء)).
= أو يكون - إذْ بطل هذا المعنى (٣) - تخيير كل" واحد منهما صاحبه مع
عقد البيع . ومعنى التخيير فى تلك الحال ، نظيرُ معنى التخيير قبلها . لأنها
حالة لم يَزُل فيها عن أحدهما ما كان مالكه قبل ذلك إلى صاحبه ، فيكون للتخيير
وجه مفهوم .
= أويكون ذلك بعد عقد البيع، إذْ تفسد هذان المعنيان . (٤)
وإذْ كان ذلك كذلك، صحّ أن المعنى الآخر من قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم - أعنى قوله: ((مالم يتفرقا)) - إنما هو التفرّق بعد عقد البيع ، كما كان
التخيير بعده . وإذْ صحّ ذلك ، فسد قولُ من زعم أن معنى ذلك إنما هو التفرق
بالقول الذى به يكون البيع . وإذ فسد ذلك ، صحّ ما قلنا من أن التخيير والافتراق
إنما هما معنيان بهما يكون تمام البيع بعد عقده، وصحّ تأويلمن قال: معنى قوله :
((إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم)): إلاّ أن يكون أكلكم الأموال التى يأكلها بعضكم
لبعض ، عن مِلْك منكم عمن مَلكتموها عليه، بتجارة تبايعتموها بينكم، وافترقتم
عنها عن تراض منكم بعد عقد البيع بينكم بأبدانكم، أو تخيير بعضكم بعضاً . (٥)
(١) ((الخلف)) (بفتح الهاء وسكون اللام): هو الكلام الردىء الخطأ، يقال: ((هذا
خلف من القول))، وفى المثل: ((سكت ألفاً، ونطق خلفاً))، الذى يطيل الصمت، فإذا تكلم
تكلم بالخطأ .
(٢) فى المطبوعة: ((فيما يملك عليه))، والصواب من المخطوطة.
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((إن بطل ... »، والأجود ما أثبت.
(٤) فى المطبوعة: ((إذا فسد ... "، والصواب ((إذا)) كما فى المخطوطة.
(٥) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أو يخير بعضكم ... ))، ورجحت ما أثبت.

٢٢٩
تفسير سورة النساء : ٢٩
القول فى تأويل قوله ﴿وَلَا تَقْتُلُوَاْ أَنفُتَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ
بِكُمْ رَحِيماً﴾ (٢)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: (( ولا تقتلوا أنفسكم))، ولا يقتل
بعضكم بعضاً ، وأنتم أهل ملة واحدة ، ودعوة واحدة ، ودين واحد. فجعل جل
ثناؤه أهل الإسلام كلهم بعضهم من بعض. وجعل القاتل منهم قتيلاً = فى قتله
إياه منهم = بمنزلة قتله نفسه ، إذ كان القاتلُ والمقتول أهلَ يد واحدة على من
خالف مِلَّتَهُما . (١)
٠ ٠٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
٩١٦٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: (( ولا تقتلوا أنفسكم))، يقول: أهل ملتكم.
٩١٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح: ((ولا تقتلوا أنفسكم ))، قال: قتل بعضكم
بعضاً .
*
وأما قوله جل ثناؤه: (( إن الله كان بكم رحيماً))، فإنه يعنى: إن الله تبارك
وتعالى لم يزل ((رحيماً)) بخلقه، (٢) ومن رحمته بكم كفُّ بعضكم عن قتل بعض ،
أيها المؤمنون، بتحريم دماء بعضكم على بعض إلاّ بحقها، وحظْرٍ أكل مال بعضكم
على بعض بالباطل ، إلا عن تجارة يملك بها عليه برضاه وطيب نفسه . لولا ذلك
هلكتمْ وأهلك بعضكم بعضاً قتلاً وسلباً وغصباً .
(١) انظر تفسير ((أنفسكم)) فى مثل هذا المعنى ٢: ٦/٣٠١: ٧/٥٠١: ٤٠٤، ٥٥)
(٢) انظر تفسير ((كان)) فى مثل هذا فيما سلف ٧: ٨/٥٢٣: ٥١، ٨٨، ٩٨

٢٣٠
تفسير سورة النساء : ٣٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوُنَا وَظُلْمَا فَسَوْفَ
نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا))
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((ومن يفعل ذلك
عدواناً )).
فقال بعضهم: معنى ذلك : ومن يقتل نفسه، بمعنى: ومن يقتل أخاه المؤمن =
(( عدواناً وظلماً فسوف نُصليه ناراً)).
* ذكر من قال ذلك :
٩١٦٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيتَ قوله: ((ومن يفعل ذلك عُدْواناً وظلماً
فسوف تُصليه ناراً))، فى كل ذلك، أو فى قوله: ((ولا تقتلوا أنفسكم))؟ قال :
بل فى قوله: (( ولا تقتلوا أنفسكم)).
٢٤/٥
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن يفعل ما حرَّمته عليه من أول هذه السورة
إلى قوله : (( ومن يفعل ذلك )) - من نكاح من حرمت نكاحه ، وتعدّی حدوده ،
وأكل أموال الأيتام ظلماً ، وقتل النفس المحرّم قتلها ظلماً بغير حق .
٠٠٠
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن يأكل مالَ أخيه المسلم ظلماً بغير
طيب نفس منه ، وقتل أخاه المؤمن ظلماً ، فسوف تصليه ناراً .
٠٠٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى أن يقال : معناه : ومن
يفعل ما حرّم الله عليه، من قوله: ﴿يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا
النِّسَاءَ كَرْهاً) إلى قوله: ((ومن يفعل ذلك))، من نكاح المحرمات، وعضل المحرَّم

٢٣١
تفسير سورة النساء : ٣٠
عضلُها من النساء ، وأكل المال بالباطل، وقتل المحرّم قتله من المؤمنين= لأنّ كلّ"
ذلك مما وعد الله عليه أهلَه العقوبة.
٠ ٠ ٠
فإن قال قائل: فما منعك أن تجعل قوله ((ذلك))، معنيًّاً به جميع ما أوعدَ
اللّه عليه العقوبة من أول السورة ؟
قيل: منعنى ذلك(١) : أن كلّ فَصْل من ذلك قد قُرِن بالوعيد إلى قوله:
﴿أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيماً)، (٢) ولا ذكر للعقوبة من بعد ذلك على ما حرّم
الله فى الآى التى بعده إلى قوله: ((فسوفتصلیه ناراً)). فكانقوله: (( ومن يفعلذلك »،
معنياً به ما قلنا، مما لم يُقرَن بالوعيد، مع إجماع الجميع على أنّ اللّه تعالى قد
توعد على كل ذلك = (٣) أولى من أن يكون معنيًّاً به ما سلف فيه الوعيد بالنهى مقروناً
قبل ذلك . (٤)
٠ ٠ ٠
وأما قوله: ((عدْواناً))، فإنه يعنى به تجاوزاً لما أباح الله له، إلى ما حرمه
عليه = (( وُظلماً))، يعنى: فعلاً منه ذلك بغير ما أذن الله به، وركوباً منه ما قد
نهاه الله عنه (٥) = وقوله: ((فسوف نُصليه ناراً))، يقول: فسوف نُورده ناراً
يصلَى بها فيحترق فيها (٦) = ((وكان ذلك على اللّه يسيراً))، يعنى: وكان إصلاءُ
فاعل ذلك النارَ وإحراقه بها، على اللّه سهلاً يسيراً، لأنه لا يقدر على الامتناع
على ربه مما أراد به من سوء. وإنما يصعب الوفاءُ بالوعيد لمن توعده، على من كان
(١) فى المطبوعة: ((منع ذلك))، والصواب من المخطوطة.
(٢) آخر الآية الثامنة عشرة من سورة النساء.
(٣) قوله: ((أولى)) خبر ((كان)) فى قوله: ((فكان قوله ... ))
(٤) هذه حجة واضحة، وبرهان على حسن فهم أبى جعفر لمعانى القرآن ومقاصد، ونهج
صحيح فى ربط آيات الكتاب المبين ، قل أن تظفر بمثله فى غير هذا التفسير .
(٥) انظر تفسير ((العدوان)) و((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة، مادة ((عدا)) و((ظلم)).
(٦) انظر تفسير ((الإصلاء» فيما سلف: ٢٧ - ٢٩

٢٣٢
تفسير سورة النساء : ٣٠
إذا حاول الوفاء به قَدَرَ المتوعدَّد من الامتناع منه. فأما من كان فى قبضة مُوعِده،
فيسيرٌ عليه إمضاءُ حكمه فيه، والوفاءُ له بوعيده، غيرُ عسير عليه أمرٌ
أراده به . (١)
(١) عند هذا الموضع، انتهى الجزء السادس من مخطوطتنا، وق آخرها ما نصه:
« نجز الجزء السادسُ من الكتاب، بحمد الله تعالى وعونِه وحُسْنٍ توفيقه.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
يتلوه فى الجزء السابع إن شاء الله تعالى:
القول فى تأويل قوله: ﴿إِنْ تَجْتَذِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نَكَفِّرْ عَنْكُمْ
سَيَِّكُمْ وَنُدْخِذِكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾
« وكان الفراغُ منه فى بعض شهور سنة خمس عشرة وسبعمئة، أحسَنَ اللهُ
تَقْضِّيها وخاتمتها ، فى خير وعافية بمنّه وكرمِهِ . غفر الله لِصاحبه ولكاتبه ولمؤلّفه
ولجميع المسلمين. الحمد لله رب العالمين)).
ثم كتب كاتب تحته بخط مغربي ، ما نصه :
(( طالعه الفقير إليه سبحانه ، محمد بن محمود بن محمد بن حسين الجزائرى الحنفى،
غنى عنهم بمنه، وأتمّه بتاريخ ثانى شهر ربيع الأول من سنة تسع وثلاثين
وأثنى عشر مئة . وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآ له))
وهذا الشيخ الجزائرى الذى كتب هذه الخاتمة ، هو الذى مضت له تعليقة على مكان من التفسير ،
أثبتها فى مكانها فى الجزء الخامس: ٥١٤، تعليق : ٢ .
٠ ٠٠
ثم بدأ الجزء السابع من مخطوطتنا ، وأوله :
﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ أَعِنْ﴾

٢٣٣
تفسير سورة النساء : ٣١
القول فى تأويل قوله ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
◌ُگفّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْئِلِكُم مُنغلًا گِيماً﴾ ﴾)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى ((الكبائر)) التى وعد الله جل
ثناؤه عباده باجتنابها تكفيرَ سائر سيآتهم عنهم .
فقال بعضهم : الكبائر التى قال الله تبارك وتعالى: (( إن تجتنبوا كبائر
ما تنهون عنه نکفر عنكم سیآ تكم )) ، هی ما تقدّم الله إلى عباده بالنهى عنه من
أول ((سورة النساء)) إلى رأس الثلاثين منها .
• ذكر من قال ذلك :
٩١٦٨ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان،
عن الأعمش ، عن أبى الضحى ، عن مسروق ، عن عبد اللّه قال : الكبائر ،
من أول ((سورة النساء)) إلى ثلاثين منها .
٩١٦٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
عن حماد ، عن إبراهيم، عن عبد اللّه بمثله .
٩١٧٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حجاج ، قال ، حدثنا حماد ، عن
إبراهيم ، عن ابن مسعود مثله .
٩١٧١ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا الأعمش ،
عن إبراهيم قال ، حدثنى علقمة، عن عبد الله قال: الكبائر، من أول ((سورة
النساء)) إلى قوله: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه)).
٩١٧٢ - حدثنا الرفاعى قال، حدثنا أبو معاوية وأبو خالد، عن الأعمش،
عن إبراهيم، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال: الكبائر، من أول ((سورة النساء))

٢٣٤
تفسير سورة النساء : ٣١
إلی قوله : ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه)).
٩١٧٣ - حدثنى أبو السائب قال ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن مسلم ، عن مسروق قال : سئل عبد الله عن الكبائر، قال : ما بين فاتحة
((سورة النساء)) إلى رأس الثلاثين.
٩١٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد، عن
إبراهيم، عن ابن مسعود قال: الكبائر، ما بين فاتحة ((سورة النساء)» إلى
ثلاثين آية منها : (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه)).
٩١٧٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ،
عن إبراهيم، عن عبد اللّه أنه قال: الكبائر، من أول ((سورة النساء)) إلى الثلاثين
منها: (( إن تجتنبوا كبائر ما تهون عنه)».
٩١٧٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن إبراهيم
فال: كانوا يرون أن الكبائر فيما بين أول هذه السورة ((سورة النساء))، إلى هذا
الموضع: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه)).
٩١٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا آدم العسقلانى قال ، حدثنا شعبة ،
عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود قال: الكبائر،
من أول (( سورة النساء)) إلى ثلاثين آية منها. ثم تلا: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون
٢٥/٥ عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخاكم مدخلاً كريماً)).
٩١٧٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا مسعر ، عن
عاصم بن أبي النجود ، عن زربن حبيش قال ، قال عبد الله: الكبائر ما بين
أول (( سورة النساء)) إلى رأس الثلاثين. (١)
(١) الآثار: ٩١٦٨ - ٩١٧٨ - هذه الآثار أثر واحد بأسافيد كثيرة، أخرجه الهيشمى
فى مجمع الزوائد ٤:٧، وقال: ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)).

٢٣٥
تفسير سورة النساء : ٣١
وقال آخرون: ((الكبائر سبع)).
ذكر من قال ذلك :
٩١٧٩ - حدثنى تميم بن المنتصر قال، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا محمد بن
إسحق ، عن محمد بن سهل بن أبى حثمة ، عن أبيه قال : إنى لفى هذا المسجد ،
مسجد الكوفة ، وعلىّ يخطب الناسَ على المنبر، (١) فقال: ((يا أيها الناس، إن
الكبائر سبعٌ ))، فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرّات ثم قال: ألا تسألونى عنها؟
قالوا: يا أمير المؤمنين، ما هى؟ قال: ((الإشراك بالله، وقتلُ النفس التى حرّم
الله، وقذفُ المحصَنَة، وأكلُ مال اليتيم، وأكلُ الرّبا، والفرارُ يوم الزحف،
والتعرُّب بعد الهجرة)). فقلت لأبى: يا أبه"، ما التعرّب بعد الهجرة؟(٢) كيف
لحق ههنا ؟ (٣) فقال: يا بنىّ، وما أعظم من أن يهاجر الرجل ، حتى إذا وقع
سَهمه فى الفىء ووجب عليه الجهاد ، خلع ذلك من عنقه ، فرجع أعرابيًّا كما
كان ! ! (٤)
٩١٨٠ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال، حدثنا أبو الأحوص سلام
ابن سليم ، عن ابن إسحق ، عن عبيد بن عمير قال : الكبائر سبع ، ليس منهن
(١) فى المطبوعة وابن كثير: ((على رضى الله عنه)) وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة وابن كثير: ((يا أبت))، وهما سواء. و((التعرب)): الرجوع إلى سكنى
البادية كالأعراب، يقال: ((تعرب بعد هجرته))، أى : صار أعرابياً.
(٣) فى المخطوطة: ((كيف نحن ههنا))، وهى مضطربة الكتابة، فتركت ما فى المطبوعة
على حاله لموافقته ما فى تفسير ابن كثير .
(٤) الأثر: ٩١٧٩ - ((محمد بن سهل بن أبى حثمة الأنصارى))، روى عن أبيه وعمه.
مترجم فى الكبير ١٠٧/١/١، وابن أبى حاتم ٢٧٧/٢/٣، وتعجيل المنفعة: ٣٦٥. لم
يذكر فيه البخارى جرحاً ، وذكره ابن حبان فى الثقات .
وهذا الأثر أشار إليه البخارى فى التاريخ الكبير فى ترجمته ، وخرجه ابن كثير فى تفسيره
٢ : ٤٢٢، فذكر ما رواه ابن مردويه من رواية ابن لهيعة، عن زياد بن أبى حبيب، عن محمد
ابن سهل بن أبى حثمة، عن أبيه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول)»، وساق الخبر مرفوعاً.
ثم قال: ((وفى إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش، والصواب ما رواه ابن جرير»، وساق الخبر .

٢٣٦
تفسير سورة النساء : ٣١
كبيرة إلاّ وفيها آية من كتاب اللّه: الإشراك بالله منهن: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ
فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ الَّماءِ﴾ [سورة الحج: ٣١]، و﴿اُلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ
الَْتَامَى ظُلْمَ إِنََّ يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [ سورة النساء: ١٠ ]، و﴿الَّذِينَ
يَأْ كُلُونَ الرِّبَ لَا يَقُومُونَ إِلَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبِّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)
[ سورة البقرة: ٢٧٥]، و﴿الّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَتِ ﴾
[سورة النور: ٢٣]، والفرار من الزحف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيْمُ الَّذِينَ
كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَّلُّوهُمُ الْأَدْبَرَ﴾ [ سورة الأنفال: ١٥]، والتعرب بعد الهجرة:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدٍ مَا تَبَيِّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [سورة محمد: ٢٠]،
وقتل النفس .
٩١٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن ابن
إسحق، عن عبيد بن عمير الليثى قال: الكبائر سبع: الإشراك بالله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ
بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الَّطَيْرُ أَوْ تَّهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِىِ مَكَانٍ
سَحِيقٍ﴾، وقتل النفس: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَقِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَمُ) الآية،
[ سورة النساء: ٩٣]، وأكل الربا: ﴿الَّذِينَ يَأْ كُلُونَ الرِّبَالاَ يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ
الذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) الآية، وأكل أموال اليتامى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
يَأْ كُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً) الآية، وقذف المحصنة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ الآية، والفرار من الزحف: ﴿ وَمَّنْ يُؤَلِّهِمْ
يَوْمَئِذِ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفَاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ) الآية [سورة الأنفال: ١٦]،
والمرتدُ أعرابياً بعد هجرته: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَّ
لَهُمُ اُلْهُدَى) الآية.(١)
(١) الأثر: ٩١٨٠، ٩١٨١ - فى الأثر الأول، «محمد بن عبيد بن محمد بن واقد

٢٣٧
تفسير سورة النساء : ٣١
٩١٨٢ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ،
عن محمد قال : سألت عبيدة عن الكبائر فقال : الإشراك بالله ، وقتل النفس
التى حرم الله بغير حقها ، وفرارٌ يومَ الزحف ، وأكل مال اليتيم بغير حقه ،
وأكل الربا، والبهتان . قال : ويقولون: أعرابية بعد هجرة = قال ابن عون : فقلت
لمحمد : فالسحر ؟ قال : إن البهتان يجمع شرًّاً كثيراً .
٩١٨٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا منصور وهشام ،
عن ابن سيرين ، عن عبيدة أنه قال : الكبائر : الإشراك ، وقتل النفس الحرام ،
وأكل الربا ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرارُ من الزحف ، والمرتدّ
أعرابيًّا بعد هجرته .
٩١٨٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، حدثنا هشام ، عن ابن
سيرين ، عن عبيدة بنحوه .
٠
وعلة من قال هذه المقالة ما : -
٩١٨٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، أخبرنى الليث قال ،
حدثنى خالد ، عن سعيد بن أبى هلال ، عن نعيم المُجْمير قال: أخبرنى صهيب
مولى العُشْوارىّ : أنه سمع من أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى يقولان: خطبنا رسول
المحاربى))، أبو جعفر النحاس الكوفى، شيخ الطبرى، روى عنه أبو داود والنسائى والترمذى
وأبو حاتم وغيرهم، قال النسائى: (( لا بأس به))، وذكره ابن حبان فى الثقات. وقد مضت روايته
عنه فى مواضع كثيرة : ١٩٥٢، ٣١٦٧، ٣٣٦٦، ٤٢٩٢، ٨٧٥٦.
و((أبو الأحوص، سلام بن سليم)) مضت ترجمته برقم: ٢٠٥٨، ٣١٦٧، ٦١٧٠،
٧٢١٦ .
و ((ابن إسحق)) هو ((محمد بن إسحق))، مضت ترجمته مراراً .
و ((عبيد بن عمير بن قتادة بن سعيد الليثى))، روى عن أبيه، وله عصبة، وعمر، وعلى،
وأبى بن كعب ، وأبى موسى ، وأبى هريرة . تابعى ثقة من كبار التابعين . مترجم فى التهذيب . وكان
فى المطبوعة هنا: ((عبيدة بن عمير))، وهو خطأ، والصواب ما فى المخطوطة.
وانظر الأثر الآتى رقم : ٩١٨٩، والتعليق عليه .

٢٣٨
تفسير سورة النساء : ٣١
اللّه صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: والذى نفسى بيده = ثلاث مرات = ثم أکبَّ،
فأكبَّ كل رجل ، منا يبكى، (١) لا يدرى على ماذا حلف ، ثم رفع رأسه وفى
وجهه البشر، فكان أحبَّ إلينا من ◌ُْرِ النَّعم، (٢) فقال: ما من عبد يصلى الصلوات
٢٦/٥ الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة ، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فتحت
له أبواب الجنة، ثم قيل: ادخل بسلام. (٣)
٩١٨٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن
أبى نجيح، عن عطاء قال: الكبائر سبع: قتل النفس، وأكل الربا ، وأكل مال
اليتيم، ورمى المحصنة ، وشهادة الزور ، وعقوق الوالدين ، والفرار يوم الزحف .
٠ ٠ ٠
(١) أكب الرجل إكباباً: نكس رأسه ونظر إلى الأرض.
(٢) ((النعم)): الإبل والشاء وأشادهما، وأراد به الإبل ههنا. و((حمر النعم)): خير
الإبل وأصبرها على الهواجر، والعرب تقول: ((خير الإبل حمرها وصهبها))، وهى التى لم يخالط
حرتها شىء .
(٣) الحديث: ٩١٨٥ - هذا إسناد صحيح .
خالد : هو ابن يزيد المصرى . مضى توثيقه : ٥٤٦٥ .
نعيم بن عبد الله المجمر - بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة - المدنى، مولى
آل عمر بن الخطاب: تابعى ثقة معروف . أخرج له الجماعة .
صهيب مولى العتوارى: تابعى مدى ثقة. ترجمه البخارى فى الكبير ٣١٧/٢/٢. وابن أبى
حاتم ٢/ ١/ ٤٤٤ .
و ((العتوارى)): بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة. نسبته إلى ((عتوارة))، بطن من
كنانة، كما قال ابن الأثير. ووقع فى مطبوعة ابن كثير فى هذا الحديث ((الصوارى))! وهو تصحيف
مطبعى سخيف .
والحديث رواه البخارى فى الكبير - فى ترجمة صهيب - موجزاً؛ كعادته ، من طريق الليث،
وهو ابن سعد ، بهذا الإسناد .
ورواه النسائى ١: ٣٣٢، من طريق شعيب، عن الليث، به ..
وذكره ابن كثير ٢: ٤١٥، عن هذا الموضع. وقال: ((وهكذا رواه النسائى، والحاكم فى
مستدركه، من حديث الليث بن سعد، به. ورواه الحاكم أيضاً، وابن حبان فى صحيحه - من حديث
عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبى هلال، به. ثم قال الحاكم: ((صحيح
على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه)).
وذكره السيوطى ٢: ١٤٥، وزاد نسبته لابن ماجة، وابن خزيمة، والبيهقى فى سننه .

٢٣٩
تفسير سورة النساء : ٣١
وقال آخرون هی تسع .
• ذكر من قال ذلك :
٩١٨٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا
زياد بن مخراق ، عن طيسلة بن مياس قال : كنت مع النَّجَدات، فأصبت ذنوباً
لا أراها إلا من الكبائر ! فلقيت ابن عمر فقلت : أصبتُ ذنوباً لا أراها إلا من
الكبائر! (١) قال: وما هى؟ قلت: أصبت كذا وكذا. (٢) قال: ليس من الكبائر=
قال: لشىء لم يسمِّه طيسلة (٣) = قال: هى تسع، وسأعدُّ هن عليك: الإشراك بالله،
وقتل النَّسَمة بغير حيلِّها، والفرار من الزحف ، وقذفُ المحصنة، وأكل الربا، وأكل
مال اليتيم ظلماً ، وإلحادٌ فى المسجد الحرام ، والذى يستسحر ، (٤) وبكاء الوالدين
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إنى أصيب ذنوبا))، ((أصيب)) فى المواضع الثلاثة فى المخطوطة،
وفى الأول من المخطوطة: ((أصبت))، وأنا أرجح أن هذه هى الصواب، فأجريت عليها المواضع
الثلاثة، فجعلتها ((أصبت))، فإنها أوفق لمعنى الخبر، وهى موافقة لما فى ابن كثير.
(٢) أسقط فى المطبوعة من هذا الموضع قوله: ((أصبت))، فأثبتها من المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((أشىء لم يسمعه طيسلة))، والصواب المحض فى المخطوطة. يعنى أن هذا
الذنب ، أو هذه الذنوب ، لم يسمها ، ولم يذكرها طيلة ، وهى ليست من الكبائر .
(٤) فى المطبوعة والأدب المفرد البخارى وابن كثير: ((والذى يستسخر)) بالخاء، وإنما معنى
((يستسخر))، أن يسخر ويستهزى، وليس ذلك من الكبائر ، ولم أجده مذكوراً فى خبر من الأخبار .
وفى المخطوطة والدر المنثور٢: ١٤٦ ((يستسحر))، وهى غير منقوطة الحاء، وقراءتها بالحاء
المهملة هو الصواب المحض فيما أرجح، وإن كان ((استسحر، يستسحر)) غير مذكور فى شىء
من كتب اللغة التى تحت أيدينا اليوم . وأنا أرجح أنه صواب ، لأن المذكور فى الآثار والأحاديث
أنه من الكبائر هو ((السحر))، وبناء (استسحر)) من ((السحر)) صحيح فى الاشتقاق، صحيح فى
معناه ، وأرجح أن معناه : طلبك من الساحر أن يعمل لك بالسحر ، أو أن تطلب منه علم السحر .
وهذا موافق لما جاء فى حديث طيلة الذى يلى هذا الأثر وفيه: ((والسحر)). هذا وقد جاء فى بعض
الآثار: ((وتعلم السحر)) (ابن كثير ٢: ٤١٨)، وجاء فى خبر ابن عباس عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فيمن يغفر له: ((ولم يكن ساحراً يتبع السحرة)) (مجمع الزوائد ١ : ١٠٤)، وغيرها .
وصمته من جهة الاشتقاق، أنهم قالوا فى ((الطرق))، وهو الضرب بالحصا، وهو نوع من الكهانة:
((استطرق)): طلب من الكاهن أن يطرق له الحصى، وأن ينظر له فيه. وأشباه ذلك كثير لا معنى
لاستقصائه ههنا .

٢٤٠
تفسير سورة النساء : ٣١
من العقوق = قال زياد: وقال طيسلة: لما رأى ابن عمر فَرَقِى قال(١): أتخاف
النار أن تدخلها ؟ قلت : نعم! قال : وتحب أن تدخل الجنة ؟ قلت : نعم !
قال: أحىٌّ والداك؟ قلت: عندى أمى. قال: فوالله لئن أنت ألَنْت لها الكلام،
وأطعمتها الطعام، لتدخلنّ الجنة ما اجتَنَبْتَ الموجِبات. (٢)
٩١٨٨ - حدثنا سليمان بن ثابت الخراز الواسطى قال ، أخبرنا سلم بن
سلام قال ، أخبرنا أيوب بن عتبة ، عن طيلة بن على النهدى قال : أتيت ابن
عمر وهو فى ظلّ أراكٍ يوم عرفة، وهو يصب الماء على رأسه ووجهه ، قال
قلت : أخبرنى عن الكبائر ؟ قال: هى تسع. قلت: ما هن ؟ قال : الإشراك
بالله، وقذف المحصنة = قال قلت: قبل القتل؟ قال: نعم، ورَغْمًا = وقتل النفس
المؤمنة ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكلُ الربا ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق
(١) الفرق : شدة الفزع والخوف .
(٢) الحديث : ٩١٨٧ - هذا إسناد صحيح .
زياد بن مخراق المزفى البصرى : ثقة، وثقه ابن معين والنسائى وغيرهما . مترجم فى التهذيب .
وترجمة البخارى فى الكبير ٣٣٩/٢/٢، وابن أبى حاتم ٥٤٥/٢/١ .
طيسلة بن مياس، وسيأتى فى الإسناد الالى ((طيسلة بن على النهدى)) - وهما واحد. أبوه اسمه
((على))، ولقبه ((مياس)). وقد جزم البخارى فى الكبير ٣٦٨/٢/٢ بأنهما واحد، وذكر أن
صواب نسبته (البهدلى))، وقال: ((وبهدلة من بنى سعد - و ((النهدى، لا يصح)). وكذلك جزم
ابن أبى حاتم ٥٠١/١/٢ بأنهما واحد، وبأنه ((البهدلى))، ويقال: السلمى. وروى عن يحي
ابن معين، قال: ((طيلة بن على البهدلى اليمامى: ثقة)).
والحديث رواه البخارى فى الأدب المفرد ، ص : ٤، عن مسدد، عن إسمعيل بن إبرهيم -
وهو ابن علية - بهذا الإسناد .
وذكره ابن كثير ٢ : ٤١٧ ، عن هذا الموضع .
وذكره السيوطى ٢ : ١٤٦ مختصراً ، وفى متنه تحريف . وزاد نسبته لابن راهويه ، وعبد
ابن حميد، وابن المنذر، والقاضى إسمعيل فى أحكام القرآن.
وقوله: ((مع النجدات)): هم قوم من الخوارج، من الحرورية، ينسبون إلى «نجدة بن عامر
الحروى الحنفى))، رجل منهم، يقال: ((هؤلاء النجدات)) قاله فى اللسان. وكان فى المطبوعة
((الحدثان))! وهو تصحيف صرف. ورسمت فى المخطوطة دون فقط بما يقارب لفظ ((النجدات)).
وثبت على الصواب فى الأدب المفرد والمخطوطة الأزهرية من تفسير ابن كثير .